http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 فلسطين هل باعها أهلها واشتراها اليهود ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: فلسطين هل باعها أهلها واشتراها اليهود ؟!   16/10/2013, 2:34 pm

فلسطين هل باعها أهلها واشتراها اليهود ؟!
أ. عيسى القدومي
16/05/2011 - 3:43pm
49
20176_image002.jpg

من الأسئلة التي تتكرر على مسامعي وفي الأقطار العربية والإسلامية، القول: هل فعلاً أن الفلسطينيين باعوا أرضهم لليهود؟! البعض يسأل على استحياء، والبعض يقول تلك العبارة وكأنها من الثوابت والمسلمات التي لا مجال للنقاش حولها!!

ولا شك أن القول ببيع الفلسطينيين أراضيهم لليهود يعدُّ من أشهر وأنجح الأكاذيب التي راجت بدعاية إعلامية يهودية مُوجهة، فأشاعوا أنهم لم يأخذوا أرض فلسطين إلا بيعًا من الفلسطينيين، وشراء من اليهود. وهذا القول الذي سرى كالنار في الهشيم انطلى على الكثيرين حكامًا ومحكومين، ووجهاء وعقلاء، وأصحاب منابر وأقلام في مشارق الأرض ومغاربها.

حينما كنت أذكر الحقائق يستغرب البعض، بل يقول: هل تلك الإحصاءات والأرقام مثبتة فعلاً؟! ووصل الأمر بباحثة بريطانية اسمها روز ماري وقد عاشت وعملت بين أوساط الشعب الفلسطيني ومخيمات اللاجئين في لبنان قرابة ثلاثين عامًا، وسجلت من الوقائع والأحداث والشهادات، وصف انتشار تلك المقولة بالقول: "لقد آذى التشهير بالفلسطينيين أكثر مما آذاهم الفقر، وأكثر الاتهامات إيلامًا، كان الاتهام بأنهم باعوا أرضهم، أو أنهم هربوا بجبنٍ، وقد أدى الافتقار إلى تأريخ عربي صحيح لعملية الاقتلاع -التي لم تروَ إلا مجزأة حتى الآن- بالجمهور العربي إلى البقاء على جهله بما حدث فعلاً"، ووثقت ذلك القول بكتابها "الفلاحون الفلسطينيون من الاقتلاع إلى الثورة".

وتضيف روز ماري عن تلك الأكذوبة ومصدرها: "إن أكثر الاتهامات إيلامًا للفلسطينيين أنهم باعوا أرضهم لليهود.. وتلك الحماقة كررها على مسامعي صحافي معروف في صحيفة واسعة الانتشار عام 1968م".

وعن مصدر تلك الأكذوبة وغيرها من الأكاذيب صرح الشيخ محمد أمين الحسيني -رحمه الله- مُفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربية العليا بأن: "المخابرات البريطانية وبالتعاون مع اليهود أنشئوا عدة مراكز دعاية ضد الفلسطينيين، ومن جملة ما أنشئوه من مراكز الاستخبارات والدعاية في الأقطار العربية، مركز للدعاية في القاهرة في شارع قصر النيل، ووضعوا على رأسه رجلاً بريطانيًّا، وملئوه بالموظفين والعملاء والجواسيس، وكان من مهام هذا المركز بث الدعاية المعروفة بدعاية الهمس، إضافةً إلى نواحي الدعاية الأخرى".

وللرد على تلك الأكذوبة، أعرضُ المراحل الأساسية التي مَرتْ للاستيلاء على أراضي فلسطين ونهبها، والتي لم تتوقف حتى الآن، ونبدؤها بأراضي فلسطين في ظل الحكم العثماني:

1- كانت فلسطين إحدى ولايات الدولة العثمانية الإسلامية طيلة أربعة قرون، وكانت قوانين الدولة تمنع بقاء اليهود في فلسطين أو حيازتهم لأراضيها، وقد تصدى السلطان العثماني عبد الحميد للأطماع الصهيونية في فلسطين ومحاولات الزحف اليهودي إليها بكل ما أُوتي من قوة ودبلوماسية أيضًا، ورفض أنواع الإغراءات المادية والمعنوية كافة؛ للمحافظة على المقدسات الإسلامية في فلسطين من السيطرة الصهيونية واليهودية عليها، الأمر الذي أدى به في النهاية بعد حكم استمر 33 سنة إلى فقدان عرشه، وعزله عن حكمه ونفيه، ويشهد له التاريخ أنه ظل حتى موته يدافع عن فلسطين ويرفض توطينها لليهود، ولم يرجع عن قراره.

غير أن الضغوط البريطانية على الدولة العثمانية أفرزت قانون "تصرف الأشخاص الحكمية" لعام 1910م الذي أعطى الشركات حق التملك والتصرف بالممتلكات غير المنقولة، وقد تمكنت المؤسسات الصهيونية من استغلال بعض بنود هذا القانون والتحايل غير المشروع على بعضها الآخر، لتجد لنفسها فرصة اقتناص أراضٍ في فلسطين، ونجحت الضغوط البريطانية في تغيير بعض القوانين العثمانية لتفسح المجال أمام المؤسسات الصهيونية، التي كانت الدولة العثمانية حريصة على عدم تمكينها من أراضي فلسطين، وتُوِّجت هذه الضغوط عام 1911م عندما منح الأجانب حق التملك والتصرف بالأراضي كالعثمانيين تمامًا في جميع الأراضي العثمانية -ما عدا منطقة الحجاز- بلا قيد أو شرط سوى ما يتعلق بالشئون الإجرائية والإدارية.

2- أخذ إنجاز المشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين في السير بوتيرة متسارعة، حيث تمكن اليهود بواسطة دعم بريطاني ضخم، وعن طريق التحايل على القوانين العثمانية، وبأساليب ملتوية، الأمر الذي أدى إلى اقتناص 650.000 دونم -والدونم ألف متر مربع- وتعدُّ بريطانيا مسئولة بالدرجة الأولى عن تسهيل حيازة هذه الأراضي لليهود، ويؤكد الشيخ محمد أمين الحسيني -رحمه الله- على تَسَرُّب الأراضي في عهد الحكـومة العثمانية إلى أيـدي اليهود، حيث يقول: "إن 650.000 دونم استولى عليها اليهود في عـهـد الحكومة العثمانية خـلال حقبة طويلة من الأراضي الأميرية بحجة إنعاش الزراعة، وإنشاء مدارس زراعية".

3- كان لبريطانيا الدورُ الأكبر في استعمار اليهود جزءًا من أرض فلسطين، وتشجيعهم على الهجرة غير الشرعية إليها، وحمايتها لليهود الذين رفضوا مغادرة فلسطين بعد تأديتهم طقوسهم الدينية -حيث كانت القوانين العثمانية تجبرهم على عدم الإقامة فيها- الأمر الذي فرض نواة الوطن "القومي اليهودي" على أرض فلسطين فوق هذه المساحة الضئيلة جدًّا، ولكنها كانت كافية لنمو هذا الجنين السرطاني، الذي تعهدته بريطانيا بكافة أصناف الرعاية، حتى استفحل خطره وانتشر وباؤُه مُدمِّرًا يعصف بفلسطين وشعبها.

وخلال عام 1855م تمكن "مونتفيوري" من شراء أول قطعة أرض في القدس كان من المفترض أن يبني عليها مستشفى، إلا أنه أقام بدلاً منها حيًّا سكنيًّا لليهود، وكان ذلك أول حي يهودي يُقام في القدس، وعُرِف باسم "حي مونتفيوري".

وحصل "أودلف كريمييه" النائب اليهودي في البرلمان الفرنسي عام 1868م على قرار من السلطان العثماني باستئجار (2600) دونم من الأراضي بالقرب من يافا لمدة (99) عامًا، وأسس الحاخام "هيرش" في عام 1864م جمعية استعمار أرض إسرائيل بالتعاون مع "التحالف الإسرائيلي العالمي"، وقد أقامت هذه الجمعية عام 1870م أول مدرسة زراعية يهودية في فلسطين تُدْعَى "مدرسة نيتر" عند مدخل مدينة يافا.

4- نجحت الصهيونية في عام 1913م بالاتفاق مع قادة الأتراك الاتحاديين في رفع القيود عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والسماح لهم بامتلاك الأراضي[1].

وفي مواجهة هذا الأمر قام الكثيرون من أهل فلسطين بالتصدى للهجمة الصهيونية الاستعمارية المتمثلة في الهجرة والاستحواذ على الأراضي، وتأسست في فلسطين في منتصف عام 1914م مؤسسات وطنية وخيرية في القدس؛ بهدف مقاومة المد الصهيوني في فلسطين، تدعو إلى مساندة الصناعات الوطنية ونشر التعليم من أجل مواجهة الأخطار التي تهدد الدولة، ومن هذه المؤسسات: (الجمعية الخيرية الإسلامية - وجمعية الإخاء والعفاف - وشركة الاقتصاد الفلسطيني العربي - وشركة التجارة الوطنية الاقتصادية). كما قام الطلبة الفلسطينيون بتأسيس (جمعية مقاومة الصهيونية) في الأزهر، وفي بيروت أسس طلبة نابلس (جمعية الشبيبة النابلسية)، وفي حيفا تأسست (جمعية المنتدى الأدبي).

أما النساء الفلسطينيات فقد أَسَّسن (جمعية الإحسان العام - وجمعية يقظة الفتاة العربية)، ونشطت اللجان والمؤسسات الفلسطينية خلال تلك الفترة في العمل لمواجهة الخطر اليهودي، وقامت بعمليات إحراق وتخريب المؤسسات الأجنبية والصهيونية التي كان يقيمها اليهود هناك، إلا أن اليهود عن طريق التحايل والدعم البريطاني والالتفاف على القوانين والأنظمة العثمانية التي كانت تمنع حيازة اليهود للأراضي في فلسطين، وزرع الموظفين العملاء والسماسرة الخونة، تمكنوا من اقتناص 650.000 دونم بحجة إنعاش الزراعة وبناء المستشفيات والجامعات، خلال الفترة الممتدة من 1850م إلى 1920م.

5- كان للإقطاعيين دور كبير في بيع الأراضي، حيث باعت الدولة العثمانية لكبار الملاك اللبنانيين والسوريين، القُرى والأراضي الفلسطينية التي عجزت عن تسديد ديونها؛ بسبب الضرائب الباهظة المستمرة التي فُرضت على تلك القرى، من قبل حكومة الدولة العثمانية.

وهكذا حصل كبار الملاك (الإقطاعيون) على الأراضي الفلسطينية كسلعة رائجة لزيادة أرباحهم في أواخر القرن التاسع عشر، وكان لهم حق الحيازة فقط دون حق الرقبة، أي حق الانتفاع بالأرض بيعًا ورهنًا وتوريثًا بما يقترب من الملكية، ولكن بشرط واحد هو عدم جواز تغيير طبيعة الأرض الزراعية، وذلك في مقابل سداد الديون المستحقة على هذه القرى والناجمة عن الضرائب المتراكمة، مع ضرورة إبقاء المنتفعين في أراضيهم. فقد تمكن الثري اللبناني "سرسق"[2] من شراء ستين قرية في سهل مرج بني عامر في فلسطين عام 1869م، وكان هذا السهل قد آل للدولة، عندما انتزعت ملكيتُهُ من قبيلة بني صخر؛ تسديدًا للديون المتراكمة عليها من الضرائب الكثيرة التي فرضتها عليهم الحكومة العثمانية، وحين وجد هؤلاء التجار من يدفع لهم أكثر باعوها لليهود..

وهذه الأراضي بيعت من قبل العائلات العربية غير الفلسطينية، ومنها: عائلات "القباني" و"التويني" و"الجزائري" و"سرسق" و"سلام" و"الطيان"، ومن بعض عائلات فلسطين "كسار" و"روك" و"خوري" و"حنا" وغيرهم. وتؤكد "روز ماري" التي جندت نفسها لتبيان الكثير من الحقائق حول اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، خلال ثلاثين سنة من الدراسة والتقصي أن: "عمليات البيع الكبيرة هذه -والتي كان أسوءُها ما قامت به عائلة سرسق البيروتية التجارية في أوائل العشرينيات من بيع 240 ألف دونم في سهل مرج بني عامر الخصيب- كان يمكن ألاّ تتم بعد السنوات القليلة الأولى من الانتداب؛ بسبب التنامي السريع للروح الوطنية، ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح شراءُ الصهاينة للأراضي يواجِهُ من العقبات ما لم يخطر ببالِ مؤسسي الحركة الصهيونية".

6- بلغت مساحة الأراضي التي ساهم كبار الملاك بتحويلها لليهود 625.000 دونم طبقًا لما أوردته الوكالة اليهودية -وهو ما جاء في إحصاءات الوكالة اليهودية، صفحة 435 المطبوعة في عام 1947م- موزعة على النحو التالي: 400 ألف دونم في مرج بني عامر، و165 ألف دونم من أراضي الحولة، و32 ألف دونم في وادي الحوارث، و28 ألف دونم في أقضية الناصرة وصفد وعكا وبيسان وجنين وطولكرم. وبلغت مساحة الأراضي التي اشتراها اليهود من عرب فلسطين، وبعضها نتيجة قانون نزع الملكية وتنفيذًا لأحكام أصدرتها المحاكم المختصة، أو لظروف اقتصادية بالغة القَسْوة 261.400 دونم من مساحة فلسطين (27.000.000 دونمًا)، ويتضح من هذه الأرقام أن بعض الفلسطينيين باعوا -ومعظمهم تحت ظروف قاهرة- أقل من 1% من مجموع مساحة البلاد البرية.

وفي هذا المجال يبين الخبير الإنجليزي "فرانس" في تقريره، ويؤيده في ذلك "سمبسون" بقولهما: "إن بعض الأهالي اضطروا إلى بيع أراضيهم؛ إمَّا لتسديد ديونهم أو لدفع ضرائب الحكومة، أو للحصول على نقد لسدِّ رَمَقِ عائلاتهم".

ويؤكد "جون رودي" الحقيقة التالية: "لئن كانت هذه الأرقام توضح بجلاء أن بعض العرب، ولا سيما أولئك الذين يدعونهم إقطاعيين، يتحملون مسئولية مباشرة وشخصية عن استلاب الميراث الفلسطيني، فلا ينبغي للمحلل أن يغفل الحقيقة القائلة بأن الأكثرية الساحقة من العرب لم تقم ببيع أراضيها، حتى إن الكثيرين من أصحاب الملكيات الكبيرة مثل آل الحسيني، حافظوا على أملاكِهم مصونةً إلى النهاية".

المصدر: جريدة الفرقان الكويتية.

روابط ذات صلة:

- كيف دخل اليهود فلسطين - فيديو
-  فلسطين والعودة إلى الإسلام بقلم د. راغب السرجاني
- التكالب العالمي لنصرة اليهود في فلسطين - فيديو
- فلسطين حتى لا تكون أندلسا أخرى - فيديو

[1] د. هدى درويش: العلاقات التركية اليهودية وأثرها على البلاد العربية ص307، نقلاً عن: محمد الخير عبد القادر: نكبة الأمة العربية بسقوط الخلافة العثمانية، مكتبة وهبة، ص97.

[2] عائلة "سرسق" من أغنى الأسر اللبنانية، وكان لهم بنك في لبنان، وكانت أعمالهم في شئون المال والأعمال. انظر: مصطفى الدباغ: بلادنا فلسطين، الجزء الأول، القسم الأول، الطبعة الثانية، بيروت: رابطة الجامعيين بمحافظة الخليل، 1973م، ص51-52.



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسطين هل باعها أهلها واشتراها اليهود ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: