http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابومحمد
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب    23/7/2012, 12:08 am

الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب



عبد العزيز بن محمد آل عبداللطيف


فرض الله عزَّ وجلَّ صيامَ رمضان لتحقيق التقوى وتحصيلها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، قال الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى، وحكمته العليا، وهو أن يعدَّ نفس الصائم لتقوى الله بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالاً لأمره واحتساباً للأجر عنده...»[1].

ثم إن الصيام يبعث على الإخلاص لله تعالى وحده، ويصحح الإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي..»[2].

يقول الحافظ ابن رجب في تعليقه على هذا الحديث: «إذا اشتدَّ توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه إلا الله؛ كان ذلك دليلاً على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أنّ له ربَّاً يطلع عليه في خلوته، وقد حرَّم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة، فأطاع ربّه وامتثل أمره، واجتنب نهيه؛ خوفاً من عقابه، ورغبةً في ثوابه، فشكر اللهُ له ذلك...»[3].

فالحاصل أن الصيام سببٌ متينٌ لتحقيق التقوى، ودليلٌ ظاهرٌ على صحة الإيمان، وسبيلٌ لنيل درجة الإحسان ومراقبة الله في السرِّ والعلن.

* إذا تقرَّر أن الصيام يحقق التقوى، وبرهان الإيمان، وطريق الإحسان؛ ففي غمرة المصطلحات الحادثة، والتعبيرات المعاصرة؛ غلب الحديث عن «الصيام والتغيير».. «الصيام غيّرني»... إلخ.

مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح، ولا حرج في التعبير عن المعاني الصحيحة بالاصطلاحات الجديدة[4].

لكن «التعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بغيرها، فإن ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها، وهي تنزيل من حكيم حميد، وفيها من الحكم والمعاني ما لا تنقضي عجائبه، والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع»[5].

فالألفاظ الشرعية كالتقوى والإخلاص والإيمان، فيها من الشفاء والغَنَاء والحرمة ما ليس لغيرها.

ثم إن لفظ «التغيير» لفظ مجمل ومحتمل، فقد يراد به حق أو باطل، بخلاف ألفاظ التقوى والإحسان ونحوها، فإن التغيير - في لغة العرب - بمعنى الاستحالة والتبديل من شيء إلى شيء، والتحوّل من صفة إلى أخرى..[6]، فلا يختصّ هذا التغيير بما كان محموداً مطلوباً.

فقد يكون «التغيير» مذموماً، كما في قوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: ١١]، قال ابن تيمية: «ومعلوم أنهم كانوا على عادتهم المحمودة، يقولون ويفعلون ما هو خير، لم يكونوا قد غيّروا ما بأنفسهم، فإذا انتقلوا عن ذلك فاستبدلوا بقصد الخير قصدَ الشر، وباعتقادهم الحق اعتقادَ الباطل، قيل: قد غيّروا ما بأنفسهم، مثل من كان يحبّ الله ورسوله والدار الآخرة، فتغيّر قلبه وصار لا يحبّ الله ورسوله والدار الآخرة، فهذا قد غيّر ما في نفسه»[7].

إضافة إلى أن الحديث الحاضر عن «التغيير» في رمضان يركز على آثار الصيام السلوكية والأخلاقية في الدنيا، وينهمك في التغيّرات التي تحصل في جوانب التعاملات والعلاقات في حياتنا الحاضرة، ويستحوذ على جوانب المهارات الذاتية، والنواحي النفسية، وإخضاع ذلك التغيير للتقويم والتطبيق.

فهناك إغراق في آثار الصيام في الحياة المعاصرة، والواقع الدنيوي، وأما الحديث عن الصيام وآثاره الأخروية، وربط الصيام بيوم البعث والنشور، وأنه جُنّة من عذاب الجحيم؛ فهذا الأمر الظاهر الجليل صار مغيّباً خفياً!

يقول النبي صلى الله عليه وسلم «الصيام جُنّة»[8]، وجاء في غير رواية «جُنّة من النار»، وفي رواية لأحمد «جُنّة وحصن حصين من النار»[9]، قال الحافظ ابن حجر: «الجُنّة بضم الجيم الوقاية والستر، وقد تبيّن بالروايات متعلق هذا الستر، وأنه من النار، وبهذا جزم ابن عبد البر.. وقال ابن العربي: إنما كان الصوم جُنّة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات، فالحاصل أنه إذا كفّ نفسه عن الشهوات في الدنيا، كان ذلك ساتراً له من النار في الآخرة»[10].

وخَفَتَ الحديثُ عن الصيام وكونه سبيلاً إلى جنات النعيم! فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة باباً يقال له الريّان، يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم»[11].

وقد كشف ابن تيمية عن مسلك الذي يقصرون الدين على مصالح دنيوية محضة فكان مما قاله: «ليس المقصود بالدين الحق مجرد المصلحة الدنيوية، كما يقوله طوائف من المتفلسفة، فإذا لم يكن مقصود الدين إلا جلب المنفعة في الحياة الدنيا، ودفع المضرة فيها، فليس لهؤلاء في الآخرة من خلاق.. وهؤلاء المتفلسفة ومن سلك سبيلهم يجعلون الشرائع من هذا الجنس لوضع قانون تتم به مصلحة الحياة الدنيا، ولهذا لا يأمرون فيها بالتوحيد، وهو عبادة الله وحده، ولا بالعمل للدار الآخرة»[12].

وكذا إخضاع تأثير الصيام وتغييره للأشخاص وَفق تقاويم البشر ومشاهداتهم، وحسب معايير المهتمين بالأحوال النفسانية.. إن ذلك قد لا يتفق ولا يتسق من كون الصيام سرّاً بين العبد وربه لا يطّلع عليه غيره؛ «لأنه مركب من نية باطنة لا يطّلع عليها إلا الله، وتركٌ لتناول الشهوات التي يستخفى بتناولها في العادة، ولذلك قيل: لا تكتبه الحفظة، وقيل: إن ليس فيه رياء، كذا قال الإمام أحمد وغيره، وكان بعضهم يودّ لو تمكن من عبادة لا تشعر بها الملائكة الحفظة»[13].

إن الصيام وإن كان فيه كسر للنفس، وقمع لشهواتها، إلا أنه - وسائر العبادات - «غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه، كما عليه أهل الإيمان، وكما دلّ عليه القرآن فغالب الشرائع .. قرة العيون، وسرور القلوب، ولذات الأرواح، وكمال النعيم»[14].

يقول ابن القيم: «من له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، لا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرّت عينه بمحبوبه، وتنعّم بقربه، والرضى به، وألطاف محبوبه وهداياه.. أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحبّ؟»[15]. وكان ابن تيمية - رحمه الله - قليل تناول الطعام والشراب، وينشد كثيراً هذا البيت:

لها أحاديث من ذكراك تشغلها

عن الشراب وتلهيها عن الزاد[16]

ونختم المقال بشيء من فتوحات ابن القيم في هذا الصدد، حيث يقول: «خُلق بدن ابن آدم من الأرض، وروحه من ملكوت السماء، وقُرِن بينهما، فإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة (العبادة) وَجَدت روحه خفةً وراحةً، فتاقت إلى الموضع الذي خلقت منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي؛ وإذا أشبعه ونعّمه ونوّمه، أخلد البدن إلى الموضع الذي خُلِق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن..»[17].



مجلة البيان العدد : 301

[1] تفسير المنار  (2/145).

[2] أخرجه البخاري ومسلم.

[3] لطائف المعارف، ص 161.

[4] ينظر: الدرء لابن تيمية: (1/232).

[5] النبوات لابن تيمية: (2/876).

[6] ينظر  الدرء: (1/112)، (2/185)، (4/72)، (10/185).

[7] جامع الرسائل: (2/45).

[8] أخرجه البخاري.

[9] ينظر: فتح الباري لابن حجر (4/104).

[10] فتح الباري (4/104).

[11] أخرجه البخاري وغيره.

[12] جامع الرسائل، (2/231 - 233) باختصار.

[13] لطائف المعارف، ص 162.

[14] مجموع الفتاوى لابن تيمية (1/56).

[15] زاد المعاد (2/33).

[16] الآداب الشرعية لابن مفلح (2/497).

[17] الفوائد ص 187.


http://www.alabdulltif.net/index.php?option=content&task=view&id=23504



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب    23/7/2012, 2:02 am

بارك الله فيكم وجازاكم خير الجزاء

وأسال الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال والأقوال








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب    23/7/2012, 10:17 am

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته


بارك الرحمن فيك وأجزل لك الثواب
اقتباس :

«خُلق بدن ابن آدم من الأرض، وروحه من ملكوت السماء، وقُرِن بينهما، فإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة (العبادة) وَجَدت روحه خفةً وراحةً، فتاقت إلى الموضع الذي خلقت منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي؛ وإذا أشبعه ونعّمه ونوّمه، أخلد البدن إلى الموضع الذي خُلِق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن..»

أحسن أبن القيم القول رحمه الله
وأحسنت النقل أخي الکريم أبا محمد
تقبل الله منا ومنکم خير الاعمال والاقوال وثبتنا وأياکم على صراطه المستقيم
آميين





رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصيام غذاء الأرواح وجُنَّة من العذاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: