http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 &..كيف نـتأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-(1-3)..&

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بدر-1
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: &..كيف نـتأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-(1-3)..&    11/1/2013, 2:30 am


كيف نـتأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-(1-3)



كتبه/ عصام حسنين،،



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،


مما أمرنا الله -تعالى- به: الأدب مع رسوله ومصطفاه وخليله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولكي يكون المسلم مؤدباً مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فلابد من:


1- تحقيق الاعتقاد الصحيح فيه.


2- تحقيق المحبة الصادقة له.


3- تحقيق الاتباع الصحيح له.


هذا يشمله العبارة الجميلة التي يتناولها العلماء، ويتواصلون بها مع طلابهم: "تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وعبادة الله بما شرع وأمر".



أولاً: تحقيق الاعتقاد الصحيح فيه -صلى الله عليه وسلم-


- لقد رفع الله ذكر نبينا -صلى الله عليه وسلم-،فلا تقبل شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمداً رسول الله.





قال مجاهد -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ):


لا أُذكر إلا ذكِرتَ معي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.


قال -صلى الله عليه وسلم-: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) رواه مسلم.



قال النووي -رحمه الله-: "اتفق أهل السنة من المحـدثين والفقهــــاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يُحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلاً إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه، أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية أو لغير ذلك فإنه يكون مؤمناً" ا.هـ شرح مسلم1/ 149.



- ومن رفع الله ذكر نبينا -صلى الله عليه وسلم-: أن الله -تعالى- أخذ العهد والميثاق على النبيين لئن بُعث محمد -صلى الله عليه وسلم- وأحد منهم حي ليؤمنن به ولينصرنه كما قال ابن عباس -رضي الله عنهم- في قول الله -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)(آل عمران:81).


-


وثبت أن عمر -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، إني أمرت بأخيهودي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: (والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى -عليه السلام- ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين) رواه أحمد. انظر صحيح الجامع 5308.



فالرسول محمد خاتم الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليه- دائماً إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وُجد في أي عصر وُجد، لكان هو الواجب الطاعة، المُقدَّم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب -جل جلاله- لفصل القضاء بين عباده، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولوا العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النبوة إليه، فيكون هو المخصوص به -صلوات الله وسلامه عليه-." أ.هـ من التفسير 2/378.



ومن رفع ذكر نبينا -صلى الله عليه وسلم-:أن جعله الله خــــــــاتم النبيين ورسولاً للعالمين مبشراً ونذيراً، قــــــــــال الله -تعالى-: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(الأحزاب:40)،


وقـــــــال -تعالى-: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)(الأنعام:19)،


وقال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء:107).


وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة) رواه البخاري ومسلم.



وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه سيكون كذابون يدَّعون النبوة، فكان منهم القادياني وميرزا الملقب ببهاء الله، وأتباعه يعرفون بالبهائية الذي يؤمنون بنبوته، وأنه نسخ له بعض شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء كفار مرتدون تقام عليهم الحجة بالآية، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين،لا نبي بعدي) رواه مسلم.



فإن أصرَّ فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه مكذّب لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم، فيجب علينا أن نؤمن بكل ما سبق، وأن نصدقه -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أخبر عن ربه -تعالى-، وما أعلمه الله إياه من أنباء ما قد سبق وما كان وما سيكون.



ويجب الانـتباه أيضاً إلى المسألة المهمة التي التبست على كثير من المسلمين بسبب دعاة الباطل وعلماء السوء، وهي مسألة إيمان اليهود والنصارى، وهل معنى أنهم أهل كتاب أنهم موحدون وناجون يوم القيامة، وأنهم أهل دين صحيح من دين الله كالإسلام تماماً، وأنه يسوغ لهم ما يعتقدونه من الاعتقادات الباطلة في الله وفي رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلى أخر هذه المسائل التي صارت شبهات عند كثير من المسلمين.


اعلم -أخي الكريم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسل إلى العالمين الجن والإنس أهل الكتاب وغيرهم، وأن من لم يؤمن به -صلى الله عليه وسلم- منهم فهو كافر، وإن مات على ذلك فهو عدو لله -تعالى-، ومن أهل النار خالداً فيها.


قال الله -تعالى-: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(المائدة:15-16).



قــــــــــال ابن جر ير -رحمه الله-: "قد جاءكم يا أهل التوراة والإنجيل من الله نور، يعني بالنور: محمد -صلى الله عليه وسلم-، والذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به، يبين الحق..." أ.هـ من تفسيره 4/2792.



وقال الله -تعالى-: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(البقرة:101)


وقال -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده،لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) رواه مسلم.


وفي حديث بعـْث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذاً -رضي الله عنه- إلى اليمن قال له -صلى الله عليه وسلم-: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة...) رواه مسلم.


واعلم أن إيمان اليهود أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى -عليه السلام- وشريعته كان مؤمناً مقبولاً، حتى جاء عيسى، فكان الواجب اتباعه، وكان من أبى اتباعه مخذولاً مردوداً، حتى جاء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجب اتباعه، وكان من لم يتبعه كافراً على الحقيقة بموسى وعيسى -عليهما السلام-.



ولا ينافي هذا ما ورد عن ابن عباس :قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة:62) فــــــــــأنزل الله بعـــــــــد ذلك:


(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(آل عمران:85).



فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملاً إلا ما كان موافقاً لشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد أن بعثه به، فأما قبل ذلك، فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبيل نجاة.



فاليهود أتباع موسى -عليه السلام- كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم، فلما بعث عيسى -عليه السلام- وجب على بني إسرائيل اتباعه والانقياد له، فأصحابه وأهل دينه هم النصارى، فلما بعث الله محمداً -صلى الله عليه وسلم- خاتماً للنبيين ورسولاً إلى بني آدم على الإطلاق وجب عليهم تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانكفاف عما عنه زجر، وهؤلاء هم المؤمنون حقاً، وسميت أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- مؤمنين لكثرة إيمانهم، وشدة إيقانهم، ولأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء الماضية والغيوب الآتية" أ. هـ من كلام بابن كثير في تفسيره 1/103. وهو تحقيق نفيس جداً، فجزاه الله خيراً، ورحمه رحمة واسعة.



ويجب أن تَضُمَّ إلى ذلك أيضاً أن شريعته -صلى الله عليه وسلم- خاتمة الشرائع السابقة، وأنها ناسخة لها، قال الله -تعالى-: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)(المائدة:48).



قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: (لما ذكر -تعالى- التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ومدحها، وأثنى عليها، وأمر باتباعها حيث كانت سائغة الاتباع، وذكر الإنجيل ومدحه، وأمر أهله بإقامته واتباع ما فيه كما تقدم بيانه، شرع في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم،


فقال -تعالى-: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) أي: بالصدق الذي لا ريب فيه أنه من عند الله -تعالى-.



(مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ)أي: الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه، وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- فكان نزوله كما أخبرت به.


(وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ)أي: أمين على الكتب السابقة، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فو باطل. قال ابن عباس، وعنه: شهيداً، وعنه: حاكماً.



ولا منافاة؛ فهو أعظم هذه الكتب وأشملها وخاتمها حيث جمع الله فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها، وتكفل الله -تعالى- حفظه بنفسه الكريمة حيث قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(الحجر:9) أ.هـ التفسير 2/67.



أخي الكريم:


نجاتنا في الآخرة، وسعادتنا في هذه الدنيا في هذه العقيدة، فهي الحصن الحصين لنا، فعُض عليها النواجذ، وأَنِرْ بها قلبك، وادع بها، وسل الله الثبات عليها إلى الممات.

والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
&..كيف نـتأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-(1-3)..&
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: