http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 حتى لا يُصبح العالم لصاً....منقول عن خفي ناصح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية الشهادة
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: حتى لا يُصبح العالم لصاً....منقول عن خفي ناصح   2/8/2012, 7:02 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا موضوعٌ أعجبني كثيراً فقررتُ نقله لكم هنا في الملتقى علّكم تستنفيدون منه كما استفدت وتدعون لصاحبه الذي لو عرفتُ له اسماً لدونته حفظاً لحقّه لكن للأسف كان الموضوع منقول بدون نقل اسم صاحب الموضوع فارتأيت أن أُطلق عليه لقب الخفي الناصح وأترككم مع الموضوع.
......................
" حتى لا يصبح العالِم لصاً "
3/2/1428هـ



قد يخلد التاريخ بعض الأحداث وبعض الأعلام في ذاكرته فلا تنسى فتصبح أحداث الأمس دروس اليوم ، وتصبح مواقف الأمم التي سبقتنا نماذج حية في واقعنا نتلمس منها العظات والعبر ..
لكن المتأمل لمواقف العلماء تجاه قضية المجيء إلى السلاطين وغشيان مجالسهم تصيبه الدهشة بادئ الأمر ، ويشعر بالتخبط في المنهج ويستريب من المواقف المتباينة من العلماء نحو الحكام ...وما ذاك إلا لخفاء قواعد مهمة كان أهل العلم يترسمونها ، صاغت هذه القواعد مواقفهم ، وصقلت تجربتهم ، فأبقتها الأيام ، وسجلها التاريخ ، وتقبلها الحكام .

قيل للإمام مالك – رحمه الله - : " إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون ؟ فقال : يرحمك الله ، فأين المكلّم بالحق "
والإمام مالك – رحمه الله – هو من قابل الرشيد بكلمته المشهورة ( لا تكن أول من وضع العلم فيضعك الله ) لما قدم هارون الرشيد المدينة ، وجه البرمكي إلى مالك ، وقال له : احمل إلىّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك ، فقال مالك للبرمكي : " أقرئه السلام وقل له : إن العلم يُزار ولا يزور " فرجع البرمكي إلى هارون الرشيد ، فقال له : يا أمير المؤمنين أيبلغ أهل العراق إنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك ! أعزم عليه حتى يأتيك ، فأرسل إليه فقال : قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من وضع فيضّيعك الله " وهذا إن دل فإنه يدل على فقه عظيم تشبع به الإمام مالك – رحمه الله – في هذه المسألة حيث أنه ممن لا يرى حرجاً في الدخول على السلاطين إذا تحققت المصلحة في ذلك إحقاقاً للحق ، لكن لما كان هذا الدخول دعوة من السلطان فيها إذلال للعلم وأهله ، أراد الإمام مالك أن يعطي درساً ليس لهارون فحسب بل لكل إنسان تعمم بالعلم واحتمى بالسنة .

ولعل موقف البرمكي هنا يعد نموذجاً سياسياً خبيثاً لأساليب الزعامة الإسلامية التي تلتف حولها الأمة ، فالبرمكي نظرية ثابتة في واقع الصراع بين التيار الإسلامي والتيارات المنحرفة سيحاول ممارستها مع كل محاولة إسلامية جديدة ( برمكي ) جديد يتلهف إلى لحظة يكون فيها الزعيم القائد ، ونحن نذكر من هذا حاله بما ورد عند البخاري من حديث أبي سعيد وأبي هريرة – رضي الله عنهما – أن رسول الله – – قال : " ما بعث الله من نبي ، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف ، وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر ، وتحضه عليه ، والمعصوم من عصمه الله " .
فالسؤال إذاً لما كان بعض السلف يدخلون على الحكام ؟ باختصار شديد هم يدخلون رغبة منهم في إصلاح الحاكم مع عدم الإخلال بمبادئهم وعزتهم .. فتعلم الدخول منهم ثم ادخل !!
حضر القاضي عمر بن حبيب مجلس الرشيد فجَرت مسألة فتنازعها الخصوم ، وعلت الأصوات فيها ، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي – – فدفع بعضٌ الحديث ، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : أبو هريرة متهم فيما يرويه ، وصرحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ، ونصر قولهم ، فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله – – فنظر إلي الرشيد نظر مغضب ، وانصرفت إلى منزلي ، فلم ألبث أن جاءني غلام فقال : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنط وتكفن . فقلت : اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك ، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه ، وأدخلت على الرشيد ، وهو جالس على كرسي حاسراً ذراعيه ، بيده السيف ، وبين يديه النطع ، فلما بصر بي قال : يا عمر بن حبيب ، ما تلقاني أحد من الدفع والرد بمثل ما تلقيتني به وتجرأت علي ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إن الذي قلته ودافعت عنه ، وملت إليه ، وجادلت عنه ازدراء على رسول الله – – وعلى ما جاء به ، فإنه إذا كان أصحابه ورواة حديثه كذابين ، فالشريعة باطلة ، والفرائض والأحكام في الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والحدود ، مردودة غير مقبولة . فالله الله يا أمير المؤمنين أن تظن ذلك ، أو تصغي إليه ، وأنت أولى أن تغار لرسول الله – – من الناس كلهم ، فلما سمع كلامي رجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ، أحييتني أحياك الله ، أحييتني أحياك الله " . (1)

ولعلى أذكر بعض الجوانب المهمة إزاء هذه القضية بشيء من السبر والتقسيم الاجتهادي سعياً منا في الإيضاح ولكي نضع النقاط على الحروف ونخدم الفكرة العامة لهذا الموضوع .

أولاً :
شاء الله أن يختص ذاته بالكمال ، وأراد بحكمته أن يكون لدى الإنسان مثالب وجوانب قصور مهما بلغ ! وجراء ذلك حدث بعض الاختلاف عند السلف في كيفية التعامل مع هذه القضية الحساسة .. فمنهم من اجتهد وأصاب فله أجران ، ومنهم من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد .. فهم دائرون في فلك الاجتهاد .
لكن ينبغي أن يعلم أنه بالرغم من وجود هذه الاختلافات إلا أن هناك أصولاً وأساليب مشتركة اعتمدها العلماء في دعوتهم مع الحكام .
قال الحارث المحاسبي ( عرف بذلك لكثرة محاسبته لنفسه ) :
" الأصل الذي بنوا به طريقتهم ، التزام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالصدق ، وتقديم العلم على حظوظ النفوس ، والاستغناء بالله عن جميع خلقه " .

ثانياً :
ليس المخاطب في النصوص والآثار الواردة في هذه المسألة العلماء فحسب ، بل هوخطاب للعلماء يدخل فيه ضمناً المحتسب والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فكلهم إخوة وإن كانوا لعلات ، فالخطاب يشملهم والعادة تجمعهم ، والنقص يغمرهم ، وإن اختلفت منازلهم ، وتباينت أحوالهم .

ثالثاً :
إن الدخول على السلاطين والإكثار منه هو في حد ذاته بلاء وابتلاء ، وهنا يأتي دور المصالح والمفاسد ..وهنا تتمحص النوايا .. وهنا ينبغي أن يتأمل العالم والمحتسب النصوص والآثار المرهبة في الدخول على السلاطين ، وكل ما ساقه الإمام السيوطي رحمه الله ( ت : 911هـ ) في كتابه : " ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين " يعتبر من هذا الباب .
فمن ذلك ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – - : " من بدا جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن ، وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً ". ( 2)
قال ابن المبارك – رحمه الله - : " من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما موت يذهب علمه ، وإما ينسى ، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه " ( 3) وقال أبو حازم ( سلمة بن دينار ) : " إن خير الأمراء من أحب العلماء ، وأن شر العلماء من أحب الأمراء " .
لكن هل كل السلاطين داخلون في هذا المعنى من التحذير والترهيب أم أن المراد بذلك هو السلطان الجائر الظالم الذي استباح بيضة المسلمين واستحل دمائهم ولم تعصم عنده أموالهم يقول ابن عبد البر- رحمه الله – مبيناً هذا المعنى ومجيباً لهذا التسائل بعد أن أورد الأحاديث والآثار الواردة في النهي عن المجيء إلى السلاطين : " معنى هذا كله في السلطان الجائر الفاسق ، وأما العدل منهم الفاضل فمداخلته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر ، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلّة العلماء " ( 4 ) وقال علامة الأندلس ابن حزم وهو ينصح العالم في رسالته ( مراتب العلوم ) : " وإن ابتلي بصحبة سلطان فقد ابتلي بعظيم البلايا ، وعرض للخطر الشنيع في ذهاب دينه وذهاب نفسه ، وشغل باله ، وترادف همومه .." ( 5 ) وهذا كلام عالم من أفقه الناس بأخلاق الملوك وصفاتهم .

رابعاً :
من الأمور المقررة عند أهل السنة والجماعة أن الحكام داخلون تحت ولاية العلماء ، وذلك أن واجب الحكام أن يحكموا وفق الشريعة الإسلامية ، والعلماء هم المرجع في بيان الشريعة الإسلامية وتوضيح أحكامها ، فكان الحكام من هذه الناحية داخلون تحت سلطان ولاية العلماء وخاضعون لطاعتهم فيما يبينونه من الأحكام الشرعية .
ومن الأقوال المشهورة في بيان هذا عبارة أبي الأسود الدؤلي الذي قال : " ليس شيء أعز من العلم ، الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك " ( 6 ) ومن النقول التي توسعت في بيان هذه العلاقة بين العلماء والحكام ما قرره الأمام ابن القيم ، بعد حكايته للقولين في تفسير أولي الأمر أنهم العلماء أو الأمراء ، فقال :
" والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم ، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء ، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم ، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول ، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء . ولما كان قيام الإسلام بطائفتي العلماء وكان الناس كلهم لهم تبعاً ، كان صلاح العالم بصلاح هاتين الطائفتين وفساده بفسادهما ، كما قال عبد الله بن المبارك وغيره من السلف : ( صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس ، وإذا فسدا فسد الناس ، قيل من هم ؟ قال : الملوك والعلماء ) (7)

خامساً :
حين استعرضت أقوال ومواقف العلماء والمحتسبين حيال موضوع الدخول على الحكام والسلاطين وجدت أن مواقفهم متباينة وسبب هذا التباين في نظري راجع إلى أمور :

أ – اختلاف الفترة الزمنية أو الرقعة الجغرافية من بلد لآخر وفي ذلك أسهم مؤسس علم الاجتماع وعالم نقد التاريخ عبد الرحمن بن خلدون الذي حاول في مقدمته المشهورة أن يضع الأسس المهمة التي تساعد على تفهم الدول وتقلباتها وأسباب اضمحلالها ، فقد نبه إلى ناحية مهمة وهي :
تبدل أحوال الناس وتطورهم من حالة إلى حالة في كثير من العادات والتقاليد أو طريقة التفكير وتناولهم للأمور ، أي : يجب أن تفهم طبيعة العصر الذي عاش فيه فلان أو قامت فيه الدولة الفلانية ، وأن لا تقيس عصر مضى – بعصرك الذي تعيش فيه – في كل شيء ، فالبيئة العلمية التي تكون في عصر ما ، هي التي تساعد على ظهور علماء مجتهدين ، والذي يظن أنه يجب أن يكون بيننا الآن من أمثال هؤلاء العلماء دون أن يكون هناك بيئة علمية فهو واهم ، وقس على ذلك البيئة الجهادية التي بدأها عماد الدين زنكي وابنه نور الدين والتي كان من نتائجها صلاح الدين الأيوبي . أ – هـ بتصرف .

ب ) اختلاف طبيعة الحاكم والبيئة المحيطة به :
إن لاختلاف طبيعة الحاكم ومدى التزامه بالشرع الأثر البالغ في تقريب أهل العلم وجعل ذلك دافعاً لمجالستهم ومناصحتهم .
فقد ترزق الأمة بحاكم كعمر بن عبد العزيز ، يحكم بالعدل ويقرب العلماء ويحفظ الرعية ويحافظ على بيت مال المسلمين فقد ورد في سيرته أنه قال لعمرو بن مهاجر : " إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يديك في تلبابي ، ثم هزني ثم قل : يا عمر ما تصنع "
وقد تبتلى الأمة بحاكم كـ ( محمد بن إسماعيل الخزرجي ) المتوفى سنة 763 هـ لما استولى على السلطة بالأندلس فكان لئيم الخلق ، سيء السيرة ،حتى أنه من عجائب ما يحكى عنه ( أن امرأة رفعت إليه أن دارها سرقت ، فقال : إن كان ذلك ليلاً بعد ما قفل باب الحمراء علي وعلى حاشيتي فهي والله كاذبة إذ لم يبق هناك سارق !! ) ( 8 ) يقول إبراهيم بن أدهم : ( كل ملك لا يكون عادلاً فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون تقياً فهو الذئب سواء ، وكل من ذل لغير الله فهو الكلب سواء ) .
فالحكام في أمّس الحاجة إلى من يذكرهم بالله ، ويصارحهم بأخطائهم ويرشدهم إلى الخير . وهكذا كالان الخلفاء فقد كان يقال للخليفة : يا أمير المؤمنين أعزك الله ، ويا عمر أصلحك الله .
وفي المقابل فإن الحاكم إذا اتسعت الجفوة بينه وبين العلماء الربانيين كان ذلك سبباً في شقائه بل وشقاء الأمة المسلمة التي يتولاها ، وهذا بالفعل ما كان حاصلاً عند هجوم المغول على الدولة الخوارزمية حيث كان السلطان خوارزم شاه معرضاً عن نصح العلماء والتشاور معهم بل إن الأمر عنده تعدى ذلك إلى التضييق على العلماء ووضع بعضهم تحت الإقامة الجبرية ، ونفي البعض الآخر وتغريبه ، فلما غزا المغول دولتهم أصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام ، فلما طغت شهوة الحكم وقدمت على مصلحة الأمة أفسدت كل محاولات العلماء ، ولا أدل على ذلك ما قام به الإمام محيي الدين ابن الجوزي عندما أرسله الخليفة العباسي المستعصم بالله إلى السلطان جلال الدين منكبرتي بعد استباحته لإحدى مدن المسلمين ، فلما دخل ابن الجوزي عليه وجد السلطان جلال الدين يبكي وبين يديه المصحف ، محاولاً خداع ابن الجوزي , فصاح ابن الجوزي في وجهه وقال له : ( تقرأ في المصحف وتبكي ، وأنت تفعل بالمسلمين ما تفعل ، لقد قتلت عشرين ألف مسلم ، وسبيت نسائهم ، وفعلت ما فعلت ؟ ) .

جـ ) اختلاف طرق وأساليب العلماء والمحتسبين من حيث الشدة واللين ، والحزم والتساهل :
قال الشافعي – رحمه الله - : ( أعز الأشياء ثلاثة : الجود من قلة ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف ) .
فمن علماء السلطان من لا يزيدوا السلطان الحاكم إلا خبالاً ، ولا يهدوهم إلا سواء السبيل ، فبدل أن ينفقوا أوقاتهم في إحياء الأمة من رقادها ، أنفقوها في الكيد لقرين ، أو التسابق في طريق الوشاية عند السلطان !!
ولهؤلاء يقول الفضيل بن عياض : ( إذا رأيت العالم يتردد على أبواب السلاطين فاعلم أنه لص ) .
بل وصل الأمر عند بعضهم أن تجرأ بالكذب على رسول الله من أجل إرضاء الحاكم ، كما فعل غياب بن إبراهيم النخعي إذ دخل على المهدي ، وأمامه حمام يلعب به فقال له : " عن فلان عن فلان أن النبي قال : ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ) فزاد أو جناح فأمر له المهدي ببدرة – أي صرة من المال – . فسود هذا الموقف قرطاس تراثنا الإسلامي !
وكان كذلك مقاتل بن سليمان البلخي ، من كبار العلماء بالتفسير ، يتقرب إلى الخلفاء بوضع الأحاديث المكذوبة التي تروقهم ( 9 ) فالعقوبة الإلهية أحياناً قد لا تكون خسفاً ولا صيحة ولا طوفاناً – والعياذ بالله – بل تكون حرماناً من العلماء الربانيين الذين يقولون كلمة الحق لا تأخذهم في الله لومة لائم .
ومن العلماء من لا يدخل على السلطان حتى يؤذن له في كاف الخطاب ، وتاء المواجهة ، ويتخلص من مزاحمة الكناية ومضايقة التعريض ويركب جدد القول من غير تقية ولا تحاش ولا انحياش ، متلبس بكريم الخلق ، تاركٌ لما كره الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فيه الرحمة بالمخالف والرفق في الأمر والنهي ، أخذ بقوله تعالى : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ..." الآية .
سفيان الثوري : قاطع مجالس السلاطين واعتزلها ، وتفرغ للحديث ولطلبته ، وقابله أنموذج آخر من المحدثين هو محمد بن شهاب الزهري ، فقد دخل على خلفاء بني أمية ، ومع دخوله لم يعط الدنية لدينه فها هو يقف كالجبل أمام الخليفة هشام بن عبد الملك كما ذكر ذلك الذهبي في السير لما قال له : من الذي تولى كبره منهم ؟ فقال : هو عبد الله بن أبي ، قال : كذبت هو علي بن أبي طالب ، فقال الزهري : أنا اكذب ( لا أبا لك ) فو الله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي .
ومثله في الصدع بالحق ، أحمد بن محمد الخراساني النوري صاحب الجنيد ، كان إذا رأى منكراً غيره ولو كان فيه تلفه ، نزل يوماً فرأى زورقاً فيه ثلاثون دناً ، فقال للملاح : ما هذا ؟ قال : ما يلزمك ؟ فألح عليه ، فقال : أنت والله صوفي كثير الفضول ، هذا خمر للمعتضد – الخليفة العباسي – قال : أعطني ذلك المدرى فاغتاظ وقال لأجيره : ناوله حتى أبصر ما يصنع ، فأخذه ونزل فكسرها كلها ، فأدخل على المعتضد فقال : من أنت ويلك ؟ قال : محتسب ، قال : ومن ولاك الحسبة ؟ قال : الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين ! فأطرق ، وقال : ما حملك على فعلك ؟ قال : شفقة مني عليك ! فتركه وأخلا سبيل( 10 ) فيا علماء ويا محتسبون : الإسلام اليوم في أمس الحاجة إلى مواقفكم ، تلك المواقف التي تشبه مواقف الرعيل الأول حيث صارعت الباطل فصرعته .
قال الله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته .. " الآية .

وصلى الله وسم على نبينا محمد .




حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ عَلَامَاتِ الْبَلَاءِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَغْرُبَ الْعُقُولُ، وَتُنْقُصَ الْأَحْلَامُ، وَيَكْثُرَ الْهَمُّ، وَتُرْفَعَ عَلَامَاتُ الْحَقِّ، وَيَظْهَرَ الظُّلْمُ»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حتى لا يُصبح العالم لصاً....منقول عن خفي ناصح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: