http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من غرر الحكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زيدان
......



مُساهمةموضوع: من غرر الحكم   8/10/2013, 4:25 pm


من غرر الحكم (5)
 
الرافعي: "إنما النَّكبةُ مَذْهبٌ من مذاهبِ القَدَرِ في التَّعليم، وقد يكون ابتداءُ المصيبةِ في رجلٍ هو ابتداءَ الحكمةِ فيه لنفسه أو لغيره، وما من حزينٍ إلا وهو يشعر في بعضِ ساعات حُزْنه أنه قد غُيِّبَتْ فيه أسرارٌ لم تكن فيه، وهذا من إبانةِ الحقيقة عن نَفْسِها وموضِعِها كما لَأْلَأَ في سيفٍ بَريقُهُ."[1].
 
مَنْ ذاقَ طعْمَ المعرفة وجد طَعْمَ المحبَّة[2].
 
الجاحظ: "اعلمْ أنّك متى تفرَّدتَ بعلمكِ استرسَلْتَ إليه. ومتى ائتَمنتَ على نفسكِ نَوَاجِمَ خَوَاطرك، فقد أمكنت العدوَّ من رِبْقة عُنُقِكَ. وبنيةُ الطَّبائعِ وتركيبُ النُّفوسِ والذي جرت عليه العادةُ، إهمالُ النفس في الخَلا، واعتقالها في المَلا"[3].
 
وهب: "العِلْم كالغَيْثِ ينزل من السَّماءِ حُلْواً صَافياً فتَشْرَبُه الأشجارُ بعروقِها فَتُحَوِّلُه على قَدْرِ طُعُومِها فيَزْدَادُ المُرُّ مَرارةً والحُلْوُ حَلاوةً؛ فكذلك العِلْم تَحْفَظُه الرِّجَالُ فَتُحَوِّلُه على قَدْرِ هِمَمِها وأَهْوائِها فيزيدُ المُتَكبِّرُ كِبْراً والمتواضِعُ تَوَاضُعَاً.[4]".
 
يحيى بن خالد لأولاده: "انظروا في سائر العلوم، فإنَّ مَنْ جهِلَ الشيء عاداه، وأكره أن تكونوا أعداءً لشيء من العلوم.[5]".
 
أنْ تكونَ ذَنَبَاً في الحقِّ خيرٌ من أنْ تكونَ رَأْسَاً في الباطل.
 
إنَّ الحقَّ لا يُعْرَفُ بالرجال، اعْرِفِ الحقَّ تعرفْ أهلَهُ[6].
 
مَنْ عُرِفَ بالحِكْمَةِ لاحَظَتْهُ العُيونُ بالهَيْبَةِ.
 
الحِلْمُ مَطيَّةٌ وَطيئةٌ تُبَلِّغُ رَاكبَها قَاصيةَ المَجْدِ، وتُمَلِّكُه نَاصيةَ الحَمْدِ[7].
 
مَرارة الدُّنيا حَلاوةُ الآخرة، وحلاوةُ الدُّنيا مَرارةُ الآخرة.
 
ذِكرُ الله أعذَبُ ما طُرِح إلى الأفواه، يا سَعادةَ مَن شُغِفَ به لسانُه، واشتفَّتْه شفتاه.
 
إنَّ البَلاءَ كلَّ البلاءِ أن يكونَ الرَّأي لمن يملِكُه دون مَنْ يُبْصِرُه[8].
 
بإجالة الفِكْرِ يُستَدرُّ الرَّأيُ المُصيبُ.
 
رأيُ الشيخِ خيرٌ من مَشْهَدِ الغُلام. المراد: أن خبرةَ وتجربة الكبير في السنِّ مقدَّمةٌ على رؤية الشاب.
 
على العاقلِ أن يَجْبُنَ عن المُضِيِّ على الرَّأي الذي لا يجدُ عليه مُوافِقاً وإنْ ظنَّ أنَّهُ على اليقينِ[9].
 
ليكنْ أصدقاؤك كثيراً، وصاحبُ سرِّك واحداً من ألف.
 
إذا قصَّرَتْ يدُك بالمكافآت، فأطِلْ لِسِانَك بالشُّكْرِ.
 
ابن عطاء الله السكندري: "إذا علمتَ أن الشيطان لا يَغْفُل عنك فلا تغفلْ أنتَ عمَّنْ نَاصِيتُك بيده."[10].
 
صحبةُ الأخيارِ تورث الخيرَ، وصحبةُ الأشرارِ تورث الشرَّ، كالريح إذا مرَّتْ على النَّتْنِ حملتْ نتناً، وإذا مرَّتْ على الطِّيْبِ حملت طِيباً[11].
 
مَنْ عُدِمَ فَضيلةَ الصِّدْقِ في مَنْطِقِهِ فقدْ فُجِعَ بأكْرَمِ أخْلاقِه[12].
 
إذا أملقْتَ فتاجرِ اللهَ بالصَّدقة.
 
رُبَّ صدقةٍ من بين فَكَّيْكَ خيرٌ من صدقةٍ من بطنِ كَفَّيْكَ.
 
ربّما كان السكوتُ جَواباً.
 
الصَّمت حكمةٌ وقليلٌ فاعِلُه.
 
عجباً لمَنْ عُومِلَ فَأُنْصِفَ كيف يَظْلِمُ، وأَعْجَبُ مِنْهُ مَنْ عُومِلَ فَظُلِمَ إذا عَامَل كيف يَظْلِمُ![13].
 
مالُ الظُّلْمِ قليلُ المعونةِ والمَغوثة، قبيحُ الذِّكرِ والأُحْدُوثة[14].
 
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "العِلْم أكثرُ مِنْ أن يُؤتى على آخره، فَخُذوا من كلِّ شيءٍ أحْسَنَه."[15].
 
الشَّعْبِيُّ: "العِلْم ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فَمَنْ نَالَ مِنْهُ شِبْرًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ نَالَهُ. وَمَنْ نَالَ الشِّبْرَ الثَّانِيَ صَغَرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ، وَأَمَّا الشِّبْرُ الثَّالِثُ فَهَيْهَاتَ لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ أَبَدًا. "[16].
 
ابن الصلاح: "ليس كلُّ خلافٍ يُسْتَرْوَحُ إليه، ويُعْتمَد عليه، ومَنْ تتبَّع ما اختلفَ فيه العِلْماء، وأخذ بالمُرَخَّص مِنْ أقاويلهم، تزنْدقَ أو كاد."
 
أوثقْ غضبَكَ بسلسلة الحِلْمِ فإنه كلبٌ إنْ أُفلِتَ أَتْلفَ[17].
 
سهل بن هارون: "النَّاس مُوَكّلُون بتعظيم الغريب، واستِطراف البعيد، وليس لهم في الموجود الرَّاهنِ، وفيما تحتَ قُدرتهم مِن الرَّأي والهوى، مِثْلُ الذي لهم في الغريب القليل، وفي النادرِ الشاذِّ، وكلِّ ما كان في مِلْك غيرهم، وعلى ذلك زَهِدَ الجِيرانُ في عالمِهِم، والأصحابُ في الفائدة من صاحبِهم. وعلى هذا السّبيلِ يستَطْرفون القادمَ عليهم، ويرحَلُون إلى النَّازح عنهم، ويتركون مَن هو أعمُّ نفعاً وأكثرُ في وجوه العِلْم تَصَرُّفاً، وأخفُّ مَؤُونةً وأكثرُ فائدة.[18]".
 
الحسن البصري: "إنَّ الله لا يُطالِبُ خَلْقَهُ بما قَضَى عليهم وقَدَّره، ولكنَّه يُطالبهم مِنْ حيث نَهَى وأَمَرَ، فطالِبْ نَفْسَكَ من حيث يُطالِبُكَ ربُّكَ تَنْجُ."[19].
 
عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه: "إنَّ القلوبَ تمَلُّ كما تمل الأبدانُ، فابتغوا لها طَرائفَ الحكمةِ.".
 
الشَّوْقُ إلى الله ولقائِه نَسيمٌ يهُبُّ على القلب يروِّحُ عنه وَهَجَ الدُّنيا[20].
 
لا تطلبوا الحوائجَ مِنْ كذوبٍ، فإنه يقرِّبها وإنْ كانت بعيدةً، ويبعّدها وإنْ كانت قريبةً.
 
لا تأمننَّ مَنْ كذَب لك أن يكذب عليك، ولا مَنْ اغتابَ عندك أن يغتابَك عند غيرك[21].

[1] وحي القلم 2/ 106.
[2] جاء في "صيد الخاطر" لابن الجوزي: "إنَّ الرضى من جملة ثمراتِ المعرفة، فإذا عرفته [أي: الله] رضيتَ بقضائه، وقد يجري في ضمن القضاء مراراتٌ يجد بعض طعمها الراضي. أما العارف فتقلُّ عنده المراراتُ لقوة حلاوة المعرفة. فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارةُ الأقدار حلاوةً." ص 95.
[3] رسائل الجاحظ (رسالة الوكلاء) 4/ 97.
[4] إحياء علوم الدين 11/26.
[5] المصون في الأدب، ص 113.
[6] البيان والتبيين 3/ 211.
[7] نهاية الأرب 6/ 50.
[8] البيان والتبيين 1/ 253.
[9] الأدب الصغير، ص 22-23.
[10] الحكم العطائية ، ص 156.
[11] الصداقة والصديق، ص 54.
[12] البصائر والذخائر1/ 94.
[13] البصائر والذخائر3/ 35.
[14] كتاب المبهج، ص 39.
[15] الإعجاز والإيجاز، ص 44.
[16] أدب الدنيا والدين، ص 84.
[17] الفوائد، ص 66.
[18] البيان والتبيين 1/90.
[19] البصائر والذخائر1/ 208.
[20] الفوائد، ص 129.
[21] الإعجاز والإيجاز، ص 56.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زيدان
......



مُساهمةموضوع: رد: من غرر الحكم   8/10/2013, 4:26 pm


مِنْ غُرَرِ الحِكَمِ (1)

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 
وبعد فهذه مجموعة من الحكم، بل من درر الحكم وغرر الكلم تخيرتها من شتات تراثنا العربي والإسلامي العريق. و قد جمعت هذه الحكمُ بين جزالة اللفظ و فخامته، وبين شرف المعنى وسموه. ولو كان  هناك كلامٌ يُؤْتَدم به لكانت هذه الحِكَمُ مما يؤتدم بها، و كأن الجاحظ رحمه عنى أمثال هذه الحكم النيرة بقوله: "وأحسنُ الكلام ما كان قليلهُ يُغْنيك عن كثيرِه، ومعناه في ظاهر لفظِه، وكان اللُّه عزّ وجلَّ قد ألبسَه من الجَلالة، وغَشّاه من نُور الحكمة على حَسَب نيّة صاحبه وتقوَى قائِله، فإذا كان المعنى شريفاً واللفظُ بليغاً، وكان صحيح الطبع بعيداً من الاستكراه، ومنزَّهاً عن الاختلالِ مصوناً عن التكلُّف، صنَعَ في القُلوب صنيعَ الغَيث في التُّربة الكريمة، ومتى فَصَلت الكلمةُ على هذه الشّرِيطة، ونفذَتْ من قائلها على هذه الصِّفة، أصَحبَها اللَّهُ من التوفيق ومَنَحَها من التأييد، ما لا يمتنع معه من تعظيمها صدورُ الجبابرة، ولا يذهَل عن فهمها معه عقولُ الجَهَلة."[1] وقد سقت هذه الحكم كيفما اتفق دون ترتيب معين، كحال اللؤلؤ المنثور، راجياً أن يعم نفعها والعمل بمقتضاها.
 
الرافعي: "إذا لم تزِد شيئاً على الدُّنيا كنْتَ أنتَ زائداً على الدُّنيا".
 
الرافعي: "أنتَ عجزتَ أيها الإنسانُ فأيقنتَ أنَّك لا تستطيع أن تغيِّر أطوارَ الدُّنيا، ولكن كيف نسيتَ الذي يستطيع أن يغيّرها، وهو يغيّرها كلَّ طرفة عين."[2]
 
الرافعي: "يأتي الغرورُ من ضَعْف النظرِ إلى الحقيقة، لو أن للنملة عيناً وسُئِلتْ عن الذبابة كيف تراها لقالتْ: هذا فيلٌ عظيم."[3]
 
الرافعي: " إنَّ الباطلَ لا يجد أبداً قوَّتَه في طبيعتِه، بل تأتيه القوةُ من جهةٍ أخرى فتُمْسِكُه أنْ يزولَ، فإذا هي تراخَتْ وقع، وإذا زالت عنه اضْمَحَلَّ. أما الحق فثابتٌ بطبيعته قويٌّ بنفسه."[4]
 
ابن المعتز:" الحوادث المُمِضة مُكْسِبةٌ لحظوظٍ جزيلةٍ: من صوابٍ مُدَّخَرٍ، وتطهيرٍ من ذَنْبٍ، وتَنبيهٍ من غَفْلة، وتعريفٍ بقَدْرِ النِّعمة، ومُرُونٍ على مُقَارَعَةِ الدَّهر." [5]
 
الشَّدائد تُصْلِحُ من النَّفْس بمقدار ما تُفْسِدُ من العيش، والتَّرَفُ يُفْسِدُ من النَّفْس بمقدر ما يُصْلِحُ من العيش.
 
عقول الرجال في أطراف أقلامها. [6]
 
لا يزال المرء مستوراً، وفي مندوحة ما لم يصنع شعراً أو يؤلف كتاباً؛ لأن شعره تَرجُمانُ علمه، وتأليفَه عنوانُ عَقْله.[7]
 
حَقٌّ على العاقل أنْ يتَّخِذَ مِرْآتينِ، فينظرُ من إحداهما في مساوِئ نفسه فيتصاغَرُ بها و يُصْلِحُ ما استطاع منها، وينظرُ في الأُخْرَى في مَحاسِنِ النَّاس، فيُحَلِّيهم بها ويأخذُ ما استطاع منها.[8]
 
الحكيم لا يخوض نهراً حتى يعلمَ مقدارَ غَوْرِه.
 
حين يكون المرءُ شريفاً في مجتمعٍ تسوده السرقةُ فإن شرَفَهُ يصبح عقوبةً له، وقليلٌ أولئك الذين يتحمّلون تلك العقوبةَ إلى ما لا نهايةَ.[9]
 
ابن المُقَفَّع: "الدَّيْنُ رِقٌّ فانظرْ عند مَن تضَعُ نفسَك."[10]
 
ابن الجوزي: "ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غايةِ ما يمكِنُه، فلو كان يُتَصَوَّرُ للآدميِّ صعودُ السماوات لرأيت مِنْ أقبحِ النقائصِ رضاه بالأرض. ولو كانتِ النُّبوَّةُ تحصُلُ بالاجتهادِ رأيتَ المقصِّرَ في تحصيلها في حضيضٍ. " [11]
 
ابن مالكٍ النحويُّ: "وإذا كانت العُلُومُ مِنَحَاً إلهيةً ومواهبَ اختصاصيةً فغيرُ مستبعَدٍ أن يُدَّخَر لبعض المتأخِّرين ما عسُرَ على كثيرٍ من المتقدِّمين، أعاذنا الله من حسدٍ يسدّ بابَ الإنصاف ويصدّ عن جميل الأوصاف." [12]
 
مَرارةُ الدُّنيا حَلاوةُ الآخرةِ، و حلاوةُ الدُّنيا مَرارةُ الآخرةِ.
 
مَن لاحَ له حالُ الآخِرة هان عليه فِراقُ الدُّنيا؛ تذكَّرْ حلاوةَ الوصال يهُنْ عليك مُرُّ المجاهدَة.
 
خَيْرُ المَعروفِ ما لم يتقدَّمْهُ مَطْلٌ، ولم يَتْبَعْهُ مَنٌّ.[13]
 
أَرْضَى النَّاس بالَخَسارِ بائعُ الدِّيْنِ بالدِّينار.
 
إسحاق نيوتن: "إذا كنتُ أستطيع أن أرى أبْعَدَ مِنَ الآخرين فلأني إنما أقِفُ على أكتاف العمالقة."
 
إذا كان الرأيُ عند مَنْ لا يقبَلُه، والسلاحُ عند من لا يستعمله، والمالُ عند من لا ينفقه ضاعتِ الأمورُ.
 
إذا كان للمُحْسِنِ منَ الثَّوابِ ما يَنْفَعُهُ، وللمُسِيء من العِقَابِ ما يَقْمَعُهُ، بَذَلَ المُحْسِنُ ما عنده رغبةً، و انْقَادَ المسيءُ للحقِّ رَهْبةً.[14]
 
أَجْمِلْ في الطَّلَبِ تَكْفِكَ المَقَاديرُ ما هو كائنٌ، فما كانَ لَكَ أتاكَ على ضَعْفِكَ، وما كان عَليك لم تَدْفَعْهُ بقوَّتِكَ.[15]
 
الابتسامة أقلُّ كلفةً من الكهرباء، وأكثرُ إشراقاً منها.[16]
 
إذا حلَّتِ المقاديرُ ضَلَّتِ التَّدابيرُ.
 
إنما يُستجَادُ الشيءُ ويُسترذَل لجودته ورداءته لا لقِدَمِه وحُدُوثِه.
 
لولا ظُلْمَةُ الخَطَأِ ما أَشْرَقَ نُورُ الصَّوَابِ في القُلُوبِ.[17]
 
الزُّهور لا تحتاج إلى ألوانٍ تزيّنها.
 
إذا فشِلْتَ في التخطيط فقد خطَّطتْ للفَشَل.
 
على المرء أن يتذكَّر أن كلَّ فشلٍ يمكن أن يكون خُطوةً نحو تحقيقِ شيءٍ أفضلَ.
 
السَّعيدُ مَنْ زادَتْ مَجَاري القَدَرِ في اسْتِبْصَارِه، ووقَعَتْ حوادثُ الغيرِ مَوْقِعَها من اعتِبَاره.[18]
 
أكثرُ ما يُفْسِدُ الدُّنيا نِصْفُ متكِّلم، ونِصْفُ متفقِّه، ونصفُ متطبِّبٍ، ونصْف نحويٍّ، هذا يفسد الأديانَ، وهذا يفسد البُلدانَ، وهذا يفسد الأبدانَ، وهذا يفسد اللسان.[19]
 
لا تجعلْ غايةَ همَّتِكَ ومنتهى قصدِكَ أن تمرَّ على الماء، أو تطير في الهواء؛ يصنع الطيرُ والحوت ما أردت؛ طِرْ بجناحِ هِمَّتِكَ إلى ما لا غايةَ له.[20]
 
احْذَرْ مَنْ لا يُرجَى خيرُه، ولا يُؤمَن شَرُّه.
 
أَحْمَدُ النَّاس عَقْلاً مَن إذا نزلتْ به النازلة ُكان لنفسه أشدَّ ضبطاً، وأكثرَهُمُ استماعاً من أهل النُّصْحِ حتى ينجوَ من تلك النازلة بالحِيلة والعَقْل والبحث والمُشاورة.[21]
 
بارِقةُ الحقيقةِ تَظْهَرُ من مُصَادَمة الأفكارِ.
 
رُبَّ بعيدٍ لا يُفْقَدُ بِرُّه، وقريبٍ لا يُؤْمَنُ شَرُّهُ.[22]
 
تعلّمْ درْساً من البعوضة، فإنها لا تنتظر أبداً فتحة تنفذ منها بل تصنع واحدةً.
 
ابن هُرْمُز: "ينبغي للعالم أن يُورث جُلَسَاءَه قَوْلَ "لا أدري" حتى يكونَ ذلك أصْلاً يفزعون إليه."[23]
 
إنَّ مَنْ عرف فَضْلَ قوَّته على الضعفاء، فاغترَّ بذلك في شأن الأقوياء، قياساً لهم على الضعفاء، كانت قوتُه وَبالاً عليه.[24]
 
إذا طُعِنْتَ مِنَ الخَلْفِ فاعلمْ أنَّك في المقدِّمة.
 
إنَّ مَنْ لم يفكِّرْ في العواقب لم يأمَنْ من المصائب، وحقيقٌ ألا يسلمَ من الَمعاطب.[25]
 
إنّ مَنْ يخوّفك حتى تلقى الأمنَ أشفقُ عليك ممّن يؤمّنك حتى تلقى الخوفَ.
 
العِلْمُ يستطيع أن يُفَسِّرَ الأشياءَ، ولكنَّه لا يستطيع أن يقول: لماذا وُجِدَتِ الأشياءُ،  أو ما هي الغاية من الكون.
 
لاَ تَكُنْ رَطْباً فَتُعْصَرَ، ولاَ يَابِساً فتُكْسَرَ، ولا تَكُنْ حُلْواً فتُسْتَرَطَ[26]، ولا مُرَّاً فَتُلْفَظَ.
 
سهل بن هارون: " إذا كان الحُبُّ يُعمِي عن المساوئ فالبُغْض أيضاً يُعمِي عن المحاسِن، وليس يَعْرف حقائقَ مقاديرِ المعاني، ومَحْصولَ حدودِ لطائف الأمور، إلاّ عالمٌ حكيم، ومعتدلُ الأخلاطِ عَليمٌ، وإلا القويُّ المُنَّة، الوَثيقُ العُقْدةِ، والذي لا يمَيل مع ما يستميل الجمهورَ الأعظمَ، والسوادَ الأكبر." [27]
 
إنَّ العاقِلَ يدبِّر الأشياء ويَقيسها قبل مباشرتها، فما رجا أن يتمَّ له منها أقدم عليه، وما خافَ أن يتعذر عليه منها انحرف عنه، ولم يلتفت إليه.[28]
 
ابن الجوزي: " مَنْ عَايَنَ بعينِ بصيرتِه تَنَاهِيَ الأمورِ في بِداياتها، نَالَ خيرَها، ونجا مِنْ شَرِّها. و مَنْ لم يَرَ العَواقبَ غَلَبَ عليه الحِسُّ، فعادَ عليه بالألم ما طَلَبَ منه السَّلامةَ و بالنَّصَبِ ما رَجَا منه الرَّاحةَ.[29]

[1] البيان والتبيين 1/83.
[2] كلمة و كليمة، ص 61.
[3] كلمة و كليمة، ص 42.
[4] تحت راية  القرآن، ص314.
[5] زهر الآداب 1/599.
[6] عيون الأخبار1/ 107.
[7] العمدة في صناعة الشعر ونقده1/181.
[8] الأدب الصغير، ص 50.
[9] عصرنا والعيش في زمانه الصعب، ص 75.
[10] البيان والتبيين 3/ 267.
[11] صيد الخاطر، ص 163-164.
[12] مقدمة كتابه تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد، ص 2.
[13] البصائر والذخائر1/ 170.
[14] التذكرةالحمدونية 1/297.
[15] البصائر والذخائر2/ 128.
[16] المتحدث الجيد، ص 18.
[17] البصائر والذخائر4/ 169.
[18] البصائر والذخائر6/ 170.
[19] مجموعة الفتاوى 5/77.
[20] البرهان المؤيد، ص 47.
[21] كليلة ودمنة، ص 306.
[22] البصائر والذخائر5/ 20.
[23] سير أعلام النبلاء 8/ 77.
[24] كليلة ودمنة، ص 225.
[25] كليلة ودمنة، ص 337.
[26] أي: تبتَلع.
[27] البيان و التبيين 1/ 90.
[28] كليلة ودمنة، ص 158.
[29] صيد الخاطر، ص15.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زيدان
......



مُساهمةموضوع: رد: من غرر الحكم   8/10/2013, 4:27 pm


مِنْ غُرَرِ الحِكَمِ (2)
 
ابن السِّيْدِ البَطَلْيَوْسي: "إنَّ اختلافَ النَّاسِ في الحقِّ لا يُوجِبُ اختلافَ الحقِّ في نفسه، وإنما تختلفُ الطُّرُقُ المُوصِلةُ إليه، والحقُّ في نفسِه واحدٌ."
 
أنْ تَشُقَّ طريقَك بابتسامةٍ خيرٌ لك من أن تشقَّه بسيفِكَ.
 
ابن عطاء الله السكندري: "الأعمالُ صورٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سرِّ الإخلاص فيها."[1] أي: إن أيَّ عملٍ لا إخلاصَ فيه مثلُ الجسدِ الميت الذي لا روحَ فيه.
 
العمل بغير إخلاصٍ ولا اقتداءٍ كالمسافر يملأ جِرَابَه رَمْلاً يُثْقِله ولا ينفعُه.[2]
 
إنِ استطعتَ أن تضعَ نفسكَ دونَ غايتكَ برتبةٍ في كلِّ مجلسٍ ومَقامٍ ومقالٍ ورأيٍ وفعلٍ، فافعل؛ فإن رَفْعَ النَّاس إياكَ فوقَ المنزلةِ التي تحطُّ إليها نفسَك، وتقريبَهم إياكَ إلى المجلسِ الذي تباعدْتَ منهُ، وتعظيمهم من أمركَ ما لم تُعظم، وتزيينهم من كلامكَ ورأيكَ وفعلكَ ما لم تُزين، هو الجمالُ.[3]
 
أَكْثَمُ بن صَيْفي: "مَنْ أصابَ حَظَّاً مِنْ دُنياه فأصارَه ذلك إلى كِبْرٍ وتَرَفُّعٍ فقد أَعْلَمَ أنه نالَ فوق ما يستحقُّ، و مَنْ تواضع وغادر الكِبْرَ فقد أعلم أنه نال دون ما يستحقُّ."[4]
 
العالم يعرف الجاهِلَ لأنه كان مرَّةً جاهلاً، و الجاهلُ لا يعرف العالم لأنه لم يكن مرةً عالماً. [5]
 
الرافعي: "لا تكون امرأةٌ معشوقةَ رجلٍ إلا وهو يراها وحدها النساءَ جميعاً، و لا يكون رجلٌ معشوقَ امرأة إلا وهي تراه وحدَه كلَّ الرجال؛ فالحبُّ وحدانيةٌ لا تقبل الشركَ، ومن ها هنا يتألَّه."[6]
 
لا ينبغي للحكيم أن يخاطِب الجاهلَ، كما لا ينبغي للصّاحي أن يخاطِبَ السَّكْرانَ.[7]
 
إذا لم يُسَاعِدِ الجَدُّ[8] فالحَركةُ خِذْلانٌ.[9]
 
إن العاقل لا يغترُّ بسُكون الحقد إذا سكَنَ؛ فإنما مَثَلُ الحقد في القلب، إذا لم يجد مُحرِّكاً، مثل الجمْر المكنون، ما لم يجدْ حَطَباً، فليس ينفكُّ الحِقْدُ مُتطلَّعاً إلى العِلَلِ، كما تبتغي النارُ الحطبَ، فإذا وجد عِلَّةً اسْتعرَ اسْتِعَارَ النار، فلا يطفئه حُسْنُ كلامٍ، ولا لينٌ، ولا رِفْقٌ، ولا خضوع، ولا تضرّع، ولا مصانعة، ولا شيءَ دون تَلَف الأَنْفُس.[10]
 
علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إنَّ الحقَّ لو جاءَ مَحْضَاً لما اختلف فيه ذو الحِجَى، و إنَّ الباطل لو جاء مَحْضَاً لما اختلف فيه ذو حِجَى، ولكنْ أُخِذَ ضِغْثٌ[11] مِنْ هذا و ضِغْثٌ مِنْ هذا."[12]
 
نَصَحَكَ مَنْ أَسْخَطَكَ بالحقِّ، و غَشَّكَ مَن أَرْضَاك بالباطلِ.[13]
 
أرسطاطاليس: "كما أن البَهيمةَ لا تُحِسُّ من الذَّهَبِ والفِضَّةِ والجَوْهَرِ إلا بثِقَلها فقط، ولا تُحِسُّ بِنَفَاسَتِها، كذلك النَّاقص لا يُحِسُّ من الحكمة إلا بثِقَل التَّعَبِ عليه منها ولا يُحِسُّ نَفَاسَتهَا."[14]
 
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَعْيِ الحِكْمَةِ أَوْشَكَ أنْ يَنْطِقَ بها.[15]
 
الحيلةُ تُجْزِئ مالا تجزئ القوَّةُ.[16]
 
ابن عطاء الله السكندري: "لا يكنْ تأخُّرُ أمدِ العَطَاء مع الإلحاح في الدعاء مُوجِباً ليأسِكَ، فهو ضَمِنَ لك الإجابةَ فيما يختاره لكَ لا فيما تختارُه لنفسك، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد."[17]
 
حِلْمُكَ عنِ السَّفيهِ يُكْثِرُ أَنْصَارَكَ عليهِ.[18]
 
لا تَخَفْ من الخطأ ولكنْ خَفْ من الاسْتِمرارِ فيه.
 
اعمَلْ لدنياك بقدر مُقامك فيها، واعمل للآخرة بقدر بَقَائك فيها، واعمل لله بقَدْر حاجَتِك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها.
 
محمود محمد شاكر: "إن بعضَ القسوةِ في الحياة يكون كتشْذِيب الشجر في إبَّانه، يُقطَع منه ليزداد قوةً على إثبات وجوده وتقرير حقِّه في البقاء نامياً فَيْنانَ يسمو وينتشر، ويَخْضرُّ ويثمر."[19]
 
ابن عطاء الله السكندري: "إنما جعَلها مَحَلاً للأغيار ومعْدِناً للأكْدار تَزْهيداً لك فيها."[20] أي: جعل الله تعالى الدُّنيا مكاناً للأمراض والأسقام والمنغِّصات الكثيرة، لكي يزهد فيها العبد ولا يتشبّثَ بها.
 
مَن عتِبَ على الدَّهر طال عتَبُه.
 
ليسَ شيءٌ أحقَّ بطولِ سِجْنٍ مِنْ لسان.
 
المرء مخبوءٌ تحت لسَانِهِ.
 
محمود محمد شاكر: "إنَّ الباطل المشرِق أَضْرَى وأفتكُ بالبشَرِ من صِنوِه وأخيه المظلم. للباطل المظلم رَدَّةٌ، كرَدَّة الوجه القبيح،[21] يزوي لها الناظرُ ما بين عينيه. أما الباطل المشرِق المضيء فله فتنةٌ تنادي كفتنة وجهِ الحسناء الخبيثةِ المنبِت، تأخذ بعين الناظر، فيُقبِل عليها مُلقِياً بنفسه في مهالك هذا الجمالِ الآسِر، وإذا المنبِتُ الخبيث درَّةٌ مستهلَكة في هذا التيار المترقرق من فِتن الحُسْنِ والهوى." [22]
 
للباطلِ جَوْلَةٌ ثم يَضْمَحِلّ.
 
الخطيب البغدادي: "من صنّف فقد جعل عَقْله على طبق يعرضه على النَّاس."[23]
 
إذا طُبِعَتْ مرآةُ بصيرةِ القلب بتراكم صَدَأِ الغفلة عن الربَّ، توارتْ وجوهُ الحقائق عن بَواطِنِ الإفهام، وامتنعَ عنها إنفاذُ نورِ الإلهام، فأظلمَ وجهُ البيانِ بتصاعد أبخرةِ الخَيالات، وغمامات الأوهامِ.[24]
 
ابن عطاء الله السكندري: "ما نفعَ القلبَ مِثْلُ عُزْلةٍ يدخل بها مَيْدانَ فكرةٍ."[25] أي: ما نفع قلبَ الإنسان شيءٌ كما تنفعه عزلةٌ مؤقتة يبتعد فيها عن النَّاس، يفكر في ربّه و عظمة خلقه.
 
إنَّ المتكبِّرَ كالواقفِ في رأس جبلٍ، يرى النَّاسَ صِغاراً و يرونَه صغيراً.
 
سائلُ اللهِ لا يخيبُ.
 
سبحان مَنْ لا يُخْلي عَبيدَه عند المِحَن من المِنَح، و في النِّقَمِ من النِّعَم.[26]
 
يموت الطاغيةُ فينتهي حُكْمُه، و يموت الشهيدُ فيبدأ حُكْمُه.

لايمكن لأحد أن يمتطي ظهرَك إلا إذا كان مُنْحنياً.

[1]الحكم العطائية، ص 23.
[2]الفوائد، ص 64.
[3]الأدب الكبير، ص 101-102.
[4]التذكرة الحمدونية 3/102.
[5]أخلاق الوزيرين، ص 390.
[6] كلمة و كليمة، ص 45.
[7]الإعجاز والإيجاز، ص 53.
[8]أي: الحظ.
[9]البصائر والذخائر4/ 153.
[10]كليلة ودمنة، ص 284.
[11]الضغث: قطعة.
[12]البصائر والذخائر 1/36.
[13]البصائر والذخائر3/ 66.
[14]البصائر والذخائر1/ 107.
[15]البصائر والذخائر4/ 199.
[16]كليلة ودمنة، ص 131.
[17]الحكم العطائية، ص 19.
[18]نهاية الأرب 6/ 48.
[19]جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر 1/ 199.
[20]الحكم العطائية، ص 57.
[21]أي: يرتدّ عنه الإنسان كما يرتد عن رؤيةِ وجه قبيح.
[22] جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر 1/ 593.
[23]سير أعلام النبلاء 18/ 281.
[24]البرهان المؤيد، ص 53.
[25]الحكم العطائية، ص 25.
[26] كتاب المبهج، ص 28.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زيدان
......



مُساهمةموضوع: رد: من غرر الحكم   8/10/2013, 4:27 pm


مِنْ غُرَرِ الحِكَمِ (3)


الأعمالُ العظيمة ما هي إلا أعمالٌ صغيرة كُتِبَ لها الاسْتِمرارُ.
 
أفلاطون: "ينبغي لكَ مع مَعْرِفَتِكَ بأنَّك من هذا البدن بمنزلة مَنْ هو في حبسٍ، ألَّا تَرومَ لنَفْسِكَ إطْلاقَكَ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أنَّك لم تَحْبِسْ نَفْسَكَ فيه، لكن تنتظر الذي حَبَسَكَ فيه أن يُطْلِقَكَ مِنْهُ."[1]
 
مَنْ فَسَدتْ بِطَانَتُه كان كَمَن غَصَّ بالماء فلا مَساغَ له، و مَنْ خَانه ثِقَاتُه فقد أُتيَ مِنْ مَأْمنِهِ.
 
مَنْ كان له مالٌ ولا يُنفِقه في حقوقه، كان كالذي يُعَدُّ فقيراً وإنْ كان موسِراً[2].
 
الرافعي: "لا تغضبْ من حماقةٍ امرأة تحبّها، و لا تغضبي من حماقةِ رجلٍ تُحبّينه، وإلا فأينَ تَدُسُّ الحياةَ سُمَّها إلا في ألذِّ أطعمَتِها؟"[3]
 
كلُّ غم ٍّكان سبباً للسرور، فهو سرورٌ، وكلُّ ظلمةٍ كانت طريقاً إلى النور، فهي نورٌ.
 
عامر بن الظَّرِب: "دعوا الرَّأي يَغِبُّ حتى يَخْتَمرَ، وإياكم والرَّأيَ الفَطِيرَ."[4] يريد أن على الإنسان أن يتأنّىَ في الرَّأي و يتثبَّتَ فيه حتى يستحكمَ رأيه.
 
رُجوعُكَ إلى الله عزَّ وجلَّ عن ذنبٍ قد عَمِلتَهُ خيرٌ لكَ من رجوعِكَ إليه مع الصَّلَفِ[5] من بِرٍّ قدْ أَتَيْتَه[6].
 
ابن المعتز:"كَرَمُ الله عزّ وجل لا يَنْقُضُ حِكمته، ولذلك لا يجعل الإجابةَ في كل دعوة."[7]
 
خذوا الحكمةَ ممن سمعتموها مِنْه، فإنه قد يقول الحكمةَ غيرُ حكيمٍ، و تكون الرميةُ من غير الرامي.
 
الحكمة شجرة تنبُت في القلب، و تثمِرُ في اللسان.
 
إنَّه مَنْ جمَعَ بين الحقِّ والبَاطل لم يجتمعا له، وكان الباطلُ أَوْلَى به، فإنَّ الحقَّ لم يزل يَنْفِرُ من الباطل، والباطلَ ينفر من الحقِّ[8].
 
توكَّلْ على الله، فهو أوْفَى وكيلٍ، و أَكْفَى كفيلٍ[9].
 
ابن عطاء الله السكندري: "ليس المتواضِع الذي إذا تواضعَ رأى أنه فوقَ ما صنع، ولكن المتواضِع الذي إذا تواضَعَ رأى أنه دونَ ما صنع." [10]أي -مثلاً- مَنْ جَلَسَ في آخر المجلس مثلاً ورأى أنه يستحقُّ الجلوس في صدره، وإنما فعل ذلك تواضعاً، فهو المتكَبِّر. ومن رأى أنَّ مرتبتَه أحطُّ من ذلك وأن جلوسَه في آخر المجلِس فوق ما يستحق لكونه لا يرى لنفسه قدراً ولا رتبة، فهو المتواضع[11].
 
إنَ جوهرَ التطور لا يقوم على التخلّي عن الثابت، و إنما على توفير العلاقة الحيَّةِ والخِصْبة بينه و بين المتغيِّر[12].
 
عندما تكتشف أمراً بنفسك فإنَّك لن تنساه أبداً.
 
المستبدُّ برأيه موقوفٌ على مَدَاحِضِ الزَّلَل.
 
مَنْ ثقَّلَ عليك بنفسه و غَمَّكَ في سؤاله، فأعِرْهُ أُذْناً صمّاءَ و عيناً عمياءَ[13].
 
الرافعي: "مَن خُلِقَ بطلاً فلا عجبَ أن توجِد له الأقدارُ مِن كل ما حوله مادةَ حربٍ."[14]
 
محمد بن الحنفية: "ليسَ بحكيمٍ مَنْ لم يُعَاشِرْ بالمعروفِ مَنْ لم يجِدْ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدَّاً، حتَّى يجعلَ اللهُ له مِنْ ذلك فَرَجَاً ومَخْرَجَاً."[15]
 
ليس العاقلُ الذي إذا وَقَعَ في الأمر احتالَ له، ولكن العاقلَ يحتال للأمر حتى لا يقعَ فيه[16].
 
لا خيرَ في طُولِ الرَّاحةِ إذا كان يُورِثُ الغفلةَ، ولا في طولِ الكِفَايةِ إذا كان يؤدي إلى المَعْجَزَةِ، ولا في كَثْرَةِ العَيِّ إذا كان يُخْرِجُ إلى البَلادَةِ[17].
 
لا يجب عليكَ أن تقولَ كلَّ ما تعرف، لكن يجب عليك أن تعرفَ كلَّ ما تقول.
 
ذو النون المصري: "ليس العَجَبُ ممن ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، إنما العَجَبُ ممن ابْتُلِيَ فَرَضِيَ."
 
أحبِبْ حبيبَكَ هَوْناً ما، عسى أن يكون بَغيضَك يوماً ما، وأبغِضْ بغيضَك هوناً ماً، عسى أن يكون حبيبَك يوماً ما. أي: كنْ معتدلاً في الحبِّ والبغض، ولا تبالغ فيهما.
 
الرافعي: " إذا لم يكن الإيمانُ بالله اطمئناناً في النَّفْس على زلازلها و كوارثها، لم يكنْ إيماناً، بل هو دعوى بالفكر أو باللسان لا يعْدُوهما، كدعوى الجبان أنه بطلٌ، حتّى إذا فَجَأَه الرَّوْعُ أَحْدَثَ في ثيابه من الخوف."[18]
 
وكيع: "لا يكمُلُ الرجلُ أو لا ينبُل حتّى يكتبَ عمّن فوقَه، و عمّن هو مثلُه، و عمّن هو دونَه."[19]
 
بديع الزمان النورسي: "لقد وضع الظُّلمُ على رأسِهِ قَلَنْسُوةَ العدالةِ، ولبستِ الخيانةُ رداءَ الحَميَّة، وأُطلِقَ على الجهاد اسمُ البغيِ، وعلى الأَسْرِ اسمُ الحريَّةِ، وهكذا تبادلتِ الأضدادُ صُوَرَها."
 
مثَل المؤمن مثل النَّحلة، تأكل طيِّباً وتضع طيباً.
 
المخلوق إذا خفتَه استوحشتَ منه وهربت منه و الله تعالى إذا خِفْتَه أنِسْتَ به وقربت إليه.
 
مَعْروفُ زَمانِنَا هذا مُنْكَرُ زَمانٍ قد مَضَى، ومُنْكَرُ زَمانِنا هذا معروفُ زمانٍ يأتي[20].

[1] البصائر والذخائر1/ 110.
[2] كليلة ودمنة، ص 98.
[3] كلمة و كليمة، ص 34-35.
[4] نهاية الأرب 6/77. الرَّأي الفطير: الرَّأي العجِل الذي لم يختمر بعد، مأخوذ من قولهم: عجينٌ وطينٌ فطير، وهو ما خبز أو طين به من ساعته قبل أن يختمر. و الفطير: كلُّ ما أُعْجِل به قبل نضجه. أساس البلاغة (فطر).
[5] الترفُّع و التكبّر.
[6] البصائر والذخائر2/ 162.
[7] زهر الآداب 1/599.
[8] التذكرة الحمدونية 1/396.
[9] كتاب المبهج، ص 29.
[10] الحكم العطائية، ص 160.
[11] الحكم العطائية بشرح الشرنوبي، ص 160.
[12] عصرنا و العيش في زمانه الصعب، 46.
[13] البيان والتبيين 1/ 203.
[14] كلمة و كليمة، ص 36.
[15] البصائر والذخائر1/ 147.
[16] التذكرة الحمدونية 3/266.
[17] التذكرة الحمدونية 6/382.
[18] وحي القلم 2/ 93.
[19] تهذيب الكمال في أسماء الرجال1/ 166.
[20] البصائر والذخائر4/ 199.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زيدان
......



مُساهمةموضوع: رد: من غرر الحكم   8/10/2013, 4:28 pm


من غرر الحكم (4)

الحسن البصري: "اسْتَوَى النَّاسُ في العافية، فإذا نَزَلَ البَلاءُ تَبَايَنُوا "[1].
 
الرافعي: "مئةٌ مِنْ مئةٍ في التوكُّل على الله تكون مئةً من مئةٍ في النجاح، و لكنَّ تسعةً و تسعين من المئة في التوكّل لا تكون إلا خيبةً محقَّقةً "[2].
 
الرافعي: "أشدُّ العداوةِ لا تكون إلا من أشدّ الحبِّ "[3].
 
الرافعي: "الحياةُ في المدينة كشُربِ الماء في كُوبٍ من الخَزَفِ، و الحياةُ في الطبيعة كشرب الماء في كوبٍ من البلُّور السَّاطع؛ ذاك يحتوي الماءَ و هذا يحتويه و يُبْدِي جمالَه للعين "[4].
 
الرافعي: "إنْ رضي المحبُّ قال في الحبيب أحسنَ ما يعرف، و ما لا يعرف، وإنْ غضِبَ قال فيه أسوأَ ما يعرف، و ما لا يعرف، و مالا يمكن أن يعرف "[5].
 
الرافعي: "ما العَقْل النَّاقصُ إلا كالعينِ المريضة: لا ترى أثرَ مرَضِها إلا في الأشياء التي تراها، والأشياءُ مع ذلك صحيحةٌ لا مَرَضَ فيها "[6].
 
الجاهلُ صغيرٌ وإن كان كبيراً، والعالم كبيرٌ وإن كان صغيراً [7].
 
عكرمة: "إنَّ للعلم ثمناً فأعطوه ثمنه". قيل: وما ثمنُه؟ قال: "أن تضعه عند مَن يحسِن حفظَه ولا يضيِّعه ".
 
ثعلب: "كلُّ شيءٍ يَعِزُّ حين ينزُرُ إلا العِلْمَ فإنه يَعِزُّ حين يَغْزُر "[8].
 
حاول الاضطلاعَ بأمورٍ تفوق إمكانياتِك، وخطِّطْ لما هو أبعدُ من قُدُراتك، ثم ابدأِ العملَ.
 
ابن عطاء الله السكندري: "رُبَّ عمُرٍ اتسعتْ آمادُه وقَلَّتْ أَمْدَادُه. ورُبَّ عمرٍ قليلةٍ آمادُه كثيرةٍ أمدادُه. "[9] أي: رب عمرٍ لشخص اتسع زمنُه حتى طال وقلَّت أمداده، أي فوائده بأن كان الشخص من الغافلين. وربَّ شخصٍ آخرَ قلَّ عمره لكن كان عمله من العظمة والنفع بمكان. [10] وفي حكمة أخرى للسكندري: " مَنْ بُورِك له في عمره أدركَ في يسيرٍ من الزمن مِنْ مِنَنِ الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة، ولا تلحقه الإشارة "[11].
 
إنْ لم تكنْ حليماً فَتَحَلَّمْ، فإنه قَلَّ مَنْ تشبَّهَ بقومٍ إلا أَوْشكَ أن يكون منهم.
 
الدُّنيا كالماء المِلْح الذي لا يزداد شاربُه شُرْباً، إلا ازداد عَطَشاً [12].
 
الدُّنيا كلُّها همومٌ، فما كان منها في سرورٍ فهو ربحٌ.
 
الذِّكْرُ مِغْنَاطِيسُ الوصلِ وحَبْلُ القُرْبِ [13].
 
الحَزْمُ في الرأيِ سلامةٌ مِنَ التَّفْرِيطِ، وداعيةٌ إلى الظَّفَرِ [14].
 
ما هَلَكَ مِنْ مالِكَ ما وَعَظَكَ.
 
الناكح مُغْترِسٌ، فلينظرِ امرؤٌ منكم حيثُ يَضَعُ غرْسَه [15].
 
اجْعَلْ سِرَّكَ إلى واحدٍ، ومشورتَكَ إلى ألفٍ [16].
 
إذا انتهى السِّرُّ من الجَنَانِ إلى اللسانِ، فالإذاعةُ مُستوليةٌ عليهِ [17].
 
إذا أردتَ أن تُسْعِدَ نفسَك فأسْعِدِ الآخرينَ.
 
ليست الشجاعةُ في أن تقول كلَّ ما تعتقد، بل الشجاعة في أن تعتقد كلَّ ما تقول.
 
مَنْ أتَى فَضْلاً فقد أوْجَبَ شُكْراً.
 
مَنْ جعل الحمدَ خاتماً للنِّعمة جعَله الله مفتاحاً للمَزِيد [18].
 
إذا أبْصَرتِ العَيْنُ الشهوةَ عَمِي القَلْبُ عن الاختيار [19].
 
العتّابي: "حظُّ الطَّالِبينَ من الدَّرْك، بحسب ما اسْتَصْحَبوا من الصَّبْرِ "[20].
 
إنَّ شرَّ الأَخِلَّاء مَنِ التمس منفعةَ نفسِه بضُرِّ أخيه، ومن كان غيرَ ناظرٍ له كنَظْرَةِ نفسه، أو كان يريد أن يرضيه بغير الحق لأجل اتّباع هواه [21].
 
إن مُجاوِرَ رجالِ السوء ومُصاحِبَهم كراكبِ البحر: إنْ سَلِمَ من الغرق لم يَسْلَم من المَخاوِف [22].
 
إنَّ في السُّكُوتِ ما هو أَبْلَغُ منَ الكَلامِ، فإنَّ السَّفيهَ إذا أعْرَضْتَ عنه تركْتَه في اغْتِمامٍ [23].
 
إنَّ مشقَّةَ الطَّاعةِ تَذْهب ويَبْقى ثوابُها، وإنَّ لذَّةَ المعصية تَذْهب ويبقى عِقَابُها.
 
ابن عطاء الله السكندري: "أنت حرٌّ مما أنت عنه آيِسٌ، وعبد لما له طامعٌ "[24].
 
أرسطاطاليس: "لا غنى لمن مَلَكَهُ الطَّمَعُ، واستولتْ عليه الأَمانيُّ "[25].
 
لا تلُومَنَّ مَنْ أساءَ بك الظَّنَّ إذا جَعْلتَ نفسَك هدَفاً للتُّهْمَة [26].
 
العجَلةُ لا يزال صاحبُها يجتني ثمرةَ الندامة، بسبب ضَعْفِ الرَّأي [27].
 
مَنْ عمِيَ عن مَكامِنِ الغدر في نفس عَدُوِّه كان قَميناً (جديراً) أن يرتَكِس في مَهَاويها.
 
إنَّ العظيم بحق هو مَنْ يُشعر الجميع في حَضْرته بأنهم عظماء.
 
أَوْلى النَّاس بالعفو أقدرُهم على العقوبة.
 
العُجْبُ فَضيلةٌ يَراها صَاحِبُها في غيرِهِ فَيَدَّعيها لنَفْسِهِ [28].
 
الجمال الظَّاهِرُ الحُسْنِ يَقْدِرُ المُصَوِّرُ أن يحكِيَه بالأَصْباغ، أمّا الجمالُ الذي للأَنْفُسِ فلا يمكن؛ لأنه للإنسان بالطَّبْع[29].
 
العَقْل أَمُورٌ بالمَعْروفِ، نَهُوٌّ عن المُنْكَرِ، فمَنْ لم يَنْهَهُ عَقْلُه نهاه أَدَبُه، ومَنْ لم يَنْهَه أَدَبُه نَهَتْهُ التَّجَارِبُ [30].
 
ليس الكاملُ من صدرَ عنه أنواعُ الكراماتِ، وإنما الكاملُ الذي يقعد بين الخَلْقِ يبيع و يشتري معهم، و يتزوج و يختلط، و لا يَغْفُلُ عن الله لحظةً [31].
 
السَّريُّ السَّقَطِيُّ: "صِدْقُ الانقطاعِ ألا يكونَ لكَ إلى غيرِ الله عزَّ وجلَّ حاجةٌ "[32].
 
كيف يكون عاقلاً مَنْ باع الجنَّةَ بما فيها بشهوةِ ساعة؟[33].
 

[1] صيد الخاطر، ص 269.
[2] كلمة و كليمة، ص 36.
[3] كلمة و كليمة، ص 56.
[4] وحي القلم 1/49.
[5] كلمة و كليمة، ص 38.
[6] تحت راية القرآن، ص267.
[7] زهر الآداب 1/429.
[8] أمالي القالي 1/ 175.
[9] الحكم العطائية، ص 174.
[10] الحكم العطائية بشرح الشرنوبي، ص 174 بتصرف.
[11] الحكم العطائية، ص 174.
[12] كليلة ودمنة، ص 78.
[13] البرهان المؤيد، ص44.
[14] التذكرة الحمدونية 3/316.
[15] البيان والتبيين 2/ 67.
[16] البصائر والذخائر1/ 69.
[17] نهاية الأرب 6/13.
[18] أخلاق الوزيرين، ص 390.
[19] أخلاق الوزيرين، ص 389.
[20] زهر الآداب 2/1145.
[21] كليلة ودمنة، ص 298.
[22] كليلة ودمنة، ص 28.
[23] البصائر والذخائر4/ 236. أي إن سكوتك عن الردّ على السفيه يجعله في غمٍّ و انزعاج.
[24] الحكم العطائية، ص 63.
[25] التذكرة الحمدونية 3/117.
[26] زهر الآداب 2/780.
[27] كليلة ودمنة، ص 296.
[28] البصائر والذخائر1/ 200.
[29] البصائر والذخائر 9/ 214.
[30] البصائر والذخائر4/ 241.
[31] الكنوز الربانية، ص 20-21.
[32] البصائر والذخائر 2 / 157.
[33] الفوائد، ص 45.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: من غرر الحكم   9/10/2013, 3:51 am



الله اكبر راائع أخي 
جزيت الفردوس الاعلى وغفر الله لك ولوالديك
قيمة للغاية

ولي عودة ان شاء الله للاستئناف


اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من غرر الحكم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: