http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي   13/4/2013, 1:01 am

من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي
السلام عليكم ورحمة الله.
إخوتي الكرام:
تباينت المواقف من كلمة قائد جبهة النصرة التي عقب فيها على كلمة أبي بكر البغدادي بخصوص إعلان دولة إسلامية في العراق والشام. وأنا هنا لست في دور المحلل السياسي وإنما داع إلى الله بإذنه تعالى أحاول تصويب المفاهيم وتأليف قلوب المسلمين دون انحياز إلى طرف بعينه إلا بقدر ما يقترب مما نراه السنة في المواقف المعينة. فنقول وبالله التوفيق:
1) يفترض بعض الإخوة أن إعلان دولة إسلامية من طرف البغدادي ينبغي أن يكون ملزما للفصائل المجاهدة كلها، على اعتبار أنه لا يجوز لها الاختلاف على مبدأ إقامة هذه الدولة. وعليه فإن هؤلاء الإخوة يتعجبون لماذا أعفى الجولاني جبهة النصرة من إعلان "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ولم يلتزم بها، ويقولون: (أليس قيام الدولة الإسلامية هو ما نتمناه جميعا ونسعى إليه؟). والجواب عن ذلك إخواني من أربعة وجوه:

أولا: ما الهدف من إقامة الدولة الإسلامية؟ إقامة دين الله في الأرض. هذا هو الواجب الشرعي وليس إعلان الدولة لذاته.
ومن نعم الله الكبرى على عباده في سوريا أن الفصائل المقاتلة اتفقت على تسليم إدارة المناطق المحررة للمجالس الشرعية المؤلفة من النصرة وغيرها. فإن عكر إعلان الدولة على هذا الهدف الأسمى وأفسد حالة التوافق الموجودة فإنه يكون تضييعا للواجب والجوهر من أجل أمر غير واجب!

وهذا معنى كلام الجولاني حفظه الله إذ قال: "قضية الإعلان لم تكن محل اهتمام في ظل وجود الجوهر". وعرف هذا الجوهر إذ قال: "لقد أعلنا منذ بادئ الأمر أننا نصبوا لإعادة سلطان الله في أرضه ثم النهوض بالأمة لتحكيم شرعه ونشر نهجه وما كنا نريد الاستعجال بالإعلان عن أمر لنا فيه أناة. فمهام الدولة من تحكيم للشريعة وفض للخصومات والنزاعات والسعي لإحلال الأمن بين المسلمين وتأمين مستلزماتهم قائمة على قدم وساق في الأماكن المحررة".

وقد أحسن في تعريفه لمهام الدولة بعبارته تلك وعدم قصرها على جانب واحد من الشريعة.
فالجولانيُّ إنما أعفى الجبهةَ من أمر غير واجب في هذا الوقت، لكنه لم يتنصل من المساهمة في إقامة الشريعة في الأراضي المحررة.

ثانيا إخواني: الدولة التي تجب بيعة إمامها في أعناق المسلمين هي تلك الممكنة صاحبة السلطان الكامل المستقر. أما في حالة السلطان المجزوء غير المستقر فليس لأمير جماعة في أعناق سائر المسلمين بيعة. ولو كان له بيعة لوجب على الجماعات المجاهدة الاكتفاء ببيعةٍ لأمراء الجهاد في أفغانستان أو الصومال أو مالي. فما لم يجب عليهم لمن سبقهم لا يجب على غيرهم لهم. ومن هنا يصبح إعلان دولة في هذه الظروف موهما بوجوب ما لا يجب حقيقة، وموهما بفسق أو إثم ومعصية من لم يبايع أمير جماعة بعينها.

ثالثا إخواني: ينبغي لإخواننا من مؤيدي النصرة أو تنظيم دولة العراق الإسلامية أن يعلموا بأن مشروع هذه الجماعات ليس الحق الصرف بينما مشروع غيرها باطل صرف. نحن هنا لا نتكلم عن المشاريع ديمقراطية الظاهر التي يَزُج بها النظام الدولي بهدف تنحية الشريعة، وإنما عن فصائل ترفع جميعا شعار إقامة دين الله في الأرض والخضوع لحكمه. هؤلاء جميعا إخواننا وأولياؤنا وعلى حق في الجملة.

ينبغي أن ندرك أن هناك خلافا بين هذه الفصائل المجاهدة جميعا لا على مبدأ إقامة الدين، إنما على تفاصيل متعلقة بالسياسة الشرعية يسوغ الخلاف فيها، كتأجيل أو استعجال المواجهة مع دول مجاورة، وعلى أمور إدارية كتقاسم المسؤوليات والواجبات في الدولة المنشودة وآليات إشراك عموم الناس فيها.

هذه التفاصيل لا بد من الاتفاق عليها، ورفضُ فصيل جهادي لإعلان الدولة لا يعني أبدا رفضه لإقامة حكم الله في الأرض، إنما هو رفض لأن يفرض طرف رؤيته وفهمه للسياسة الشرعية على الأطراف الأخرى دون مشورة.
والذين يرون إعلان الشيخ البغدادي ملزما نقول لهم: لو أن حركة أحرار الشام مثلا أعلنت دولة إسلامية السيادة فيها للشريعة، لكن دون مشورة من الجبهة والأطراف الأخرى، فهل كنتم ستقولون أيضا أن إعلانها هذا ملزم للجميع؟
آن لنا إخواني أن نفرق بين ما يسوغ الاختلاف فيه وما لا يسوغ.

الجولاني حفظه الله وضح ذلك إذ قال: "دولة الإسلام في الشام تُبنى بسواعد الجميع".
- وهذا ما أكدناه من قبل في الكلمة السابقة من أنه لا يمكن لفصيل جهادي بمفرده أن يقوم بالمشروع الإسلامي في سوريا.

ثم إن الجولاني أظهر إدراكه العميق لمسألة ضرورة الاتفاق على السياسة الشرعية إذ تكلم عن "بذل جهد في فهم السياسة الشرعية التي تلائم واقع الشام، والتي اتفق عليها أهل الحل والعقد في بلاد الشام من قيادات الجبهة وطلبة علمها ثم قيادات الفصائل الأخرى وطلبة علمهم". يدرك الجولاني أن أمور السياسة الشرعية لا بد من الاتفاق عليها مع الفصائل الأخرى.

رابعا إخواني: نرى من حكم الله عز وجل في تأخير سقوط بشار أن يعطي فرصة للمجاهدين لدعوة الناس وتأليف قلوبهم واحتواء الفصائل ذات الرؤية غير الإسلامية، ليهلك بعد ذلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، بحيث يتمايز في نهاية المطاف من يرفض دين الله كبرا وعدوانا وإفسادا.
لا نريد أن يشهر المجاهدون السلاح في وجه من في قلبه حب لدين الله بالجملة لكنه يتخوف من المشروع الإسلامي عن نقص ثقة في حكمة حامليه، أو تأثرا بالآلة الإعلامية التي شوهت تاريخ الجهاد المعاصر، أو تأثرا بشبهات الديمقراطية التي لم يسلم منها كثير من طلبة العلم فضلا عن العوام. هؤلاء جميعا أعطانا الله فرصة عظيمة لدعوتهم ونقاشهم وتبديد شكوكهم ومخاوفهم بالسلوك العملي وحسن الخلق.

ويؤلمنا حقيقة نبرة بعض إخواننا محبي الجهاد ممن يتعجلون المفاصلة مع هؤلاء ويستخفون بهم ولا يحرصون على هدايتهم ويقللون من خطورة التصادم غير المبرر معهم!

قيادات الفصائل المجاهدة ترى في إعلان الدولة استعداء لهؤلاء جميعا وإشعارهم بالإقصاء والتهميش وتحويلهم من حاضنة شعبية قابلة للاحتواء وداعمة للجهاد وإقامة الدين إلى خصوم يُضيِّع الصدام معهم خير الدين والدنيا.

لذا فإنك ترى في كلمات الجولاني حرصا على تألف الجميع، حتى أنه كرر عبارة "ممن شاركنا الجهاد والقتال" بطريقة توحي بأنه لا يتعجَّل المفاصلة مع الفصائل التي تقاتل، ولا تجاهد، إذ هي ذات رؤية غير الإسلامية...لكنه مع ذلك يسعى إلى احتوائها وتفادي الصدام معها بل ومشاورتها وإشراكها في بناء الشام...ما دام ذلك كله يتم في فترة مواجهة العدو المشترك وغياب التمكين الكامل الذي يوجب على الممكن لهم إقامة الدين على من قبله ورفضه، وما دام أن هذا التوافق لم يكن أبدا على حساب إقامة المقدور عليه من أحكام الشريعة في المناطق المحررة.

وقد أحسن أيضا إذ أكد على التعاون والتنسيق مع الشيوخ المعتبرين من أهل السنة، أي من يمثلون شرائح المجتمع المدني السني ممن يناصرون المشروع الإسلامي بالجملة ولم يتم شراء ذممهم لخدمة أجندات النظام الدولي.

طبعا هناك إخواني من يريد من المجاهدين أن يذهبوا أبعد من ذلك ويشركوا كافة شرائح المجتمع، السنية والعلوية والنصارى والدروز والأطفال والمراهقين مجاهدين ومناصرين وعملاء ومعارضين وعصاة وطائعين ومن شارك في الثورة وكذلك المخذلين...يشركهم جميعا في تقرير شكل الدولة المستقبلية واختيار الشريعة أو إقصائها من خلال صناديق الاقتراع التي تجعل وزن المجاهد الذي ذاد عن حياض المسلمين كوزن مدمن المخدرات الذي يسب الرب والدين. ولذا فأصحاب صناديق الاقتراع هؤلاء يغيظهم تقييد الجولاني كلماته بعبارة "المعتبرين من أهل السنة". وهؤلاء رددنا عليهم في حلقات كثيرة.

من أجل ما سبق جميعا إخواني فإنا نرى أن الجولاني حفظه الله أصاب حين أعفى الجبهة من إعلان الدولة، ولا نرى محلا لإنكار ذلك عليه.

ثانيا إخواني:
بخصوص إعلان الجولاني البيعة للدكتور أيمن الظواهري، لن أعبر عن رأيي في ذلك بعدما وقع إذ ما يهمنا هو النظرة المستقبلية. كأن الجولاني إنما أراد ببيعته تأكيد الوفاء للمظلة التي قدمت للنصرة الدعم في جهادها بالشام، وأن يظهر للعالم أن جبهة النصرة حسنة من حسنات هذه المظلة التي بالغ كثير من المسلمين في التحامل عليها لأخطاء وقعت وأخرى توهموها تحت تأثير الإعلام المغرض.
لكننا أيضا نرى أن من حق الفصائل المجاهدة الأخرى أن تفضل استقلال قرار الجبهة، إذ أن ذلك أدعى لحصول التوافق المنشود عندما تملك قيادة الجبهة في الداخل قرارها الحاضر والمستقبلي.

لذلك أرسل الجولاني رسالة طمأنة للفصائل بقوله: "ونطمئن أهلنا في الشام أن ما رأيتموه من الجبهة من ذودها عن دينكم وأعراضكم ودمائكم وحسن خلقها معكم ومع الجماعات الأخرى المقاتلة ستبقي كما عهدتموها، وأن إعلان البيعة لن يغير شيئا في سياستها".
فنتمنى أن تطمئن هذه الرسالة الفصائل الأخرى إلى إمكانية التوافق.

لكن للإنصاف إخواني نرى أن هذه المسألة بحاجة إلى مزيد تأكيد من الجبهة أكثر فأكثر، بحيث تقدم الجبهة ومن بايعته مصلحة اجتماع كلمة المجاهدين في الشام وتجنبِ المعارك الجانبية مع المتحفظين على تاريخ التجارب الجهادية السابقة لأخطاء وقعت أو افتُريت...تُقدِّم هذه المصلحة على أي اعتبار تنظيمي، خاصة وأن الجولاني يفقه جيدا ضرورة تقديم الجوهر على الاعتبارات الأخرى.

ثالثا إخواني: نتوقع أن يتم توظيف هذه الأحداث من قِبَل منفذي أجندات النظام الدولي، بحيث يدْعون إلى الانحياز لمشروع الدولة الديمقراطية التعددية في الظاهر المروضة الطائفية في الحقيقة، مستغلين مشكلة الاستقطاب الموجودة لدى الكثيرين، والتي تجعلهم تحت وطأة نفورهم من بيان الشيخ البغدادي يهربون إلى نار مشروع النظام الدولي!
نتوقع أن يعيب البعض على الجبهة أنها تلقت تمويلا من إخوتها في العراق مع أن هؤلاء العائبين أنفسهم يدافعون عن تلقي التمويل والتسليح من أمريكا والنظام الدولي ووكلائه في المنطقة بل ويبررون تقديم التنازلات في سبيل ذلك! وهم يعلمون أن تنظيم دولة العراق إن أراد الخير فأخطأه في بعض الأمر فالنظام الدولي لا يريد بالمسلمين إلا شرا...((ودوا ما عنتم)).
وهنا يأتي دور إخواننا ممن يتحلون بالحكمة وحسن الخطاب، في عرض الصورة الوسطية المنشودة دون الدفاع عن بيانات واجتهادات قابلة للخطأ، إذ ذلك يكرس حالة الاستقطاب.

رابعا: على الرغم من الاختلاف مع إعلان الدولة، وعلى الرغم من تخوفنا على الجماعات الجهادية عموما من الاختراق، إلا أن المسلم المنصف الوفي يشكر الإحسان. فقد صح عن معلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله)).
كثير من إخواننا تحامل على بيان البغدادي لاعتبارات قد نوافقهم عليها، لكن كأنهم لم يسمعوا منه عبارة أن إخواننا في العراق تقاسموا شطر مالهم مع النصرة لنجدة المسلمين في الشام! أليس هذا معروفا يُشكر يا إخواني؟ ((هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)). إخواننا في العراق على ما فيهم من عسرة وتضييق وقتل وتعذيب وسجن وتشريد يشاطرون إخوانهم في الشام نصف أموالهم دفاعا عنهم ولو كان بهم خصاصة. أليس هذا شيئا يُشكر؟
لا يتعارض رفض اجتهاد ما لمخالفته السياسة الشرعية في نظرك مع أن تشكر لصاحبه معروفا أسداه إليك. لذا، فكنا نتمنى أن نرى في اعتراض إخواننا: "جزاك الله خيرا ولكن...".
((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)).

ختاما فإنا ما قلنا هذا الكلام إلا سعيا للتأليف بين المسلمين وجمعِ كلمتهم على ما يحبه الله تعالى.
فاللهم إن كان كلام عبدك يحقق ذلك فانشره وإلا فاقبره في مكانه.
اللهم ألف بين قلوب المسلمين واجمعهم على ما تحب وانصرهم على عدوهم واجعلهم أشداء على الكفار رحماء بينهم.
والسلام عليكم ورحمة الله.



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
laHFa Mohammad
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: رد: من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي   15/4/2013, 3:21 am

اقتباس :
ومن نعم الله الكبرى على عباده في سوريا أن الفصائل المقاتلة اتفقت على تسليم
إدارة المناطق المحررة للمجالس الشرعية المؤلفة من النصرة وغيرها
اللهم لك الحمد ,


اقتباس :
هناك إخواني من يريد من المجاهدين أن يذهبوا أبعد من ذلك ويشركوا كافة شرائح
المجتمع، السنية والعلوية والنصارى والدروز والأطفال والمراهقين مجاهدين ومناصرين
وعملاء ومعارضين وعصاة وطائعين ومن شارك في الثورة وكذلك المخذلين...يشركهم جميعا
في تقرير شكل الدولة المستقبلية واختيار الشريعة أو إقصائها من خلال صناديق
الاقتراع التي تجعل وزن المجاهد الذي ذاد عن حياض المسلمين كوزن مدمن المخدرات الذي
يسب الرب والدين
اللهم إخذل هؤلاء , وأرهم ما يسؤهم من عز الإسلام والمسلمين ,




اقتباس :
إنما أراد ببيعته تأكيد الوفاء للمظلة التي قدمت للنصرة الدعم في جهادها
بالشام، وأن يظهر للعالم أن جبهة النصرة حسنة من حسنات هذه المظلة التي بالغ كثير
من المسلمين في التحامل عليها لأخطاء وقعت وأخرى توهموها تحت تأثير الإعلام المغرض.

وهذه ( إعلان البيعه ) حسنة من حسنات تبعات خطاب الشيخ أبوبكر البغدادي , ولله الحمد والمنه ,



اقتباس :
كثير من إخواننا تحامل على بيان البغدادي لاعتبارات قد نوافقهم عليها، لكن كأنهم لم
يسمعوا منه عبارة أن إخواننا في العراق تقاسموا شطر مالهم مع النصرة لنجدة المسلمين
في الشام! أليس هذا معروفا يُشكر يا إخواني؟ ((هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)).
إخواننا في العراق على ما فيهم من عسرة وتضييق وقتل وتعذيب وسجن وتشريد يشاطرون
إخوانهم في الشام نصف أموالهم دفاعا عنهم ولو كان بهم خصاصة
. أليس هذا شيئا يُشكر؟

لفتة كريمة , وللوفاء بقيّة !
جزاهم الله عنا وعن الإسلام خير جزاء , أعزهم ورفع قدرهم في الدارين ,

\
|




في الختام أسال الله أن يعجل بالخلافة على منهاج النبوة ,
وأن ينصر إخوتنا بالشام والعراق واليمن , وأن يرحم ويتقبل الذين استشهدوا
وأن يعوض الأحياء منهم بإقامة دولة الخلافة علي أراضيهم ,

يا رب استجب ,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي   19/4/2013, 5:19 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وُفقت أخي الفاضل لهذا النقل وشخصياً أتوافق مع الكاتب في كل ما سطره هنا وسبحان من منّ عليه بالحكمة هنا فجزاه وجزاك الله خيرا




حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ عَلَامَاتِ الْبَلَاءِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَغْرُبَ الْعُقُولُ، وَتُنْقُصَ الْأَحْلَامُ، وَيَكْثُرَ الْهَمُّ، وَتُرْفَعَ عَلَامَاتُ الْحَقِّ، وَيَظْهَرَ الظُّلْمُ»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أجل وحدة الصف - د. إياد قنيبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{مواضيع مميزه وتعليمات اداريه وابحاث}}}}}}}}}} :: قسم المتفرقات :: حوار المؤمنين وارائهم ونقاشهم-
انتقل الى: