http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه   15/11/2011, 6:43 am

من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه (1)

إبراهيم بن عبد الله الحازمي




قصص واقعية على ضوء هذا الحديث
الشريف للأنبياء والرسل للصحابة والتابعين
للمقدمين والمتأخرين

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أما بعد:

فقد جرت سنة الله تعالى في خلقه أن من آثر الألم العاجل على الوصال الحرام أعقبه ذلك في الدنيا المسرّة التامة، وإن هلك فالفوز العظيم، والله تعالى لا يضيع ما تحمّل عبده لأجله. وكل من خرج عن شيء منه لله حفظه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجلُّ منه، كما ترك يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله وأختار السجن على الفاحشة فعوّضه الله أن مكّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال فتزوجها فلما دخل بها قال: هذا خيرٌ مما كنت تريدين.

فتأمل كيف جزاه الله سبحانه وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء، وأذل له العزيز وامرأته، وأقرّت المرأة والنسوة ببراءته، وهذه سُنّته تعالى في عباده قديماً وحديثاً إلى يوم القيامة.

ولما عقر سليمان بن داود عليهما السلام الخيل التي شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس سخر الله له الريح يسير على متنها حيث أراد، ولما ترك المهاجرون ديارهم لله وأوطانهم التي هي أحبُّ شيء إليهم أعاضهم الله أن فتح عليهم الدُّنيا وملكهم شرق الأرض وغربها، ولو أتقى الله السارق وترك سرقة المال المعصوم لله لآتاه الله مثله حلالاً، قال الله تعالى (ومن يتّق الله يَجْعَل لَهُ مَخْرجاً. ويَرْزُقَهُ من حيث لا يَحْتَسب) [سورة الطلاق: 2 ـ 3].

فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه إذا اتقاه بترك أخذ ما لا يَحلّ له رزقه من حيث لا يحتسب، وكذلك الزاني لو تَرك ركوب ذلك الفرج حراماً لله لأثابه الله بركوبه أو ركوب ما هو خيرٌ منه حلالاً. .

ألك قلب أيها الإنسان فاعلم إذاً. .

إن من قدر على امرأة أو جاريةٍ حَرَاماً فتركها مخافة من الله أمّنه الله يوم الفزع الأكبر وحرّمَهُ على النار وأدخله الجنة.

قال قتادة بن دعامة السدوسي التابعي الجليل: لا يقْدِرُ رَجلٌ على حَرَامٍ ثم يَدَعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل إلا أبْدَله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ما من عبد ترك شيئاً لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه. رواه وكيع في الزهد (2/635) وهناد رقم (851) وأبو نعيم في الحلية (1/253) وإسناده لا بأس به. ويشهد له حديث الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً: ما ترك عبد شيئاً لله لا يتركه إلا له عوض الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه. أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/196).

وعن أبي قتادة وأبي الدهماء وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عز وجل وقال: (إنك لا تدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه). رواه أحمد (5/363) وإسناده صحيح ورواه البيهقي (5/335) ووكيع في الزهد والقضاعي في مسنده.

وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها)(1)

وعنه عن أبيه قال: (من ترك شهوة وهو يقدر عليه تواضعاً لله دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق)(2)

وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النظرة إلى المرأة سهم من سهام إبليس مسْمومٌ من تَركَه خَوْف الله أثابه الله إيماناً يجد به حلاوته في قلبه). رواه أحمد في مسنده(3) وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نظر الرجل في محاسن المرأة سَهْمٌ من سهام إبليس مسموم فمن أعرض عن ذلك السّهم أعقبه الله عبادة تَسُرُّه). رواه عمر بن شبّة.

وما حرّم الله على عبادة شيئاً إلا عوضهم خيراً منه.
كما حرّم عليهم الربا وعوّضهم منه التجارة الرابحة،
وحرّم عليهم القمار، وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام،
وحرّم عليهم الحرير وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن،
وحرّم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منه النكاح بالنساء الحسان،
وحرّم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن،
وحرّم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف وغيرها وأعاضهم عنها بسماع القرآن العظيم
وحرّم عليهم الخبائث من المطعومات وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات..

ومن عجائب حكمة الله، أنه جعل مع الفضيلة ثوابها الصحة والنشاط
وجعل مع الرذيلة عقابها، الانحطاط والمرض..

وهذه القصص التي كتبتها لوجه الله سبحانه والتي أسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل لها القبول بين المسلمين..

وعنونت لها (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) أخذاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح. وجعلت القصص على ضوء الحديث الشريف وذلك لأهمية الموضوع..

وهي قصص البعض منها ذكر في القرآن الكريم والبعض منها في السنة النبوية الصحيحة والبعض الآخر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وإلى الوقت المعاصر..

إن هذه القصص لأناس استشعروا عظمة الله وجلاله وهيبته.. استشعروا الخوف من الله وعقابه.. استشعروا يوم العرض عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون.. استشعروا القرآن والسنة وهم المتقون لله.. وهم الذين يستحقون أن يعطوا من الأوقات لقراءة حوادثهم وسيرهم العظيمة..

فإلى المسلمين كباراً وصغاراً ذكوراً وإناثاً، وإلى شباب الصحوة الإسلامية وإلى كل من آثر مرضاة الله على هواه وشيطانه..

أهدي هذه الدرر والجواهر الغالية.. الغالية.. لمن هم أغلى وأغلى..





-


1
سليمان عليه السلام ذبح الخيل لله فعوضه
الله ريحا تجري حيث شاء


قال الله تعالى:
(وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ). [سورة ص: 29ـ 33]

يذكر تعالى أنه وهب لداود سليمان عليهما السلام، ثم أثنى سبحانه عليه، وأنه كثير الرجوع لمولاه، ثم ذكر تعالى ما كان من أمره في الخيل، وإليك أيها المسلم هذه القصة:

كان سليمان عليه السلام محباً للخيل من أجل الجهاد بها في سبيل الله، وكان معه الخيول الصافنات وهي الخيول القوية السريعة، وكانت ذو أجنحة، ويزيد عددها على عشرين ألفاً، فبينما هو يقوم بعرضها وتنظيمها، فاتته صلاة العصر نسياناً لا عمداً، فلما علم أن الصلاة قد فاتته من أجل هذه الخيول، قال: لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي، ثم أمر بها فعقرت، فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف، فلما علم الله سبحانه من عبده سليمان أنه ذبح هذه الخيول من أجله سبحانه، وخوفاً من عذابه، ومحبة وإجلالاً له، بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة، عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب، غدوها شهر، ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قال: (إنك لا تدع شيئاً إتقاء لله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه). رواه أحمد والبيهقي وهو حديث صحيح.



2
تجاوز عن المعسرين فتجاوز الله عنه


عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
كان رجلٌ يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا جئت مُعْسِراً، فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا،
قال: فلقى الله فتجاوز عنه.(1)

وفي لفظ آخر:
عن أبي مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة لتلقت رُوح رجل كان قبلكم، فقالوا له: هل عملت خيراً قط؟
قال لا: قالوا: تذكر، قال: لا، إلا أني كنت أداين الناس، فكنتُ آمر فتياني أن ينظروا الموسر، ويتجاوزوا عن المعسر.
قال الله سبحانه وتعالى: تجاوزوا عنه.(2)

--------------------------
(1) متفق عليه، البخاري 6/379 في الأنبياء، ومسلم (1562).
(2) متفق عليه، البخاري 4/261 في البيوع، ومسلم (1560).



3
ترك فاحشته الزنا فعوض بملك وامرأة حلال


يوسف بن يعقوب عليهما السلام، قد ذكر الله قصته في سورة كاملة فيها فوائد وعبر تزيد على ألف فائدة،
هذا النبي الكريم امتحن امتحاناً عظيماً، ولكنه صبر وهذا شأن الصالحين، فانقلبت المحنة إلى منحة ربانية إليك هي:

يوسف أمّهُ اسمها راحيل، وله إحدى عشر أخاً، وكان أبوه يحبه حباً جماً، فبدأ الحسد يدبُ في صدور إخوته، حيث إنهم عصبة، جماعة، ومع ذلك فإن يوسف وأخيه بنيامين لهما محبة في صدور أبيهما، فماذا كان منهم، طلبوا من أبيهم أن يرسل معهم أخاهم يوسف، وأظهروا له أنهم يريدون أن يرعى معهم، وقد اضمروا له ما الله به عليم، فأخذوه، ثم ألقوه في البئر (الجبّ) ثم مرت به قافلة، فانزلوا الدلو فتعلق به، ثم باعوه على عزيز مصر، فاشتراه بدراهم معدودة(1)، ثم ماذا حدث، يقول الله تعالى: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب، وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون. ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين..) الآيات.

يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه وطلبها منه مالا يليق بحاله، ومقامه وهي في غاية الحسن والجمال والمنصب والشباب، وغلقت الأبواب عليها وعليه وتهيأت له وتصنعت ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها، وهي مع ذا كله امرأة الوزير، ويوسف عليه السلام، شاب بديع الجمال والبهاء، والشباب مركب الشهوة، وكان عزباً ليس عنده ما يعوّضه، وكان غريباً من أهله ووطنه والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا به فيسقط من عيونهم، فإذا تغربّ زال هذا المانع، وكانت هي المطالبة فيزول بذلك كُلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الإجابة، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان، ومكانه الذي لا تناوله العيون، ومع هذا كله عف عن الحرام، وعصمه ربه عن الفحشاء، فهو من سلالة الأنبياء، وحماه مولاه عن كيد ومكر النساء، وعوّضه أن مكّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وآتاه الملك، وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة، في الوصل الحلال فتزوجها، فلما دخل بها قال: هذا خيرٌ مما كنت تريدين، فتأمل أيها المسلم كيف أنه لما ترك الحرام لله عوضه الله خيراً منه. ولذلك فهو سيد السادة النجباء السبعة الأتقياء، المذكورين في الصحيحين عن خاتم الأنبياء في قوله عليه الصلاة والسلام من رب الأرض والسماء (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله).

--------------------------
(1) هذا اختصار الاختصار لقصة هذا النبي الكريم، ومن أراد معرفتها كاملة فليقرأها بتدبر – أعني سورة يوسف – ثم يعود إلى أي تفسير بالمأثور وخاصة ابن كثير في تفسيره، وفي تاريخه. والله أعلم.



4
حبست الشمس من أجل جهاده لله


لما مات موسى عليه السلام، خرج ببني إسرائيل من التيه يوشع بن نون عليه السلام، فقطع ببني إسرائيل، نهر الأردن، وانتهى إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سوراً وأعلاها قصوراً وأكثرها أهلاً فحاصرها ستة أشهر، ثم إنهم أحاطوا بها يوماً وضربوا بالقرون يعني الأبواق، وكبروا تكبيرة رجل واحد فتفسخ سورها وسقط وجبة واحدها، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم وقتلوا إثنى عشر ألفاً من الرجال والنساء، وحاربوا ملوكاً كثيرة، وظهر على أحد عشر ملكاً من ملوك الشام، وانتهى محاصرته لها إلى يوم الجمعة بعد العصر، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم، وشرع لهم ذلك الزمان قال لها: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ فحبسها الله عليه حتى تمكن من فتح البلد، وأمر القمر فوقف عند الطلوع.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس). رواه أحمد وهو على شرط البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع(1) امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بني بنياناً ولم يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر أولادها، فغزا فدنا من القرية حين صُلى العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأتت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول،(2) فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول ولتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته فلصق بيد رجلين أو ثلاثة قال فيكم الغلول، أنتم غللتم فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه بالمال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا) انفرد به مسلم من هذا الوجه.

ولما استقرت يد نبي إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه، وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله التوراة، حتى قبضه الله إليه وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكان مدة حياته بعد موسى سبعاً وعشرين سنة.

--------------------------
(1) البضع: الجماع، أو الفرج نفسه.
(2) الخيانة وسرقة الغنائم.



5
عاقبة التقوى


كان الملك بخت نصر،(1) قد قدم بيت المقدس من الشام، فقتل بني إسرائيل، وأخذ مدينة بيت المقدس عنوة، وسبى ذراريهم، وفي السبى دانيال(2) عليه السلام، وكان هذا الملك قد جاءه المنجمون وأصحاب العلم قبل ذلك، وقالوا له: أنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يعور – يعني يعيب – ملكك ويفسده، فقال الملك والله لا يبقى تلك الليلة غلام إلا قتلته، إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في أجمة الأسد فبات الأسد ولبوته يلحسانه ولم يضراه، فجاءت أمه، فوجدتهما يلحسانه فنجاه الله،
قال علماء تلك القرية فنقش دانيال صورته وصورة الأسدين يلحسانه في فص خاتمة لئلا ينسى نعمة الله عليه في ذلك). رواه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن.

وفي لفظ: إن نبيا، كان في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمن طويل، يقال له دانيال، وأن قومه كذبوه، فأخذه ملكهم، فقذفه إلى أُسْدٍ مجوّعة في جبّ، فلما اطلع الله تعالى على حسن إتكاله عليه، وصبره طلباً لما يديه أمسك أفواه الأسد عنه، حتى قام على رؤوسها برجليه، وهي مذللة، غير ضارة له، فبعث الله تعالى إرميا من الشام، حتى تخلص دانيال من هذه الشدة، وأهلك من أراد إهلاك دانيال.

فعن عبد الله بن أبي الهديل قال:
ضرّي بخت نصر أسدين، فألقاهما في جبّ، وجاء بدنيال فألقاه عليهما، فلم يهيجاه، فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب، فأوحى الله إلى إرميا،(3) وهو بالشام، أن أعد طعاماً وشراباً لدانيال، فقال: يا رب، أنا بالأرض المقدسة، ودانيال بأرض بابل من أرض العراق، فأوحى الله تعالى إليه أنّ أعد ما أمرناك به، فإنا سنرسل إليك من يحملك، ويحمل ما أعددت ففعل، فأرسل الله إليه من حمله، وحمل ما أعدّ، حتى وقف على رأس الجبّ.
فقال دانيال: من هذا؟
قال: أنا إرميا.
قال: ما جاء بك؟
قال: أرسلني إليك ربُّك.
قال: وذكرني؟
قال: نعم.
قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، وبالسيئات غفراناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يكشف ضرّنا، بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا، حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا، حين تنقطع الحيل منا.

--------------------------
(1) أونبوخذ نصر (604 ق.م – 561 ق. م) ملك بابل، أغار على مصر، وفتح أورشليم (القدس) وأحرقها، وأجلى أهل يهوذا إلى بابل (المنجد).
(2) النبي دانيال: صاحب سفر دانيال من أسفار العهد القديم، وهو بطل نبوءة دانيال، وضعه التقليد المسيحي في عداد الأنبياء الكبار الأربعة، انظر (المنجد) والبداية ج 2/ 36 – 38، وقد وجدوا الصحابة قبره وما يتعلقه به في الفتوح التي وقعت في عهد عمر بن الخطاب.
(3) إرميا: أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الأربعة، دعي إلى النبوة قبل انقراض مملكة يهوذا، وقاس من ملوكها الاضطهادات. انظر المراجع السابقة.



ومضة . .
من ترك شيئاً لله

V
V
V

عوضه الله خيراً منه





6
عاقبة الاسترجاع والصبر


الإنسان المسلم معرض في هذه الحياة للاختبار والابتلاء والامتحان، فعليه إذا ابتلى أن يصبر ويحتسب مصيبته عنده الله، فإن الله لا يضيع عنده شيء، بل يخلف عليه خير مما أُخذ منه وإليك هذه القصة التي رواها الإمام مسلم في صحيحه: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم).

أرأيت أيها المسلم: إن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فمن ترك لطم الخدود وشق الجيوب والنياحة وغير ذلك من المنكرات واحتسب مصيبته عند الله ، واسترجع فإن الله سبحانه يُخلفه وهو خير الوارثين.




7
ترك تعلم السحر فكان مشعل هداية للآخرين


عن صهيب الرومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
(كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إلى غلاماً، لأعمله السحر، فدفع إليه غلاماً فكان يعلمه السحر، وكان بين الملك وبين الساحر راهب، فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر ضربه، وقال: ما حبسك، وإذا أتى أهله ضربوه، وقالوا ما حبسك، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر قال: فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة، قد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أحب إلى الله أم أمر الراهب: قال فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومضى، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ، فكان الغلام يبريء الأكمه والأبرص وسائر الأدواء، ويشفيهم الله على يديه، وكان جليس للملك فعمي، فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما ههنا أجمع، فقال: ما أنا أشفي أحد إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت به ودعوت الله شفاك فآمن فدعا الله فشفاه، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك، فقال ربي، قال أنا، قال لا ربي وربك الله، قال ولك رب غيري، قال نعم، ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فأتى به، فقال: أي بني بلغ من سحرك أن تبريء الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء، قال: ما أشفي أنا أحداً إنما يشفي الله عز وجل قال أنا، قال: لا، قال أو لك رب غيري، قال: ربي وربك الله قال: فأخذ أيضاً بالعذاب، ولم يزل به، حتى دل على الراهب، فأتى الراهب، فقال: ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: أرجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدوه، فذهبوا به، فلما علوا الجبل قال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فدهدوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، فبعث به مع نفر في قرقرة فقال: إذا لججتم البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاغرقوه في البحر فلججوا به فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال وما هو، قال: تجمع الناس في صعيد واحد، ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهماً من كنانتي، ثم قل: بسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم فأمر بأفواه السكك فحفر فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيرات، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، وقال فكانوا يتعادون فيها، ويتواقعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: اصبري يا أماه فإنك على الحق)(1) .

--------------------------

-------------------------
(1) رواه الترمذي (2/ 79) والحاكم (4/183) وأحمد (3/439) وأبو نعيم في الحلية (8/ 48) وقال الترمذي: حديث حسن. وهو كما قال.
(2) ذكره البخاري في تاريخه 6/2/101/ .
(3) (5/384) قلت: وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي. ويقال الكوفي. فيه ضعف. ولكن يشهد له الحديث الذي بعده، ورواه أيضاً الحاكم في مستدركه (4/ 313) والقضاعي في مسنده (1/195) والطبراني في الكبير (10362) وورد من حديث ابن عمر عند القضاعي (1/196) فهو حديث حسن ولم يصب من ضعفه. والله أعلم.
(1) كذا رواه أحمد في المسند (6/16 – 18)، ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن سلمة زاد النسائي وحماد بن زيد كلاهما عن ثابت به ورواه الترمذي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت بإسناده، وأورده ابن اسحاق في السيرة وذكر أن اسم الغلام هو: عبد الله بن التامر.


للمؤلف الفقير إلى عفو ربه: إبراهيم بن عبد الله الحازمي



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه   15/11/2011, 12:31 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبرکاته


الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، وبالسيئات غفراناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يكشف ضرّنا، بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا، حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا، حين تنقطع الحيل منا


جزاك الله عنا خيرا کثيرا












رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: استراحة المؤمنين والمؤمنات-
انتقل الى: