http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 المخطط الأسود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: المخطط الأسود   19/9/2013, 11:33 pm

- تفاصيل المخطط

- إجهاض الثورة المصرية

- إجهاض الثورة التونسية

- تحجيم قطر وتركيا

- إسقاط حكم حماس

- خلاصة

لا يمكن للعقل السياسي العربي السوي أن يجتزئ ما يجري في مصر اليوم عن سياقات الحدث الأخرى في المنطقة والإقليم، وأن يتعاطى مع الانقلاب المصري بسذاجة مفرطة بعيدا عن حلقات الاستهداف التي تحث الخطى نحو دوائر جغرافية أخرى في إطار مخطط مرسوم، تتوزع أدواره بشكل دقيق ونسق محدد لتغيير مجرى التاريخ، وإعادة صياغة الواقع السياسي في المنطقة ككل.

تفاصيل المخطط
المعطيات الدقيقة التي تسربت عن مصادر فلسطينية ومصرية وعربية عليمة تشير إلى تفاصيل مخطط أسود حُبكت حلقاته وأدواره ومراحله بعناية فائقة قبل عدة أشهر، وتم إنضاجه على نار هادئة والشروع في تنفيذه بدقة متناهية وتنسيق كامل على أعلى المستويات السياسية والعسكرية والأمنية بين الدول والأطراف المعنية.

أطراف هذا المخطط تتمثل في الولايات المتحدة التي تشكل رأس وقيادة المخطط، وإسرائيل، وقيادة السلطة الفلسطينية، وقيادة الجيش المصري وبعض القيادات السياسية التابعة لنظام مبارك والدولة العميقة، والنظام السعودي، والنظام الإماراتي، والنظام الأردني، وبعض رجالات السياسة والأمن في دول الإقليم، خصوصا تونس وتركيا.

لكن ما يميز هذا المخطط أن قيادته العليا (الإدارة الأميركية) لا تتصدر المشهد وتعمل في الواجهة الخلفية، وتحاول الظهور بمواقف رمادية حسب مقتضيات المصلحة والظروف، وتدير المعركة عبر إشرافها المباشر على الأدوات الإقليمية التي تشكل الأضلاع الأساسية للمخطط المذكور.

وتتمثل أهداف المخطط في إفشال ثورات الربيع العربي عبر إجهاض الثورتين المصرية والتونسية، وتقويض تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، وتحجيم الدورين القطري والتركي اللذين شكلا رافدا أساسيا لدعم وتأجيج الثورات العربية، وإسقاط حكم حماس في غزة الذي يشكل بؤرة تحريض وإزعاج كبرى لإسرائيل والسلطة الفلسطينية والأنظمة العربية الدائرة في الفلك الأميركي.

ومع نجاح المخطط إلى حد ما في مرحلته الأولى ضد الثورة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين، انتقل المخططون إلى محاولة تطبيق بقية عناصر وبنود المخطط الأخرى بشكل متزامن، إذ تعمل بعض الأطراف على الساحة التونسية على محاولة إسقاط الحكومة الائتلافية الحالية، والمجلس التأسيسي التونسي المنتخب، تحت غطاء تشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية، دون أن تعير اهتماما للمحاولات الجادة التي يبذلها بعض الساسة التونسيين لنزع الفتيل عبر حلول سياسية منطقية تقبل بها الأطراف والمكونات التونسية المختلفة.

وفي الوقت نفسه أغلق النظام المصري الجديد معبر رفح البري، ويوشك على الانتهاء من هدم الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة، توطئة للمرحلة التالية التي تشاركه فيها السلطة الفلسطينية عبر تفعيل أدوات التحريض المختلفة ووقف الرواتب والمخصصات المالية عن أهالي القطاع، وتهيئة الأجواء نحو اندلاع حركة احتجاجات شعبية ضد حكم حماس تنتهي بإسقاطه كما يأمل المخططون.

بموازاة ذلك، لم تتوقف الضغوط الأميركية التي بُذلت لتحجيم الموقفين القطري والتركي طيلة الأشهر الأخيرة وخلال معركة الانقلاب على مرسي وآثارها الدموية، وهو ما يدعو لتوقّع استدعاء المزيد منها في المرحلة القادمة حسب المخطط المرسوم.

إجهاض الثورة المصرية
شكلت الثورة المصرية نقطة البداية وحجر الزاوية في تنفيذ المخطط المرسوم.

ولأن مصر هي قلب الأمة ونبضها الأصيل، ونظرا لطبيعة الدور الريادي وحجم الأثر السياسي والمعنوي الذي تتركه مصر على الأمة جمعاء، ولأن مصر تعد منبت جماعة الإخوان المسلمين وثقلها الأساس، فقد وضع المخطط الثورة المصرية على رأس أجندة الفعل والاستهداف، وأفرد لها من التحضير المسبق والعمل الدؤوب ما يضمن سحقها والقضاء عليها بأقل الخسائر الممكنة.

واستند المخطط في إحدى أهم زواياه على أن إجهاض الثورة المصرية سوف يترك آثارا بالغة السلبية على مجمل الربيع العربي في المنطقة، وأن إسقاط حكم الإخوان كفيل بإحباط تقدم تجارب الإسلاميين في مختلف الدول العربية وهزّ مشروعهم ودفعهم نحو التراجع والانكفاء.

لم تكن إمكانية الانقلاب على الثورة المصرية سهلة ميسورة، إذ إن نجاح مخطط الانقلاب عليها يتطلب توفير جزء لا بأس به من الأسباب الموضوعية لعزل الرئيس الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان، وهو ما استدعى تجنيد كل قوى وطاقات الدولة العميقة المتحفزة من جهة، وتحشيد الجماعات الحزبية المعارضة لحكم الإخوان من جهة أخرى، وذلك في إطار جهد سياسي وإعلامي توسل التعبئة الشعبية قدر الإمكان، انتظارا للحظة الحسم التي اختير 30 يونيو/حزيران الماضي تاريخا لها تحت غطاء حركة 'تمرد' التي تم صناعتها بواسطة الجيش.

وهكذا، تكاثف الجهد والإعداد ضمن إطار المخطط المذكور بقيادة قائد الجيش والقيادات العسكرية الأساسية، والعديد من الساسة التابعين لنظام مبارك والدولة العميقة، وبرعاية مباشرة من الإدارة الأميركية والسعودية والإماراتية، ومتابعة حثيثة من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن، إلى أن دقت ساعة الصفر، وكان ما كان.

ولأن المذابح الكبرى والجرائم البشعة التي اقترفها السيسي وزمرته الانقلابية ذات غطاء إقليمي ودولي معلوم ضمن إطار المخطط المرسوم، جاءت ردود الفعل على ما جرى محدودة القوة والأثر، وغير ذات قيمة عملية في موازين السياسة الراهنة، ودارت معظمها في فلك النفاق السياسي ليس إلا.

إجهاض الثورة التونسية
رغم ابتعاد تونس عن مركز الثقل السياسي العربي فإن إجهاض الربيع العربي لا يكتمل إلا بإنهاء ثورتها التي شكلت فاتحة الربيع العربي وثوراته العارمة، وهذا ما جعل استهداف الثورة التونسية بندا أساسيا على أجندة المخطط المذكور.

واللافت للنظر أن الوضع التونسي شهد استقرارا لا بأس به على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل 'الترويكا' الحاكمة هناك، وأن إعطاء الفرصة لبرنامج التوافق الوطني الذي يتولى إدارة الحكومة والبرلمان في تونس من شأنه أن يقدم نموذجا ديمقراطيا رفيعا لتجربة سياسية راشدة، ويشكل مدخلا حقيقيا لحل المشكلات التي يعاني منها الواقع التونسي.

لكن ضرورات الانقلاب على الربيع العربي في إطار المخطط سيئ الذكر أملت على جهات نافذة داخل تونس التحرك لتخريب آليات التحول الديمقراطي، وضمان إفساد أجواء التفاهم والاستقرار الواعدة ضمن المكونات السياسية الرئيسية هناك، وذلك عبر تحريض قطاعات نقابية وحزبية محددة لاستنساخ التجربة المصرية الأخيرة في الانقلاب على نظام ما بعد الثورة، وإقصاء الإسلاميين (حركة النهضة) من صدارة المشهد السياسي.

ومن هنا لم يكن مستغربا أن تنطلق حملة 'تمرد' جديدة في تونس، وأن تطلق بعض القوى الحزبية والنقابية التونسية العنان لمواقفها الرعناء التي لا تعنى بالجهد الوطني التونسي الذي يستهدف بلورة مقاربة سياسية مقبولة على كافة أطياف المجتمع السياسي التونسي، ولا ترفع سوى شعار إسقاط النظام السياسي الجديد المنتخب، حكومة وبرلمانا.

ومع ذلك، ينبغي الإقرار بأن حكمة حركة النهضة ورئيسها الشيخ راشد الغنوشي، ومرونتها الواضحة في التعامل مع مستجدات الواقع السياسي داخل تونس، تشكل تهديدا للمخطط الانقلابي المرسوم، وقد تعمل على إبطاله، ولو جزئيا، حال نجاحها في إبقاء البرلمان المنتخب دون حلّ، وقصر التغيير على الحكومة وبعض مستوياتها الإدارية فحسب.

تحجيم قطر وتركيا
تدرك الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة أن طيّ صفحة الربيع العربي لن يتم إلا بتحجيم وتدجين الدورين القطري والتركي اللذين ينشطان بقوة في الدفاع عن حق الشعوب العربية في الحرية والعدالة والكرامة، ويلعبان دور المحرض على الانتفاض في وجه الظلم والقهر والاستبداد.

ورغم الضغوط الأميركية التي مورست على قيادة البلدين لحرف بوصلتهما عن دوائر الربيع العربي، فإنهما أبدتا عنادا صريحا في تحدي الموقف الأميركي بهذا الخصوص، وأثبتتا قدرة بيّنة على احتواء كافة أشكال الضغوط الممارسة حتى اليوم.

وتجلى الموقف القطري بوضوح في معارضة الانقلاب العسكري في مصر ونتائجه الدموية، وعدم التدخل في مسار التغطيات المهنية القوية لقناة الجزيرة فيما يخص الشأن المصري بشكل خاص، وشؤون الربيع العربي وحرية الشعوب بشكل عام.

أما الوضع التركي فقد شابه الكثير من التعقيد إثر محاولات الانقلاب السياسي والميداني التي وجدت ترجماتها العملية في ميدان 'تقسيم' في الأسابيع الأخيرة، والتي تم إنتاجها إثر فشل الإدارة الأميركية في إعادة العلاقات التركية-الإسرائيلية إلى سكّتها القديمة بعد إفلات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردوغان من فخّ الاعتذار الإسرائيلي على حادث سفينة 'مرمرة' الذي استهدف احتواء الدور التركي 'المشاغب' على المستوى الإقليمي.

وهكذا، غدا التحريض الخارجي الخفيّ جزءا من الطبقة السياسية والحزبية التركية للخروج على 'أردوغان' بهدف الإطاحة به وإعادة تركيا إلى بيت الطاعة الأميركي من جديد، أو إشغالها في همومها ومشاكلها الداخلية بعيدا عن تحدي السياسة الأميركية على أقل تقدير.

بل إن الموقف التركي بدا أكثر حدة من نظيره القطري حين رفض 'أردوغان' التعامل مع حكومة وممثلي الانقلابيين في مصر، وأطلق حملة دبلوماسية لنصرة مرسي والشرعية الدستورية في مصر، وذهب أبعد من ذلك حين غرد تماما خارج سرب النظام الإقليمي والدولي عبر دعوته إلى إنشاء منظمة بديلة عن منظمة الأمم المتحدة قبل أيام.

إسقاط حكم حماس
في تفاصيل المخطط الذي بدأ تنفيذه لإسقاط حكومة حماس في غزة كامتداد طبيعي لجماعة الإخوان، يلعب النظام المصري الجديد دور الأسد، فيما تلعب السلطة الفلسطينية في رام الله دورا رئيسيا، بالإضافة إلى بقية الأدوار المسندة إلى الأطراف الأخرى بما تكتمل به صورة مشهد المخطط وحلقاته المرسومة.

الدور الأهم الذي يضطلع به الجانب المصري يكمن في هدم الأنفاق بشكل تام، وإغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، مما يزج بالقطاع في أتون أزمة اقتصادية خانقة تبلغ حد الكارثة الإنسانية بفعل توقف توريد المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية ومشتقات الوقود عبر الأنفاق التي تباع في الأسواق الغزية بأسعار رخيصة.

بموازاة ذلك، تلجأ السلطة الفلسطينية في رام الله إلى وقف الموازنة الشهرية التي تخصصها شهريا لقطاع غزة بما فيها رواتب الموظفين، ولا يتبقى من منفذ سوى معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم به الجانب الإسرائيلي، والذي يتم من خلاله إدخاله البضائع الإسرائيلية بشكل محدود وباهظ الثمن.

ذلك كله، يعني -عمليا- الدفع نحو شلل وتعطيل الحياة بشكل كامل في القطاع، خصوصا في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة حماس، وقد تترك آثارها الواضحة في مختلف المجالات، مما يؤسس -حسب المخطط- لأرضية موضوعية نحو خلق تذمر شعبي واسع داخل القطاع.

ويتمحور المخطط بشكل دقيق حول مجموعة من الخطوات السياسية والإعلامية والميدانية يمكن تلخيص أهمها في التالي:

- اتهام حركة حماس باقتحام السجون المصرية أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وقيامها بتهريب قيادات من حماس والإخوان وعلى رأسهم الرئيس مرسي.

- الإعلان عن اعتقال عناصر تابعة لكتائب القسام متورطة في هجمات ضد الجيش المصري وقوات الأمن المصرية في سيناء، وتلفيق علاقة المعتقلين بالاشتباكات في كل من العريش، الشيخ زويد، ورفح الحدودية.

- اختباء قيادات من الإخوان المسلمين في قطاع غزة بعد هروبهم من مصر، ومنهم محمود عزت بهدف إدارة العمليات ضد الجيش المصري في سيناء.

- تصدير اعترافات مفبركة لعناصر من حماس في الإعلام حيث يتم التركيز على إبراز 'المخططات التخريبية' التي أعدتها كتائب القسام داخل الأراضي المصرية دعما لمرسي، واستغلال من اعتقلوا من سكان القطاع الذين جاؤوا لمصر من أجل العلاج أو الدراسة لهذا الغرض.

- إغلاق كل الأنفاق الحدودية خاصة أنفاق الوقود والبضائع بهدف خلق جو من التذمر والهيجان لدى الرأي العام في غزة، وخاصة أن الأنفاق تشكل شريان الحياة لأهالي القطاع.

- إغلاق معبر رفح بهدف التضييق على الناس تحقيقا للتذمر الشعبي المنشود.

- بث إشاعات سلبية بين الناس، والتركيز على أن القطاع سيكتوى بنار الأحداث في مصر، خاصة بعد سقوط الحركة الأم لحركة حماس 'جماعة الإخوان'.

- إطلاق حملة تمرد في غزة على غرار حملة تمرد المصرية، وتحديد موعد لنهاية حكم حماس.

- السماح بإقامة معسكرات تدريب لعناصر دحلان الموجودة في مصر، وعناصر أخرى سيتم جلبها من الساحات الأخرى وتسكينها في الساحة المصرية.

- تموضع عناصر دحلان في عدة نقاط تماس مع قطاع غزة (رفح، معبر كرم أبو سالم، معبر إيرز، شرق مدينة غزة، شرق مخيمات المنطقة الوسطى ودير البلح، وخان يونس) بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي.

- إسناد جوي بواسطة المروحيات من الجانب المصري.

- اجتياز القوات المصرية لحدود قطاع غزة بحجة ملاحقة 'العناصر الإرهابية' التي تقوم بعمليات تخريب في سيناء من خلال قوات خاصة.

خلاصة
أثبت مسار الأحداث أن السيناريو المرسوم لإنجاح المخطط الأسود لم يؤتِ أكله وفق ما يشتهي أهله، وأن مقاربته في النجاح تبقى جزئية، خصوصا في ظل العجز عن تحجيم الدورين القطري والتركي، والشكوك القوية حول إمكانية إجهاض الثورة التونسية، والعقبات الكبرى التي تواجه استمرار المخطط في مصر إثر دخول الأوضاع فيها على خط الانهيار الشامل.

وأيا يكن الأمر، فإن ما تمر به مصر والمنطقة العربية يعبر عن مخاض أليم ومرحلة انتقالية قاسية، إلا أن مآلاتها مبشرة، ونهاياتها تصب في صالح الأمة وشعوبها ومشروعها الإسلامي الأصيل.



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: المخطط الأسود   20/9/2013, 12:08 am



خوفهم أخزاهم الله اعداء الدين كل الخوف من ( الثورات العربية المباركة )

وهذه أقوى صفعة في وجه من يقول ان الثورات العربية من صنيع المآسونيين 

اللهم دمر كل من ساهم في تقويض دول الاسلام


اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو محمد المهاجر
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: المخطط الأسود   20/9/2013, 11:04 pm

وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا


  لما أغْرَقَ اللهُ فرعونَ قال : آمنتُ أنه لا إلهَ إلَّا الذي آمنتْ به بنو إسرائيلَ ، قال جبريلُ : يا محمدُ ! فلو رأيْتَنِي وأنا آخُذُ من حالِ البحرِ فأدُسُّه في فيه ، مخافَةَ أن تُدْرِكَه الرحمَةُ

----

نحنُ آخِرُ الأمَمِ ، وأوَّلُ مَنْ يُحاسَبُ ، يقالُ : أينَ الأمَّةُ الأُمِّيَّةُ ونبيُّها فنحنُ الآخِرونَ الأوَّلونَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yahya3
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: المخطط الأسود   21/9/2013, 9:42 pm

تحليل رائع


[i]لحظات الانتظار املائها بالاستغفار[/i]

لازلنا منتظرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المخطط الأسود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: