http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 عشرون سببا للعتق من النار في رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهاجره
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: عشرون سببا للعتق من النار في رمضان    13/8/2012, 11:24 pm

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وﻣن اﺗﺑﻊ ھدﯾﮫ واﺳﺗن ﺑﺳﻧﺗﮫ إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن.
- أﱠﻣﺎ ﺑﻌد -
ﻓﻘد ﻗﺎل - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم -: إﱠن Ϳ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -ﻋﺗﻘﺎء ﻓﻲ ﻛل ﯾوم و ﻟﯾﻠﺔ ﯾﻌﻧﻲ ﻓﻲ رﻣﺿﺎن وإﱠن ﻟﻛل
ﻣﺳﻠم ﻓﻲ ﻛل ﯾوم وﻟﯾﻠﺔ دﻋوة ﻣﺳﺗﺟﺎﺑﺔ [رواه اﻹﻣﺎم أﺣﻣد وﺻﺣﺣﮫ اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ (2169) ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ
اﻟﺟﺎﻣﻊ]
وﻗﺎل - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم -: إﱠن Ϳ - ﻋز وﺟل - ﻋﻧد ﻛل ﻓطر ﻋﺗﻘﺎء [رواه اﻹﻣﺎم أﺣﻣد وﺣﺳﻧﮫ
اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ (2170) ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺟﺎﻣﻊ]
ﻓﺣري ﺑﻣن ﺳﻣﻊ ﺑﮭذا اﻟﺣدﯾث أن ﯾﺑذل ﻗﺻﺎرى ﺟﮭده ﻓﻲ اﻻﺗﯾﺎن ﺑﺎﻷﺳﺑﺎب اﻟﺗﻲ ﺑﮭﺎ ﻓﻛﺎك رﻗﺑﺗﮫ ﻣن اﻟﱠﻧﺎر،
ﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﻲ ھذا اﻟزﻣﺎن اﻟﺷرﯾف، ﺣﯾث رﺣﻣﺔ ﷲ اﻟﺳﺎﺑﻐﺔ، ﻓﯾﺎ ﺑﺎﻏﻲ اﻟﺧﯾر ھﻠﱠم أﻗﺑل، ﻓﻘد ﺻﻔدت
اﻟﺷﯾﺎطﯾن، وﺳﱢﺟرت اﻟﻧﯾران، وﻓﱢﺗﺣت أﺑواب اﻟﺟﻧﺔ، ﻓﯾﺎ ﻟﻌظم رﺣﻣﺔ ﷲ!! أي رٍب ﻛرﯾم ﻣﺛل رﱢﺑﻧﺎ، ﻟﮫ اﻟﺣﻣد
واﻟﻧﻌﻣﺔ واﻟﺛﻧﺎء اﻟﺣﺳن.
ﻓﻛم Ϳ ﻣن ﻋﺗﻘﺎء ﻛﺎﻧوا ﻓﻲ رق اﻟذﻧوب واﻹﺳراف، ﻓﺄﺻﺑﺣوا ﺑﻌد ذل اﻟﻣﻌﺻﯾﺔ ﺑﻌز اﻟطﺎﻋﺔ ﻣن اﻟﻣﻠوك واﻷﺷراف.
ﻓﻠك اﻟﺣﻣد
ﻛم ﻟﮫ ﻣن ﻋﺗﻘﺎء ﺻﺎروا ﻣن ﻣﻠوك اﻵﺧرة ﺑﻌدﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ ﻗﺑﺿﺔ اﻟﺳﻌﯾر. ﻓﻠك اﻟﺣﻣد.
ﻓﯾﺎ أرﺑﺎب اﻟذﻧوب اﻟﻌظﯾﻣﺔ، اﻟﻐﻧﯾﻣﺔ اﻟﻐﻧﯾﻣﺔ ﻓﻲ ھذه اﻷﯾﺎم اﻟﻛرﯾﻣﺔ، ﻓﻣﺎ ﻣﻧﮭﺎ ﻋوض و ﻻ ﻟﮭﺎ ﻗﯾﻣﺔ، ﻓﻣن ﯾﻌﺗق ﻓﯾﮭﺎ
ﻣن
وﻣن اﺗﺑﻊ ھدﯾﮫ واﺳﺗن ﺑﺳﻧﺗﮫ إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن.
- أﱠﻣﺎ ﺑﻌد -
ﻓﻘد ﻗﺎل - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم -: إﱠن Ϳ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -ﻋﺗﻘﺎء ﻓﻲ ﻛل ﯾوم و ﻟﯾﻠﺔ ﯾﻌﻧﻲ ﻓﻲ رﻣﺿﺎن وإﱠن ﻟﻛل
ﻣﺳﻠم ﻓﻲ ﻛل ﯾوم وﻟﯾﻠﺔ دﻋوة ﻣﺳﺗﺟﺎﺑﺔ [رواه اﻹﻣﺎم أﺣﻣد وﺻﺣﺣﮫ اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ (2169) ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ
اﻟﺟﺎﻣﻊ]
وﻗﺎل - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم -: إﱠن Ϳ - ﻋز وﺟل - ﻋﻧد ﻛل ﻓطر ﻋﺗﻘﺎء [رواه اﻹﻣﺎم أﺣﻣد وﺣﺳﻧﮫ
اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ (2170) ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺟﺎﻣﻊ]
ﻓﺣري ﺑﻣن ﺳﻣﻊ ﺑﮭذا اﻟﺣدﯾث أن ﯾﺑذل ﻗﺻﺎرى ﺟﮭده ﻓﻲ اﻻﺗﯾﺎن ﺑﺎﻷﺳﺑﺎب اﻟﺗﻲ ﺑﮭﺎ ﻓﻛﺎك رﻗﺑﺗﮫ ﻣن اﻟﱠﻧﺎر،
ﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﻲ ھذا اﻟزﻣﺎن اﻟﺷرﯾف، ﺣﯾث رﺣﻣﺔ ﷲ اﻟﺳﺎﺑﻐﺔ، ﻓﯾﺎ ﺑﺎﻏﻲ اﻟﺧﯾر ھﻠﱠم أﻗﺑل، ﻓﻘد ﺻﻔدت
اﻟﺷﯾﺎطﯾن، وﺳﱢﺟرت اﻟﻧﯾران، وﻓﱢﺗﺣت أﺑواب اﻟﺟﻧﺔ، ﻓﯾﺎ ﻟﻌظم رﺣﻣﺔ ﷲ!! أي رٍب ﻛرﯾم ﻣﺛل رﱢﺑﻧﺎ، ﻟﮫ اﻟﺣﻣد
واﻟﻧﻌﻣﺔ واﻟﺛﻧﺎء اﻟﺣﺳن.
ﻓﻛم Ϳ ﻣن ﻋﺗﻘﺎء ﻛﺎﻧوا ﻓﻲ رق اﻟذﻧوب واﻹﺳراف، ﻓﺄﺻﺑﺣوا ﺑﻌد ذل اﻟﻣﻌﺻﯾﺔ ﺑﻌز اﻟطﺎﻋﺔ ﻣن اﻟﻣﻠوك واﻷﺷراف.
ﻓﻠك اﻟﺣﻣد
ﻛم ﻟﮫ ﻣن ﻋﺗﻘﺎء ﺻﺎروا ﻣن ﻣﻠوك اﻵﺧرة ﺑﻌدﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ ﻗﺑﺿﺔ اﻟﺳﻌﯾر. ﻓﻠك اﻟﺣﻣد.
ﻓﯾﺎ أرﺑﺎب اﻟذﻧوب اﻟﻌظﯾﻣﺔ، اﻟﻐﻧﯾﻣﺔ اﻟﻐﻧﯾﻣﺔ ﻓﻲ ھذه اﻷﯾﺎم اﻟﻛرﯾﻣﺔ، ﻓﻣﺎ ﻣﻧﮭﺎ ﻋوض و ﻻ ﻟﮭﺎ ﻗﯾﻣﺔ، ﻓﻣن ﯾﻌﺗق ﻓﯾﮭﺎ
ﻣن اﻟﻧﺎر ﻓﻘد ﻓﺎز ﺑﺎﻟﺟﺎﺋزة اﻟﻌظﯾﻣﺔ.

بشراك ﺑﺄﻋظم ﺑﺷﺎرة ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﻧﺑﻲ - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم - ﻷﺑﻲ ﺑﻛر - رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ -: أﻧت ﻋﺗﯾق ﷲ ﻣن اﻟﻧﺎر
[رواه اﻟﺗرﻣذي واﻟﺣﺎﻛم وﺻﺣﺣﮫ اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ (1482) ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺟﺎﻣﻊ]
وﻻُﯾﻠﻘﺎھﺎ إﻻ ذو ﺣظ ﻋظﯾم، ﻓﻌﺳﻰ أﺳﯾر اﻷوزار ﯾطﻠق، ﻋﺳﻰ ﻣن اﺳﺗوﺟب اﻟﻧﺎر ﯾﻌﺗق، ﺟﻌﻠﻧﻲ ﷲُ وإﯾﺎك ﻣﻧﮭم.
وﻗد دﻟﻧﺎ رﺳول ﷲ - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم - ﻋﻠﻰ أﻋﻣﺎل إذا ﻗﻣﻧﺎ ﺑﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﺳﺑًﺑﺎ ﻟﻌﺗق رﻗﺎﺑﻧﺎ ﻣن اﻟﱠﻧﺎر، وﻗد ﺟﻣﻌت
ﻟك ﻣﻧﮭﺎ ﻋﺷرﯾن ﺳﺑًﺑﺎ، ﻟﺗﻌﻣد إﻟﯾﮭﺎ، وﺗﺣﺎول اﻟﻘﯾﺎم ﺑﮭﺎ ﺟﻣﯾًﻌﺎ، ﺿﻌﮭﺎ ﻧﺻب ﻋﯾﻧﯾك، ﺣﺎول أْن ﺗﺟﻌل ﻣﻧﮭﺎ ﺑرﻧﺎﻣًﺟﺎ
ﯾوﻣًﯾﺎ، وﻣﺷروًﻋﺎ إﯾﻣﺎﻧًﯾﺎ، دراﺳﺔ ﺟدواه ﺗﻘول: إﱠن أرﺑﺎﺣﮫ ﻻ ﻧظﯾر ﻟﮭﺎ، وﻻ ﻣﺛﯾل ﻟﺿﺧﺎﻣﺗﮭﺎ، إﱠﻧﮫ " اﻟﻌﺗق ﻣن
"
ﻗﺎل - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ]َﻓَﻣنُ زْﺣِزَحَﻋِن اﻟﱠﻧﺎِرَ وأُْدِﺧَل اْﻟَﺟﱠﻧَﺔَ ﻓَﻘْدَ ﻓﺎَزَوﻣﺎ اْﻟَﺣَﯾﺎُة اﻟﱡدْﻧَﯾﺎِ إﱠﻻَ ﻣَﺗﺎُع اْﻟُﻐُروِر[[آل ﻋﻣران:
ﻓﮭذه أﺳﺑﺎب اﻟﻌﺗق، وﻗد ﺑﻘﻲ ﻣﻧك اﻟﻌﻣل، ﻓﻼ ﺗﻔﺗر ﻓﺈﱠﻧﮭﺎ أﻋظم ﺟﺎﺋزة وأﻓﺿل ﻏﻧﯾﻣﺔ.
ﻓﻣن ھذه اﻷﺳﺑﺎب:
(1) اﻹﺧﻼص.
ﻗﺎل - ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم -: ﻟن ﯾواﻓﻲ ﻋﺑد ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﯾﻘول: ﻻ إﻟﮫ إﻻ ﷲ ﯾﺑﺗﻐﻲ ﺑﮭﺎ وﺟﮫ ﷲ إﻻ ﺣﱠرم ﷲ ﻋﻠﯾﮫ
اﻟﻧﺎر [رواه اﻟﺑﺧﺎري]
وﻣن أظﮭر ﻋﻼﻣﺎﺗﮫ: اﻟﻧﺷﺎط ﻓﻲ طﺎﻋﺔ ﷲ، وأْن ﯾﺣب أن ﻻ ﯾطﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﻣﻠﮫ إﻻ ﷲ.
ﻗﯾل ﻟذي اﻟﻧون: ﻣﺗﻰ ﯾﻌﻠم اﻟﻌﺑد أﱠﻧﮫ ﻣن اﻟﻣﺧﻠﺻﯾن؟ ﻗﺎل: إذا ﺑذل اﻟﻣﺟﮭود ﻓﻲ اﻟطﺎﻋﺔ، وأﺣب ﺳﻘوط اﻟﻣﻧزﻟﺔ ﻋﻧد
اﻟﱠﻧﺎس.

فإذا أردت الفوز بهذه المنزلة العظيمة فجدَّ واجتهد، وشد المئزر، وأرِ الله من نفسك شيئًا يبلغك رضاه، وبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى، وعلى قدر جدِّك يكون جدُّك، قال الصديق أبو بكر - رضي الله عنه -: والله ما نمت فحلمت، ولا توهمت فسهوت، وإنِّي لعلى السبيل ما زغت.

قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك؟ قال: راحتها أريد.

فجُد بالنفس والنفيس في سبيل تحصيل غايتك، وتحقيق بغيتك؛ فالمكارم منوطة بالمكاره، والمصالح والخيرات لا تُنال إلا بحظ من المشقة، ولا يُعبر إليها إلا على جسر من التعب.

فكل شيء نفيس يطول طريقه، و يكثر التعب في تحصيله، يقول ابن الجوزي في " صيد الخاطر ": فلله أقوام ما رضوا من الفضائل إلا بتحصيل جميعها، فهم يبالغون في كل علم و يجتهدون في كل عمل، و يثابرون على كل فضيلة، فإذا ضعفت أبدانهم عن بعض ذلك قامت النيات نائبة، و هم لها سابقون.

يقول: " ولقد تأملت نيل الدر من البحر فرأيته بعد معاناة الشدائد، و من تفكر فيما ذكرته مثلا بانت له أمثال، فالموفق من تلمح قصر الموسم المعمول فيه، وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له فانتهب حتى اللحظة، و زاحم كل فضيلة، فإنها إذا فاتت فلا وجه لا ستدراكها.

نعم إذا كنت مخلصًا صادقُا، فسيكون رد فعلك واضحًا قويًا، فإذا قرأت تلك الأسباب للعتق من النًّار مثلاً، شمَّرت عن ساعد الجد للإتيان بها جميعًا، سوف تتأمل عظم النار، وشدة ما فيها من عذاب، وتشفق على نفسك أن يكون هذا مصيرها، فستسعى إن كنت تريد الله واليوم الآخر، وستكد، وستجتهد، وتتحمل المشاق من أجل أن تفوز بهذا الفضل الذي لا يضاهي ولا يماثل.

(2) إصلاح الصلاة بإدراك تكبيرة الإحرام.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار و براءة من النفاق [رواه الترمذي وحسنه الألباني (6365) في صحيح الجامع]

وهذا مشروع إيماني ينبغي أن تفرغ له نفسك، إنها مائتا صلاة، فاعتبرها مائتي خطوة إلى الجنة، فهل لا تستحق سلعة الله الغالية أنْ تتفرغ لها؟

وطريقك إلى ذلك أن تتخفف من أعباء الدنيا طوال هذه المدة، وعليك بالدعاء مع كل (صلاة) أن يرزقك الله الصلاة التالية تدرك تكبيرة الإحرام فيها، وهكذا.

واعلم أنَّ إصلاح النَّهار سبيل إلى إصلاح الليل، والعكس صحيح، وهذا يكون باجتناب الذنوب والحرص على الطاعات ووظائف الوقت من أذكار ونحوها، فقط اجعل الأمر منك على بال، واجتهد في تحقيقه، واستعن بالله ولا تعجز، فإن تعثرت في يوم، فاستأنف ولا تمل، فإنَّها الجنة، إنَّه العتق من النار، والسلامة من الدرك الأسفل فيها.

(3) المحافظة على صلاتي الفجر والعصر.

قال - صلى الله عليه وسلم -: ] لن يلج النار أحد صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر[- [رواه مسلم]

وهذا بأن تصليهما في أول الوقت، وتحافظ على أداء السنة قبلهما

قال - صلى الله عليه وسلم -: ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها [رواه مسلم]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: رحم الله امرءًا صلَّى قبل العصر أربعا [رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني (3493) في صحيح الجامع]

وعليك أن تكثر من الدعاء والاستغفار بين الآذان والإقامة لتتهيأ للصلاة فترزق فيها الخشوع والخضوع، فمداومتك على هذا سبب عظيم لاستقامة الحال مع الله، فعظِّم شأن هاتين الصلاتين، فاستعن على أداء الفجر بالنوم مبكرًا، والنوم على طهارة، والأخذ بأذكار قبل النوم، والدعاء بأن يهبك الله هذا الرزق العظيم.

واستعن على أداء العصر بأن لا تتغذى قبلها مباشرة، وأن لا ترتبط بأعمال ترهقك أو تشغل خاطرك، ولكن حاول دائمًا على قدر المستطاع أن تستجم إيمانيًا في تلك الساعة من النهار.


(4) المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعده

قال - صلى الله عليه وسلم -: من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار [رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني (584) في صحيح الترغيب]

فهذا الفضل لا يحصل إلا لمن حافظ على هذه الركعات، وبعض العلماء يرى أنَّها سنة مؤكدة لما لها من جزاء عظيم.

فإذا وجدت نفسك تستصعب هذا فذكرها] حرَّمه الله على النار [وألح عليها تعتاده، وإنه ليسير على من وفقه الله - تعالى -

(5) البكاء من خشية الله - تعالى - قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، و لا يجتمع غبار في سبيل الله و دخان جهنم في منخري مسلم أبدا [رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني (7778) في صحيح الجامع]

فهنيئًا لك إذا صحت لك دمعة واحدة من خشية الله، فإنَّ القلوب تغسل من الذنوب بماء العيون، والبكاء قد يكون كثيرًا لاسيما في رمضان ومع سماع القرآن في صلاة التراويح والتهجد، ولكن كما قال سفيان الثوري: إذا أتى الذي لله مرة واحدة في العام فذلك كثير ويكفي أنَّ من رزق تلك الدمعة قد اختصه الله بفضل لا يبارى فيه فهو في ظل عرش الرحمن يوم الحشر: فإنَّ من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظله رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه [رواه مسلم]

والله يحب صنيعه هذا، فقد يكون هذا سببًا في أن يحبه الله - تعالى -، وساعتها لا تسأل عن نعيمه وفضله.

قال - صلى الله عليه وسلم -: ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله [[ أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1363)]

قال خالد بن معدان: إنَّ الدمعة لتطفئ البحور من النيران، فإنْ سالت على خد باكيها لم ير ذلك الوجه النَّار، وما بكى عبد من خشية الله إلا خشعت لذلك جوارحه، وكان مكتوبًا في الملأ الأعلى باسمه واسم أبيه منورًا قلبه بذكر الله. [الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ص(48)]

فنعوذ بالله من عين لا تدمع من خشيته، ونسأله عينًا بالعبرات مدرارة، وقلبًا خاشعًا مخبتًا.

(6) مشي الخطوات في سبيل الله

عن يزيد بن أبي مريم - رضي الله عنه - قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - وأنا أمشي إلى الجمعة فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وصححه الألباني (687)في صحيح الترغيب]

فاحتسب كل خطوة تخطوها في سبيل الله، ممشاك إلى المسجد، وأعظمها تلك الخطوات إلى صلاة الجمعة.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من غسَّل يوم الجمعة و اغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى و لم يركب، ودنا من الإمام، واستمع و أنصت، ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها و قيامها [أخرجه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم وصححه الألباني (6405) في صحيح الجامع]

وقد قيل: إنَّ هذا أعظم حديث في فضائل الأعمال، فهنيئًا لك تلك الخطوات إن كانت في سبيل الله.

فاحتسب خطاك في الدعوة إلى الله، وإغاثة الملهوف، وقضاء حاجة أخيك المسلم، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، ونحوها مما تقتضي منك العرق والجهد، فلعلك بها تُعتق من النار.


(7) سماحة الأخلاق.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من كان هينا لينا قريبًا حرمه الله على النار [رواه الحاكم وصححه الألباني (1745) في صحيح الترغيب]

قال المناوي: ومن ثم كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في غاية اللين، فكان إذا ذكر أصحابه الدنيا ذكرها معهم، وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، وإذا ذكروا الطعام ذكره معهم. [فيض القدير (6/207)]

فكان كما قال الله - تعالى -: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة: 128]

فكن سمحًا في سائر معاملاتك مع النَّاس، باشًا في وجوههم، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، حليمًا غير غضوب، لين الجانب، قليل النفور، طيب الكلم، رقيق الفؤاد، فإذا اشتد أخوك فعامله بالرفق لا الخشونة. ولا تنسَ " إنَّه العتق من النار "

(8) إحسان تربية البنات أو الأخوات

قال - صلى الله عليه وسلم -: ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كنَّ له سترا من النار [رواه البيهقي وصححه الألباني (5372) في صحيح الجامع ]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدّته كنَّ له حجابا من النار يوم القيامة [رواه الإمام أحمد وابن ماجه وصححه الألباني (6488) في صحيح الجامع]

فاحتسب سعيك في طلب الرزق لتنفق على أولادك أو أخواتك، واحتسب كل وقت تبذله في تربيتهم، ولكن احذر من عدم الإخلاص، فأنت تربيهم لله، ليكونوا عبادًا لله، لا ليكونوا ذخرًا لك، أو حتى تتباهى بهم أمام النَّاس، وسيظهر ذلك في اهتمامك بتعليمهم أمور دينهم، بتحفيظهم القرآن، اهتمامك بحجاب الفتيات، وتعويدهم خصال الخير والبر، لو أحسنت النية ستوفقك إن شاء الله.

اعتق..تُعتق.

فقد مضت الحكمة الإلهية والسنة الربانية بأنَّ الجزاءَ من جنس العَمل، فمن أراد أنْ يُعتق غدًا من النَّار فليقدم قرابينه فيسعى في عتق الأنفسِ.

قال - صلى الله عليه وسلم -: أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلمًا فهو فكاكه من النار، يجزي بكل عظم منه عظما منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكُها من النار، يجزي بكل عظم منها عظما منها، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار، يجزي بكل عظمين منهما عظما منه [ [رواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الألباني (2700)]

وإذا كان هذا متعذرًا في زماننا، فإنَّ فضل الله لا ينقطع، فثمَّ أعمال صالحة إذا قام بها العبد كانت كعتق الرقاب، فهذه قرابينك يا منْ تريد عتقًا، عسى أنْ تقبل فأبشر حينها بكل خير.

(9) الجلوس للذكر من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، أو من بعد صلاة العصر حتى المغرب، تشتغل فيها بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل.

قال - صلى الله عليه وسلم -: لأن أقعد مع قوم يذكرون الله - تعالى -من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أنْ تغربَ الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة [رواه أبو داود وحسنه الألباني (5036) في صحيح الجامع، (2916) في الصحيحة]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: لأن أقعد أذكر الله - تعالى -وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين من ولد إسماعيل، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أنْ أعتق أربع رقبات من ولد إسماعيل [رواه الإمام احمد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (466)]

(10) اللهج بهذا الذكر العظيم بعد صلاة الفجر قال - صلى الله عليه وسلم -: من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها منهن حسنة، ومحي عنه سيئة، ورفع بها درجة، وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحُرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله [رواه النسائي في الكبرى وحسنه الألباني (472) في صحيح الترغيب]

وفي رواية: ]وكن له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل [السلسلة الصحيحة (113)]

(11) التكبير مائة قبل طلوع الشمس.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من قال: " سبحان الله " مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة، ومن قال: " الحمد لله " مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة فرس يحمل عليها، ومن قال: " الله أكبر " مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن قال: " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجيء يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال قوله أو زاد [رواه النسائي في الكبرى وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (658)]

(12) الوصية بهذه الذكر في أذكار الصباح والمساء.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من قال: اللهم! إني أشهدك، وأشهد ملائكتك وحملة عرشك، وأشهد من في السماوات ومن في الأرض: أنَّك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أنَّ محمدا عبدك ورسولك. من قالها مرة؛ اعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين؛ أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا؛ أعتق الله كله من النَّار [رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني في الصحيحة (267)]

(13) التسبيح والتحميد مائة

عن أم هانىء - رضي الله عنها - قالت: مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقلت: يا رسول الله. قد كبرت سني، وضعفت - أو كما قالت - فمرني بعمل أعمله، وأنا جالسة.

قال: سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل

واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله.

وكبرى الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة.

وهللي الله مائة تهليلة تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت. [رواه أحمد والبيهقي، وحسنه الألباني (1553) في صحيح الترغيب (1316) في الصحيحة]

وفي رواية لابن أبي الدنيا جعل ثواب الرقاب في التحميد ومائة فرس في التسبيح وقال فيه: وهللي الله مائة تهليلة لا تذر ذنبا ولا يسبقها عمل.

فأكثر منها، ولا تغفل عن هذا الورد في اليوم والليلة، وخذ بهذا الدرع الواقي والزمه كذلك.

قال - صلى الله عليه وسلم -: خذوا جنتكم من النار قولوا: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات، و معقبات و مجنبات، و هن الباقيات الصالحات [رواه النسائي والحاكم وصححه الألباني (3214) في صحيح الجامع]

(14) الإكثار من هذا الذكر في اليوم والليلة.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على كل شيء قدير. عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل [متفق عليه]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: من قال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه [متفق عليه]

فاستكثر منه، كل عشرٍ برقبة، والمائة بهذا الفيض الإلهي من النعم، فكم ستقدم من الرقاب لتُعتق!!

(15) الطواف بالبيت سبعة أشواط وصلاة ركعتين بعدها

قال - صلى الله عليه وسلم -: من طاف بالبيت سبعا و صلى ركعتين كان كعتق رقبة [رواه ابن ماجه وصححه الألباني (6379) في صحيح الجامع]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة لا يضع قدما و لا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة و كتب له بها حسنة [رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه الألباني (6380) في صحيح الجامع ]

وفي رواية للطبراني: من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها [رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني (1140) في صحيح الترغيب]

فاللهم تابع لنا بين الحج والعمرة، ولا تحرمنا زيارة بيتك الحرام، فاعقد العزم على الحج والاعتمار، فإن لم تنله بالعمل نلته بالنية.

قال - صلى الله عليه وسلم - في غزوة: إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا و لا واديا إلا و هم معنا حبسهم العذر [متفق عليه] فنالوا أجر الجهاد ولم يجاهدوا، فنية المرء خير من عمله، فإياك أنْ تيأس أو تقول: لا يمكن. ففضل الله واسع.

قال - صلى الله عليه وسلم -: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا أو أمة من النار من يوم عرفة، إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟ [رواه مسلم]

(16) القرض الحسن، أو أن تعطي أخاك شيئًا يتزود به للمعاش، وهداية التائه الضال.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من منح منحة ورق [أي الفضة (المال)، أو منح ورقا، أو هدى زقاقا، أو سقى لبنا كان له عدل رقبة أو نسمة [رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط]

فإذا طلب أحد النَاس منك قرضًا (سلفة) فأعطه ولا تبخل، واحتسب لعله يكون سبب عتقك من النار، أو أعن محتاجًا بشيء يتزود به على معاشه، كأنْ تعطي امرأة مسكينة (ماكينة خياطة) أو تعين فقيرًا بـ (محل صغير) يسترزق منه.

أو دل ضالاً أو أعمى على طريقه، ولا ريب أنَّ أعظم الدلالات: دعوة الناس إلى منهاج السنة ما أنا عليه وأصحابي .

(17) الذب عن عرض أخيك المسلم.

قال - صلى الله عليه وسلم -: من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار [رواه الإمام أحمد والطبراني وصححه الألباني (6240) في صحيح الجامع ]

فإياك ومجالس الغيبة، والنيل من أعراض المسلمين، وذكرك أخاك بما يكره، فإذا جلست في مجلس، ونال النَّاس من عرض أخيك المسلم، فاحذر فإنَّ المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأنْ ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه.

قال الغزالي: ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه وغير ذلك فإنه احتقار للمذكور بل ينبغي الذب عنه صريحا كما دلت عليه الأخبار. [فيض القدير (6/127)]]

(18) ارم بسهم في سبيل الله.

قال - صلى الله عليه وسلم -: أيما مسلم رمى بسهم في سبيل الله فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر كرقبة [رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني (2739) في صحيح الجامع]

هذا لمن كتب عليهم الجهاد، وقد استدل به العلماء على فضل الرماية وتعلمها. [الفروسية لابن القيم ص(138)]

أمَّا إذا لم تكن منهم، فقد قال - تعالى -: وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان/52] أي بالقرآن، وهذا جهاد العلم والدعوة.

فارم بسهمك في الدعوة إلى سبيل الله، فلأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من كل خيرات الدنيا، والدال على الخير كفاعله.

وارم بسهمك في الذود عن كتاب الله بالمساعدة في إنشاء دور تحفيظ القرآن، بطبع ونشر المصاحف.

ارم بسهمك في الذب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برعاية طلبة العلم والنفقة عليهم ليقوموا بهذا العبء الثقيل، انشر كتب السنة، تفقّه حتى لا يكون لأحدٍ سبيل إلى السنة المطهرة وفيك عين تطرف، وهكذا.

فارم بسهمك في الدعوة إلى سبيل الله، فلأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من كل خيرات الدنيا، والدال على الخير كفاعله.

وارم بسهمك في الذود عن كتاب الله بالمساعدة في إنشاء دور تحفيظ القرآن، بطبع ونشر المصاحف.

ارم بسهمك في الذب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برعاية طلبة العلم والنفقة عليهم ليقوموا بهذا العبء الثقيل، انشر كتب السنة، تفقّه حتى لا يكون لأحدٍ سبيل إلى السنة المطهرة وفيك عين تطرف، وهكذا.

(19) الإلحاح وكثرة الدعاء بذلك.

قال - صلى الله عليه وسلم -: ما سأل رجل مسلم الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، و لا استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثا إلا قالت النار: اللهم أجره منِّي [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني (5630) في صحيح الجامع]

كان سفيان الثوري يستيقظ مرعوبًا يقول: النار.. النار، ويقول: شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، ثمَّ يتوضأ ويقول إثر وضوئه: اللهم إنَّك عالم بحاجتي غير مُعلَّم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النَّار. [الحلية (7/60)]

فواظب على أن تدعو الله بأنْ تعتق رقبتك، وأقبل على الله بكليتك، مع حضور القلب، مع الانكسار والتضرع بين يدي الرب - سبحانه -، واستقبل القبلة، وأنت على طهارة، وأكثر من الثناء على الله وحمده بما هو أهله، وناده بأسمائه الحسنى، وارفع يدك مستسلمًا، وأكثر من الاستغفار والتوبة، وتحرَّ أوقات الإجابة الستة: وهي الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وإدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم.

ثمَّ ألح في المسألة بأن تعتق رقبتك من النَّار، ومن الخير أن تتصدق بعد هذا الدعاء بصدقة فمثل هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا. كما قال ابن القيم - رحمه الله - [الجواب الكافي ص (5)]

(20) إصلاح الصيام.

قال - صلى الله عليه وسلم -: الصوم جنة يستجن بها العبد من النار[رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني (3867) في صحيح الجامع]

وقد جعل الله الصيام بدل عتق الرقبة في دية القتل الخطأ وكفارة الظهار قال الله - تعالى -: فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: 92]

قال - تعالى -: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا [المجادلة: 3 -4]

فإذا كان الصيام بديلاً عن العتق، وإذا كان من أعتق رقبة أُعتق بها من النَّار، فلعل الإكثار من الصيام سبب لنفس الجزاء

فلابد من تعاهده بالإصلاح، بأنْ يكون صيامًا عن المحرمات، وعدم الوقوع في المكروهات، وعدم التوسع في المباحات، صيام للجوارح، بل صيام للقلب عن كل شاغل يشغله عن الله، فترفق، ولا تستكثر من أمور الدنيا في رمضان، فرمضان الفرصة الثمينة للفوز بالجنة والنجاة من النار. (1)



(21) إطعام الطعام للمساكين.

فقد جعل الله إطعام الطعام محل العتق في كفارة الظهار ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة: 4]

وجعل إطعام المساكين أو كسوتهم محل عتق الرقاب في كفارة الأيمان.

فقد جعل الله إطعام الطعام محل العتق في كفارة الظهار ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة: 4]

وجعل إطعام المساكين أو كسوتهم محل عتق الرقاب في كفارة الأيمان.

قال - تعالى -: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[سورة المائدة: 89]

وقد جاء في بعض الإسرائيليات: قال موسى عليه السلام لرب العزة - عز وجل -: فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادي على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار.. [حلية الأولياء (6/19)]

ولإطعام الطعام لاسيما للفقراء والمساكين مزية عظيمة في الإسلام، فهو من أفضل الأعمال الصالحة عند الله - تعالى -:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. [متفق عليه]

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟!

فقال - صلى الله عليه وسلم -: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته، أو كسوت عورته، أو قضيت له حاجة [[رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (954) في صحيح الترغيب]

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام [[رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح]

بل اختصَّ الله من يقوم بهذا العمل الصالح بنعيم سابغ في الجنة.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن في الجنة غرفا، بُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.

فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟

قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائما والناس نيام.

[رواه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب (946)]

وهو معدود في أفضل عباد الله - تعالى -.

قال - صلى الله عليه وسلم -: خياركم من أطعم الطعام [رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب (948)]

ويكفي أنَّ الله جعل له ثوابًا مدخرًا يوم القيامة.

قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائما والناس نيام.

[رواه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب (946)]

وهو معدود في أفضل عباد الله - تعالى -.

قال - صلى الله عليه وسلم -: خياركم من أطعم الطعام [رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب (948)]

ويكفي أنَّ الله جعل له ثوابًا مدخرًا يوم القيامة.

قال الله في الحديث القدسي: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني.

قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟

قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي. [رواه مسلم]

فهنيئًا أيها الفائز بالعتق، وعزاءً لكل من فاته هذا الفضل العظيم

يا من أعتق فيها من النار هنيئا لك المنحة الجسيمة، و يا أيها المردود فيها جبر الله مصيبتك هذه فإنها مصيبة عظيمة.

كان عطاء الخراساني يقول: إني لا أوصيكم بدنياكم، أنتم بها مستوصون، وأنتم عليها حراص، وإنما أوصيكم بآخرتكم، تعلمون أنه لن يعتق عبد، وإن كان في الشرف والمال، وإن قال أنا فلان ابن فلان حتى يعتقه الله - تعالى -من النار، فمن أعتقه الله من النار عتق، ومن لم يعتقه الله من النار كان في أشد هلكة هلكها أحد قط، فجدُّوا في دار المعتمل لدار الثواب، وجدُّوا في دار الفناء لدار البقاء، فإنما سميت الدنيا لأنها أدنى فيها المعتمل، وإنما سميت الآخرة لأنَّ كل شيء فيها مستأخر، ولأنها دار ثواب ليس فيها عمل، فألصقوا إلى الذنوب إذا أذنبتم إلى كل ذنب: " اللهم اغفر لي " فإنه التسليم لأمر الله.

وألصقوا إلى الذنوب " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وأتوب إليه " فإذا نشرت الصحف، وجاء هذا الكلام، قد ألصقه كل عبد إلى خطاياه رجا بهذا الكلام المغفرة، وأذهبت هذه الحسنات سيئاته، فإنَّ الله - تعالى -يقول في كتابه: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ[هود: 114] فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات رجا بها مغفرة لسيئاته، ومن أصر على الذنوب، واستكبر عن الاستغفار، خرج ذلك اليوم مصرا على الذنوب، مستكبرا عن الاستغفار، قاصَّه الحساب، وجازاه بعمله إلا من تجاوز عنه الكريم، فإنه لذو مغفرة للناس على ظلمهم، وهو سريع الحساب. [حلية الأولياء (5/194)]


قال ابن رجب: إن كنت تطمع في العتق فاشتر نفسك من الله إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ [[التوبة: 111] فمن كرمت عليه نفسه، هان عليه كل ما يبذل في افتكاكها من النار.

اشترى بعض السلف نفسه من الله ثلاث مرار أو أربعا يتصدق كل مرة بوزن نفسه فضة

واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بدية ست مرات تصدق بها.

واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها.

وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته يفتك بذلك نفسه.

واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بدية ست مرات تصدق بها.

واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها.

وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته يفتك بذلك نفسه.

ومسك الختام..

قبس من دعاء الصالحين (جعلني الله وإياك منهم)

اللهم: يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم.

إلهنا إنك تحب أن نتقرب إليك بعتق العبيد، ونحن عبيدك - وأنت أولى بالتفضل فاعتقنا

وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا، ونحن فقراؤك - وأنت أحق بالجود - فتصدق علينا

ووصَّيتنا بالعفو عمن ظلمنا، وقد ظلمنا أنفسنا - وأنت أحق بالكرم - فاعف عنا.

يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين، يا كثير الخير، يا دائم المعروف، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره أحدا، يا محسن، يا منعم، يا ذا الفضل والجود نسألك مما كتبت على نفسك من الرحمة، ومما في خزائن فيضك، ومكنون غيبك أن تضاعف صلواتك على نبينا محمد وآله وصحبه وسائر عبادك الصالحين.

اللهم اعتقنا من رق الذنوب، وخلَّصنا من أَشَر النُّفوس، وأذهب عنا وحشة الإساءة، وطهرنا من دنس الذنوب، وباعد بيننا وبين الخطايا، وأجرنا من الشيطان الرجيم.

اللهم طيِّبنا للقائك، وأهِّلنا لولائك، وأدخلنا مع المرحومين، وألحقنا بالصالحين، وأعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، وتلاوة كتابك، واجعلنا من حزبك المفلحين، وأيدّنا بجندك المنصورين وارزقنا مرافقة الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم اغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، واحفظنا فيما بقي من أعمارنا، وكلما عُدنا بالمعصية فعُد علينا بالتوبة منها، وإذا ثقلُت علينا الطاعة فهوَّنها علينا، وذكِّرنا إذا نسينا، وبصِّرنا إذا عمينا، وأشركنا في صالح دعاء المؤمنين، وأشركهم في صالح دعائنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

لخالقنا الحمد على ما منَّ ه من الفضل وأنعم.

وله الحمد عدد ما أسبغ على خلقه من النعم.

وله الحمد كما يستوجبه على جميع الأمم.

وله الحمد كما أثنى على نفسه في القدم.

وله الحمد كما أجراه على ألسنة حامديه، وألهمهم حمدا تضيق عنه الآفاق، ولا تسعه السبع الطباق، كما يحب ويرتضي، ينقضي الليل والنهار ولا ينقضي، لا تحصيه السفرة الكرام، ولا تفنيه الليالي والأيام.

خالقنا الذي لم يشاركه في خلقه أحد.

ورازقنا الذي لو عددنا نعمه لم يحصرها العدد.

كنَّا أمواتا فأحيانا، وفقراء فأغنانا، وهو الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، وأرسل إلينا رسولا، وأنزل علينا قرآنا، وأجرى على جوارحنا طاعة، وكتب في قلوبنا إيمانا، فله الحمد على ما أولانا، إن رحمنا أو عذَّبنا، وإن أسعدنا أو أشقانا.

ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار.

وأخيرًا.. هذا جهد المقل، فإنْ انتفعت منه بشيء فأسألك دعوة بظهر الغيب أن يرزقنا الله الصدق والإخلاص في القول والعمل ويعتقني الله وإياك من النار، وإلا فلا أعدم منك الدعاء بالهداية والرشاد عند الزلل.



هاني حلمي






(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بــدرالزمان
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: عشرون سببا للعتق من النار في رمضان    13/8/2012, 11:37 pm

اللهم يا كريم
في هذه الايام المباركة من شهر رمضان
اعتق رقابنا من النار
اللهم آمين
جزاك الله خيرا ... على الموضوع المبارك



((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،
عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ،
إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الله المسلم
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: عشرون سببا للعتق من النار في رمضان    13/8/2012, 11:41 pm

الله يعتق رقابنا من النار وأبائنا وأهلينا وجميع المسلمين

بارك الله فيك


لم اجادل احداً يوماً إلا ندمت اشدّ الندم على فعلي هذا .. لأن زماننا هذا [ اعجاب كل ذي رأي برأيه ] 


إذا كنت تتذكرني وتشتاق لي ؛ فادعو الله لي بأن يجمعني معك في جنات النعيم .. ولا تنسني من دعاءك فأنا بحاجة 


‎إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: عشرون سببا للعتق من النار في رمضان    13/8/2012, 11:59 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله فيك اختى المهاجرة على الموضوع الجميل والنصائح التى كتبت وجعل ذلك فى ميزان حسناتك ونفعنا بما تعلمنا واعتق رقابنا جميعا من النار بمنه وفضله علينا فمهما فعلنا ومهما عبدنا فنحن مقصرون امام نعم الله علينا اساله سبحانه ان يتغمدنا برحمته ولا يخيب رجاءنا فيه فهو ولى ذلك والقادر عليه وما اجمل الدعاء الذى ختمت به الموضوع جزاك الله كل خير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عشرون سببا للعتق من النار في رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ابتهال مولاى انى ببابك لسيد المداحين الشيخ سيد النقشبندى
» بيتزا ببروني
» احببتها حتى الموت
» التاريخ ببساطة ( المماليك )
» نكته على الطاير ،، ببغاء محشش

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: