http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   27/5/2013, 10:40 pm


(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)


إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما، أما بعد:
فقد خلق الله الدنيا وخلق معها الصراع بين الحق والباطل، تكون الحرب بينهما سجال ينال كلٌ من الآخر، والعاقبة للمتقين (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ).
ولقد جعل الله للحق نورًا يكسر حواجز الشبهات ويخترق حجب الظلمات ومن أراد الحق عرفه بنوره بشرط أن يتجرّد له مستعينًا الله في طلبه، ولحكمةٍ أرادها الله فإنّ الغلبة أول الأمر تكون للحق بحجته وللباطل بشوكته، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ويعلم ما لا تعلمون، فينقاد السواد الأعظم من الناس للباطل لأنّ قوة عدته تعميهم عن الحق وحجته، فإذا اشتدت المغالبة وشق الصبر أبدى أهل الحق من المصابرة ما يعجز عنه أهل الباطل ليميز الله الخبيث من الطيب، فينزل النصر عند ذاك، ويستيقن المرتابون ساعتها ويدخل الناس في طريق الحق أفواجا.
إنّ كثيرًا من الناس وإن أعجبهم من الحق قوته وصفاء منهجه فإنّه لن يستجيب له ما دام للباطل شوكة، فإنّ شوكة الباطل ترهب وتصد عن سبيل الله، ولأجل ذلك أنزل الله الكتاب وأنزل الحديد فيه بأسٌ شديد، كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر، فبالكتاب يستجيب طالب الحق وبالسيف يكون للمسلمين كيانٌ يحميهم وتُكسر شوكة الباطل فتزول رهبته من قلوب الناس، وعند ذلك من شاء أن يدخل في الإسلام فعل ومن شاء أن يبقى على دينه خاضعًا لسلطان الإسلام فله ذلك بشرط أن يدفع الجزية عن يدٍ وهو صاغر، وفي هذا قال الله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).
ولذلك كانت العلاقة بين العلم والقتال علاقة تكاملٍ لا انفصام فيها، إذ القتال بلا علمٍ مآله إلى الانحراف، والعلم الذي لا قوة له تحميه يتحكم فيه الباطل فيقيده كيف يشاء.
والحق ليس وإن علا بمؤيدٍ * حتى يحوِّط جانبيه حسامُ
ولقد كان هذا واضحًا جليًا في دين الإسلام، فلم يفهم المسلمون أنّ طلب العلم يعني القعود عن الجهاد أو أنّ الجهاد يتعارض مع العلم، ولم يكن العلماء ينأون بأنفسهم عن ميادين القتال، يكفي دلالةً على ذلك هدي الحبيب عليه الصلاة والسلام فقد كان الشجاع السبّاق إلى مواطن المخافة، ويكفي دلالةً على ذلك قوله -بأبي هو وأمي- : "والذي نفس محمدٍ بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل" ولم يكن يرى الجهاد مضيعةً للوقت أو اشتغالاً بمفضول الأعمال بل كان يراه أفضل ما يبذل فيه الوقت، فقال: "والذي نفس محمدٍ بيده لولا أن يشق على المؤمنين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعةً فأحملهم ولا يجدون سعةً ويشق عليهم أن يتخلفوا عني".

لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يربي أصحابه ويجتهد في تهيئتهم ولم يكن يشح بأصحابه عن مواطن النزال بحجة أنها محرقة أو مضيعة للكوادر بل كان يبذلهم لها بل ولها يعدهم، ولم يكن يبخل عليها بأحد إذ كيف يمنعهم من الخير؟!
تهر الدلالة على ذلك من وقعة بئر معونة حيث أرسل فيها سبعين من أصحابه وكانوا جميعًا من القرّاء أرسلهم بعد بضعة أشهرٍ من غزوة أحد ثم جاءه الخبر أنهم قُتِلوا جميعا. ولو كان بعض قومنا حاضرًا لقال له: أما استوعبت الدرس في أحد حتى تغامر بهؤلاء؟!
في غزوة تبوك استنفر عليه الصلاة والسلام المسلمين جميعا بقرّائهم وفقهائهم فلم يكن هناك استثناءٌ للعلماء وطلبة العلم.
لم يكن في المسلمين أحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أبي بكر رضي الله عنه ومع ذلك لم يكن يشح به عن القتال بل كان يبعثه كما يبعث غيره، كان يخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وكان يبعثه أميرًا ومأمورا، قائدًا وجنديا، ولم يكن يراه أرفع من المشاركة في القتال.
كان حب الرسول صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة رضي الله عنه عظيما ومع ذلك كان يرسله في المغازي بل أرسله أميرًا في مؤتة في مغامرةٍ يغلب على الظن عدم رجوعه منها، وقد حدث ذلك، بل وأرسل معه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه مع أنه قدِم قريبًا من الحبشة، فقد كان عظيم حبه لهم يجعله يدفعهم إلى التجارة الرابحة التي تنجي من العذاب الأليم.
ولقد تلقى الصحابة رضوان الله عليهم هذا المنهج عن رسو الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يتسابقون إلى القتال ولم يكتفوا بالتحريض على القتال والإشراف عليه وهم في مساجدهم ومكتباتهم وإنما كانوا يدرِّسون العلم في المساجد وإذا سمعوا الهيعة طاروا إليها مجيبين داعي الله فلا تقرأ سيرهم إلا وتجد فيها أوسمة الشرف بذكر الغزوات التي شهدوها، وكثيرًا ما كانت تُحل بقولهم: "شهد المشاهد كلها" وتختم بذكر الوقعة التي قتلوا فيها.
في حروب الردة قُتِل كثيرٌ من الصحابة وقُتِل كذلك كثيرٌ من حملة القرآن وهذا ما دعاهم إلى جمع القرآن ولم يدعُهم ذلك إلى الاستئثار بأهل القرآن عن مواطن القتال، وتتبع سيرهم في ذلك يطول، فكما كانوا رهبان الليل فقد كانوا فرسان النهار، وعلى نفس منهجهم سارت الأمّة حيث كان المؤمنون يقومون بالجهاد جميعا ولم يكونوا يميزون أحدًا عن أحد وكانوا يرون الجهاد شرفًا وأجرًا يستبق إليه العالم وغيره، فمن تتبع السير وجد كثيرًا من العلماء جمعوا بين العلم والجهاد، وكان من لم يجاهد من العلماء اعترف بعظيم الفضل الذي فاته، وإنّ التتبع لسيرهم يطول ولكن نستعرض بعض النماذج، فمن ذلك:
طارق بن شهاب -رحمه الله-، فقد قال عن نفسه: غزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا وثلاثين أو بضعًا وأربعين من بين غزوةٍ وسرية. وقال عنه الذهبي: ومع كثرة جهاده كان معدودًا من العلماء.
ومنهم كعب الأحبار، كان حبرًا من أحبار اليهود فأسلم وتلقى السنة عن الصحابة رضي الله عنهم وتوفي في خلافة عثمان وهو ذاهبٌ إلى الغزو.
ومنهم الإمام عبد الله بن المبارك -رحمه الله-، قال عنه الذهبي في السير: الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته الحافظ الغازي أحد الأعلام.
وحدّث من كان معه في الغزو: فلما اصطف الجمعان خرج روميٌ فطلب البِراز فخرج إليه رجلٌ فشد العلج عليه فقتله حتى قتل ستةً من المسلمين وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد فبرز له ابن المبارك فعالج معه ساعةً فقتل العلج وطلب المبارزة فبرز له علجٌ آخر فقتله حتى قتل ستة علوج، فطلب البِراز فكأنهم كاعوا عنه فرجع الموضع الذي كان فيه.
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه وكان قدِم بغداد فخرج إلى الثغر ولم أره.
وقصته في الابيات التي أرسلها من الثغر إلى الفضيل بن عياض وكان فيها:
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضبُ
فلما قرأه الفضيل بن عياض ذرفت عيناه وقال صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: لمن أوصل الكتاب إليه: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال: نعم، قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملى عليه الفضيل بن عياض بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلاً قال: يا رسول الله علمني عملاً أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله، فقال: "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟" فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفسي بيده لو طوِّقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله أوما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ في طوله فيكتب له بذلك حسنات؟".
وكذلك الإمام البخاري -صاحب الصحيح- كان له نصيبٌ من الثغور رآه بعض من كان معه في الثغور استلقى فاستغرب منه ذلك، فقال: أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغرٌ من الثغور خشيت أن يحدث حدثٌ من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك.
وحدّث عنه فقال: كان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك وكان لا يُسبق.
ومن العلماء الذين جمعوا بين العلم والجهاد: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وكان شجاعًا مقدامًا يحرِّض الناس ويتقدمهم عند لقاء العدو.
في سنة 699 خرج والي دمشق لقتال بعض أهل النواحي لفساد عقائدهم فكان شيخ الإسلام -رحمه الله- من الخارجين معه وهو الذي قابل رؤسائهم واستتابهم وألزمهم برد ما أخذوه من أموال. وفي ذلك الشهر نودي في البلد ان يعلق الناس السلاح بالدكاكين وأن يتعلم الناس الرمي، فعُمِلت الأهداف وعلّق الناس الأسلحة في الأسواق وأمر القاضي أن تُعمل الأهداف في المدارس لتعلم الرمي وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدو إن حضر.
وفي صفر من سنة 700 جاء الخبر بأنّ التتار قادمون للشام ففزع الناس لذلك فزعًا شديدا فجلس شيخ الإسلام في مجلسه بالجامع وحرّض الناس على القتال ونهى عن الإسراع في الفرار وأوجب جهاد التتار، وخرج -رحمه الله- إلى النائب وعساكره خارج دمشق فثبّتهم وقوى جأشهم وطيب قلوبهم وبات عندهم ثم ذهب إلى مصر يحرِّض جيوش مصر على نصرة الشام، وقال لهم لو قُدِّر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم.
وعندما قدِم التتار لغزو دمشق سنة 702 حرّض الناس على قتالهم وكان يحرِّض الأمراء، ولما تكلم الناس في قتال التتار من أي قبيلٍ هو حيث إنهم يظهرون الإسلام، فبين لهم الحكم وقال: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحفٌ فاقتلوني، فتشجع الناس لقتالهم.
ولم يكتفي -رحمه الله- بالبقاء في المدينة مع الناس وإنما خرج ليشهد القتال بنفسه وظن بعضهم أنه خرج هاربا فلاموه وقالوا: أنت منعتنا من الجفل وأنت هارب، فلم يرد عليهم.
وقبل المعركة طلب منه السلطان أن يقف معه في المعركة، فقال السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم، ولما حضر القتال وتراءى الجمعان أخبر عنه بعض الأمراء أنه جاء إليه وقال: أوقفني موقف الموت، قال: فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم، ثم قلت له: يا سيدي هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد، قال: فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرّك شفتيه طويلا ثم انبعث وأقدم على القتال.
وفي عام 712 وصل الخبر أنّ التتار قادمون لغزو الشام فخرج السلطان وخرج معه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ولكن التتار رجعوا لما وصلوا أطراف الشام.
ومن العلماء المجاهدين: محي الدين أحمد بن إبراهيم الشافعي الدمشقي ثم الدمياطي المعروف بابن النحاس، عاش في عصرٍ شبيهٍ بعصرنا غير أنه أحسن قليلا، فقد غزا المغول الشام والصليبيون مصر، فماذا كان موقفه رحمه الله؟
ألّف كتابه المعروف "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام" في التحريض على الجهاد وبيان أحكامه، ولم يكتفي رحمه الله بتأليف الكتاب والاعتزال في المكتبة وإنما كان داعيًا إلى الجهاد مشاركًا فيه، ففي عام 814 غزا النصارى بعض نواحي مصر فخرج أهل دمياط لنصرة إخوانهم وكان -رحمه الله- في مقدمتهم فقُتِل مقبلاً غير مدبر.
رحم الله ابن النحاس فقد قال عنه صاحب "الضوء اللامع" : كان حريصًا على أفعال الخير مؤثرًا للخمول لا يتكبر بمعارفه بل ربما يتوهمه من لا يعرفه عاميًا مع الشكالة الحسنة واللحية الجميلة والقصر مع اعتدال الجسم، أكثر المرابطة والجهاد حتى قُتِل شهيدا.
ومن العلماء المجاهدين: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله-، فلما غزت جيوش محمد علي الدرعية لم يكتفي بالتحريض على القتال وإنما قاتل قتال الشجعان وكان يردد: بطن الأرض على عز خيرٌ من ظهرها على ذل. ولما قُتِل ابنه سليمان مؤلف "تيسير العزيز الحميد" دخل عليه قائد الجيش شامتًا به فقال: قتلنا ابنك سليمان. فرد برضى المؤمن: إن لم تقتله مات.
ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن حسن مؤلف "فتح المجيد" فقد شهد وقائع القتال بنفسه، وعندما حوصرت الدرعية شارك في القتال وقُتِل فيها ابنه، وأما هو فنُفي إلى مصر بعد الهزيمة.
وتتبع أخبار أئمة الدعوة في نجد في هذا الباب يطول ومن قرأ كتبهم تبين ذلك، فهم قاتلوا بدايةً في نشر دعوة التوحيد ثم قاتلوا دفاعًا عنها لما هاجمها الأعداء، وما انتشرت دعوتهم إلا لما وجدت كتابًا تهتدي به وسيفًا ينتصر لها.
وإذا ذُكِر من جمع بين العلم والجهاد من المعاصرين جاء في مقدمتهم الشيخ عبد الله عزام، وأنور شعبان، ويوسف العييري، وأبو أنس الشامي، وأبو يحيى الليبي، وعطية الله الليبي، وخالد الحسينان -رحم الله الجميع-، ولا زال في الأمة بقية خير، ولست أزري بالعلماء الذين حبسهم العذر ولا الذين قعدوا متأولين بأنهم معذورون ولكنهم لم يألوا جهدًا في بيان التوحيد والتحريض على الجهاد ودعم المجاهدين والذب عنهم. وإنما الكلام في من جمعوا بين القعود والصد عن الجهاد والطعن في المجاهدين، وقد كثروا في عصرنا بل وأصبحت لهم الصدارة وفرحت بهم الحملة الصليبية فقد كان الأمريكان يأتوننا بكلام بعضهم يريدون بذلك إقامة الحجة علينا.
رحم الله ابن النحاس فقد قال في كتابه "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين" قال فيه رحمه الله: وأما زماننا هذا فقد قيّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذ لم تساعد أقوالهم أفعالهم ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم فإذا نظرنا إلى فساد الرعية وجدنا سببه فساد الملوك، وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال والجاه وانتشار الصيت ونفاذ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات في الأفعال والأقوال، وإذا أراد واحدٌ منهم أن ينكر على واحدٍ من الرعية لم يستطع ذلك فكيف يستطيع الإنكار على الملوك والتعرض للمهالك ومفارقة ما استولى على قلبه من حب المال والجاه. انتهى كلامه رحمه الله.

هكذا كانوا يوم ذل الحكام لعلم العلماء فنصر الله بهم دينه وأعزهم به، ولكن لما احتاج العلماء إلى عطايا الحكام ذلوا وضيعوا الأمانة التي اؤتمنوا عليها، هكذا كانوا وكانت حياتهم مع الجهاد مع أنّ غالب أحواهم كان الجهاد فيها جهاد طلب وليس جهاد دفع، وهذا عرضٌ يسيرٌ لبعض الأمثلة وإنما أردت عرض من جاهدوا بأنفسهم وأما كلامهم عن الجهاد وتحريضهم عليه وتحسرهم على عدم شهود مواطنه فأكثر من هذا بكثير، كان القاعد منهم يتحسر على نفسه ويقر بالفضل لمن نفر، ثم إنها خلفت من بعدهم خلوف يرون طالب العلم أعلى من أن يجاهد ويعتبرون الجهاد عمل من لا عمل له، وإذا رأوا طالب علمٍ اشتغل بالجهاد رثوا لحاله ولما أضاع فيه عمره، وأصبح الجهاد مضيعة وقتٍ بالنسبة لكثيرٍ من طلبة العلم والعلماء، ومنهم من جاء إلى الثغور فلما رأى مشقة الإعداد ومكاره القتال وقارنها بحياته في وطنه بين الكتب استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير وأدبر من حيث أتى، وأحسنهم حالاً من يقول: كلانا على خير. ومنهم من يبحث عن مطاعن يطعن بها المجاهدين ليكون مبررًا له في قعوده، حاله كحال الأعرابي الذي جعل الحمّى عذرًا في رجوعه عن هجرته. ومنهم من قالها بلسان حاله أو بلسان منطقه: لم نخلق لهذا! ولا عجب فقد خلق الله للخطوب رجالا.

ذكر صاحب كتاب "النكسة التاريخية" : من صور تعطيل الجهاد عزوف أكثر علماء الأمّة الإسلامية عن المشاركة في أرض الجهاد وهذا في حد ذاته عارٌ في تاريخ الأمّة الجهادي كما أنه يعد من صور تعطيل الجهاد المعنوي لذا نجد كثيرًا من أهل العلم لا يستنكف من ذكر المجاهدين بأسماءٍ تحمل في مثانيها الغمز واللمز بطريقٍ أو آخر كشباب الجهاد، وأصحاب الجهاد، وهؤلاء المجاهدين، والجهاديين، والعاطفة الجهادية، والحماس الجهادي، وكذا اتهام المجاهدين بقلة التربية وقلة العلم إلى غير ذلك من العبارات.

خلفت خلوفٌ نرى أحدهم يشيب ويهرم والناس تشهد له أنه لم يغزُ ونحسبه لم يحدث نفسه بالغزو إذ كيف يحدث نفسه بالغزو ونحن نراه ينهى الناس عنه؟ وكيف نظن أنّه يحدث نفسه بالغزو ونحن نراه يتتبع أخطاء المجاهدين وينتقشها انتقاش الشوكة ثم يضخمها ويغض طرفه عن طغيان الطواغيت إن لم يكن ملمعًا لهم؟ (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)، ولئن كان منهم من يخالفنا فيما نحن فيه من جهاد فإنهم لن يعجزوا أن يجدوا جهادًا يوافقون عليه بل ولئن كانوا يخافون حكامهم إن هم جاهدوا فإن حياتهم لم تخلو من جهادٍ لا يحاربه الحكام فقد مر بهم الجهاد الأفغاني ضد الروس وهم على حالهم خيرهم من يكتفي بإلقاء الخطب ومتابعة الأخبار زاعمًا أنه على ثغر.
في أرض اليمن كنت أكلم أحدهم وكان يخالفني في قتال الحكومة العميلة فدعوته إلى التحرك لقتال الرافضة وأن يدير الإعداد ليكوِّن شوكةً تحمي أهل السنة فاكتفى بأنه أرسل شبابًا إلى القتال في صعدة، ثم دعاني إلى ذلك القتال وكأنّ واجبه يقف عند ذلك.
عجيبٌ أمر هؤلاء كأنّ الآيات والأحاديث الكثيرة التي وردت في الأمر بالقتال والوعيد على تركه عند تعينه لم يُقصدوا بها وإنما قُصِد بها غيرهم.
إنّ بركة العلم لا تكون ما لم يقرن بعمل، وكيف لمن يحفظ فضائل الجهاد بأسانيدها أن يجد بركةً لهذا العلم وهو لم يغزُ ولو يحدث نفسه بالغزو؟ أما علموا أنّ الصحابة رضي الله عنهم قالوا -وقد كانوا يقيمون الجهاد- : لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله، فعاتبهم الله بقوله: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) فهل سيقول لنا قائل إنّ القتال في هذه الآية يشمل جهاد الكلمة؟

خلفت خلوفٌ ترى أنّ التكثر من العلم المستحب أفضل من الجهاد في سبيل الله ويعيبون على طالب العلم المشتغل في الجهاد، يتركون الشاب وما هو فيه فإذا أراد الجهاد أوصوه بطلب العلم واشترطوا عليه قبل الجهاد التكثر من العلم!
روى ابن المبارك في كتاب الجهاد بسنده عن أبي بكر بن عبد الله بن حويطب قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عبد الملك إذ دخل شيخٌ من شيوخ الشام يقال له أبو بحرية مجتنحٌ بين شابين، فلما رآه عبد الله قال: مرحبًا بأبي بحرية، فأوسع بيني وبينه وقال: ما جاء بك يا أبا بحرية أتريد أن نضعك من البعث؟ قال: لا أريد أن تضعني من البعث ولكن تقبل مني هذين -يعني ابنيه- ثم قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبو بكر بن عبد الله بن حويطب، فقال: مرحبًا بك وأهلاً يا ابن أخي، أما إني في أول جيش -أو قال في أول سرية- دخلت أرض الروم زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلينا ابن عمك عبد الله بن السعدي وإنّ جُلّ ما مع أميرنا من القرآن المعوذات وسورٌ من المفصّل قصار وما نلقى من الناس أحدًا فيظن أنه يقوم لنا، غير أنه يا ابن أخي ليس فينا غدرٌ ولا كذبٌ ولا خيانةٌ ولا غلول.
لم يكونوا يجعلون قلة النصيب من القرآن مانعًا من الجهاد بل ولا مانعًا من إمارة الجيوش أو السرايا، أين هذا من قومٍ اشترطوا على من عزم على النفير أن يتضلع من العلم، ونراهم يلازمون المراكز العلمية السنوات الطوال ولا يزالون بحاجةٍ إلى العلم الذي لا يصح الجهاد إلا به في رأيهم.
ولا يفهمنّ أحدٌ من كلامي أني أخذّل عن طلب العلم وحفظ القرآن أو أقلل من شأنه، فهو بلا شك من أفضل الأعمال ولكن لا يشغلنا ذلك عن واجب الجهاد، والجمع بين الأمرين ممكن.

خلفت خلوف نراهم يتحدثون عن الأمن ويعمون شأنه ويتلاعبون بحقيقة مفهومه، يتحدثون عن الأمن حديثًا مبالغًا فيه يدل على أنهم لا يستطيعون دفع أي ضريبةٍ من ضرائب الجهاد وليس عندهم أي استعدادٍ لتحمل أي قدرٍ من المخاوف التي هي لازمةٌ للجهاد، حتى دفعهم ذلك إلى الاستمساك بالحكام الذين يقرون بأنهم خونةٌ عملاء ودفعت المخافة كثيرًا منهم إلى أن يكون من جند الطغاة، وإذا قام داعي القتال قريبًا من أحدهم كان جوابه: إنّ بيوتنا عورة (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا).
ولم يقف قعود كثيرٍ منهم عند خذلان المستضعفين من المؤمنين أو ترك قتال الحكام الخونة بل تجاوز ذلك إلى القعود عن دفع الصائل من المحتلين الأجانب ومن تتبع البلاد التي وقع فيها احتلالٌ مباشرٌ لبلاد المسلمين أو وقعت فيها هجماتٌ من الرافضة وجد كثيرًا من الرموز العلمية اكتفت بالنزوح لما حصل الاحتلال ومنهم من قاتل قليلاً ثم انسحب ناويًا القعود لا الكر، مكتفيًا بمتابعة القتال والتحريض عليه من داخل مكتبته أو فندقه.

خلفت خلوفٌ نراهم يتحدثون عن الحرب الطائفية ويحذرون منها بعدما تلقوا هذا المصطلح من شخصياتٍ قوميةٍ وطنية وقنواتٍ فضائية، يحذرون من الحرب الطائفية تحذيرًا يدل على أنهم لا يريدون القتال ولو كان مشروعًا في دين الله.

وختامًا، لن أستغرب لو أنّ أحدهم كتب مقالةً يرد علي فيها يسرد أسماء علماء ماتوا ولم يشهدوا في حياتهم قتالا، ولست أنكر وجود هذا بين العلماء ولا أدعي أنهم قليل، ولكن الذي أنكر وجوده أن يكون من بين علماء المسلمين من قلل من شأن الجهاد أو نهى عن قتال الأعداء الغزاة لبلاد المسلمين، أو دعا المسلمين إلى الدخول في شُرطهم، أو اشترط لدفع التتار أو الصليبيين إذن عملائهم في بلاد المسلمين، أو أجاز الدخول في الجيوش الغازية لبلاد المسلمين، أو أجاز لحاكمٍ أن يتواطأ مع الكفار لحصار طائفةٍ من المسلمين، أو أجاز إقامة قواعد عسكرية للكفار في بلاد المسلمين -فضلاً عن جزيرة العرب-، أو أوجب على الناس طاعة الحاكم الكافر إذا تغلّب، ومن ادعى شيئًا من ذلك فعليه الإثبات، أجزم بعدم وجود ذلك مع أنه قد كثر في عصرنا، خصوصًا في هذا العقد.
قارنوا بين الحالين لتعلموا سر نكسة الأمّة وأنها نكسةٌ لم تبلى الأمّة بمثلها في تاريخها، هذه النكسات لم تبلى بها الأمّة في تلك العصور ولم يرد على أذهان علمائهم أن تحصل ولو شذوذا، ولذا فلا تجدها في كتبهم ولو على سبيل الافتراض -مع كثرة افتراضاتهم وطرحهم للمسائل المحتملة-.



(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دمعة الاسير
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   19/10/2013, 2:31 pm

السلام عليكم 
هل لي ان اقم بتلوين الموضوع 
ليظهر بصورة جيدة 
اذا قبلتي ذالك 


 
داعس على رؤوس المنافقين
شوكة في حلق الفاسدين
كاتمة لإنفاس الخائنين
جاثمة على صدور الحاقدين
وعلى قلوبهم قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاعدة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب نابض
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   19/10/2013, 3:21 pm

بارك الله بالاخت ام عمارة وجزاك الله خيرا



كقطرة مطر ,,,
نزلت على ارض سبخة
لا التراب احتواها,,,
ولا هي عادت لتعانق الغيم,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   20/10/2013, 12:27 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله جميعا ورفع قدركم
لك ذلك أخي الفاضل .وبورك سعيكم   





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دمعة الاسير
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   20/10/2013, 1:15 pm

........................................................................................................................................
من هو ابراهيم الربيش
هو إبراهيم بن سليمان بن محمد الربيش.
ولد حفظه الله في عام 1401 من الهجرة، الموافق 1981م في مدينة بريدة بجزيرة العرب وبها نشأ.
تخرج الشيخ من كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود، وبعدها هاجر إلى أفغانستان للجهاد في سبيل الله عز وجل وكان وقتها لم يتجاوز العشرين.
ولكن قدر الله سبحانه أن قبض عليه داخل الأراضي الباكستانية بواسطة بعض الباكستانيين المرتزقة 
الذين بدأوا ينتفعون من القبض على أكبر عدد من العرب وتسليمهم إلى الصليبيين، واستلمه الأمريكان وأودعوه معتقل غوانتنموا الرهيب. وهناك قال له الأمريكان: “لن تخرج من السجن حتى تبلى عظامك”.
ولبث الشيخ حفظه الله في سجن غاونتنموا بضع سنين قضاها صابرًا ثابتًا محتسبًا.
وفي يوم الثالث والعشرين من ذي القعدة عام 1427هـ وبعد سنوات من سجنه تزينت بالثبات وعلو المباديء جاء الفرج للشيخ من سجنه ..
بعد أن علم الأمريكان أن اغلب ما تتلقاه قواتهم من عمليات إنما بسبب الثأر للسجناء في غوانتناموا.. 
عندها قررت الحكومة الأمريكية صاغرة تسليمه هو وستة عشر مجاهدًا لحلفائها العملاء في الحكومة السعودية.. ليعيش في سجونها فصولا أخرى من الامتحان.
لم يكن هناك من فرق بين سجن إبراهيم الربيش في غوانتناموا وبين سجنه في سجون الحكومة السعودية لأنه كان سجينا من اجل هدف وقضية واحدة عند جهة واحده وإن اختلفت الأشكال والمسميات .. ولم يكن سهل عند الأمريكان وحلفائهم أقتلاع جذور الإيمان إذا رسخت.. وتغيير مفاهيم الصادقين.. 
من مجاهدين شرفاء إلى متراجعين مهزومين وعملاء.. وبعد عدة شهور قضاها الشيخ في برنامج الإصلاح والمناصحة خرج.. خرج وكانه لم يدخل فيها..خرج ويقينه بالهجرة والجهاد لم يتزعزع.. رغم كثرة الشبهات والشهوات التي عرضت عليه..
والشيخ إبراهيم الربيش حفظه الله من خواص طلاب الشيخ الفقيه خالد المشيقح -أحد كبار فقهاء القصيم- وقد اجازه الشيخ في كتاب “
زاد المستقنع” وكان إبراهيم الربيش يقرأ على الشيخ خالد المشيقح كثيراً في كتب أهل العلم.. 
بل إن الشيخ خالد المشيقح لم يشفع و لم يسع في فكاك أحد من الأسرى لدى الحكومة السعودية إلا للشيخ إبراهيم ولذك لمكانته عند الشيخ خالد .. وكان يحبه حب عظيما.
رحل الشيخ إبراهيم الربيش للالتحاق بإخوانه المجاهدين في جزيرة العرب -تاركًا زوجته وأولاده الثلاثة- 
هو وبعض من رفقاء دربه في أفغانستان وفي سجن غوانتاناموا.. تركوا الدنيا بعد أن تزينت لهم واقبلوا على الآخرة يطلبونها في كل حين كلما سمعوا هيعة أو فزعه قاموا إليها يطلبون الموت مظانه.

نسأل الله أن يحفظ شيخنا وأن يثبتنا وأياه على دينه حتى نلقاه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,



قال الله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )


إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما، أما بعد:
فقد خلق الله الدنيا وخلق معها الصراع بين الحق والباطل، تكون الحرب بينهما سجال ينال كلٌ من الآخر، والعاقبة للمتقين 
(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ).

ولقد جعل الله للحق نورًا يكسر حواجز الشبهات ويخترق حجب الظلمات ومن أراد الحق عرفه بنوره بشرط أن يتجرّد له مستعينًا الله في طلبه، ولحكمةٍ أرادها الله فإنّ الغلبة أول الأمر تكون للحق بحجته وللباطل بشوكته، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ويعلم ما لا تعلمون، فينقاد السواد الأعظم من الناس للباطل لأنّ قوة عدته تعميهم عن الحق وحجته، فإذا اشتدت المغالبة وشق الصبر أبدى أهل الحق من المصابرة ما يعجز عنه أهل الباطل ليميز الله الخبيث من الطيب، فينزل النصر عند ذاك، ويستيقن المرتابون ساعتها ويدخل الناس في طريق الحق أفواجا.

إنّ كثيرًا من الناس وإن أعجبهم من الحق قوته وصفاء منهجه فإنّه لن يستجيب له ما دام للباطل شوكة، فإنّ شوكة الباطل ترهب وتصد عن سبيل الله، 
ولأجل ذلك أنزل الله الكتاب وأنزل الحديد فيه بأسٌ شديد، كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر، فبالكتاب يستجيب طالب الحق وبالسيف يكون للمسلمين كيانٌ يحميهم وتُكسر شوكة الباطل فتزول رهبته من قلوب الناس، وعند ذلك من شاء أن يدخل في الإسلام فعل ومن شاء أن يبقى على دينه خاضعًا لسلطان الإسلام فله ذلك بشرط أن يدفع الجزية عن يدٍ وهو صاغر، وفي هذا قال الله: 
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).

ولذلك كانت العلاقة بين العلم والقتال علاقة تكاملٍ لا انفصام فيها، إذ القتال بلا علمٍ مآله إلى الانحراف، والعلم الذي لا قوة له تحميه يتحكم فيه الباطل فيقيده كيف يشاء.

والحق ليس وإن علا بمؤيدٍ * حتى يحوِّط جانبيه حسامُ

ولقد كان هذا واضحًا جليًا في دين الإسلام، 
فلم يفهم المسلمون أنّ طلب العلم يعني القعود عن الجهاد أو أنّ الجهاد يتعارض مع العلم، ولم يكن العلماء ينأون بأنفسهم عن ميادين القتال، 
يكفي دلالةً على ذلك هدي الحبيب عليه الصلاة والسلام فقد كان الشجاع السبّاق إلى مواطن المخافة، ويكفي دلالةً على ذلك قوله _ بأبي هو وأمي _ : 

"والذي نفس محمدٍ بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل"
 
ولم يكن يرى الجهاد مضيعةً للوقت أو اشتغالاً بمفضول الأعمال بل كان يراه أفضل ما يبذل فيه الوقت، 
فقال: 
"والذي نفس محمدٍ بيده لولا أن يشق على المؤمنين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعةً فأحملهم ولا يجدون سعةً ويشق عليهم أن يتخلفوا عني".

لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يربي أصحابه ويجتهد في تهيئتهم ولم يكن يشح بأصحابه عن مواطن النزال بحجة أنها محرقة أو مضيعة للكوادر بل كان يبذلهم لها بل ولها يعدهم، ولم يكن يبخل عليها بأحد إذ كيف يمنعهم من الخير؟!
تهر الدلالة على ذلك من وقعة بئر معونة حيث أرسل فيها سبعين من أصحابه وكانوا جميعًا من القرّاء أرسلهم بعد بضعة أشهرٍ من غزوة أحد ثم جاءه الخبر أنهم قُتِلوا جميعا.
 
ولو كان بعض قومنا حاضرًا لقال له: أما استوعبت الدرس في أحد حتى تغامر بهؤلاء؟!

في غزوة تبوك استنفر عليه الصلاة والسلام المسلمين جميعا بقرّائهم وفقهائهم فلم يكن هناك استثناءٌ للعلماء وطلبة العلم.
لم يكن في المسلمين أحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أبي بكر رضي الله عنه ومع ذلك لم يكن يشح به عن القتال بل كان يبعثه كما يبعث غيره، كان يخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وكان يبعثه أميرًا ومأمورا، قائدًا وجنديا، ولم يكن يراه أرفع من المشاركة في القتال.

كان حب الرسول صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة رضي الله عنه عظيما ومع ذلك كان يرسله في المغازي بل أرسله أميرًا في مؤتة في مغامرةٍ يغلب على الظن عدم رجوعه منها، وقد حدث ذلك، بل وأرسل معه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه مع أنه قدِم قريبًا من الحبشة، فقد كان عظيم حبه لهم يجعله يدفعهم إلى التجارة الرابحة التي تنجي من العذاب الأليم.
ولقد تلقى الصحابة رضوان الله عليهم هذا المنهج عن رسو
ل الله صلى الله عليه وسلم 
فكانوا يتسابقون إلى القتال ولم يكتفوا بالتحريض على القتال والإشراف عليه وهم في مساجدهم ومكتباتهم وإنما كانوا يدرِّسون العلم في المساجد وإذا سمعوا الهيعة طاروا إليها مجيبين داعي الله 
فلا تقرأ سيرهم إلا وتجد فيها أوسمة الشرف بذكر الغزوات التي شهدوها، وكثيرًا ما كانت تُحل بقولهم: "شهد المشاهد كلها" وتختم بذكر الوقعة التي قتلوا فيها.

في حروب الردة قُتِل كثيرٌ من الصحابة وقُتِل كذلك كثيرٌ من حملة القرآن وهذا ما دعاهم إلى جمع القرآن ولم يدعُهم ذلك إلى الاستئثار بأهل القرآن عن مواطن القتال، وتتبع سيرهم في ذلك يطول، فكما كانوا رهبان الليل فقد كانوا فرسان النهار، وعلى نفس منهجهم سارت الأمّة حيث كان المؤمنون يقومون بالجهاد جميعا ولم يكونوا يميزون أحدًا عن أحد وكانوا يرون الجهاد شرفًا وأجرًا يستبق إليه العالم وغيره، فمن تتبع السير وجد كثيرًا من العلماء جمعوا بين العلم والجهاد، وكان من لم يجاهد من العلماء اعترف بعظيم الفضل الذي فاته، وإنّ التتبع لسيرهم يطول ولكن نستعرض بعض النماذج، 

فمن ذلك:
طارق بن شهاب _ رحمه الله _، فقد قال عن نفسه: 
غزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا وثلاثين أو بضعًا وأربعين من بين غزوةٍ وسرية.
وقال عنه الذهبي: 
ومع كثرة جهاده كان معدودًا من العلماء.

ومنهم كعب الأحبار، 
كان حبرًا من أحبار اليهود فأسلم وتلقى السنة عن الصحابة رضي الله عنهم وتوفي في خلافة عثمان وهو ذاهبٌ إلى الغزو.

ومنهم الإمام عبد الله بن المبارك _ رحمه الله _،
 
قال عنه الذهبي في السير: 
الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته الحافظ الغازي أحد الأعلام.
وحدّث من كان معه في الغزو:
فلما اصطف الجمعان خرج روميٌ فطلب البِراز فخرج إليه رجلٌ فشد العلج عليه فقتله حتى قتل ستةً من المسلمين وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد فبرز له ابن المبارك فعالج معه ساعةً فقتل العلج وطلب المبارزة فبرز له علجٌ آخر فقتله حتى قتل ستة علوج، فطلب البِراز فكأنهم كاعوا عنه فرجع الموضع الذي كان فيه.
وقال الإمام أحمد _ رحمه الله _ : 
ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه وكان قدِم بغداد فخرج إلى الثغر ولم أره.
وقصته في الابيات التي أرسلها من الثغر إلى الفضيل بن عياض وكان فيها:
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضبُ
فلما قرأه الفضيل بن عياض ذرفت عيناه وقال صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، 
ثم قال: لمن أوصل الكتاب إليه: أنت ممن يكتب الحديث؟ 
قال: نعم، 
قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملى عليه الفضيل بن عياض بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلاً قال: يا رسول الله علمني عملاً أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله، 
فقال: 
"هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟" فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفسي بيده لو طوِّقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله أوما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ في طوله فيكتب له بذلك حسنات؟".

وكذلك الإمام البخاري _صاحب الصحيح _ كان له نصيبٌ من الثغور 
رآه بعض من كان معه في الثغور استلقى فاستغرب منه ذلك، فقال: أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغرٌ من الثغور خشيت أن يحدث حدثٌ من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك.
وحدّث عنه فقال: 
كان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك وكان لا يُسبق.

ومن العلماء الذين جمعوا بين العلم والجهاد: 
شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله _، وكان شجاعًا مقدامًا يحرِّض الناس ويتقدمهم عند لقاء العدو.
في سنة 699 خرج والي دمشق لقتال بعض أهل النواحي لفساد عقائدهم فكان شيخ الإسلام_ رحمه الله _ من الخارجين معه وهو الذي قابل رؤسائهم واستتابهم وألزمهم برد ما أخذوه من أموال. وفي ذلك الشهر نودي في البلد ان يعلق الناس السلاح بالدكاكين وأن يتعلم الناس الرمي، فعُمِلت الأهداف وعلّق الناس الأسلحة في الأسواق وأمر القاضي أن تُعمل الأهداف في المدارس لتعلم الرمي وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدو إن حضر.
وفي صفر من سنة 700 جاء الخبر بأنّ التتار قادمون للشام ففزع الناس لذلك فزعًا شديدا فجلس شيخ الإسلام في مجلسه بالجامع وحرّض الناس على القتال ونهى عن الإسراع في الفرار وأوجب جهاد التتار، وخرج_ رحمه الله _ إلى النائب وعساكره خارج دمشق فثبّتهم وقوى جأشهم وطيب قلوبهم وبات عندهم ثم ذهب إلى مصر يحرِّض جيوش مصر على نصرة الشام، وقال لهم لو قُدِّر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم.


وعندما قدِم التتار لغزو دمشق سنة 702 حرّض الناس على قتالهم وكان يحرِّض الأمراء، ولما تكلم الناس في قتال التتار من أي قبيلٍ هو حيث إنهم يظهرون الإسلام، فبين لهم الحكم وقال: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحفٌ فاقتلوني، فتشجع الناس لقتالهم.
ولم يكتفي_ رحمه الله _ بالبقاء في المدينة مع الناس وإنما خرج ليشهد القتال بنفسه وظن بعضهم أنه خرج هاربا فلاموه وقالوا: 
أنت منعتنا من الجفل وأنت هارب، فلم يرد عليهم.
وقبل المعركة طلب منه السلطان أن يقف معه في المعركة، فقال السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم، ولما حضر القتال وتراءى الجمعان أخبر عنه بعض الأمراء أنه جاء إليه وقال: 
أوقفني موقف الموت، 
قال: 
فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم، ثم قلت له:
يا سيدي هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد، 
قال: 
فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرّك شفتيه طويلا ثم انبعث وأقدم على القتال.


وفي عام 712 وصل الخبر أنّ التتار قادمون لغزو الشام فخرج السلطان وخرج معه شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله _ ولكن التتار رجعوا لما وصلوا أطراف الشام.

ومن العلماء المجاهدين: 
محي الدين أحمد بن إبراهيم الشافعي الدمشقي ثم الدمياطي المعروف بابن النحاس، 
عاش في عصرٍ شبيهٍ بعصرنا غير أنه أحسن قليلا، فقد غزا المغول الشام والصليبيون مصر، فماذا كان موقفه رحمه الله؟
ألّف كتابه المعروف 
"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام" 
في التحريض على الجهاد وبيان أحكامه، ولم يكتفي رحمه الله بتأليف الكتاب والاعتزال في المكتبة وإنما كان داعيًا إلى الجهاد مشاركًا فيه، ففي عام 814 غزا النصارى بعض نواحي مصر فخرج أهل دمياط لنصرة إخوانهم وكان_ رحمه الله _ في مقدمتهم فقُتِل مقبلاً غير مدبر.

رحم الله ابن النحاس فقد قال عنه صاحب "الضوء اللامع" : 
كان حريصًا على أفعال الخير مؤثرًا للخمول لا يتكبر بمعارفه بل ربما يتوهمه من لا يعرفه عاميًا مع الشكالة الحسنة واللحية الجميلة والقصر مع اعتدال الجسم، أكثر المرابطة والجهاد حتى قُتِل شهيدا.

ومن العلماء المجاهدين: 
عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب_ رحمهم الله _، 
فلما غزت جيوش محمد علي الدرعية لم يكتفي بالتحريض على القتال وإنما قاتل قتال الشجعان وكان يردد: 
بطن الأرض على عز خيرٌ من ظهرها على ذل.
ولما قُتِل ابنه سليمان مؤلف "تيسير العزيز الحميد" دخل عليه قائد الجيش شامتًا به فقال:
قتلنا ابنك سليمان. 
فرد برضى المؤمن:
إن لم تقتله مات.

ومنهم: 
الشيخ عبد الرحمن بن حسن مؤلف "فتح المجيد" 
فقد شهد وقائع القتال بنفسه، وعندما حوصرت الدرعية شارك في القتال وقُتِل فيها ابنه، وأما هو فنُفي إلى مصر بعد الهزيمة.

[b]وتتبع أخبار أئمة الدعوة في نجد في هذا الباب يطول ومن قرأ كتبهم تبين ذلك، فهم قاتلوا بدايةً في نشر دعوة التوحيد ثم قاتلوا دفاعًا عنها لما هاجمها الأعداء، وما انتشرت دعوتهم إلا لما وجدت كتابًا تهتدي به وسيفًا ينتصر لها.

[b]وإذا ذُكِر من جمع بين العلم والجهاد من المعاصرين جاء في مقدمتهم الشيخ عبد الله عزام، وأنور شعبان، ويوسف العييري، وأبو أنس الشامي، وأبو يحيى الليبي، وعطية الله الليبي، وخالد الحسينان _رحم الله الجميع _،
[b]ولا زال في الأمة بقية خير، ولست أزري بالعلماء الذين حبسهم العذر ولا الذين قعدوا متأولين بأنهم معذورون ولكنهم لم يألوا جهدًا في بيان التوحيد والتحريض على الجهاد ودعم المجاهدين والذب عنهم.

[b]وإنما الكلام في من جمعوا بين القعود والصد عن الجهاد والطعن في المجاهدين، وقد كثروا في عصرنا بل وأصبحت لهم الصدارة وفرحت بهم الحملة الصليبية فقد كان الأمريكان يأتوننا بكلام بعضهم يريدون بذلك إقامة الحجة علينا.


رحم الله ابن النحاس فقد قال في كتابه
"تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين" 
قال فيه رحمه الله: 
[b]وأما زماننا هذا فقد قيّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذ لم تساعد أقوالهم أفعالهم ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم فإذا نظرنا إلى فساد الرعية وجدنا سببه فساد الملوك، وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال والجاه وانتشار الصيت ونفاذ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات في الأفعال والأقوال، وإذا أراد واحدٌ منهم أن ينكر على واحدٍ من الرعية لم يستطع ذلك فكيف يستطيع الإنكار على الملوك والتعرض للمهالك ومفارقة ما استولى على قلبه من حب المال والجاه. 

انتهى كلامه رحمه الله.

هكذا كانوا يوم ذل الحكام لعلم العلماء فنصر الله بهم دينه وأعزهم به،
ولكن لما احتاج العلماء إلى عطايا الحكام ذلوا وضيعوا الأمانة التي اؤتمنوا عليها، 

هكذا كانوا وكانت حياتهم مع الجهاد مع أنّ غالب أحوا
[/b][/b][/b][b]لهم كان الجهاد فيها جهاد طلب وليس جهاد دفع، وهذا عرضٌ يسيرٌ لبعض الأمثلة وإنما أردت عرض من جاهدوا بأنفسهم وأما كلامهم عن الجهاد وتحريضهم عليه وتحسرهم على عدم شهود مواطنه فأكثر من هذا بكثير، كان القاعد منهم يتحسر على نفسه ويقر بالفضل لمن نفر، 
[b]ثم إنها خلفت من بعدهم خلوف يرون طالب العلم أعلى من أن يجاهد ويعتبرون الجهاد عمل من لا عمل له، 
وإذا رأوا طالب علمٍ اشتغل بالجهاد رثوا لحاله ولما أضاع فيه عمره، وأصبح الجهاد مضيعة وقتٍ بالنسبة لكثيرٍ من طلبة العلم والعلماء، ومنهم من جاء إلى الثغور فلما رأى مشقة الإعداد ومكاره القتال وقارنها بحياته في وطنه بين الكتب استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير وأدبر من حيث أتى، وأحسنهم حالاً من يقول: 
كلانا على خير. 
ومنهم من يبحث عن مطاعن يطعن بها المجاهدين ليكون مبررًا له في قعوده، حاله كحال الأعرابي الذي جعل الحمّى عذرًا في رجوعه عن هجرته. 
ومنهم من قالها بلسان حاله أو بلسان منطقه: 
لم نخلق لهذا! ولا عجب فقد خلق الله للخطوب رجالا.

ذكر صاحب كتاب "النكسة التاريخية" : 
[b]من صور تعطيل الجهاد عزوف أكثر علماء الأمّة الإسلامية عن المشاركة في أرض الجهاد وهذا في حد ذاته عارٌ في تاريخ الأمّة الجهادي كما أنه يعد من صور تعطيل الجهاد المعنوي لذا نجد كثيرًا من أهل العلم لا يستنكف من ذكر المجاهدين بأسماءٍ تحمل في مثانيها الغمز واللمز بطريقٍ أو آخر كشباب الجهاد، وأصحاب الجهاد، وهؤلاء المجاهدين، والجهاديين، والعاطفة الجهادية، والحماس الجهادي، وكذا اتهام المجاهدين بقلة التربية وقلة العلم إلى غير ذلك من العبارات.

خلفت خلوفٌ نرى أحدهم يشيب ويهرم والناس تشهد له أنه لم يغزُ ونحسبه لم يحدث نفسه بالغزو إذ كيف يحدث نفسه بالغزو ونحن نراه ينهى الناس عنه؟ 
وكيف نظن أنّه يحدث نفسه بالغزو ونحن نراه يتتبع أخطاء المجاهدين وينتقشها انتقاش الشوكة ثم يضخمها ويغض طرفه عن طغيان الطواغيت إن لم يكن ملمعًا لهم؟ 
(وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)، 
ولئن كان منهم من يخالفنا فيما نحن فيه من جهاد فإنهم لن يعجزوا أن يجدوا جهادًا يوافقون عليه بل ولئن كانوا يخافون حكامهم إن هم جاهدوا فإن حياتهم لم تخلو من جهادٍ لا يحاربه الحكام فقد مر بهم الجهاد الأفغاني ضد الروس وهم على حالهم خيرهم من يكتفي بإلقاء الخطب ومتابعة الأخبار زاعمًا أنه على ثغر.

في أرض اليمن كنت أكلم أحدهم وكان يخالفني في قتال الحكومة العميلة فدعوته إلى التحرك لقتال الرافضة وأن يدير الإعداد ليكوِّن شوكةً تحمي أهل السنة فاكتفى بأنه أرسل شبابًا إلى القتال في صعدة، ثم دعاني إلى ذلك القتال وكأنّ واجبه يقف عند ذلك.
عجيبٌ أمر هؤلاء كأنّ الآيات والأحاديث الكثيرة التي وردت في الأمر بالقتال والوعيد على تركه عند تعينه لم يُقصدوا بها وإنما قُصِد بها غيرهم.
إنّ بركة العلم لا تكون ما لم يقرن بعمل، وكيف لمن يحفظ فضائل الجهاد بأسانيدها أن يجد بركةً لهذا العلم وهو لم يغزُ ولو يحدث نفسه بالغزو؟ أما علموا أنّ الصحابة رضي الله عنهم قالوا_ وقد كانوا يقيمون الجهاد _ : 
لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله، فعاتبهم الله بقوله: 
(لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) 
فهل سيقول لنا قائل إنّ القتال في هذه الآية يشمل جهاد الكلمة؟

خلفت خلوفٌ ترى أنّ التكثر من العلم المستحب أفضل من الجهاد في سبيل الله ويعيبون على طالب العلم المشتغل في الجهاد، يتركون الشاب وما هو فيه فإذا أراد الجهاد أوصوه بطلب العلم واشترطوا عليه قبل الجهاد التكثر من العلم!

روى ابن المبارك في كتاب الجهاد بسنده عن أبي بكر بن عبد الله بن حويطب قال: 
كنت جالسًا عند عبد الله بن عبد الملك إذ دخل شيخٌ من شيوخ الشام يقال له أبو بحرية مجتنحٌ بين شابين، فلما رآه عبد الله قال: 
مرحبًا بأبي بحرية، فأوسع بيني وبينه 
وقال: 
ما جاء بك يا أبا بحرية أتريد أن نضعك من البعث؟ 

قال: 
لا أريد أن تضعني من البعث ولكن تقبل مني هذين_ يعني ابنيه _ ثم قال لي: 
من أنت؟ 

فقلت: 
أنا أبو بكر بن عبد الله بن حويطب، 
فقال: 
[b]مرحبًا بك وأهلاً يا ابن أخي، أما إني في أول جيش_ أو قال في أول سرية _ دخلت أرض الروم زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلينا ابن عمك عبد الله بن السعدي وإنّ جُلّ ما مع أميرنا من القرآن المعوذات وسورٌ من المفصّل قصار وما نلقى من الناس أحدًا فيظن أنه يقوم لنا، غير أنه يا ابن أخي ليس فينا غدرٌ ولا كذبٌ ولا خيانةٌ ولا غلول.

[b]لم يكونوا يجعلون قلة النصيب من القرآن مانعًا من الجهاد بل ولا مانعًا من إمارة الجيوش أو السرايا، أين هذا من قومٍ اشترطوا على من عزم على النفير أن يتضلع من العلم، ونراهم يلازمون المراكز العلمية السنوات الطوال ولا يزالون بحاجةٍ إلى العلم الذي لا يصح الجهاد إلا به في رأيهم.

ولا يفهمنّ أحدٌ من كلامي أني أخذّل عن طلب العلم وحفظ القرآن أو أقلل من شأنه، فهو بلا شك من أفضل الأعمال ولكن لا يشغلنا ذلك عن واجب الجهاد، والجمع بين الأمرين ممكن.

خلفت خلوف نراهم يتحدثون عن الأمن ويعمون شأنه ويتلاعبون بحقيقة مفهومه، يتحدثون عن الأمن حديثًا مبالغًا فيه يدل على أنهم لا يستطيعون دفع أي ضريبةٍ من ضرائب الجهاد وليس عندهم أي استعدادٍ لتحمل أي قدرٍ من المخاوف التي هي لازمةٌ للجهاد، حتى دفعهم ذلك إلى الاستمساك بالحكام الذين يقرون بأنهم خونةٌ عملاء ودفعت المخافة كثيرًا منهم إلى أن يكون من جند الطغاة، وإذا قام داعي القتال قريبًا من أحدهم كان جوابه: 
إنّ بيوتنا عورة 
(وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا).

ولم يقف قعود كثيرٍ منهم عند خذلان المستضعفين من المؤمنين أو ترك قتال الحكام الخونة بل تجاوز ذلك إلى القعود عن دفع الصائل من المحتلين الأجانب ومن تتبع البلاد التي وقع فيها احتلالٌ مباشرٌ لبلاد المسلمين أو وقعت فيها هجماتٌ من الرافضة وجد كثيرًا من الرموز العلمية اكتفت بالنزوح لما حصل الاحتلال ومنهم من قاتل قليلاً ثم انسحب ناويًا القعود لا الكر، مكتفيًا بمتابعة القتال والتحريض عليه من داخل مكتبته أو فندقه.

خلفت خلوفٌ نراهم يتحدثون عن الحرب الطائفية ويحذرون منها بعدما تلقوا هذا المصطلح من شخصياتٍ قوميةٍ وطنية وقنواتٍ فضائية، يحذرون من الحرب الطائفية تحذيرًا يدل على أنهم لا يريدون القتال ولو كان مشروعًا في دين الله.

وختامًا، 
[b]لن أستغرب لو أنّ أحدهم كتب مقالةً يرد علي فيها يسرد أسماء علماء ماتوا ولم يشهدوا في حياتهم قتالا، ولست أنكر وجود هذا بين العلماء ولا أدعي أنهم قليل، ولكن الذي أنكر وجوده أن يكون من بين علماء المسلمين من قلل من شأن الجهاد أو نهى عن قتال الأعداء الغزاة لبلاد المسلمين، أو دعا المسلمين إلى الدخول في شُرطهم، أو اشترط لدفع التتار أو الصليبيين إذن عملائهم في بلاد المسلمين، أو أجاز الدخول في الجيوش الغازية لبلاد المسلمين، أو أجاز لحاكمٍ أن يتواطأ مع الكفار لحصار طائفةٍ من المسلمين، أو أجاز إقامة قواعد عسكرية للكفار في بلاد المسلمين ءفضلاً عن جزيرة العربء، أو أوجب على الناس طاعة الحاكم الكافر إذا تغلّب، ومن ادعى شيئًا من ذلك فعليه الإثبات، أجزم بعدم وجود ذلك مع أنه قد كثر في عصرنا، خصوصًا في هذا العقد.
[b]قارنوا بين الحالين لتعلموا سر نكسة الأمّة وأنها نكسةٌ لم تبلى الأمّة بمثلها في تاريخها، هذه النكسات لم تبلى بها الأمّة في تلك العصور ولم يرد على أذهان علمائهم أن تحصل ولو شذوذا، ولذا فلا تجدها في كتبهم ولو على سبيل الافتراض _ مع كثرة افتراضاتهم وطرحهم للمسائل المحتملة _.



(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
[/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b][/b]
[/b]


 
داعس على رؤوس المنافقين
شوكة في حلق الفاسدين
كاتمة لإنفاس الخائنين
جاثمة على صدور الحاقدين
وعلى قلوبهم قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاعدة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دمعة الاسير
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   21/10/2013, 12:45 am

ملاحظة:
قمت بلحث عن حياة الشيخ 
فوجدت الموضوع كامل في احد المنتدايات


 
داعس على رؤوس المنافقين
شوكة في حلق الفاسدين
كاتمة لإنفاس الخائنين
جاثمة على صدور الحاقدين
وعلى قلوبهم قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاعدة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجاهدة أطلب الشهادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   21/10/2013, 9:29 am




الله الله ما أروع واصدق وأعمق الكلمات الايمانية 
ونبرأ إلى الله ممن عطل فريضة الجهاد وخذل عنها بل جعلوها تغرير بالشباب !
اللهم ارحم اولئك الرعيل العالمين المجاهدين وبوأهم منازلك العلى
نسالك يارب من فضلك


اللهم انصرنا على الصحوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش   23/10/2013, 10:30 pm






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر/ للشيخ المجاهد إبراهيم الربيش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: