http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 المعركة الثانية الكبرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omar {عبد من عباد الله }
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: المعركة الثانية الكبرى    9/9/2013, 12:11 pm


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


تكلمنا في الجزء الأول من سلسلة موضوعات الحرب المقدسة ضد مملكة إبليس عن الحرب مع الشيطان والذي نعلم جميعنا أنه بفضل الله تعالى ذو كيد ضعيف.


وفي الجزء الثاني والأخير من هذه السلسلة سنبدأ بحول الله تعالى الحديث عن العدو الأكثر خطورة وهذا العدو هو "النفس" 


ولأن المنطق يقول أننا حين نضع استراتيجيات الحرب علينا أولاً أن نتخلص من الطرف الأضعف قبل ان نواجه الطرف الأقوى فلذلك كان من الضروري ان ننسى قضية النفس ونلتفت فقط للشيطان ونحاول ان نفهم العوامل التي تجعله يؤثر علينا وكيف نواجه هذه العوامل من منظور ديني ذو مرجعية دينية. 


ولا يزعم اي منا انه قد تخلص بالكلية من الشيطان ووساوسه حتى وان شعر البعض منا ان كيده قد انخفض الى أقصى درجة.


ولذلك طالما اننا نتعرض لوساوس ما فإننا قد لا نعرف هل نحن واقعون تحت تأثير وساوس النفس أم وساوس الشيطان أو كلاهما معاً. ولن نستطيع أن نعرف فيما إذا كانت وساوس الشيطان قد اضمحلت إلى أكبر قدر ممكن بالفعل أو تلاشت لمن أنعم الله تعالى عليه بذلك، إلا حين نفرق بين وساوس الشيطان صاحب الكيد الضعيف ووساوس النفس الشديدة الخطورة والبالغة الخطر والتي تمثل المدخل الحقيقي لهلاك الإنسان.


ومن هنا فمن الضروري أن نحاول أن نفهم بهدوء وروية وقلب وعقل مفتوحين كل ما يتعلق بواسوس النفس وما تزينه لنا في حياتنا كخطوة أولى قبل أن نكمل مسيرتنا في هذه الحرب. 


قلنا إذاً أن الحرب على النفس هي الحرب الكبرى بينما كانت الحرب على الشيطان هي الحرب الصغرى. وقلنا سابقاً أن الحرب على الشيطان تكمن في صد ودفع وقطع الطريق على التخاطر الذهني بيننا وبينه وإغلاق باب هذا التخاطر ولمن جرب هذا الأمر فإني قد أزعم أن الأمر بتوفيق الله تعالى ومنه ورحمته ونصره وتأييده هو أمر ممكن وممكن جداً لمن صدق الله تعالى في سعيه نحو الانعتاق من حالة الإيمان الضعيف وكان بحق يريد وبكل صدق أن ينتقل الى مرحلة الإيمان ويتدرج فيها. 


لكن كيف يمكننا أن نحارب النفس؟


إن النفس هي عدو أكبر بكثير جداً من الشيطان. هذه النفس اعتادت أن تفضل النوم على صلاة قيام الليل او صلاة الفجر. هذه النفس اعتادت ان تفضل تناول أطايب الطعام على الطعام الخشن. هذه النفس اعتادت ان تنظر الى كل جميل حتى لو كان جزء من هذا الجميل محرماً كالنظر الى امرأة تسير في الطريق. هذه النفس اعتادت أن تتحدث عن فلان وعلان من باب التسلية. هذه النفس اعتادت ان تستأثر بكل رزق وتبخل به على الآخرين. هذه النفس كما قال عنها ربنا جل وعلا على لسان امرأة العزيز "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي" وقال تعالى "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".


فالله تعالى هو خالقنا وهو الأعلم بما يدور في نفوسنا وعقولنا وقلوبنا. والنفس بطبيعتها تحن إلى كل ما هو أرضي وطيني فهي تمثل الجسد وحاجاته وملذاته والجسد حالة طينية يحن إلى الأرض على عكس الروح السماوية التي أصلها من السماء لذلك فهي سامية مترفعة نظيفة تحن الى العبادات والطاعات وتكره الانغماس في الملذات الطينية الدنيوية. ولذلك فإن الانسان في حياته يكون في صراع بين ضميره الذي تمثله الروح وبين الشخصية المحبة للشهوات سواء كانت حلال او حرام وهي النفس. 


ولكننا لا نشعر بكل هذا. وسبب عدم شعورنا بكل هذا أن النفس والتي يمثلها الجسد هي جزء منا ومن تكويننا وليس شيئاً منفصلاً عنا. نحن نشعر على الدوام أننا النفس والنفس هي نحن فحين ترى اعيننا وجبة غذائية لذيذة فإن النفس تهفو إليها فوراً لأننا حين نهفو الى تلك الوجبة إنما نعبر عن رغبتنا بها وليست رغبة لشخصية منفصلة. 


بينما في حقيقة الأمر فإن السلف صحابة وتابعين رضوان الله تعالى عليهم قد فرقوا بين النفس وبين صاحب النفس. فنرى سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يخاطب نفسه دوماً وكأنها شخص آخر مختلف ومنفصل عن جسده. في الحقيقة يفهم من مخاطبة سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أنها مخاطبة الروح السامية التي تخاف الله تعالى وترجو ما عنده للنفس التي اتعبته كما اتعبت كل البشر من غير الأنبياء. فنرى ان المعادلة يمكن فهمها على النحو التالي.


الانسان = روح سامية + نفس طينية محبة للشهوات 


الآن ما هو موقعنا من هذه المعادلة؟ 


على كل واحد منا أن لا ينظر الى ذاته وشخصه على أنه شيء واحد




في الحقيقة نحن عبارة عن مكونين منفصلين تماماً ومتنافرين ومختلفين 




فأنت لست شيئاً واحداً. أنت شيئان وهذين الشيئين في حقيقة الأمر عدوين لدودين لا يصطلحان إلا في الجنة فقط أما في الحياة الدنيا فهما لا يصطلحان أبداً. 




لكن المشكلة الحقيقية هي حين تكون أنت فلان لا ترى هذا الصراع. حين تتغلب النفس على الروح وتقهرها يصبح صوت الروح خافتاً جداً بل إنه كثيراً ما يتلاشى ولا تسمعه ويكون الصوت المسموع هو فقط صوت النفس الطينية الباحثة عن الشهوات. وهنا يكون الشخص في حالة انعدام صراع بيني فهو لا يشعر بالمطلق أنه مكون من شيئين ذلك أن النفس الخاطئة فيه تكون قد استولت على جسده وغلبت روحه وقهرتها. وهذه مصيبة.


أما النوع الثاني من البشر فهم الذين يعيشون هذا الصراع. يخطئون ويصححون المسار ثم يخطئون ويصححون المسار وهكذا تمضي حياتهم.


والنوع الثالث والأخير هم الذين تمكنوا من الانتصار على النفس ولكنه ليس انتصاراً كاملاً فالنفس تواصل إغوائها لهم كل يوم حتى آخر لحظة في حياتهم ودون توقف ولكنهم يواصلون جهادها دون توقف وهذا كان حال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.


إذاً لا خلاص من النفس الطينية إلا بالموت. ستبقى هذه النفس فينا تدفعنا نحو الشهوات فإن فشلت في دفعنا نحو الشهوات المحرمة فستدفعنا نحو المبالغة في الشهوات الحلال كالإكثار من الطعام لتفويت الصلوات أو المبالغة في أمر مشروع للافتتان فيه. 


علينا ان ندرك ان النفس الطينية والتي يمثلها الجسد لا تكترث للجنة والنار والحساب والعقاب والسؤال يوم القيامة. إنها شيء آني وقتي لا ينظر إلا أسفل قدميه. هي تريد فقط التمتع بكل شيء مهما كان الثمن وبأي ثمن ومهما كانت الخسائر. هذه النفس وهذه هي طبيعتها وهي لا تتوقف عن البحث عن كل شهوة ممكنة إلا فقط حين توضع في القبر ويأكلها الدود. فهي ستواصل إلا من رحم ربي الطلب منا جميعاً أن نقع في الأخطاء إرضاءاً لها أو دفاعاً عنها فكم من ظالم ظلم الناس ليحمي نفسه من عقوبة فهذه هي نفسه أمرته  بالظلم لكي تتجنب هي نيل العقاب وقد ورد في القرآن قول امرأة العزيز حين حصحص الحق وعرف الملك ظلمها لسيدنا يوسف عليه السلام فقالت كما جاء في كتاب ربنا جل وعلا: "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"


فالنفس دوماً ستحرص على تجنب العقاب وتجنب التطهير بينما الروح على عكسها تماماً تبحث عن التطهير والعقاب حين يخطىء الانسان لتتطهر وتفوز بالجنة في الآخرة. فالروح الآتية من السماء تحب ان ترجع إلى السماء ولا ترغب في أن يدخل صاحبها النار فتوضع في جسده من جديد وتسكن معه في جهنم. ولذلك علينا ان ندرك كم هذه الروح مسكينة ومظلومة بأفعالنا وكم ترانا ونحن نرتكب الاخطاء وكثيراً ما تحاول إثناءنا وكثيراً ما تخاطبنا وكل منا يسمع صوتاً خيراً يكلمه في كثير من الأحيان يقول له هذه الفكرة خطأ أو هذا التصرف خطأ. إنها الروح تحاول أن تنقذ الموقف وتغيير الاتجاه الذي تراه خاطئاً فإما ان يستجيب الانسان لنداء روحه أو أن تنتصر روحه الطينية عليها بحبه لذلك الخطأ.


ولكن كيف نتغلب على النفس؟ 




قلنا سابقاً أن التغلب على الشيطان يأتي من خلال الاستعاذة بالله تعالى منه ونزيد على ذلك ما أمرنا به ديننا الحنيف من ذكر الله تعالى بعد الاستعاذة منه وبإشغال النفس فوراً بشيء آخر من عمل صالح وأخيراً بتجربة طريقة قطع التخاطر الذهني معه من خلال صده بقوة وبشكل مباشر ودون هوادة.




لكن كيف نتغلب على النفس؟


إن النفس تمثل قضية أخطر بكثير جداً من الشيطان كما سبق وأن قلت ولذلك لا أظن أن ثمة قطع للتخاطر الذهني بيننا وبينها يمكن أن ينجح إلا أن يشاء الله تعالى. ومن تجارب السلف نجد أنهم كانوا كثيراً ما يذكرون النفس. وطبقاً للقدوة التي نأخذها وهو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فإننا حين نقرأ عنه نجده كثيراً ما يلوم نفسه ، ولم اجد شيئاً منقولاً عنه يلوم فيه الشيطان صاحب الكيد الضعيف بالوسوسة. 


إذاً المشكلة الحقيقية هي في النفس. ومن هنا إذا كان سيدنا عمر بن الخطاب قد تغلب على شيطانه كما ورد لنا وكان مع ذلك يجاهد نفسه فإننا نفهم أن النفس قد تحتاج منا إلى مجاهدة متواصلة كما جاهدها غيرنا من المسلمين حتى آخر لحظة في حياتنا إلا أن يشاء الله تعالى فربما ينعم الله تعالى على المسلمين أو فئة من المسلمين بنعمة ما فلا نجعل أمراً من الأمور على التأبيد لأننا لا نعلم شأن المسلمين او بعض منهم بينهم وبين ربنا جل وعلا ولكن نتحدث عن الحالة العامة. 




إذاً نفهم من كل ما تقدم أن النفس تحتاج الى المجاهدة. 


نفهم أن خطر النفس عظيم جداً وهو أخطر بكثير من خطر الشيطان


نفهم أن النفس شديدة الصعوبة في المجاهدة وليست سهلة ولذلك حربنا معها يجب ان نأخذها على محمل الجد وأن نتعامل معها بجدية وفهم عميق وحسن تصرف فهي مهلكتنا إن نحن عاملناها باللين


نفهم اننا نتكون من شيئين متلاحمين وليس شيئاً واحداً وهذين الشيئين عليهما مؤثر خارجي هو الشيطان تحدثنا عنه سابقاً


نفهم أننا نتكون من  روح سماوية نقية طاهرة + جسد طيني مملوء بالشهوات من كل صنف ولون


نفهم ان الروح التي تشترك مع النفس التي هي الجسد في وعاء واحد أنها ضيفة في هذا الجسد وأنها مقهورة في أغلب الأحيان وحزينة وتبكي من أننا ننصف الجسد ولا ننصفها


نفهم أن ثمة صراع حقيقي يدور في داخلنا وليس مجازاً. كل منا عبارة عن جسد أودعت فيه روح. الجسد استقبل الروح فهي كما قلنا ضيفة ثقيلة على الجسد فالجسد لا يحبها لأنها تمثل عنصر الضمير بالنسبة له وهي السبب في فقدانه لبعض او كثير من الملذات التي نمنعها عنه حينما نستمع إلى الروح ونستمع الى توجيهاتها. 


الجسد الذي هو النفس سيظل يحارب هذه الروح ولن يتوقف عن ذلك


الروح ستظل معادية للجسد ولكن بوتيرة متفاوتة فأحياناً تكون منتصرة على مضيفها واحياناً يكون مضيفها منتصر عليها والقرار يأخذه القلب وينفذ حيثياته العقل.


ما الحل؟


الحل يبدأ من القرار الذي نريد أن نتخذه. هل نريد جسداً شهوانياً منتصراً يتحلل في التراب ثم مرده الى جهنم والعياذ بالله تعالى؟ 




أم نريد روحاً سماوية نقية طاهرة منتصرة لا يضرها تحلل الجسد بعد الموت لأنها ستنتظره وهي فرحة لأنها تعلم أنها حين ستعود إليه في البعث فإنهما معاً سيعيشان معاً حياة مختلفة ليس فيها أي صراع. لذلك لذة الجنة هي اللذة الحقيقية المتكاملة ولذلك يقول الله تعالى  "وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" لماذا الحياة الحقيقية هي في الدار الآخرة؟ لأن الجسد وهو النفس + الروح يتحدان في حياة من نوع آخر. حياة لا صراع فيها كما يجري في الحياة الدنيا السفلى التي نعيشها وهي ليست حياة ابداً بل صراع وآلام ومعاناة ولذلك قال ربنا جل وعلا ""وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ" ولكن لمن يعقل ويتدبر حتى يفهم لماذا الحياة الحقيقية هي الآخرة وليست الدنيا. 


فلنتخيل حياة الجنة حيث الروح والجسد(النفس) متناغمان ومتوافقان ومتفقان وليس بينهما أية عداوة. ترى كم مقدار المتعة التي سيعيشها من سيدخل الجنة؟ إنها المتعة الكاملة التي لا يحصل عليها البشر المؤمنون في الدنيا. 




إذاً هذه النفس بحاجة إلى مجاهدة. ومجاهدتها كما قلنا تحتاج إلى قرار. ماذا أريد؟ هل أريد الجنة أم النار؟


هل نفسي ممكن أن ترمي بي إلى جهنم؟ هل هذا الشيء حقيقي أم أنه من قبيل المبالغة؟ علينا أن نطرح على أنفسنا هذه التساؤلات قبل أن نقرر ماذا نريد.


قد يقول قائل إن الله تعالى يقول في سورة المائدة "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ" والطيبات حلال. نعم ليس مطلوباً منا أن نحرم على النفس ما أحل لها فمن أراد أن يصيب مما أحل له فليفعل ومن أراد أن يأخذ من الطيبات بقدر نقص أو زاد وأن يتخذ سنة كسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي كان عليها سيدنا أبو بكر الصديق ومن بعده سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وسيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكثير من الصحابة، من أراد ذلك فليفعل. 


ليس مطلوباً منا أن نأكل ونشرب الأسودين لشهر او شهرين كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يتصدق ب100% من كل ما كان يرد عليه من أموال وليس مطلوباً منا أن نأكل كسرة خبز يابسة مع زيت زيتون كطعام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فهذه السنة ليست فرضاً على الأمة وإن فعلها من جاء بعد السلف من المتقدمين أو المتأخرين وممن علمناهم أو لم نعلمهم فهذا ليس واجباً على المسلمين فعله. 


لكن نحن نتحدث عن الحد الأدنى من تهذيب النفس وتربيتها وعن الحد الأقصى. فالحد الأقصى هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار عليها من بعده ولكن ما هو الحد الأدنى؟




ليس الحد الأدنى أن نتناول كل يوم اللحوم وكل يوم اطيب ما رزق الله تعالى به البشر من طعام وننام ملء جفوننا فلا صلاة فجر ولا قيام ليل ولا ولا ولا... نفس كهذه هي نفس قد قهرت الروح والروح تبكي وتنتحب فلماذا لا نسمع بكاء الروح وصراخها واستغاثتها؟




ستظل النفس هي العقبة الكبرى التي تحجزنا عن الجنة وبلوغها. وستظل النفس هي العدو الأكبر لنا والذي سيمنعنا ان نقهر عدونا من البشر الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فهؤلاء سيظلوا مسلطين علينا بذنوبنا طالما ان نفوسنا منتصرة على أرواحنا ولذلك علينا أن نجلس مع أنفسنا دون تأخير وأن نتخذ القرار الأكبر في حياتنا منذ أن جئنا إلى هذه الحياة الدنيا. 


ليس مطلوباً منا ان نأكل كسرة خبز يابسة وزيت زيتون. ليس مطلوباً منا أن نقسوا على أنفسنا وهي الأنفس التي اعتادت لسنين ان تأكل أفضل الطعام وألذ الطعام وتنام أطول الساعات. علينا أن لا ننتقل انتقالة قاسية فعلينا أن نتدرج ولكن علينا أن نتوقف عن إعطاء نفوسنا كل ما تحب. وسأضرب لكم مثالاً بسيطاً جداً عن موقف بسيط للفائدة ... رجل أخذ هذا القرار أعرفه رأى في بيته عسلية مصرية الصنع وهي نوع من الحلوى فطلب من أهله ان يأخذوها ورفض تناولها وطلب ابعادها عنه. نعم هذه العسلية شيء بسيط جداً مقارنة بأطايب الطعام لكن الفكرة انه يحبها. إذاً نريد ان نمنع عن أنفسنا ما تحب. أن نقول لها: لا لن تحصلي على كل ما تريدين. في البداية سنقول لها لن تحصلي على بعض ما تريدين ثم سنتدرج ونقول لها لن تحصلي على ربع ما تحبين ومن ثم سنقول لها لن تحصلي على نصف ما تحبين وترغبين به وهكذا. 


هناك أمور يجب أن نفعلها حتى ولو كانت بسيطة. ليس كل ما تشتهيه نفسك تذهب وتأتي به.  أول مرحلة من مراحل التهذيب هي أن تمنع عنها ما تستطيع منعه وكل على حسب مقدرته. ولكن من الجيد جداً أن تمنع عنها ما تحبه حقاً. اعتاد رجل ان يأكل كل يوم وجبة دسمة.. كل يوم.. دجاج أو لحم .. من أجود انواع الطعام.. طيلة سنين حياته... اليوم يتناول أشياء أبسط بكثير جدا جدا من هذه الوجبات... 


وإلا إن لم تفعل ذلك فأنت لم تبدأ... لا تؤجل تربية النفس.. الوقت يمر بسرعة




كم عاش كل واحد منا؟ 40 سنة او 50 سنة او 25 سنة او 37 سنة




هل تظن انك لو مت غداً فأنت مؤهل أن تكون من الذين سيدخلون الجنة برحمة الله تعالى؟ 


لا اظن ان مسلماً يفهم دينه جيداً سيقول : نعم 




لا ... لا تقل نعم أبداً.. إذاً كم تبقى من العمر؟


20 سنة؟ 4 سنوات؟ 7 أشهر؟ اسبوع ونصف؟ 3 ايام؟ 9 ساعات؟ ربع ساعة؟ نصف دقيقة؟




هل يعرف أي منا؟ لا


ربما سأموت بعد ثانية قبل أن أنشر هذا الموضوع. لا أعلم 




هل المتبقي من عمرنا سنضيعه؟ 


إذا كنا قصرنا كل سنين عمرنا، كيف يمكن ان لا نشعر بالرعب في يقظتنا ونومنا من أننا قد نكون والعياذ بالله تعالى من أهل النار؟ 




إذاً لا وقت للتأجيل




ابدأ بالمجاهدة اليوم فوالله إني لأرى مجاهدة النفس أعظم من مقارعة المشركين والخيل تخوض في الدم إلى ثننها


والله تعالى أعلى وأعز وأجل وأعظم وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abu_anas
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: رد: المعركة الثانية الكبرى    9/9/2013, 2:40 pm

جزاك الله خيرا على  هذا الموضوع القيم و جعله الله في ميزان حسناتك  .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
omar {عبد من عباد الله }
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: رد: المعركة الثانية الكبرى    9/9/2013, 3:01 pm

@abu_anas كتب:
جزاك الله خيرا على  هذا الموضوع القيم و جعله الله في ميزان حسناتك  .
أكرمك الرحمن أخي الفاضل أبو أنس وجزاك خيراً، ونفعنا الله تعالى بعلمك أخي الفاضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المعركة الثانية الكبرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: