http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 السر في انتصار صلاح الدين رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: السر في انتصار صلاح الدين رحمه الله   14/11/2013, 2:15 pm

السر في انتصار صلاح الدين

فهد بن ناصر الجديد

10/07/2011 - 8:09am








56
















صلاح الدين إذا تصفحنا كتب التاريخ التي سطرت سيرة الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، نجد أنها مليئة بالمعارك الجهادية والأعمال الحربية التي قادها صلاح الدين، وقد كتب كثير من المؤرخين عن حياة صلاح الدين؛ فمنهم من يرى أن تكريمه للعلماء هو السبب الرئيس لتحقيق نصر الله في الأرض، ومنهم من يرى أن جهاد العدو الخارجي هو العامل الأساسي، وفريق ثالث يرى أن نصر منهج أهل السنة والجماعة هو الداعم الأول لذلك. ولكن إذا بحثنا عن المحرك الأساسي لتحقيق النصر، نلاحظ أن تعلُّق القلب بالله في السراء والضراء، ودوام الاتصال بالله في المنشط والمكره هو المحرك الأساسي والدافع الرئيس.
















بعبارة أخرى: إن تحقيق التوحيد الذي جاء به الأنبياء من عند الله هو الروح المعنوية العالية التي اتصف بها صلاح الدين الأيوبي في ذلك الزمان؛ مما كان لها الأثر البالغ في تحقيق النصر.
















وفي هذه المقالة قراءة متأنية للرسائل التي كتبها صلاح الدين من خلال كاتب القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني -رحمه الله-، وأرسلها إلى الخليفة العباسي في بغداد، واستنباط المقاصد الإيمانية التي حققها صلاح الدين في قلبه، فحقق الله له النصر على أرض الواقع.








ومن أهم تلك المقاصد الإيمانية:

1- تحقيق التوحيد (جهاد العدو الداخلي المتمثل في الشرك).








2- إبطال المكوس وربط السبب بالله.








3- الاجتماع ونبذ الفرقة لنيل رضاء الله.
















وقد جاءت تلك المقاصد مجتمعة في إحدى رسائل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي: "وهذه المقاصد الثلاثة: الجهاد في سبيل الله، والكف عن مظالم عباد الله، والطاعة لخليفة الله هي مراد الخادم من البلاد إذا فتحها، ومغنمه من الدنيا إذا منحها، والله العالم أنه لا يقاتل لعيش ألين من عيش، ولا لغضب يملأ العنان من نزق وطيش".








تحقيق التوحيد وهدم معاقل الشرك:

مع نهاية القرون الثلاثة المفضلة بدأت تظهر الأضرحة والقباب في العالم الإسلامي على يد المجوس الذين تستروا بالدخول في الإسلام، وأبطنوا الكفر.
















وقد ظهر البويهيون في العراق، والعبيديون (الفاطميون) في مصر، والحشاشون في الشام، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (27)، أن العبيديين أقاموا مشهدًا في القاهرة ونسبوه إلى رأس الحسين في سنة بضع وأربعين وخمس مائة، وكان المشهد قبل ذلك في عسقلان بفلسطين، وأنه أُحدث بعسقلان بعد التسعين والأربع مائة، فأصل المشهد القاهري هو ذلك المشهد بعسقلان، وذلك المشهد العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربع مائة وثلاثين سنة، فقد قال شيخ الإسلام:
















"ولم يكن على عهد الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم من ذلك شيءٌ في بلاد الإسلام، لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشَّام ولا العراق ولا مصر ولا خراسان ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهدٌ، لا على قبر نبيٍّ ولا صاحبٍ ولا أحدٍ من أهل البيت ولا صالحٍ أصلاً؛ بل عامَّة هذه المشاهد محدثةٌ بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العبَّاس وتفرَّقت الأمَّة وكثر فيهم الزَّنادقة الملبِّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثَّالثة. فإنَّه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب، ثمَّ جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر".
















ومن الجهود العظيمة التي أقامها صلاح الدين في مصر -وكانت من العوامل الرئيسة لتحقيق نصر الله- أن أزال هذه الأضرحة التي كانت تُعبد من دون الله في زمن العبيديين (الفاطميين)، وأقام التوحيد الخالص لله تعالى، كما جاء في رسالته إلى الخليفة العباسي في عام (570هـ): "وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تُعبد من دون الله، وتُعظم وتُفخم، فتعالى الله عن شبه العباد، وويل لم غره تقلب الذين كفروا في البلاد. فسمت هِمتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها، ونسترجع للإسلام شاردها، ونعيد على الدين ضالته منها.. وكان في تقدير الله تعال أن نملكها على الوجه الأحسن، ونأخذها بالحكم الأقوى الأمكن.. ففعل الله ما هو أهله، وجاء الخبر إلى العدو فانقطع حبله".








ثم ذكر صلاح الدين ما منَّ الله به من النصر، وانتزاع بلاد مصر من العبيديين ومن ساعدهم من الفرنجة، وردَّ الأمور كلها لله تعالى ولم ينسبها إلى نفسه، فقال: "ونحن نقاتل العدوين الباطن والظاهر، ونصابر الضدين المنافق والكافر، حتى أتى الله بأمره وأيدنا بنصره.. ففتح الله هذه القلعة وصارت معقلاً للجهاد.. فأخذناه ولله الحمد، وأنجح الله فيه القصد.. ونحن -بحمد الله- قد تملكنا مما يجاورنا منه بلادًا تزيد مسافتها على شهر.. وقد صدرت عنا -بحمد الله- تقاليدها.. وكانت الحجة لله قائمة.. وكل ما يفتحه الله تعالى للدولة العباسية بسيوفنا وسيوف عساكرنا".
















وعندما توفي نور الدين محمود زنكي رحمه الله، وتولى ابنه الملك الصالح إسماعيل الحكم وهو ابن أحد عشر عامًا، كادت بلاد الشام أن تتمزق، وقد تمكن الوزراء من الروافض من التلاعب بالدولة، قال المؤرخ أبو شامة المقدسي -رحمه الله- في كتاب الروضتين: "وكانوا قد اشترطوا على الملك الصالح أن يعيد إليهم شرقية الجامع، يصلون فيها على قاعدتهم القديمة، وأن يجهر بـ(حي على خير العمل)، والأذان والتذكير في الأسواق وقدام الجنائز بأسماء الأئمة الاثني عشر، وأن يصلوا على أمواتهم خمس تكبيرات وأن تكون عقود الأنكحة إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني، وأن تكون العصبية مرتفعة، والناموس وازع لمن أراد الفتنة، وأشياء كثيرة اقترحوها مما كان قد أبطله نور الدين -رحمه الله تعالى- فأجيبوا إلى ذلك".
















لهذه الأسباب قرر صلاح الدين أن يسير إليهم، ويُنقذ بلاد الشام، ويضمها إلى حكمه الذي يتبع للدولة العباسية، ومما كتبه في رسالته إلى الخليفة العباسي: "وأصلحنا ما في الشام من عقائد معتلة، وأمور مختلة، وآراء فاسدة، وأمراء متحاسدة، وأطماع غالبة، وعقول غائبة، وحفظنا الولد القائم بعد أبيه، فإنا به أولى من قوم يأكلون الدنيا باسمه، ويظهرون الوفاء في خدمته، وهم عاملون بظلمه".
















وفي عام (574هـ) كان العام مجدبًا، وحذر بعض الناس من قتال العدو، فقيل له: ليست هذه سنة جهاد، فإن استمنحوك السلامة فامنح، وإن جنحوا للسلم فاجنح. فقال صلاح الدين بلغة الواثق بالله: "إن الله أمر بالجهاد وتكفّل بالرزق، فأمره واجب الامتثال، ووعده ضامن الصدق، فنأتي بما كلفنا؛ لنفوز بما كفله، ومن أغفل أمره أغفله".
















وفي إحدى رسائل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي برزت حقيقة التوحيد الخالص، وردَّ الأمور إلى الله تعالى: "فالحمد لله الذي تتم النعمة بحمده، وينجح الأمل بقصده.. وقد أنعم الله علينا بنعم لا نحصيها تعدادًا، ولا نستقصيها اعتدادًا، ولا نستوعبها، ولو كان النهار طرسًا والبحر مدادًا.. وسيوفنا قد صارت مفاتح الأمصار، تفتحها بنصر الله لا بحدها ولا بقطعها".
















إبطال المكوس وربط السبب بالله:

ومن الأعمال الحميدة التي قام بها صلاح الدين، وكانت سببًا في تحقيق نصر الله في الأرض، أن أبطل المكوس عن الرعية في مصر والشام وسائر الأمصار في وقت كان في حاجة ماسة إلى المال؛ ليتقوى به على أعباء الدولة، ثم علَّل السبب في ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى، ولم يكن لأمرٍ من أمور الدنيا، ومما جاء في إحدى رسائله إلى الخليفة العباسي: "ولما تقلدنا أمور الرعية، رأينا المكوس الديوانية بمصر والقاهرة أولى ما نقلناها من أن تكون لنا في الدنيا إلى أن تكون لنا في الآخرة.. وأن نتجرد منها؛ لنلبس أثواب الأجر الفاخرة، ونطهر منها مكاسبنا، ونصون عنها مطالبنا.. فاستخرنا الله، وعجلنا إليه؛ ليرضى.. فمن قرأه، أو قرئ عليه من كافة ولاة الأمر من صاحب سيف، وقلم، ومشارف، أو ناظر، فليمثل ما مثل من الأمر، وليمضه على ممر الدهر، مرضيًا لربه، ممضيًا لما أُمر به".
















وعندما مكّنه الله تعالى من بلاد الشام، وكان الأمراء من قبل قد استغلوا ضعف ولد نور الدين، ووضعوا المكوس على الناس، عندئذ قرر -رحمه الله- أن يُبطلها، فجاء في كتاب أبي شامة المقدسي: "وأبطل ما كان الولاة استجدّوه بعد موت نور الدين من القبائح والمنكرات والمؤن والضرائب المحرمات".
















وجاء في إحدى رسائل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي: "وإزالة المكوس، وكانت الولاية فيهم قد ساءت وأسرفت، واليد المتعدية قد امتدت إلى أحوالهم وأجحفت".
















ثم علل السبب في ذلك بأن في هذا تحقيق التوحيد المتمثل في امتثال شرع الله، فقال: "فشرعنا في امتثال أمر الشرع برفعها، وإعفاء الأمة منها بوضعها".
















ولما سار إلى مدينة حلب وضمَّها إلى حكمه، قرر إبطال المكوس، ورجا أن يكون العوض من عند الله، كما جاء في إحدى رسائله: "وانتهى إلينا أن بمدينة حلب رسومًا، استمرت الأيدي على تناولها والألسنة على تداولها.. وقد رأينا بنعمة الله علينا، أن نبطلها ونضعها ونعطلها وندعها ونضرب عنها في أيامنا، ونضرب عليها بأقلامنا، ونسلك ما هو أهدى سبلاً ونقول ما هو أقوم قيلاً، ونكره ما كرهه الله، ونحظر ما حظره الله، ونتاجره -سبحانه- فإنه من ترك لله شيئًا، عوضه الله أمثاله، وأربح متجره في الرعية.. فإن الله يغني عنه بقليل الحلال".
















وفي كتاب له إلى أهل الرقة، قرر إبطال المكوس، كما جاء فيه: "ومن ترك شيئًا عوَّضه الله، ومن أقرض الله قرضًا حسنًا وفَّاه ما أقرضه".
















وفي رسالة أخرى، قال عن نفسه: "وأنه لا يؤثر إلا أن تكون كلمة الله هي العليا لا غير، وثغور المسلمين لها الرعايا ولا ضير".
















وفي كتاب آخر، أمر صلاح الدين برفع المكوس عن الحجاج، جاء فيه: "ومن البشائر التي لا عهد لحاج ديار مصر بمثلها.. انقطاع المكّاسين عن جدة وعن بقية السواحل، ويكفي أن تمام هذه المثوبة موجب الاستطاعة، مقيم لحجة الله في الحج".








الاجتماع ونبذ الفرقة لنيل رضاء الله:

من الثوابت الأساسية في الدين، أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تنال النصر إلا إذا كانت مجتمعة على الهدى. وقد كانت هذه الحقيقة ماثلة في ذهن صلاح الدين، ولم تغب عنه حتى بعد أن مكّنه الله من بلدان مصر والشام، ولم يسع للانفصال عن الدولة العباسية في العراق مع ما لديه من السلاح والرجال، وقد جاءت كتب التاريخ موضحة الافتراق الذي أصاب الأمة قبل تولي صلاح الدين، ومنها ما جاء في إحدى رسائله عن حال بلاد مصر: "وأن كلمة السُّنَّة بها -وإن كانت مجموعة- فإنها مقموعة، وأحكام الشريعة -وإن كان مسماة- فإنها متحاماة، وتلك البدع بها على ما يعلم، وتلك الضلالات فيها على ما يفتى فيه بفراق الإسلام".
























وكانت بلاد الشام قد اختلف أمرها بعد وفاة نور الدين -رحمه الله- وتمكن المنافقون من السيطرة عليها، فذكر صلاح الدين في كتابه إلى الخليفة العباسي تلك الأحوال: "وضاعت ثغور، وتحكمت الآراء الفاسدة، وفورقت المحاج القاصدة، وصارت الباطنية بطانة من دون المؤمنين".
























وعندما تولى صلاح الدين الوزارة في عهد العبيديين (الفاطميين) بمصر، وبعد وفاة العاضد آخر ملوكهم، قرر في عام (567هـ) قطع الخطبة للعاضد، وأقام الخطبة لبني العباس، ففي رسائله إلى الخليفة العباسي، جاء فيها: "والمراد الآن هو كل ما يقوي الدولة، ويؤكد الدعوة، ويجمع الأمة، ويحفظ الألفة، ويضمن الرأفة، ويفتح بقية البلاد، وأن يطبق بالاسم العباسي كل ما تطبقه العهاد، وهو تقليد جامع بمصر واليمن والمغرب والشام".
























وقال أيضًا: "كل هذه تقام فيها الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه".
















ومن المعروف أن الرايات السود هي التي كان يرفعها العباسيون في أثناء حكمهم، فجاء في إحدى رسائل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي: "حتى أتى الله بأمره، وأيّدنا بنصره.. فهنالك تم لنا إقامة الكلمة، والجهر بالخطبة، والرفع للواء الأسود المعظم".
























ثم شرع صلاح الدين بعد أن يسر الله له الحكم على جمع الأمة على الدين الصحيح، فقال: "وأضحى الدين واحدًا بعدما كان أديانًا، والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف، لم يخرّوا عليها صمًّا وعميانًا، والبدعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلة في شيع الضلال شائعة".
















ولما وصلت الرايات السود من العراق، أمر صلاح الدين بأن تعلق في الديار المصرية؛ إعلانًا باجتماع الأمة، فجاء في كتاب أبي شامة المقدسي رحمه الله: "وكانت وصلت مع الرسل أعلام وبنود ورايات سود وأهب عباسية للخطباء في الديار المصرية، فسيرت إلى صلاح الدين، ففرقها على المساجد والجوامع والخطباء والقضاة والعلماء، والحمد لله على ما أنعم وأولى ووهب وأعطى".








ثم وضح صلاح الدين أن ما قام به ليس بجهد منه، ولم ينسب الأمر لنفسه، وإنما رد الأمر إلى الله -تعالى- تحقيقًا للتوحيد الخالص لله، فقال: ".. وبلغنا المنى بمشيئة الله تعالى"، وقال أيضًا: "والذي أجراه الله تعالى.."، وقال أيضًا: "وكل ما يفتحه الله تعالى للدولة العباسية بسيوفنا وسيوف عساكرنا".
























خاتمة:








مما تقدم يتضح أن تحقيق التوحيد (الإخلاص)، ويُضاف إليه اتباع السنة المطهرة (المتابعة) هما الأصلان الأساسيان لإصلاح المجتمع، ثم إن أي عامل آخر من عوامل إصلاح المجتمع -سواء كان اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا- يجب أن يُبنى على هذين الأصلين، أي أن يكون الأساس هو: الإخلاص والمتابعة.




حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السر في انتصار صلاح الدين رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: