http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 مسؤولية الكلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلوا لي الشهادة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: مسؤولية الكلمة   5/12/2012, 10:00 am

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه]


إِنَ الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه ، ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له ، وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله .. اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً .. أمْا بَعد ..



مسئولية الكلمة



الكلمة أيها الأخوة وما أدراكم ما الكلمة [/size]

فإن الكلمة هي:
تلك الحروف والأصوات، التي تنطق بها الألسن، وتتحرك بها الشفاة،
لكنها كلمة وكلمة،

فكم من كلمة أفرحت، وأخرى أحزنت،
وكم من كلمة فرقت وأخرى جمعت،

وكم من كلمة أقامت، وغيرها هدمت،
وكم من كلمة أضحكت وأخرى أبكت،

فكم من كلمةٍ انشرح لها الصدر، وأنس بها الفؤاد، وأحس بسببها سعة الدنيا،
وأخرى انقبضت لها النفس واستوحشها القلب، وألقت قائلها أو سامعها في ضيق أو ضنك،
فضاقت الدنيا على رحبها والأرض على سعتها.

فكم من كلمة واست جروحاً، وأخرى نكأت وأحدثت حروقاً.
]




وقديماً قيل: في اللسان عشر خصال: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل به القضاء، وناطق يرد به الجواب وشافع تقضى به الحوائج، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهي به عن القبيح، ومعز تسكن به الأحزان، وملاطف تذهب به الضغينة ومونق يلهي الأسماع.





أيها المسلمون: باللسان تتبادل المعرفة، ويحصل التعليم، وتزكو المعارف، وبه يدعو الأقوام إلى عقائدهم ونحلهم، ويُحسّنون في أعين غيرهم طبائعهم وعاداتهم.
]ومن هنا ذكر الله عباده بمنته عليهم بخلق وسيلة الكلمة حيث قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) سورة البلد].[/size][/size]
]وقديماً قال موسى كليم الرحمن -عليه السلام-: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي [(28) سورة طه]. وقال: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي][(34) سورة القصص].]

]نظر معاوية إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- فأتبعه بصره ثم قال متمثلاً:[]
]إذا قـــال لــــم يترك مقالاً لقائـــلٍ *** يصرف بالقول اللسان إذا انتمى
مصيب ولم يثن اللسان على هُجر *** وينظـر في أعطافــه نظر الصقر
]
أيها الأخوة في الله: لا عجب بعد هذا أن نجد الأمم كلها تعتني بلسانها وتهذب بيانها وتنشر لغتها هنا وهناك ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. بل إن اهتمام الأمة بلغتها قرين ملازم لإحساسها بعزها وكرامتها وشعورها بقيمتها وأهميتها، وما ماتت لغة إلا بعد أن ماتت غيرة ناطقيها، وانمحت شخصية متكلميها.

ولئن كان للأمم كلها اهتمام بهذا فلأمه الإسلام في ذلك القدح المعلى وإذا كان الناس يعتنون بكلماتهم من منطلق النفع الدنيوي وحيازة الشرف، فإن المسلم يعتني بكلماته من منطلق الاستجابة الإيمانية لأوامر دينه وتوجيهات شريعته.


]فليست الكلمة في الإسلام حركات يؤديها المرء دون شعور بتبعتها، بل إن الانضباط في الكلمة سمة من سمات المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى: [b]﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ][(1- 3) سورة المؤمنون].
]ولئن كان المسلم ينزه نفسه عن شغل هذا اللسان بالكلمة الباطلة، فإنه يجب عليه أيضاً أن ينزه سمعه عن استماع الكلمة الباطلة انطلاقاً من قول الله -جل وعلا- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ][(55) سورة القصص].
]

ألم تر مفتـــاح الفــــــــؤاد لسانه *** إذا هو أبدى ما يقول من الفم
وكائن ترى من ساكت لك مُعجبٍ *** زيادتـــه أو نقصـــه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده *** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
]


]أيها الأحبة في الله: قال الله تعالى: [b]﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [(71) سورة الأحزاب].[/s

]قال ابن كثير في تفسيره -رحمه الله- تعالى - يقول الله تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه وأن يقولوا قولاً سديداً، أي مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح أعمالهم أي يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية، وما قد يقع في المستقبل يلهمهم التوبة منه.
]


]أيها المسلمون عباد الله: أرأيتم بوابة الإسلام، ومفتاح الدخول في رضوان الله إنها كلمة: كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله. قاتل من أجلها المصطفى -صلوات ربي وسلامه عليه- وجاهد الناس من أجل النطق بهذه الكلمة: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به))][رواه مسلم].]
]وهي مفتاح الدعوة إلى هذا الدين، علمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذاً حين أرسله إلى اليمن فقال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله..))
]

]وقد ضرب الله -عز وجل- مثلاً في كتابه يستحق أن نقف معه، لندرك أهمية الكلمة سواءً كانت طيبة أم باطلة، قال الله تعالى: [b]﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء [(24- 27) سورة إبراهيم].]

يقول صاحب الظلال سيد -رحمه الله تعالى-: إن الكلمة الطيبة كلمة الحق كالشجرة الطيبة ثابتة سامقة مثمرة، ثابتة لا تزعزعها الأعاصير ولا تعصف بها رياح الباطل، ولا تقوى عليها معاول الطغيان وإن خُيّل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان سامقة متعالية تطل على الشر والظلم والطغيان من علٍ وإن خيل إلى البعض أحياناً أن الشر يزحمها في الفضاء مثمرة لا ينقطع ثمرها؛ لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آناً بعد آن.

وإن الكلمة الخبيثة كلمة الباطل كالشجرة الخبيثة قد تهيج وتتعالى وتتشابك ويخيَّل إلى بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى ولكنها تظل نافشة هشة جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض فلا قرار لها ولا بقاء.





]أيها المسلمون: إن الكلمة لها شأن عظيم، فلربما كانت سبب الرضوان أو كانت سبب الحرمان، ففي حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم)). وفي لفظ: ((يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب))]
]وإليكم قبساً من أحاديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لبيان شأن الكلمة. فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: ((قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده)) ][متفق عليه].]
]وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) ][متفق عليه من حديث أبي هريرة].]
]وفي البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة))؟[/size]

وفي بيان خطر الكلمة على المرء ما لم يضبطه، يخاطب -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة من أصحابه وهم سفيان بن عبد الله الثقفي، وعقبة بن عامر، ومعاذ بن جبل، فيقول لسفيان حين سأله: ((يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: قل ربي الله ثم استقم، قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا)).
]وقال عقبة بن عامر: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسان وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)).]
]ولما دلّ معاذاً على خصال الخير -الصلاة والزكاة والصوم والحج والصدقة وقيام الليل والجهاد- قال له: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا، قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)).
وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال)) []البخاري1477.
]



أيها المسلمون: وإذا كانت الكلمة هي مفتاح الدخول في الإسلام، فإن الكلمة من أكثر أسباب الخروج من الدين والعياذ بالله والتردي في حفرة الكفر، فالإنكار والجهود والاستهزاء بدين الله، والسب لله ولرسوله والتنقص للدين والتصريح بأفضلية النظم الوضعية والشرائع الأرضية، سيئات كفرية تتعلق بالكلمة.بل إن الفعل المجرد أوسع من الكلمة، فلو فعل العبد فعلاً كفرياً، فإنا لا نحكم بكفره بمجرد الفعل، بل نحتاج قبل الحكم عليه إلى تعريفه وتعليمه وبيان خطورة فعله عن طريق الكلمة، فإن عاند وأمر بكلامه فقد قامت عليه الحجة وانتفت المعذرة.



إن أصل البدع والضلالات، وأُسَّ الكفر والشرك مبني على الكلمة- القول على الله بغير علم - قال الله تعالى: [b]﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [(33) سورة الأعراف]
]وقال جل وعلا: [b]﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [(44- 46) سورة الحاقة][/ فحذاري حذاري أيها المكلف من زلة لسانك، واحذر خطورة الكلمة. إنك بالكلمة بإمكانك أن ترضى الله أو الناس وتحببهم فيك وبالكلمة تسخط الناس وتنفرهم منك.]

]لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل *** وكل امرئ ما بين فكيه مقتلُ
وكـم فاتـح أبــــــواب شــــر لنفسه *** إذا لم يكن قفلٌ على فيه مُقفَلُ
إذا مـا لسـان المـــــــرء أكثر هذره *** فذاك لســـــانٌ بالبــلاء موكل
إذا شئت أن تحيـــــــا سعيـداً مُسّلَّماً *** فدبـــر وميـز ما تقول وتفعل
]
]اللهم إنا نعوذ بك من شر كلامنا.. وشر ألسنتنا.. وشر ما نقول ونفعل. إنك ولي ذلك]

]أيها المسلمون: فإن الكلمة الطيبة والكلمة السيئة، مخرجهما واحد، وبإمكانك أيها المسلم، أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، قال الله تعالى: [b]﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [(53) سورة الإسراء].]
وإليك أخي المسلم نماذج متفرقة من سيء الكلمة نحذرك منها:
القذف: جرم لساني عن طريق الكلمة، يعاقب عليها القاذف، بثمانين جلدة تلهب ظهره، وتقوم كلمته قال الله تعالى: [b]﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [(4) سورة النور].



[]الحلف: كلمة ولو خالف الإنسان ما حلف عليه قصداً لزمته الكفارة، قال الله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ][(89) سورة المائدة].
]


الطلاق: يقع بكلمة، وكذلك العتق والرجعة ولو كان الرجل مازحاً في قولها: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)) [[رواه الترمذي وغيره].]
الكذب: لا يكون إلا بالكلمة، وهي رذيلة خلقية. ((إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)).



الغيبة والنميمة: وهل هي إلا كلمة قال الله تعالى: [b]﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [size=9][(12) سورة الحجرات].
ولما عرج بالرسول -صلى الله عليه وسلم- ((مرَّ بأقوامٍ لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فسأل عنهم من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)). وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يدخل الجنة نمام)) [متفق عليه].



اللعن: كلمة يطلقها الرجل، يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)) [رواه مسلم]. وفي حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن فإن كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها)).
إفشاء السر: خيانة بالكلمة، حديث جابر مرفوعاً: ((إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة)). السخرية والاستهزاء: وسيلتها الكلمة وبالكلمة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا [(11) سورة الحجرات].



المراء والجدال والخصومة: نوع من إضاعة الجهد والوقت فيما يوغر الصدور ويولد الأحقاد عن طريق الكلمة، يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) وفي البخاري: ((إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)).




كل هذه وغيرها أخي المسلم كلمات نحذرك منها تصب كلها في واد واحد، الكلمة الباطلة، فعليك يا عبد الله بالكلمة الطيبة ما دام مخرجهما واحداً كما أسلفنا، فعليك بالذكر والاستغفار وقراءة القرآن، والتسبيح، ورد السلام، وتشميت العاطس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وإرشاد الناس عن طريق الكلمة الطيبة الهادفة.



ليكن أخي المسلم اختيارك للكلمة الاختيار الحسن كما قال تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً [(83) سورة البقرة]. وكما في حديث أبي مالك الأشعري المرفوع: ((إن في الجنة غرفاً يرى من في باطنها من ظاهرها ومن في ظاهرها من باطنها، هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)).



إن الكلمة شأنها خطير أيها الأخوة، فما غُزي العالم الإسلامي إلا عن طريق الكلمة، وما غُرر بهؤلاء الشباب والشابات إلا عن طريق الكلمة، وما رُوَّج للفساد والانحلال إلا بالكلمة. وما فسد المجتمع إلا بيت الفكر الدخيل، والعادات السيئة بواسطة الكلمة ثم وما تخاصم رجلان إلا بكلمة، وما تنافرت العائلات وانتشر الحسد والبغض في بعض الأسر إلا عن طريق الكلمة.



فالله الله أيها الأخوة، فيما تقولون وما تتكلمون ليكن كلماتكم لكم ولا تكن عليكم.
ليكن كلماتكم، كلمات جمع ومحبة وائتلاف ولا يكن كلمات فرقة وبغض وتحاسد




اللهم احفظ ألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وقلوبنا من النفاق، وجوارحنا من المعصية..



مسؤولية الكلمة
21/6/1420هـ

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد




منقول للفائدة


اللهم انّي أسألك الشوق الى لقائك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسؤولية الكلمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: