http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 روائع التابعين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: روائع التابعين   28/12/2011, 12:39 am

روائع التابعين

ذكاء إياس بن معاوية المزني
1


إنها قصص عن حياة أولئك التابعين الذين تتلمذوا على يد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذين كانت لهم حياة تميزوا فيها بالورع والإيمان والزهد والتقوى.
لهم اتجاهات متعددة لكن جمع هؤلاء التابعين تيار الإسلام والإسلام مثل النهر والنهر عريض وقد تكون في طرفه الأيمن أو الأيسر.
وبعض الناس يريد أن يجعل الإسلام خطا واحدا ليس نهرا أي لا بد أن تكون ممن يحمل هذه الفكرة أو تقتدي بهذا النموذج أو تتبع هذه الآراء فقط دون غيرها.
والإسلام ليس كذلك وليس بهذه الصورة لأنه فيه رقّة أبي بكر وشدة عمر رضي الله عنهما وفيه العبّاد والعلماء والسياسيون والتجار وفيه كل النماذج وهناك خط عام يشملهم.
لقد حدثتكم عن الربيع بن قتيم عن عبادته العظيمة وزهده.
واليوم سأحدثكم عن نموذج آخر من نماذج التابعين إنه التابعي الجليل إياس بن معاوية المزني الذي يضرب به المثل في الذكاء فيقال فلان ذكاؤه كذكاء إياس.
وكل الناس وأنا منهم ننشدّ إلى الأذكياء ونعجب بقصصهم وقدرتهم على استخراج الأمور بفطنة وبسرعة لا يلتفت إليه كثير من الناس.
ولقد استدل أبو تمام الشاعر الشهير بذكاء إياس فقال مادحا رجلا:
إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس
وكل واحد منهم نموذج فعمرو بن معدي كرب يضرب به المثل في شجاعته وإقدامه وقدرته العسكرية العجيبة وحاتم الطائي يضرب به المثل في جوده وكرمه و حلم أحنف بن قيس الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لقد ساد قومه بالحلم.
وإذا ذكر الذكاء فإنه يضرب المثل بإياس.
لكن من هو إياس بن معاوية.....؟
بات عمر بن عبد العزيز ليلة ولم يستطع أن يغمض عينيه والسبب في ذلك أن قاضي البصرة قد مات وهو يريد أن يختار قاضيا للبصرة واختيار قاض للبصرة ليس بالأمر الهين لأن البصرة حينها كانت من أعظم البلدان الإسلامية آنذاك ومن أكبرها والمشاكل فيها كثيرة.
لهذا فإنها تحتاج إلى قاض حازم لكنه عادل ويحتاج إلى إنسان يقيم العدل ويحكم بما أنزل الله ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يلين أمام الضغوط الكثيرة التي ستأتي عليه.
وكان عندهم وضوح في فصل السلطات فلديهم قاضي ولديهم والي والناس قد يقاضون الوالي عند القاضي واليوم أصبح في هذه المسألة لين.
لهذا فإن القضاء يحتاج شخصا لا يلين حتى لو كان الوالي ممن سيحكم عليه.
فبقي يفكر عمر طوال الليل في من يكون أهلا لاستلام القضاء في البصرة وكلما ذكر إنسانا سأل نفسه هل هناك من هو أفضل منه وهكذا حتى وصل الأمر إلى اثنين وهما كفرسي رهان.
فكلاهما لديهما علم بالفقه وعندهما صلابة في الحق وعندهما ذكاء شديد والقاضي يحتاج في بعض القضايا ذكاء حتى يفرق و يميز.
وبدأ يذكر مزايا كلا الطرفين فاحتار في أمره.
وعندما أصبح الصباح استدعى والي العراق عدي بن أرطأ وكان في زيارة إلى دمشق عاصمة الأمويين وفيها عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد.
فقال لعدي يا عدي اجمع بين إياس بن معاوية المزني والقاسم بن ربيعة الحارثي وكلمهما في أمر قضاء البصرة وولِّ أحدهما عليه فقال عدي سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.
رجع عدي إلى العراق واستدعى إياس بن معاوية والقاسم وأخبرهما بما أمر به الخليفة.
الناس اليوم تتنافس على مثل هذه المناصب لكنهم في السابق كانوا يختلفون عنا في هذه المسائل وكل واحد منهم كان يريد أن يدفع بالأمر عنه.
وجعل كل واحد منهم يقول ولِّه أمر القضاء عني فهو أقدر على هذا الأمر مني وبدأ كل واحد منهم يمدح الآخر حتى لا يتولى القضاء.
وقد تسألون لماذا كل هذا الهروب من استلام منصب القضاء..؟
لقد كانوا يخافون من القضاء بالذات لأن القاضي إذا أخطأ في القضاء فإنه سيحاسب حسابا شديدا يوم القيامة.
وبدأ التنافس بين الرجلين ليس على المنصب وإنما التنافس كان من أجل الهروب عن المنصب.
فاحتار والي العراق وقال لهما لقد اختاركما أمير المؤمنين ولن تخرجوا من عندي حتى تتفقوا على من سيستلم المنصب منكما.
فقال له إياس لطالما أنك احترت في أمرنا فلدي اقتراح لك فقال له عدي ماذا تقترح...؟
قال لديك فقهاء كبار وعلماء أجلاء أمثال الحسن البصري ومحمد بن سيرين فاسألهما عني وعن القاسم ودعهما يختارون واحدا منا.
وبالفعل فهذا اقتراح جميل أن يسلم الاختيار لعلماء المسلمين.
وهذا ذكاء من إياس لأن القاسم كان يزور الحسن البصري وابن سيرين كثيرا وبينهم علاقة وطيدة بينما علاقة إياس بهم كانت علاقة ضعيفة ليست قوية وعلم إياس أنه إذا استشار العلماء فسيرشحون القاسم بن ربيعة.
فانتبه القاسم إلى نباهة إياس وأن إياس يريد أن يورطه بالقضاء وأن الأمير إذا استشار العلماء فسيشيرون عليه فأراد أن يخرج نفسه من هذه الورطة.
لقد كانوا يعدّون المناصب ورطة ومصيبة لمن يتسلمها.
فقال القاسم يا أمير لا تسأل أحدا من العلماء فوالله إن إياس أفقه مني في دين الله تعالى وأعلم مني بالقضاء ثم قال يا أمير أنا أقسمت فإن كنت كاذبا في قسمي هذا فلا يحل لك أن توليني القضاء وأنا أقترف الكذب.
وإن كنت صادقا في قسمي هذا فلا يجوز أن توليني وهو أفضل منّي.
فشعر إياس بالورطة فالتفت إلى الأمير وقال أيها الأمير لقد جئت برجل ودعوته إلى القضاء وهو يعتبر القضاء على حافة جهنم فنجى نفسه منها بيمين يستغفر الله عنها بعد ذلك ويكفر عنها فيما بعد وينجو بنفسه من القضاء ولهذا أقسم.
فقال والي العراق والله يا إياس إن من يفهم هذا الفهم مثلك لجدير بالقضاء فأنت القاضي يا إياس.
وهكذا تولى إياس القضاء لكن من إياس الذي اختاره الخليفة لتولي القضاء ومن إياس الذي ضرب بذكائه وبديهته وفطنته الأمثال كم ضربت الأمثال بجود حاتم وحلم الأحنف وإقدام عمرو بن معدي كرب بطل الجاهلية....؟
لقد ولد إياس سنة ست وأربعين لهجرة بمنطقة اليمامة والتقى مع بعض الصحابة فهو من التابعين وانتقل من نجد إلى البصرة ونشأ فيها وتعلم.
وأثناء شبابه كان يتردد على دمشق ويحرص على الالتقاء بمن بقي من صحابة النبي رضي الله عنهم أجمعين وكذلك التقى بكبار التابعين.
ولقد ظهرت علامات الذكاء عليه منذ نعومة أظفاره حتى صار الناس يتناقلون أخباره ونوادره وهو مازال صبيا صغيرا.
وأنا التقيت مع بعض الأطفال الصغار الذين تظهر عليهم علامات الذكاء ومن بينهم طفل سوداني صغير جعله الله تعالى ذخرا لوالديه في مرحلة الابتدائي لديه قدرة على تحليل الأمور تفوق الكبار.
وإياس رحمه الله تعالى كان كذلك منذ الصغر وكان الناس يتناقلون أخبار ذكائه ونباهته في كثير من الأمور.
ومما يروى عن ذكائه وهو صغير أن أهله أرسلوه إلى رجل ذمي يهودي يعلم الناس الحساب وكان من أشطر الناس.
وفي يوم من الأيام اجتمع أصحاب اليهودي يتكلمون معه في أمور الدين وإياس ينصت وهم لم ينتبهوا له لأنه صغير.
وهنا قال الأستاذ اليهودي ألا تعجبون من المسلمين فذات يوم سمعت أحدهم يذكر الجنة ويقول إن الجنة فيها أكل وشرب وأهل الجنة لا يتغوطون وضحك من هذه الكلمة.
فاستأذن إياس بالكلام وقال يا معلمي هل تأذن لي بالكلام فقال اليهودي بعد أن التفت إليه تفضل فقال له إياس هل كل ما يؤكل يتغوط منه....؟
فقال المعلم: لا فقال الفتى أين يذهب الذي نأكله ولا يخرج فقال اليهودي يذهب إلى الجسم لتنتفع منه الأعضاء.
فقال إذن إذا كان ما نأكله في الدنيا يذهب بعضه غذاء فلا مانع أن يكون في الجنة مما يذهب كله غذاء للجسم.
فقال له اليهودي قاتلك الله من غلام.
هذه من قصص ذكائه وهو صغير وبدأ الغلام يكبر وتتقدمه أخبار ذكائه حيثما ذهب.
وفي يوم من الأيام دخل دمشق واشترى شيئا من شيوخ دمشق فاختلف هو والشيخ وأراد إياس أن يقنعه فلم يستطع فاشتد الأمر بينهما وذهبا إلى القاضي الموجود داخل السوق لوجوده في السوق ولأن المشاكل كثيرا ما تحدث في السوق.
بخلاف واقعنا الذي تبقى المسائل في المحاكم لسنين حتى يخرج الحكم فيها.
ولما صار إياس بين يدي القاضي بدأ كل واحد منهما يدلي بما لديه حتى ارتفع صوت إياس على خصمه فقال له القاضي اخفض صوتك يا علام إن خصمك شيخ كبير السن والقدر.
فقال إياس لكن الحق أكبر منه فقال له القاضي اسكت فقال إياس ومن ينطق بحجتي إذا سكتّ فازداد القاضي غضبا وقال له ما رأيتك تتكلم منذ أن دخلت إلا باطلا.
فقال إياس: لا إله إلا الله أحق هذا أم باطل....؟
فهدأ القاضي وقال ورب الكعبة إنه حق وسمع من إياس وظهر أن الحق معه.
وهنا تعلم إياس من هذا الموقف كيف يجب أن تكون المعاملة مع الناس في القضاء وكيف أنه في حدته استوعبه القاضي ولم يخرجه من المجلس.
ثم انكب هذا الفتى على العلم وأخذ ينهل منه عن كبار الصحابة والعلماء حتى صارت له مكانة كبيرة في العلم وهو صغير.
حتى إن الشيوخ والعلماء جعلوا يستفتونه ويتعلمون منه وبعض الشيوخ تتلمذ على يديه مع صغر سنه.
وله في ذلك قصص عجيبة.



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الرحيم
معبر الرؤى للمنتدى
معبر  الرؤى للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: روائع التابعين   29/12/2011, 12:19 am

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب التمييز:

"و اعلم وفقنا الله و إياك ..
أن لو لا كثرة جهلة العوام مستنكري الحق و رأيه بالجهالة..
لما بان فضل عالم على جاهل، و لا تبين علم من جهل.
و لكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه.
و ضد العلم هو الجهل.
فكل ضد ناف لضده، دافع له لا محالة.
فلا يهولنك استنكار الجهال و كثرة الرعاع لما خص به قوم و حرموه..
فإن اعتداد العلم دائر إلى معدنه، و الجهل واقف على أهله."


________________________
قبل إرسال الرؤيا الرجاء النظر في شروط التعبير من هنا
http://www.almoumnoon.com/t31-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
روائع التابعين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: