http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 النجاة من الفتن في الفتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yahya3
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: النجاة من الفتن في الفتن   13/12/2011, 8:01 pm

[b][size=21]الفتن واسباب النجاة
[/b]

قال تعالى (ألم* أحسب الناس أن
يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن
الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .

عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يُقْبَضُ الْعِلْمُ
وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قِيلَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّه
يُرِيدُ الْقَتْلَ ).


أخبرنا الله ورسوله أن هذه الأمة سوف تفتن وتتعرض لأنواع من الفتن وقد يكون في بعضها خير .


والرسول صلى الله عليه أوصى الامة
عند حلول الفتن أن تأخذ بأسباب النجاة ولا تظل مكتوفة الأيدي فقد ،عن
َأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ
وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ
السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً
أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ).



ولعل في الإشارة ما يغني عن بسط العبارة فنذكر أهم العواصم من الفتن نسأل الله أن يحمينا وإياكم من الفتن .

والدعاء بأن يلجأ المؤمن لربه في كل
أموره ويعلق قلبه به وخاصَّة أوقات الفتن فلا منجي ولا هادي ولا عاصم إلا
الله فلا تلتفت لغيره يا عبد الله والزم وصية رسول الله صلى الله عليه
وسلم ،فقد جاء في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (تعوذوا بالله
من الفتن ما ظهر منها وما بطن ).


وبالإيمان بالله وغرس محبته ومرضاته في القلوب وتقديمها على كل المحاب،
بالإيمان بالله يتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى فيظهر أثرها
على السلوك والأخلاق ويظهر قوة الإيمان بها وقت الفتن والشدائد .


والخوف من الفتن المحمود هو الباعث على العمل ، عن أُمِّ
سَلَمَةَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ
اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنْ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا
صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي
الْآخِرَةِ.


قال ابن القيم رحمه الله تعالى

الفتنة نوعان: فتنة الشبهات ، وهي أعظم الفتنتين ، وفتنة الشهوات.وقد يجتمعان للعبد ، وقد ينفرد بإحداهما.


ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة ، وقلة
العلم ، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد ، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة
العظمى،والمصيبة الكبرى،فقل ما شئت في ضلال سيء القصد ، الحاكم عليه الهوى
لا الهدى ، مع ضعف بصيرته ، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله ، فهو من
الذين قال الله فيهم:(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ)(النجم: من الآية23)

هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق ،
وهي فتنة المنافقين ، وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما
ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل ، والهدى
بالضلال...ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دق
الدين وجله ، ظاهره وباطنه ، عقائده وأعماله ، حقائقه وشرائعه، فيتلقى عنه
حقائق الإيمان وشرائع الإسلام.


أما النوع الثاني من الفتنة ففتنة الشهوات.وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً
وَأَوْلاداً
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ)(التوبة: من
الآية69) أي استمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها ، والخلاق هو النصيب
المقدر ، ثم قال : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)(التوبة: من
الآية69).فهذا
الخوض بالباطل وهو الشبهات. فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به
فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق والخوض بالباطل؛لأن فساد الدين
إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح.
فالأول هو البدع وما والاها، والثاني : فسق العمل.

ثم قال : ففتنة الشبهات تدفع باليقين ، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ، ولذلك
جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين ، فقال : (وَجَعَلْنَا
مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا
بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).فدل
على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وبكمال العقل والصبر تدفع
فتنة الشهوة ، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان.


من أسباب الوقوع في الفتن
من أول أسباب الوقوع في الفتنة استعداد
القلب لقبولها كما في الحديث: " تعرض الفتن على القلوب...وأي قلب أشربها
نكتت فيه نكتة سوداء"، وكذلك قبول السعي فيها، ففي الصحيح: "...الماشي
فيها خير من الساعي ، من تشّرف لها تستشرفه". أي من تطلع لها صرعته فيها.

وأشد ما يؤجج الفتن الخوص بالألسنة،
يقول القرطبي في تعليل أسباب كثير من الفتن أنها تبدأ: " بالكذب عند أئمة
الجور، ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، أكثر مما ينشأ
من وقوع الفتنة نفسها".



وكم تكبر الفتنة حينما يبني المرء
موقفه على وهم!! وذلك مثلما حصل مع الصحابيْين الكريميْن أبي بكر وعمر رضي
الله عنهما حينما أشار أبو بكر بتأمير رجل على وفد بني تميم وأشار عمر
بتأمير غيره، فقال أبو بكر: " إنما أردتَ خلافي"، وعمر يقول له: " ما أردتُ
خلافك"، وعلت أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن راوي
الحديث قال: " كاد الخيّران أن يهلكا"

وأخطر ما يقود إلى الفتن تقديم الرأي
على حكم الشرع، فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن حنيف قال: " أيها الناس
اتهموا رأيكم على دينكم..."

وقد تفرّ من الفتنة فيلاحقك أهلها وأنت
كاره للخوض فيها كما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " إن ناقدت
ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك...."

وقد يكون استلامك لإمارة لا تقدر عليها
سبب فتنة لك ولمن معك، ولذلك جزع عمرو بن العاص رضي الله عنه جزعا شديدا
لما حضرته الوفاة، وتذكر حياته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن
قال: " فلو مت حينئذ قال الناس: هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير فمات فرُجيَ
له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري عليّ أم لي...."



وإن كنت في موضع القدوة أو الإمرة فلا
تحمّل الناس ما لا يطيقون، فتفتنهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
علم أن معاذا رضي الله عنه يطيل الصلاة بالناس قال له ثلاثا: " يا معاذ!
أفتّان أنت؟!"، وفي خطبة لعمر رضي الله عنه قوله" ألا لا تضربوا المسلمين
فتذلوهم، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتُكفِروهم".


وإن الانشغال بالقول عن العمل كثيرا ما
يفضي إلى كثير من الفتن والمشكلات، يقول ابن تيمية رحمه الله: " فإذا ترك
الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع
بينهم الفتنة ـ كما هو الواقع ـ " ، وفي المثل: " العسكر الذي تسوده
البطالة يجيد المشاغبات"

إن من آثار الفتنة أنها تُنسي الواقعين
فيها حقائق يعرفونها وحدودا كانوا يلتزمونها، وإن الواقع في الفتنة تخف
تقواه، ويرق دينه، ولذلك حين يُبعَد أناس عن الحوض كان يظنهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم من أمته يُجاب : " لا تدري مشوا على القهقرى" قال راوي
الحديث ـ ابن أبي مليكة ـ : " اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو
نفتن


وفي الحديث الذي يسأل فيه حذيفة عن
الشر: " ....يا رسول الله الهدنة على الدّخن ما هي"؟ قال: "لا ترجع قلوب
أقوام على الذي كانت عليه"، يقول شارح الحديث: " أي لا تكون قلوبهم صافية
عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك"

ترى الرجل العاقل ولا تدري أين ذهب
عقله في حال وقوع الفتنة، ينقل ابن حجر حديثا لابن أبي شيبة في الفتن: "
...ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم" أي لا عقول
لهم، ويؤيده حديث أبي موسى: " تذهب عقول أكثر ذلك الزمان"

وحين بيّن ابن حجر استحباب الاستعاذة
من الفتن، حتى في حق من علم أنه على الحق، علّل ذلك بقوله: " لأنها قد تفضي
إلى وقوع ما لا يرى وقوعه"


ومن أخطر آثار الوقوع في الفتن انعدام
التأثر بالموعظة، روى أحمد: أن أخاًَ لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل
ينهاه ولا ينتهي فقال: " إن كنتُ أرى أنه سيكفيك مني اليسير ـ أو قال من
الموعظة ـ دون ما أرى..."، بل ويستصغر الناس المعاصي. يقول عبد الله بن
عمر: " في الفتنة لا ترون القتل شيئا"

فما سبيل النجاة من الفتن؟.

من المنجيات من الفتن: أن تتنازل عن
حقك في الدنيا، وإن كان الصبر على ذلك شاقاً على النفس، كما جاء في سنن أبي
داود: " إن السعيد لمن جنّب الفتن ـ ثلاثاً ـ ولمن ابتُلي فصبر فواهاً"،
ومن كانت الفتنة تحيط به ولا منجى له منها فليفرّ بدينه من الفتن أو ليكثر
من العبادة كما في الحديث : " العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ"، والتزود
بالأعمال الصالحة مطلوب للوقاية من الفتنة قبل وقوعها، قال صلى الله عليه
وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً"

يقول النووي في شرح الحديث: " معنى
الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث
من الفتن الشاغلة المتراكمة المتكاثرة"


ومن كان يملك أسباب الفتنة فليتخلص
منها كما جاء في الحديث:" كسّروا فيها قِسيّكم" حتى إن كعب بن مالك رضي
الله عنه يذكر في قصة الثلاثة الذين خُلفوا؛ كيف جاءه كتاب من ملك غسان
وفيه"....قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة،
فَالْحَقْ بنا نواسك" يقول كعب: " فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء
فتيمّمت التنّور فسجرته بها"

وحاولْ في الفتنة ألاّ تكون أميرا فإن
أسامة رضي الله عنه كان يقول: " ما أنا بالذي أقول لرجل ـ بعد أن يكون
أميرا على رجلين ـ: أنت خير" يقول ابن حجر : " فكان أسامة يرى أنه لا
يتأمّر على أحد، وإلى ذلك أشار بقوله: لا أقول للأمير : إنه خير الناس"

والدعاء بالحماية من شرور الفتن سبب من
أسباب النجاة ففي مسند أحمد: " وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير
مفتون" وفي دعاء عمر رضي الله عنه : " نعوذ بالله من شر الفتن" وقال أنس
رضي الله عنه: " عائذاً بالله من شر الفتن"

وينجيك عند الله أن تنكر الفتنة، ولا
ترضى بها، ولا تعين عليها، قال صلى الله عليه وسلم: "...وأي قلب أنكرها
نكتت فيه نُكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت
السموات والأرض"


ومن أهم المنجيات أن يفقه المرء دينه،
وأن يميز حدود الشرع ـ دون التباس ـ فقد نقل ابن حجر عن ابن أبي شيبة
حديثاً عن حذيفة يقول فيه: " لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا
اشتبه عليك الحق والباطل"


ورغم كل هذه الأسباب المنجية وغيرها،
لا بد للقلب من أن يبقى معلقاً بالله، وحقاً: "إن السعيد لمن جُنّب الفتن"
فاجتناب الفتن حفظ رباني، أكثر من كونه كسباً بشرياً، فخذ بالأسباب واستعن
بالله.


منقول
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبودجانه
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: النجاة من الفتن في الفتن   14/12/2011, 7:29 pm

اشكرك على موضوعك أخي الكريم هنالك أحد الأمراء صرح قبل فتره بأن عمه المتوفى أكرم رجل مر على التاريخ وتناسى محمد صلى الله عليه وسلم وهنالك من يؤيده لأنه أمير هل هذه فتنه أم لا وأشكرك أخي الكريم على نقلك لموضوع مثل هذا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحم الله شيخ المجاهدين في القرن العشرين ( أسامه بن لادن ) ورحم الله أبطال غزوة منهاتن وتقبل الله جميع المجاهدين

في الصديقين والشهداء والنبيين ورحم الله وغـــــــفر لصاحب هذه التلاوه اســــــــأل الله أن يجعــــــــلها في ميزان حسناته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النجاة من الفتن في الفتن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: