http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي    21/9/2013, 4:03 pm

رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي !


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "
جاء في تفسير أبي السعود حول تقديم هذه الشعيرة العظيمة في سياق الآية على الإيمان بالله : "وإنما أخر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تقدمه عليهما وجودا ورتبة لأن دلالتهما على خيريتهم للناس أظهر من دلالته عليها"
والصلاة والسلام على نبينا الكريم .. القائل :
( الدين النصيحة ، -قيل لمن يا رسول الله؟ - قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .
أيها الإخوة الكرام ..
إلى القائمين بالجهاد الشامي من السادات المجاهدين من كافة الفصائل , إلى المناصرين والمناصرات لهم من شتى البقاع..
إلى كل موجوعٍ بهمّ المسلمين في الشام ..
متطلعٍ لفجرٍ يرفل فيه فسطاط الإسلام بأثواب النصر ...
إلى المجاهدين قادات وأفرادا.. والمناصرين نخبًا وعلماءً وعامةً ...
هذه خطرات مدادها الإشفاق , وومضاتٌ مشكاتها قنديل الإصلاح..
هذه وقفات مع ما يجري بين الفصائل في الشام , لا أدّعي بها إحاطةً للوضع , ولا أشهد فيها إلا بما علمتُه يقينًا ..وما خفي عني سكتّ عنه..
ما زال المجاهدون يعملون ويديرون عجلة الجهاد..
والذي يعمل يخطئ لا شك ! , والذين يخلون من الخطأ هم الملائكة لا البشر..فالخطأ من صميم البشرية , كما قال نبينا :
"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"..
فلما صار من المسلّم به وقوع الخطأ , صار من لوازم هذه الحقيقة وجوب القيام بحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا مما ميز الله به خير أمة..
"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"
فمحكّ خيريتنا هو في تحقيق هذه الشعيرة العظيمة ...
وإلا هبطنا إلى أسفل الدركات كما قال تعالى :
{ لعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
وهذه الشعيرة تشمل نخبة الأمة وعامتها وولاتها وعلمائها ومجاهديها ولا أحد فوق النصح ..يوضح لنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :
"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد "
فلا عصمة لمجاهد.. !
ولكن المشكلة أن هذا الزمان المرّ استطال فيه أهل البغي على المجاهدين بدعوى النصح , واستمرؤوا الكذب عليهم وبهتانهم ثم إنكار ما ألصقوه بهم !
فولّد هذا حاجزًا نفسيًا بين المجاهدين وبين النصح الصادق... وتولدت موجات أعنف عند مناصريهم ممن يحترق على حال الأمة وخذلانها لخيرة أبنائها المجاهدين ...
وهنا تقع الثغرة , عندما يترك أهل الخير النصح الصادق خوفًا من تصنيف المتعصبين وهجومهم وبغيهم ..فيؤثرون السلامة ويكتمون النصيحة التي هي صمام أمان للعمل الجهادي !
ولا حول ولا قوة إلا بالله !
...
ثمة أمور تحدث في أرض الشام , عجلة الأحداث تتسارع , والمواقف تحبس الأنفاس .. والمتأمل لها لا يملك إلا تقليب كفٍ على كفّ والصياح كما صاح نصر بن سيّار :
أرى خَلَلَ الرمادِ وميضَ جمرٍ... ويوشكُ أن يكونَ لهُ ضرامُ
فإن النارَ بالعودين تُذكى .....وإن الحرب مبدؤها كلامُ
فإن لم يطفها عقلاءُ قومٍ ..... يكون وقودها جثثٌ وهامُ
فقلتُ من التعجب ليت شعري.... أأيقاظٌ أمية أم نيامُ ؟
فإن يقظت فذاك بقاءُ مُلكٍ ... وإن رقدت فإني لا أُلامُ
فإن يك أصبحوا وثووا نياماً ...فقل قوموا فقد حان القيامُ
ففرّي عن رحالكِ ثم قولي ...على الإسلام والعرب السلامُ !


فرحم الله من نصح وأخلص ولم يجامل , ورحم الله من سدّد وقارب..ورحم الله من طهر قلبه من الحزبيات وأهمّه شأن الجهاد لا شأن الجماعات !
فاسمعوا مني حديث قلبٍ محب..إن يكن فيه حكمة فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها ولا يضره من قالها ولو كان إبليس !, وإن يكن هراءً فلا يلتفتن أحدٌ له ! ولا يضرّ إلا من قالته !


أقول وبالله التوفيق :


إن صمام أمان الجماعات المجاهدة هو في التعاون على البر والتقوى والتحاكم للشرع عند وقوع الخلاف فيما بينها والإذعان إليه ..
فلا يجوز المماطلة في فض النزاعات لعدة اعتبارات :
أ‌) وجوب الإذعان الفوري لحكم الله سبحانه والخضوع إليه والإنقياد دون حرج في النفس أو تكبر عن قبوله :
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما"


ب‌) أن مظالم العباد نقمة وويل من الله على من لم يفِ بها ولم يقتص من نفسه لها , وإذا كان الله يهلك الدولة الظالمة ويجتث بنيانها لشؤم الظلم عليها , فهو سبحانه لا ينزل نصره على المجاهدين حتى يجتهدوا في تحقيق معنى العدل في أنفسهم وفي تعاملهم مع غيرهم
يظهر هذا فيمن تأمل في غزوات الصحابة والسلف الصالح ومن تبعهم بإحسان .. فقد كان الأمير إذا هم بخوض وطيس المعركة أمر جنوده بالتوبة والتخلص من مظالم العباد حتى يستحق الجيش نصر الله وتأييده...


ج) أن المماطلة في إيفاء الحقوق وتجاهل أصحابها , هو مظنة الفتنة والبغضاء وإيغار الصدور وفتل شرر الشقاق والإقتتال بين المؤمنين , ومن أعظم مقاصد الإسلام في المعاملات والأخلاق تحقيق سلامة الصدر بين المؤمنين ومنع كل ما يؤدي للبغضاء والفتنة بينهم ..
تأمل قوله صلى الله عليه وسلم :
{ لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا } .
وتأمل في دقة أوامر الشارع الحكيم في منع كل ما قد يؤدي للبغضاء وإيغار الصدور بين المؤمنين إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له "
فإذا كان هذا المقصد العظيم , مقصد سلامة صدر المؤمن على أخيه , يدخل في أدق تفاصيل الحياة مثل الخطبة والبيع , فكيف بأساس حياة المؤمن في جهاده ودعوته ومخالطته لإخوته من العاملين للإسلام ؟
لا شك أن أمره آكد وحقه أعظم وتحقيقه أشدّ وجوبًا !


د) أن المماطلة في إيفاء الحقوق هو محك اختبار لدعوى " تطبيق الشريعة" فإذا لم نطبق الشريعة على أنفسنا ونبدأ بجنودنا فضرر ذلك سيتعدانا إلى الأمة أجمع ..!
إذ تتشوه هذه الغاية النبيلة في نفوس عوام المسلمين , ونتسبب في نفرة الناس عن دينهم لأنهم يظنوننا الممثلين الحقيقيين للإسلام الذي يحمل الكتاب الهادي في يد..والسيف الناصر في يد أخرى !
وهذا من أعظم أبواب الذنوب التي قد تكون من الذنوب التي يجري إثمها زمنًا طويلًا حتى تنجلي الغشاوة عن أعين الناس !


هـ) أن المماطلة في إيفاء الحقوق يعني فتح مصاريع الإقتتال على أوسع مدى , ويعني حرب العصابات بين الجماعات المجاهدة , ويعني سيلان بحور الدماء المؤمنة ! فكل جماعة تقتص من الأخرى بسلاحها وهلمّ جرّا !
ويضيع الجهاد ويفرح العدو ويشمت المنافقون ويمسي المسلمون المستضعفون أيتاما على موائد الكفر لانشغال المجاهدين عنهم !
بينما لو تحاكم الجميع لمحكمة شرعية مرضية من كل الأطراف , وأذعنوا للحكم الشرعي لقطعوا باب الفتنة والشقاق !
ولحفظوا ثمرة الجهاد .. ولأخزوا كل متربص لعين!


وبناءً على ما سبق...
وبناءً على قول الشيخ العدناني حفظه الله أنهم يقبلون النصيحة من المسلمين...
فهذه الوقفة الأولى : إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام : 
فإن لدينا موقفان من جهتين مجاهدتين صادقتين في أرضين مختلفتين كلاهما تطالبان الدولة الإسلامية بالرضوخ للتحاكم للشرع في فض النزاع !
أنصار الإسلام في العراق ..
وأحرار الشام في الشام !
أنصار الإسلام أصدرت بيانات متتابعة تدعو فيها الدولة للتحاكم للشرع في فض نزاعهما , وبغض النظر عن تفاصيل الخلاف..
فإن الدولة مطالبة بتوضيح ما يجري ! لماذا يتم تجاهل بيانات أنصار الإسلام ؟
أين المتحدث الرسمي للدولة يوضح للأمة ما يجري ؟
سكت الناس وسكت المصلحون الصادقون ! وكنا نقول إن السكوت فيه حكمة!
حتى فجعنا بالأمس ببيان أعلن فيه أنصار الإسلام الحرب على الدولة الإسلامية !
وهذا عينُ قصدي في النقطة السابقة :
" أن المماطلة في إيفاء الحقوق يعني فتح مصاريع الإقتتال على أوسع مدى " !
وهذا من أسباب حديثي بهذه النصيحة المطولة...أن من واجب كل مخلص القيام بحق النصح وعدم دس الرأس في التراب !


فثمرة السكوت عن تدارك ما يجري في العراق..هي نشوب القتال بين الأنصار والدولة وهذا ما لا نريد له أن يتكرر في الشام !
وليس مثلي من يتكلم..إنما أنا من عامة الناس..ولكني أستحث النخب المخلصة على الحديث والنصح..وقطع الباب على الطاعنين الذين تفرحهم هذه المواقف ليبسطوا فيها تنظيراتهم السقيمة !
الذي يحدث منكر عظيم ! لا بد من دعوة أنصار الإسلام والدولة الإسلامية للتحاكم لمحكمة شرعية !
ووالله لا يسر قلب مؤمن حدوث الحرب والقتال بين جماعتين جهاديتين عريقتين..مشهود لهما بالخير , والرافضة يعيثون فسادا في العراق !
وقذر الأمريكان لا زال عالقًا في الساحة يتربص بالمجاهدين الدوائر !
وهنا إشكال ..
الدولة ترى نفسها أنها دولة !
فلا بد من تحرير هذا الإشكال وأن يوضح العلماء الصادقون للدولة أنه لا يجوز لها التعامل في خلافاتها مع غيرها على أنها هي الدولة وأن غيرها هو الفصيل .. بل إذا حدث الخلاف , يكون الجميع أندادًا وأقرانًا ويكونون سواسية كأسنان المشط أمام المحكمة الشرعية !
,,
في الشام .. قـُتل مجاهد من أحرار الشام(أبو عبيدة) منذ فترة وإلى هذه اللحظة لم يأتِ المعنيون من طرف الدولة لفض النزاع بالطريقة الشرعية !
وبالأمس قتلت جماعة مشبوهة اثنين من مجاهدي الدولة الإسلامية في إعزاز ..رحمهما الله رحمة واسعة وتقبلهما وانتقم ممن قتلهما..
الشاهد والمفارقة العجيبة , أن الدولة قامت بالإقتصاص الفوري لنفسها من هذه الجماعة.. وهلل لها أنصارها وصفقوا.. إلى هنا لا مشكلة !
وجه المفارقة.. ماذا لو قام أحرار الشام بالإقتصاص الفوري من القتلة المنتسبين للدولة ؟
يقول الله سبحانه :
"ويل للمطففين , الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون , وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون , ألا يظن أؤلئك أنهم مبعوثون , ليوم عظيم , يوم يقوم الناس لرب العالمين "
استنبط أهل العلم من هذه الآيات ..أن التطفيف قد يشمل المعاملة والأخلاق !
يا ساداتنا وتيجان رؤوسنا في الدولة ! , أنتم لم تصبروا طويلا وقمتم بالإقتصاص من القتلة أخزاهم الله.. !
فماذا عن إخوانكم في أحرار الشام الذين كظموا غيظهم ودعوكم للمحكمة الشرعية ؟ لماذا لا توفون إليهم حقهم في أسرع وقت مثلما أنكم اقتصصتم لأنفسكم في أسرع وقت ؟
وقد مر على هذه الحادثة حوالي الأسبوع أو يزيد !
بينما أنتم سراعًا أخذتم بحقكم..أفلا تحبون لإخوانكم ما تحبونه لأنفسكم ؟
وهناك قضايا عالقة أخرى بين الدولة وبين غيرها..والدولة تعد فيها بالخير..-جزاها الله خيرًا- لكن المماطلة في علاج هذه الإشكالات هي المشكلة العظيمة !
مثل مشكلة الحواجز وما يحدث عنها والمطلع على الساحة الشامية يعلم مقصدي.. ومثل مشكلة تخوين بعض الجماعات المجاهدة والطعن فيها من جنود الدولة ورميهم بأنهم الصحوات القادمة !
لا بد من أن تصدر الدولة وفقها الله تعميمًا يمنع هذه التجاوزات التي تواترت وتحدث ولا زالت تحدث !
هذا التغاضي والمضي قدمًا دون تفحص خط سير الجماعة يسبب أضرارا كارثية على الجهاد
يا ساداتنا في الدولة..انزعوا فتيل الشقاق .. واتقوا الله في إخوانكم !
اسمعوا نصح الناصحين..لن تجدوا أقرب إليكم من القاعدة ! دعوكم من الطاعنين والخائنين واللامزين...القاعدة تمد يدها إليكم بالنصح ! هاهو شيخها وأميرها أيمن الظواهري ما زال يلمّح بالقول ويؤكد على أن القاعدة لن تسمح بإلغاء خيار الأمة في اختيار من يحكمها ويؤكد أن دولة الإسلام في الشام ستقوم بسواعد جميع الجماعات الصادقة !
الشيخ أيمن يقول إن الدولة " ستقوم " وأنتم تقولون إن الدولة قامت وانتهت وهي باقية !
مما يعني أن الشيخ لا يعترف بهذه الكيفية التي تتواجدون بها في الشام !
وها هنا إشكال , إذا كنتم ترون أنكم تشكلون دولة .. فإن اللازم من وجود الدولة على مر التاريخ الإسلامي أنها تطالب بالبيعة لنفسها وأن من لا يبايعها من الجماعات فهو خارج عليها..!
وأنتم تقولون إنكم لا تجبرون أحدا على البيعة ..فكيف انطبق عليكم مسمى الدولة إذن ؟
ما هي الكيفية التي تكيفون بها أنفسكم إذا كنتم تقولون إنكم دولة ولا يلزم الناس بيعتكم ولا تعتبرون من لا يبايعكم عاصيا ؟
هذا نمط جديد للدول لم يسبقكم إليه أحد من العالمين !
يعني محصلة فعلكم إذا كنتم تعتقدون أن من لا يبايعكم ليس عاصيًا..محصلة فعلكم أنكم تسمون أنفسكم دولة..وحقيقة أمركم جماعة وفصيل مقاتل !
لأن الجماعة والفصيل المقاتل هي التي لا تجبر أحدا على بيعتها !
وإذا قلتم : لا , بل نعتبر من لا يبايعنا عاصٍ وخارج عن الجماعة..فهي مصيبة أعظم !
فبأي حق تكون جماعتكم هي الجماعة ..وما عداكم هو الخارج عنها ؟ ولا تكونون أنتم الخارجين
عن مجموع الجماعات المجاهدة في الشام والمستفردين بمسمى الدولة دونها ؟
أقول هذا على افتراض عصيان من لا يبايعكم..
مع التوضيح أن الشيخ العدناني ذكر في كلمته أن الدولة لا تعتبر من لا يبايعها عاصيًا .. 
الجدوى من هذا الكلام..هو أن هذا الأساس الخاطئ تندرج تحته بقية الإشكالات !
عندما ينضم الجندي لكم يقال له نحن الدولة وتلك جماعات ! وهذا تشبع بما لم تعطوه ! فالحقيقة أن للجماعات الأخرى كثافة وتواجد يفوقكم ! ولها سيطرة على المناطق المحررة ودعوة إلى الله وتسيير لمعاملات الناس مثلما تقومون به تماما (جبهة النصرة , أحرار الشام , صقور العز , الجبهة الإسلامية إلخ )..فكيف أصبحتم دولة وأصبحوا فصائل ؟
هذا الأساس الخاطئ يؤدي لإشكالات في التعامل مع بقية الفصائل ...وقد بدأ أوارها يظهر ويستعر!


ومن الناحية الشرعية هناك نهي ونصّ في فعلكم !
والنصّ في هذا واضح وصريح :
جاء في صحيح البخاري :
"عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال :إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم "
ثم قال عمر رضي الله عنه في خطبته :
"ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا "
والحديث موجود بطوله في صحيح البخاري !
الآن , أين شورى المسلمين في إقامة الدولة الإسلامية في العراق والشام ؟
أين مشورة أهل الحل والعقد ؟
لا أظنكم تحصرون المسلمين فيمن يبايعكم ! ولا أظنكم تحصرون أهل الحل والعقد فيمن انضم لدولتكم..
إذن من المتفق عليه أنه يوجد خارج إطاركم أمة مسلمة ويوجد أهل حل وعقد لم تشاوروهم ولم تستأمروهم في دولتكم !
القاعدة أليست من أهل الحل والعقد ؟
الشيخ أيمن أليس من أهل الحل والعقد ؟
أحرار الشام أليسوا من أهل الحل والعقد ؟
صقور العز أليسوا من أهل الحل والعقد ؟
الجبهة الإسلامية السورية أليست من أهل الحل والعقد ؟
لن أذكر جبهة النصرة حتى لا تقولوا هي انشقت عنا !
كل هذه الجماعات التي تشكل آلاف المجاهدين المبتغين إعلاء كلمة الله أين مشاورتكم لها ؟ كيف يولى أبو بكر دون مشاورتهم ؟
هذا إذن فيه نص واضح بعدم بيعتكم وعدم إقرار مبدئكم !
قاله عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري !
والنبي صلى الله عليه وسلم قال :" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ "
ولا والله لا تبلغنا مقالة عمر رضي الله عنه ..فنرمي بها عرض الحائط لنوافق مقالة أبي الحسن الأزدي أو أبي همام الأثري !
الحق أحق أن يُتّبع !
وهاهنا لا بد أن تفرقون بين الكلام والنصح المخلص..وبين الذين يتربصون بكم الدوائر !
هذه النصيحة من داخل التيار الجهادي !
لا شك في وجوب دعم الدولة الإسلامية في جهادها ضد الكفار حتى وإن لم تعالج هذه الإشكالات ! بينما بقية اللامزين يؤصلون لخذلانكم !
يا ساداتنا هذه نصيحة من داخل البيت ! أفلا تحبون الناصحين ؟
يا ساداتنا لئن سئلنا لنقولن..ولئن استشهدنا لنشهدن أنكم مجاهدون أثخنتم في أعداء الله وحميتم بيضة الإسلام..وبذلتم جهدكم..وحرامٌ علينا خذلانكم..
كما أنه حرامٌ علينا أن نغشكم ولا ننصح لكم ولا ننصح لأنصاركم !
لا تشمتوا بالتيار السلفي الجهادي الأعداء !
وإذا كان كلام الشيخ أيمن الرمز العالمي وسيد المجاهدين في زمانه يضرب به عرض الحائط..ويقال عنه إنه يحوي أخطاء شرعية ومنهجية..فماذا عسى كلام (نكرة مجهولة) مثلي أن يفعل ؟
لكن هي نصيحة وإبراء للذمة أمام الله !
ثم هو توضيح لعامة المسلمين..وللتيار الجهادي بشكل خاص.. !
تجاهل نصح رموز الجهاد العالمي يهز صورة التيار أمام الناس أجمعين ..مسلمهم وكافرهم !
وما أسعد الكفار والمنافقين بما حصل !
وإنه ليؤلمنا لمز الشامتين لكم ..واستغلالهم لأخطائكم..وتضخيمهم لها..فأعينونا على الذبّ عنكم بالإستجابة لنصح سادات المجاهدين وعلى رأسهم السادة في تنظيم القاعدة... !
ثم نصح العلماء الصادقين والمفكرين المخلصين.. الشيخ سليمان العلوان والدكتور إياد قنيبي !
فقد اجتمع صفوة الناس على مخالفتكم !
دعوكم من الأوباش.. صفوة الناس أجمعوا على مخالفتكم ! ألا يدعوكم هذا لمراجعة أنفسكم؟
صفوة المجاهدين من القاعدة خالفوكم..رأس الجهاد العالمي خالفكم ..شيخ الإسلام في زماننا الشيخ العلوان خالفكم.. خيرة مفكري الإسلاميين الدكتور إياد قنيبي خالفكم.. واسألوا العادّين !
هذه النخب والكفاءات الهائلة والأسماء النقية المخلصة المحبة لكم جميعها أجمعت على خطأ وحسدٍ لكم ؟؟؟
بل هو والله النصح الصادق ! والموقف الصائب !


الوقفة الثانية ..إلى حركة أحرار الشام وجبهة النصرة وبقية الجماعات الجهادية الصادقة :
أقول لكم...
إن كنا نقول إن السياسة الشرعية بين التيار الجهادي وبين التيارات الإسلامية الأخرى مثل تيار الإخوان وتيار الصحوة مهمة..
فإن السياسة الشرعية أكثر أهمية وخطورة داخل التيار الجهادي نفسه !
لأن الخلافات التي تحدث بين الحركات الجهادية..تحدث بين جماعات لها شوكة ونكاية ..وقد يتطور خلافها للدماء مما يعني فشل ريح المسلمين وهزيمتهم !
"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
فالله الله في كظم الغيظ ومحاولة تطويل النَّفَس في خلافاتكم مع إخوتكم في أي جماعة مجاهدة..
وإليكم هذه القصة اللطيفة التي تعرفونها جيدًا..ولكن الذكرى تنفع المؤمنين..
شب القتال بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه..
رغم كل هذا..ورغم الدماء التي سالت ..
كان هذا الموقف السامي الذي حكاه ابن كثير-رحمه الله- في البداية والنهاية فقال :
(( فلم يزل معاوية نائبا على الشام في الدولة العمرية والعثمانية مدة خلافة عثمان، وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص وسكنها المسلمون قريبا من ستين سنة في أيامه ومن بعده، ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها، فلما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين علي ما كان، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكلية ، لا على يديه ولا على يدي علي، وطمع في معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده ودحاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه:
"والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن
أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك،
ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت"
فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف، وبعث يطلب الهدنة. ))
فما أجمل فقه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ! ..ورحم الله من اقتفى هداهم بإحسان إلى يوم الدين !
خلافٌ بينهم وصل لحدّ الدماء .. ورغم ذلك..عند وجود العدو الكافر تذوب كل الضغائن وتتحد القلوب المؤمنة وتسمو الأرواح عن الصغائر.. !
فأنتم كما يقول لكم الشيخ الطريفي "على رأس جبل" ..وإن لم تجمعكم هذه الحرب الطاحنة فلن تجتمعوا أبدًا..!
الروافض يكفرون النصيرية ولكن لما كان العدو من أهل السنة والجماعة اتحدوا !
اللين مع عامة المسلمين واجب ..ويتأكد هذا اللين مع خاصتهم من المجاهدين !
الحرب ستطول...والله سيستخلف أهل الصبر والحكمة , فاصبروا على إخوانكم , وتحملوا ما قد يجابهكم من غلظة أي جماعة مجاهدة..واعلموا أن التغاضي عن بعض الحقّ لمصلحة الجهاد خيرٌ وأبقى..
وأن تقصي حقوقكم ممن ظلمكم رغم أنه شيء مشروع ؛ إلا أنّه سيعيد مشروعكم الجهادي سنوات للوراء..فضعوا نصب أعينكم أن خلفاء بشار المتربصين بكم من الأمريكان وأذنابهم لن يسرهم شيء مثلما يسرهم أن ينفد صبركم على بعض التجاوزات التي تواجهونها من إخوتكم..وأن يبدأ الشقاق بينكم..!
فالله الله بالصبر..الله الله بالحكمة..الله الله بالعفو .. والعفو عند المقدرة.. !
الأمة بأكملها تعوّل على جهاد الشام وتعقد الآمال عليه ! فصونوه واحفظوه ولا تسمحوا بتكرار مآسي الإقتتال بين الفصائل المجاهدة !... تسارعوا إلى بوادر الصلح.. تسابقوا إلى ما يزيل حرّ الصدور..
بادروا إلى زيادة الأواصر بينكم وبين كل جماعة مجاهدة حتى وإن خالفتموها !
حتى وإن كانت قلوبكم فيها أسىً من بعض تصرفاتها !
لا لشيء..ولكن لوجه الله..ثم لمصلحة الجهاد !
فمظلة الإسلام تظلكم..ثم دائرة أهل السنة والجماعة تحيط بكم..ثم جبل التيار الجهادي يحملكم جميعًا ! فالقواسم بينكم وبين أي جماعة جهادية كثيرة...مهما خالفتموها..!
واعلموا أن هناك من المنافقين الذين تعرفونهم في لحن القول ,وأن هناك من السفهاء أهل الحزبيات !, يستغلون خلافكم الجزئي مع الدولة الإسلامية خاصةً , ليفتلوا شرر الشقاق , فتعاطفهم معكم ليس حبًا في علي ولكن بغضًا في معاوية !
فهم يعانون من عقدة نفسية سابقة ضد الدولة الإسلامية..وغاية أملهم هي في زيادة الفجوة بينكم وبين الدولة !
فأخزوهم وردوا كيدهم في نحرهم وكونوا عباد الله إخوانًا !
والعاقبة للمتقين..العاقبة للصابرين..العاقبة للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس !
يا ساداتنا التسامي على الجراح من أهم ركائز أي جماعة مجاهدة ! لأن الجهاد مرّ ..ولأن الجراح من صميم الجهاد ! فلا بدّ من وضعها في الحسبان..
أسأل الله أن يصلح ذات بينكم ويوحد صفوفكم ويخزي كل كافر ومنافق يتربص بكم !


الوقفة الثالثة : هي لأهل الحزبيات ممن ينتسب لأهل العلم وممن هو محسوب على الدعاة و"الباحثين الشرعيين " !!! :
حري بمن حمل مشعل العلم أن يبتعد عن أخلاق الأنذال !
وحقيق بمن يحسب نفسه على الدعاة والباحثين الشرعيين أن يربي نفسه على التجرد للحق , إن كان فعلا يحمل هم الدعوة والإصلاح !
هذا اللمز والإستثمار للخلافات داخل التيار الجهادي هومن صميم اللؤم و انعدام الشرف في الخصومة !
بالأمس كانت القاعدة من أهل الغلو..فلما حصل الخلاف بينها وبين الدولة اصطفّ البعض لحاجةٍ في نفسه..ودسيسةٍ في باطنه ! والله العليم بذات الصدور !
اتقوا الله وأصلحوا ذات بين الأمة ! لقد عانت الساحة الجهادية من آثار حزبياتكم..وما الجيش الإسلامي في العراق عنا ببعيد !
وهنا..يحدث خلط عند بعض شباب التيار فيتهمونكم بإنشاء الصحوات العميلة..وهذا ظلم وبغي..
فالذي حدث في العراق والذي ثبت يقينا وقطعا أن بعض رموز الصحوة كانت تدعم الجيش الإسلامي قبل أن يتحول إلى صحوات.. منافسةً منها لمشروع القاعدة ! ولما تحول الجيش إلى صحوات تبرأ هذا الرمز من الصحوات..هذا الذي يظهر لنا ونحن لنا بالظاهر والله يتولى السرائر ..أقول هذا من باب الإنصاف لكم لأن قولنا عن فلان أنه شيخ للصحوات يرادف قولنا إنه مرتد..وهذا شطط وفجور في الخصومة !
لكن الإشكال لم يزل !
فأساس المشكلة في العراق هي حزبيتكم في دعم الجماعات !
وماذا عليكم لو دعمتم القاعدة كما تدعمون الجيش الإسلامي وهي تجاهد الأمريكان ..وهي رأس الحربة عليهم ؟
أم تحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ؟
أم تريدون أن تديرون ساحات الجهاد بالريموت كنترول من منازلكم ودوركم !
يا قوم.. اتقوا الله وكفّوا التحزّبَ عن ساحات الجهاد !
يا قوم.. لا تكرروا الأمسَ المرّ في غد الشام المرتقب !
يا قوم.. تجردوا للحق..وقفوا وقفة صدق..وطهروا قلوبكم من الغوائل تجاه إخوةٍ لكم خالفوكم..ولكنهم قاموا بواجب الجهاد حين قعدتم !
وسهروا الليل مرابطين حين نمتم !
وتقلبوا على حصير الجوع حين شبعتم !
أما لكم قلوبٌ تحسون بها ؟ أو عيون تبصرون بها ؟
أين شرف الخصومة ؟ أين آداب الإختلاف ؟
أين حفظ سابقة المجاهدين ؟
أربعوا على أنفسكم.. فضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا !
هؤلاء الشباب الصغار..حدثاء الأسنان..الشعث الغبر ..المطاردون في أصقاع الأرض من كل طاغوت..والله الذي لا إله إلا هو إنهم فقهوا حقيقة الدين ..وعرفوا مراد الله منهم..!
وأرخصوا رقابهم في ذات الله ..وأسالوا دماءهم لوجهه سبحانه..! فما أنتم وما هم ؟
شتان بين من قام على ذروة السنام منافحا...وبين من قعد على السفح يلقي بالتنظيرات في الهواء الطلق !
وويلٌ لمن لم تزده الكتب والمحاضرات إلا قعودًا وإخلادًا !
فلا خير في علمٍ لا يعقبه عمل ! وإنما العلم للعمل !


الوقفة الرابعة والأخيرة .. هي للمناصرين والمناصرات للجماعات المجاهدة :
اعلموا أن الناس ينظرون إلينا على أننا انعكاس من انعكاسات التيار الجهادي..
فاتقوا الله وقوموا بحقّ النصرة كما يجب..لا كما يصطف الأغلب !
انصروا الإسلام ووالوا كل جماعة مسلمة قامت بحقٍّ من حقوق الإسلام !
اتقوا الله واتركوا عنكم التحزب والإصطفاف خلف الجماعات على طريقة جماهير كرة القدم !
اتركوا الإستفزاز واللمز والنبز للجماعات المجاهدة التي تخالفكم في بعض الجزئيات !
ربوا أنفسكم على عرض ولائكم للجماعات على رحى الإسلام..
لا على رحى القاعدة..ولا على رحى الدولة الإسلامية..ولا على رحى أي جماعة !
تعصبوا للإسلام وحده..وقدسوا نصوص الكتاب والسنة وحدها !
وما عدا ذلك فكلٌ يؤخذ منه ويرد !
وكلٌ يصيب ويخطئ.. من أصاب من المجاهدين فاشكروا صوابه..ومن أخطأ من المجاهدين فسددوا قولكم له ولا تطبلوا لخطئه فيكتبكم الله من الغاشّين !
وتحقّ عليكم براءة النبي صلى الله عليه وسلم :" من غشنا فليس منا "!
واعلموا أن الدين النصيحة... والقول بسرّية النصيحة بشكل مطلق دون قيود واستثناءات هو بدعة من بدع الجامية ..فلا تشابهوا القوم الظالمين !


...
وفي ختام هذه الوقفات..
إني داعيةٌ فأمّنوا..




اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين..
اللهم وفقهم لتحكيم شرعك..اللهم أعل بهم كلمتك..اللهم اجمع فرقتهم..ووحد أمرهم..واجعلهم يدًا على من سواهم..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدًا...
اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..
اللهم إنك تكفلت بالشام وأهلها وإن وعدك الحق..اللهم فأخز كل منافق يكيد لجهاد الشام..اللهم افضح كل مدسوس يتربص بجهاد الشام..اللهم عليك بكل طاغوت يمكر بجهاد الشام..
اللهم من أراد المجاهدين في كل مكان والجهاد بسوء وخبث طوية فأشغله بنفسه..واجعل تدبيره تدميره... يارب العالمين....
,,
" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"..اللهم هذا الجهد وعليك التكلان...ما كان من خلل في مقالي فمني ومن الشيطان..وما كان من صوابٍ فمن الله وحده !
وكتبته /حمام الدوح
ذو القعدة / 1434هـ


___________________
الموضوع كاملاً في رابط مباشر 




@hamamah_m: رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي ! 
#رسالة_إلى_القائمين_بالجهاد_الشامي 


http://t.co/qoyzipJeFu



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي    21/9/2013, 4:04 pm

اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين..
اللهم وفقهم لتحكيم شرعك..اللهم أعل بهم كلمتك..اللهم اجمع فرقتهم..ووحد أمرهم..واجعلهم يدًا على من سواهم..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدًا...
اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..
اللهم إنك تكفلت بالشام وأهلها وإن وعدك الحق..اللهم فأخز كل منافق يكيد لجهاد الشام..اللهم افضح كل مدسوس يتربص بجهاد الشام..اللهم عليك بكل طاغوت يمكر بجهاد الشام..
اللهم من أراد المجاهدين في كل مكان والجهاد بسوء وخبث طوية فأشغله بنفسه..واجعل تدبيره تدميره... يارب العالمين....
,,
" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"..اللهم هذا الجهد وعليك التكلان...ما كان من خلل في مقالي فمني ومن الشيطان..وما كان من صوابٍ فمن الله وحده !



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صابرة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي    21/9/2013, 8:02 pm

ابو ساجده كتب:
اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين.. اللهم أصلح ذات بين المجاهدين..
اللهم وفقهم لتحكيم شرعك..اللهم أعل بهم كلمتك..اللهم اجمع فرقتهم..ووحد أمرهم..واجعلهم يدًا على من سواهم..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدًا...
اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..اللهم لا تشمت بهم عدوًا ولا حاسدا..
اللهم إنك تكفلت بالشام وأهلها وإن وعدك الحق..اللهم فأخز كل منافق يكيد لجهاد الشام..اللهم افضح كل مدسوس يتربص بجهاد الشام..اللهم عليك بكل طاغوت يمكر بجهاد الشام..
اللهم من أراد المجاهدين في كل مكان والجهاد بسوء وخبث طوية فأشغله بنفسه..واجعل تدبيره تدميره... يارب العالمين....
,,
" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"..اللهم هذا الجهد وعليك التكلان...ما كان من خلل في مقالي فمني ومن الشيطان..وما كان من صوابٍ فمن الله وحده !

اللهم آمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة إلى القائمين بالجهاد الشامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: