http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

  الشيخ /أحمد الحواشي وقصته مع والدته0

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهاجره
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: الشيخ /أحمد الحواشي وقصته مع والدته0    الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 16:19

قصتي مع أمي رحمها الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصتي مع والدتي تحمل العجب وتنوء بالعبر وذلك لأنها مع القرآن ولعلي أبدأ بذكر القصة حتى لا أمل أبصاركم وأطيل انتظاركم ............


بدأية أذكر قول رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم (( إ ذا أرادا لله بعبده خيرا عسله )) و في رواية (( استعمله )) . واسأل الله أن تكون الوالدة البارة الحنونة ممن شملهم الحديث ونالوا هذا الفضل فهي رحمها الله مما يقرب سنتين تكرر سورة البقرة حتى حفظتها كالفاتحة ولله الحمد والمنة حتى جاءت بشارتها لي بأنها ختمتها فقلت لها ــ مداعباً ـ سأختبرك! فابتسمت لي ابتسامة تنطق بحب القرآن وأردفت قائلة : يا ولدي ما أعظم هذا القرآن تقول هذه العبارة تعظيما وحباً وشوقا فقلت استعدي للاختبار فصرت أمامها ألاطفها الحديث فقالت : اختبرني هيا !! فبدأت أختبرها في آيات وتجيب والعجيب في الأمر أيها القارئ الكريم أني كلما تأخرت في ذكر بعض الآيات بادرتني رادة علي !! فقلت : سبحان الله (( علمتك المسجد ......فأذنتي )) !! فهذا مثل نذكره عندنا يوازي قول الشاعر : أعلمه الرماية كل يوم فلما أشد ساعده رماني وهدفي من تأخري في ذكر الآيات اختبارها ..


واني لأذكر ـ والله ـ يوم أن كانت تصارع سكرات الموت قلت لي : يا ولدي سورة البقرة أحبها فاقرأ علي منها فأخذت أقرأ ويغشى عليها في غيبوبة بسيطة فإذا أفاقت قرأت عليها وهي في كامل إنصاتها ..... فأقول لها أتحبين سورة البقرة ؟ فتشير بعينها إشارة الحب ثم أعيد عليها وتعيد الإجابة !! استمرت القراءة حتى وصلت قول الله عز وجل (( يبني اسرئيل )) ولها وقفات مع هذه الآية فقد كانت ـ رحمها الله رحمة واسعة ـ عند وقوفها علي قوله (( كيف تكفرون بالله )) تردد ( لعنة الله علي الكافرين ـ يا ولدي ـيكفرون بالذي خلقهم !! فأجيبها : نعم ـ أمي ـ لعنة الله علي الكافرين هذه الأيدي وهذه العقول وهذه الأعين وهذه القلوب يمن بها عليهم ومع ذلك يكفرون به قالت: وما كفاهم ذا !! انظر كيف أفسدوا في الأرض أيما إفساد وتأثرت تأثرا عظيماً خاصة بوقعة العراق وكانت تلعنهم لعنات متتابعات وتظهر عليهم لعنات خاصة كلما جاءت عند قوله تعالى (( كيف تكفرون بالله )) وعند قوله سبحانه وتعالى (( فلعنة الله على الكافرين )) تقول :لعنهم الله ! لعنهم الله ! لعنهم الله ! لذا فاني لما أتيت عند هذه الآية توقفت لأنها وهي صحيحة تحب الوقوف عندها (( كيف تكفرون بالله )) تقول متعجبة : يكفرون بمن خلقهم يا ولدي ـ كيف يكفرون بالله (( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم )) ثم تقول : الله يحسن الخاتمة .


فواصلت القراءة حتى جئت قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء فسواهن )) واضع يدي عليها فتطرب سكينة ... حتى وصلت قوله تعالى(( بابني إسرائيل أذكروا نعمتي))قوقفت كأني لا أعرف ما بعدها فردت مباشرة قائلة ((أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم )) قلت لها مازحاً : عجيب يعني دارستك إياها فسبقتني في حفظها , فابتسمت ابتسامة المكره ! قالت : يا ولدي جعلتني ابتسم هنا وهو مكان ما ابتسم فيه بهذا النص رحمها الله رحمة واسعة


ختمت البقرة معها ولله الحمد فقالت أرأيت سورة آل عمران أنتم تقولون إن فيه فضلاً عظيم قلت : أجل هذه ـ يا أمي ـ تجي يوم القيامة كالظلة غمامتان غيايتان كطير صواف تظل صاحبها . قالت : ما شاء الله .... إن شاء الله إني سأحفظها فجاهدت نفسها لتحفظها واستمرت وصابرات حتى جاء رمضان فلما انتهى وجلست إليها صبيحة يوم الخميس فإذا بها تردد ما كانت تردد تعظيما وإجلالا (( ما أعظم القرآن وما أعظم سورة آل عمران , لقد ختمتها ياولدي ولله الحمد ! ) فيها آية توقفت عندها وتعجبت منها فسألتها أي آية تكون ؟ قالت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فكررتها هي . فوعدتها أن اقرأ لها آخر السورة في صلاة الفجر فسجلت لها الصلاة .وأخذت جزءاً منها في صلاة العشاء من قوله سبحانه {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } الذي قد حفظته , أما مقدمة السورة فقد حفظته وسجلت لها وأعطيتها إياه , وبعد أيام سألتها عن الآيات فهللت متعجبة , والعجب يا أحبائي في الله فمع قطرتها إلا أنها كلما جاءت لآية وإذا بالآية التي بعدها تستوقفها أكثر وتتأثر منها أكثر حتى ختمت السورة فكاد قلبها أن يطيش كما قال ابن الجوزي : تدبرت هذا الحديث فكاد قلبي أن يطيش وفي رواية :كاد عقلي أن يطيش


ومن فضل الله عليها ــ يا أحبائي في الله ــ أنها دائمة الذكر لله تعالى بل أنها ممن يذكر الله ــ ولله الحمد ــ في اليقظة والمنام! وفي أحوالها كلها حتى وهي في سكرات الموت حتى آخر أنفاسها {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ } كانت تصدر النظرات شاخصة فأتيت حذو أذنها وقلت لها : أتحبين الله الذي علمك سورة البقرة ؟ لأنني أعلم أنها تعني لها الشيء الكثير ... فقد أخذت لسورة البقرة شريطا تسمعه طول وقتها وتقلبه إذا انتهى حتى أتقنتها فتصوب من يخطى فيها ويوم أن جئت لاختبارها وأعطيه آية تلو آية وتجيب وتكمل حتى قالت هيا اختبر ! قلت ( وإلهكم إله واحد ) قالت ( لا إله إلا هو الرحمن الرحيم )) قلت ( إن في خلق السموات والأرض ) قالت اقرأ .... قلت هذا الاختبار , الاختبار أن أعطيك أول الآية فتكملي أنت ....... فأكملت وأخذت إلى شيء من السورة


وكانت تتمنى أن أختبرها في آل عمران كلها ولك المنية وافتها فأقبلت على رب رحيم كريم ...


إن من سيرة والدتي رحمها الله أني ما علمتها أمست إلا وقد مرت على أولادها فرداً فرداً تسمي عليهم إلى أن لقيت ربها حتى وأن كبر أبناؤها فلا فرق عندها بين من أصبح كبير ذا لحية ومن بدا غلاماً وحتى طفلاً فتقرأ عليهم كلهم (( أعيذك بكلمات الله التامة من شر ما خلق )) وأحدنا نائم على فراشه كان هذا فعلها وفي كل ليلة إلى أن لقيت ربها


وكان ذكر الله صاحباً لها في كل مكان وكل حين فما تكاد تمر ليلة من الليالي إلا تمر وعلى أواني الأكل وتسمي عليها وقد كانت تأتي بالقرب على ظهرها ــ رحمها الله ــ فما تترك قربة ماء مفتوحة في الليل ــ فيا سبحان الله ــ إنها السنة فلا تترك وعاء إلا وتكبه على وجهه بعد أن تسمي بالله


ومن سيرتها رحمها الله

أنها كانت حريصة على حجابها جداً حرص حشمة وعفاف وتقى حتى كان بعض النساء يسخرون منها بألقاب لا أجرى على ذكرها , وهكذا حال ضعيفات الإيمان , أما والدتي فلله الحمد فكانت لا ترعيهم بالا فمن حرصها على حجابها أنه لا يمكن أن يعرفها أقرب قريب من غير محارمها أبداً ولا يستطيع أن يصف لك يداً ولا قدماً فضلاً أن يصف وجهها !! حرصاً عجيباً حتى إن أرادت تركب السيارة فكان أكثر ما يشغلها أن يبدو منها شيء


قلت لها في ساعة الاحتضار ــ وفيها شيء من ذهب أمي هل أنزع عنك هذا , قالت أجل يا ولدي أنزعه لا يصلح الآن لا يصلح

كانت والدتي قبل أن تحفظ القرآن تحرص جداً على مجيئي إليها باستمرار فلما حفظت القرآن وحفظت سورة البقرة كان أنسها مع القرآن صحيح أنها كانت تفرح بي لكن ليس كالسابق فقد اشتغلت بالقرآن وكان شغلها الشاغل ولله الفضل والمنة ــ فإذا جلست مع نفسها تراجع وتكثر المراجعة ولما كانت في مرض موتها قلت لها بشرني هل قرأت سورة الكهف قالت نعم , فهي تحفظها كحفظ الفاتحة فهي تقرأها كل جمعة وكانت تستوقفها بعض الآيات في سورة الكهف ومنها قوله تعالى (( أسمع بهم وأبصر )) وقوله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }


أحبائي في الله وإني سأذكر لكم حقيقة رأيتها في والدتي فندما قرأت عليها سورة الكهف في لحظاتها الأخيرة من هذه الحياة فمن عادتي أن أقرأ قبل سورة الكهف الآيتين التى قبلها{ قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً{110} وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً } ثم أعقب مباشرة بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} الآيات


بترتيل وتؤدة فإذا بها تفتح عينها وتنظر إلي ..قلت لها : أتحبين الله ؟! فأشارت بطرفها إلى السماء أي نعم قلت الذي علمك سورة الكهف فأشارت مرة أخرى ( ذلك أن رأسها ثقل عن الحركة كما هو حال سكرات الموت تثقل حركة الرأس ) هون الله علينا وعليكم سكرات الموت , المهم أنها كانت بعد عجز رأسها عن الحركة تشير بعينها وحاجبها بسرعة وتشخص ببصرها إلى السماء قلت أماه قولي لا إله إلا الله فقالت: لا إله إلا الله قلت : زيدي فزادت لا إله إلا الله وهي ترفع بصرها إلى السماء قلت زيدي فزادت فقلت قولي أشهد فقالتها فكنت أقرب أذني من فمها فتسمعها بوضوح ــ يا سبحان الله ــ لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ... فشرعت أنا في قراءة سورة الكهف فكانت تستوقفها بعض الآيات وإذا استوقفتها بعض الآيات أقف وأسال : هل تحبين سورة الكهف فتشير أي نعم حتى ختمت سورة الكهف عند رأسها ثم ختمت سورة يس كذلك فكانت تقف عند بعض الآيات إذا تأملها العبد وجد أن هذه الآيات وقت نزول سكينة والله أعلم


رحم الله والدتي رحمة واسعة

كتبها

أحمد بن محمد الحواشي

إمام وخطيب الجامع الكبير بخميس مشيط



(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: الشيخ /أحمد الحواشي وقصته مع والدته0    الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 17:52

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاك الله خيرا اختى الفاضلة على هذه القصة المؤثرة التى دمعت عينى وانا اقرؤها ماشاء الله عاشت مع القران وماتت مع القران وستحشر وهى تقرا القران رحمها الله تعالى نسال الله ان يرزقنا الثبات عند الممات وان يرزقنا حسن الخاتمة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الملاحم
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الشيخ /أحمد الحواشي وقصته مع والدته0    الأربعاء 8 أغسطس 2012 - 0:17

هؤلاء قوم همهم الوحيد رفع راية الدين والتقرب إلى الله أسأل الله العلي العظيم أن يرحم موتانا وموتى المسلمين ويهدينا للحق ويثبتنا على صراطه المستقيم ونسأل الله أن يحفظ شيخنا الغالي ويمد في عمره على طاعته وأن يحفظه من كل كيد ومكروه وأن من أراد به شرا أن يجعل الله كيده في نحره ويرينا الله فيه بأسه وقوته تبارك وتعالى . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشيخ /أحمد الحواشي وقصته مع والدته0
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: