http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الخوارج والمعتزلة والصراع المذهبي في افريقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زيدان
......



مُساهمةموضوع: الخوارج والمعتزلة والصراع المذهبي في افريقية   8/10/2013, 4:47 pm


فرقتي الخوارج والمعتزلة والصراع المذهبي في إفريقية

انتشَر هذا المذهب في إفريقية مُتمثِّلاً في فرقتين: الصفرية في سِجِلْماسَة[1]، والإباضية في تاهَرْت[2].

أما القَيروان فلم يَلقَ هذا المذهبُ قَبولاً لدى أهلها؛ لتمسُّكهم الشديد بالمذهب السُّنِّي، الذي استنَد إليه المذهب المالِكي والحنَفي.
 
ثانيًا: المُعتزلَة[3]:
وقد نُسب هذا المذهب إلى واصل بن عطاء الذي أسَّسه على مبادئ خمسة[4]، هي: التوحيد، والعدل، والوعد، والوعيد، والمَنزلة بين المنزلتَين[5]، وجَد واصل بن عطاء في المغرب بيئة صالِحة لنَشرِ مذهبِه؛ وذلك لبُعد المَغرِب عن مركز الخلافة، وقد ساعَد واصلاً في نشر هذا المذهب دعامة، وهو عبدالله بن الحارث الذي وجَد هدفه في زَناتة[6]، أما القيروان فقد رفَض مُعظَم أهلها هذا المذهب[7]، وانحصَر انتشاره بين قِلَّة مِن الطبقة الأرستقراطية مِن أهل القيروان مُتمثِّلة في أبناء التجار[8]، بالإضافة إلى اعتناق بعض القضاة الأغالبة لأحد مبادئ المُعتزلة وقولهم بخلق القرآن، ومِن القضاة الذين نادوا بذلك القاضي ابن عبدالجواد والقاضي الصديني، ويرى الباحث أن اعتناق هذَين القاضيَين لهذا المبدأ لم يكن مُبرِّرًا لكي نَنسبهم إلى المعتزلة، ويؤكد ذلك أحد المؤرِّخين الذي يَرى أنه لا يستحق أحد اسم الاعتزال حتى يَعتنق كلَّ مبادئ المعتزلة[9].

وأيضاً مِن مُعتزلة الأغالبة القاضي أبو مُحرِز[10]، وللصواب لم يَستطِع الباحث أن يُطلق عليه هذا اللفظ - لفظ المُعتزِلة- لأنه لم يرد في سيرته ما يؤكِّد اعتزاله، أو أنه اعتنَق مبادئ هذا المذهب، وعمل به، سوى بعض الإشارات اللفظية إلى اعتِزاله كاللفظ وليس كفعل، خاصة أن كلَّ المؤرِّخين الذين أشاروا إلى ذلك كانوا مالكيِّين[11]، ونحن نَعلم مدى التوتُّر الذي كان بين القضاة والفقهاء المالكيِّين وأمثالهم مِن الحنفيِّين الذين كانوا يُسايرون الأمراء في أغراضِهم وفي آرائهم، وربما يَرجِع السبب في ذلك إلى ادِّعاء أصحاب المعتزلة في هذه الفترة انضمامَ الفقهاء - وخاصَّة القضاة - إليهم، مثل ادِّعائهم بوجود عبدالله بن فروخ الحنَفي لدَيهم والقاضي أبي مُحرِز، كما ادَّعوا أن أسد بن الفرات كان يَقول بخَلق القرآن، ولكن سحنون كذَّبَهم في ذلك[12].

ومِن المُلاحَظ أن مذهب المعتزلة لم يلقَ قَبولاً مِن أهل إفريقيَّة سوى تَبنِّي بعض القضاة لإحدى مبادئه في فترات مُتفاوِتة.
 
ثالثًا: الصراع المَذهبي:
نتَج هذا الصراع عن تعدُّد المذاهب في إفريقيَّة خاصة القيروان، وينقسم إلى صراع مالكيٍّ حنَفي الذي بدأ في شكل مُناظَرات بين أسد بن الفرات وأبي مُحرِز زميله في القضاء، في حضرة الأمير الأغلَبي زيادة الله؛ حيث أخذا يَتناظَران أمام الأمير حول تحريم النبيذ وتحليله، فحرَّمه أسدٌ وحلَّله أبو مُحرِز، وكان كلٌّ منهما مُصرًّا على رأيه حتى دخَل أحد الفقهاء المالكيِّين وهو ابن أبي حسان[13]، الذي شارك في المُناظَرة وأكَّد رأي أسد في تحريم الخمر[14].

وهكذا تجسَّد الصراع في لَون مِن ألوان الجدال الفِكري والمُناظَرات بين أتباع المذهب المالكي الذي يُمثِّله عامة الشعب، وبين عُلماء الأحناف الذين يُمثِّلون الطبقة الحاكمة، بل وتطوَّر الأمر بينهم إلى اشتِداد الكره بين أتباع المذهبَين، وبلغ مداه حينما تبنَّى أحد الأمراء الأغالبة أحدَ مبادئ المُعتزلة وهو المناداة بخلق القرآن، وبالتالي تولَّى بالتبعية القاضي الحنفي ابن أبي الجواد، ونادى بخلق القرآن فرفَض سحنون أن يُصلي خلفه في جنازة وهب أخي ابن أبي الجواد في الرضاع، فأخبَر ابن أبي الجواد الأمير زيادة الله برفض سحنون الصلاة خلفه، فأمر الأمير عامله على القيروان بضرب سحنون خمسمائة سوط، وحَلقِ رأسه ولحيتِه، لولا تدخل وزير زيادة علي بن حميد الذي نهى الأمير عن فعل ذلك، فسلم سحنون بذلك مِن هذه المكيدة[15]، فدُبِّرت له مكيدة أخرى، وذلك عندما أخذ ابن أبي الجواد يَمتحِن فقهاء القيروان، فعَلم سحنون بنية ابن أبي الجواد في امتحانه، فهرَب واحتمى عند أحد أصحابه، فأرسل الأمير بمَن أتى به وأجلسه للمُناظرة، وسأله عن خلق القرآن، فأجابهم سحنون بأنه "كلام الله غير مخلوق"، فغضب ابن أبي الجواد لقوله، وأراد قتله، فرفض الأمير ذلك، واكتفى بعِقابه؛ حيث أعلن الأمير توقُّفه عن الإفتاء، لا يسمعه أحد، ويَلزم داره، وأمر الحراس بمُراقبتِه في داره، وأن يأخذوا ثياب مَن يدخل عليه، وبالرغم مِن صعوبة ذلك على الفقهاء عامَّة وسحنون خاصة؛ فإنه لا يغضبه ذلك، وكان يقول: "إن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها"[16].

وظلَّ سحنون يلزم داره حتى عُزل ابن أبي الجواد عن القضاء، وتولى هو القضاء، ولم يَنسَ سحنون ما فعله به ابن أبي الجواد؛ لذلك بالَغ في عقابه أثناء محاكمتِه في قضية ابن القلقاط.

وبعد موت ابن أبي الجواد ظهرت شخصيَّة حنفية أخرى مُتشدِّدة، أخذت تكيد للمذهب المالكي وأصحابه، وهو سليمان بن عمران القاضي الحنَفي، الذي أخَذ يفرض مذهبه هو وأصحابه على العامة، وذلك حينما خرَج أحد أصحابه إلى المنستير[17] فأنكر على إمامها وعلى أهلها بتسليمهم مِن الصلاة بتسليمة واحدة، وحاوَل أن يَفرض عليهم العمل بتسليمتَين، فثاروا في وجهه، وأغلَظوا له القول، فعادَ إلى سليمان بن عمران وأخبره بما حدَث، فغضب سليمان وأرسل إليهم يطلبهم للمثول أمامه، فذهبوا إلى شيخهم محمد بن سحنون[18]وأخبروه بما حدَث، فطلب منهم أن يدخلوا مِن أحد أبواب المدينة - باب أبي الربيع - وقت اجتماع الناس، ويُنادوا بأعلى صوتهم بالدعاء لأهل المنستير عند مُثولِهم أمام القاضي دون أي ذنب، فارتجَّت القيروان لذلك وامتلأت الأزقة بالناس، وذهبوا إلى القاضي لسؤاله عن سبب ذلك فخاف سليمان وطلَب مِن الحاجب أن يَصرِف أهل المنستير إلى مواضعهم، وهكذا نجَح ابن سحنون أن يَقمع اضطهاد الأحناف[19].

وهكذا دائمًا يَنتصر المالكيُّون على الأحناف بذكائهم وبحجَّتِهم، وهذا ما يؤكِّده ابن طالب في مُناظرتِه مع ابن عبدون أحد القضاة الحنفيِّين بشأن مسألة الوصايا[20]، فغضب ابن عبدون مِن هذه الحجَّة القوية، وصبَّ جام غضبه على باقي المدنيِّين مثل ابن معتب والدميني وغيرهم[21]، وعُرف ابن عبدون بين الفقهاء المدنيِّين أنه كان يُظهِر البدعة ويُهين السنَّة[22]، وتُعدُّ هذه مبالَغةً مِن قِبَل "أبو العرب"، وإن دلَّ هذا فإنه يدلُّ على مدى الكره الذي يُكنُّه عامة الأغالبة لابن عبدون؛ نتيجة لاضطِهاده للفقهاء المالكيِّين وعلى رأسهم ابن طالب.

ولم يَقتصِر الصراع المذهبيُّ بين المالكيَّة والحنَفية على المُناظَرات الدينيَّة فقط، بل شمل المنشآت الدينيَّة؛ مثل بناء أصحاب المذهب المالكي أو الحنَفي المساجد، وانتشار المكتبات بها؛ لترسيخ المذهب المالِكي أو الحنفي تبعًا لمذهب صاحب المسجد، وكان بعضهم يَشترط في وثيقة الحَبس ألا يُدرس بمسجده إلا مذهب معيَّن؛ مثل ابن خيرون وهو مالكي المذهب، حيث بنَى مسجده لبلوغ أهداف معيَّنة، منها المساهمة في التعريف بالمذهب المالِكي[23]، وابن فادح[24]، وهو حنفي المذهب، وقد قام بالعمل نفسه لفائدة المذهب الحنَفي[25].

ومِن الفقهاء المالكيِّين الذين أنشَؤوا مكتبات داخل مساجِدهم لدراسة المذهب: المالكي: "إسحاق بن إبراهيم"[26] الذي بنى جامعًا بمدينة تونس[27]، وإبراهيم بن المضاء[28] الذي بنى مسجد الخميس بالدمنة[29].

كما شَمل الصراع أماكن القضاء والنظر في الخصومات، فقد اعتاد الفقهاء المالكية أن يَبنوا بيوتًا لهم داخل المسجد الجامع للقضاء فيه، فكان يُهدَم هذا البيت إذا عُزل القاضي المالِكي وتولَّى القاضي الحنَفي، وكان هذا الصراع يَشتعِل عن طريق ولايَة القضاء.

ونُضيف إلى الصراع السابق صراعًا سُنيًّا آخَر، وهو الصراع بين المالكيَّة والشافعية، فكان القضاة والفُقهاء المالكيُّون يُنكرون هذا المذهب وأصحابه بشدَّة، واحترَس الفقهاء مِن إظهار المَيل إليه؛ لأنه يُعتبَر - في نظر المالكية والعامة - معصية، تَبرَّأ منه كل مَن رُمي به [30].

ومِن أهم الشخصيات التي مالَت إلى هذا المذهب: أبو عثمان بن الحداد[31]، الذي عاب على المدوَّنة؛ حيث كان يُسمِّيها المدومة، فنبذه محمد بن سحنون ومعظم الفقهاء، حتى ناظَر أبا عبدالله الشيعي، فزادت مكانته لدى الفقهاء والعامَّة، وقد ألَّف الفقهاء كتبًا للردِّ على المذهب الشافعي وأصحابه؛ مثل: القاضي عبدالله بن طالب، ومحمد بن سحنون[32].

ولم يَقتصر الصراع على أصحاب المذهب الحنفيِّ والشافعي، وإنما شمل الفِرَق، وأول مَن قاوَم هذه البِدَع البهلول بن راشد[33]، حينما خرَج على أصحابه وقد غطَّى أصابعه بيده، عندما ربَط بها خيطًا ليتذكَّر بها حاجة أهله، فسُئل عن ذلك فقال: "خِفتُ أن أكون ابتدعتُ، فغطَّيتُ إصبَعي لئلاَّ يَراني أحد فيَقتدي بي، فجاءه صاحبه وبشَّره بأن عبدالله بن عمر كان يَفعل ذلك، فكشَف بهلول إصبعه وقال: الحمد لله الذي لم يَجعلني ممَّن ابتدَع بدعة في الإسلام، ودائمًا ما كان يُنادي بهلول ويقول: السنَّة! السنَّة! ويُلحُّ عليها[34]، ويؤكِّد ذلك أيضًا مواقفه الصارة مِن أصحابه الذين يَمرُّون بمجالس أهل الاعتِزال، أو يُبادلونَهم التحيَّة، وغَضب البهلول مِن سحنون؛ لأنه كان يفعل ذلك، فاقتدى به سحنون وابنه محمد؛ لقوله: "ما اقتدَيتُ في تَرك السلام على أهل الأهواء إلا بالبهلول"[35].

وكان البهلول بن راشد يَرفُض مُصافَحة مَن عُرف بآرائه الاعتِزاليَّة إلا إذا رجع عن رأيه، ولا يرد على واحد منهم تحيَّةً إلا مِن بعد أن يَستتيبه، ويَظهر ذلك في موقفه مِن القاضي "أبو محرز" عندما استقبله وأراد أن يُسلِّم عليه فرفض بهلول أن يُصافِحه حتى يَرجِع عن رأيه، وهكذا كان شأنه مع "أبو مُحرز"، ومع غيره ممَّن مالوا إلى الاعتِزال[36].

وإلى جانب بهلول بن راشد نجد شخصيَّة أخرى تُقاوم الاعتِزال وأصحابه، وهو: علي بن زياد التونسي، المشهور بشدته على أهل البِدع[37]، فقد كان مصدَر ضِيق وبلاء لأبي محرز؛ حيث أهانه مرَّة أمام تلاميذه قائلاً لهم: "شاهَت الوجوه، أفمِن هذا تسمعون؟"، ويَرجع موقف الفقهاء تجاه أبي محرز - الذي لم تُشِر أيٌّ مِن المصادر على اعتِناقه هذا المذهب - إلى تحرُّره في بعض آرائه، وتحليله لشرب الخمر، بالإضافة إلى رأيه في استِتابة الزنديق قبل إقامة الحد عليه[38]، ولم يَنفرد أبو محرز بهذا الرأي، بل شارَكه في ذلك أسد بن الفرات[39].

ومِن الفقهاء الذين كانوا يُعادون الاعتِزال وأصحابه أسد بن الفرات، وكان يتشدَّد مع العامة الذين يقولون بخَلق القرآن، وظهر هذا في مجلسه العِلمي عند تفسير الآية الكريمة: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾ [طه: 14]، فتعجَّب أسدٌ لشدَّة القول، وقال: "ويح أهل [الأهواء] والبدع! هلكَت هوالكهم! يزعمون أن الله -تعالى- خلَق كلامًا، يقول ذلك الكلام المخلوق: إنني أنا الله...!"[40].

ويَستشهِد الباحث برأي أسد؛ لكي يؤكِّد أن أبا محرز لم يكن مُعتزليًّا، أو أقر بمبدأ خلق القرآن؛ لأنه لو كان كذلك لقاوَمه بشدَّة، سوف كان يرفض ولاية القضاء معه.

ويتساءَل الباحث: لماذا لم يُقاوِم أسدٌ زوجَ ابنته ابن أبي الجواد على اعتِناقه لهذا المذهب، خاصَّة بعد دراسة مُعظَم كتُب الطبقات والتراجم الخاصة بهذه الفترة، ولم تَبدُ إلينا أيُّ مُقاوَمة مِن قِبَل أسد لزَوج ابنته الذي قال بخَلق القرآن، وإن دل هذا فإنه يدلُّ على أن أسدًا كان يَعلم أكثر مِن غيره أنه المبدأ الذي اعتنقه ابن أبي الجواد هو حدَث طارئ سوف يَزول بزوال ولايته عن القضاء، ويؤكِّد ذلك قضاء سحنون عليه بسبب قضية القلفاظ، وليس بسبب اعتِناقه مبدأ خلق القرآن.

ظلَّ أسد يُقاوِم الاعتزال وأصحابه؛ ومنهم سليمان بن الفراء[41]، لرفضه قول الله -تعالى-: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23] الذي يُشير فيه - عز وجل - إلى رؤيته يوم القيامة، فضربَه أسدٌ وطردَه مِن مجلسه، ومنعه مِن الحضور مرة أخرى[42].

أما عن دور سحنون في مُقاوَمة هذا المذهب فيظهر في قضائه على المُناظَرات التي كانت تُعقَد بجامع عقبة للمُعتزلة وغيرهم من المذاهب الأخرى وتَفريق حلقاتهم[43]،وكان يَمنع أصحابها مِن تعليم الصِّبية حتى يُعلِن كلٌّ مِنهم توبتَه[44].

وكان القاضي سحنون هو آخِر القضاة المالكيِّين الذين حاولوا أن يَقضوا على أصحاب حلقات المُعتزلة، خاصَّة إذا وجَد قاضيًا حنفيًّا، مثل: الصديني، الذي اعتَنق مبدأ خَلق القرآن[45].

وللصواب لم تَرِد إلينا معلومات كافية عن هذا القاضي، وهل حاول أن يَمتحِن الفقهاء في هذا المبدأ أم لا؟ بل كل ما وصَل إلينا أنه حاوَل أن يَنشُر مذهبه - دون تفسير هل حاوَل أن يَنشُر مذهبه الحنفي أو مذهبَه المُعتزلي الذي يعتقده البعض - وأخَذ يَنشُر آراءه بين العامَّة و الخاصَّة باللين أحيانًا، وبالقوة أحيانًا أخرى[46].

ومِن الصراعات التي أقامها الصديني صراعه مع جبلة الصدفي[47]؛ عندما عَلِما بأن جبلة صلَّى في مسجده يوم الجمعة الظهر أربعًا بأذانٍ وإقامة، فتعجَّب الصديني مِن ذلك، فأرسل إليه أحد أصحابه يسأله بأنه لا يجوز ذلك؛ لأن المسجد لا تُجمَع فيه صلاتان، فأجابه جبلة بقول مالك في المسجونين - وقد كان مسجونًا - "بأنهميَجمعون في السجن؛ لأنهم مُنعوا مِن الجمعة، ونحن نُقيم مَقام المسجونين"[48].

ونَستنتِج مما سبَق أن سبَب اعتِراض الصديني على أسلوب جبلة في الصلاة قائمٌ على مذهبه الحنَفي بأنه لا تُجمع صلاتان في المسجد، وليس على مذهب مُعتزلي.

وصراعه مع أبي جعفر القصري[49]،الذي امتُحن على يدِ القاضي الصديني؛ لأنه عاب في الإمام الحنَفي[50]، وكذلك صراعه مع ابن البرذون[51]، ويَرجِع ذلك إلى أنه كان شديد الاحتِكاك بالعراقيِّين، ومُناظرتهم بالحجَّة القوية فغضب منه العراقيُّون، فأوغَروا صدر القاضي الصديني عليه فضربَه[52]، ويعدُّ هذا الصراع ضِمن الصراع الحنَفي للمالكيَّة، وليس الصراع المالكي للمُعتزلة، كما أشارت إليها المصادر.

أما عن الإباضية فلم يكن لهذا المذهب أتباع في القَيروان سوى قِلَّة قليلة ظهَرت مِن خلال حلقات علميَّة نشيطة بجامِع عقبة بالقيروان، قام بتَفريقِها سحنون على إثر ولايَته للقضاء، بل إنه أجبَر بعض شيوخها على إعلان توبتِهم على المِنبر[53].

وعلى الرغم مِن أن هذه الفِرقة مثَّلت قلةً مثل بعض الفِرَق الأخرى التي وجدَت رفضًا من المالكيِّين، فإنه لم تَرِد إلينا معلومات خاصَّة بهذه الفترة عن وجود صراع أو نزاع مذهبي قائم بين المالكيَّة، وهذه القِلَّة الإباضيَّة غير ما فعَله سحنون، وربَّما نُرجع ذلك إلى التسامُح الدِّيني الذي أظهره الإباضيُّون في دولتِهم بتاهَرْت أمام المذهب المالِكي؛ حيث كانوا يدْعون الفقهاء المالكيِّين، ويعقدوا معهم مُناظَرات دينيَّة في المساجد تَميل إلى الحرية في الفكر[54]، أو أن هذا النزاع المذهبي انقلَب إلى نِزاع سياسي قائم بين الدولة الأغلبية والدولة الرستمية بتاهَرْت[55].

وينتهي هذا الصراع ببدعة أخرى لم تلقَ انتشارًا في البداية في القيروان، بل ظلَّت مُتخفيَّة في صدور أصحابها حتى ظهَرت وأحدثت صراعًا حقيقيًّا، ولكن هذه المرة بين الفقهاء المالكيِّين بعضهم البعض وبين الفقيه محمد بن عبدوس[56] والفقيه محمد بن سحنون، وهو مِن كبار فقهاء القيروان في ذلك الوقت، وظهر ذلك عندما ذهب رجل إلى ابن عبدوس وسأله هل أنت مؤمن؟ فقال ابن عبدوس: أنا مؤمن! فقال له: عند الله! فقال: لا أدري بمَ يُختَم لي، وهنا يَبرُز الخلاف؛ حيث قال محمد بن سحنون: المرء يَعلم اعتقاده، فكيف يَعلم أنه يَعتقِد الإيمان ثم يشكُّ فيه؟ وظلَّت هذه المسألة مصدر خلاف ومُنازَعات في انقِسام الناس إلى طائفتين: الطائفة المحمَّدية السحنونيَّة، وطائفة الشكوكيَّة العبدوسية؛ لأنه يشكُّ في إيمانه عند الله، ونتيجةً لذلك اتَّهم السحنونيَّة العبدوسية بالإرجاء؛ لأنهم يُرجئون مسألة الإيمان عند الله[57]، وانتهى الخلاف أو فكرة الإرجاء بموت هؤلاء، ثم نشأ الخلاف مرةً ثانيَة بعد ثلاثمائة عام[58].

نَستخلِص مما سبق أن انتِشار المذهب المالكي في إفريقيَّة لم يكن وليدَ عهد الأغالِبة؛ فعهد الأغالبَة كان عهد حصاد وانتِصار، وتفوق هذا المذهب على غيره مِن المذاهب على الرغم مِن مواجَهة أصحابه صعوبات ومِحَن مِن الأمراء، ومِن أصحاب المذهب الحنَفي.

كما نَستخلِص أيضًا أن الفئة التي اعتنقَت أحد مبادئ المُعتزلة؛ وهي خَلق القرآن، كانت الفئة الحنفيَّة وليست المالكيَّة، وربما نُرجِع ذلك إلى أن المذهب الحنفيَّ كان يَميل إلى الرأي والعقل؛ لذلك كان مِن السهل على أصحابه اعتِناق أحد مبادئ المُعتزلة التي تَميل أيضًا إلى النواحي العقلية.

ونَستخلِص أيضًا - من خلال الصراع المالكي الحنفي - أن الأحناف كانوا يبدؤون بالهُجوم أولاً على المالكيِّين، وكان هؤلاء المالكيُّون يَقفون موقف الدفاع وليس موقف الهجوم؛ وإن دلَّ هذا فإنه يدلُّ على شعور الأحناف بمدى ضَعفِهم ضدَّ القوة المالكيَّة، فيَنتج عن هذا الضعف الداخلي اضطِهاد ظاهريٌّ لكل ما هو مالِكي، وعن الصراعات المالكيَّة ضدَّ المذاهب الأخرى فكان يبدأ المالكيُّون بالهجوم، ويقف أصحاب الفِرَق الأخرى موقف الدفاع، ولكن نرى أن هجوم أصحاب المالكية كان أشدَّ مِن هجوم أصحاب الحنفية؛ لأن المالكيِّين تمكَّنوا مِن أن يقضوا على باقي المذاهب الأخرى وأصحابها، أما الأحناف فلم يَستطيعوا أن يَقضوا على المالكيِّين، بل حدث العكس على مرِّ التاريخ.

ونَستخلِص مما سبق أنَّ لهذا الصراع دورًا في إغفال المصادر المالكية المغربيَّة لسيرة القضاة والفقهاء الأحناف.

كما نَستنتِج أيضًا بأن الصراع المذهبي القائم نتيجةً للاستقرار السياسي للدولة الأغلبية لم يعدْ يشغل فكرَ الفقهاء والقضاة سوى اضطهاد المذاهب الأخرى ومحاولة الفوز عليهم بأهمِّ مناصب في الدولة، أو تأليف كتُبٍ للردِّ عليهم، وأخصُّ بالذكر أصحاب المذاهب السنِّية، ويرى الباحث بأنه إذا انعدَم هذا الاستقرار السياسي، وحاولَت إحدى الدول المذهبية - أي: صاحبة مذهب مُخالِف لمذهَب أهل السنة - التدخُّل السياسي سوف يتوحد أصحاب المذاهب السنِّية، وسوف يكون شغلهم الشاغل هو فرض مذهبِهم السنِّي على المذهب الآخَر.

[1] مجهول: "عقد الجوهر" (مخطوط بدار الكتب المصرية، مك 2417) (ص: 14)، المذهب الصفري: هو إحدى فِرَق الخوارج، ويُنسَب إلى زيد بن الأصفر؛ انظر: الأشعري: "مقالات الإسلاميين" تحقيق: محمد محيي الدين، د.ط، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت 1995م، (1: 182).
[2]والمذهب الإباضي: هو إحدى فِرَق الخوارج، وهو يُنسَب إلى عبدالله بن إباضي، وهو مِن بني مرَّة مِن بني تميم؛ انظر: الشهرستاني: "المِلَل والنِّحَل"، (1: 212 - 214)، أما الذي أسَّس الدولة الإباضية الرستمية في تاهرت هو عبدالرحمن بن رستم؛ انظر: الدرجيني: "طبقات المشايخ بالمغرب" تحقيق: إبراهيم طلاي، د.ط، مطبعة البعث، الجزائر 1974م، (1: 35)، الشماخي: "السير" تحقيق: محمد حسني، د.ط، كلية العلوم الإنسانية والاجتماع، تونس 1995م، (مج1: 36)، أما أصحاب مبادئ المذهب الصفري والإباضي يتَّفقون في بعض مبادئه، ويختلفون في البعض الآخَر؛ انظر: الشهرستاني: المصدر السابق، (ص: 213 - 218).
[3]وترجع تسمية هذا المذهب باسم المُعتزلة إلى اعتِزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري؛ لقوله: إن مُرتكِب الكبيرة ليس بكافر ولا بمؤمن، بل هو يقع في منزلة بين المنزلتَين، فطردَه البصريُّ مِن مجلسِه واعتزله واصِل، وتبعه جماعة مِن أصحابه فسُمُّوا بالمُعتزلة؛ انظر: البغدادي: "الفَرق بين الفِرق" تحقيق: محمد محيي الدين، مكتبة دار التراث، د.ط، القاهرة، (ص: 412)، الشهرستاني: "الملل والنِّحَل"، (ص: 57)، منى حسن: "المُعتزلة" (رسالة ماجستير، عين شمس، 2007) (ص: 49).
[4]الخياط: الانتصار، تحقيق: دتيبرج، دار الندوة الإسلامية، بيروت 1957، (ص: 32).
[5]ابن تيمية: "الحِسبة في الإسلام"، تحقيق: محب الدين، القاهرة 1387هـ، (ص: 42)، د. حسن علي حسن: "الحياة الدنية"، (ص: 389).
[6]د. حسن علي حسن: المرجع نفسه.
[7]ويرجع ذلك إلى أن دعاة هذا المذهب ليسوا مِن عامة الشعب، بل كانوا مِن طبقة معيَّنة في المجتمع لم تكن بينهم وبين العامة لغة حوار وتَخاطُب، بالإضافة إلى أن هذا المذهب كان يَعتمِد على النواحي الفلسفية والكلامية، أكثر مِن اعتماده على أصول السلف، وما تبعه مِن الخلَف؛ انظر: عبدالعزيز المجدوب: "الصراع المذهبي"، (ص: 93).
[8] Talbi. M.: D'ilitizal Anifniqiki, Tunis 1982, p. 379.
[9] ولم يأتِ هذا المؤرِّخ بهذا الرأي مِن فراغ، وإنما قاله المؤرِّخ وأيده الباحث عندما وجد الفقهاء والقضاة والعامة كانوا يُنادون بخَلق القرآن أمام ضغطِ الخلفاء والأمراء، وهذا ما فعله ابن أبي الجواد الذي اعتنق هذا المبدأ رغبةً في كسبِ ودِّ الأمير الأغلبي زيادة الله، وفعله أيضًا الصديني مع الأمير إبراهيم الثاني.
انظر: الخياط: الانتصار، (ص: 193).
[10]عياض: تراجم، (ص: 36).
[11]محمد بن سحنون: آداب المُعلِّمين، تحقيق: د. حسن حسن عبدالوهاب، وآخرين، تونس 1972م، (ص: 203)، عياض: تراجم، (ص: 36).
[12]عياض: المصدر نفسه، (ص: 48).
[13]عبدالله بن أبي حسان اليحصبي: كان مِن أشراف إفريقيَّة، وكان يَسكن القيروان، وكان قويًّا على المناظَرة، محبًّا للسنَّة متَّبعًا لمذهب مالك، شديدًا على أهل البِدع، قليل الهَيبة للملوك، لا يخاف في الله لومة لائم؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 73)، المدارك، (3: 313).
[14]انظر: ملحق [2].
[15]أبو العرب: طبقات إفريقيَّة (ص: 109) - عياض: المدارك، (3: 98)، الدباغ: معالم، (2: 93)، عبدالعزيز المجدوب: الصراع المذهبي، (ص: 36)، إبراهيم ذكي خورشيد، وآخرون: موجز دائرة المعارف (مركز الشارقة للإبداع الفكري، 1998م) (18: 5608)، تامر محمد: حركات المعارضة في إفريقية (ماجستير، جامعة عين شمس، القاهرة 2005م) (ص: 244)، ويَرجع ذلك إلى أنَّ الوزير ابن حميد كان مِن تلامذة سحنون؛ انظر: د. محمد الطالبي: الدولة الأغلبية (ترجمة: المنجي الصيادي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان 1985م) (ص: 254).
[16]انظر: ملحق [4].
[17]هو مَوضع بيت المهدية وسوسة بإفريقية، يُحيط بها سور واحد، ويسكنها قوم مِن أهل العبادة والعِلم؛ انظر: اليعقوبي: "معجم البلدان" (ط1، دار صادر، لبنان - بيروت د.ت) (5: 210).
[18]محمد بن سحنون بن سعيد: ولد سنة 202هـ/ 817م، وتفقَّه على أبيه وأصحابه، ورحل إلى المَشرِق، وسمع مِن أهل المدينة، ولم يكن في عصره أحذق منه في فنون العِلم، وله باع في العِلم والتأليف؛ انظر: محمد بن سحنون: آداب المعلمين، (ص: 15)، قنفذ القسنطينين: كتاب الوفيات (تحقيق: عادل نوبيهقي، دار الآفاق الجديدة، د.ط، بيروت 1983م)، (ص: 181)، د. أحمد فؤاد الأهواني: التربية في الإسلام (دار المعارف، د.ط، القاهرة 1968م)، (ص:41).
[19]المالكي: رياض النفوس، (1: 440)، عبدالعزيز المجدوب: الصراع المذهبي، (ص: 76)، د. حسن علي حسن: الحياة الدينية، (ص 363 - 364).
[20]انظر: ملحق [4].
[21]انظر: الفصل الثاني، (ص:...).
[22]أبو العرب: طبقات (ص: 15).
[23]نجم الدين الهنتاني: الأحباس بإفريقية (الكراسات التونسية، تونس 1996م) (ص: 86).
[24]ابن قادم: هو أبو يحيى أحمد بن محمد بن قادم، كان حافظًا لمذهب أهل العِراق ومذهب أهل المدينة، وصحب أسد بن الفرات في فتح صقلية، وكان له بها آثار حسنة، وتوفي سنة 247هـ/ 861م؛ انظر: الدباغ: معالم، (2: 111).
[25]نجم الدين الهنتاني: المرجع السابق، (ص: 86).
[26]كان إسحاق بن إبراهيم بن عبدوس أخو محمد بن عبدوس كان رجلاً صالحًا، متفقِّهًا، فاضلاً ذا عفَّة ومروءة سمع مِن سحنون، توفي سنة 236هـ/ 850هم أو 266هـ/ 879م؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 196)، الدباغ: معالم، (2: 143).
[27]الدباغ: المصدر السابق، (ص: 143).
[28]أبو إسحاق إبراهيم بن المضاء الضرير: مِن كبار أصحاب سحنون، وغلب عليه التصوُّف، وكان "فقيهًا صالحًا، عُرف بفضله وعلمه، وثقته وعدله"، وتوفي سنة 276هـ/ 889م؛ انظر: الدباغ: المصدر السابق، (ص: 174).
[29]المصدر نفسه، (ص: 147)؛ الدمنة: هو ما سُوِّد مِن آثار القوم، جبل للعرب؛ انظر: اليعقوبي: البلدان.
[30]عبدالعزيز: الصراع المذهبي، (ص: 90).
[31]أبو عثمان سعيد بن محمد الغساني، المعروف بابن الحداد لحدَّة ذهنِه، سمع مِن سحنون ثم نزَع إلى المذهب الشافعي، وكان عابدًا زاهدًا ورعًا مجاب الدعوة، وكان "حسن اللباس، جميل الهيئة، عربي اللسان، جهير الصوت"؛ انظر: الدباغ: معالم، (2: 295 - 296)، د. حسن علي حسن: الحياة الدينية، (ص: 371).
[32]عياض: تراجم أغلبية، (ص: 351)، عبدالعزيز المجدوب: المرجع السابق، (ص: 89 - 90).
[33]البهلول بن راشد: ولد سنة 128هـ/ 746م، وسمع مِن مالك بن أنس، رجلٌ صالحٌ لم يكن في عصره أفقه منه، وعُرف ببغضِه الشديد لأرباب الحُكم والظالِمين مِن ذوي السلطان؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 40)، عبدالعزيز: المرجع السابق، (ص: 7).
[34]المالكي: رياض النفوس، (1: 183)، عياض: المدارك، (3: 97).
[35]المالكي: المصدر السابق، (1: 203)، عياض: ترتيب المدارك، (3: 97)، عبدالعزيز: الصراع المذهبي، (ص: 94)، عبدالفتاح الغنمي: موسوعة المغرب، (مج1) (2: 231).
[36]عياض: تراجم، (ص: 36)، عبدالعزيز: المرجع السابق، (ص: 94)، نجم الدين الهنتاني: الصراع المذهبي (مجلة التاريخ العربي، النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1999م)، عدد 10، (ص: 207).
[37]وعرف فقه أهل البدع بأن فقه قلوبهم تصوير الباطل في صورة الحق، والهوى يَتجارى بهم كما يَتجارى الكَلَب بصحابه، ومِن صفاته أنه يرى الماء في صور الدم فيَموت عطشًا؛ انظر: ابن عبدالعزيز: منهج المعارج (مخطوط بدار الكتب المصرية، مك 28653) ورقة: 15.
[38]الداودري: كنز الدرر (تحقيق: صلاح الدين المنجد، د.ط، القاهرة 1961م)، (6: 28)، عبدالعزيز: المرجع السابق، (ص: 95).
[39]عياض: تراجم، (ص: 65).
[40]عياض: تراجم، (ص: 65).
[41]سليمان بن حفص بن الفراء المعتزلي القيرواني: كان جهميًّا يقول بخلق القرآن، ودعا الناس إليه فهمُّوا بقتله، وتوفي سنة: 269هـ/ 882م؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 469 - 470).
[42]أبو العرب: طبقات إفريقية، (ص: 164 - 165)، المالكي: رياض النفوس، (1: 264 - 265)، عياض: تراجم، (ص: 63)، المدارك، (3: 301)، محمد محمد زيتون: المسلمون في المغرب (دار الوفاء، د.ط، القاهرة 1984م) (ص: 255)، نجم الدين الهنتاني: الصراع المذهبي، (ص: 232).
[43] Marcais. G: La Berberie Musulmane, Paris, p. 88 - Rizzitano. U: ASAD Ibn Alfurat, Roma 1961, p. 239.
[44]أبو العرب: المصدر السابق، (ص: 14 - 15)، عبدالفتاح الغنمي: موسوعة المغرب العربي، (مج 1) (2: 259).
[45]انظر: الفصل السادس، (ص:...).
[46]عبدالعزيز المجدوب: الصراع المذهبي، (ص: 83).
[47]جبلة بن حمود بن عبدالرحمن بن جبلة الصدفي: وهو مِن أبناء القادمين مع حسان بن النعمان، وأسلم جدُّه على يد عثمان بن عفان، وكان مِن أهل الخير والورع والزهد، وتوفِّي سنة 299هـ/ 911م.
انظر: عياض: تراجم، (ص: 278 - 288)، المدارك، (1: 374 - 375) الدباغ: معالم، (2: 280).
[48]المالكي: النفوس، (2: 37)، عياض: تراجم، (ص: 285)، المدارك، (4: 376)، الدباغ: المصدر السابق، (2: 277).
[49]أبو جعفر هو أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن معبد بن إبراهيم مولى بن الأغلب، وكان حافظًا، وكان ثقة غلب عليه الحديث، وكان كثير الرواية، وكان الناس يُعظِّمونه؛ انظر: تراجم، (ص: 43) المدارك، (5: 138 - 139).
[50]أبو العرب: طبقات، (ص: 15)، د. حسن علي حسن: الحياة الدينية، (ص: 331).
[51]أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن حسين الضبي يُعرَف بابن البرذون: كان عالمًا بارعًا في العِلم، يذهب مذهب الحجَّة والنظر، لم يكن في القيروان أقوى منه على الحجَّة والمناظَرة منه؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 390)، المدارك، (5: 117، 118)، الدباغ: معالم، (ص: 261 – 262)، د. حسن علي حسن: المرجع السابق، (ص: 331).
[52]عياض: تراجم، (ص: 390)، المدارك، (5: 118).
[53]عياض: تراجم، (ص: 104)، الدباغ: المصدر السابق، (2: 88)، نجم الدين الهنتاني: الصراع المذهبي، (ص: 231).
[54]الشماخي: السير، (مج: 1) (ص: 60).
[55]الدرجيني: طبقات، (1: 17 - 89)، ابن خلدون: المبتدأ والخبر (تحقيق: عبادة كحلة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2007م) (4: 197)، د. محمد الطالبي: الدولة الأغلبية، (ص: 181).
[56]محمد بن إبراهيم بن عبدوس بن بشير: ولد سنة 202م/ 817م براحلة، من العجم، مِن موالي قريش، كان ثِقة، إمامًا في الفقه، صالحًا زاهدًا، صحيح الكتاب، عالِمًا بما اختلَف فيه أهل المدينة وما اجتمعوا عليه، وله كتُب ومؤلفات عديدة، توفي سنة 260هـ/ 873م؛ انظر: عياض: تراجم، (ص: 189)، المدارك، (1: 223)، الدباغ: معالم (2: 85).
[57]عياض: تراجم، (ص: 185 - 195)، عبدالعزيز المجدوب: الصراع المذهبي، (ص: 156 - 157)، د. حسن علي حسن: الحياة الدينية، (ص: 350).
[58]عياض: المصدر السابق، (ص: 195).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخوارج والمعتزلة والصراع المذهبي في افريقية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: