http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 العمامة من أشرف لباس العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: العمامة من أشرف لباس العرب    7/12/2013, 10:30 am






العِمَامَةُ من لباس الرأس، وجمعها عمائم، واعتمَّ الرجل وتعمَّم: إذا كوّر (طوى) العمامة على رأسه عدة أكوار (طَيَّات). وهي من لباس العرب، اشتهروا به حتى قيل: "اختصّت العرب بأربع: العمائم تيجانها، والدروع حيطانها، والسيوف سيجانها، والشِّعر ديوانها". وكانت من علامات الشرف والسؤدد عندهم. قال شاعرهم مادحًا ومفتخرًا:


فجاءت به سبط البنان كأنّما *** عِمامته بين الرجال لواءُ 

وقال آخر:


تَلُوثُ عمامةً وتجرُّ رمحًا *** كأنك من بني عبد المدان 

ولما جاء الإسلام ازداد تمسّك النّاس بها؛ فقد ورد في صحيح الآثار ـ كما سيأتي ـ أن العمامة من لبس النبي صلى الله عليه و سلم ومن لبس أصحابه وأئمة المسلمين والسّلف الصالح وكل ذي فضل. انظر: النبذة التاريخية في هذه المقالة، الفقرة الخاصة بالعمائم في الإسلام.



العمائم تختلف في أسمائها وأشكالها وألوانها وأطوالها في كل دولة. 
هيئات العمائم. تُصنع العمائم من القطن أو الخَزّ أو الدِّيباج أو الصُّوف أو الحرير، وعمائم القطن هي الشائعة اليوم. وتختلف العمائم في أسمائها وأشكالها وألوانها، كما تختلف في أطوالها وهيئة تشكيلها، ويعتمد ذلك على الذّوق، والبراعة، والعادة.

أسماء العمائم. للعمامة أسماء كثيرة منها: المُكَوَّرة والعِصَابة والمِعْجَر والعَمَار والمِشَوذ والمُقَعَّطة والتَّلْثيمة. وهذه الأسماء مأخوذة من هيئة تكويرها وطيِّها على الرأس؛ فمن النّاس من يشدُّها، ومنهم من يرخي طرفًا منها بين كتفيه أو على أحدهما وهذا الجزء المُتَدَلِّي يسمّى العَذَبة والذُّؤَابَة والزَّوْقَلَة. ومنهم من يصغِّر حجمها ومنهم من يكوِّرها، وبعضهم يميلها وبعضهم يجعلها مستقيمة معتدلة.

وقد سمّى العرب هيئات العمائم حسب أشكال الاعتمام، فمن ذلك: المَيْلاء؛ وهي التي تُمال إلى أحد جانبي الرأس، والقَفْدَاء: وهي التي لا عذبة لها، والعَقْدَاء: وهي المعقودة من الخلف، والعَجراء: وهي الضَّخمة المكورة.

ألوان العمائم. كانت ألوان عمائم العرب بحسب أحوالهم الاجتماعية وأذواقهم، وقد سُئِل بعضهم عن الثِّياب وألوانها فقال: 

"الأصفر أشكل، والأحمر أجمل، والخضرة أقبل والسّواد أهول والبياض أفضل". ولم يحدّد الإسلام للعمائم لونًا وإن كان البياض هو الغالب، لحديث سَمُرة بن جُنْدب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفِّنوا فيها موتاكم ) رواه أحمد والنسائي والترمذي. قالوا: وصيغة الأمر هنا ليست للوجوب إذ ثبت عنه أنه صلى الله عليه و سلم قد لبس غير الأبيض،

قال الحافظ السّخاوي: رأيت مَنْ نَسَبَ إلى عائشة رضي الله عنها أنّ عمامة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت في السَّفر بيضاء وفي الحَضَر خضراء.

طول العمائم. لم يثبت في طول عمامة النبي صلى الله عليه و سلم حديث صحيح، غير أن الحافظ السّخاوي ذكر في الفتاوى أنّ عمامته صلى الله عليه و سلم كانت سبعة أذرع. وقال ابن الحاج في المدخل: وردت السُنَّة بالرداء والعمامة والعَذَبة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصفًا ونحوها، والعمامة سبعة أذرع ونحوها، يخرجون منها التَّلْحِيَة (ما يجعل تحت اللحية)، والعَذَبة. وذكر الجزري في تصحيح المصابيح عن النووي أنه ³ كان له عمامة قصيرة وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعًا.

ولعلّ أكثر المُعْتمِّين اليوم يتناسب طول عمائهم مع الطول الوارد في هذه الآثار؛ فعمائم السودانيين، مثلاً، تتراوح بين أربعة و خمسة أمتار.

العَذَبة. عَذَبة كل شيء: طرفه، وعَذَبات الشَّجر: فروعه، وعذبة العمامة هي الطرف المتدلِّي الذي يرخيه المعتمُّ بين كتفيه أو يجعله على أحدهما، وتسمّى أيضًا الذؤابة والزوقلة، وهي شائعة عند المعتمين، قال جرير:


يا أيها الرجلُ المُرخي عِمامته *** هذا زمانك إني قد مضى زمني 

والعَذَبة ثابتة عن السلف في آثار وأحاديث كثيرة؛ فقد حدّث عمرو بن حُرَيث، قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه و سلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه الستة إلا البخاري. 

وأخرج الطبراني من حديث عبدالله بن ياسر، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى خيبر فعمَّمه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه الأيسر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسدل عمامته بين كتفيه. وقد أرخاها بن الزبير من خلفه ذراعًا.

وورد أنها ترخى شبرًا أو إلى منتصف الظهر أو إلى منطقة الجلوس، وغير ذلك. كما ورد أنها ترخى على الكتف الأيمن وعلى الكتف الأيسر وبين اليدين، والراجح أنَّها تُسدل خلف الظهر بين الكتفين، وكل ذلك ورد به الأثر.



فوائد العمامة. للعمامة فوائد كثيرة؛ فقد سئل أبو الأسود الدؤلي عن العمامة فقال: "هي جُنَّة (وقاية) في الحرب، ومكَنَّة (حافظة) من الحرّ ومِدْفأة من القُرّ (البرد) ووقار في النَّديِّ (المجلس) وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وعادة من عادات العرب".

وقيل لأعرابي إنك تكثر من لبس العمامة فقال: "إن شيئًا فيه السمع والبصر لجدير أن يُوَقَّى من الحرّ والقُرّ". فالعمامة تُضفي على معتمرها جمالاً، قال علي رضي الله عنه: "جمال الرجل في عِمَّته وجمال المرأة في خُفِّها." 

فالعمامة تزيد في طول القامة مثلما يزيد الخُفّ العالي في قامة المرأة. وهي ستر للرأس من الحوادث كالحَذْف والصَّفع والضرب، وهي تستر ما يشين الرأس من شيب وصلع، قال الشاعر:


إذا ما القلاسي والعمائم أُجْلِهَت *** ففيهن عن صُلع الرِّجال حُسُور 

وهي أيضًا تقي الرأس من الغبار، وذؤابتها تحمي الأنف والعينين والأذنين من الغبار والروائح الكريهة. وهذه الذؤابة إذا تَلَثَّم بها المُعْتَمُّ ساعدته على التَّنكُّر كما كان يفعل أصحاب الثأر قديمًا. وقد يَعصبُها الجائع على بطنه، أو يَلُف بها الجريح جرحه.

وقد تُقَيِّد بها أسيرًا أو تخنق بها عدوًا أو تحمل عليها شيئًا أو تفترشها أو تتغطَّى بها أو تصلِّي عليها في السفر، وقد تكون كفنًا لصاحبها إذا لم يوجد غيرها، وما إلى ذلك من الفوائد.



المسح على العِمامة في الوضوء. يجوز المسح على العمامة في الوضوء، وينبغي أن يتم المسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعل من يريد المسح على الخُفَّين، لحديث عمرو بن أمية الضَّمري، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح على عمامته وخُفيه". رواه أحمد والبخاري وابن ماجة. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: "توضأ النبي صلى الله عليه و سلم ومسح على الخفين والعمامة" رواه الترمذي وصحَّحه.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ وعليه عمامة قَطَريّة فأدخل يديه من تحت العمامة ولم ينقض العمامة" أخرجه أبوداود. وقد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه مسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة معًا.

نبذة تاريخية


العمائم في الجاهلية. كانت العمامة عند الجاهليين بمثابة التّاج عند غيرهم من الأمم. وكانوا يرفعون من قدرها ويعلون شأنها لأنها رمز السؤدد والعزّ. سئل الأحنف بن قيس عن علامات العز والسؤدد في العرب، فقال: "إذا تقلَّدُوا السُّيوف، وشَدُّوا العمائم، واستجادُوا النّعال، ولم تأخذهم حَمِيَّة الجاهلية".

وقد كانت عمائم الجاهليين تختلف باختلاف أذواقهم وأحوالهم؛ فكان أصحاب الثأر يَعْتَمون بالعمائم السَّوداء، وفي الحرب كانوا يشدون العمائم السود والحُمر، وفي زمن الأمن يجعلونها بيضاء أو خضراء، وإذا كانوا في رخاء وخصب أرخَوها. وكانت محلّ اهتمام السادة والأشراف وكانوا يبالغون في اختيار أصنافها وألوانها أما الفقراء فربما حال فقرهم دون اقتناء الفاخر منها.

واشتهرت في الجاهلية عمائم أصبحت مضرب المثل في الهيبة وجمال الهيئة كعمامة أبي أُحَيْحَة، سعيد بن العاص بن أمية المعروف بذي العمامة الذي ذهبت عمامته مثلاً لجمالها ومهابته فيها فقيل: "أجمل من ذي العمامة" وقد عُرف بذلك لأنه كان إذا لبس العمامة حَرُمَتْ على كل قُرشي غيره، اعترافًا بعلّو قدره.

كما اشتهرت أيضًا عمامة المُزدَلِف، عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وهو من سادات العرب وفرسانهم المعدودين، وقد عُرفت عمامته بالمُفْرَدَة. ومن أشهر المعتمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام الزِّبرقان بن بدر التَّميمي السعدي، وكان سيدًا في الجاهلية جليل القدر في الإسلام، وإنما قيل له الزبرقان لأنه لبس عمامةً مزبرقة (مُصَفَّرَة) بالزعفران.

ومن المُعْتَمِّين أيضًا الملك حُجر بن الحارث آكل المِرار الكندي، وابنه، حامل لواء الشعر الجاهلي، امرؤ القيس. وقد عرف قوم من العرب بفرط عنايتهم بالعمامة حتى أصبح من شواهد النحويين قولهم: "إنّما العَامِريُّ عِمَّتَهُ" يعنون أنه كثير التَّعَهُّدِ لها، شديد الاهتمام بها. وجاء ذكر العمامة والفخر بها في أشعارهم بما لا يكاد يطوله الحصر، من ذلك قول عنترة:


وما الفخر إلا أن تكون عمامتي *** مكوّرة الأطراف بالصّارم الهندي 




العمائم في الإسلام. ثبت في صحيح الآثار أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يعتمُّ العمامة وأنه قد عمَّم بعض أصحابه كعليّ بن أبي طالب وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وقد أهدى العمامة لجماعة من صحابته، وكان لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخي له عَذَبةً من الجانب الأيمن نحو الأذن.

روى جابر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء. رواه الستة إلا البخاري. وعن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال: رأيت النبي ³ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه الستة عدا البخاري. 

وعن نافع رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اعتَمَّ سَدَل عمامته بين كتفيه. قال نافع وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه. وقد عمّم عليه الصلاة والسلام عبدالرحمن بن عوف بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع، وقال: "هكذا فاعتَّم فإنه أَعْرَبُ وأجمل". 

وكان من هَدْيِهِ صلى الله عليه و سلم أن يسمي غالب الأشياء؛ فكانت له عمامة يسميها السَّحَاب، وقد وهبها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، قالوا فربما طلع عليهم علي وعليه هذه العمامة فيقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "أتاكم علي في السَّحاب" ذكره ابن الأثير في أسْد الغابة.


وسار الخلفاء الراشدون بسيرته، فكان أبوبكر رضي الله عنه يَعتَمُّ وكان ممن يمسح على العمامة في الوضوء. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعتمُّ ويجيز المسح على العمامة ويقول: "من لم يطهّره المسح على العمامة فلا طَهَّرهُ الله" وهو القائل: "العمائم تيجان العرب". وكان من صفة عثمان رضي الله عنه أنه أجمل الناس إذا اعتم. أما علي رضي الله عنه فقد مضى ذكر تعميم الرسول صلى الله عليه و سلم له، وعليّ هو القائل: "جمال الرجل في عمته".

وفي العصر الأموي استمر الناس على لبسها؛ فقد رُوي أن أهل المدينة لما ثاروا على يزيد بن معاوية اجتمعوا في المسجد النبوي فقال عبدالله بن عمر المخزومي: قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه ونزعها من رأسه، ففعل الناس مثل ذلك حتى كثرت العمائم.

وقال الشاعر الأموي:


رأيت بني مروان جَلَّت سيوفهم *** عشا كان في الأبصار تحت العمائم 

ورُوي أن هشام بن عبدالملك حين نصحه خالد بن صفوان بكى حتى بلّ عمامته. ومن المشهورين بها في هذا العصر الحجاج بن يوسف الثقفي وخطبته في مسجد الكوفة مشهورة وقد افتتحها متمثلاً بقول الشاعر:


أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثَّنايا *** متى أضع العِمامةَ تعرفُوني 

أما في العصر العباسي فقد ظل الناس يُكْبِرونها ويهتمون بها. وكان بنو العباس أكثر تمسكًا بها حتى بلغ الأمر ببعض علمائهم أنهم لا يجيزون خلعها إلا للمناسك. وروى أبو جعفر المنصور منامًا في صغره رأى فيه الرسول صلى الله عليه و سلم ومعه أبو بكر وعمر وبلال ... قال: فعقد لي لواءً وأوصاني بأمته وعمَّمني بعمامة كوّرها ثلاثة وعشرين (كورًا).

وكان الأئمة الأربعة، أبوحنيفة ومالك وابن حنبل والشافعي، يَعْتَمُّون. قال بعضهم في صفة الإمام أحمد: رأيته مُعْتَمًا وعليه إزار. وكان من صفة أبي حنيفة أنه كان يتأنق في ثوبه وعمامته ونعليه. وسُئل بعضهم عن لبس الشافعي فقال: يلبس كثيرًا العمامة وكان يعتمُّ بعمامة كبيرة كأنه أعرابي. أما الإمام مالك فقيل: كان إذا اعتمَّ جعل منها تحت ذقنه وأسدل طرفها بين كتفيه. 


العمائم في العصر الحديث. تقلَّص لبس العمامة لدى الشعوب العربية والإسلامية في العصر الحديث، بعد انتشار الأزياء الغربية وغلبتها. ولم تعد العمامة زيًا مميزًا إلاّ عند السُّودانيين والعُمَانيين والموريتانيين وجنوبي مصر وبعض أهل اليمن، وبعض علماء الدين والمتخصصين في العلوم الشرعية، ونفر قليل من كبار السن في الجزيرة العربية خاصة في الحجاز، ويلبسها المسِنُّون، في نجد، فوق الشماغ. 

ولبستها جماعة من المشاهير المصلحين في العصر الحديث منهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، قال صاحب كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب نقلاً عن ابن الشيخ: "وكان يتعمّم بالعمامة البيضاء يلقي عذبتها من قفاه بقدر ذراع".

وقال الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري: "وهي لباس الإخوان من بادية نجد عندما جمعهم الملك عبدالعزيز رحمهالله على سُنَّة سلفيَّة ولا يزال مسنّوهم يلبسونها إلى هذا اليوم ويسمونها السّنة. وهي علامة سؤدد لدى مشائخ البادية ويمُتدح بها الحكام، قال شيخ العجمان راكان بن حثلين يمدح ابن سعود:


ذي ديرة الحاكم كبير العمامة *** اللِّي نَحَى عنها طوابير الأروام 

ولعلّ التأثر بالأزياء الغربية هو الذي أدى إلى انحسار لبس العمامة. وقد وقفت جماعة من أصحاب الغيرة على الموروث العربي الإسلامي، مع العمامة ولم يخلعوها تحت أي ظرف من الظروف منهم الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وتلاميذهما.

ولطول عهد الناس بالعمامة، أنكروها واستوحشوها، وما هي بمنكرة ولا مستوحشة، وراحوا يبحثون في كونها سُنَّة أم عادة. يقول الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري: "ولا أشك إلى هذه اللحظة في أنها سُنَّة وفي أنها مَعْلَم لزي العرب في كل الحقب..." وهو يراها من السنن المهجورة التي يجب استحياؤها لأنها علاوة على ما تقدم "إرث عربي من الجاهلية وعادة ما عُرِفَ سلفُ الأمة وخيارها بغيرها منذ أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه و سلم ."
___
منقول للفائدة


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yahya3
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العمامة من أشرف لباس العرب    7/12/2013, 12:44 pm

الحين الشماغ والغتره بدل العمائم


[i]لحظات الانتظار املائها بالاستغفار[/i]

لازلنا منتظرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yahya3
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العمامة من أشرف لباس العرب    7/12/2013, 12:45 pm

العمائم الان في الحجاز


[i]لحظات الانتظار املائها بالاستغفار[/i]

لازلنا منتظرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: العمامة من أشرف لباس العرب    8/12/2013, 1:53 pm

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته 

بارك الله فيك ....العمامة موجودة فى صحرائنا الجزائرية ..وفى الهقار والطاسيلى يرتديها الرجال ويغطون بها وجوههم
اما النساء فكاشفات الوجوه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العمامة من أشرف لباس العرب    9/12/2013, 2:35 pm

ترتبط العمائم في ذهني بالمجاهدين 
 
فلا أراها إلا من أشرف لباس المسلمين  لها هيبتها

أرتدها كل شريف





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العمامة من أشرف لباس العرب    10/12/2013, 6:32 am


وصدقوني ستعووووووود قريبا ان شاء الله
أجمل مايكون والله

بارك الله فيك اخي
اشراقة متميزة جدا بارك الله فيك



اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العمامة من أشرف لباس العرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: