قصة مثل "وافق شن طبقة"

كان شن معروفا بالعقل و الفطنة و كان
يصغي الى صاحبه ساكتا : أليس من المؤسف ان تبقى هكذا دون زواج و أنت في
عقلك و فطنتك ؟؟ كيف تسمح لك نفسك ان تكون دون ولد يحفظ اسمك و يرفع ذكرك ؟
تأوه شن و قال : و ماذا افعل و انا لم اجد بين بنات القبيلة من ارتضي
عقلها و درايتها ؟ إنني لا افكز في الحسن ولا الجمال و لا استطيع ان اتزوج
فتاة محرومة من نعمة العقل فأضيع عمري معها.

قال صاحبه : هذا حق و لكن من تطلبها موجودة و ما عليك إلا أن تبحث

شن: أجل و من أجل هذا عزمت على السفر..فلعلي اعثر على طلبي في غير هذه الديار و في الطريق صادفه احد و سأله إلى أين ؟
شن: الى مضارب بني فلان
الرجل: أنا ايضا أريد السفر الى هناك فهل لي بمرافقتك ؟
شن: اجل فلا مانع من هذا..تحملني ام أحملك ؟
الرجل: يالك من جاهل انت على بعيرك و انا على بعيري فما جدوى ما تقول ؟
شن: عفوا ياصاحبي لقد أخطأت.۔

و واصلا طريقهما حتى وصلا حقلا من القمح قارب وقت حصاده.
فقال شن: لا أدري هل أكل الفلاحون قمحهم ؟
الرجل: يالك من جاهل حقا ، كيف تقول ذلك و القمح لم يحصد بعد ولم يطحن ولم يخبز ؟
شن: أرجو عذرك مرة اخرى فقد أخطأت.۔

ووصلا تلك القرية فصادف اهلها يحملون نعشا و يبكون..
فسأل شن: لا أدري إن كان هذا الفتى فوق النعش قد مات او ما يزال حيا ؟
و انفجر الرجل قائلا : يالك من احمق ، أتسأل عمن هو في التابوت إن كان حيا أم ميتا ؟
شن: لا تغضب يا صاحبي لقد إنتهت رفقتنا كما ترى و استرحت مني۔

الرجل: لقد عفوت عنك لكن بشرط أن تكون ضيفي..فأنت غريب عن قريتنا.
شن: لا أحب أن أغضبك بأسئلتي..و ذهب شن مع الرجل..
الرجل لعائلته : إن معي ضيفا فاصنعوا طعاما..لقد أزعجني
طوال الطريق و لكنه على كل حال ضيف.۔

قالت إبنته بعد أن رأت الضيف : لا أرى فيه ملامح بله فكيف تقول عنه أنه مجنون ؟
الأب : لا يخدعك مظهره..فلم أر شابا في حمقه و جهله و أخبر إبنته بالأسئلة
الفتاة : ولكن يا أبي إن هذه الأسئلة غاية في الحكمة.
الأب : كيف ؟
الفتاة : تأمل يا أبي إن هذا الشاب و قد أتعبه السفر قد فرح
بلقائك فقال لك : تحملني أم أحملك ؟ و كان يقصد أيكما يريح الآخر عناء
الطريق


و أما سؤاله عن القمح و قد آن حصاده
فلم ير له حاصدا فسأل هل أن أصحابه باعوه قبل حصاده فأكلوا ثمنه و تركوه ؟
أم أنهم أغنياء عنه فتركوه ؟

و سألك عن ذلك لأنك من قريتهم

و أما سؤاله عن الجنازة فمراده أن الميت إن كان من اهل الخير فيدوم ذكره أما غير ذلك فيموت ذكره معه ؟

و حينها دهش الأب مرتين مرة لفطنة الشاب و مرة لفطنة ابنته ..ثم ذهب للضيف و قال له تفسير الأسئلة

فقال له شن : أصبت و لكن هذه ليست أجوبتك۔

فلما علم شن أن الفتاة هي المفسرة عرف أنه عثر على زوجته و كان أسم الفتاة طبقة. فخطبها من أبيها


و هكذا جاء المثل وافق شن طبقة