بسم الله الرحمن الرحيم

في أي فترة زمنية تقف الأمة اليوم

حتى أوضح أين نقف نحن اليوم وفي أي فترة تمر الأمة فأقول أننا نعيش في فترة الحكم الجبري وهذه الفترة هي الفترة قبل الأخيرة وبعدها تأتي فترة الخلافة على نهج النبوة ومنها تقوم الساعة بإذن الله لأن الأمة مقسمة على خمسة مراحل فأولها النبوة وقد مضت بموت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الخلافة على منهاج النبوة وقد مضت بعد ثلاثين سنة من موت النبي صلى الله عليه وسلم ثم بدأ الملك العاض حتى سقطت الخلافة العثمانية ثم بدأ الملك الجبري بعد ذلك إلى اليوم فما إن يمضي حتى تبدأ الخلافة التي على منهاج النبوة ومنها تقوم الساعة وتكون الأمة قد استوفت بقائها في هذه الدنيا

الحديث

عن النعمان بن بشير قال كنا قعودا في المسجد وكان بشير رجلا يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد من يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على مناهج نبوة ثم سكت قال حبيب فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتب إليه بهذا الحديث أذكر إياه فقلت إني لأرجو أن تكون أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه

الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: العراقي - المصدر: محجة القرب - الصفحة أو الرقم: 175خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقفة مع هذا الحديث

في هذا الحديث كما تبين لنا أن مراحل الأمة مقسمة إلى خمسة مراحل وهناك أحاديث أخرى تقسم مراحل الأمة إلى أربعة مراحل حيث أن مرحلة الحكم الجبري تحسب مع مرحلة الحكم العاض مرحلة واحدة وفي كلا الحالتين فإننا نقف في المرحلة التي تسبق الخلافة التي منها تقوم الساعة وتكتمل مدة بقاء أمتنا في الحياة الدنيا

وهناك أحاديث أخرى تقسم الأمة إلى ثلاث مراحل النبوة ثم الخلافة ثم الملك إلى قيام الساعة من دون الإشارة إلى الخلافة التي جائت في الأحاديث السابقة

وهذا نستفيد منه أن المرحلة الأخيرة التي هي الخلافة متعلقة بقيام الساعة وأنها ليست كالخلافة الأولى وأنها فترة استثنائية تأتي في آخر الزمان ولذلك لم تذكر في بعض الأحاديث ونستفيد منها أيضا قصر هذه الخلافة كما سيأتي شرحه في وقته وبعد أن حددنا الآن أين تقف الأمة وفي أي مرحلة سنحاول أيضا أن نعرف في أي وقت تقف الأمة من الساعة بالنسبة لوقت وقوع الساعة فلا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ولكن من خلال النصوص نستطيع أن نعرف هل نحن على أبواب الساعة أم لا أو نعرف هل الساعة ستقوم في هذا الجيل أو لا لأنه ورد في النصوص ما يفيد ذلك

لقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن وقت وقوع الساعة فقال أنه لا يعلمها ولكنه أعلمنا أن هناك أمارة إذا ماحصلت فإن ذلك هو وقت الساعة

أي أن هناك علامة على وقت الساعة ومتى تقع بالضبط والأمارة التي أتحدث عليها هي من قبيل الأمارات الدالة على الوصول إلى شئ وأضرب مثالا على ذلك أنه إذا أراد أحدنا دخول أي بلد من البلدان سيرى علامة تسبق دخوله فإذا مارآها عرف أنه وصل إلى هذه المدينة ولذلك يجهز نفسه للوصول

وبالنسبة لوقت الساعة فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من رأى أهل البادية يتطاولون في البنيان فإنه يعيش في وقت الساعة

لأن جبريل عليه السلام سأله في الحديث عن وقت وقوع الساعة أي متى تقع بالضبط في أي وقت أو في أي يوم أو أي شهر ولكنه لا يعلم ذلك فأجابه عن سؤاله هذا أي في سياق هذا السؤال فأعطاه أمارة عن وقت الساعة أي أن هذه الأمارة تظهر وتكون في وقت وقوع الساعة أي أنها تظهر في الجيل الذي ستقوم عليه الساعة أي أنه من يرى تطاول البنيان فهو يعيش في وقت الساعة التي سأل عنها جبريل عليه السلام وجبريل سأل عن الوقت بالضبط أي متى ينفخ في الصور ويقوم الناس لرب العالمين هذا هو الذي سأل عنه جبريل عليه السلام فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الرعاء البهم يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض

أي أنه من يرى هذا الشئ هو نفسه من يعيش في وقت قيام الساعة

الحديث

قال : يا محمد أخبرني متى الساعة ، قال . فنكس فلم يجبه شيئا ، ثم أعاد فلم يجبه شيئا ، ثم أعاد فلم يجبه شيئا ، ورفع رأسه فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن لها علامات تعرف بها ، إذا رأيت الرعاء البهم يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض ، ورأيت المرأة تلد ربها خمس لا يعلمها إلا الله ( أن الله عنده علم الساعة ) . إلى قوله : ( إن الله عليم خبير ) ثم قال : لا والذي بعث محمدا بالحق هدى وبشيرا ، ما كنت بأعلم به من رجل منكم ، وإنه لجبريل عليه السلام نزل في صورة دحية الكلبي

الراوي: أبو ذر و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 5006خلاصة حكم المحدث: صحيح

بعد هذا الحديث الواضح والذي يحدد أمارة الساعة نجد أيضا أن هناك أحاديث أخرى تؤكد هذا المعنى وتتواطأ معه من بين ذلك علامات الساعة الأخرى التي ذكرت في الأحاديث والتي وصفت أنها تكون في آخر الزمان ومن بين ذلك مرحلة الحكم الجبري وماجاء حول أمرائها أو صفات الناس وهم غثاء كغثاء السيل ورفعة الأشرار ووضع الأخيار وظهور الكاسيات العاريات وشدة الروم على المسلمين وصفاتهم في آخر الزمان التي يتصفون بها اليوم ومدة بقاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي ثبت في الحديث أنه يعادل مع أمة النصارى مثل بقاء اليهود وقد نقل النقال أن اليهود يزيدون عن الألفين سنة فإذا طرحنا منه بقاء أمة النصارى بقيت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ألف وأربعمئة سنة أو يزيد لأن بقاء أمة النصارى كان ستمائة سنة وهذا الحديث هو يبين مدة الأمة بشكل الأمثال فهو نص تقريبي عن مدة الأمة ويعتبر شاهدا قويا لما ثبت في الحديث الأول على أننا بين يدي الساعة

والحديث هو

إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا به حتى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أعطيتم القرآن، فعملتم به حتى غروب الشمس، فأعطيتم قيراطين قيراطين. قال أهل التوراة: ربنا هؤلاء أقلُّ عملاً وأكثر أجراً؟ قال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء).

صحيح البخاري،

مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قوما، يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر، قالوا: لك ما عملنا، فاستاجر قوما، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين).).

صحيح البخاري،

ففي كلا الحديثين عمل اليهود إلى منتصف النهار ومدتهم حسب المؤرخين كانت تزيد الألفين سنة وعمل النصارى جزئا من بقية النهار فكانت مدتهم ستمائة سنة وبقي الباقي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما يعادل أو يزيد عن الألف وأربعمائة سنة وهذا كله بضرب المثل كما جاء في الحديث وليس بالأرقام وإنما ذكرتها فقط من أجل شرح الحديث وفهمه لأن هذه الأرقام تقريبية وليست دقيقة ولكننا الذي نستفيد منه أن الأمة سيكون بقائها من خلال هذا الحديث يعادل أو يماثل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فهو قال أن بقائنا مثل هذا البقاء أي يشبهه فليس بالضرورة أن يطابق الأرقام بالضبط ولكنه يشبه ذلك فيحتمل الزيادة أو النقصان ولكن الفارق لا يكون كبيرا حتى يكون التشابه والتماثل بهذا نكون استفدنا أننا نعيش في آخر الزمان وأننا نعيش الأيام الأخيرة أو المدة الأخيرة لبقاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم والتي نفهم ضرورة منها أنه يمكن أن نعيش الخلافة أو المهدي والدجال ونبي الله عيسى عليه السلام..

نحن اليوم نعيش في مرحلة الحكم الجبري وكما تبين لنا أنها المرحلة التي تسبق الخلافة ونحن اليوم نشاهد بداية سقوط هذه الأنظمة الجبرية فهذا مؤشر على دخول مرحلة الخلافة لأنها تأتي بعد هذه المرحلة وهذه الخلافة مرتبطة بخروج المهدي المبشر بخروجه في آخر الزمان لأنه ثبت خروجه في عصر الظلم والجور فيملئها قسطا وعدلا ويكون ذلك بين يدي الساعة لما ورد في الحديث