http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الطيب والخبيث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: الطيب والخبيث   18/12/2011, 7:51 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يقبل إلا طيّبا، الحمد لله الذي جعل الجنة طيبة ودارا للطيبين، وجعل النار خبيثة ودارا للخبيثين، الحمد لله الذي جعل الطيبات للطيبين، وجعل الخبيثين للخبيثات.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، بشّر وأنذر، وأوصى بتقوى الله عز وجل، وأوصى حين احتضاره عليه الصلاة والسلام أوصى بالصلاة وعظّم أمرها، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.



الطيب و الخبث



قال الله تعالى : { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (26) سورة الأنفال



وقال تعالى :{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } (4) سورة المائدة



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ” .



المؤمن لا يختار إلا الطيب الذي يقبله الله ويرضاه ، فروحه طيب وبدنه طيب وخلقه طيب وعمله طيب وكلامه طيب ومطعمه طيب ومشربه طيب وملبسه طيب ومنكحه طيب ومدخله طيب ومخرجه طيب ومنقلبه طيب ( منزله في الدنيا ) ومثواه طيب ( منزله في الآخرة ) .



جعل الله تعالى الدور ثلاثة :


1- دار أخلصت للطيبين والطيبات وهي حرام على غيرهم وقد جمعت كل طيب وهي الجنة.


2- دار أخلصت للخبث والخبائث ولا يدخلها إلا الخبيثون والخبيثات وهي النار



3- دار أمتزج فيها الطيب والخبيث وخلط بينهما وهي هذه الدار .



ولهذا وقع الابتلاء والمحنة بسبب هذا الامتزاج والاختلاط بموجب الحكمة الإلهية


فإذا كان يوم المعاد ميز الله الطيب من الخبيث ، وجعل الطيب في دار والخبيث في دار آخر فعادا إلى دارين فقط :


1- الجنة دار الطيبين .


2- النار دار الخبيثين .


أما أصحاب الخبائث فإن كانوا من أهل التوحيد فهم تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ، فإذا عذبهم ودخلوا النار فإنهم لا يخلدون فيها .


بل لتطهيرهم من الخبائث ، ومكوثهم في النار بحساب ما فيهم من خبث ،


إن كان قليل أسرع لهم بالخروج ، وإن كان كثير بقوا فيها مدة أطول .


ولما كان المشرك خبيث العنصر والذات لم تطهر النار خبثه بل لو خرج منها لعاد خبيثاً ، كالكلب إذا دخل في الماء ثم خرج منه لم يطهره .


ولما كان المؤمن طيب مبرأً من الخبائث كانت النار عليه حرام إذا ليس فيه ما يقتضي تطهيره بها .



فسبحان الله أحكم الحاكمين










رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: الطيب والخبيث   18/12/2011, 8:09 pm



لنتدبر قول الله تبارك وتعالى وتقدّس وتعاظم
*قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*[المائدة:100]

فهذا بيان من الله جل وعلا وحُكْمٌ منه أنه لا يستوي عنده الخبيث والطيب؛ بل لا يستوي الطيّب والخبيث مطلقا،

فالطيّب مفضّل الطيب في أعلى الدرجات والخبيث في أسفل سافلين في أسفل الدرجات.

الخبيث من الأقوال يُدنيه الله جل وعلا في جهنم، والطيّب من الأقوال يرفعه الله جلّ وعلا في الجنة في دار كرامته.

الطيّب من الأعمال يحبّه الله جل وعلا، فإنّ الله طيب لا يحبّ إلا طيبا.

إن الله جل جلاله طيب يحب الطيب من القول ويحب الطيب من العمل ويضاعفه لأصحابه.

الله جل وعلا يحب الطيبين من الناس، ويبغض الخبيثين من الناس.

الله جل وعلا يرفع الطيب من المال ويبارك لأصحابه فيه، ويخفض الخبيث من المال ويجعله وبالا على أصحابه.

وهذه أنحاء أربعة يكون فيها الطِّيب والخبيث، طيب في الأقوال، وطيب في الأفعال والأعمال، وطيب في الناس، وطيب في الأموال

وما يقابلها خبث في الأقوال، وخبث في الأعمال، وخبث في الناس، وخبث في الأموال.

وعلى هذا فلنعلم أن قول الله جل وعلا

*قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ*[المائدة:100]،

نهيٌ لنا أن نُعْجَب بالخبيث، نهي لنا أن نعجب بالكثير إذا لم يكن طيبا،

فالله جل وعلا أمر ونهى بأن نكون طيّبين في أقوالنا وأعمالنا وذواتنا وأموالنا،

ونهانا أن نَّكون من الخبيثين في أقوالنا وفي أعمالنا وفي ذواتنا وفي أموالنا.

فانظر هل يستوي الذي طاب لسانه وطاب قِيله وقوله؟ فهو لا يقول إلا القول الطيب،

إذا حضرت مجلسه وجدته طيبا مطيبا إنما يذكر القول الحسن الذي فيه إرشاد للخير أو الذي فيه صلة أو

الذي فيه إصلاح بين الناس،
*لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ*[النساء:114]،

من الناس من أقوالُه طيبة؛ طيب في لسانه، لا ينطق إلا بكلام طيِّب حسن يُسَرُّ به سامعه ويقرِّبه إلى مولاه ويباعده من نَزَغَات الشياطين،

فهل يستوي من طاب لسانه مع ذلك الرجل الآخر -أو مع تلك المرأة الأخرى- الذي إذا تكلم -أعني الرجل- فإنما يتكلم بخبيث من القول؛ في غيبة أو بنميمة!!

أو بتفريق بين الناس، أو بنقل القالة فيما بينهم ليوغر صدر فلان من إخوانه المسلمين على الآخر، إذا تكلم فإنما يتكلم بالخبيث؛ يرشد إلى منكر أو يحبب إلى خبيث...

*هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ*[هود:24]،

لا يستوي اللسان الطيب واللسان الخبيث، ولو قلّ كلام من لسانه الطيب وهو أزكى عند الله جل وعلا،

وإن ظنه الناس في عِيِّ من القوم وعدم إفصاح وإنما ينطق بالحق وبما يقرّبه إلى ربه جل وعلا،

قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ في وصيته له «وكُفَّ عليْك هذا» قال: يا رسول الله أو إنا مؤاخذون بما نقول؟ قال «ثکلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».


أيضا أيها المؤمنون: لا يستوي ذو الطيّب من الأعمال؛ ذو الطيب من الأفعال وذاك ذو خُبْث في الأعمال وذو خبث في الأفعال.

هذا الطيب في عمله إذا رأيته رأيت عمله طيبا، رأيت عمله حسنا، رأيت عمله يحبب إلى الله ويحبب إليه الناس،
وهو لا يسعى إلا بعمله، يُسَرُّ به من رآه، طيب في عمله، مؤد لأمانته العظمى بحق الله جل وعلا،

بأداء فرائض الله بأداء الواجبات التي أوجبها رب الأرض والسماوات، إذا عمل فإنما يعمل على وفق الشرع،

فهو طيب في أعماله راعٍ لأمانته في وظيفته، إذا استُرعي على مال حفظه، إذا اُسْترعي على أيتام حفظهم وحفظ أموالهم،

إذا استرعي على ولده حفظه حفظ تربيته، فهو طيّب في عمله طيّب في فعله،

والله جل وعلا طيب يحب الطيبين والجنة دار للطيبين، فهل يستوي هذا وذاك الآخر الخبيث في عمله، الخبيث في فعله،

تراه لم يرع أمانة الله، وفرّط في واجبات الله لم يؤدِّ الصلوات، وخان الأمانة لم يؤدِّ زكاة المال،

إذا استرعي على عمل خان، إذا استرعي على مال أكله، استرعي على وظيفة ارتشى وغشّ وخان،

وهذا عمله خبيث، وعمله مُوبِقٌ له، إذا رأيت هؤلاء كثيرين، والطيبين قليلين الذين يَرعَوْن أمانتهم

تذكَّر قول الله جل وعلا ?قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ?[المائدة:100]،

بعض الناس إذا رأى الأكثرين تسارعوا في الخبيث من الأقوال والخبيث من الأعمال،[...] في ثمرة الطيب من الأعمال وثمرة الطيب من الأعمال، يقول الناس كلهم كذلك،

فيحمله ذلك الظن على ألا يكون طيبا في قوله وفي عمله وفعله، وهذا من مداخل الشيطان على القلوب،

وربّك جلّ وعلا يقول ?قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ

كذلك الطيّب من الناس لا يستوِي مع الخبيث من الناس، المؤمن التّقي الموحِّد لله الذي أخلص قوله وعمله لله؛

فليس في قلبه عمل لغير الله، إنما هو مخبت لله، مخلص في قوله، مخلص في توجهاته لله، طاب ذاتا وقلبا،

فليس في قلبه إلا محبة الله، ليس في قلبه إلا محبة رسول الله (، يبغض الشرك وأهله والبدع وأهلها، يبغض ذلك متقربا بذلك إلى الله، ويجاهد في ذلك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،

هل يستوي هو والآخر الذي لا يحب السنة وأهلها، الذي لا يرفع رأسا بأعظم واجب ألا وهو توحيد الله، يتساهل في ذلك؛

إما في نفسه أو فيمن حوله أو في دعوته، كلّ ذلك لا يستوي عند الله، ?قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ?

إذا كثر أولئك فَلْنَتَعَزَّ بقول الله جل وعلا ?وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ?[يوسف:103]،

وقال جل وعلا في وصف من آمن مع نوح ?وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ?[هود:40].

والطيب هو الذي باركه الله جل وعلا ويرفعه وينميه ويزكيه؛ لأن الله جل وعلا طيب لا يحب إلا طيبا، كذلك الطيب من المال،

والخبيث من المال لا يستويان، فالطيب من الأموال وإن قل فمآله إلى بركة مآله إلى خير،

بعض الناس تضيق عليه سبل الكسب فلا يجد إلا قليلا طيبا فليفرح بذلك الطيب القليل؛

لأنّ معه بركة الله جل وعلا، لأن معه أن يكون نماء جسده ونماء دمه ونماء جسد أولاده من أموال طيّبة يحبها الله،

فإذا رفع ذلك الذي تحرَّى المال الطيب لديه إلى الله كان حريّا بأن تقبل دعوته، كان حريّا بأن يجيبه الله جل وعلا،

وكذلك لا يستوي هذا الرجل وذلك الآخر الذي ترى في عزٍّ وفي مال وفير يتنوع في الملابس ويتنوع في المراكز وهي ليست من مال حلال،

وإنما هي إما من رِشوة وإما من ربا وإما من غش وإما من خيانة في أموال المسلمين، فلا يستوون عند الله، لا يستوون أبدا،

فذلك وإن كَثُر ماله فإنما هو مال خبيث وبال، ماله وبال عليه في هذه الدنيا وفي الآخرة، وإذا غُذِي به جسده فإنه متوعد بأن لا يجيب الله دعوته،

ثبت في صحيح مسلم أن النبي ( ذكر الرجل يمدّ يديه إلى السماء يا رب يا رب قال عليه الصلاة والسلام «ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك»

إنّ الله جل جلاله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال جل جلاله ?يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا?[المؤمنون:51].

نعم أيها المؤمنون لا يستوي الخبيث والطيب؛ لا في القول، ولا في العمل، ولا في الذوات، ولا في المال؛ ولكن الشأن كل الشأن من يروم ربه جل وعلا،

من يخلص لربه، من يروم جنته، من يروم دار الخلد ودار الكرامة ودار الطيبين، فيصبر على أن لا يقول إلا طيبا ولا يعمل إلا طيبا،

ولا يكسب إلا طيبا، فإنما ذلك يحتاج إلى صبر ?إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ?[الزمر:10].


أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى أن يجعلني وإياكم من الذين طابت أقوالهم وأعمالهم وطابوا ذاتا ونفسا.

اللهم اجعلنا وذرارينا ومن نحب من الطيبين المطيبين الذين رضيت أقوالهم ورضيت أعمالهم، واسمع قول الله جل وعلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

? قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?[المائدة:100].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

وصلى الله على سيدنا محمدا وعلي آله وأصحابه أجمعين

کتبه عبدالله بن خليل الحربي







رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وبشر الصابرين
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: رد: الطيب والخبيث   24/12/2011, 9:41 pm

جزاك الله خيرا اخي الكريم وبارك فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطيب والخبيث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: