http://www.almoumnoon.com/
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه قال مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ[/

http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىس .و .جبحـثالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمناتاالمواضيع اليوميه النشيطه
  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام، وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول: ١
 1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا، فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،

وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
 
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
 وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم  أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.
شاطر | 
 

 مقتل السفير.. 11 سبتمبر جديد.. و منعرج خطير!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام


التسجيل: 30/09/2011

مُساهمةموضوع: مقتل السفير.. 11 سبتمبر جديد.. و منعرج خطير!!!    2012-09-19, 08:33

مقتل السفير.. 11 سبتمبر جديد.. و منعرج خطير!!!

ما يعرفه « المركز» وحلفاؤه وكل قوى الأرض أنه ليس من دعوى التوحيد المس بالأنبياء والرسل قليلا أو كثيرا، بل إن من أركان الإيمان القاطع عند المسلمين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

لكن الشريط المسمى بـ « براءة المسلمين» حفل بالإساءات والكذب والتزوير والتحريف والإهانة على امتداد ساعتين، واشتركت في إنجازه كافة القوى المعادية للشريعة ودعوى التوحيد، بدءً من أرباب الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في المهجر، وفي مقدمتهم موريس صادق وزكريا بطرس، والقس الأمريكي تيري جونز، صاحب فكرة حرق القرآن، وانتهاء بالخلفية الشيعية الصريحة للشريط، والتي لم يخفها المخرج بقدر ما أظهرها سواء بمضمون الشريط أو بما اعتمده من روايات لا توجد إلا في كتب الشيعة،

بالإضافة لمخرج الشريط اليهودي « الإسرائيلي» الذي انتحل لنفسه اسم « سام بازيل» .. هذا الـ « بازيل» نقلت عنه صحيفة « وول ستريت جورنال - 12/9/2012 » الأميركية أنه: « جمع خمسة ملايين دولار من مائة يهودي لم يحدد هوياتهم لتمويل الفيلم».

مع ذلك فالثابت أن الشريط القبيح لم يكن هو الحادثة الوحيدة أو الثانية أو حتى الثالثة التي مست عقائد المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم، فما زال ذلك الكتاب السيئ الذكر، « آيات شيطانية – 1988»، للكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي، حيا في الذاكرة، ومع ذلك فقد تلقى تكريما سنة 2008، حظي بموجبه من الملكة اليزابيت الثانية على لقب « فارس» بعد عشرين سنة من التواري عن الأنظار. وما زالت غصة الرسوم الدانمركية حية في القلوب والعقول، خاصة مع استمرار الصحف الأوروبية بالتضامن مع الرسام الدنمركي ورسومه وصحيفته الـ « يولاند بوسطن».

كان من اليسير على الولايات المتحدة أن تقدم اعتذارا وتحتوي الاحتجاجات العنيفة التي تفجرت في بلدان الثورات العربية، وهو ما سارع إلى فعله، صبيحة الحادثة (11/9/2012)، السفيرة الأمريكية في القاهرة في بيان أكد فيه: « أن احترام المعتقدات الدينية هو حجر الزاوية للديمقراطية الأميركية»، بل ذهب أبعد من ذلك في تعبيره عن: « الرفض الشديد لمن يسيئون استخدام الحق العالمي في حرية التعبير من أجل الإساءة للمعتقدات الدينية للآخرين». لكن محاولات الاحتواء الدبلوماسية في الميادين الساخنة لا تنفع في السياسات الثابتة ومراكز القرار!!! لذا رد جاي كارني، الناطق باسم البيت البيض، في مؤتمر صحفي ( 14/9/2012)، وكذا فعلت دول « المركز»، برفض تقديم أي اعتذار، مذكرا بأن الدستور يكفل « حرية الرأي».

ولأن هذه « الحرية» من الثوابت الخاصة بالأمريكيين فلم يأت أحد على ذكر مقتل العديد من المتظاهرين في مصر والسودان ولبنان واليمن وإصابة العشرات بجراح بأيدي القوات المحلية .. فالمألوف تاريخيا أن الضحايا لا بد وأن يكونوا دائما من المسلمين .. بل أن « التعازي» و « المواساة» الأمريكية و « الفجيعة» كانت من نصيب السفير وزملائه في ليبيا، دون الإشارة إلى قتلى الليبيين من حراس القنصلية الأمريكية في بنغازي حيث قتل السفير.

وبالمقارنة ما كان لمواطن في دول « المركز» أن يفلت من الاعتقال أو النفي أو الغرامة، مصحوبا باعتذار وترضية خواطر ومزيد من القيود لصالح « إسرائيل»، إذا ما تعلق الأمر بما يسمى « معاداة السامية» أو إنكار « المحرقة اليهودية» أو مجرد مناقشتها.

إذن هو العداء المستحكم للإسلام وليس حرية الرأي ولا القوانين. وتبعا لذلك لم يكن مقتل السفير الأمريكي في ليبيا ليثير الولايات المتحدة ويدفعها لإرسال مدمراتها الحربية، وسط الإعلان عن أقصى حالات الاستنفار الأمني في الداخل الأمريكي والخارج، والتعهد بما أسماه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بـ « جلب القتلة إلى العدالة»، بطريقة تحاكي ما تعهد به سلفه جورج بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر سنة 2001. لكنها في الواقع فرصة لتقييم اختبارات القوة والمواجهة لكلا الطرفين .. قوى « المركز» من جهة، وشعوب الثورات العربية من جهة أخرى.

على مستوى « المركز»؛ كانت الاحتجاجات الإسلامية على محاولات الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم أو حرق القرآن أو تمزيقه تنطلق في العادة من الدول الأعجمية مثل اندونيسيا وباكستان وأفغانستان وغيرها، ثم تمتد لتبلغ دولا أخرى ليست الدول العربية إلا آخرها. لكنها هذه المرة، وعلى غير العادة، انطلقت من الدول العربية، وعلى وجه الخصوص من دول الثورات، ثم توسعت باتجاه دول العالم الإسلامي، مع ملاحظة ضعف الحراك الشديد في الدول العربية التي لم تشهد تغييرا في أنظمتها، ومن ورائها الأبعد عن ثقافة الثورات.

المهم هو ملاحظة أن الثورات العربية قدمت الشعوب، للمرة الأولى والأشد فاعلية، باعتبارها فاعلا استراتيجيا غير مسبوق في الثورة على الاستبداد والظلم الذي تعيشه منذ عقود طويلة إنْ لم يكن قرونا، تُوِّجت بعقد من بالحروب، كما يقول « غراهام فولر»، أحد أساطين الأمن القومي الأمريكي. وفي سياق هذه الملاحظة يبدو أن مقتل السفير الأمريكي ستكون له تداعيات أسوأ مما خلفته هجمات 11 سبتمبر 2001. إذ أن الحادث يمثل فرصة ثمينة لمعاينة أقصى ما يمكن أن تذهب إليه الشعوب العربية فيما لو تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وعجزت الولايات المتحدة، ومن ورائها « المركز»، عن المراقبة والسيطرة والتحكم.

ولعل الأبين في مقتل السفير أنه يمثل فرصة جدية لدى « المركز» لـ (1) اختبار أدوات التحكم والسيطرة، وكذا (2) اختبار فاعلية السياسات والإجراءات التي اتخذها بعد هجمات 11 سبتمبر، خاصة في دول الثورات العربية، ومعرفة ما إذا كانت صالحة للتعامل مع الشعوب وفق الحالة الجديدة التي أتاحت قدرا من الحريات، فضلا عما بات يُعرف بالثقافة الجديدة الرافضة، على الأقل، لأنماط الحكم التقليدية. وتبعا لذلك لا نستبعد المزيد من الإجراءات والسياسات القادمة لـ « المركز»، والتي ستشعر بمخرجاتها دول الثورات والشعوب في وقت قريب جدا.

وعليه ستجد الشعوب نفسها، وكذا الناشطون والقوى الحيوية، ذات الغيرة على مصالح الأمة، ومسارات التغيير فيها، معنيون، أكثر من أي وقت مضى بتوخي الحذر الشديد، ومراقبة الضغوط والحراك السياسي والأمني والحربي لـ « المركز»، وكذا مواقف حلفائه والمتواطئين معه، وأولئك الذين اصطفوا في خندقه أو الساعين إلى طلب العون والمساعدة منه، مع توقع حزمة حجج سياسية وأمنية وشبهات شرعية مستحدثة أو مماثلة لتلك التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر. وغني عن القول الإشارة إلى أن دول الثورات والشعوب العربية قد تضطر، وفقا لهذه الرؤية، إلى مواجهة أخطر اعتراض دولي لمسار الثورات العربية، ولا حاجة للتذكير أيضا أن الثورة السورية، منذ لحظة انطلاقتها الأولى، مثلت النموذج الأبرز على نمط الاعتراض الدولي الأوحش بحق الشعوب.

ومع ذلك فإن الفارق في المواجهة هذه المرة، بخلاف « سبتمبر 1»، يقع على عاتق الشعوب وليس على قوى النخبة الجهادية وحدها، وهو ما حاول « المركز» اختبار ردوده وفاعليته عبر بث مقاطع من الشريط العدواني .. وهو اختبار يقع في أقصى درجات الاستفزاز والتحدي. ولهذا ينبغي القطع مع كل الدعوات التي تروج إلى اعتبار الشريط عملا فرديا، مستدلة بإدانة بعض دول « المركز» لما ورد فيه، أو بما تتيحه القوانين الأمريكية من حرية رأي تسمح لأي كان أن يعبر عن رأيه. إذ أن مثل هذه المعايير سبق وأسقطها رؤوس « المركز» أنفسهم مثل جورج بوش ومارغريت تاتشر وجوقة المحافظين الجدد ممن أعلنوها « حربا صليبية» ضد الإسلام والمسلمين.

أما على المستوى العربي؛ وبقطع النظر عما إذا كانت أنصار الشريعة هي التي نفذت الهجوم على القنصلية أم لا، بالرغم من نفيها لأية مسؤولية، فإن الشريط مثّل رسالة واضحة من شعوب الثورات إلى « المركز» تشي بأن الثورات لن تكتمل دون خوض مواجهة حاسمة مع قواعد الهيمنة الدولية والمحلية. وأنها باتت مهيأة لاقتناص الفرصة المناسبة. بمعنى أن الشعوب التي قطعت المرحلة الأولى من ثوراتها لا بد وأن تنتهي بالمرحلة الأخيرة وهي التخلص من الهيمنة، عاجلا أم آجلا.

هذا بالضبط ما يخيف « المركز» الذي تلقى ضربة قوية باغتيال رأس الدبلوماسية الأمريكية في عقر ما يراه منطقة نفوذ وسيطرة جديدة، وليس بيئة ثورية مسلحة وغاضبة، وإلى حد ما متحررة أو حتى منفلتة. ولما يغدو السفير هدفا فمن الطبيعي أن تكون مصالح « المركز» أهدافا مماثلة، باعتبارها قواعد هيمنة دولية. ومن الطبيعي أيضا أن تحسب قواعد الهيمنة المحلية ألف حساب لما ينتظرها في الداخل.

وفي السياق لا تزال الدعوة إلى « تطبيق الشريعة» الإسلامية، لاسيما بعد انطلاق الثورات العربية، تحدث تمايزا صريحا بين المؤيدين والمعارضين لها خاصة في دول الثورات العربية. فالذين يصفون الجماعات الإسلامية والجهادية بـ « الجماعات الإرهابية»، بما فيها ذات التوجه الوطني، يدركون أن توصيفاتهم هذه تعني أن كل عمل أو نشاط يتصل بـ « تطبيق الشريعة»، سواء كان عملا سلميا أو مسلحا، هي بالضرورة أعمال أو نشاطات تقع بين « التطرف»، في أحسن الأحوال، و « الإرهاب» في أسوئها.

ولا ريب أن هؤلاء، شاؤوا أم أبوا وبشكل مباشر أو غير مباشر، انحازوا إلى أطروحة « المركز» المعادية لـ « الشريعة» وحتى لـ « الإسلام» برمته. وهذه الأطروحة ترى أن كل عمل سياسي أو عسكري ضد هذه الجماعات هو بالضرورة عمل مبرر، يستدعي حشد كل أدوات القوة لمنعه من تحقيق أهدافه بما في ذلك توفير الغطاء الشرعي والعقدي المعادي له.

أما الذين يصرون على « تطبيق الشريعة» فينطلقون من ثوابت شرعية وعقدية لا تتقبل أية أحكام وضعية بديلة عن « حاكمية الشريعة»، ومن الناحية السياسية لا يرون أية إمكانية لمواجهة « الهيمنة» والتخلص من قواعدها، محليا ودوليا، إلا بـ « تطبيق الشريعة»، باعتبارها المعيار الأصدق والضامن الوحيد والفرقان في التعامل مع القوى العلمانية واللبرالية، وتلك المعادية للأمة والدين، حتى لو كانت إسلامية اللسان.

كل هذا المشهد واقع بتفاصيله في ميادين الثورات، ولدى الشعوب ولدى « المركز». وأكثر من هذا فإن رفض « المركز» الاعتذار أو وضع حد للهجمات المتتالية على الإسلام ورموزه ومقدساته يعني أنه ماض في سياساته العدوانية واعتراضه لمسار الثورات مثلما أن شعوب الثورات ماضية هي الأخرى في تفكيك قواعد النظم وثقافاتها، وفي تفكيك قواعد الهيمنة المحلية والدولية. وستظل الشريعة أكثر ما يخيف « المركز» ومصدرا لكل تدخلاته وحروبه القادمة ..

___________________________________
نشر بتاريخ 17-09-2012
بقلم الدكتور أكرم حجازي
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-384.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مقتل السفير.. 11 سبتمبر جديد.. و منعرج خطير!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: الاخبار الجاريه العربيه والعالميه-