http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 لا أحد يقرؤها ولا تدمع عينه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلوا لي الشهادة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: لا أحد يقرؤها ولا تدمع عينه   11/3/2013, 4:43 pm

السلام عليكم:


يقول صاحب القصة :
لم أكن تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي..ما
زلت أذكر تلك الليلة..بقيت إلى آخر الليل مع
الشّلة في إحدى الاستراحات..

كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة..
كنت
أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم..وغيبة الناس..وهم يضحكون..
أذكر ليلتها أنّي
أضحكتهم كثيراً..كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي
حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذاوذاك..لم يسلم أحد
منّي حتى أصحابي..
صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني..أذكر أني تلك
الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في
السّوق..والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه
فتعثّر
وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول..وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..

عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة..وجدت زوجتي في انتظاري..كانت في حالة يرثى
لها..قالت بصوت
متهدج : راشد..أين كنتَ ؟ قلت ساخراً:في المريخ..عند أصحابي
بالطبع..كان الإعياء ظاهراً
عليها..قالت والعبرة تخنقها:راشد… أنا تعبة
جداً..الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا..سقطت دمعة
صامته على خدها..
أحسست
أنّي أهملت زوجتي..كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي..خاصة أنّها في شهرها

التاسع..حملتها إلى المستشفى بسرعة..دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام
ساعات طوال..كنت
أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها..فانتظرت طويلاً
حتى تعبت..فذهبت إلى البيت..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.. بعد
ساعة..اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم..ذهبت إلى
المستشفى فوراً..أول ما
رأوني أسأل عن غرفتها..
طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة
زوجتي..
صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟ المهم أن أرى ابني سالم..

قالوا..أولاً..راجع الطبيبة..دخلت على الطبيبة..كلمتني عن المصائب..والرضى
بالأقدار..ثم قالت : ولدك
به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر

خفضت رأسي..وأنا أدافع عبراتي..تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى..الذي دفعته في
السوق وأضحكت عليه
الناس..
سبحان الله كما تدين تدان بقيت واجماً
قليلاً..لا أدري ماذا أقول..ثم تذكرت زوجتي وولدي..
فشكرت الطبيبة على لطفها..
ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي..كانت مؤمنة بقضاء الله..راضية..طالما
نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس..
كانت تردد دائماً..لا تغتب الناس ..

خرجنا من المستشفى..وخرج سالم معنا..
في الحقيقة..لم أكن أهتم به كثيراً..

اعتبرته غير موجود في المنزل..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام
فيها..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً..وتحبّه كثيراً..
أما أنا فلم أكن
أكرهه..لكني لم أستطع أن أحبّه
كبر سالم..بدأ يحبو..كانت حبوته غريبة..

قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي..فاكتشفنا أنّه أعرج..
أصبح ثقيلاً على
نفسي أكثر..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً..
مرّت السنوات .. وكبر سالم ..
وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائماً مع أصحابي ..
في
الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي
دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ..
لكنها كانت تحزن كثيراً إذا
رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
لم
أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس
بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..

استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً..
ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي ..
كنت مدعواً إلى وليمة ..
لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
مررت بصالة المنزل
.. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها
إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً .. عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه ..
حاولت أن
أتجاهله .. فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة..التفت .. ثم
اقتربت منه .. قلت : سالم لماذا تبكي ؟
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما
شعر بقربي ..
بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟
اكتشفت
أنه يحاول الابتعاد عني وكأنه يقول : الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات
؟
تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه ..

حاولت التلطف معه ..
بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض ..
تدري ما السبب
تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..

ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل ..
نادى عمر ..
ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه
المكفوفتين ..
لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه ..
وضعت يدي على فمه .. وقلت :
لذلك بكيت يا سالم ..
قال : نعم ..
نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :

سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟ ..
قال : أكيد عمر
.. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم
يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده
..
أردت أن أوصله بالسيّارة .. رفض قائلاً : المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى
المسجد .. - إي والله قال لي ذلك ..
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها
المسجد ..
لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والنّدم على ما فرّطته
طوال السنوات الماضية ..
كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم
مكاناً في الصف الأوّل ..
استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في
الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً ..

استغربت كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من
جرح مشاعره .. ناولته المصحف ..
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف..

أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها ..
أخذ مني
المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان ..
يا الله
إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة
خجلت من نفسي.. أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشة في
أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
لم أستطع
الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي
السنة .. خجلت منهم .. فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ..

لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عنّي دموعي ..
إنه سالم
ضممته إلى صدري ..
نظرت إليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا
الأعمى .. حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار ..
عدنا إلى المنزل .. كانت
زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت
الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
هجرت
رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد..
ذقت طعم الإيمان معهم
..
عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا ..
لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر
..
ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي
غيبتي وسخريتي من النّاس ..
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات
الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامة ما عادت تفارق وجه
ابني سالم ..
من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً على
نعمه ..
ذات يوم .. قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة
للدعوة ..
تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
توقعت أنها
سترفض .. لكن حدث الع**
فرحت كثيراً .. بل شجّعتني ..فلقد كانت تراني في السابق
أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً ..
توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر ..
ضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ..
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
كنت
خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت إليهم
كثيراً .. آآآه كم اشتقت إلى سالم
تمنّيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم
يحدّثني منذ سافرت ..
إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..

كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تضحك فرحاً وبشراً ..
إلاّ آخر
مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة .. تغيّر صوتها ..
قلت لها :
أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
أخيراً عدت إلى المنزل
.. طرقت الباب ..تمنّيت أن يفتح لي سالم ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم
يتجاوز الرابعة من عمره..
حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا..بابا..
لا أدري
لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم..
أقبلت
إليّ زوجتي..كان وجهها متغيراً..كأنها تتصنع الفرح..
تأمّلتها جيداً . ثم
سألتها : ما بكِ؟
قالت : لا شيء..فجأة تذكّرت سالماً..فقلت..أين سالم؟
خفضت
رأسها..لم تجب..سقطت دمعات حارة على خديها . صرخت بها..سالم..أين سالم..؟
لم
أسمع حينها سوى صوت ابني خالد..يقول بلغته : بابا..ثالم لاح الجنّة..عند الله..لم
تتحمل زوجتي الموقف..أجهشت بالبكاء..كادت أن تسقط على الأرض.. فخرجت من
الغرفة..عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين..فأخذته زوجتي إلى
المستشفى..فاشتدت عليه الحمى..ولم تفارقه..حتى فارقت روحه جسده ..

رحم الله
سالم
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف .. لا إله
إلا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، فاهتف ..
لا إله إلا الله
** ** **
للامانة منقوول


اللهم انّي أسألك الشوق الى لقائك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الله ورسوله
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا أحد يقرؤها ولا تدمع عينه   12/3/2013, 8:17 pm

اشكرك عالقصة جميلة جدا ومحزنة.




أعيدوا كتابة كل معاجم العالم .. فإن الرجولة تعني [أسامة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لطفي1
ايقاف دائم
ايقاف دائم



مُساهمةموضوع: رد: لا أحد يقرؤها ولا تدمع عينه   21/3/2013, 8:58 am

لاحول ولا قوة الا بالله


حسبنا الله ونعم الوكيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لا أحد يقرؤها ولا تدمع عينه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: " و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "-
انتقل الى: