http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الافتقار الى الله تعالى لب العبودية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   15/12/2012, 12:58 am

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الحمــد للــه رب العـالمين، والصلاة والسلام على أشـــرف الأنبيــاء والمرســلين.. وبعد:
من
أخص خصائص العبودية: الافتقار المطلق إلى الله _تعالى_، فهـو: «حقيقــة
العبــودية ولبُّها»(1). قال الله ـ تعالى ـ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ
أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْـحَمِيدُ"
[فاطر: 15]، وقال ـ تعالى ـ فـي قصة موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ:
"فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِـمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ"
[القصص: 24].

عرَّفه الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله: "حقيقة
الفقر: ألا تكون لنفسك، ولا يكون لها منك شيء؛ بحيث تكون كلك لله، وإذا كنت
لنفسك فثمَّ ملك واستغناء مناف للفقر"، ثم قال: "الفقر الحقيقي: دوام
الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة مـن ذراتــه
الظاهـرة والباطنـة فاقـة تامـة إلى الله ـ تعالى ـ من كل وجه"(2).

فالافتقار
إلى الله ـ تعالى ـ أن يُجرِّد العبد قلبه من كل حظوظها وأهوائها، ويُقبل
بكليته إلى ربه ـ عـز وجل ـ متذللاً بين يديه، مستسلماً لأمره ونهيه،
متعلقاً قلبه بمحبته وطاعته، قال الله ـ تعالى ـ: "قُلْ إنَّ صَلاتِي
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْـمُسْلِمِينَ"
[الأنعام: 162 ـ 163].

قال يحيى بن معاذ: "النسك هو: العناية بالسرائر، وإخراج ما سوى الله ـ عز وجل ـ من القلب"(3).
والمتأمل
في جميع أنواع العبادة القلبية والعملية يرى أن الافتقار فيها إلى الله هي
الصفة الجامعة لها، فبقدر افتقار العبد فيها إلى الله يكون أثرها في قلبه،
ونفعها له في الدنيا والآخرة، وحسبك أن تتأمل في الصلاة أعظم الأركان
العملية، فالعبد المؤمن يقف بين يدي ربه في سكينة، خاشعاً متذللاً، خافضاً
رأسه، ينظر إلى موضع سجوده، يفتتحها بالتكبير، وفي ذلك دلالة جليَّة على
تعظيم الله ـ تعالى ـ وحده، وترك ما سواه من الأحوال والديار والمناصب،
وأرفع مقامات الذلة والافتقار أن يطأطئ العبد رأسه بالركوع، ويعفِّر جبهته
بالتراب مستجيراً بالله منيباً إليه، ولهذا كان الركوع مكان تعظيم الله
_تعالى_، وكان السجود مكان السؤال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "
فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب _عز وجل_ وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء،
فقَمِنٌ أن يستجاب لكم"(4).

ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله
عليه وسلم- في ركوعه: "اللهم! لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت خشع لك سمعي،
وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي"(5).
قال الحافظ ابن رجب: "إشارة إلى أن
خشوعه في ركوعه قد حصل لجميع جوارحه، ومن أعظمها القلب الذي هو ملك الجوارح
والأعضاء، فإذا خشع خشعت الجوارح والأعضاء كلها؛ تبعاً له ولخشوعه". ثم
قال: "ومـن تمام خشـوع العبد لله ـ عز وجل ـ وتواضعه في ركوعه وسجوده؛
أنَّه إذا ذلَّ لربه بالركوع والسجود، وصف ربه حينئذ بصفات العز والكبرياء
والعظمة والعلو، فكأنه يقول: الذل والتواضع وَصْفي، والعلو والعظمة
والكبرياء وَصْفك"(6).

إنَّ هذه المنزلة الجليلة التي يصل إليها
القلب هي سرُّ حياته وأساس إقباله على ربه _سبحانه وتعالى_، فالافتقار
حادٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ يحدو العبد إلى ملازمة التقوى ومداومة الطاعة.
ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين، هما:
الأول: إدراك عظمة الخالق وجبروته:
فكلما
كان العبد أعلم بالله ـ تعالى ـ وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقاراً إليه
وتذللاً بين يديه، قال الله ـ تعالى ـ: " إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [فاطر: 28]، وقال: "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا
تُؤْمِنُوا إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ
رَبِّنَا إن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَـمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ
لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" [الإسراء: 107 - 109] .
وقال الفضيل بن عياض: "أعلم الناس بالله أخوفهم منه"(7)، وقال: "رهبة العبد من الله على قدر علمه باللّه"(8).

وقال
الحافظ ابن رجب الحنبلي: "أصل الخشوع الحاصل في القلب إنما هو من معرفة
الله، ومعرفة عظمته، وجلاله وكماله؛ فمن كان بالله أعرف فهو له أخشع،
ويتفاوت الخشوع في القلوب بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له، وبحسب مشاهدة
القلوب للصفات المقتضية للخشوع"(9).
ومَنْ تدبر الآيات البينات
والأحاديث الشريفات التي جاء فيها ذكر صفاته العلى وأسمائه الحسنى؛ انخلع
قلبه إجلالاً لربه، وتعظيماً لمقامه، وهيبة لسطوته وجبروته _سبحانه
وتعالى_.
قال ـ تعالى ـ: "اللَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الْـحَيُّ
الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ" [البقرة: 255].
وقال ـ تعالى ـ: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ
الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ
فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ
مُّبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا
جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ
مُّسَمًّى ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ
حَفَظَةً حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْـمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ" [الأنعام: 59 - 61].
وقال ـ تعالى ـ: "وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" [الزمر: 67].

وعن
عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-: "يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليمنى، ثم يقول:
أنا الملك؛ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول:
أنا الملك؛ أين الجبارون؟ أين المتكبرون"(10).
قال الإمام ابن القيم:
"القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب
الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات،
ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء، وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال،
وهو كمال الأسماء وجمال الصفات وجمال الأفعال الدال على كمال الذات،
فيستنفد حبُّه من قلب العبد قوة الحب كلها؛ بحسب ما عرفه من صفات جماله
ونعوت كماله، فيصبح عبده فارغاً إلا من محبته، فإذا أراد منه الغير أن يعلق
تلك المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه ذلك كل الإباء ..»، ثم قال: «... وجماع
ذلك أنه ـ سبحانه ـ يتعرف إلى العبد بصفات إلهيته تارة، وبصفات ربوبيته
تارة، فيوجب له شهود صفات الإلهية المحبة الخاصة والشوق إلى لقائه، والأنس
والفرح به، والسرور بخدمته، والمنافسة في قربه، والتودد إليه بطاعته،
واللهج بذكره، والفرار من الخلق إليه، ويصير هو وحده همَّه دون ما سواه،
ويوجب له شهود صفات الربوبية التوكل عليه، والافتقار إليه، والاستعانة به،
والذل والخضوع والانكسار له"(11).
وعرّف ابن القيم الخشوع بأنه "خشوع
القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله
كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو؛
فيخشع القلب لا محالة، فيتبعه خشوع الجوارح"(12).


الثاني: إدراك ضعف المخلوق وعجزه:
فمن
عرف قدر نفسه، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال فهو عاجز ضعيف لا
يملك لنفسه صرفاً ولا عدلاً؛ تصاغرت نفسه، وذهب كبرياؤه، وذلَّت جوارحه،
وعظم افتقاره لمولاه، والتجاؤه إليه، وتضرعه بين يديه، قال ـ عز وجل ـ:
"فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ *
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ
لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلا
نَاصِرٍ" [الطارق: 5 ـ 10].
وقد جمع الإمام ابن القيم بين هذين الأمرين
بقوله: "مَنْ كملت عظمة الحق ـ تعالى ـ في قلبه؛ عظمت عنده مخالفته؛ لأن
مخالفة العظيم ليست كمخالفة مَنْ هو دونه، ومَنْ عرف قدر نفسه وحقيقتها؛
وفقرها الذاتي إلى مولاها الحق في كل لحظة ونَفَس، وشدة حاجتها إليه؛ عظمت
عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه في كل لحظـة ونَفَـس،
وأيضـاً فإذا عـرف حقارتها ـ مع عظم قدر من خالفه ـ؛ عظمت الجناية عنده؛
فشمَّر في التخلص منها، وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به يكون تشميره في
التخلص منها، وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به؛ يكون تشميره في التخلص من
الجناية التي تلحق به"(13).
منقوووول

(اللهم ارزقنا الذل والافتقار اليك فلا حول لنا والا قوة لنا الا بك )

السلام عليكم ورحمة الله




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   15/12/2012, 9:22 am

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

جزاك الله كل خير اختاه على هذا الموضوع الطيب

والسلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلوا لي الشهادة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   16/12/2012, 1:21 am

السلام عليكم:



قال الحافظ ابن رجب : "ومـن تمام خشـوع العبد لله ـ عز وجل ـ وتواضعه في ركوعه وسجوده؛
أنَّه إذا ذلَّ لربه بالركوع والسجود، وصف ربه حينئذ بصفات العز والكبرياء
والعظمة والعلو، فكأنه يقول: الذل والتواضع وَصْفي، والعلو والعظمة
والكبرياء وَصْفك").



ما أروع هذا الوصف . الله أكبر ولله الحمد.

بارك الله فيك أختنا تقية.


اللهم انّي أسألك الشوق الى لقائك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب نابض
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   16/12/2012, 3:10 pm

موضوع قيم جدا
بوركتي اختي
ومن كرم الله عز وجل انه كلما كان العبد له ذليلا ويخشاه كلما زاده الله رفعة بين الخلق وفي الاخرة



كقطرة مطر ,,,
نزلت على ارض سبخة
لا التراب احتواها,,,
ولا هي عادت لتعانق الغيم,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   19/12/2012, 9:56 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اخواي الكريمان ابو يحي وسو لي الشهدة

اختى العزيزة قلب نابض

بارك الله فيكم ورزقنى واياكم صدق الافتقار بين يديه ما حيينا

اسعدنى مروركم الطيب ...السلام عليكم ورحمة الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   20/12/2012, 12:08 am

وعليكم السلام ورحمة الله وبرکاته

أسأل الله أن نکون من المتقين في السر والعلن ..وأسأله تعالى أن نحمده ونشکره ونحسن عبادته وتقاته

أحسنت للموضوع أختنا تقية أحسن الله اليك وکتبك من المتقين

آميين





رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   20/12/2012, 5:36 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اللهم آآميين اختى الغالية حكمة

جمعنى الله واياك فى ضل عرشه يوم لا ضل الا ضله حبيبتى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الافتقار الى الله تعالى لب العبودية   3/2/2013, 2:50 pm

لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لاإله إلا الله الحليم الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الافتقار الى الله تعالى لب العبودية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: