http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تحليل للوضع السوري والمصري للكاتب متولي عطية الزهراني -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صاحب الصقر أبو جهاد
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: تحليل للوضع السوري والمصري للكاتب متولي عطية الزهراني -   29/8/2013, 12:50 pm

قبل الدخول في الشأن المصري أود أن أذكّر القراء الكرام بتاريخنا القريب لنفهم واقعنا في سوريا: الغرب تدخّل في الشأن الأفغاني في الحرب الأولى ضد السوفييت بعد أن انتصر المجاهدون وحاصروا كابل ليجمعهم في مؤتمر جنيف الذي أضاع جهادهم، ثم تدخّل في البوسنة والهرسك بعد أن اقترب المجاهدون من سحق الصرب والكروات فجمعهم في مؤتمر دايتون ليضيع جهادهم، ثم تدخّل في الصومال بعد أن انتصر المجاهدون وأسسوا دولة حقيقية فأضاع جهادهم، ثم تدخّل في كوسوفا بعد أن اقترب المجاهدون من النصر فأضاع جهادهم، ثم تدخّل في أفغانستان بعد أن أسست طالبان دولة إسلامية فأضاع جهادهم، ثم تدخّل في مالي بعد أن انتصر المجاهدون وأسسوا دولة فأضاع جهادهم، ثم تدخّل في مصر بعد أن استقر الحكم للمسلمين فأضاع ثورتهم ودولتهم كما فعل في اليمن ويفعل في تونس وليبيا. المجاهدون قاب قوسين أو أدنى من النصر في سوريا، فهم يكتسحون الساحل ويقتربون من خنق بشار في دمشق. لا ينبغي أن نكون سذّجاً ونعتقد ولو للحظة أن الغرب جاء انتصاراً للمسلمين بعد ضربهم بالكيماوي. هو ذات المؤتمر (مؤتمر جنيف) الذي أضاع الجهاد الأفغاني الأول


إن قصة الكيماوي مضحكة مبكية، فالسوريون يموتون كل يوم بالمئات، والكيماوي قتل في يوم ما يقتل بشار في خمسة أيام، ولا أدري كيف يسكتون عن قتل مئات الآلاف بغير الكيماوي ويولولون لقتل ألف بالكيماوي، لمَ لمْ يتدخل الغرب لقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين ويتدخل لقتل ألف. هل المقتول بالكيماوي بشر والمقتول بغيره حجر! هل نسينا أن أمريكا الحنونة المشفقة الرحيمة استخدمت الكيماوي في أفغانستان والعراق ضد المسلمين، وقتلت عشرات الآلاف، واستخدمه اليهود في غزة. لم تدمع أعينهم وقتها لقتل المسلمين بالكيماوي. الأمر ليس أمر الكيماوي، الأمر أمر الجهاد الذي أفشل خطة الغرب في سوريا وشكل خطراً على الصهاينة في فلسطين


قراءتي للمشهد السوري كالآتي: المجاهدون يتقدمون في جميع المحاور، وحزب الشيطان اللبناني وإيران وروسيا والصين وحكومات الخليج والغرب لم يستطيعوا إنقاذ بشار على الأرض، والخطة كانت أن يسلّموا دمشق لعملائهم في المجلس الوطني، ويبنوا دولة للنصيرية في الساحل، لكن المفاجأة كانت بهجوم المجاهدين على الساحل وفتحهم القرية تلو الأخرى وتقدمهم في دمشق. الغرب يتدخل لإنقاذ خطة الدولة النصيرية، ولكسر شوكة المجاهدين، وللحفاظ على أمن يهود. أوعزوا لبشار استخدام الكيماوي ليكون ذريعة التدخل كما كان أسامة ذريعة التدخل في أفغانستان، وأسلحة الدمار الشامل في العراق، والديمقراطية والعمل الإنساني في الصومال، والإرهاب في مالي، والحفاظ على حياة المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفو. لن يعدم الغرب سبباً لقصف المجاهدين ومحاولة وقف تقدمهم، فعلى المجاهدين أن ينتبهوا، خاصة وأن المخابرات الغربية والعربية (الأردن، مصر، السعودية، الجزائر..) دخلت سوريا فعلاً وبدأت تُنشئ ميليشيات مسلحة – على غرار الصحوات في العراق – لمحاربة المجاهدين، وتمكين العملاء، وحماية حدود يهود.. كفانا سذاجة


نعود لأم الدنيا … هل كُتب على أهل مصر الشقاء؟ سؤال راودني وأنا أخاطب مصرياً تخطى السبعين، سألته: ما أجمل لحظات حياتك؟ أجابني بسرعة ودون تردد: اللحظات التي حكم فيها محمد مرسي. أردت أن يترجم بلسانه الحقيقة فبادرني قبل السؤال: لا أذكر الملَكية، وطفولتي كانت مع الطاغية عبد الناصر، ثم جاء أنور السادات وكان عهده فرجاً بعد عبد الناصر ولم يكن جيداً كما يقول البعض، ثم المنحوس حسني الذي دمّر البلاد وأهان العباد، ثم جاءت الثورة وخلعناه، وجاء حكم العسكر، ثم الحلم القصير في عهد مرسي، والآن العسكر أرجع إلينا طغيان عبد الناصر وظلم مبارك وزاد عليهما! هل يُعقل أن أعيش في الأرض سبعين سنة لا أعرف آدميتي إلا سنة واحدة! كذا يتحسّر الشيخ الكبير


هل كُتب الشقاء على أهل مصر! سؤال يراود أهل مصر خاصة، والأمة الإسلامية عامة. مفارقة عجيبة: تقوم ثورة شعب ضد طاغية، يُطيح الشعب بالطاغية، لكنه يُبقى على الطاغية في السجن الذي يحرسه رجاله، ليُحاكَم في محاكِمه من قبل قُضاته، ليُخرجه رجال جيشه وشرطته الذين انقلبوا على الثوار وسجنوا رؤوسهم مكان سيّدهم، ليخرج هذا السيّد الطاغية معلناً انتصاره على الثورة ودستورها ومجالسها ورئيسها المنتخب وشعبها! الغريب أن الذين هتفوا في ثورة (25 يناير) ضد الطاغية وكانوا يتبجّحون بمشاركتهم الفاعلة في الثورة، هم الآن يستقبلون الطاغية استقبال الفاتحين، فهل كان هتافهم في التحرير من باب التقيّة! هل خدعوا جموع الشعب والمؤيدين كما خدعهم السيسي الذي قال بأن يده تنقطع إذا امتدّت للشعب فقتل في شهر خمسة آلاف مصري وجرح إثنا عشر ألفاً وسجن الآلاف وأحرق ودمّر وعاث في مصر الفساد


هذه أسئلة تجيب عليها الأيام … ولنرجع نحن إلى العنوان .. منذ بضع سنوات كان الإخوان ينتهجون المنهج الوسطي، والمقصود بهذا المنهج أنهم ضد العنف، وكانوا يعيبون على غيرهم (القاعدة خاصة) عنفهم، وأن هذا العنف لا يمت للإسلام بصلة، وكانوا يسبحون مع موجة التيار الإعلامي الذي اتهم هذه الجماعة بالإرهاب والضلال والخروج عن النهج الإسلامي الوسطي. كانت القاعدة تعلن وتهتف وتصرخ بأنها ليست إرهابية، وتعتب على الجماعات التي تنتمي للإسلام وتتهمها بالإرهاب. كانت القاعدة تقول للإخوان ولغيرهم بأنها لا تقتل المسلمين، وأن التفجيرات التي تستهدف المسلمين ليس من عملها وإنما من عمل أجهزة المخابرات التي تريد تشويه سمعتها، لكن الإخوان وغيرهم لم يصدقوا هذا الحَلف وهذه البيانات وأصروا على كون القاعدة جماعة إرهابية! لنا أن نتسائل الآن، أو لنسأل الإخوان الآن: هل أنتم اليوم إرهابيون! هل أنتم من يقتل أفراد الجيش المصري في رفح! هل أنتم من يحرق الكنائس ويعتدي على أهل الكتاب الذميين! هل أنتم من قتل المتظاهرين تحت المنصة في رابعة! هو ذات الإعلام، وذات الحكومات، ونفس الطريقة، ونفس المنهج، وذات التهم! لا يهمنا جواب الإخوان، الذي نعرفه مسبقاً ونعرف صدقهم فيه، بقدر ما يهمنا رأيهم الآن في موقفهم من التهم التي وافقوا عليها واعتمدوها، والتي خرجت من نفس المصادر ولنفس الأسباب ضد إخوانهم المجاهدين.
أسامة بن لادن كان رأس الإرهاب في العالم، واليوم أصبح المرشد العام للإخوان المسلمين رأس الإرهاب في العالم حسب الإعلام المصري، والغريب أنهم قدّموا إرهاب المرشد على إرهاب مواطنه أيمن الظواهري زعيم القاعدة! المُتَّهم واحد، والحالة واحدة، والظروف واحدة. كلاهما يدافع عن الإسلام، وكلاهما يحارب أعداء الإسلام من العلمانيين والمنافقين والمغتصبين. الفرق أن الظواهري يحارب بالرصاص، والمرشد يحارب باللسان، وكلاهما سلاح. لعل الفرق الجوهري بين المرشد والظواهري أن الظواهري يكفّر الحكّام، وخاصة آل سعود وحكام الخليج ومصر وتونس وليبيا واليمن. الرئيس محمد مرسي استهل حكمه بزيارة حكومة آل سعود، وأعلن أن مصر هي المدافعة عن أمن حكام الخليج، وحاول التودد لهم والتقرب إليهم، بينما الظواهري أعلن الحرب عليهم، وأقسم غليظ الأيمان أنهم أعداء الإسلام وعملاء اليهود في المنطقة. الإخوان كانوا يشنون الحملات على القاعدة لتكفيرهم هؤلاء الحكام المسلمين الموحّدين العاملين من أجل الدين، خاصة خادم الحرمين وحامي حمى العقيدة وإمام المسلمين عبد الله بن عبد العزيز! هل أيقن الإخوان اليوم أن الأمر ليس كما ظنوا، أم أن القاعدة لا زالت تلك الفئة الضالة الصبيانية العنيفة التكفيرية الرجعية اللاوسطية اللاعقلانية، والإخوان هم الوسطيون المعتدلون العاقلون العارفون لخبايا السياسة والقوانين والأعراف! من الطرائف أن مفتي آل سعود كان يقول بأن القاعدة خوارج يستحقون القتل، وها هو مفتي آل حسني يقول بأن الإخوان خوارج يستحقون القتل. الكل في الخارجية والقتل سواء، والمفتيان مدعومان من آل سعود


لكي أريح القارئ الكريم، أقول: لست من القاعدة ولا من الإخوان، ولكن إن خُيّرت اليوم بين أن تكون القاعدة في أفغانستان أو الإخوان فإني أختار القاعدة، ولو خُيّرت أن تكون القاعدة في العراق أو الإخوان: اخترت القاعدة، ولو خُيّرت أن تكون القاعدة في اليمن أو الإخوان: اخترت القاعدة، ولو خُيّرت أن تكون القاعدة في تونس وليبيا ومالي والصومال والشيشان وبورما والفلبين وكشمير أو الإخوان: اخترت القاعدة. السبب بسيط: القاعدة تشفي غليلي وتقتل عدوّي وتحمي عرضي وليس عندها أنصاف حلول مع الطغاة. ما رأيناه من الأسلحة الكيماوية في غوطة دمشق يزيدني يقيناً بأن القاعدة هي من أريد في وجه العدو، خاصة العدو الشرس كما في سوريا والعراق وأفغانستان والصومال وبورما والشيشان وغيرها، ولا أنسى تلك التكبيرات والتهليلات التي رأيتها في بعض الأفلام حينما اقترب جنود القاعدة ليكونوا مدداً لجماعة مجاهدة في سوريا، رأيت الجماعة أسعد ما تكون بهم لعلمهم بقوة شكيمتهم وغلظتهم على أعدائهم وفرار العدو من أمامهم. قد أختار غير القاعدة في السلم، لكنني لا أعدل عنهم في الحرب
السؤال المهم الآن: لو أنني خُيّرت بين القاعدة والإخوان في مصر، فمن أختار؟ لا بد أن أجيب بكل صدق وإنصاف، وأقول: ما زلت متردّداً! هل الأفضل أن تكون الثورة سلمية كما هي الآن ويبقى الإخوان، أم أن الجرائم أكبر من أن تقابل بالسلمية فأختار القاعدة! هذا ليس سؤالاً يخالج صدري وحدي، بل هو سؤال ملايين الشباب الذين بدأت عقولهم تُثير هذا الأمر! هل القاعدة كانت على حق في كل ما قالت بشأن الحكام وزبانيتهم وأجهزتهم، خاصة بعد ما رأى الناس من حكام الخليج الذين فرحوا بذبح المسلمين في مصر وتبجحوا بدعم الانقلابيين بالأموال مهما كلف الأمر، أم ما زال هناك متّسع وفرجة للعمل السلمي الذي يدعوا إليه الإخوان وأيهما أكبر كُلفة


قرأت كلمة كتبها أحد عناصر أو مؤيدي القاعدة في الشبكة العالمية، يقول: “الذين ماتوا في رابعة تجاوزوا الألفين، ولو أن هؤلاء الألفين فقط حملوا السلاح لما مات منهم مئة على أكثر تقدير”. لست خبيراً عسكرياً، ولم أخض حرباً في حياتي، ولا أعرف إن كان هذا الكلام دقيقاً، ولكنني شخص عمليّ واقعي، فلو أنني علمت أن أحدهم يريد قتلي وأستطيع الدفاع عن نفسي فربما قتلته قبل أن يقتلني. هذه طبيعتي. أنا أحترم من يقف في وجه الموت دون خوف ودون سلاح وبصدر عارٍ ليدافع عن قضيته، لكنني لا أستطيع فعل ذلك ولا أقوى عليه. لا أدري هل موقفي هذا جُبن أم عقلانية


هل أريد صفوت حجازي والبلتاجي ومحمد بديع وخيرت الشاطر في مواجة السيسي ومحمد إبراهيم وتواضرس والبرادعي، أم أريد أيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي والجولاني والوحيشي! كل خيار له إيجابيات وسلبيات. لا أريد استباق الأحداث، وأسأل الله أن تنفرج الغمة قبل أن تصبح مصر جزائراً أو عراقاً أو صومالاً أو سوريا أخرى. إن البلد التي أخرجت الرجل الطيّب الوديع محمد مرسي هي التي أخرجت الرجل القوي الشديد أيمن الظواهري. مصر ولود، وشعبها أبناء زهّاد عابدين ومجاهدين فاتحين، وعندهم من الصبر والجلد ما ليس عند الشعوب الأخرى. مصر اليوم تتأرجح بين عقيدتين: عقيدة القاعدة وعقيدة الإخوان، الجهاد والسلمية، ابن لادن ومحمد بديع. أيهما يستفرد بالساحة! ربما نرى خليطاً من الأمرين لتصبح النتيجة: الأمير المرشد محمد بديع بن لادن، أو المرشد العام المجاهد أيمن الظواهري! لعل ما نراه اليوم بداية بسيطة لما هو آت، أو نهاية سريعة لما فات، والأمر من قبل ومن بعد بيد الله، وهو أعلم بما يختار، {لا تدري لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمرا}، نسأله اللطف بعباده سبحانه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تحليل للوضع السوري والمصري للكاتب متولي عطية الزهراني -   30/8/2013, 5:47 am


مقال في الصميم
وسيعود الدين وتحكيم شرع الله صاااااافياً من كل دخن
لا إخوان ولا ماسواه من الحزبيات
والله غالب على أمره .. ونرتقب نصر الله القريب


اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تحليل للوضع السوري والمصري للكاتب متولي عطية الزهراني -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: