http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من علامات المتعالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مؤمنة بالله
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: من علامات المتعالم   14/2/2013, 10:20 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في موضوع للدكتور عبد الرحمن ابو درع كتب يقول

كيْفَ يُمكنُ أن يُعْرَفَ المُتَعالِمُ أي المُدّعي في العلمِ معْرِفَةً، فيُحْذَرَ ؟

اقرأ المَقالَ على الرّابِط التالي:


http://www.alukah.net/Social/0/32583/#ixzz1W8nUd5NA

ويقول المقال ........

من علامات المتعالم

قرأْنَا كثيرًا لأهل العلم كلامَهم في التحذير من التعالُم، وتجنُّب المتعالمِين، ولزوم الراسخين، ولكنْ قلَّ أنْ تجدَ مَن تكلَّم عن علامات المتعالِم، وكيف يمكن أن يُعرفَ ليُحْذَرَ؟

وهذه العلامات كاسمها علامات؛ قد يصدقُ بعضها ولا يصدقُ بعضها، لكن بقدر ما يجتمع منها يصدقُ الوصف بالتعالم، وبقدر ما يُجتنَبُ منها يبعد الوصف بالتعالم، كما أنَّ المرءَ قد يكون فيه شُعبة من النفاق، إلا أنه ليس منافقًا، وقد يكون فيه شُعبة من الكفر، إلا أنه ليس كافرًا، فكذلك قد يكون فيه صفة من صفات التعالم، إلا أنه طالب علم فيه من الخير ما هو أكثر، فيُرجَى له الصلاح والهُدى والرجوع إلى سواء الصراط بتوفيق الله - تعالى.

وهذه بعض صفات المتعالم ليُحذر:
• أن ينصحَ بكتب وهو لم يقرأها:
لأن هذا من التشبُّع بما لم يعط، ولا أدري كيف يبيح العاقل لنفسه أن ينصحَ بشيءٍ لم يعرفه حقَّ المعرفة، ولم يخبره حقَّ الخبرة؟! اللهم إلا إنْ كان ناقلاً لكلام أهل العلم، لا مُنشئًا من قِبَل نفسِه، فحينئذٍ مَن أحالَ فَقَدْ سَلِمَ، ولكن كيف تعرف أنَّ هذا المتعالِم لم يقرأ هذه الكتب؟ الجواب: معرفة ذلك تظهر من سياق كلامه؛ كأن يصف الكتاب بما هو بعيد كلَّ البعد عن حقيقته، أو أنْ ينصحَ بكتبٍ تحتاج إلى عشرات السنين لقراءتها وهو صغير السنِّ جدًّا، أو نحو ذلك.

• أن يوصي بحفظ متون وهو لم يحفظها:
وهذه آفة قريبة من الآفة السابقة، ولكنها أعجب، واسمَعْ واعْجَبْ لأحد الإخوة ينصح طلبة العلم أن يحفظوا إحدى المنظومات، ثم يتبيَّن فيما بعد أنَّها متنٌ منثورٌ لا منظومٌ!

• أن يتكلم في مسائل كبيرة تحتاج إلى أعمار لاستقرائها:
فتراه أحيانًا يطلق القولَ في بعض المسائل التي تحتاج عشرات السنين من البحث وهو لم يبلغ الثلاثين بعد!

• أن يهجم بالكلام في مسائل يجبنُ عنها فحول العلماء:
الجبن محمود في العلم، وهذا ما يجهله كثير من الطلبة، فيحسب لجهله أنَّ الجرأة في الجواب والسرعةَ في الردِّ علامةٌ من علامات العالم، وما هي عند التحقيق إلا من علامات الجاهل! اللهم إلا أنْ يكونَ عالمًا مشهودًا له بسَعة الاطلاع جدًّا، وقد سبق منه النظر في هذه المسألة، فيسرع بالجواب لاستحضاره، وهذا لا يشتبه أصلاً حتى ينظرَ فيه.

• أن يزعم أنه لم يحرِّرْ أحدٌ قبله قطُّ بعضَ مسائل العلم:
كهذا الذي زعم أنَّ أهل العلم منذ عهد التابعين إلى يومنا هذا لم يفهموا حقيقة السُّنة، ولم يعرفوا معناها الصحيح! ثم صنَّف كتابًا في نحو ثمانمائة صفحة عن هذا الموضوع، تنطق كل صفحة فيه بجهالته وضلالته، ولكن هذا النوع إلى الضلال أقرب منه إلى التعالُم، وإن كان قد يقعُ مثلُ هذا لبعضِ المنسوبين لطلب العلم.

• أن يزعمَ أنَّ أصول بعض العلوم فاسدة، لم يعرفْ فسادَها أحدٌ قبله:
وهذا فوق أنه يحمل في طيَّاته إزراءً بجميع العلماء السابقين، فهو يحمل اعتدادًا كبيرًا بعقله، وقد قال ابن المقفَّع: حقٌّ على العاقل أن يجبنَ عن المضي على الرأي الذي لا يجدُ عليه موافقًا، وإن ظنَّ أنه على اليقين، وإذا وازنَ العاقلُ بين احتمال أنْ يكونَ الخطأُ في عقل هذا المتأخِّر، وبين أن يكونَ جميعُ العقلاء السابقين قد أخطؤوا، ظهر له الحقُّ لائحًا جليًّا لا يحتاج لبيانٍ.

وآفة مثل هذا أنه يحسب أن التعارُضَ واقعٌ بين الدليل وبين أقوال أهل العلم، فيظنُّ أن العِبرة بالدليل ولا عِبرة بأقوال الرجال، وهذا التصوير للمسألة واضحُ البطلان، والتصوير الصحيح للمسألة أن التعارضَ واقعٌ بين عقله وفَهْمه هو، وبين عقل جميع العلماء وفَهْمهم، فهو لجهله يظنُّ أنَّ فَهْمه للدليل يساوي بالمطابقة ثبوت حُجيَّة هذا الدليل، وهذا هو سبب الخلل الذي نراه كثيرًا عند طلبة العلم اليوم.

• أن يشهد هو لنفسه دون غيره بالأهلية:
من المعروف أنَّ الإنسان حتى وإنْ رأى نفسه أهلاً للكلام في مسائل العلم، فإنه لا ينبغي أن يحكمَ على نفسه بذلك؛ بل يتروَّى حتى يشهد له أهلُ العلم بالتأهُّل؛ كما قال الإمام مالك: ما أفتيتُ حتى شَهِدَ لي سبعون من أهل المدينة، وقال شيخ الشافعي له: أفتِ يا أبا عبدالله؛ فقد آن لك أن تُفتي، أمَّا أن يشهدَ الإنسان لنفسه بالأهليَّة، فهذا بعيدٌ كلَّ البُعد عن مَهْيَع الصواب، كما أنه يفتح البابَ على مصراعيه للجُهَّال، ثم يا أخي الكريم، ما أدراك أنَّك أهل؟ نحن مَن عِلْم أهلِ العلم على يقين، ومنك على شكٍّ، فإذا كان أهل العلم يشهدون عليك أنَّك لم تتأهَّل بعد، فهل نَدَعُ يقينَهم لشكِّك؟

• أن يزعم أن اتِّفاق أهل الفنِّ على مسائل فنِّهم باطل:
وهذا أمرٌ مشاهد معروف؛ لأن الجاهل المتعالِم كثيرًا ما يُجابَه بأن كلامَه مخالف لكلام أهل الفنِّ، فيجد أنَّ المخلص السريع والسهل من هذا الأمر أن يدَّعي أن اتِّفاقهم ليس بحُجَّة أصلاً، فيريح نفسه من عناء الردِّ، وقد كتب بعضهم لمَّا ضَاقَ ذرعًا بكثرة مَن يعترض عليه، كتب في ذلك موضوعًا مضحكًا يزعم فيه أنه لا يشترط أنْ يكونَ له سلف في كلامه.

• أن يطلقَ التعميمات العريضة المتسرعة:
التي تحتاج إلى عشرات المختصين في كلِّ فنٍّ يعملون لعشرات السنين حتى يخرجوا بها! كمن يزعم أن "الباقِلاَّني" لم يُسبقْ إلى هذا القول في الأصول، وأن "الدارقطني" لم يُسبقْ إلى إنكار هذا الحديث، وأن "الطبري" لم يُسبقْ إلى هذا القول في التفسير، مع أنَّ هؤلاء العلماء من المتقدِّمين في فنونِهم، وكثير من الكتب التي سبقتهم فُقِدتْ، هذا فضلاً عن أنَّ هذه المزاعم لم يقلْها أحدٌ معتبرٌ قطُّ.

• أن يفسرَ الكلام المنسوب إلى أحد فحول العلماء على أنه جهالة عمياء:
كأن يتأوَّل قولاً لأحدِ العلماء بأنه لم يقفْ على حديث ((إنما الأعمال بالنيَّات))، أو أنه لم يقفْ على خلاف مشهور جدًّا في المسألة، أو أنه جَهِلَ مسألة من أوضح مسائل العربية، وغير ذلك من الخبط الذي نراه كثيرًا من المعاصرين، ومن المعلوم أن اتهام الإنسان نفسه في فَهْم كلام العالم أَوْلى وأَوْلى من أن يتهمَ هذا العالم بأنه لا يفقه بدهيات المسائل العلمية وأوائلها، لا سيَّما إذا لم يستنكرِ العلماءُ قولَه قبلك.

• أن يتصدرَ في سنٍّ صغيرة:
قال الشافعي: إذا تصدر الحدثُ، فاته علمٌ كثير، وقال عمر: تفقَّهوا قبل أن تسودوا؛ أي: إن الإنسان يُشغَلُ بعد تولِّي المناصب، فلا يتفرَّغ لتحصيل العلم كما ينبغي، وهذا مشاهد، ولذلك تقع الآفة في أكثر الأحيان ممن تصدَّروا قبل الأهليَّة، ويتطور الأمر بهم إلى أنْ يظنوا في أنفسهم إمامة المسلمين وحياطة الدين، وأن كلَّ مَن يخالفهم فقد خرج من ربقة الإسلام؛ لوقوعه في الأئمة الأعلام!

• أن يصنِّفَ في سنٍّ صغيرة:
لأن التصنيف قبل التأهُّل نظير التصدُّر قبل التأهُّل؛ كما أنه يجعل طالب العلم يقدِّم المفضول على الفاضل، ويحيد عن مراتب الطلب الصحيحة، ويجهلُ كثيرًا من أصول الطلب التي لا يصحُّ أن يجهلَها الطالب، وهذا أكثر ما يوجد في طلبة الماجستير والدكتوراه مع الأسف الشديد؛ لأن هذه الرسائل العلمية عادة تكون مختصة جدًّا، ومعلوم أنَّ مرتبة التخصُّص تسبقها مراتبُ أخرى، وهذا الطالب يعلمُ عِلْمَ اليقين أنه لم يمرَّ بهذه المراتب، ولكن بعد انتهائه من رسالته العلمية يحسب أنه قد استوفى هذه المراتب، أو أنه لا يحتاجها الآن بعد أنْ أنهى ما بعدها، فمثلاً تجده كَتَبَ رسالة علمية عن "اعتراضات فلان على فلان في كتاب كذا"، وهذه مرتبة تسبقُها مرتبةٌ أخرى، وهي معرفة أصول المناظرة، والاعتراض، والجواب، ونحو ذلك، وتسبقُها مرتبة أخرى، وهي الاطلاع على كُتب فلان وفلان، ومعرفة مقاصدها، وتسبقُها مرتبةٌ أخرى، وهي معرفة مذاهب العلماء في مسائل هذا العلم، ومعرفة الراجح والمرجوح منها، وتسبقُها مرتبة أخرى، وهي معرفة أصول هذا العلم على وجه الإحاطة، وتسبقها مرتبة أخرى، وهي معرفة مبادئ هذا العلم التي يَنْبَنِي عليها.

فإذا حصل هذا الطالب على امتياز مع مرتبة الشرف في رسالته العلمية، تراه يظنُّ باستجراء الشيطان له أنه قد حصل هذه المراتب جميعًا، مع أنه لا يكاد يعرفُ منها شيئًا.

• أن يتخذَ تلامذة ومريدين يهديهم السبيل:
كهذا الذي تصدَّرَ مجالس التدريس وهو لم يبلغ العشرين بعد! واجتمع له من الطلبة مَن يحمل له الحِذاء، ومَن يُقبِّل يدَه... إلخ.

والعجب في هذا الذي سوَّلت له نفسه أن يتصدَّرَ في مثل هذا العُمر، وكذلك العجب من هؤلاء الطلبة الذين لو كان لهم مسكة مِن عقلٍ لما وقعوا في هذه الجهالة، وكذلك العجب من أهل العلم الذين تركوا الفرصةَ لمثْل هذا، وكذلك العجب من أُولِي الأمر الذين لم يضربوا على أيدي هؤلاء بقبضة من حديدٍ؛ لمنع هذه التفاهات من الرويبضة.

• أن يتكلَّم في كلِّ فنٍّ:
الكلام في كلِّ فنٍّ لا بأس به من حيث الأصل، ولكن من علامة المتعالِم أنْ تراه يتكلم في كل فنٍّ بكلامِ مَن أتقنَ هذا الفنَّ وصار من أهله، مع أنَّ عمره لا يكفي لإتقان فنٍّ واحدٍ!

وقديمًا كان العالم يقضي في فنٍّ واحدٍ خمسين سنة ولا يكاد يستوفيه، وبما أننا في عصر السرعة، صار طالب العلم يقضي في كلِّ فنٍّ سنة واحدة، فيحيط بكل العلوم في أقل مِن عشر سنوات!

• أن يجادلَ في البدهيات وينكر الواضحات:
كهذا الذي صنف كتابًا في أصول النحو زعم فيه أن (إن) لا تنصب ما بعدها! وأن (المثنَّى) ينبغي أن يُنصبَ بالألف! وهو وإن كان منسوبًا إلى التخصُّص في هذا الفنِّ، إلا أنَّ مثل هذه الأخطاء تدلُّ على تعالُمٍ واضح، وقد رأيت بعض الطلبة الذين لم يبلغوا العشرين بعد وضع رسالة في مسألة نحْوية، ذَكَرَ فيها أنه جمع ثمانية عشر شاهدًا لمسألة لم يجمعها أحدٌ قبله من أهل العلم! فتراه بسبب هذه المسألة الواحدة يظنُّ أنه قد صار محيطًا بمسائل العلم جميعًا.

• أن يشكك في كل شيءٍ، ويبيح الاختلاف في كلِّ شيء:
يزعم ذلك ويقول: لأني لا أستطيع أن أحجر على عقول الناس، وأجبرهم على التقليد، فكل إنسان لا بد أن يقتنعَ بعقله، ويصل إلى الصواب بنفسه! ولا يوجد شيءٌ متفقٌ عليه؛ بل لا يمكن أصلاً معرفةُ الاتفاق على شيء؛ لأن الإحاطةَ بأقوال الناس مستحيلة، وحتى لو اتفقوا، فهذا الاتفاق لا يدلُّ على أن ما سواه باطلٌ؛ بل إنَّ الناس لو اتفقوا، لدلَّ ذلك على جمود الفِكْر، وركود العقول... إلى آخر هذه التُّرَّهَات والبُطَّلات الواضحة.

والحمد لله ربِّ العالمين.


http://www.alfusha.net/t14853.html


رتبت "أمنياتي " في طابور الدعاء وأرسلتها عاليا إلى السماء
واثقة بانها ستصبح يوما ما غيوما يُبللني مطرها بإذن الله



اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بكنفك الذي لا يرام
لا أَهْلَكُ وأنت رجائي كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلَّ عندها شكري
فَلَمْ تحرُمْني وكم من بلية ابتليتني بها قل عندها صبري فلم تخذلني
اللهم ثبت رجاءك في قلبي
واقطعني عمن سواك
حتى لا أرجو أحداً غيرك

يا أرحم الراحمين..



[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الشيخين
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   14/2/2013, 10:36 pm

بارك الله فيك
كلام جميل و ينطبق كثيرا هذه الأيام على ناس كثر و ندعوا الله سبحانه و تعالى أن لا يزيغ قلوبنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالرحمن العتيبي
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   14/2/2013, 10:53 pm

السلام عليكم ورحمة وبركاته

كلام ليس عليه غبار وجزاك الله اختي خيرا
وهناك صنف ثاني الذين يدعون علم الغيب ولكن بطرق فنيه جديده وملتويه
تحت غطاء الاجتهاد والتحليل والاستنتاج واتباع الهوي والظن في مسائل خطيره
والخوض فيها دون خوف من الله اوعلم اوحتي دليل


"" اللهـم ﻻ ﺗﺤﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻏـﻔـﻠـﺔ ﻭﻻ ﺗﺄﺧـﺬﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻏــﺮﺓ ""
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الصقر صقر
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   14/2/2013, 11:12 pm

@مؤمنة بالله كتب:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في موضوع للدكتور عبد الرحمن ابو درع كتب يقول

كيْفَ يُمكنُ أن يُعْرَفَ المُتَعالِمُ أي المُدّعي في العلمِ معْرِفَةً، فيُحْذَرَ ؟

اقرأ المَقالَ على الرّابِط التالي:


http://www.alukah.net/Social/0/32583/#ixzz1W8nUd5NA

ويقول المقال ........

من علامات المتعالم

قرأْنَا كثيرًا لأهل العلم كلامَهم في التحذير من التعالُم، وتجنُّب المتعالمِين، ولزوم الراسخين، ولكنْ قلَّ أنْ تجدَ مَن تكلَّم عن علامات المتعالِم، وكيف يمكن أن يُعرفَ ليُحْذَرَ؟

وهذه العلامات كاسمها علامات؛ قد يصدقُ بعضها ولا يصدقُ بعضها، لكن بقدر ما يجتمع منها يصدقُ الوصف بالتعالم، وبقدر ما يُجتنَبُ منها يبعد الوصف بالتعالم، كما أنَّ المرءَ قد يكون فيه شُعبة من النفاق، إلا أنه ليس منافقًا، وقد يكون فيه شُعبة من الكفر، إلا أنه ليس كافرًا، فكذلك قد يكون فيه صفة من صفات التعالم، إلا أنه طالب علم فيه من الخير ما هو أكثر، فيُرجَى له الصلاح والهُدى والرجوع إلى سواء الصراط بتوفيق الله - تعالى.

وهذه بعض صفات المتعالم ليُحذر:
• أن ينصحَ بكتب وهو لم يقرأها:
لأن هذا من التشبُّع بما لم يعط، ولا أدري كيف يبيح العاقل لنفسه أن ينصحَ بشيءٍ لم يعرفه حقَّ المعرفة، ولم يخبره حقَّ الخبرة؟! اللهم إلا إنْ كان ناقلاً لكلام أهل العلم، لا مُنشئًا من قِبَل نفسِه، فحينئذٍ مَن أحالَ فَقَدْ سَلِمَ، ولكن كيف تعرف أنَّ هذا المتعالِم لم يقرأ هذه الكتب؟ الجواب: معرفة ذلك تظهر من سياق كلامه؛ كأن يصف الكتاب بما هو بعيد كلَّ البعد عن حقيقته، أو أنْ ينصحَ بكتبٍ تحتاج إلى عشرات السنين لقراءتها وهو صغير السنِّ جدًّا، أو نحو ذلك.

• أن يوصي بحفظ متون وهو لم يحفظها:
وهذه آفة قريبة من الآفة السابقة، ولكنها أعجب، واسمَعْ واعْجَبْ لأحد الإخوة ينصح طلبة العلم أن يحفظوا إحدى المنظومات، ثم يتبيَّن فيما بعد أنَّها متنٌ منثورٌ لا منظومٌ!

• أن يتكلم في مسائل كبيرة تحتاج إلى أعمار لاستقرائها:
فتراه أحيانًا يطلق القولَ في بعض المسائل التي تحتاج عشرات السنين من البحث وهو لم يبلغ الثلاثين بعد!

• أن يهجم بالكلام في مسائل يجبنُ عنها فحول العلماء:
الجبن محمود في العلم، وهذا ما يجهله كثير من الطلبة، فيحسب لجهله أنَّ الجرأة في الجواب والسرعةَ في الردِّ علامةٌ من علامات العالم، وما هي عند التحقيق إلا من علامات الجاهل! اللهم إلا أنْ يكونَ عالمًا مشهودًا له بسَعة الاطلاع جدًّا، وقد سبق منه النظر في هذه المسألة، فيسرع بالجواب لاستحضاره، وهذا لا يشتبه أصلاً حتى ينظرَ فيه.

• أن يزعم أنه لم يحرِّرْ أحدٌ قبله قطُّ بعضَ مسائل العلم:
كهذا الذي زعم أنَّ أهل العلم منذ عهد التابعين إلى يومنا هذا لم يفهموا حقيقة السُّنة، ولم يعرفوا معناها الصحيح! ثم صنَّف كتابًا في نحو ثمانمائة صفحة عن هذا الموضوع، تنطق كل صفحة فيه بجهالته وضلالته، ولكن هذا النوع إلى الضلال أقرب منه إلى التعالُم، وإن كان قد يقعُ مثلُ هذا لبعضِ المنسوبين لطلب العلم.

• أن يزعمَ أنَّ أصول بعض العلوم فاسدة، لم يعرفْ فسادَها أحدٌ قبله:
وهذا فوق أنه يحمل في طيَّاته إزراءً بجميع العلماء السابقين، فهو يحمل اعتدادًا كبيرًا بعقله، وقد قال ابن المقفَّع: حقٌّ على العاقل أن يجبنَ عن المضي على الرأي الذي لا يجدُ عليه موافقًا، وإن ظنَّ أنه على اليقين، وإذا وازنَ العاقلُ بين احتمال أنْ يكونَ الخطأُ في عقل هذا المتأخِّر، وبين أن يكونَ جميعُ العقلاء السابقين قد أخطؤوا، ظهر له الحقُّ لائحًا جليًّا لا يحتاج لبيانٍ.

وآفة مثل هذا أنه يحسب أن التعارُضَ واقعٌ بين الدليل وبين أقوال أهل العلم، فيظنُّ أن العِبرة بالدليل ولا عِبرة بأقوال الرجال، وهذا التصوير للمسألة واضحُ البطلان، والتصوير الصحيح للمسألة أن التعارضَ واقعٌ بين عقله وفَهْمه هو، وبين عقل جميع العلماء وفَهْمهم، فهو لجهله يظنُّ أنَّ فَهْمه للدليل يساوي بالمطابقة ثبوت حُجيَّة هذا الدليل، وهذا هو سبب الخلل الذي نراه كثيرًا عند طلبة العلم اليوم.

• أن يشهد هو لنفسه دون غيره بالأهلية:
من المعروف أنَّ الإنسان حتى وإنْ رأى نفسه أهلاً للكلام في مسائل العلم، فإنه لا ينبغي أن يحكمَ على نفسه بذلك؛ بل يتروَّى حتى يشهد له أهلُ العلم بالتأهُّل؛ كما قال الإمام مالك: ما أفتيتُ حتى شَهِدَ لي سبعون من أهل المدينة، وقال شيخ الشافعي له: أفتِ يا أبا عبدالله؛ فقد آن لك أن تُفتي، أمَّا أن يشهدَ الإنسان لنفسه بالأهليَّة، فهذا بعيدٌ كلَّ البُعد عن مَهْيَع الصواب، كما أنه يفتح البابَ على مصراعيه للجُهَّال، ثم يا أخي الكريم، ما أدراك أنَّك أهل؟ نحن مَن عِلْم أهلِ العلم على يقين، ومنك على شكٍّ، فإذا كان أهل العلم يشهدون عليك أنَّك لم تتأهَّل بعد، فهل نَدَعُ يقينَهم لشكِّك؟

• أن يزعم أن اتِّفاق أهل الفنِّ على مسائل فنِّهم باطل:
وهذا أمرٌ مشاهد معروف؛ لأن الجاهل المتعالِم كثيرًا ما يُجابَه بأن كلامَه مخالف لكلام أهل الفنِّ، فيجد أنَّ المخلص السريع والسهل من هذا الأمر أن يدَّعي أن اتِّفاقهم ليس بحُجَّة أصلاً، فيريح نفسه من عناء الردِّ، وقد كتب بعضهم لمَّا ضَاقَ ذرعًا بكثرة مَن يعترض عليه، كتب في ذلك موضوعًا مضحكًا يزعم فيه أنه لا يشترط أنْ يكونَ له سلف في كلامه.

• أن يطلقَ التعميمات العريضة المتسرعة:
التي تحتاج إلى عشرات المختصين في كلِّ فنٍّ يعملون لعشرات السنين حتى يخرجوا بها! كمن يزعم أن "الباقِلاَّني" لم يُسبقْ إلى هذا القول في الأصول، وأن "الدارقطني" لم يُسبقْ إلى إنكار هذا الحديث، وأن "الطبري" لم يُسبقْ إلى هذا القول في التفسير، مع أنَّ هؤلاء العلماء من المتقدِّمين في فنونِهم، وكثير من الكتب التي سبقتهم فُقِدتْ، هذا فضلاً عن أنَّ هذه المزاعم لم يقلْها أحدٌ معتبرٌ قطُّ.

• أن يفسرَ الكلام المنسوب إلى أحد فحول العلماء على أنه جهالة عمياء:
كأن يتأوَّل قولاً لأحدِ العلماء بأنه لم يقفْ على حديث ((إنما الأعمال بالنيَّات))، أو أنه لم يقفْ على خلاف مشهور جدًّا في المسألة، أو أنه جَهِلَ مسألة من أوضح مسائل العربية، وغير ذلك من الخبط الذي نراه كثيرًا من المعاصرين، ومن المعلوم أن اتهام الإنسان نفسه في فَهْم كلام العالم أَوْلى وأَوْلى من أن يتهمَ هذا العالم بأنه لا يفقه بدهيات المسائل العلمية وأوائلها، لا سيَّما إذا لم يستنكرِ العلماءُ قولَه قبلك.

• أن يتصدرَ في سنٍّ صغيرة:
قال الشافعي: إذا تصدر الحدثُ، فاته علمٌ كثير، وقال عمر: تفقَّهوا قبل أن تسودوا؛ أي: إن الإنسان يُشغَلُ بعد تولِّي المناصب، فلا يتفرَّغ لتحصيل العلم كما ينبغي، وهذا مشاهد، ولذلك تقع الآفة في أكثر الأحيان ممن تصدَّروا قبل الأهليَّة، ويتطور الأمر بهم إلى أنْ يظنوا في أنفسهم إمامة المسلمين وحياطة الدين، وأن كلَّ مَن يخالفهم فقد خرج من ربقة الإسلام؛ لوقوعه في الأئمة الأعلام!

• أن يصنِّفَ في سنٍّ صغيرة:
لأن التصنيف قبل التأهُّل نظير التصدُّر قبل التأهُّل؛ كما أنه يجعل طالب العلم يقدِّم المفضول على الفاضل، ويحيد عن مراتب الطلب الصحيحة، ويجهلُ كثيرًا من أصول الطلب التي لا يصحُّ أن يجهلَها الطالب، وهذا أكثر ما يوجد في طلبة الماجستير والدكتوراه مع الأسف الشديد؛ لأن هذه الرسائل العلمية عادة تكون مختصة جدًّا، ومعلوم أنَّ مرتبة التخصُّص تسبقها مراتبُ أخرى، وهذا الطالب يعلمُ عِلْمَ اليقين أنه لم يمرَّ بهذه المراتب، ولكن بعد انتهائه من رسالته العلمية يحسب أنه قد استوفى هذه المراتب، أو أنه لا يحتاجها الآن بعد أنْ أنهى ما بعدها، فمثلاً تجده كَتَبَ رسالة علمية عن "اعتراضات فلان على فلان في كتاب كذا"، وهذه مرتبة تسبقُها مرتبةٌ أخرى، وهي معرفة أصول المناظرة، والاعتراض، والجواب، ونحو ذلك، وتسبقُها مرتبة أخرى، وهي الاطلاع على كُتب فلان وفلان، ومعرفة مقاصدها، وتسبقُها مرتبةٌ أخرى، وهي معرفة مذاهب العلماء في مسائل هذا العلم، ومعرفة الراجح والمرجوح منها، وتسبقُها مرتبة أخرى، وهي معرفة أصول هذا العلم على وجه الإحاطة، وتسبقها مرتبة أخرى، وهي معرفة مبادئ هذا العلم التي يَنْبَنِي عليها.

فإذا حصل هذا الطالب على امتياز مع مرتبة الشرف في رسالته العلمية، تراه يظنُّ باستجراء الشيطان له أنه قد حصل هذه المراتب جميعًا، مع أنه لا يكاد يعرفُ منها شيئًا.

• أن يتخذَ تلامذة ومريدين يهديهم السبيل:
كهذا الذي تصدَّرَ مجالس التدريس وهو لم يبلغ العشرين بعد! واجتمع له من الطلبة مَن يحمل له الحِذاء، ومَن يُقبِّل يدَه... إلخ.

والعجب في هذا الذي سوَّلت له نفسه أن يتصدَّرَ في مثل هذا العُمر، وكذلك العجب من هؤلاء الطلبة الذين لو كان لهم مسكة مِن عقلٍ لما وقعوا في هذه الجهالة، وكذلك العجب من أهل العلم الذين تركوا الفرصةَ لمثْل هذا، وكذلك العجب من أُولِي الأمر الذين لم يضربوا على أيدي هؤلاء بقبضة من حديدٍ؛ لمنع هذه التفاهات من الرويبضة.

• أن يتكلَّم في كلِّ فنٍّ:
الكلام في كلِّ فنٍّ لا بأس به من حيث الأصل، ولكن من علامة المتعالِم أنْ تراه يتكلم في كل فنٍّ بكلامِ مَن أتقنَ هذا الفنَّ وصار من أهله، مع أنَّ عمره لا يكفي لإتقان فنٍّ واحدٍ!

وقديمًا كان العالم يقضي في فنٍّ واحدٍ خمسين سنة ولا يكاد يستوفيه، وبما أننا في عصر السرعة، صار طالب العلم يقضي في كلِّ فنٍّ سنة واحدة، فيحيط بكل العلوم في أقل مِن عشر سنوات!

• أن يجادلَ في البدهيات وينكر الواضحات:
كهذا الذي صنف كتابًا في أصول النحو زعم فيه أن (إن) لا تنصب ما بعدها! وأن (المثنَّى) ينبغي أن يُنصبَ بالألف! وهو وإن كان منسوبًا إلى التخصُّص في هذا الفنِّ، إلا أنَّ مثل هذه الأخطاء تدلُّ على تعالُمٍ واضح، وقد رأيت بعض الطلبة الذين لم يبلغوا العشرين بعد وضع رسالة في مسألة نحْوية، ذَكَرَ فيها أنه جمع ثمانية عشر شاهدًا لمسألة لم يجمعها أحدٌ قبله من أهل العلم! فتراه بسبب هذه المسألة الواحدة يظنُّ أنه قد صار محيطًا بمسائل العلم جميعًا.

• أن يشكك في كل شيءٍ، ويبيح الاختلاف في كلِّ شيء:
يزعم ذلك ويقول: لأني لا أستطيع أن أحجر على عقول الناس، وأجبرهم على التقليد، فكل إنسان لا بد أن يقتنعَ بعقله، ويصل إلى الصواب بنفسه! ولا يوجد شيءٌ متفقٌ عليه؛ بل لا يمكن أصلاً معرفةُ الاتفاق على شيء؛ لأن الإحاطةَ بأقوال الناس مستحيلة، وحتى لو اتفقوا، فهذا الاتفاق لا يدلُّ على أن ما سواه باطلٌ؛ بل إنَّ الناس لو اتفقوا، لدلَّ ذلك على جمود الفِكْر، وركود العقول... إلى آخر هذه التُّرَّهَات والبُطَّلات الواضحة.

والحمد لله ربِّ العالمين.


http://www.alfusha.net/t14853.html



ما شاء الله تبارك الله
كل يوم يمر نرى تقدماً ملحوظ ( هذه هي بداية الثمار ) و نسأل الله التوفيق
كل ذلك بمجهود المخلصين أمثالكم فوفقكم رب السماوات و الأرض الله الواحد القهار
لا اله الا الله محمد رسول الله





عدل سابقا من قبل الصقر صقر في 14/2/2013, 11:14 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن مسعود
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   14/2/2013, 11:14 pm

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك اختي مؤمنة بالله و جزاك خيرا
و سهّل الله لنا جميعا طلب العلم و الانتفاع به و النفع به
آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مؤمنة بالله
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   16/2/2013, 1:40 am

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وبارك الله فيكم جميعا ايها الكرااام...وبارك الله في هذا المنتدى المبارك
ونفعنا الله جميعا بما نعلم ونتعلم .... وزادكم الله من فضله.


رتبت "أمنياتي " في طابور الدعاء وأرسلتها عاليا إلى السماء
واثقة بانها ستصبح يوما ما غيوما يُبللني مطرها بإذن الله



اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بكنفك الذي لا يرام
لا أَهْلَكُ وأنت رجائي كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلَّ عندها شكري
فَلَمْ تحرُمْني وكم من بلية ابتليتني بها قل عندها صبري فلم تخذلني
اللهم ثبت رجاءك في قلبي
واقطعني عمن سواك
حتى لا أرجو أحداً غيرك

يا أرحم الراحمين..



[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: من علامات المتعالم   17/2/2013, 10:20 pm

وعليکم أطيب السلام ورحمة من الله واسعة وبرکاته


ماشاء الله أختي أعجبني جدا هذا المقال وفيه تشخيص للداء أکثرنا وما أنتشر اليوم بين الناس من علوم غير الکاملة بسبب سهولة الحصول عليه ...حتى أصبح ضررها أکثر بکثير من نفعها على القاريء

أقترح أن تضعيها في منتدى الملاحم أيضا فيعم فائدتها أکثر ...
أو أکتبها أنا بأسمك إن أردت...

بورکتي أختاه وزادك الرحمن من فضله للنقل وجزا الله د. عبد الرحمن خيرا کثيرا وجعله له ذخرا يوم القيامة

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعين لا تدمع… آمين





رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من علامات المتعالم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: