http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الحرب القذرة.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صابرة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: الحرب القذرة.....   21/9/2013, 11:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أعرض عليكم هذا المقال المميز من جريدة الشعب الجديدة وهذا رابط الجريدة
http://elshaab.org/about_us.php


بالرغم من طوله فالمقال يحتوي حقائق مذهلة وصارخة وما وسعي إلا أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا ظلمة


وبداخلي أتمنى أن يوقض بعض الضمائر النائمة .....



بقلم  شريف عبد الحميد


 <<"السيسى" يكرر ما فعله جنرالات الجزائر الذين انقلبوا على إرادة صندوق الانتخابات

<<المؤلف: نشرت الكتاب شعورا بالندم ومحاولة لهدم جدار الصمت الذى يحيط بـ"جرائم الجيش"

<< الكتاب يكشف "غسيل المخ" الذى يُخضعون له جنودهم المُكرهين على القيام بأفعال بربرية

<<الجنود اقتادوا عجوزا فى الستين وعلى مرأى من جميع العسكريين بال عليه قائد الكتيبة!

<< سويدية: تلقيت أمرا بمرافقة ضباط استخبارات فى مهمة عسكرية وفوجئت بهؤلاء الضباط وقد أرسلوا لحاهم!

<< قوات "الصاعقة" ترتدى ملابس مشابهة لملابس الإسلاميين ثم يذبحون الأهالى كالنعاج

<<الكاتب يكشف أكذوبة الجيش المدافع عن الديمقراطية ضد الإسلاميين "السيئين" الذين يحاولون تدميرها!
 


فى كتابه المثير "الحرب القذرة- شهادة ضابط سابق فى القوات الجزائرية الخاصة 92-2001"، يقدم حبيب سويدية، الضابط السابق فى القوات الخاصة للجيش الجزائرى، أول شهادة من نوعها على الإطلاق يدلى بها ضابط، بوجهٍ مكشوف، عاش يوما بيوم تلك الحرب القذرة التى مزقت بلده منذ العام 1992 عشية الانقلاب العسكرى على الحكم الإسلامى فى الجزائر، عندما انقلب العسكر على صناديق الانتخابات تماما كما حدث فى مصر إبان 30 يونيه الماضى.

لم يتحمل سويدية تلك الجرائم، ومثله كثيرون من ضباط الجيش الشرفاء، وحين أظهر اعتراضه سُجن 4 سنوات، وطُرد من الجيش، ثم فعل المستحيل للهروب من الملاحقة الأمنية، ودفع رشوة للحصول على فيزا والهروب إلى فرنسا، حيث عاش كلاجئ سياسى وألف كتابه.
أحدث الكتاب منذ صدوره ضجة فى فرنسا والجزائر، ووجّهت المحكمة الجزائرية اتهامات للملازم حبيب سويدية بأنه "سعى لإضعاف معنويات الجيش الوطنى، وبث البلبلة فى صفوف القوات المسلحة، من خلال توجيه
اتهامات مختلقة ضده، وأصدرت محكمة جزائرية حكما غيابيا بمعاقبته 20 عاما.


يقول مقدم الكتاب "فرديناندو أمبوزيماتو" وهو قاضى تحقيق سابق فى محكمة النقض العليا فى إيطاليا إنه اهتم لسنين عدية بملفات الإرهاب ولكنه عندما قرأ كتاب "الحرب القذرة" اكتشف الفارق الشاسع بين الواقع الجزائرى والطريقة التى قدمته بها وسائل الإعلام، عمليات القتل اليومية بحق مواطنين عزل ونساء وأطفال، هى بالنسبة لغالبية الأوروبيين من عمل إرهابيين إسلاميين متعصبين ودمويين. أما هو فلم يشك قط بأن أجهزة مؤسسات الوقاية والقمع متورطة فى هذه المجازر.
وأشار فرديناندو إلى أن إظهار الحقيقة واجب أخلاقى وحقيقة تاريخية، مؤكدا أن شهادة حبيب سويدية عالية المصداقية لسببين رئيسيين. فى المقام الأول أن دقة الأحداث التى يرويها كبيرة إلى درجة يصعب معها التصديق بأنه اختلقها وفى المقام الثانى أن كل ما يرويه متناغم بصورة مطلقة مع ما نقله مراقبون مهتمون بالواقع الجزائرى (منظمة العفو الدولية – مراسلون بلا حدود).


والجديد الذى أتى به الكتاب هو أنه يبين للمرة من الداخل العمل المحدد الذى يقوم به الجهاز العسكرى ومنظمات الأمن الجزائرية التى بقيت حتى ذلك الوقت كتيمة إلى أقصى حد.
ولم يغفل الكتاب السياق التاريخى والاقتصادى بتمركز الثروات بين أيدى بضع جماعات، ونهاية فترة الديمقراطية بإلغاء الانتخابات وانقلاب يناير 1992 وإشراف الجيش على تركيبة الحكومات والقضاء والتضليل الإعلامى.. أليس كل هذا يحدث فى مصر الآن؟!
ويحكى "سويدية" ما رآه بدقة، التعذيب، الإعدامات العرفية، التلاعُبات، واغتيال المدنيين، كاشفا الغِطاء عن أحد أكثر "المحرمات" فى المأساة الجزائرية، التى حرصت السلطات على عدم الاقتراب منها ألا وهى الآلية الداخلية لعمل الجيش الجزائرى.
ويكشف الكاتب وقاحة الجنرالات فى موضع تقدير العواقب، حشو الأدمغة وغسيل المخ الذى يُخضعون له جنودهم، وأيضا يأس الجنود المُكرهين على القيام بأفعال بربرية، وفتك المخدرات وعمليات التطهير الداخلية. سيكون لهذه الشهادة الاستثنائية دوى كبير بعيدا عن التضليل الإعلامى الذى كثيرا ما منع الرأى الأوروبى من إدراك البعد المخيف للحرب الدائرة فيما وراء المتوسط.


إن استراتيجية الحرب القذرة dirty war تهدف إلى تحقيق الهدف العسكرى بغض النظر عن الخسائر والضحايا الأبرياء، حيث لا تأخذ هذه الأنواع من الحروب فى حسابها الخسائر الإنسانية أو الحضارية، ولكنها تركز على سحق العدو لإخضاعه باستخدام القوة التدميرية المفرطة التى تهدم المكان وبنية الإنسان بل وحتى الحيوان والحياة، بما فى ذلك دور العبادة والمقدسات، لإرسال رسالة للعدو مفادها "أننا جئنا لسحقكم وماضون فى ذلك إلى النهاية حتى لو تم استسلامكم"، كما كان التتار يفعلون فى حروبهم مع أعدائهم.
مؤلف الكتاب حبيب سويدية اضطر إلى مغادرة الجزائر وسعى للجوء إلى فرنسا بعدما سجن فى الجزائر. وفى فرنسا قرر أن يتكلم لتكون هذه هى المرة الأولى التى ينشر فيها عضو سابق فى الجيش الجزائرى كتابا يتضمن شهادة صريحة وكاملة عن معنى أن تكون فردا فى قواته الخاصة خلال ذروة مواجهة الإسلاميين فى الجزائر.
ويقول "سويدية" إن ما حمله على نشر الكتاب هو الشعور بالندم ومحاولة هدم جدار الصمت الذى يحيط بجرائم الجيش، مشيرا إلى "رغبته فى إراحة ضميره وتحرير نفسه" من المشاركة فى تلك الجرائم التى ترتكب بحق الإنسانية بفضحها وشجبها بأشد النعوت والأوصاف. ويقول "لقد شاهدت الكثير الكثير من انتهاك الكرامة الإنسانية إلى حد لا يمكننى البقاء معه صامتا".


يقول "سويدية" فى مقدمة الكتاب: "رأيت زملاء لى يحرقون طفلا فى الخامسة عشرة من عمره حيا، ورأيت عسكريين يذبحون مدنيين وينسبون هذه الجرائم إلى "الإرهابيين"، ورأيت عقداء يقتلون أشخاصا بدم بارد لمجرد الشبهة، ورأيت ضباطا يعذبون إسلاميين حتى الموت (وما سيارة ترحيلات سجن أبو زعبل فى مصر عنا ببعيد).. رأيت أشياء كثيرة جدا لا أستطيع السكوت، وهذه أسباب كافية لتحطيم حاجز الصمت".
ويتناول المؤلف الاختلال فى النظر إلى ما يجرى فى الجزائر، فبينما تتسلط الأضواء الإعلامية بقوة على "أعمال الإسلاميين" وتشجب وتدان، غالبا ما تهمش الأعمال المهولة التى ارتكبها الجيش أو يجرى تجاهلها، ويعيد ذلك فى جانب منه إلى الشعار الغربى الجديد "خطر الأصولية الإسلامية" الذى حل محل الشعار القديم "خطر الشيوعية".


ويتطوع سويدية صاحب الخلفية الاجتماعية المتواضعة والمنحدر من ولاية تبسة الجزائرية والذى انضم إلى صفوف الجيش عام 1989 ليس لأسباب مادية بل لقناعات وطنية، إذ كان لا يزال وهج جبهة التحرير الوطنى التى حققت الاستقلال للجزائر وأنهت الاستعمار الفرنسى شديدا فى المخيلة العامة، يتطوع ليكشف النقاب عن الجرائم التى ارتكبها الجنرالات فى حق هذا البلد العربى صاحب لقب "بلد المليون شهيد".
فعلى إثر الفوز الكبير للإسلاميين فى الانتخابات المحلية عام 1990 والذى عكس فى جانب منه ملل الناس من حكم الحزب الواحد طيلة الأعوام الثلاثين الماضية ومن الفساد والإهمال، بادر الجيش إلى خلع رئيس الوزراء مولود حمروش واعتقال الشيخين عباسى مدنى وعلى بن حاج. ويحاول المؤلف تصوير تصاعد الأحداث من وجهة نظره وكيف انزلقت الجزائر ببطء فى دوامة ثارات العين بالعين والاستفزازات المتبادلة بين الإسلاميين والجيش.
وبدأ القمع يأخذ مُنحنى علنيا واضحا ومُخيفا مع بداية عام 1992، فقد عُذب آلاف الشباب وأرسلوا إلى معتقلات جنوب الجزائر (8 آلاف شاب)، أُعدم المئات بالرصاص وأُحرق العشرات أحياء، فهم الناس فيما بعد أن المعتقلات هى أفضل آلة لتفريخ العنف المضاد، وكان الجيش يعرف ذلك وكان يتعمد ذلك، كان الهاربون من القتل والحرق والاعتقال سواء من المدنيين أو العسكريين يتجهون لحمل السلاح نكاية فى الجيش، لا عجب أن الجيش نفسه كان يسهل هروب هؤلاء وانضمامهم إلى الإرهابيين، كانت المؤسسة العسكرية تُعرف ضمنيا باسم "الشركة الوطنية لتأهيل الإرهابيين"، كانت تكاد تدفع بالشعب كله لحمل السلاح ضدها، كل ذلك كان مطلوبا حتى يعطى قادة الجيش صلاحيات لا محدودة فى الفتك بالشعب وتطويقه والمحافظة على السلطات والامتيازات اللامحدودة.


وكان هناك ممارسات غاية فى القذارة مع النساء كذلك وبنات الجامعات تحديدا، حيث يتم اجبارهن على مواقعة رجال الاستخبارات حتى يتم السيطرة عليهم واستخدامهن لاحقا فى جمع المعلومات من داخل الجامعة.
ويحكى الكاتب أنه فى مارس 1993 جاءته الأوامر بالاستعداد لإحدى المهام، المهمة باختصار هى حراسة شاحنة تقل ما يقرب من 20 فردا من قوات الصاعقة مدججين بالخناجر والقنابل اليدوية والرشاشات، لحاهم شبه نامية، ويرتدون زيا مدنيا، فبدوا مثل الإرهابيين المسلحين.
وكانت الأوامر تقتضى بأن يحرسوهم حتى نقطة معينة فى مفترق الطرق ويتوقفوا عند ذلك، بينما تُكمل الشاحنة طريقها منفردة إلى قرية تُسمى "دوار الزعترية"، إحدى القرى التى انتخبت "الجبهة الإسلامية للإنفاذ وقت الانتخابات، وقد حان وقت العقاب، ذُبح العديد من أهل القرية بلا رحمة، واغتُصبت نساؤهم ونُهبت أموالهم، وخرجت الصحف فى اليوم التالى بالخبر التالى: "هجوم إرهابى على قرية الزعترية ينجم عنه دزينة من القتلى"!
تكررت تلك العملية كثيرا فيما بعد، ترتدى قوات الصاعقة ملابس مشابهة لملابس الإسلاميين ويطرقون الأبواب فى بعض القرى المغضوب عليها، قائلين "افتحوا نحن الأخوة"! ومن ثم يذبحون جميع أفراد الأسرة كالنعاج، قوات الجيش كانت تقتل باسم الإسلاميين، هكذا كان الوضع فى تلك الحقبة المنكودة.
ويذكر الكاتب أنه فى إحدى ليالى مايو 1994م ازدادت موجة الاعتقالات فى بلدة "الأخضرية"، تلقى أمرا بمرافقة ضباط استخبارات فى مهمة عسكرية، وفوجئ بأولئك الضباط يرتدون جلابيب، وقد أرسلوا لحاهم كما لو أنهم إسلاميون، وقاموا بمهاجمة بعض البيوت واقتادوا خمسة من الرجال، وقد وثقت أيدهم إلى الخلف، وألبسوا أقنعة حتى لا يروا شيئا، إلى موقع القيادة.


وفى شهادة لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية حول مذبحة بن طلحة، أكد أحد الجنود الجزائريين الهارب من الجيش والمقيم حاليا فى لندن: "أن أعضاء كتيبته أبلغوا فى إحدى الأمسيات فى يوليو الماضى بأنهم ذاهبون فى مهمة خاصة، ونقلوا بالطائرات ثم بالسيارات إلى تل مطلة على القرية، ويقول الجندى كنا نحو 130 رجلا، وتم حقننا بشىء ما قيل لنا إنه سيقوينا، ويزيدنا شجاعة، وعلمنا لاحقا أنه كان أفيونا"!!، ويروى الجندى السابق: "أمر المجندون بالبقاء على التل، بينما ذهب 25 من الجنود المحترفين إلى القرية، وطلبوا من المجندين عدم التحرك إلا إذا تلقوا إشارة نارية، وبعد ساعتين عاد الجنود فى مظهر مختلف تماما.. كانوا يضعون لحى مصطنعة، وثيابهم قذرة وقد تعطروا بعطر المسك الذى يستخدمه الإسلاميون عادة، وباختصار كانوا متنكرين بأعضاء الجماعة الإسلامية!!".
ولكن يبقى أن المهم فى رواية سويدية هو ما يرويه عن مشاهداته ومشاركاته الشخصية فى "القوات الخاصة" التى كانت مهماتها "قذرة" كما يقول، فبعد انضمامه إلى هذه القوات شهد بأم عينيه صنوف الرعب والعذاب، فمثلا يقول إنه عاين حرق زملائه حدثا يبلغ 15 عاما وهو حى يرزق، كما وقف على مشهد ذبح الجنود المتخفين على هيئة إرهابيين لمدنيين فى قراهم، وإلقاء القبض على مشتبه به وإعدامه دون الاكتراث بمحاكمته.
وهذه الشهادات التى تثير الاشمئزاز، تجعل هذا الكتاب متفردا فى تسليط الضوء على مسائل لم يكشف عنها من قبل، ليس فقط فيما يتعلق بالمواجهة مع الإسلاميين بل وفيما يتعلق بكيفية تسيير الأمور داخل الجيش الجزائرى نفسه، وتشاؤم جنرالاته وغسل أدمغة جنوده، وكذا عمليات التطهير الداخلية الرامية إلى تخليصه من أى أصوات معارضة، والمخدرات، والتعذيب والإيذاء.


وحسب شهادة سويدية، فإن ما شهدته سنوات الحرب المدنية الأولى (92-1995) من جرائم، اقترفتها مجموعات محدودة العدد تتراوح بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف من أفراد القوات الخاصة. وخاضت هذه القوات "الخاصة" حربين أولاهما ضد "الإرهابيين"، ولم يجد سويدية غضاضة فى المشاركة فيها. أما الأخرى والأهم فهى "الحرب القذرة" فى حق المدنيين من الجزائريين وهى التى شعر سويدية تجاهها بالمقت الشديد، وشجبها بقوة.
ويصور "سويدية" كيف أن نتيجة الانتخابات فى بلاده كانت مفاجئة لكل الأطراف، وبالأخص رابحيها الذين صوت لهم معظم شباب الجزائر واللذين يشكلون 70% من الشعب الجزائرى الفتى.
وابتهج الإسلاميون بالنصر، وبدأوا بتسميات بلدياتهم بالبلديات الإسلامية بدلا من بلديات "الثورة من الشعب إلى الشعب"، وشيئا فشيئا بدأت مشاهد الإسلام الراديكالى تظهر، وفُتحت معسكرات تعلم القتال والرياضة، وبدأت حرب شاملة ضد الفساد فى البلاد أقضت مضاجع الفاسدين.
وفى عام 1993 ، يقول سويدية، بدأت الشكوك تساوره حول "الجيش حسن السيرة الذى يدافع عن الديمقراطية ضد الإسلاميين السيئين الذين يحاولون تدميرها". لكنه بقى صامتا ولم يتحدث عن تلك الشكوك إلى الآن، الأمر الذى يطرح علامة استفهام لا تنى السلطات الرسمية فى الجزائر تركز عليها فى هجومها ضد سويدية وكتابه والناشر الذى رعاه. لكن من ناحية أخرى فإن سويدية نفسه كان قد اعتقل سنة 1995 ووجهت له تهمة "السرقة" رسميا، وهى التهمة التى نشرت وقائعها السلطة وجاءت بشهودها بعدما نشر سويدية كتابه هذا. أما بحسب رواية سويدية نفسه فإن سبب سجنه الحقيقى هو محاولة إسكاته وإبعاده أطول فترة من الزمن بعد مشاهدته لحالات تعذيب قام بها ضباط فى الجيش بحق معارضين إلى درجة قتلهم، وكذلك بسبب انتقاده للمحاكمات السريعة التى جرت عليه نظرة متشككة من قبل مرءوسيه جوهرها أنه ليس متحمسا بما فيه الكفاية للعمل ضد "الإرهابيين". وبحلول ذلك الوقت -أى توقيت سجنه- كان سويدية قد وصل إلى قناعة بأنه ليس ثمة أى مبرر سياسى أو عسكرى، يجيز تعذيب ومن ثم إعدام المدنيين الأبرياء باسم "الدفاع عن الديمقراطية".


ويسرد الكاتب حكاية رجل فى الستين من العمر ، كان له ابنان هما بالفعل من الأصوليين المطلوبين، ولذلك عذب ثم اقتيد إلى ساحة الموقع، وعلى مرأى من جميع العسكريين الحاضرين بال عليه قائد الكتيبة، ولما اعترض "سويدية" على هذه القذارة فوجئ بتوقيفه قيد التحقيق بتهمة سرقة قطاع غيار! وتلك كما يقول كانت بداية نزوله إلى الجحيم حيث قضى فى الزنزانة أربع سنوات تعرض فى أثنائها للإهانة والضرب المبرح ولمحاولة اغتيال، وعندما أطلق سراحه فى 1999  قرر النجاة بجلده والهرب من معسكر الاعتقال الكبير الذى هو جزائر الجنرالات بأى ثمن كان، وهكذا لجأ إلى فرنسا.
ومن الواضح أن كتاب "الحرب القذرة" وصمة عار فى جبين العرب جميعا والذين يلزمون الصمت تجاه ما يحدث فى الجزائر وما يحدث الآن فى مصر. ويبقى من المهم القول إنه رغم أن عرض سويدية مختصر وشجاع وشخصى، وأن خلاصاته تبعث الحزن والرعب فإن ثمة سؤالا كبيرا يظل يرافق قارئ هذا الكتاب على مدى فصوله الثلاثة عشر. وهذا السؤال هو حول كيفية حصول سويدية على هذا الكمّ من المعلومات وهو عمليا لم يكن سوى ضابط صغير فى جهاز عسكرى ضخم منخرط فى عمليات عسكرية واسعة النطاق ومتباعدة.
صحيح أن هناك 150 ألف شخص قتلوا وآلاف الناس اعتبروا فى عداد المفقودين وآلافا آخرين تعرضوا للتعذيب وترملت آلاف النساء وتيتم آلاف الأطفال، ودبّ الشلل فى المجتمع وحل الدمار فى الاقتصاد، لكن من المؤكد أن الكتاب يقدم جزءا بسيطا من الحقيقة المفجعة التى كانت وراء كل تلك المآسى.
إن كتاب حبيب سويدية وثيقة مهمة تسجل ما حدث فى الجزائر، ولكنه يكاد يكون تسجيلا لما يحدث فى مصر منذ الانقلاب على الرئيس الشرعى، فنحن أمام حرب قذرة يقودها الفريق السيسى ضد أبناء وطنه بإشارة خضراء من دول عدة لإجهاض الربيع العربى بالكلية؛ ليست مصر وحدها فالربيع لا يسر الغرب ولا حكومات الخليج الدكتاتورية التى تطفح بكراهية الربيع وكراهية الحرية التى بدأت تنتشر فى الدول التى بدأت تنظر نحو الديمقراطية؛ لكن على الفريق السيسى السكران بالسلطة أن يعى جيدا أن مرحلة الثورات الحالية ليست كمراحل الستينيات والسبعينيات؛ وأن عمق الثورات الشعبية أكبر بكثير من عمق أنصاف الثورات التى حدثت فى تلك الفترات المتلاحقة، فليس هناك منطق ولا استراتيجية عسكرية يمكنها تبرير قيام الجيش باغتيال آلاف المواطنين بذريعة (استئصال الإرهاب)، ولا شىء مطلقا يمكن أن يبرر الموت المجانى لعشرات آلاف المدنيين.
نواصل فى العدد القادم إن شاء الله تفصيلات "الحرب القذرة".


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: الحرب القذرة.....   22/9/2013, 3:43 am




ألا لعنة الله عليهم والملائكة والناس أجمعين


انجس من اليهود أنفسهم


حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل


اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب النبراس الماحي
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: الحرب القذرة.....   22/9/2013, 6:42 am

حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ ،،،


حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ ،،، يكشف عنا الكروب ،، يزيل عنا الخطوب ،، يغفر لنا الذنوب ،، يصلح لنا القلوب ،، يذهب عنا العيوب

أخوكم / أحمد . مسلم من مصر . [لست معبر رؤى حتى وان حاولت أن أجتهد في الفهم]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صابرة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: الحرب القذرة.....   23/9/2013, 10:05 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أختي مجاهدة أطلب الشهادة وبلغك الله إياها بمنه ورحمته

وبارك الله فيك أخي الفاضل محب المصطفى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صابرة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: الحرب القذرة.....   23/9/2013, 10:14 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتمة المقال الممتاز الذي كتبه الأستاذ شريف عبد الحميد جزاه الله عنا خير جزاء
كم ظلمنا هذا الشعب ولم نفهم ما عناه لعقود ....بلد المليون شهيد أرض الثوار الأحرار يذكرونني باخواننا الأفغان طهر الله أرض الإسلام من الأوغاد
ومن العجيب هذا التشابه في سير الأحداث بين هذين البلدين .....لكننا حقا أمة لا تقرأ ولا تعي همنا الدنيا وملذاتها وللأسف



الضابط السابق فى الجيش الجزائرى«حبيب سويدية» يواصل كشف «الحرب القذرة» ضد الإسلاميين بعد الانقلاب العسكرى (2)




                                                                                                                               << الجيش أوقف عددا من الضباط لمجرد أنهم كانوا «مؤمنين» يؤدون الصلاة
<< القيادة العسكرية العليا كانت تخشى من حدوث «فرار جماعى» فى الجيش
<< القمع كان موجها ضد المدنيين وليس الإسلاميين.. والشرطة كانت تتصرف «بلا رحمة»

يتناول «حبيب سويدية»، الضابط السابق فى الجيش الجزائرى فى الفصول التالية من كتابه (الحرب القذرة)، الفترة التالية على وقوع الانقلاب العسكرى بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ فى الجزائر، ويتحدث عن أجواء مرعبة ودامية لما سمى بـ«الحرب ضد الإرهاب» فى البلاد إبان تلك الحقبة المأساوية من تسعينيات القرن الماضى.

يقول «سويدية»، الذى كان وقتها مقتنعا بما لقنه له رؤساؤه من كبار الضباط، ولم ينكشف له حجم المأساة بعد؛ فى الأسابيع الأولى التى تلت الانقلاب قُتل العديد من الإسلاميين فى «لغواط» و«سطيف» و«باتنة»، بعد مواجهات مع قوات النظام. وفى 22 من يناير، أوقف «عبد القادر حشانى» رئيس المكتب التفيذى المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ، بأمر من وزارة الدفاع الوطنى، بتهمة «التحريض على العصيان». كما أوقف مسئولون آخرون، من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وجميع الأئمة المشهورين، بخطبهم الحماسية. هكذا وجد مناضلو الحزب الإسلامى أنفسهم من جديد فى حالة عجز أمام أنفسهم؛ وتعرضوا جميعا إما للسجن، أو التحول إلى العمل السرى، اعتبارا من تلك اللحظة أصبح كل شىء ممكنا، لم يعد هناك محاور يصلح لمخاطبة السلطة، وفى الحقيقة لم يكن الجنرالات مستعدين للحوار؛ لقد أرادوا أن يقمعوا، وحُلّت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أساسا منذ 4 من مارس، ويتابع: «فى فبراير أعلنت حالة الطورئ على كل الأراضى الجزائرية لمدة اثنى عشر شهرا.. انتهى عهد الديمقراطية، لكننى كنت أعتقد أيضا أن هذا سيساعد على عودة النظام. فُتحت معسكرات اعتقال جنوب البلاد، لا سيما فى «رقان» و«وادى الناموس» و«عين أمقل» سيق إليها بالطائرات الحربية أو الشاحنات، آلاف الإسلاميين، أو من افترض بأنهم كذلك، سيتكدسون هناك سنين طويلة. وفى القصبة والأحياء الشعبية بالعاصمة بات الجيش دائم الحضور، قسمت المدينة ووضعت رشاشات أوتوماتيكية على المفارق الاستراتيجية وتلقى الجنود التعليمات حازمةً بإطلاق النار دون تردد عند أول تهديد».

«فى أثناء ذلك أُوقف ضباط عديدون بعضهم قريب من الإسلاميين لكن كثيرا منهم لم تكن لهم أية صلة بهم وخطؤه الوحيد كونه «مؤمن» يمارس الشعائر، بل كونه يعترض على الإجراءات الحديثة التى تقوم بها السلطة، هكذا أوقف منذ بداية 1992 ثلاثة من مدرسينا هم النقباء «شوشين، ومحدادى، وعزيزو» من قِبل رجال فى الإدراة المركزية لأمن الجيش وهى إدارة مرتبطة بمديرية الاستخبارات الأمنية، كانوا شديدى التقوى، ولم يخفوا تعاطفهم مع التيار الإسلامى. بعد اعتقالهم أشاعوا أن النقيب «شوشين» كان يدبر هجوما ضد الأكاديمية للاستيلاء عى أسلحة والالتحاق بالمقاتلين.

لكننى لم أصدق ذلك؛ فقد امتاز شوشين وأصدقاؤه بسلوك نموذجى، وكانوا يدينون كل أشكال العنف.. صحيح أن النقباء الثلاثة كانوا من أتباع الدولة الإسلامية، لكنهم من دعاة التغيير الهادئ للمجتمع والوصول السلمى إلى السلطة. كان على الجيش فى نظرهم عدم التدخل فى السياسة، لم يخفوا قناعاتهم السياسية ولم يترددوا فى استمالة الضباط الشبان ورأوا أن فى الجزائر مظالم كثيرة ولم يكونوا مخطئين، لكن هذا الخيار السياسى كلفهم مستقبلهم المهنى، إلا أنهم كانوا محظوظين قياسا إلى غيرهم، أظن أنهم نجوا بحياتهم فيما تمت ببساطة تصفية ضباط كثيرين اعتبروا معارضين».

ويضيف «سويدية»: خشيت القيادة العسكرية العليا من حدوث فرار جماعى فى الجيش، لا سيما مع التغيب الذى راح يسجل من وقت لآخر، أهم قضية علمت بها آنذاك حدثت فى أواخر 1991 حين فر ثمانية عشر طالبا من ضباط المظلات التابعين للقوات الخاصة، لم يفروا لأسباب سياسية بل لأنهم لم يقبضوا رواتبهم منذ عدة شهور، بينهم «عبد الرازق كساح، ومولاى على، ومحمد لونى»، الأسماء الثلاثة أتذكرها والتى سيقوم أصحابها بعدة هجمات ويتخصصون بالكمائن والهجوم بالقنابل وسيجعلون من القوات الخاصة هدفهم الأساسى. سيحلون بين صفوف مقاتلى زبربر قرب الأخضرية لشن حرب على زملائهم السابقين وستحتاج السيطرة على المجموعة كلها إلى سنين.

إذا عاشت الجزائر عام1991 سنة انفجارية على نحو خاص فإن السنة التالية ستغرق البلاد ببساطة فى الدماء. ورأى قسم مقاتلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنه يجب الفوز بالسلطة بوساطة السلاح، سمعنا دون تفاصيل بعدة جماعات إسلامية مسلحة مثل «الحركة الإسلامية المسلحة، وحركة الدولة الإسلامية» التى أنشئت فى الأسابيع التى تلت وقف العملية الانتخابية، وتحدثت شائعات أخرى عن جماعات أكثر راديكالية كانت موجودة منذ عدة سنين وانتقلت الآن إلى الكفاح المسلح.
«بدأت الهجمات فى أحياء العاصمة الشعبية وفى بعض المدن مثل البليدة والشليف وتيازت ضد رجال شرطة بشكل خاص، كانت الصحف تتكلم قليلا عن ذلك إلى أن وقع أول عمل مسلح ليلة 9 إلى 10 فبراير 1992 بعد بضع ساعات من سريان مفعول حالة الطوارئ، سقط عديد من رجال الشرطة فى كمين حى بوزرينة قرب القصبة بالجزائر العاصمة وذبحوا. بعد بضعة أيام أعلن التلفزيون القبض على المجرمين وقال إنهم من المتعاطفين مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وسيحاكمون فى محكمة عسكرية ويحكم عليهم بالإعدام».

«وفى ليلة 12 و13 فبراير هاجمت جماعة أخرى مقر قيادة القوات البحرية فى العاصمة فى مكان يدعى «الأميرالاية» قتل 4 عسكريين -واحد فقط حسب الرواية الرسمية- و3 من المهاجمين، أقدمت الجماعة الإرهابية على هذا الفعل -حسب أقوال الصحافة- بفضل تواطؤ ثلاثة عسكريين موالين للإسلاميين قرروا الانضمام إلى الجماعات المسلحة. كان يقود الجماعة إسلامى خطير يدعى «موح ليفى» انتقل من اللصوصية إلى الإرهاب، حين علمت بهذا الهجوم أدهشتنى جرأة الإسلاميين؛فقد ضربت هذه العملية مركزا أساسيا للعمليات فى الجيش الجزائرى يقوده «غضبان شعبان» الصديق الحميم للجنرال زروال».

ويتابع «سويدية»: «علمت بعد عدة سنين أن هذه المسألة كانت فى الواقع استفزازا مجنونا على نحو خاص لقوات الأمن عام 1991، شك الأمن العسكرى بتعاطف طلاب ضباط وضباط من المدرسة البحرية الحربية ومقرها الجزائر العاصمة مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بل بكونهم أعضاء نشيطين فى الشبكات الإسلامية، فى نهاية العام قُبض على أربعة طلاب وضابطين فى عملية واحدة وأرسلوا إلى ابن عكنون، وتم استجوابهم من قبل رجال العقيد «طرطاق» وبعد استجواب عنيف لمدة 15 يوما أُطلق سراح المشتبه بهم وأعيد إدراجهم فى سجلات المدرسة، لكن المشتبه بهم السابقين دخلوا الأميرالاية بعد بضعة أيام بمساعدة جماعة إسلامية محبطين الخطة الدفاعية لهذا المكان الاستراتيجى.. الشخص الذى فتح لى عينى هو رفيق زنزانة عرفته فى سجن البليدة فى أكتوبر 1995، كان «جنوحات» أحد طلاب الضباط الذين أوقفوا ثم أخلى سبيلهم قبل الهجوم، أدرك بعد حين -سيحكم عليه بالسجن عشر سنين بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية مسلحة- أنه ورفاقه تم التلاعب بهم، أطلق الأمن العسكرى سراحهم وهو يعلم جيدا أنهم مقاتلون إسلاميون حقيقيون وسيقومون بهذا العمل. قال لى «جنوحات» وضباط آخرون عرفتهم فى السجن إن هذه العملية خطّط لها الجنرال «محمد العمارى» بشكل كامل، وأنه أسماها «عملية البطيخ» إشارة إلى الألوان حتما أخضر الإسلام ظاهريا وأحمر الجيش فى الحقيقة.. لكننى كنت آنذاك بعيدا عن الشك بأن ما حدث هو عملية فاسد ة على هذا النحو».

«ما أعرفه أن العملية قادتها جماعة يرأسها موح ليفى هو نفسه تابع لشخص يدعى منصورى مليانى بقى موح ليفى شهورا طويلة يهاجم قوات الأمن ولاسيما الشرطة وكان وجماعته يقتلون منهم اثنين إلى ثلاثة فى اليوم فى العاصمة ومحيطها، سيقتل هو مع رجاله آخر الأمر فى نهاية عام 1992فى «تمسغيدة» قرب المدينة، بعد موح ليفى يفرز من العدم اسم إرهابى آخر «عبد الحق العيادة» الملقب بـ«أبو غدلان» خرج من حى شعبى فى براقى من ضواحى الجزائر العاصمة، شكل هذا الشخص الذى عمل فى مهنة ميكانيكى جماعة إرهابية من بعض الجانحين تخصص فى مهنة اغتيال رجال الشرطة والدرك وكان اسمه مرادفا للرعب».

«طوال عام 1992 استخدمت وحدات الجيش المحترفة لضمان استتباب النظام خارج مدينة الجزائر، أى قمع التمرد الإسلامى والقيام بمهام الشرطة، ورغم ضخامة القوات المستخدمة بدت هذه الطريقة بلا فعالية؛ إذ لم تُجد كثرة حواجز الطرق والدوريات على المحاور الكبرى فى ملاحقة أولى الجماعات المسلحة، ولم يكن لدى الجنود والضباط الشبان أية خبرة فى مكافحة الإرهاب التى لم يجر إعدادهم لها، لكن هذا ينطبق أيضا على الضباط الكبار الذين راحوا يطلقون بصورة فجائية عمليات عديمة الجدوى، وتلقيت عدة مرات أمرا بالتوجه مع فريقى إلى هذا المكان أو ذاك للتصدى لجماعات مسلحة، وعندما نبلغ المكان لا نجد أحدا.
يجب القول بأن وظيفة الاستخبار لم تكن تؤدى بشكل جيد طوال تلك الفترة؛ فلم تكن وحدات العمل تتلقى أية معلومة من مركز قيادة المنطقة العسكرية الأولى الذى يقوده الجنرال «شاعين العمارى»، ولا من قيادة الدرك، وبالتالى لم يكن بمقدورهم التصرف بشكل فعال، والمدنيون المعادون فى غالبيتهم لانتشار قوات الأمن لم يكن لهم أية ثقة بالجيش ويرفضون إعطاء أدنى معلومة».

«سيؤدى ذلك على أرض الواقع إلى وضع غير قابل للتفسير؛ إرهابيون يمرون قرب الثكنات العسكرية ولا أحد يفعل شيئا، وكان يجب انتظار الأوامر التى لا تصل إلا فى اليوم التالى! لقد أدى تساهل كبار الضباط إلى وضع الجيش فى الحالة الدفاعية منذ بداية أعمال العنف، فلم يكن يرد إلا عندما تهاجم ثكناته أو البنية التحتية، حتى قوات الدرك الوطنى التى كان يقودها آنذاك الجنرال «بن عباس غريل» تجاوزتها الأوضاع».

ويستكمل الضابط السابق: «فى أثناء الأشهر الأولى من عام 1992 وُجّه معظم القمع ضد المدنيين وليس ضد الجماعات المسلحة؛ فقد تصرف رجال الشرطة بلا رحمة فى كل مناطق الجزائر العاصمة، إذ تقع الكثير من الأحياء الشعبية تحت سيطرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأوقف آلاف الشباب من المنخرطين فى جبهة الإنقاذ أو المتعاطفين معهم وعذبوا وأرسلوا إلى معسكرات اعتقال فى الجنوب.. سأفهم لاحقا أن آلة صنع الإرهابيين بدأت تعمل. فى ذلك الحين لم يكن لدى الناجحين من غارات الاعتقالات من خيار سوى الانضمام إلى المقاتلين، بعد سنتين أو ثلاث حين الإفراج عن الموقوفين.. كانوا غاضبين مما تعرضوا له إلى درجة أن كثيرين منهم حملوا السلاح».

«وفى مارس 1992 الساعة 17 أعلن بيان رسمى وفاة «محمد بوضياف» مقتولا بيد ملازم من مجموعة التدخل الخاصة يدعى «لمبارك بومعرافى»، هذا الرجل -حسب التلفزيون الجزائرى- إسلامى، تصرف بوحى من نفسه. وفى شرشال، حيث كنا نكمل تأهيلنا، تلقينا النبأ كأنه طعنة خنجر ولم نستطع تصديقه؛ عسكرى يغتال الرئيس! كله تلوث بالنسبة إلينا. كان الملازم بومعرافى الملقب بـ«عبد الحق»، رجلا منغلقا متكتما حسب جميع زملائه قبل نيله تأهيلا عسكريا جعله عنصرا نخبويا بمدرسة أشبال لثورة قوليعية، انضم إلى مجموعة التدخل الخاصة عام 1989 واعتبره رؤساؤه شديد الكفاءة (شارك فى بداية 1992 فى عملية هامة فى حى تيلملى بمدينة الجزائر تحصنت فيه جماعة إرهابية) لذا يصعب جدا التصديق بأنه إسلامى حقا، ولو صح الأمر لما خفى عن رؤسائه، لا سيما أن مطاردة العسكريين القرويين من الإسلاميين كانت قد بدأت، وكثيرون منا فكروا بأن بوضياف اغتيل بأمر من جنرالات معينين».
«كانت حماية الرئيس المباشرة تضمنها بالطبع إدارة أمن الرئاسة وحماية الرئيس، وهى دائرة تابعة أيضا لمديرية الاستخبارات الأمنية، ويضمن عناصر الأمن الرئاسى أيضا حماية رئيس الحكومة وبعض الوزراء المهمين، أما الوزراء الآخرون فتؤمّن حمايتهم مديرية أمنية أخرى هى المديرية العامة للأمن الوطنى.
فى البداية لم يكن يفترض أن يشكل بومعرافى جزءا من الموكب الرئاسى عند انتقال رئيس الدولة إلى شرق البلاد، وقد أضيف اسمه إلى المهمة فى آخر لحظة -حسب ما علمت لاحقا- بأمر من الجنرال شماعينالعمارى (الرجل الثانى فى مديرية الاستخبارات الأمنية).
فى عنابة، وبينما راح محمد بوضياف يلقى خطابه أمام شبان المدينة ووجهائها المجتمعين فى دار الثقافة، وقف بومعرافى خلف الستارة على بعد خطوات من الرئيس.
وبعد ثلاثة أرباع الساعة، نحو الساعة 11:30 دقيقة، وفيما كان الرئيس يتكلم عن فضائل الإسلام، فجّر الملازم قنبلة وأطلق عدة عيارات على محمد بوضياف.

قضى هذا الأخير نحبه بعد الظهر مصابا بعشر رصاصات.. جرى بومعرافى مغادرا القاعة، ولجأ إلى شقة قريبة من دار الثقافة وبعد قليل من الوقت سلم نفسه».
«من حيث المبدأ لم يكن لعنصر من مجموعة التدخل السريع فى مديرية الاستخبارات الأمنية ما يفعله فى ذلك المكان؛ فى جميع الأحوال يجب حماية ظهر الرئيس من قبل عنصر من أمن الرئاسة.
وقد اشترك رجال من مجموعة التدخل السريع فى هذه الرحلة لدعم المكلفين بالحماية القريبة، وكان يفترض بطبيعة الحال أن يتمركزوا خارج القاعة فى دائرة الحماية الثانية، وقد روى لنا بأن فوضى شاملة ميزت على نحو مثير للاستغراب خروج الموقف الرئاسى فى ذلك اليوم، لم يجد رؤساء بومعرافى مآخذا على الملازم الذى قرر -حسب بعض زملائه القدامى- ألا يتصرف إلا من رأسه».
«كان من المفترض أن يتوجه بوضياف إلى أكاديمية شرشال فى يوليو كى يرأس حفل تخريج الدفعة الثالثة والعشرين، دفعتنا.
وشاء القدر أن يقوم عناصر من هذه الدفعة بحمل النعش فى أثناء جنازة الرئيس الوطنية.
سخرية أخرى: أطلق على دفعتنا اسم (محمد بوضياف).
فى 2يوليو 1992، عُيّن «على كافى» فى رئاسة الدولة خلفا للرئيس المقتول، فى 5 يوليو، رفع كل من (محمد العمارى، وطيب دراجى، وخلفية رحيم، والعربى بلخير، وعبد الحميد جوادى)، إلى رتبة لواء.
وأطلقت الصحافة الغربية على هؤلاء الجنود (الذين يجب إضافة خالد نزار إليهم)، اسم «الجانفييريون- الكانونيون»، إشارة إلى انقلاب جانفييه، يناير 1992».
«وبموت بوضياف، زالت من جديد أوهام من عاودهم الإيمان؛ لقد تجرأ الرئيس وهاجم محرمات المافيا (السياسية - العسكرية)، ثمة ملفات كانت بحوزة الرئيس.
وراح الشعب، منذ سنوات، يطالب ببعض الرءوس، وكان بوضياف سيقدمها إليه.

ومثل كثير من الجزائريين، أنا مقتنع بأن هذا هو سبب موته».
كان محمد بوضياف على اتصال مستمر بقائدى مرباح الذى أنشأ الحركة الجزائرية من أجل العدالة والديمقراطية، بعد أن ترك الأعمال.
وكان يعرف أن هذا الأخير هو أكثر الجزائريين معرفة بالجزائر، وقد قتل الرجلان بفارق أربعة عشر شهرا».
«كان بوضياف على أية حال، بين المطرقة والسندان؛ فهو يزعج الإسلاميين، برفضه الكلى للتسوية، كما يزعج (أصحاب القرار) بحديثه عن الفساد وتهريب أموال الدولة من قبل فئة تمتلك الامتيازات. ولا ننسى مواقفه حول المسألة الشائكة، مسألة العلاقات (الجزائرية - المغربية)، وحول قضية الصحراء الغربية.
اختفى بوضياف فجأة مثلما جاء، بعد أن رأس الدولة ستة أشهر.
لم يزعزع اغتيال بوضياف تركيبة لم يكن قط جزءا منها.
من المفيد على أية حال التذكير بأن مجموعة التدخل الخاصة التى ينتمى إليها الملازم بومعرافى، هى وحدة خاصة فى مديرية الاستخبارات أنشئت عام 1987 إثر قضية بويعلى.. أنشأ مصطفى بويعلى فى بداية الثمانينيات جماعة إسلامية مسلحة، وصُرع عام 1987 على يد رجال الدرك الوطنى.
أرادت دوائر الأمن آنذاك أن تكون لها نخبة متخصصة بالتدخل السريع، فأرسل ضباطا للتدرب فى فرنسا لدى مجموعة التدخل الجندرمة الوطنية الشهيرة.
فى البداية، اتخذت المجموعة المكونة من أفضل عناصر الأمن العسكرى مركزا لها فى بوزريعة بثكنة بوزيد، قبل نقلها عام 1988 إلى مفتاح، بضاحية مدينة الجزائر الكبرى، لتعود بعدها، عام 1991 إلى بنى مسوس.

منذ بداية مكافحة الإرهاب، تمركزت كتائب تدخل فى المجموعة قرب بعض النقاط الحساسة فى البلاد، مثل بوفاريك قرب القاعدة الجوية، والجزائر العاصمة، والبليدة.. فى عام 1989 تمتحديث المجموعة على يد الجنرال محمد بتشين الذى كان آنذاك رئيسا للأمن العسكرى. استبدل هذا الأخير، عام 1990 بالجنرال محمد الأمين مدين الملقب بـ«توفيق» الذى سيحتاج إلى استخدام المجموعة فى إطار مكافحة الإرهاب.

بعد اغتيال محمد بوضياف، حُلت مجموعة التدخل السريع رسميا، ووضع معظم العناصر الذين رافقوا الرئيس موضع مساءلة؛ سجن بعضهم (وأطلق سراحهم بعد بضعة أشهر) ونقل عديد منهم عام 1992 بإعادة تشكيل مجموعة التدخل السريع. لجأ هذه المرة إلى القوات البرية الخاصة، فشكلت شعبة تضم اثنين وثلاثين رجلا من كل من ثلاثة فيالق من مظليى الصاعقة: الفوج الثانى عشر والثامن عشر والرابع.
عززت مجموعة التدخل السريع لاحقا مع تطور مكافحة الإرهاب وسأجد مناسبة للعودة إلى الموضوع».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحرب القذرة.....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: