http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الشفاء من عند الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شموخ النسر
مشرف اول
مشرف اول



مُساهمةموضوع: الشفاء من عند الله    30/12/2012, 11:04 am

موضوع هام جدا أود أن أطرحه لأنني أعتقد أنه موضوع في غاية الأهمية لأنه أساس في الشفاء من عند الله

تعالى وزوال المرض بإذن الشافي سبحانه وهو يتعلق بعقيدتنا كمسلمين , فبعض الناس يربط قلبه وعقله وجسمه

بطبيب أو منتج أو غير ذلك من الأسباب الدنيوية , ومهما كان الطبيب قويا أو ماهرا أو متقنا , ومهما كان الدواء

أو الغذاء أو المنتج عظيما ومتقنا فعلينا أن نؤمن أن الشفاء لا يتم إلا بإذن الله سبحانه وتعالى , فالطبيب نفسه لا

يملك لنفسه ضرا ولا نفعا , فكيف به أنه يملك لغيره نفعا أو ضرا , فإذا كانت مشيئة الله ألا يتم شفاء هذا المريض

وأن يقضي الله قدرا كان مفعولا , فمهما بلغ الطبيب من الحكمة ومع العلم ومن الحنكة ومن البلاغة في طبه , ومهما

بلغ الدواء أو الغذاء أو العشبة في تحضيرها واستخلاصها أو تركيز موادها من الشأن العظيم , فإن كل ذلك لا

يغني عن إرادة الله شيئا الذي يقول في كتابه العظيم " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " ( 29) التكوير,

ولذلك دعوني أقول لأخوتي وأحبتي أنه لا يوجد شخص على وجه الكرة الأرضية من يملك العلاج بنسبة 100%

في كل الأمراض , ولو كان هذا الشخص موجودا لكان إلها وفي مصاف الآلهة , ومن يؤمن بوجود هذا الشخص فقد

كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , ولذلك ومن أجل تأكيد هذا المفهوم كنت حريصا وبإذن الله سبحانه

وتعالى على أن أبلغ أخوتي ومن يتعالجون معنا بأن هنا نسبة عالية من الشفاء ولكنها أبدا لا تبلغ مائة بالمائة

إلا في قليل من الأمراض , فعندما نقول أن نسبة نجاحنا هي 90% مثلا فهذا يعني أنه من بين كل مائة شخص

هناك تسعين يشفون , ولكن هناك عشرة لا نستطيع أن نعمل لهم شيئا لأن الله تعالى لم يرد أن يشفوا باتباع السبب

الذي أعطيناهم إياه , ولكننا عندما نقارن هذه النسبة التي توجه لمرض مزمن مع طرق أخرى وأسباب أخرى

ابتكرها البشر , نجد أننا من أعلى النسب وأفضل على مستوى العالم أجمع , هذا إن لم نكن الأعلى على الإطلاق ,

وما ذلك إلا بتوفيق الله وفضله وهدايته وتعليمه لنا سبحانه فكل ما يفعله البشر هو أنهم يتبعون أسبابا ويكتشفون

أسبابا وضعها الله سبحانه وتعالى لشفاء المرض , ومن كان في الإحاطة بمعظم الأسباب أقرب وأكثر تعمقا

كانت النتائج التي يصل لها أفضل , وما ذلك إلا لأن الله تعالى جعل من قانون السببة سبيلا لحياة البشر , ولكن

علينا ألا ننسى أن الله تعالى سبحانه يستطيع أن يعطل القانون , فهو خالق كل شيء وهو بيده ملكوت كل شيء

سبحانه وتعالى , وحسبنا في ذلك حالات متقدمة من السرطان أوشكت على الهلاك وفي علم الأسباب البشرية كان

لصاحبها أسبوعا أو شهرا بالكثير لكي يتوفى , غير أن الله سبحانه وتعالى بدعاء صادق في جوف الليل أو صدقة

مخلصة أو سبب فتحه الله على طبيب أو عالم أو دواء أو غذاء يسر الله صناعته لعالم , عطل الأسباب العلاجية

الحديثة وأجرى الشفاء بسبب آخر غير منطقي في عرف الطب الحديث , فكان في نظره معجزة , وهذا يقودنا أيضا

إلى نقطة أخرى متعلقة بالنقطة الأولى وهي أنه هناك عوامل كثيرة تتحكم بالنتائج , منها ما هو متعلق بالمريض

نفسه في طريقة استخدام الدواء أو الغذاء أو المنتج بشكل صحيح , والالتزام به بشكل كامل ومنها أخذه بتوقيت

محدد , ومنها أخذه بالجرعة الصحيحة وبعدد المرات الصحيحة , ومنها الالتزام بأخذ الدواء الطبي وعدم إيقافه مع

الدواء الغذائي كما سبق أن ناقشنا ذلك في نقطة خاصة على الفيس بوك بالأمس , ومنها أيضا عدم وجود ضغوط

نفسية أو توتر أو قلق أو مشاكل أو اكتئاب شديد أو تشاؤم مطلق لدى المريض فهذا يثبط استجابة الجسم بشكل

كبير , فما ننجزه عضويا بالغذاء أو الدواء ـتقوم النفس بتدميره وتخريبه وإرجاعه إلى الوراء ذلك لأن نفس الإنسان

هي القيادة العليا التي تسيطر على الجهازين الرئيسين في الجسم " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون "

الذاريات , وهما الجهاز العصبي الذي يسيطر على الأعضاء بشكل سريع , والذي نشاهده أثناء عملية الكلام أو

الحركة أو الركض أو انهماك الإنسان بأي عمل يراه الناس , فهذا يكون تحت قيادة الجهاز العصبي , فلا غرو إذا

أن حدوث جلطة أو احتشاء دماغي من شأنه أن يعطل يدا أو رجلا أو نصفا من الجسم أو يحبس الكلام أو يعيق

البلع , أما الجهاز الآخر الذي يشارك الجهاز العصبي في السيطرة على أعضاء الجسم فهو الجهاز الهرموني الذي

يسيطر على الجسم وأعضائه ولكن بشكل بطيء , فنمو الطفل ناجم عن إفراز هرمون النمو ولكنه لا يتم في لحظات

إنما نلاحظه على مدى شهور وسنوات , والدخول في البلوغ هو وظيفة الخصيتين عن الرجل والمبيضين عند الإنثى

وما يفرزانه من هرمونات ذكرية وأنثوية على الترتيب , غير أن البلوغ لا يتم في لحظات وثواني كما يتم الكلام مثلا

إنما يحتاج إلى شهور وسنوات حتى يكتمل , ولكن السؤال الهام هنا , من يسيطر على هذين الجهازين القائدين

اللذين يقودان الجسم وأعضائه كاملة , الجواب هو نفس الإنسان , ولذلك ضر بنا مثلا سابقا وهو أن امرأة مرضعة

إذا خافت في الظلام الحالك من كلب عوى في وجهها فجأة , فذاك الخوف النفسي كفيل بأن يثبط هرمون

البرولاكتين ومن ثم تتوقف الرضاعة عندها , لأن القائد الأعلى ألا وهو النفس أصيب بالخوف والهلع , وكذلك هو

الحال عند طالب مجد مجتهد درس المادة العلمية المطلوبة للامتحان وحفظها عن ظهر قلب , ولكنه فوجيء يوم

الامتحان بلجنة من الممتحنين أجلسوه أمامهم وكالوا له الأسئلة تباعا تترى وأرهبوه بدلا من أن يطمئنون ,

فارتعب منهم , فذهبت من ذاكرته كل كلمة حفظها , وأخذ منه الخوف والتوتر وخفقان القلب وتقطع الصوت

وانحباس الأنفاس كل مأخذ , وسؤالنا هنا , من ذا الذي ثبط الجهاز العصبي لهذا الطفل , فجعله في مصاف

الراسبين بدلا من أن يكون في مصاف الأوائل الناجحين , بلا شك أنكم عرفتم الجواب , إنها النفس ذات القيادة

العليا والتي خافت , فخاف كل من تحتها من أعضاء بما في ذلك الجهاز العصبي والذاكرة , ولعل هذا يفسر لنا

قول الله سبحانه وتعالى " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا

لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ " (11) الرعد , ولذلك فكثير من الناس يتلقى العلاج أو يتلقى الدواء أو الغذاء , وهو حاقد على

هذا , ومغتاب لهذا ويكيل الكره والعداوة والبغضاء , لهذا وهذا وهذا وهذا , وما ابتلاه الله تعالى إلا ليغير ما

بنفسه , وليعود عن رجزه , وليتوب عن غيه , ولكنه مصر على حقده وغيه وظلمه وغيبته ونميمته , ويتهم هو بذلك

الطبيب , وكذلك يتهم الدواء وكذلك يتهم الغذاء وكذلك يتهم الأعشاب , ولم يفكر لحظة أن يغير ما بنفسه حتى يغير

الله سبحانه وتعالى ما فيه , ولذلك تأملوا معي الآية السابقة إذ ختمها الله سبحانه وتعالى بقوله بعد أن ذكر تغيير

ما في النفس " وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ " (11) الرعد , ولذلك كنت أطلب دائما

من مرضاي أن يراجعوا أنفسهم ويجلسوا بينهم وبين أنفسهم , دون أن يعلم أقرب الأقربين لهم ذلك , وأن يسألو الله

تعالى " يا رب , ماذا تريد منا ؟ بماذا قصرنا ؟ بماذا أخطأنا ؟ ماذا تريد أن ترى منا لترضى سبحانه لا إله إلا

أنت ؟ وأقول باللحظة التي يصل فيها المريض لهذه النقطة ويعرف خطأه وعيبه وتقصيره وذنبه ويعاهد ربه

سبحانه وتعالى أنه سيقلع عما يغضب الله سبحانه وتعالى ويقرر أن يغير ما في نفسه , فوالله الذي لا إله إلا هو

أن الله تعالى سينزل شفاءه على عبده أو أمته في لحظة واحدة " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "

( 82) يس , وقد رأيت ذلك عند مئات من المرضى , وحسبنا في ذلك قول الله سبحانه وتعالى " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ

إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( 147) النساء , وقد رأيت مئات من المرضى أذن الله بشفائهم بعد أننا لم

نستطع أن نقدم لهم شيئا , لا لشيء إلا لأنهم عاهدوا الله تعالى أن يعودوا عن خطأهم وغيهم , فكان الشفاء بإذن

الله تعالى , وحسبنا في ذلك قصة أيوب عليه السلام , الذي ابتلاه الله سبحانه وتعالى بمرض عضال , وابتلاه بفقدان

أولاده كلهم جميعا وفقدان ماله , وفقره بعد غناه , وجوعه بعد شبعه , وقد علم أيوب أن الله يريد أن يرى منه

شيئا , فسأل أيوب نفسه , ماذا يريد الله تعالى مني ؟ فأدرك بهداية من الله تعالى وتوفيقه أن الله تعالى يريد أن

يرى صبره , فصبر أيوب صبرا ضربت به الامثال ويكفي أن الله خلد صبره هذا في القرآن وأثنى عليه سبحانه " إِنَّا

وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " (44) سورة ص , ولذلك لم يكن الهدف من ابتلاء أيوب أن يعذبه الله , فحاشى لله

أن يعذب عباده دون سبب " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( 147) النساء , ولكنه

أراد أن يقرب أيوب إليه بالصبر , ولذلك عندما غير أيوب عليه السلام ما في نفسه , وقرر الصبر العظيم الذي خلده

الله تعالى إلى يوم القيامة , كان الشفاء من الله والأجر العظيم بشكل سريع جدا ويشبه المعجزة تماما " ارْكُضْ

بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ( 42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ( 43) سورة

ص , وانتبهوا أن الله ذكر لنا هذه القصة وأخبرنا أنها ذكرى لأولى الألباب , اللهم اجعلنا منهم جميعا أمين , ولذلك

أقول أنه للناحية النفسية دورا عظيما واستراتيجية ومهما في الشفاء , وأذكركم بأقوال رسول الله صلى الله عليه

وسلم التي تصب في هذا المفهوم " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : " أَنَا

عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي " . رواه الشيخان , وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم " الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ ،

وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا

يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ " رواه أحمد وكذلك ما ورد في الأثر " تفاءلوا بالخير تجدوه

الدكتور جميل الدويك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بــدرالزمان
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: الشفاء من عند الله    30/12/2012, 2:11 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بعودتك أخي شموخ النسر
وما شاء الله عادت لنا لكهرباء مع عودتك
فنحن نعاني من انقطاع الكهرباء منذ امس
وقد عادت لنا قبل قليل " ابتسامه "
مرحبا بك واثريت المنتدى بمشاركاتك



((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،
عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ،
إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هناء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: الشفاء من عند الله    24/1/2013, 12:16 pm

و اذا مرضت فهو يشفين


بارك الله فيك اخي شموخ النسر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشفاء من عند الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: استراحة المؤمنين والمؤمنات-
انتقل الى: