http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 بلاد الشام والفتن والملاحم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاداره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: بلاد الشام والفتن والملاحم   1/6/2012, 6:54 pm

بلاد الشام والفتن والملاحم
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان




هذه الملاحم نهايتها -كما أخبر النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، بجزمٍ ويقين، لا بظنٍّ وتخمين-، إنما هي للمسلمين، والكلام حولها كثير، ويحتاج إلى فهم وربط، والذي يتأمل الأحاديث الصحيحة الواردة في الملاحم والفتن تأملاً جيداً، ويربطها مع بعضها بعضاً يجـد أنَّ الله -عزّ وجلّ- سَيُعيدُ الخـيْرَ للمسلمين قبل هذه الملاحم، ولا يَبْعُدُ أن يكون لهم خليفة عامّ قبل المهدي([57])؛ فقد ثبت من حديث عوف بن مالك-رحمه الله عنه- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يجمع الله على هذه الأمّة سيفين، سيفاً منها، وسيفاً من عدوها» ([58])، وأمتنا تجتمع عندما يزول الخلاف بينها، ولا سيما عندما تستعد لمواجهة عدوها.






فبلاد الشام معقل المسلمين في الفتن، والله -عزّ وجل- يبعث منها موالي يؤيد بهم الدين؛ كما ثبت عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي، أكرم العرب فرساناً، وأجودهم سلاحاً؛ يؤيّد الله بهم الدين» ([59]).




وقد تقدّم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فسطاط([60]) المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق؛ خير منازل المسلمين يومئذ» ([61]).
إنّ الملاحم -بلا شك- لها مقدمات، تهجم على الناس دون مقدمات، ولعل مقدماتها طمع الكفار بخيرات هذه البلاد([62])، ولا سيما أنه ثبت من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُنعت([63]) العراق درهمها وقفيزها، ومُنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومُنعت مصر إردبَّها ودينارها، وعُدتم([64]) من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم» ([65]) شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.


والقفيز والمُدْي والإردبّ: مكاييل معروفة معينة في ذلك الزمان، وفي تسمية النبي صلى الله عليه وسلم مكيال كل قومٍ باسمه المعروف عندهم دليلٌ على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف كلام الناس، وإن بعدت أقطارهم، واختلفت عباراتهم.


والنَّاظر في كتب الشُّرَّاح يجد أنهم -على اختلاف أعصارهم وأمصارهم، وعلى تباعد الزمن بينهم- كلٌّ منهم يقول: وقع هذا الحديث في زماننا، فلو نظرنا عند الخطابي -مثلاً- في «المعالم» ([66])، وابن حزم في «المحلّى» ([67])، أو الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» ، أو القاضي عِيَاض في «إكمال المُعْلِم» ([68])، أو النـووي في «المنهاج شرح صحيح مسلم» ([69])، أو صدّيق حسن خـان في «السراج الوهاج» ([70])، كلهم يقولون: وقع الحديث في زماننا، مع تباعد هذه الأزمنة(!)
وهذا الحديث يحتاج إلى تأن في إدراكه وفهمه.


لذا؛ فإنّ الفقهاء قد استنبطوا منه فوائد كثيرة، والذي يهمنا منه ما يخص الملاحم، والذي أراه راجحاً -بعد جمع ما ورد في الباب- أنّ هذا المنع لم يقع -بعد- بقرائن قويّة:


1- منها ما ورد عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- موقوفاً -وهو في حكم الرفع- قال: «يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز ولا درهم» قيل: من أين ذاك؟ قال: «مِن قِبَلِ العجم»، ثم قال: «يوشك أهل الشام أن لا يُجبى إليهم دينار ولا مُدْي» قيل: من أين ذاك؟ قال: «من قِبَلِ الروم»، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً»، أو قال: «يحثو المال حثواً، ولا يعدُّه عدَّاً» ([71])؛ فذكر المهدي بعد هذا الأمر.
وفي هذا إشارة إلى أنّ هذا المنع إنما يكون قبل المهدي، وهذا الطمع لا يبعد -عندي- أن يكون هو بدايات الملاحم المذكورة.
ومما ينبغي أن نلفت إليه الأنظار في كلام جابر: أنَّ الذي يمنع أهل العراق خيرات بلادهم إنما هم العجم([72])، بينما الذي يمنع أهل الشام خيرات بلادهم هم الروم([73]).
وتعجبني في هذا الباب رواية عند البيهقي بإسناد صحيح فيها زيادة على ما ذكر في الحديث الأول، قال: «والذي نفسي بيده ليعودنَّ الأمر كما بدأ»،ذكرها ثلاثاً، ثم قال: «ليعودنّ كلّ إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كلّ إيمان بالمدينة».
لذا وضع أبو عمرو الداني هذا الحديث تحت باب: «ما جاء في المهدي»، وكذا صنع القرطبي في «التذكرة» ([74])؛ فوضعه تحت باب: «الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي، وعلامة خروجه»، جعل هذا المنع علامة على خروج المهدي، وكذا كلام صديق حسن خان في «السراج الوهاج» ([75])، قال: «وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه([76])».
وطوَّل في تقرير: أنَّ المهدي هو المعنيّ.
فهذه الملاحم تكون عند الطمع في خيرات العراق، وخيرات الشام، والباقي من الدنيا أقلُّ من الزائل؛ نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا جنداً للإسلام والمسلمين -على الحقّ واليقين-.
ومما ينبغي أن يذكر في هذا المقام -وهو مهم- حديث أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره؛ فلا يأخذ منه شيئاً» ([77]).
وهذا الانحسار ليس البترول؛ فهو مردود من وجوه عديدة.
وهذا الانحسار يكون قبل المهدي؛ بدلالة ما ثبت عن علي قال: «الفتن أربعة: فتنة السراء، وفتنة الضراء، وفتنة ذكر فيها معدن الذهب وانحسار الفرات، ثم قال: «ثم يخرج رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم»([78])؛ فهذا الانحسار -أيضاً- يكون قبل المهدي.
ويؤكد هذا: ما ثبت عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبيه، قال: شُكي إلى عبدالله بن مسعود الفرات، فقالوا: نخاف أن ينفتق علينا([79])، فلو أرسلت من يسكّره([80])، فقال عبدالله: «يوشك أن تطلبوا في قراكم([81]) هذه طستاً من ماء فلا تجدونه، ينزوي كل ماء إلى عنصره، فيكون بالشام بقية المؤمنين والماء» ([82]).
والشاهد قولـه: «ويكون بقية المؤمنين بالشام»؛ فعند الانحسار يكون بقية المؤمنين في الشام، وتبدأ الملاحم من هنا، فهذه كلها: إرهاصات، ومقدمات.
وهذا لا يعني: أنَّ بلاد الشام لا يوجد فيها مصائب ولا فتن، لا؛ فالشام لا بدَّ أن يصيبها شيء كثير، سواء في السابق أو اللاحق، وفتنة (التتار) لم تبق مدينة من بلاد الشام إلا وقد أصابها منها شرّ عظيم فيها؛ فإنهم أسعروا الدنيا ناراً.
والكلام في هذا طويل وكثير، وهنالك نصوص عديدة وكثيرة فيها بيان وصول الشر في كل مكان في آخر الزمان، والفتن ستشتد، والسعيد من يجنبها، وييسّر له المقام في آخر الزمان في الشام.
عن أبي أمامة قال -وهو موقوف وله حكم الرفع-: «لا تقوم الساعة حتى يتحوّل خِيار أهل العراق إلى الشام، ويتحوَّل شرار أهل الشام إلى العراق» ([83]).
قال أبو أمامة على إثره قال صلى الله عليه وسلم على أثره: «عليكم بالشام».


ولـه شواهد كثيرة جداً: أجودها وأوضحها عن شرحبيل بن مسلم، عن أبيه قال: «بلغنا أنه لن تقوم الساعة حتى يخرج خيار أهل العراق إلى الشام، ويخرج شرار أهل الشام إلى العراق» ([84]).
وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما-: «ليأتينَّ على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا كان بالشام» ([85]).


والآثار والأحاديث تدلُّ على أنَّ تحوُّل المؤمنين في آخر الزمان سيكون إلى الشام، ولا سيّما عند اشتداد الفتن في أقطار الأرض، ولذا ثبت من حديث عبدالله بن حوالة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا ابن حوالة؛ كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صَيَاصي([86]) بقر؟»، قال: قلت: أصنع ماذا يا رسول الله؟ فقال: «عليك بالشام» ([87]).
عن مكحول، قال: «لَيَتمخَّرَنَّ الروم الشام أربعين صباحاً لا يمتنع عنها إلا دمشق وعمان»([88])، وفي رواية: «لا يمتنع منها إلا دمشق وأعالي البلقاء» ([89]).
وعن عبدالرحمن بن سلمان، قال: «سيأتي ملكٌ من ملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق» ([90])؛ فهو يَمْخَرُ المدائن كلها إلا دمشق.


وعليه، فمن الأحاديث التي فيها ذِكْرٌ للفتن والملاحم وبلاد الشام شيء كثير يفيدنا مجمله: أنه يقع صلح بين المسلمين -والظاهر أنه يكون لهم كيان وإمام- وبين الروم، ونقاتل معهم عدواً آخر، ويرفع واحد من الروم الصليب ويثور رجل مسلم عليه، فيقتله، ويكسر الصليب، وحينئذ يغدر الروم، وتبدأ الملحمة بيننا وبينهم.


وفي هذا حديثٌ عن يُسَير بن جابر، قال: هاجت ريحٌ حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى([91]) إلا: يا عبدالله بن مسعود جاءت الساعة: قال: فقعد ابن مسعود وكان متكئاً، فقال: «إنَّ الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة»([92])، ثم قال ابن مسعود بيده هكذا، ونحَّاها نحو الشام، وقال: «عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام».
وفي رواية: «عدوٌّ يجمعون لأهل الشام»، قلت: الروم تعني؟ قال: «نعم؛ ويكون عند ذاك القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شُرْطةً للموت لا ترجع إلى غالبة، فيقتتلون ثلاثة أيام حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء؛ كلّ غير غالب، وتفنى الشُّرْطة([93])، ثم يشترط المسلمون شُرْطةً للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون، حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرْطة، ثم يشترط المسلمون شُرْطةً للموت، لا ترجع إلا غالبة».


وفي المرة الثالثة -في هذه المقتلة، أو الملحمة-، يكون فيها المسلمون في دمشق، ويكون الروم فيها بدابق أو بالأعماق([94])، ويكونون في هذا المكان بحكم الهدنة الأولى التي كانت بينهم، ثم في المرة الثالثة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء؛ كلٌّ غير غالب»، حتى إذا جاءت المرة الرابعة يأتيهم مَدَدٌ من المدينة، من خيار أهل الأرض؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة([95]).


ثمّ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أخر هذا الحديث: أنَّ الشيطان يأتيهم ويقول: «إنّ المسيح قد خلفكم في أهليكم»، هذا مجمل ما ورد من الملاحم.
وينبغي أن ننوّه إلى أنه تزداد شهوة الكلام عند حلول الفتن، وتظهر جرأة كثيرة من الناس وقتها، فيحلو لهم آنذاك استرجاع أحاديث الفتن، وتقليب صفحاتها، ويروون ذلك، ويزداد في اجتماعهم في المجالس!
فالواجب التنبيه والتحذير من الفتن، والتأني في تطبيقها أحاديثها على الواقع الحالي، أو الإسقاط؛ فالإسقاط -هكذا- ليست له قواعد دقيقة، وهو ليس من صلب العلم، وإنما هو من مُلَحه؛ فتنبّهوا.

جزى الله الشيخ خيرا
على التبيان والتفصيل

منقول من المنهاج
جزاهم الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   1/6/2012, 7:23 pm

جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتأملة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   13/6/2012, 6:03 pm


جزاك الله خيرا وبارك الله بك
موضوع قيم ويثير الشجون و العديد من التساؤلات في النفس
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل عمر2
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   5/8/2012, 12:35 am

طيب يا اخي اين نحن الان الى اين نسير هل هناك انهيار للاقتصاد العالمي ماذا تنصحنا؟


اللهم صلي على محمد وآله وصحبه ومن تبعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   5/8/2012, 4:04 pm

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الطيب
وان كان لم يسقط الاحاديث على الواقع الا اننا نرى ان الامر قد اقترب كثيرا

فالله نسال ان يجعلنا من جنده المخلصين

والسلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   5/8/2012, 11:50 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جراكم الله خيرا على هذا الموضوع الهام جدا سبحان من لا ينطق عن الهوى واوتى جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وكان بوادر هذه الاحاديث بدات تظهر واكيد سوف تحدث كما اخبرنا بها رسول الله يا حبذا لو ان هناك علماء مختصون يحللون هذه الاحاديث الموجودة فى هذا الباب تحليلا تاما ويربطونها مع بعضها البعض لتكون الصورة واضحة فما اخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الا لنستفيد منها ونتقى شر ما سوف يكون ونعمل جاهدين حتى نكون من الذين ينصرون هذا الدين
اللهم استعملنا فى نصرة هذا الدين ولا تستبدلنا يا ارحم الراحمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   5/7/2013, 12:06 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجزاكم الله خيرا جميعا 

اللهم فقهنا في ديننا



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاداره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام والفتن والملاحم   27/6/2016, 2:13 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يرفع للفائده


{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ 
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ 
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ 
وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بلاد الشام والفتن والملاحم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: اخبار الشام ومجاهدي الشام {جند الشام}-
انتقل الى: