http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 فتن الباطنية وأثرها في التاريخ الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المتأملة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: فتن الباطنية وأثرها في التاريخ الإسلامي   19/7/2012, 10:31 pm

فتن الباطنية وأثرها في التاريخ الإسلامي (( مقتل عمر))



ليس من المبالغة أن نقول : إنه لا يوجد أمة من الأمم ابتليت بشيء أو بعداوة كما ابتليت الأمة الإسلامية بـ ( الفرق الباطنية ) التي تبطن الكفر المحض وتتظاهر بالإسلام ، وتعمل من الداخل على هدم الإسلام بطرق شتى ووسائل مختلفة ، وهذا البلاء مستمر حتى اليوم وليس تاريخاً مضى وانقضى .



وهذه الفِرَق ليس لها مثيل عند الأمم الأخرى ، فالفتن والهرج هناك غالباً ما يكون سياسياً أو مذهبياً واضحاً ، أما في الأمة الإسلامية فإن التخريب من الداخل وباسم الدين أيضاً ، وهو داء خفي قد لا يتنبه له بعض الناس ، والتخريب ليس من جهة واحدة بل من عدة جهات : العقائد الفاسدة ، الدس والتشويه في نصوص القرآن والسنة ، الدس والتشويه في التاريخ الإسلامي ، الشعوبية ضد الجنس العربي ، التحالف مع الأعداء ... الخ .


وقد تنبه لهذا الاستثناء في العداوة من قبل هؤلاء المؤرخ الأمريكي ( ول ديورانت ) إذ يقول عن الباطني الذي قتل الوزير السني ( نظام الملك ) : وكان هذا القاتل عضواً في طائفة من أعجب الطوائف في التاريخ ، وكان نظام الملك قد اتهم هذه الطائفة في كتابه ( سياسة نامة ) بأن زعماءها من نسل المزدكية الشيوعية أهل فارس الساسانية " (1)



وهو يعني طائفة الحشاشين الإسماعيلية ورئيسها الحسن الصباح صاحب قلعة ( ألموت ) في ايران . وقد صدق الشيخ رشيد رضا عندما قال : " وإنني أعتقد منذ عقلت أن دسائس المجوس هي ( التي فرقت كلمة سلفنا ودسائس الإفرنج هي التي فرقت كلمة مسلمي عصرنا " (2)



ويقول أيضاً : " الذي أستنبطه من طول البحث والمقارنة أن أكثر الذين خالفوا نصوص الشريعة بأقوالهم وكتبهم من لابسي التصوف هم باطنية في الحقيقة ثم قلدهم كثير من المسلمين وهم لا يعرفون أصلها "(3)


ويتابع الشيخ حديثه عن الباطنية : " لو أنّ المسلمين بذلوا من العناية لإعادة الخلافة إلى نصابها عُشْر ما بذلت فرق الباطنية لإفسادها لعادت أقوى مما كانت وسادوا بها الدنيا كلها "(4)



هذه الفرق وهذه الفتن كان أساسها في الغالب من المشرق ولها صلة بمجوس فارس ، وهي مصداق لما جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بيده نحو المشرق فقال : " ها ، إن الفتن من ها هنا ، إن الفتن من ها هنا ، إن الفتن من ها هنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان " (5)


وإن وقائع التاريخ الإسلامي التي سجلت فتن الباطنية ومحاولاتهم لهدم الإسلام هي مما جعل العلماء يصارحون الأمة بما فعله هؤلاء وما زالوا يفعلون ، يقول ابن تيمية : " فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد ، فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة .. " (6)



إنّ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو استقراء للتاريخ الأسلامي ومعرفة دقيقة بتفاصيله ، وليس من قبيل الكلام العاطفي أو الإستفزازي وتصديق ذلك ما جرى من هذه الفرق وتعاونها مع المشركين الذين قادوا الحملات لاكتساح العالم الإسلامي كالتتار والصليبيين وتعاونهم في العصر الحديث مع أمريكا لاحتلال أفغانستان والعراق وما قام به النصيريون في سورية من قتل وحرق وتهديم للمدن .



يقول ابن القيم : " وهل عاثت سيوف المشركين من عبّاد الأصنام من عسكر هولاكو وذريته إلا من تحت رؤوسهم وهل عطلت المساجد وحرقت المصاحف وقتل علماء المسلمين إلا بسببهم ... " (7)



وفي العصر الحديث يكتب محمد كرد علي : " وفارس مورد بدع كثيرة في الإسلام منها : الزندقة والزنادقة ثم الباطنية ، ومن الغريب أن شيعة جبل عاملة ( جنوب لبنان ) كانوا من حزب الصليبيين على المسلمين إلا قليلاً ... " (8)


المقصود أن كل بلاد فارس على هذه الشاكلة في العصور الإسلامية الأولى ، فقد كانت أصبهان وتبريز وغيرها مدن سنية وخرج منها علماء كبار في جميع فنون المعرفة ، ولكن العرق المجوسي لم يقتلع من بعض سكانها ، وكان منهم المؤامرات المتكررة على الدولة العباسية والعثمانية ، وكان منهم المؤامرة على قتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .


مقتل عمر رضي الله عنه

إنّ الذي تولى كبر هذه الجريمة فارسيٌّ مجوسيّ كان عبداً للمغيرة بن شعبة وأسمه فيروز وكنيته أبو لؤلؤة . فهل كانت حادثة عادية أم أنها مؤامرة خطّطّ لها بدقة ، وأنّ جذورها أعمق مما ظن المسلمون ،وطاقتها أكبر من طاقة أبي لؤلؤة والهرمزان وأعوانهم بالمدينة؟

السبب الظاهر للحادثة
جاء في طبقات ابن سعد رواية عن الزهري قال : كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة ، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعاً
( يتقن عدة مهن ) ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول : إن عنده أعمالاً كثيرة ، إنه حداد نقاشٌ نجار فأذن له ، فضرب عليه المغيرة كل شهر مئة درهم ، فشكى الغلام ( ابو لؤلؤة ) إلى عمر شدة الخراج ( ما يدفعه الى المغيرة ) فقال له : ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطاً ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد ، فقال عمر : ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحىً تطحن بالريح فالتفت اليه عابساً وقال : لأصنعن لك رحىً يتحدث الناس بها ، فأقبل عمر على من معه فقال : توعدني العبد ، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه ، فكمن في زاوية المسجد في الغلس حتى اذا خرج ( عمر ) يوقظ الناس للصلاة فلما دنا منهوثب اليه فطعنه ثلاث طعنات (9)



وأخرج البخاري عن عمرو بن ميمون قال : " إني لقائمٌ ما بيني وبينه إلا عبدالله بن عباس غداة أصيب ، وكان اذا مر بين الصفّين قال : استووا حتى اذا لم يرَ فيهم خللاً تقدّم فكبّر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني ــ أو أكلني ــ الكلب حين طعنه ، فطار العلج بسكينٍ ذات طرفين لا يمر على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه ، فلما رأى رجل من المسلمين طرح عليه برنساً ، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه " (10) . إنّ رواية البخاري تذكر تفصيل ما حدث وأن الحادثة وقعت بعد أن بدأ عمر رضي الله عنه بالصلاة .


هل هذه جريمة عادية ؟
هل هذا لمجرد أن عمر رضي الله عنه لم يلبِ طلب هذا المجوسي ؟ أم أنه مؤامرة مدبرة تدبيراً محكماً ، " إنّ رفض عمر تخفيض خراج أبي لؤلؤة ليس سبباً كافياً لإثارة حقد هذا الغلام حتى يقتل الخليفة ، وإنما وراء هذه الحادثة حقداً سياسياً من قبل الفرس " (11) .



ليس غريباً أن يكون هذا الحقد السياسي المجوسي ففي خلافة عمر كانت الفتوحات الكبرى في بلاد فارس ، كانت القادسية وكانت نهاوند وقضي على الإمبراطورية الفارسية قضاءً نهائياً . كان عمر قَفْلُ الفتنة كما يقول الإمام الذهبي ، فلمّا استشهد قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان وتغرقت الكلمة ، وقد جاء في صحيح مسلم كتاب الفتن أنّ عمر رضي الله عنه سأل حذيفة بن اليمان عن الفتن التي تموج موج البحر ، قال حذيفة : لا تخف يا أمير المؤمنين فإن بينك وبينها باباً مغلقاً ، قال فيُكسَر الباب أو يُفتح ؟ قال : بل يُكسر .

فقال عمر : إذن لا يغلق أبداً ، قلت : أجل . وسأل جماعة من التابعين حذيفة : هل يعلم عمر من الباب؟ قال : نعم كما يعلم أن دون غد ليلة ، الباب عمر " (12) .


فهذه الشخصية العظيمة العبقرية كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم أغاظ الفرس المجوس ، فكانت هذه المؤامرة وهل من الطبيعي أن يقول هذا المجوسي لعمر : لأصنعنّ لك رحىً تتحدث بها العرب ولماذا نحر نفسه على طريقة الذين قتلوا قاتل الرئيس الأمريكي ( كندي ) لإخفاء من الذين خططوا لهذا الاغتيال .


إنه من الغريب أن تذكر هذه الحادثة الكبيرة دون تحقيق أو تعليق من المؤرخين وغيرهم الذين ذكروها في كتبهم وكأنها حادثة عادية من عبد ادعّى أنه ظُلم من سيده . هل هذا كله من قِبَل تحسين الظن وحتى لا يتهم ناس ابرياء ؟؟! مع أن رواية عبد الرحمن بن أبي بكر تؤيد أنها مؤامرة ، ومن الغريب أيضاً أن يورد صاحب ( الاكتفا ) و( الطبري ) أنّ كعب الأحبار قال لعمر رضي الله عنه : إعهد فإنك ميت في ثلاث ، قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في التوراة ... !!! إنه من الصعب جداً قبول دعوى كعب الأحبار أن هذا الخبر موجود في التوراة ، وفي رواية ابن سعد أن كعب الأحبار قال لعمر : ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيداً " يشكك الشيخ علي الطنطاوي في كعب الأحبار ويعتبره متهماً فرعياً في هذه القضية ، ويشكك الشيخ رشيد رضا أيضاً بكعب الأحبار ورواياته وتوثيق البعض له . ويرى الشيخ الطنطاوي أنها "جريمة سياسية لو جرى فيها تحقيق قضائي لظهر أن في هذه الجريمة شركاء هم : الهرمزان وجُفينة ، والدليل أن عبد الرحمن بن أبي بكر ـ وهو نزيه ليس له غرض ـ شاهد الهرمزان وجفينة يتناجيان هما وأبو لؤلؤة فلما رأوه سقط من بينهم خنجر له رأسان ( ظهر أنه هو نفسه الذي قُتِل به عمر ) وكان الثلاثة من أعداء الإسلام وخصوم العربية ، أما الهرمزان فقد خسر ملكه وأضاع بلاده وعاش في المدينة فكان من الطبيعي أن يحنق على الإسلام أشد الحنق ، وأما أبو لؤلؤة فكان خبيثاً يحمل في صدره أشد الضغن على العربية والإسلام ، وكان اذا رأى السبي الصغار مسح رؤوسهم وبكى وقال : أكل عمر كبدي ، كان ذلك قبل رفع شكواه إلى عمر ، وكان جفينه نصرانياً يجتمع بهما ويشاركهما آراءهما " (13) . ويقترح الشيخ الطنطاوي أن يأخذ هذه القضية رجال القضاء ويدرسوها ويقيموا من أنفسهم محكمة تعطي حكمها على هؤلاء المتهمين .


ويبقى هنا سؤال : لماذا لم يمنع عمر رضي الله عنه هؤلاء الأعاجم من دخول المدينة ، وقد كانت تلك رغبته وهو القادر على ذلك ، وهو الخليفة ، وقد قال لابن عباس قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وفي رواية ابن سعد قال لابن عباس : هذا من عمل أصحابك ، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني (14). والجواب عن هذا أن رغبة عمر رضي الله عنه في المنع كان اجتهاداً منه ، وهو اجتهادٌ صحيح ، ولكنها الخلافة الراشدة التي لا تمنع ولا تعطي الا بأمر الله ومن خلال النصوص الشرعية ، وهذه الخلافة لا تُدين النوايا وتتوخى العدل المطلق ، وفي مثل هذه الخلافة لا توجد الحراسة الشديدة والقصور والأبراج التي تحمي رئيس الدولة .


رضي الله عن عمر فقد كان يتمنى الشهادة في المدينه كما أخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : " اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم " وذكر ابن سعد أنّ عوف بن مالك رأى رؤيا أن عمر شهيدٌ مستشهد ، فلما قصها على عمر قال : " أنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهرانيّ جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ، ثم قال : بلى يأتي بها الله ان شاء الله " .



وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتن الباطنية وأثرها في التاريخ الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: منتدى المهدى وعلامات الساعة-
انتقل الى: