http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   13/4/2012, 12:45 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نشرع على بركة الله تعالى في عرض مسلسل

لشرح كتاب الفتن من صحيح البخاري

للشيخ العلامة عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى

و الله المستعان و عليه التكلان

السلام عليكم


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   13/4/2012, 12:52 pm

شرح
كتاب الفتن من صحيح البخاري



للشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير حفظه الله


مقدمة :


قال الشيخ : الحمد لله رب العالمين وصلي الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد:
فقد تحدثنا في مناسبات كثيرة عن الإمام البخاري رحمه الله ، وعن صحيحه، وعن منهجه ،وطريقته ،وإبداعه في كتابه، وعن غفلة الناس عن كثير من أبوابه وكثير من طلاب العلم يغفل عن أبواب هم بأمس الحاجة إليها .

والإمام البخاري رحمه الله تعالى في هذه الأبواب التي هي من بدء الخلق – المغازي – السير – الدعوات – الفتن – الرقاق – الاعتصام بالكتاب والسنة . والإمام البخاري رحمه الله تعالى أبدع في هذه الأبواب والناس في غفلة منها ويعتني الناس بالأحاديث والأحكام العملية ويرتبون الدورات في المناسبات وفي مثل هذه الظروف من أنسب ما يقرأ مثل هذا الباب في مثل هذا الكتاب أو هذا الكتاب من ذاك الكتاب وهو كتاب الفتن من كتاب صحيح البخاري رحمه الله تعالى

والفتن – كما لا يخفى عليكم – بدأت الآن تطل علينا وإن كانت من قبل ولكنها ظهرت ظهورا فاضحا في وقت تداعت فيه الأمم على هذه الأمة المحمدية . والفتن في الأصل جمع فتنة وهي الابتلاء والاختبار .
يقولون : فتن الحداد أو الصانع الذهب إذا أدخله في النار ليختبر جودته .
والأمة الآن تفتن وتمتحن وتختبر لينظر مدى تمسكها بدينها .
الله سبحانه وتعالى يفتن ليختبر " ونبلوكم بالشر والخير "
" فتناك فتونا "
ويفتن ويختبر ويبتلى الخلق بغضهم ببعض فالفاتن من الخلق بإذن الله تعالى وإرادته ولا يخرج شئ عن إرادته .
آثم إن لم يتب
" إن اللذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم "
والمفتون : الطرف الآخر وهو الأمة الإسلامية في مثل هذه الظروف .

الفتنة لها سبب وهو إدبارها عن دينها هذا هو السبب , فتنا وابتلينا بأعدائنا والنتيجة إن استفدنا من هذه الفتن ورجعنا إلى ديننا صارت الفتنة خيرا لنا وإن استمر بنا الغي والضلال صارت سوءا على سوء " ونبلوكم بالشر والخير "

ابتلينا سنين بل عقود في هذه البلاد وغيرها بالجوع والخوف والقتل والنهب وثبت أكثر المسلمين على دينهم فلم يتنازلوا لا عن دين ولا عن عرض ثم ابتلوا بعد ذلك بالسراء ففتحت عليهم الدنيا التي خشيها النبي عليه الصلاة والسلام على أمته

( والله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) وهذا هو الحاصل فتحت علينا الدنيا فحصل الخلل الكبير الابتلاء بالشر , الابتلاء بضيق ذات اليد ( بالفقر ) يتجاوزه كثير من الناس لكن الابتلاء بالسعة وانفتاح الدنيا والغنى هذا قل من يتجاوزه ولهذا حصل ما حصل من الخلل الكبير بعد أن فتحت علينا الدنيا وهذا أمر تشاهدونه .

النعم كفرت على كافة المستويات إلا من رحم ربي لو نظرنا إلى واقع عموم المسلمين عامة الناس وجدناهم لما فتحت عليهم الدنيا فرطوا في أمر الله عز وجل وتنكبوا عن الجادة وقل مثل هذا في بعض من ينتسب إلى العلم وبعض من ينتسب إلى طلب العلم فضلا عن علية القوم , ابتلينا فما شكرنا , ابتلينا بالضراء فصبرنا والحمد لله وتجاوز أهل هذه البلاد وغيرهم من بلاد الإسلام تجاوزوا فتنة الضراء في عقود مضت ثم توالت عليهم النعم فلم يتجاوزوها وتنكبوا عن الجادة وبدلوا نعمة الله كفرا هذا هو الواقع في كثير من بلدان المسلمين .

" ألم تر إلى اللذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار "

فحل البوار في كثير من بقاع الأرض لاسيما في بلاد المسلمين فنحن بحاجة إلى نرجع لديننا وأن نعتصم بكتاب ربنا ففيه المخرج من الفتن ونلزم كتاب الله عز وجل قراءة وحفظا وتدبرا وفهما وعلما وعملا ففيه كل ما يحتاجه المسلم ونقرأ معه ما يعين على فهمه وتدبره ومن خير ما يعين على فهم هذا الكتاب الذي فيه المخرج من الفتن كلها ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن أصح ما صح عنه عليه الصلاة والسلام ما حواه هذا الكتاب العظيم الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل . فمن المناسب ومن الاختيار الموفق أن يختار الأخوة المنظمون لهذه الدروس هذا الموضوع من هذا الكتاب العظيم فلعلنا نوفق أن نكمل قراءة هذا الكتاب ومطالبه كثيرة جدا .

لو سرنا على الطريقة التبعة في شرح الصحيح لاحتاج إلى زمن طويل جدا لا يكفيه لا دورة ولا دورتين ولا ثلاث . هو يحتاج إلى مزيد من البسط لكن المطلوب هو التسديد والمقاربة لأن الزمن محدود والكلام كثير في هذا الباب ومن الفتنة أن يفتن الناس بالأخبار الموضوعة والواهية والإشاعات وترتب عليها أحكام .

هذه فتنة أن يتعلق بالأخبار الضعيفة والموضوعة والرؤى والمنامات والتحليلات التي لا تبنى على أساس شرعي ثم ترتب عليها مصائر كما هو الواقع الآن .

فعلينا أن نراجع أنفسنا في مثل هذه الظروف , نطلب النجاة والنجاة بالاعتصام بالكتاب والسنة والإقبال على الله عز وجل بالعبادات الخاصة والعامة اللازمة والمتعدية على الإنسان لاسيما من ينتسب إلى العلم وطلبه أن يصدق اللجوء إلى الله عز وجل فيكثر من النوافل , ويكثر من قراءة القرآن وتدبره وتفهم معانيه وقراءة الكتب الموثوقة في التفسير ليستفيد من قراءته ويقبل أيضا على العبادات اللازمة مثل الإكثار من التطوعات من الصلوات والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام والنفع الخاص والعام يرص على صلاح نفسه وصلاح من تحت يده في بيته في مسجده في حيه في مدرسته بهذا تنجو هذه الأمة من هذا المأزق وهذا المنحنى والمنعطف الخطير التي تمر به فكما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام

" يوشك أن تداعى عليكم الأمم " وقد تداعت الأمم الآن لكن ما المخرج ؟ المخرج فيما أثر عنه عليه الصلاة والسلام من ملازمة كتاب الله عز وجل وما أشرنا إليه من قراءة ما يعين على فهم كتاب الله عز وجل والله المستعان.


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   14/4/2012, 2:41 pm

كتاب الفتن
قال المصنف رحمه الله :

الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا وارفعنا بما علمتنا واغفر لنا ولشيخنا وللسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين .
قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه
كتاب الفتن
ما جاء في قول الله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن اللذين ظلموا منكم خاصة "
وما كان النبي صلى الله عيه وسلم يحذر من الفتن .

حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا بشر بن السري قال حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال قالت أسماء بنت أبي بكر عن النبي صلى الله عيه وسلم قال

"أنا على حوضي أنتظر من يرد على فيؤخذ بناس من دوني فأقول أمتي فيقول لا تدري مشوا على القهقرى قال ابن أبي مليكة فاللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن"

حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي وائل قال : قال عبد الله قال النبي صلى الله عيه وسلم

" أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلى رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول أي ربي أصحابي يقول لا تدري ما أحدثوا بعدك "

حدثنا يحيي بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سمعت سهل بن سعد يقول سمعت النبي صلى الله عيه وسلم يقول

" أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ليرد على أخو أب أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم " قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأحدثهم هذا الحديث فقال هكذا سمعت سهلا فقلت نعم وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لسمعته يزيد فيه فإنهم مني فيقال ما تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي .


قال الشيخ الخضير حفظه الله قوله :
يقول الإمام رحمه الله تعالى كتاب الفتن ,
تقدم تعريف الفتن وهو أنه الابتلاء والاختبار والامتحان وأنه يكون بالخير والشر ومن الفتن ,
الفتن الكبرى المضلة التي يستعاذ منها ,
ومنها الفتن التي لا ينفك عنها أحد التي تصرف الإنسان عن مقصده فهو مأمور بمجاهدتها .
" إنما أموالكم وأولادكم فتنة " أي يشغلونكم عما يريد الله عز وجل .

والإنبجانبة هي الكساء المخطط كادت أن تفتن النبي صلى الله عيه وسلم في صلاته يعني تشغله عنها فكل ما يشغل عما يرضي الله عز وجل فتنة لكنها متفاوتة والحياة صراع وجهاد وإيذاء .

هذه الفتن على المسلم أن يقاوم قدر الإمكان .
هناك فتن ظاهرة وهناك فتن باطنة وهناك فتن كبرى مضلة وهناك فتن يسيرة لا ينفك منها أحد وكل هذا ليظهر مدى امتثال المكلف ومدى ارتباطه وتعلقه بربه عز وجل .
وهذا الصراع رتب عليه هذا الثواب العظيم .
من استسلم ولم يقاوم وضل وفتن هذا مآله معروف لكن من قاوم تعرض للفتن وقاوم واستفاد منها فيما يرضي الله عز وجل وخرج منها ظافرا متغلبا على هوى نفسه و الشيطان متغلبا على عدوه من شياطين الإنس والجن فإن هذا لاشك ممن أراد الله به خيرا ولو تعرض للفتن وهذه الفتن إذا وقعت تقاوم ,

ولا يمنع الإنسان أن يتمنى وقوع هذه الفتن ليقاوم لا فهو من باب تمني لقاء العدو وما يدريك لعلك تخفق لعك تفتن ولا تستطيع أن تقاوم هذه الفتن لكن إذا حصلت فعليك بالمجاهدة والمثابرة حتى تخرج منها ظافرا بما يرضي الله عز وجل . كتاب الفتن بسم الله الرحمن الرحيم

التقديم والتأخير بعض الروايات كما في رواية أبي ذر كتاب الفتن
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي رواية ابن عساكر بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفتن وهذا يوجد في كثير من الكتب التقديم والتأخير هذا ولكل وجهة .
1- إذا قدمت البسملة كما هو الأصل تكون شاملة للترجمة ولما تحتها فهي مقدمة عليه مبدوء بها

2- وإذا قدمت الترجمة على البسملة صارت الترجمة بمثابة تسمية السورة والبسملة بعدها ولذا يوجد التقديم والتأخير في كثير من الأبواب .
قوله " ما جاء في قول الله تعالى " عن أبي ذر :
باب ما جاء في قول الله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "

ونحن في شرح مثل هذا الباب الذي ينبغي أن تكون القلوب مرتبطة بكلام النبي عليه الصلاة والسلام لا نطيل في مثل هذه الأمور ,
لا نطيل في ذكر فروق النسخ والروايات كما أننا لا نذكر إلا ما تمس الحاجة إليه مما يتعلق بالأسانيد لكنها تقطع تسلسل الارتباط بكلام المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي هو مقصود العمل لكن في الأبواب الأخرى الأبواب العملية ما نترك شيئا مما يتعلق بالروايات أو بلطائف الإسناد وكل ما يتعلق بالحديث سواء في متنه أو في إسناده .

نتعـــرض لــه بقدر الإمكان بقدر الحاجة لكن في مثل هذه الأبواب يهمنا بالدرجة الأولى كلام الإمام البخاري رحمه الله تعالى في التراجم وما به من آثار ثم بعد ذلك ندخل المقصد الأعظم وهو كلام النبي عليه الصلاة والسلام .

ما جاء في قول الله عز وجل " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "

اتقوا : أي اجعلوا بينكم وبين ما ذكر وقاية
" واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "
بل نعم الصالح والطالح المباشر للمعصية المرتكب لها والراضي بها والتارك لإنكارها وتغييرها مع قدرته على ذلك فالفتنة إذا نزلت عمت في مثل هذه الظروف التي تتحدث عنها الآية .

بل نعم من ارتكب الذنب ومن علم به ورضي بفعله أو علم به ولم ينكر عليه مع قدرته على الإنكار تعمه وهذه نتيجة المداهنة وإقرار المنكر وافتراق الكلمة بحيث تعم الشرور والمعاصي والمنكرات ويتقاعس الناس ويتواكلون في إنكارها .
تجد الإنسان يمر بشخص يرتكب منكر أو يترك واجب ويتركه اعتمادا على أنه كلف بهذا الأمر من كلف من قبل ولي الأمر وليس من المسؤولين .

أنت مسؤول مكلف من قبل الله عز وجل
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع خشية الضرر إن نطق بالإنكار ينكر بقلبه .

ولا يسع أحد يمر بمنكر مهما كان فاعله ولا ينكر عليه وما وصل المر إلى ما وصل إليه مما نعيشه من ظروف وتعيشه الأمة في سائر الأقطار من انتشار المنكرات مع ضعف في الإنكار إن وجد إلا غريب التواكل سنين تجد الأخيار يذكرون بلا شك والإنكار موجود لكنه ليس على المستوى المطلوب من مقاومة هذه السيول الجارفة من المنكرات التي قصد بها من قبل الأعداء إفساد هذه الأمة لأنها إذا فسدت وفشت فيها المنكرات سهل الاستيلاء عليها بعد أن ذلت . بذل المعاصي والمنكرات .

جاء الوعيد الشديد في ترك الإنكار وإذا ترك صاحب المنكر فإن المصيبة تعم صاحبها ومن سكت ومن أقره وسبب لعن بني إسرائيل أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه .

قد يصل الأمر إلى حد اليأس في زوال المنكر فيقول الإنسان ما الفائدة في كوني أنكر مع أن صاحب المنكر لا يرتدع ولا يرعوي نقول عليك أن تبدل السبب وتمثل الأمر وتفعل ما أمرت به فالنتائج بيد الله عز وجل .

" وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ "

معذرة أقل الأحوال براءة ذمتك .
تقوم بما أوجبه الله عليك وقد يدفع الله سبحانه وتعالى هذا الإنكار ولو كان ضعيفا ما يدفع من غرائب التواكل على السكوت ولو كان ضعيفا .
وليس الأمر خاصة برجال الحسية .
نعم عليك المسؤولية الأولى والكبرى لأنهم تضاعف عليهم الأمر بتكليفهم من قبل الله عز وجل وتكليفهم من قبل ولي الأمر وبأخذهم الأجرة على ذلك .
ولن هذا لا يغفي غيرهم من الإنكار فالكل مكلف بالأمر والنهي .


روى الإمام أحمد في مسنده بسند لا بأس به من حديث عدي بن عميرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن يذكروه فلا ينكروه . فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة )

ما دام الإنكار موجودا فالأمان بإذن الله موجود ولا نذكر أن هناك فئة مكلفة من قبل ولى الأمر بالأمر والنهي وتقوم بما أوجب الله عليها لكنها أقل من المستوى المطلوب في مقاومة ما يزج به العدو من منكرات غزت البيوت والمحافل والمجتمعات فالمسألة تحتاج إلى تضافر جهود في إنكار المنكر
باليد – وهذا لولي الأمر – أو من حوله .
وباللسان : بالحكمة والكلمة الطيبة بالرفق واللين وبهذا يرفع الله عنا ما كتب على غيرنا من الأمم , سنة إلهية , سنن إلهية ولن تجد لسنة الله تبديلا . إذا عمت المعاصي وكثرت واستمرأها الخاص والعام وعاشوا عليها وتواطئوا على السكوت عليها عمهم الله بعذاب العقوبة .

قوله : ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يحذر من الفتن .
النبي عليه الصلاة والسلام حذر من الفتن والله سبحانه وتعالى حذر من الفتن " اتقوا فتنة " فعلينا أن نتقي الفتن بدفعها بالأسباب التي تدفعها ومن أعظم ما يدفع الفتن إهتمام الإنسان بصلاح نفسه أولا ومن تحت يده .
والارتباط بالله غز وجل وصدق اللجوء إليه مع بذل الأسباب في إصلاح الغير .

قوله : يقول الإمام رحمه الله تعالى
حدثنا علي الحديث علي بن عبد الله : هو الإمام المعروف علي بن المديني .
ابن أبي مليكة : اسمه عبد الله

قوله : أنا على حوضي : الحوض المورود الذي ينبع من أو يجتمع من نهر الكوثر هذا للنبي عليه الصلاة والسلام وجاء وصفه في السنة في طوله وعرضه ولونه وآنيته وأنه يشرب منه المتبع من هذه الأمة ولذا يزاد عنه من تقهقر فارتد أو ابتدع أو غير أو بدل وأحاديث الحوض متواترة .

ثبت الحوض ثبرتا قطعيا بالأدلة المتواترة تواترا معنويا .

قوله : فيؤخذ بناس من دوني : يعرفهم النبي عليه الصلاة والسلام إما بأعيانهم لمعاصرتهم له أو بأوصافهم بإتباعه عليه الصلاة والسلام وإن حصل منهم ما يوجب ردهم من إحداث وابتداع مشوا على القهقرى أي رجعوا إلى الخلف .

كانوا لما كنت بين أظهرهم يتقدمون إلى الأمام بفعل ما يرضي الله عز وجل وترك ما يسخطه ثم بعدك رجعوا القهقرى فارتدوا عن دينهم وهؤلاء ممن يعرفهم النبي عليه الصلاة والسلام بأعيانهم لأنهم وجدوا في عصره .

قوله : قال ابن أبي مليكة اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن :
على الإنسان أن يخاف , والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن فلا يأمن من مثل هذه الفتنة أن يرجع القهقرى
( وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها .)

ولذا اشتد خوف السلف الصالح من سوء العاقبة , سوء الخاتمة أمر مقلق مخيف .
وجاء في الحديث أنه يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهذا أيضا أمر مخيف .
قد يعمل الإنسان الأعمال وهي في ظاهرها صالحة لكنها فيما يبدو للناس وفي قلبه دخل يكون سببا في صرفه عن الجادة
" وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون "

كثير من السلف يعمل الأعمال الصالحة ويخشى أن يدخل من هذا الباب فلخوف مطلوب كما أن الرجاء مطلوب وحسن الظن بالله عز وجل مطلوب فعلى الإنسان أن يكون بين الأمرين خائفا راجيا

" والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة "

أي يأتون ما أتوا من الأعمال الصالحة ولذا لما سألت عائشة رضي الله عنها هم الذين يزنون هم الذين يسرقون قال لا يا ابنة الصديق هؤلاء الذين يصلون ويصومون ويزكون ويعملون الأعمال الصالحة وقلوبهم وجلة خائفة أن ترد عليهم . فالإنسان لا يضمن .
نعم جاء ما يدل على أن الفواتح عنوان الخواتم لكن من يضمن أن هذه الفواتح الصالحة خالصة لوجه الله عز وجل .
النفس الأمارة والشيطان والنية شرور تحتاج إلى من يتابعها في كل وقت .
قد يزل الإنسان بكلمة من سخط الله عز وجل يلقى بها في النار سبعين خريفا لا يلقي لها بالا تكون من سخط الله .
والله المستعان .


نرجع على أعقابنا أو نفتن : أي نعوذ بك نرجع القهقرى عما كنا نفعله من أعمال صالحة .
قوله : قال عبد الله : أي ابن مسعود.
قوله أنا فرطكم على الحوض :
أي متقدم بين أيديكم أمامكم فالفرط هو المتقدم الذي يسبق القوم ولذا جاء في دعاء الجنازة للطفل اللهم اجعله فرطا وذخرا أي متقدما بين يدي والديه .

منكم : أي من هذه الأمة . من أمة الإجابة .

حتى إذا أهويت لأناولهم : أي أسقيهم من حوضي .

اختلجوا : جذبوا واقتطعوا .

دوني فأقول أي ربي أصحابي :
لأنه يعرفهم إما بأعيانهم أو بأوصافهم ولا يمنع أن يكون من هؤلاء من هو مسلم يختلج ويقتطع لما أحدث في الدين ويدخل النار ثم بعد ذلك إذا هذب ونقي بقدر ما اقترفه من جرائم يدخل الجنة .

ما أحدثوا بعدك : من جدة أو بدعة أو منكرات وجرائم كلها محدثات .

قوله : لم يظمأ بعده أبدا : أي بعد أن يشرب من الحوض فإنه لا يظمأ أبدا ويتجاوز هذه الأهوال من غير مشقة ولا ظمأ .

قوله ليرد : وفي رواية أبي ذر : ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني .

قوله : فقال هكذا سمعت سهلا : يتأكد . أبو حازم سلمة بن دينار لما حدث بهذا الحديث سئل للتثبيت وللموافقة . هكذا سمعت سهلا .

قوله : سحقا سحقا : أي بعدا بعدا : أي أبعدهم الله .

يقول ابن حجر حاصل ما حمل عليه حال المذكورين أي هؤلاء الذين يزادون عن الحوض الذين رجعوا القهقرى حالهم أنهم كانوا ممن ارتد عن الإسلام وحينئذ فلا إشكال في تبرئ النبي عليه الصلاة والسلام منهم وإن كانوا ممن لم يرتد لكنه أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله عز وجل فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته عليه الصلاة والسلام من أهل الكبائر من أمته فيخرجون من النار بعد ذلك كما يخرج سائر العصاة فالحديث محتمل . هؤلاء الذين يزادون إن كانوا ممن ارتد فلا إشكال .

هؤلاء أحدثوا ويستحقون أن يزادوا عن الحوض ويقال لهم سحقا سحقا وإن كانوا ممن لم يرتد الردة الكاملة وإنما كان رجوهم إلى القهقرى ونكوصهم على أعقابهم إنما هو فيما دون يخرج عن الملة بإحداث بدعة يعمل بها من بعدهم أو اقتراف جريمة فمثل هؤلاء يعاقبون وهم مستحقون العقاب .
ومن العقاب زودهم عن الحوض وقد يدخلون النار فيعذبون وينقون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها كما يخرج سائر العصاة .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   15/4/2012, 2:36 pm

قال المصنف : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها وقال عبد الله بن زيد بن عاص قال النبي صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني على الحوض حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا لأعمش قال حدثنا زيد بن وهب قال سمعت عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .


حدثنا مسدد عن عبد الوارث بن سعيد عن الجعد عن أبي رجاء عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة الجاهلية .

قال حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن الجعد عن أبي لثان قال حدثني أبو رجاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة الجاهلية .

حدثنا إسماعيل قال حدثنا وهب عن عمرو عن بكير عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو مريض

قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال دعاني النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا فقال فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان .

حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم

فقال يا رسول الله استملت فلانا ولم تستعملني قال إنكم سترون بعدي أثرة اصبروا حتى تلقوني .

قال الشيخ الخضير حفظه الله :

قوله :
قول النبي صلى الله عليه وسلم : يعني للأنصار

سترون بعدي أمورا تذكرونها .
النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار سترون بعدي أمورا تذكرونها ,

سترون أثرة بعدي لأن أمر الولاية ليس لهم بل الأئمة من قريش والغالب أن من ليست بيده الولاية تقع عليه الأثرة يؤثر عليه غيره ولذا

قال لهم عليه الصلاة والسلام: سترون بعدي أمورا تذكرونها .

قوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأنصار .

اصبروا : على ما تلقون بعدي من الأثرة حتى تلقوني على الحوض .

قوله حدثنا مسدد : هو ابن مسرهد السدوسي الإمام المعروف ذكر بعضهم وقد لا يصف بالصيغة المجتمعة المذكورة مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل التي ذكرت في ترجمته لكن بهذا التركيب بهذه الصيغة يستذكرها كثير من أهل العلم .
قوله : حدثنا يحيي بن سعيد : الإمام القطان المعروف .
الأعمش : سليمان بن مهران .
زيد بن وهب : الجهني .
قال سمعت عبد الله : أي ابن مسعود .


إنكم سترون بعدي أثرة أو أثرة : ابن مسعود يقول قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ابن مسعود من الأنصار أم من المهاجرين ؟
نعم والخطاب الأول موجه من الأنصار كما جاءت بذلك الروايات وكون مخصي الأنصار بالذكر لأنهم ليس لهم من الأمر شئ وليس لهم من الولاية شئ فهم مظنة أن يجدوا أثرة .

وابن مسعود ومن في حكمه وإن كان من غير الأنصار إلا أنه لبعده عن التطلع لمثل هذه الأمور لابد أن يقع عليه شئ من الأثرة لأنه لا يستشرف في هذه الأمور أو يتصور أنه يلي أمر من أمور المسلمين لانصرافه عن الدنيا وعن زهرتها وعن حظوظها إلى الآخرة .

سترون بعدي أثرة : سترون ممن يلي الأمر من ولاء وأمراء بعدي أثرة أي استئثار واختصاص الحظوظ الدنيوية فيؤثرون بها غيرهم من أقاربهم ومعارفهم فعلى الإنسان الذي يحس ويشعر في أن غيره أوثر عليه أن يؤثر نفسه بما يرضي الله عز وجل فإذا انصرف الناس وتعلقوا واستشرفوا إلى أمور الدنيا فعلى طالب العلم على وجه الخصوص أن يكون نظره إلى الآخرة .
ومع ذلكم كما قال الله عز وجل " ولا تنسى نصيبك من الدنيا "

وأمور تذكرونها : أي من أمور الدين سوف تجدون تغير ولا زال التغير يزداد وكل زمان يزداد السوء بالنسبة لما قبله , لا يأتي للناس زمان وإلا الذي بعده شر منه .

قوله : فما تأمرنا يا رسول الله : أي في أن نفعل .
إذا وجدنا مثل هذا التغير من ولاة المر من أمراء وأعوان ماذا نفعل .
يعني هل نقاومهم .
هل نرضى بالأثرة .


قال عليه الصلاة والسلام أدوا إليهم حقهم : يعني مما يجب لهم من السمع والطاعة وأدوا إليهم الزكاة وجاهدوا معهم وصلوا وراءهم .

وسلوا الله حقهم : يعني ما يحدث فيه التقصير سلوا الله عز وجل فلا يجوز للإنسان أن تكون همته الدنيا . إن أعطي منها رضي وإن لن يعطى منها لم يرض . ليكن همه الآخرة وما يأتيه من أمور الدنيا مما يعينه عليها من غير استشراف يأخذ .
كما جاء في حديث أبي ذر عند مسلم :
" الذي يأتي المسلم بغير استشراف ويغلب على ظنه أنه لا يراد له مقابل يأخذه . إن تورع عنه فالورع له باب . لكن إن أخذ لا بأس إن جاءه من غير طلب واستشراف يقول أبو ذر : فإن كان ثمنا لدينك فلا .
النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا ما أخبرهم به بأنه سيكون هناك أثرة أو أثرة وتقديم وتأخير وزيادة ونقص وإبعاد وتقريب هذا موجود . على مدى العصور من بعد الخلفاء الراشدين ظهر هذا الأمر وكل سنة يزداد والأمر طيب ماذا نفعل يا رسول الله إذا حصل ذلك .
يعني مقتضى كلامهم هذا منكر والمنكر يجب تغييره فهل نغير .

قال : لا , أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .

ولا يمنع هذا من أن ننصح .
فالنصيحة هي الدين كما جاء في الحديث الثمين " الدين النصيحة "
قلنا لمن يا رسول الله
قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم

فلا يعني أن الإنسان يقف وهو مما أتاه الله قدرة على النصح وقدرة التأثير والبيان أن ينصح ولاة المر بالرفق واللين بالأسلوب المجدي المناسب النافع الذي يحقق المصلحة دون ترتب أي مفسدة .
أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .

ثم قال حدثنا مسدد عن عبد الوارث ابن سعيد عن الجعد : أبي عثمان عن أبي رجاء : العطاردي عمران عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من كره من أميره شيئا : أي سواء كان من أمر الدين أو من أمر الدنيا فليصبر : يصبر لأن بعض الناس والباعث له الغيرة قد لا يصبر لكن النتيجة أن يترتب على فعله وعدم صبره ومخالفته للتوجيه النبوي فليصبر المسألة تحتاج إلى علاج مناسب .
لا يعالج المنكر بما هو أنكر منه بمفسدة أعظم منها تحتاج دراسة للأمر و دراية بالأساليب النافعة الناجحة التي تقضي على المنكر أو تخفف منه بقدر الإمكان ولا يترتب عليها مفسدة .

فإنه من خرج عن السلطان : أي عن طاعته .
شبراً : يعني ولو بشيء يسير .
مات ميتة الجاهلية : وكانت هيئة ميتته كهيئة ميتة من عاش في الجاهلية لأن عمله هذا يؤدي إلى الفوضى والفوضى من سمات الجاهلية . القوي يأكل الضعيف وإنكار المنكر وإن كان مطلوباً إلا أنه يذكر بطرق مناسبة والبيان والنصح والتوجيه لا بد أن يكون بأسلوب مناسب مؤثر لا تترتب عليه المفاسد .

إذا كان المنكر الذي يزال يترتب عليه منكر أعظم منه ما استفدنا المنكر ما زال . المقصود أن على من رأى ما ينكر وما أكثر ما ينكر في العصور المتأخرة . هذه سنة إلهية فساد الأزمان وفساد الزمان . في أخر الزمان معروف مستفيض بالنصوص والواقع يشهد بذلك لكن من رأى ما ينكر فليصبر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام
فإن من خرج من السلطان : أي من طاعته شبرا مات ميتة الجاهلية فكيف بمن خرج من هو أكبر من الشبر وما هو أعظم منه .

ويأتي الضابط لما يوجب الخروج وهو الكفر البواح الذي فيه من الله البرهان .

يقول حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد بن درهم عن الجعد بن دينار أبي عثمان قال حدثنا أبو رجاء بن عمران العطاري قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه )

يكرهه : يعني من أمور الدنيا ومن أمور الدين ما لم يصل إلى حد الكفر البواح .

فليصبر فإنه : الهاء اسم إن ضمير الشأن .

فإنه من فارق الجماعة : جماعة المسلمين ,
شبرا فمات إلا مات ميتة الجاهلية : يعني فيه خصلة من خصال الجاهلية قد مات عليها ولا يعني أن يكون بذلك قد خرج عن دائرة الإسلام وصار جاهليا لا إنما فيه خصلة من خصال الجاهلية
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ( إنك امرؤ فيك جاهلية )

وفرق بين أن يكون الرجل جاهليا وبين أن يكون مشركا وفيه شرك كما قرر ذلك أهل العلم اليهود والنصارى مشركون أم فيهم شرك . نعم فيهم شرك ولذلك يختلفون في الأحكام عن المشركين .
هم أهل كتاب لكن فيهم شرك . " الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين" ولذا اختلفت أحكامهم عن المشركين الذين استحقوا الوصف الكامل ولكونهم أهل كتاب وفيهم شرك وليسوا بمشركين شركا مطبقا كغيرهم لا يعني أنهم على هدى .
بل هم كفار خالدون مخلدون في النار نسأل الله العافية
." إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين "
لا يعني أنهم ليسوا بمشركين وإنما فيهم شرك أنهم يرجى لهم شيء .
لا هم كفار على كل حال.

حدثنا اسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا ابن وهب عن عمرو لبن الحارث عن بكير ابن عبد الله بن الأشج عن بسر ابن سعيد عن جنادة بن أبي أمية السدوسي قال

دخلنا على عبادة ابن الصامت عبادة : أحد النقباء في العقبة وقد شهد البيعات الثلاث الأولى والثانية والثالثة وإن كانت الثالثة لا يثبتها كثير من أهل العلم لكن نص ابن عبد البر وغيره في ترجمته أنه شهد الثلاث وليس هذا محل بسط لما يتعلق بالبيعات الثلاث لكن يهمنا هذه البيعة التي بين أيدينا .

دخلنا على عبادة ابن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله .
مريض وصحابي جليل قلنا أصلحك الله بعض الشراح يقول أصلح أمور دنياك وإلا هو في دينه صالح .
هو صالح ولا يشك أحد في صلاحه ومع ذلكم في حاجة إلى مزيد صلاح . والرسول عليه الصلاة والسلام مهتد والمؤمنون على هدى ومع ذلك يقولون اهدنا الصراط المستقيم .
لا يعني أن الشخص إذا كان صالحا لا يدعى له بالصلاح .
لذا يغضب كثير من الناس إذا قلت الله يصلحك . أصلحك الله .
كأن الناس تعارفوا على أن هذه اللفظة تقال لصغار السن وبعضهم إذا قيل أصلحك الله .
كل شخص بحاجة إلى أن يكون صالحا .
والله المستعان

حدث بحديث ينفعنا الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة فبايعناه فقال فيما أخذ علينا : أي فيما اشترط علينا .
أن بايعنا على السمع والطاعة له : يعني وفي حكمه من يلي أمر المسلمين بعده إلى قيام الساعة من المسلمين

في منشطنا : في أوقات نشاطنا

ومكرهنا : أي فيما ننشط للاستجابة إليه وفي مكرهنا : فيما نكره الإجابة إليه مما يطلبه ولي الأمر يعني في نشاطنا وعجزنا فيما نريده ومالا نريده إذا لم يكن معصية لله عز وجل في عسرنا ويسرنا .

وأثرة علينا : لو حصلت الأثرة بايعناه على أن نفي بمن ولاه الله أمرنا .

وأن لا ننازع الأمر أهله : الملك لا ينازع . من تولاه ويستوي في ذلك من تولى باختيار من أهل الحل العقد ممن تتوافر فيه الشروط . أما في حال الإجبار والإكراه إذا تولى بقوته على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ولو كان عبدا حبشيا وإن كان في الأصل لا يجوز تولية العبد الحبشي ابتداء واختيارا لكن إذا تولى بقوته فإنه حينئذ يجب له السمع والطاعة .

إلا أن تروا كفرا بواحا : بواحا ظاهرا باديا لا يختلف فيه . قد يوجد من بعض الأمراء مما يرتكبه من المخالفات ما يختلف فيه هل هو مكفر أو غير مكفر هل يخرج من الملة أو لا يخرج . مثل هذا لا يجوز الخروج عليه لماذا ؟ لأنه ليس كفر بواح .

إنما الموجب للخروج ونبذ اليد من الطاعة إنما هو الكفر البواح الظاهر البادي عندكم فيه من الله برهان أي نص من القرآن أو السنة لا يحتمل التأويل . فإذا كان عندنا برهان على كفر مرتكب هذا العمل ممالا يحتمله التأويل فإنه حينئذ لا سمع ولا طاعة

ثم بعد ذلك يقول الإمام رحمه الله عليه يقول حدثنا محمد بن عرعرة القرشي قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير الأنصاري أن رجلا – هو أسيد نفسه –
أتى النبي صلى الله عليه وسلم . جرد أسيد من نفسه رجلا تحدث عنه يسمونه أسلوب التجريد .

أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال استعملت فلانا – عمرو بن العاص – ولم يستعملني . يعني وليته على أمر من أمور المسلمين ولم تولني .

استعملت : أي وليت والوالي في عرف المتقدمين عامل , استعملت فهو عامل وكان عامل لعمر وكان عاملا لفلان .

عامل : لما كانت الولايات ينظر فيها نفع المسلمين والقيام بخدمتهم والسهر على مصالحهم يسمى عامل .

قال إنكم سترون بعدي أثرة : يعني أعظم من ذلك لأن ما فعلته إنما نظرت فيه إلى المصلحة العامة .
وعمرو بن العاص ممن يصلح لهذه الولايات . ليس معنى هذا أن الشخص الذي يولى ينظر فيه مصلحة خاصة والذي لا يولى ينظر فيه إلا أنه قريب أو بعيد لا إنما النظر فيمن يحقق المصلحة ولو كان غيره أفضل منه في ذاته وكل عمل ينتقى له من يناسبه ممن يقوم به على أحسن وجه والخلل بهذا من علامات الساعة . إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . قد لا يكون الشخص أفضل الناس ولا من أفضل الناس بل هو رجل تقوم به الحاجة ويسد هذا المكان أفضل من غيره . والقوة مع الأمانة مطلب في هذه الولايات .
فإذا كان قوي في نفسه أمين في تصرفاته , فإنه يستحق حينئذ أن يولى على مثل هذه الأمور العامة . وعمرو بن العاص بهذه الصفة .

فاصبروا حتى تلقوني : يعني أمور هذه الدنيا ينبغي للمسلم أن لا تكون همه .
فالأثرة في أمور الدنيا أمرها يسير إذا سلم رأس المال وهو الدين وكثير من الناس عاش في هذه الحياة عقود بل ممن عمر حياته كلها على نقيض ما أراده الله عز وجل من عبادة .

الأصل أن يعيش الإنسان لدينه لكن لحاجته إلى الدنيا قيل له ولا تنسى " نصيبك من الدنيا " كثير من المسلمين مع الأسف الشديد يعيش للدنيا يعيش وهمه الدنيا ومع ذلكم قد ينسى نصيبه من الآخرة وقد لا ينسى , وليس معنى هذا أن الإنسان يصرف 20 ساعة في العبادة , يصوم النهار ويقوم الليل يتصدق ويجاهد عمره كله ولا يفتر .
قد تكون حياة المسلم كلها عبادة وهو في أريح بال وأنعم عيش ينوي في تصرفاته العادية التقرب بها إلى الله عز وجل فتكون حياته كلها عبادات حتى ما يصنعه في امرأته حتى ما يأكله ليستعين به على طاعة الله حتى في نومه ليستعين به على العبادة . العبادات كلها فتكون حياته لله عز وجل " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) والله المستعان .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   15/4/2012, 2:43 pm

قال المصنف :
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يد أغيلمة سفهاء

حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال أخبرني جدي قال كنت جالسا مع أبي هريرة رضي الله عنه بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان قال أبو هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول

"هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش"
فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة
فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانا إحداثا قال لنا
: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ,
قلنا : أنت أعلم .

قال الشيخ الخضير حفظه الله
أغيلمة : تصغير تحقير إما تصغيرا لأسنانهم فهم صبيان أو تصغير لعقولهم وأحلامهم فهم سفهاء وإن كانوا كبار السن .
فمثل هؤلاء سواء كانوا صغار في أسنانهم أو في عقولهم وأحلامهم لاشك أن مثل هؤلاء يهلكون الحرث والنسل ومثل هؤلاء يتصرفون التصرفات المهلكة الضارة .

جدي : سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص .

مروان : يعني ابن الحكم الذي تولى فيما بعد .

الصادق : في نفسه ,

المصدوق عند الله عز وجل .

هلكت أمتي على يد غلمة : في رواية أحمد والنسائي سفهاء من قريش لعنة الله عليهم :
أي هؤلاء الذين يكون هلاك الأمة على أيديهم ممن ولي أمر المسلمين .
لعنهم مروان . وأبو هريرة لم يلعنهم ولم ينقل لعنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد اختلف أهل العلم في لعن من هذا وصفه ممن أشير إليه في هذا الحديث كيزيد بن معاوية والحجاج وأمثالهم .
أهل العلم يختلفون في مثل هؤلاء .
والإمام أحمد لما سأله ابنه عبد الله عن يزيد وذكر له أنه ممن يستحق اللعن فقال له :
لم لا تلعنه؟
فقال رحمة الله عليه : هل عرفت أباك لعانا .

الشخص قد يستحق وصف لكن هل الناس ملزمون بأن يصفوه بهذا الوصف : ليسوا بملزمين .
السلامة لا يعد لها شيء .
اكفف لسانك مسألة خلافية .
وليس المسلم باللعان ولا الطعان ولا بالفاحش البذيء فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه ولا يقع في فلان ولا علان لاسيما مع عدم وجود مصلحة ترجى من هذا .

النبي صلى الله عليه وسلم لعن بأوصاف .
لعن الله السارق يسرق البيضة ولعن أشخاص اللهم العن فلانا وفلانا فأنزل عليه
" ليس لك من الأمر شيء "
فينبغي للإنسان ألا يتسرع ويسارع في هذه الأمور ويرسل لسانه .
نعم إذا خشي من إنسان بعينه أن يتعدى شره وضرره على من يعرف حاله ويحذر منه لئلا يتعدى شره وضرره لمن يغتر به

فقال مروان لعن الله عليهم غلمة : منصوب على الاختصاص .
فقال هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان أو بني فلان لفعلت : وكأن أبا هريرة رضي الله عنه يعرف أسمائهم .

فأبو هريرة حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم وعاءين .
أما أحد الوعاءين فبثه في الناس وهم يحتاجون إليه من أمور الدين
وأما الوعاء الثاني الذي لا يحتاجون إليه فكتمه لئلا لو بثه في الناس لقطع من هذا البلعوم يعني لقتل لأنه فيه ذكر أشخاص من مثل هؤلاء الأغيلمة الذين يكون على أيديهم هلاك الأمة ودمارها ولا مصلحة من التصريح بأسمائهم .

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يتعوذ بالله من الستين ومن إمارة الصبيان يقول اللهم أني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان .

رأس الستين : توفي معاوية رضي الله عنه وتولى بعده ابنه يزيد فأجاب الله دعوة أبي هريرة فقبضه قبل ذلك بسنة توفي سنة 59 أو 58 على خلاف في ذلك .
المقصود أن الله أجاب دعاءه فقبضه قبل أن يعامل ويعاشر مثل هؤلاء .

( فكنت ) : أي عمرو بن يحيى بن سعيد يقول فكنت أخرج مع جدي ( سعيد بن عمرو ) إلى بني مروان حين ملكوا بالشام ( ولوا الخلافة بالشام )
وفي رواية ملكوا فإذا رآهم غلمانا أحداثا : شبان قال لنا عسى هؤلاء أن يكونوا منهم :

يقول لحفيده : عسى هؤلاء أن يكونوا ممن ذكر أبي هريرة في الحديث
قلنا أنت أعلم أي أنت أعرف لأنت الذي سمعت أبا هريرة وأنت عاصرت هؤلاء وعرفتهم من قيل أن يتولوا وبعدما تولوا :
أعلم : أدري
. نعم


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   16/4/2012, 9:24 pm

بارك الله فيك أخي وأجزل لك المثوبة والأجر

أسال الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

نسأل الله الثبات الثبات

تابع أخي





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   17/4/2012, 1:37 am

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته

سبحان الله لم أرى الموضوع إلا الآن
بورکت أخي الشاعر العربي وجوزيت عنا خيرا
سأکمل القرآة بأذن الله
وسجلني من المتابعين إذا شاء الرحمن






رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   17/4/2012, 10:35 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله في الأختين حكمة هي النجاح و أم عمارة و لا تنسيانا من الدعاء

نواصل..


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   17/4/2012, 11:11 am

قال المصنف :
*** باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ويل للعرب من شر قد اقترب ) ***

حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينه أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عم أم حبيبة عم زينب بنت جحش رضي الله عنهن أنها قالت :

استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه وهو يقول
" لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ."
وعقد سفيان تسعين أو مائة .
قيل :أنهلك وفينا الصالحون ؟
قال: "نعم إذا كثر الخبث" .

وحدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينه عن الزهري وحدثني محمود : أخبرنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال:

أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال
"هل ترون ما أرى"؟
قالوا: لا
قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر" .


قال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى:

هذا الحديث مخرج في صحيح في مواضع
وهو أطول ما في الصحيح إسنادا يعني أنزل ما في البخاري إسنادا
هذا الحديث رواه في بعض المواضع تساعي .
هنا رواه سباعي لكن في موضع آخر رواه بسند تساعي وهو أنزل ما في الصحيح .
وأعلى ما في الصحيح كما هو معروف الثلاثيات .

حدثنا مالك بن إسماعيل بن زياد قال حدثنا ابن عيينه يعني سفيان .
الزهري : محمد بن مسلم بن شهاب الإمام المعروف .
عروة : أي ابن الزبير .
زينب بنت جحش : أم المؤمنين رضي الله عنهن ثلاث صحابيات .

استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه : في بعض الروايات في آخر الفتن من هذا الكتاب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا . وهناك تقول استيقظ .

دخل عليها بعد أن استيقظ من نومه فزعا ثم دخل عليها فزعا ولا يمنع أن يجتمع هذا كله . محمرا وجهه .
يقول : لا إله إلا الله : محمرا : حال كونه محمرا وجهه : فاعل

يقول لا إله إلا الله : كلمة التوحيد ينبغي أن تقال في كل حال وعلى كل حال وفي كل ظرف في كل مناسبة لا إله إلا الله .
وأفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله .

ويل للعرب : كلمة تقال عند حصول هلكة أو عند توقعها . وهي في الأصل كلمة عذاب أو واد في جهنم كما يقول بعض أهل العلم .

ويل للعرب من شر قد اقترب : وتخصيص العرب لأنهم في ذلك الوقت ما دخل غيرهم في الدين أحد وفي حكمهم ويل له من يوافقهم على الدين .

فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج : كيف يقول اقترب وقد مضى الآن أكثر من 14 قرن ولم يحصل .
إذا لاحظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعثت أنا والساعة كهاتين فزمنه صلى الله عليه وسلم قريب من الساعة باعتبار أن ليس بينه وبين الساعة أحد من الأنبياء فهو أقرب الأنبياء إلى قيام الساعة ولذا قال ويل للعرب من شر قد اقترب .

فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج : سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين مثل هذه وعقد سفيان تسعين .

التسعين : يأتي إلى السبابة اليمنى ويجعل طرفها في أصلها .

قال الشيخ :

فهو أقرب الأنبياء إلى قيام الساعة ولذا قال
( ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين مثل هذه عقد سبيان تسعين )

التسعين يأتي إلى السبابة اليمنى ويجعل طرفها في أصلها طرف السبابة اليمنى في أصلها في أصل السبابة ويضمها ضم محكم بحيث انطوت عقدتاها حتى صارت كالحية المطوية هذه تسعين .

العرب أمة أمية لا يقرءون ولا يحسبون إنما يتعاملون بالإشارات ولهم طريقة في الحساب يبدءون بأصابع اليد اليمنى في العشرات والمئات باليد اليسرى بأصابع اليد اليسرى .
عقد تسعين أو مائة , المائة كالتسعين , إلا أنها بالخنصر اليسرى وعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربتان يطوي طرف أو يجعل طرف خنصر اليسرى في أصلها ويطويها طي محكم حتى تكون شبه حية ولذا شك الراوي هل قال تسعين أو قال مائة قيل لتقاربهما في الصورة

قال عقد سفيان تسعين أو مائة قيل للنبي عليه الصلاة والسلام
" أنهلك وفينا الصالحون؟
قال نعم إذا كثر الخبث
" إذا كثر الخبث صار موجد من الفجور , الخبث بجميع أنواعه العلمي والفكري "

الخبث المتعلق بالشهوات والخبث المتعلق بالشبهات , إذا كثر هذا ووجد وعجز الناس عن إنكاره ومقاومته هلكوا وفيهم الصالحون .
وهذا الذي يخشى منه .
هذا المخيف وإلا فالأمة تعيش صحوة ورجعة أفضل من سنين كثيرة مضت , يوجد ولله الحمد من العلماء , ما يوجد منهم جمع الله لهم من العلم والعمل يوجد من طلاب العلم ممن رجعوا إلى تحصيل العلم على الجواد المعروفة التبعة عند أهل العلم بعد تخبط طويل يوجد دعاة يوجد قضاة يوجد عباد زهاد .. الأمة فيها خير في هذه البلاد ظاهر وفي غيرها

إذا موجود " أنهلك وفينا الصالحون " الصالحون كثير لا يكون هناك مرتبطون بكثرة الخبث ,

الشيخ : بكثرة الخبث وظهور الخبث لا يحتاج إلى برهان ,
ثم بعد هذا قال

حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينه عن الزهري
أبو نعيم هو الفضل بن دكين هو معروف ,
وابن عيينه هو سفيان
الزهري محمد بن مسلم بن شهاب ,
عن الزهري وحدثني محمود
في مثل هذا السياق الأصل أن يقال (ح) حاء وهي موجودة في بعض الروايات .
حاء التجويد وحدثنا محمود بن غيلان قال أخبرنا عبد الرزاق بن همام قال أخبرنا معمر بن راشد عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال

" أشرف النبي عليه الصلاة والسلام إطلع من علو عليه الصلاة والسلام
على أطم ( وهو الحصن ) من آطام من حصون المدينة وفيها حصون كثير ة المدينة
فقال هل ترون ما أرى ,
أشرف من علو عليه الصلاة والسلام وهو في هذا الأطم وهذا الحصن فقال هل ترون ما أرى قالوا لا الرسول عليه الصلاة والسلام يكشف له , رأى النار وهو يصلي صلاة الكسوف , كُشِفْ ولم يروا شيئا إنما رأوا تكعكع تأخر وهنا كشف له عن مواطن الفتن
فقال هل ترون ما أرى
قالوا لا
قال فإني لأرى الفتن

يراها بصره عليه الصلاة والسلام حيث كُشِفَ له عن ذلك تقع خلال بيتكم يعني بين بيتكم كوقع القطر المراد به المطر
تنزل على بيوت الناس وتنزل بينها وفي خلالها هذه الفتن كما ينزل المطر فيعم
فحصلت هذه الفتن بدء بمقتل الخليفة الراشد عمر وهو الباب الذي كسر ثم ما حصل من قتل عثمان رضي الله عنه ثم ما حصل بعد ذلك من جراءة الخلاف الحاصل بين الصحابة ثم تتابعت الفتن وتواردت على الأمة وهي في ازدياد والله المستعان .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   17/4/2012, 11:15 am

** أسئلة طُرحت على الشيخ**

>> السائل : ذكر عن بعض السلف أنهم إذا مر عليهم الوقت ولم يفتنوا نظروا في أنفسهم فكيف يمكن الجمع بين ذلك وعدم تمني الابتلاء .

>> الشيخ : والفتنة لا شك أنها مصيبة ومن تجاوزها فقد فاز , المصائب لا يتمناها الإنسان لكن إذا مضى عليه وقت ولم يصب بشيء لابد أن يفكر في نفسه لأن هذه المصائب وهذه الفتن وهذه المحن هي في الواقع والحقيقة منح من الله عز وجل يرتب عليها الأجور ويرتب عليها رفع الدرجات إذا تجاوزها الإنسان فالإنسان الذي لا يصاب في مرض يمكث خمس سنوات عشر سنوات لم يصب بمرض نعم عليه أن يحمد الله عز وجل ولا يتمنى أن يمرض

لكن يفكر في نفسه المؤمن كخامة الزرع عرضه لهذه الأمراض بينما الكافر بالعكس يستوفي كل ما يستحقه في هذه الدنيا ويوفر له العذاب يوم القيامة بينما المؤمن ترد عليه هذه الفتن ترد عليه هذه المصائب تكفر ذنوبه تمحصه ترفع درجاته فهي من نوع المصائب فإذا لم يحصل للإنسان شيء طول عمره لابد أن يفكر لماذا الناس يصابون الناس يبتلون الناس يحصل لهم من الأجور ورفع الدرجات بسبب وأنا لماذا أنا لماذا صرت مشبه للكفار الذين لا يصابون فلا شك أن مثل هذا لابد أن يجتثي لابد أن يوجد تساؤل .

>>السائل : ورد في الأسئلة أو في الأحاديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم يرد بعض الصحابة وبهذه الأحاديث يأخذ منها الرافضة أن >>الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فما توجيهكم هل هم من الصحابة أي من المنافقين أم من الذين بعد عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم .

>> الشيخ : الردة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام حصلت ولا أحد ينكرها ورجع إلى الدين كثير ممن ارتد وبقى من مات علة ردته وبعضهم قتل وهو مرتد ثم أهو منهم فهو من أصحابه وإن كان هذا النوع وجد فيمن لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه وإن دخل في أصل الإسلام دخل في الإسلام من الأعراب والبوادي الذين لو تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم .

لكن يبقى كبار الصحابة علماء الصحابة فقهاء الصحابة ارتد منهم أحد أبدا لا يمنع أن يوجد من ارتد من الصحابة لعدم مخالطة الإيمان لقلبه مخالطة تامة لعدم تمكن الإيمان من قلبه .
وجد من الأعراب من يعطي من المال يعطي من الزكاة وهو لا يستحق لماذا ؟ لكي يتقوى إيمانه والنبي عليه الصلاة والسلام يعطي الرجل ويترك من هو أفضل منه خشية أن يكبه الله في النار لأن مثل هؤلاء الأعراب الذين ما تمكن الإيمان من قلوبهم مثل هؤلاء عرضة لمن يرتدوا وقد ارتد منهم من ارتد ولا يعني هذا أن من كبار الصحابة من ارتد من علماء الصحابة من ارتد من فقهاء الصحابة من ارتد أبدا لا يوجد منهم أحد .
المنافقون في الأصل ما دخل الإيمان في قلوبهم هم في الباطن كفار فلا يسبون من هؤلاء من ارتد من دخل في الإسلام ثم وجد فرصة هذا الخلل الذي حصل بوفاته عليه الصلاة والسلام أو حصل له شبهة جعلته يرتد لأن الرسول من قبل الله عز جل ينبغي ألا يموت جهل وارتدوا بسبب ذلك وأما الكبار الفقهاء العلماء أجلاء الصحابة ما يعرف منهم أحد نعم .

>> السائل : عف الله عنكم السؤال الأخير يقول : من البلايا التي ابتليت بها الأمة الإسلامية في هذه الأيام والتي يواجه بها أهل الغيرة شدة من الإنكار هي وجود فتاوى من بعض ممن ينتسب للعلم مع أنها خطأ خطأ فيقع كثير من الناس في المنكرات كالإفتاء بجواز القنوات الفضائية والنظر إليها وغيرها من الفتن مع أنه يوجد في هذه القنوات الفضائية من يتكلم على مثل هذه الأحداث ومثل هذه الفتن فيضل ويضل الناس فما توجيهكم على هذا وفقكم الله .

>> الشيخ : وجود هذا النوع ممن يفتي بغير علم مما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبض العلم بقبض العلماء فإذا قبض العلماء إتخذ الناس رؤوس جهال سؤلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا لا بد من وجود مثل هؤلاء قضاة ولا يعني أنهم شرعاً يمكنون لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عنهم لا
نعم هم قدراً قضاء موجودين مصدقاً لحديثه عليه الصلاة والسلام لكن لا يعني أنهم لا بد أن يوجدون شرعاً فيمتثل ولاة أمر المسلمين أن يعين من أمثال هؤلاء لتطبيق هذا الخبر لا يمكن لأن ما جاء الخبر عنه مما سيقع في آخر الزمان ليس مطلوب إجادة ولا تحقيقه إنما هو موجود لعلامة قرب الساعة

وجود مثل هؤلاء لا شك أنه موجود منذ أزمان ولكن على طالب العالم الذي يريد الفائدة وعلى العامي أيضاً أن ينظر من يقتدى به وينظر من يقلد وينظر من يعتمد فتواه وليس فيه فتاوى مفتى متبع ما لم يضف للعلم والدين الورع إذا وجد الورع والتحري والتثبت إلزم هذا الذي أراد الله به خيراً اما شخص يفتى في كل مسألة يقتحم كل غمرة ولا يتردد في شيء ولا يتورع عن شيء مثل هذا تصرفات توجد منه ريبه ولو كان عنده شيء من العلم ما لم يتصف بهذا الوصف الذي لا بد من تحقيقه لمن يقع عن الله عز وجل في فتواه

المفتى في الحقيقة يقع عن الله عز وجل فإذا لم يتصف بهذا الوصف الذي هو الورع الذي يجعله يحطاط ويتحرى ولا يفتى فيما لا يعلم , والملاحظ كثير ممن يتصدى لهذه الأمور لا يعرف عنه أنه قال الله أعلم أو لا أدري مثل هذا تصاب مقاتل مثل هذا يقع في الخطأ بل يكثر من الخطأ ولا يعان ولا يسدد ولا يوفق , النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم عن الخير وأنها لثلاثة لرجل أُجر والآخر أُوزر والثالث ستر بعدها فصل ثم سُئل عن الخير ما أنزل علىَّ فيها شيء .

الرسول عليه الصلاة والسلام المعصوم إلا هذه الآية الجامعة
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة7 :8)

تربية لمن يتولى إفتاء الناس فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقف ما أنزل على فيها من شيء , يعني بالتفصيل ما أعرف شيء لكن دخولها في عموم هذه الآية تدخل وتجد كثير من أنصاف المتعلمين يتولى يصدر الناس في المسائل الكبرى في الأمور التي يترتب عليها تغير مسارات مسار الأمة قد نجد بعد الناس يتصدى بكلام أشبه بالتحليلات الصحفية يتوقع أن يكون كذا واجتمع عن القرائن كذا ويأخذ فمثل هؤلاء عليهم أن يتقو الله عز وجل

وأجرأ الناس على الفتوى أجرؤهم على النار ويغشى أن يدخلوا في من في إعداد من يكذب على الله عز وجل
( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ )(النحل: الآية116)

كذب بل من أظهر وجوه الكذب على الله عز وجل الفُـتيا بغير علم لأنك تقول حكم الله في هذه المسألة كذا وتكذب عليه
( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)(الزمر: الآية60)
فعلينا أن نحذر من مثل هؤلاء ونتقيهم , ونقل عنهم أمور تسامحوا فيها وتساهلوا وقلدهم الناس ووقعوا فيما وقعوا فيه بسبب مثل هؤلاء والله المستعان ولا يعني شخص بعينه لكن الكلام عام ولا نقصد شخص بعينه لكن يوجد من أمثال هؤلاء والله المستعان .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   20/4/2012, 1:58 am

تابع أخي

زادك الله من فضلة





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   21/4/2012, 11:16 am

قال المصنف :
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين .

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى
*** باب دخول الفتن***

حدثنا عياش بن الوليد قال أخبرنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج . قالوا يا رسول الله أيما هو قال القتل القتل "

وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبيد الله بن موسى عن العمشى عن شفيق قال كنت مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقالا قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إنما بين يدي الساعة لأيام ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج , والهرج القتل"

حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا شفيق قال جلس عبد الله وأبي موسى وتحدثا فقال أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم
" إن بين يدي الساعة أيام يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج , والهرج القتل"

حدثنا كتيبن قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما قال أبي موسى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم . مثله.والهرج بلسان الحبشة القتل

حدثنا محمد قال حدثنا منذر قال حدثنا شعبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال

"بين يدي الساعة أيام الهرج يزول العلم ويظهر فيها الجهل قال أبي موسى والهرج القتل بلسان الحبشة ".

وقال أبي عوانة عن واصل عن أبي وائل عن الأشعري أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهرج نحوه , قال ابن مسعود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول

"من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء" .


قال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى في الشرح:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى
بعد ظهور الفتن والمراد بظهورها كثرتها وإلا وجودها فمتقدم منذ أن قتل الخليفة الراشد بل كسر الباب بقتل عمر رضي الله عنه يعني أصل الوجود متقدم وجود الفتن لكن المراد بظهورها أي كثرتها يعني كثرة الفتن نسأل الله السلامة والعافية . من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن

يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا العياش بن الوليد البصري قال حدثنا عبد الأعلى يعني ابن عبد الأعلى السامي قال حدثنا معمر بن راشد عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
( يتقارب الزمان )

يختلف أهل العلم في المراد بتقارب الزمان
فمنهم من يقول باعتدال الليل والنهار يتساوى الليل والنهار في آخر الزمان لكن هذا فيه بعد

ومنهم من يقول يتقارب يعني يدنوا قرب قيام الساعة يعرى الكلام عن الفائدة

منهم من يقول تكثر الليالي والأيام قصور هذا قول لكنه أيضا ضعيف لأن اليوم والليلة منذ أن خلق الله السماوات والأرض منذ أن فصل بين الليل والنهار ووقتهما وزمانهما واحد المجموع أربع وعشرون ساعة

و منهم من يقال المراد بتقارب الزمان تسارع انقراض الدول تنقرض دولة ويأتي بعدها أخرى وتنقرض الثانية والثالثة وهكذا .انظر لكثرة الفتن وهذا يتمثل في الانقلابات الحاصلة في كثير من الدول ولكن أيضا هذا القول ضعيف لأنه لا يعني أن جيل ينتهي ويأتي جيل أخر أو أمة تذهب ويخلفها غيرها أن هذا من تقارب الزمان
و منهم من يقول المراد قصر الأعمار لكن أعمار هذه الأمة منذ بعثة نبيها عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة متقاربة ما تركوا المنايا بين الستين والسبعين .. قليل من يجاوز ذلك .


الشيخ ( الشرح ) : ولا يوجد فرد بين عصره عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا نعم في الأمم المتقدمة القديمة جدا فيها طول في أعمارها ولذا عوضت هذه الأمة عن طول الأعمار بليلة القدر .

روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا من حديث أنس قال

"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كإغرام النار أو إحراق سعفه"

وهذا أولى أن يفسر به حديث الباب لأنه مرفوع وإن كان فيه ضعف لأن من رواية عبد الله بن عمر العمري وهي ضعيفة عند أهل العلم في حفظه ضعف لكن هذا أولى أن يفسر به هذا الخبر

يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة يعني الأسبوع كامل كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كإحراق سعفه أو إضرام النار إيقادها

ما المراد بذلك ؟
محق البركة من الأوقات .. محق البركات من الأوقات وإلا فالسنة اثنا عشر شهرا ما زالت ولن تزال كذلك والشهر تسع وعشرون يوما وقد يكون بعضها إلى الثلاثين والجمعة التي هي عبارة عن أسبوع سبعة أيام والأيام معروفة لا تتغير لكن تقارب الزمان معنوي وليس بحقيقي فتكون الفائدة التي يجنيها المسلم خلال سنة تعادل ما يجنيه المسلم قبل هذا الوقت الذي هو آخر الزمان في شهر وما يكتسبه المسلم خلال شهر يعادل ما يعمله المسلم قبل ذلك الوقت في أسبوع وهكذا .

وهذا أقرب ما يفسر به الحديث وهذا هو الواقع يعني لو نظرنا بعين البصيرة إلى تلاحق الأيام وجدنا أن اليوم يمر بدون فائدة بالنسبة لكثير من الناس والحكم الغالب تجد الساعة لمحة بصر .. تجد اليوم ينتهي بمشوار , تجد الليلة تنتهي بجلسة , قيل وقال ثم خلاص كيف مشت الليلة وهكذا .. لكن هذا بالنسبة للغالب.. أما ممن من الله عليهم وهم الأقلون , الزمان هو الزمان الذي يقرأ من القرآن في عهد الصحابة في الوقت يقرأه بعض الناس اليوم بنفس الوقت .


الشيخ ( الشرح ) : الذي يقرأ وما يذكر عن بعض أهل العلم من قراءة في كتب العلم في الصدر الأول يقرأ الآن عند بعض الناس ممن بورك له في الوقت لكن غالب الناس تضيع أيامه سدى

اليوم نبدأ لا غدا لا عندنا اليوم غدا من رأس الشهر من رأس الأسبوع وتنتهي الأيام هذا حال كثير من الناس لاسيما من ابتلي بالسهر مثلا ثم في وقت البكور ينام لا يستفيد من أول النهار ثم يداوم إلى قرب العصر ثم يحتاج إلى راحة بعد العصر والمغرب هذا سؤال وهذا تليفون وينتهي والعشاء مواعد الشلة ويطلع يمين ويسار ويسهر وهكذا تنقضي الأعمار دون جدوى عند كثير من المسلمين .

هذا صورة بل من أوضح الصور لمحق الأعمار وهذا في المسلم الذي يقضي أوقاته في المباح فكيف بمن يقضي أوقاته في المحرمات نسأل الله السلامة والعافية .. لكن لو أراد المسلم أن يطبق العمل الذي شرحه ابن القيم رحمه الله تعالى في طريق الهجرتين للمقربين جدول يمشون عليه منذ استيقاظهم من النوم إلى أن يأتيهم النوم الثاني جدول يمشون عليه وهو في مقدور كل أحد ما فيه صعوبة ولكن يحتاج إلى توفيق , يحتاج إلى توفيق أمر في غاية اليسر والسهولة ولكن من يوفق لمثل هذا العمل .

وابن القيم رحمه الله تعالى يشرح هذا العمل والمضمون به أن يطبق ومع ذلك يقول والله ما شممنا لهم راحة هذا متواضع رحمه الله تعالى . ولا يرد أن يبدي من عمله شيء وهو معروف بالعمل المتعدي واللازم ..

شباب الأمة تجدهم أكثر أوقاتهم في السيارات والاستراحات والقيل والقال ما تجد هناك إنتاج وعمل ينفع الشخص وينفع أمته إلا القليل النادر . الخير موجود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن أكثر الأمة على هذا مع الأسف الشديد فضل عن عوام الناس فضل عن الفساق الذين يقضون أوقاتهم في ما يضرهم ويضر غيرهم والله المستعان .

البركة في العمر نزعها من تقارب الزمان ووجودها من زيادة العمر يعني كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام
" من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه " .

الشيخ ( الشرح ) : ينسأ له في أجله تجد زيد من الناس واصل بار واصل ويموت عن ثلاثين .. خمس وثلاثين حادث قد يقول قائل أين مصداق هذا الحديث ما بسط ما نسأله في أجله عجل عليه وهو بار نقول نعم عمل في هذه الثلاثين سنة ما يعمله غيره في ستين سنة أو سبعين سنة وفق لأعمال تضاعف له الحسنات بحيث يساوي من عمر مائة سنة على الخلاف من أهل العلم هل الزيادة حقيقية يعني يزاد في سنينه أو هي معنوية بأن يبارك له فيما يعيشه من عمر فينتج من الأعمال الصالحة ويدخر من الحسنات من يجنيه بعض الناس في أضعاف ما عاشه .

النووي رحمه الله مات عن خمسة وأربعين عام.. خمس وأربعين سنة عمره يعني في مساجد الدنيا كلها يقال قال رحمه الله ألف كتب البركة ظاهرة من عمره البركة ظاهرة .. ألف رياض الصالحين .. ألف الأذكار.. كل مسلم بحاجة إلى هذين الكتابين .. ألف شرح مسلم ألف شرح المهذب الذي لا نظير له في كتب الفقه لا سيما القسم الذي تولى شرحه الكتاب ما هو كامل يعني لو كان كاملا أعجوبة

قد يقال قال هذه أمور ليست بأيدينا , البركة من الله عز وجل؟
يا أخي ابذل السبب وتجد البركة , اجلس وقل شغل , تصوروا أم يوجد بيننا الآن من يقرأ في اليوم خمسة عشر ساعة , تصوروا أن يوجد من يختم كل ثلاث ويداوم الدوام الرسمي ويصل رحمه ويزور المقابر ويزور المرضى ويزاول الأعمال طبيعي جدا ويختم كل ثلاث والإنسان إذا قيل له ما تقرأ قرآن ما تفعل كذا يقول مشغول مين بيشتغل مين بيقرأ , مشاغل الآن الحياة يا أخي ما هي مشاغل الحياة , الحياة ممر وليست مقر الحياة مزرعة ازرع يا أخي والله المستعان .


الشيخ ( الشرح ) : قوله ( يتقارب الزمان وينقص العمل )
( ينقص العمل )

نسمع في سير الصالحين من الأعمال ما هو كثير من الناس أساطيل ..
أساطيل بل سر من بعض هذه خرافات أي ما جرب المسكين لكن لو جرب وجاهد ثم تلذذ فيما بعد وجد أن الأمر حقيقي .
نقرأ في سيرة بن المبارك الذي ضرب من كل سهم من سهام الإسلام بنصيب وافر ثم يقال هذا العمل لا يطاق ورأينا من شيوخنا من قرب من عمل ابن المبارك صارت حياته كلها لله فالخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن على الإنسان أن يبذل السبب ويصدق مع الله عز وجل وعينه الله سبحانه وتعالى أن تكون حياته كلها لله
" قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (الأنعام:162)

تنقلب عادات وعبادات إذا صدق مع الله عز وجل وبذل السبب وليس معنى هذه أن الإنسان ينسى نصيبه من الدنيا لا ينسى نصيبه من الدنيا ولا يكن عالة يتكفف الناس لا الإسلام دين التوازن أوجدك في هذه الدنيا لتزرع للآخرة فما يعين على هذه الزراعة , من الزراعة كسب المال من وجهين وإنفاقه في وجهين من خير ما يكسب الإنسان فيه جهده لكن واقع كثير من الناس العكس يوصي ألا ينسى نصيبه من الآخرة كثير من الناس على هذه الحالة تجده ما صرف من وقته إلى وقت الفريضة وهو يأتيها على وجه الله أعلم أين قلبه بينما الأصل الآخرة ولا يقل قائل أن ديننا عبادة دون عمل لا عبادة وعمل دين ودنيا والدنيا تكون من أمور الآخرة إذا استغلت فيما يرضي الله عز وجل

( ينقص العمل ) ولا يحتاج أن نضرب شواهد نظرية على نقص العمل تجد من ينتسب إلى العلم مع الأسف بل ممن يعلم الناس أو يدعو الناس أو يحكم بين الناس تجده كثير ما يقضون الصلاة بينما المنتظر من مثل هؤلاء أن يكونوا قدوة أسوة للناس . العلم موجود كثير لكن أين العلم النافع , ينقص العمل فإذا رتل للصف الثاني و الثالث الناس الذين فاتهم بعض الصلاة تجد مع الأسف الشديد منهم من ينتسب إلى العلم .

الشيخ ( الشرح ) : وهذا مصداق قوله ( ينقص العمل )

تجد الإنسان ممن ينتسب إلى طلب العلم ويسهر الليل ويأتي وقت النزول الإلهي ثم يصعب عليه أن يؤدي الوتر يصعب عليه ما يعاني وإن كان يتمنى ذلك ويحرص عليه ويعرف جميع ما ورد فيه من نصوص لكن لا يعان على ذلك والله المستعان .

قوله ( ويلقى الشح )
والشح أشد من البخل .. البخل مع الحرص ويلقى الشح وعلى كافة المستويات تجد التاجر يبخل بما في يده جاء وطلب منه الإنفاق اعتذر بل تشبع يقول فعلنا وفعلنا وتركنا وأنتم لا تدرون على شيء يقولون هذا وما طلع شيء ويبتلى بوجوه من وجوه الإنفاق لا تنفعه في دينه ولا في دنياه يسلط عليه أمور تقضي على أمواله من غير فائدة بينما لو أنفقها في سبيل الله وفي ما يرضي الله عز وجل زادت بإذن الله أيضا الشح عند بعض أهل العلم فتجده يبخل لا يعلم الناس ولا يعظ الناس ويرشدهم فلا يستفيد منه متعلم ولا يستفيد منه عامي

وإذا سئل عما سئل قال الحمد لله دار الإفتاء أبوابها مفتوحة وجد من يقول هذا الكلام لكن أين العهد والميثاق الذي يأخذ عليك هذا أيضا مظهر من مظاهر الشح ..

يلقى الشح وهذا أشد من الشح بالمال نعم الزكاة ركن من أركان الإسلام لكن قد يوجد للإنسان إذا بخل بالمال الذي تعب عليه وأيضا ما عنده من العلم ما يجعله يقدم وينفق بسخاء لا يلام مثل ما يلام العالم الذي أعطاه الله من العلم ما يستطيع به أن ينفع الناس هذا مظهر من مظاهر الشح والأمثلة على ذلك كثيرة تجد الصانع يبخل بصناعته يحتكر يأخذ ما يسمونه براعة الاختراع ولا يطلع الناس على كيفية هذه الصناعة يبخل بها ويشح بها على الناس..

يلقى الشح وتظهر الفتن .. تكثر وهذا هو الشاهد من الباب ويكثر الهرج ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيما لأن الهرج في الأصل الاختلاط مع الاختلاف هذا هو الأصل فيه فأي نوع من أنواع الهرج فأجاب عليه الصلاة والسلام مفسرا أن الهرج بالقتل قال القتل هذا هو الهرج . وإذا كثر الهرج ماذا نصنع الخبر لابد من وقوعه لكنه لا يقال لابد من إيقاعه يعني مسألة كونية لابد من أن يقع لكن شرعا لا .

الشيخ ( الشرح ) : هل المسلم من يسعى لإيقاع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان لا يجوز ذلك لكنه لابد من وقوعه كونا , ما الذي على المسلم إذا وجد مثل هذه العلامة من علامات قرب الساعة يلزم العبادة كما جاء في الحديث الصحيح العبادة في الهرج كهجرة إلى ليترك القيل والقال لأنه قد يكـــون لــه يد في مثل هذه الموبقة العظيمة التي هي القتل يترك القيل والقال ويقبل على العبادات الخاصة والنفع المتعدي بقدر المستطاع

وقال شعيب وابن أبي حمزة ويونس بن زيد والليث بن سعد وابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري هؤلاء أربعة يروون عن الزهري عن حميد بينما معمر يروى عن الزهري عن سعيد هذه فائدة إسنادية يشيرون بمثل هذا إلى التعليل لكن الحديث في كتاب التزمت صحته واعتمد البخاري الرواية الأولى وساق بإسناده حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد هنا قال وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري عن حميد وكلاهما صحيح لاسيما إذا وقع هذا من مثل الزهري فالزهري مكثر من الرواية ومن الشيوخ ولا يعني أن هذا الاستمرار يحكم بالصحة للجميع, ولو كانوا ثقات لأن الأطباء أطباء الحديث أهل العلل يعلون بمثل هذا فالأكثر على أنه عن الزهري عن حميد ومعمر بن الزهري عن سعيد بن المسيب فلما ذكر الرواية الأولى معتمدا عليها مقررا بها وأردفها برواية أكثر لا يعني أنه يعل رواية الواحد برواية الجماعة مثل هذا مردها إلى القرائن والقرائن في مثل هذا السياق تدل على أن الكل صحيح لاسيما مثل الزهري وهو مكثر من الرواية مكثر من الشيوخ ثم قال بعد ذلك حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة أبي وائل قال كنت مع عبد الله أي ابن مسعود وأبي موسى فقالا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعة ) يعني قبلها قريب منها لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم .

الشيخ ( الشرح ) : وجاء بيان ذلك في الحديث الصحيح
" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبضه بقبض العلماء فإذا لم يبقى عالما إتخذ الناس رؤوسا جهالا . سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"

يكثر الجهل ويرفع العلم يرفع بقبض أهله سمعنا أنه ينتزع من صدور الرجال لا إنما يرفع بقبض أهله ويرفع العلم أي بموت العلماء ويكثر فيها الهرج والهرج القتل , والهرج القتل وفي الرواية الأولى سئل النبي عليه الصلاة والسلام أيما هو قال القتل القتل وهو مرفوع

وهنا في الحديث يحتمل الرفع والوقف إنه من قول عبد الله بن مسعود أبي موسى وجاء مرفوع في حديث أبي هريرة ثم قال حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي حفص بن غياث حدثنا الأعمش سليمان بن مهران قال شقيق أبي وائل الذي سبق قال جلس عبد الله وأبي موسى فحدثنا فقال أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم

" إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل"

وهذا كسابقه يحتمل الرفع والوقف وأن من قول أبي موسى الراوي فقال أبي موسى ثم قال حدثنا كتيبة كلها بمعان واحد حدثنا كتيبة يعني ابن سعيد قال حدثنا جرير يعني بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي وائل قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبي موسى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله والهرج بلسان الحبشة القتل

كيف يكون بلسان الحبشة والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالقتل. يمنع أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام باللغة الحبشية نعم يكون من لسان الحبشة القتل معناه الهرج يعني تعريبه القتل وهو بالحبشة الهرج

يعني كما قيل في بعض الألفاظ في القرآن الكريم بغير العربية على خلاف بين أهل العلم في وجود مثل هذا هم أجمعوا لا يوجد تراكيب أعجمية بالقرآن هذا إجماع ويوجد أعلام أعجمية إجماع في القرآن أعلام وما عدا ذلك من الكلمات المفردة مختلف فيها .

الشيخ ( الشرح ) : ومن أهل العلم من يرى أنه لا يمنع أن يوجد كلمات توافقت فيها اللغات , الرومية مع العربية , الفارسية مع العربية , الحبشية مع العربية وهكذا وهنا فسر النبي عليه الصلاة والسلام الهرج بالقتل وهنا يقول الهرج بلسان الحبشة القتل.

قال القاضي عياض : وهذا وهم من بعض الرواة فإنها عربية صحيحة وكأنه استند إلى تفسير النبي عليه الصلاة والسلام لها بالقتل والنبي عليه الصلاة والسلام أفصح الخلق إذا تكون عربية على كل حال أصل الهرج في اللغة الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا .

القاضي عياض يقول هذه وهم بل الكلمة عربية ولعله استند إلى تفسير النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة بالقتل والنبي عليه الصلاة والسلام عربي يستقيم كلامه ولا يستقيم.. إذا قلنا أنه وقع في القرآن المنصوص على كونه بلسان عربي مبين أنه وجد في بعض الكلمات بغير العربية وما منع أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام بغير العربية في بعض الكلمات ووجد بالفعل .

الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري يقول أخطأ من قال أن الهرج القتل بلسان عربية وهم من بعض الرواة..
أخطأ من قال أن الهرج القتل بلسان الحبشة وهم من بعض الرواة يعني القاضي عياض .. وجهة الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إنما تستعمل بمعنى الاختلاط والاختلاف هذا أصلها في العربية ولا مانع من تعريبها ولكن يبقى أصلها حبشي نعم الاختلاط والاختلاف طريق و وسيلة إلى القتل فيكون هذا من باب إطلاق السبب على المسبب كثير ما يسمى الشيء باسم ما يؤوله إليه
واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة إنما هو بلغة الحبشة فكيف يدعى على مثل أبي موسى إنه وهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع أن يكون بلغة حبشية بتعريبها وكون العرب يتداولون كلمة وفد إليهم من غيرهم لا يمنع منه مانع .

الشيخ ( الشرح ) : ثم قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا شعبة عن واصل بن حيان الأحدب عن أبي وائل وهو شقيق المذكور في الطرق السابقة عن عبد الله وأحسبه رفعه عبارة توحي بالتردد ولكن الروايات السابقة كلها بالجزم فلا أثر لمثل هذا التردد أحسبه رفعه قال

"بين يدي الساعة أيام الهرج يزول العلم ويظهر الجهل قال أبي موسى الهرج القتل بلسان الحبشة"

وقال أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكوري عن عاصم هو أبي النجود قال أبو عوانة هذا معلق عن عاصم عن أبي النجود القارئ المشهور وفيه كلام بالنسبة لحفظه لكن البخاري لم يعتمد عليه عن أبي وائل عن الأشعري أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أيام هرج نحوه أي نحو ما تقدم

قال ابن مسعود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
" من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء "
وعند مسلم " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس "
وفي الحديث: "لا تقام الساعة والأرض يقال فيها لا إله إلا الله"

ولولا في ذلك ما جاء من بقاء الطائفة المنصورة..
لأنه إذا جاء في الحديث الصحيح أنه تأتي ريح من جهة اليمن تقبض أرواح المؤمنين
فالطائفة المنصورة تبقى إلى قبيل قيام الساعة حتى تأتي هذه الريح فتقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى في الأرض بعد ذلك إلا شرار الناس

" من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء "
نعم التدرج في انقراض الخير سنة إلهية لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه كما في الباب اللاحق..
من شرار الناس بيانيه لأن رواية مسلم "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس تقوم الساعة والأرض يقال فيها لا إله إلا الله"
فكله شر .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   22/4/2012, 1:47 pm

*** باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ***
قال المصنف : حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال:
"اصبروا فإنه ليأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم" .

حدثنا أبو اليماني قال أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عم محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
"استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه كي يطلبن ربا كاسيه في الدنيا عاريه في الآخرة" .

الشيخ ( الشرح ) : يقول رحمه الله : باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه وخير الناس قرني ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه

فالخيرية على سبيل الترقي والشرية على سبيل التدلي..
فكل زمان الذي قبله خير منه وكل زمان الذي بعده شر منه ..
في الجملة أي إذا استثنين جيل الصحابة فالأزمنة والقرون التي بعدهم يوجد في المتأخر وإن كان الأقل خير من بعض ما تقدم فالتفضيل إجمالي . يعني بمعنى من يوجد في القرن الخامس عشر أفضل مما وجد في القرن العاشر لكن الجيل كامل بالنظر إليه إجمالا لا يمكن أن يكون القرن أفضل من الذي قبله .

يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان الثوري عن الزبير بن عدي الهمداني قال

أتيت أنس بن مالك فشكونا إليه نلقى من الحجاج في القرن الأول الصحابة متوافرون وشكوا من الحجاج ولقوا منه الظلم والذل حتى الصحابة ما سلموا من ظلمه رضوان الله عليهم ولا شك أن في هذا تسلية لمن يعيش في مثل هذه الأيام الصحابة ما سلموا من ظلم الحجاج وذله وإذلاله للصحابة .

الشيخ ( الشرح ) :
شكوا الظلم وما يلقونه من ظلم الحجاج فقال أنس رضي الله عنه اصبروا أي اصبروا عليه وعلى ظلمه فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه ولا شك أن في مثل هذا تسلية لماذا لأنك تنظر في مثل هذه الأمور لأن هذه المر لاشك أنه من أمور الدنيا وأمور الدنيا أنت بأمور بأن تنظر إلى ما هو دونك فإذا نظرت إلا أنه ضيق عليك في أمور الدنيا

مثلا نقول الحمد لله نحن أفضل من البلد الفلاني نحن أفضل ممن يأتوا بعدنا نحن أفضل ممن بيجوا بعدنا لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه أما بالنسبة لأمور الدين لا شك أنه يوجد بها بعض التضييق في بعض العصور وفي بعض الأمصار لكن من نعم الله على خلقه أن أبواب الدين متنوعة فأنت منعت وضيق عليك منها هذا الباب من أبواب الدين فتح لك أبواب وأفاق تلج من أوسعها ولله الحمد

هو الإشكال في أمور الدين التي يحصل فيها الضيق وما فيها بديل إذا حصل مثل هذا في أمور الدنيا فأنت تقول الحمد لله شوف البلدان الثانية يمين ويسار كلها أضيق وأنت مأمور في مثل هذه الحياة بأن تنظر فيمن هو دونك لكن في أمور الدين لا .

لا بد أن تنظر فيمن هو أعلى منك لكي تعمل أما في أمور الدنيا تنظر فيمن هو دونك لكي لا تزدري نعمة الله عليك هذا في تسلية لك
في أمر الدين لا يجوز بحال من الأحوال أن تنظر إلى ما هو دونك بهذه الطريقة تنسلخ من الدين وأنت لا تشعر تنظر إلى من هو فوقك لا.

قوله:" لا يأتي زمان إلا الذي هو بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"
يعنى حتى تموتوا ثم تبعثون .
سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.

وهذا مثل ما قلنا إجمالي لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه
قد يقول قائل كيف حديث مرفوع وصحيح وقاله النبي صلى الله عليه وسلم وخرج في أصح الكتب والآن في عصر الصحابة شكوا من الحجاج اختفوا عن الحجاج وهم صحابة أفضل الناس بعد الأنبياء
ثم بعد كم سنة ثلاثة عقود جاء عمر بن عبدالعزيز .

الشيخ ( الشرح ) : هل نقول أن العصر الذي عاش فيه الحجاج أفضل من العصر الذي عاش فيه عمر بن عبدالعزيز انتشر العدل وعم الأمن وفاض الخير هل نقول أنه أفضل من العصر الذي فيه الحجاج أفضل من عصر عمر بن عبدالعزيز إن قلنا هذا لا بد أن نقول أن عصر الحجاج أفضل من عصر عمر بن عبدالعزيز وإلا خالفنا الحديث

عمر بن عبدالعزيز بعد الحجاج كيف نقول أن عصر عمر بن عبدالعزيز الذي عم فيه العدل والأمن والرخاء
وفي عهد الحجاج عم الظلم حتى الصحابة أصابهم ما أصاب من الذل والظلم من الحجاج وأعوان الحجاج ماذا نقول لا شك أن هذا استشكله البعض وأيضاً وجد في العصور المتأخرة في بعض الأقطار ما هو أفضل مما هو قبله في القطر نفسه

ونعود لنقول أن هذا إجمالاً إذا نظر إلى الأمة بكاملها إذا نظرنا إلى الأمة في عصر الحجاج نعم في البلد الذي تسلط فيه الحجاج لا شك أن الظلم ظهر لكن في البلدان الأخرى والصحابة متوافرون عصر يعيش كثير من الصحابة فيه لا شك بأنه خير بكثير من العصر الذي يليه ولو كان الظاهر من الخير والظلم أو بعض الظلم ارتفع قد يكون في بعض الجهات في عصر الحجاج أفضل بكثير مما حصل في عهد عمر بن عبدالعزيز والعكس

فالحديث صحيح لا إشكال فيه وأفعل التفضيل على سبيل الإجمال والله المستعان
ثم قال حدثا أبو اليماني الحكم ابن نافع قال أخبرنا شعيب وابن أبي حمزة عن الزهري والحاء هنا حاء التحويل من إسناد إلى آخر

وحدثنا إسماعيل وابن أبي أويس ابن أخت مالك قال حدثني أخي أبو بكر عبدالحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبدالله بن أب عتيق عن ابن أبي شهاب عن هند بنت الحارث الفراسية قيل لها صحبه أن أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت

"استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم"
يعني من نومه

"ليلة فزعاً"
حال كونه فزعً خائفاً وجلاً

"يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن"
انزل خزائن وأنزل فتن أنزل خير وأنزل شر يعني مثل هذا الكلام ينبغي أن يستغل .

الشيخ ( الشرح ): يستغل الخير فيعمل به والشر يستعاذ منه ويتقي ..
هذه الخزائن والأيام والليالي خزائن ينبغي أن يودع فيها ما يسر في القيامة هذه خزائن ماذا أنزل من الخزائن ..
الخزائن ما يحفظ فيه الشيء.. الخزانة هي التي يحفظ فيها المتاع , والليالي والأيام خزائن للأعمال
وهي عمر الإنسان هي نفس الإنسان هي الإنسان فإذا سدى فمعناه أن الإنسان ضيع نفسه إذا لم يستغل هذه الخزائن إذا لم يملئ هذه الخزائن بما يسره يوم القيامة فهو مغبون نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ

'إيش معنى' مغبون؟
يعني باعها برخص يعني لو شخص يطلع بسيارته إلى المعارض بدل من أن يبع بمائة ألف يبيع بألف أو ألفين هذا مغبون ولا لا؟
مغبون! ما في أحد يضحك عليه لكن أين هذا من الغبن الحقيقي
حتى أنكر بعض أهل العلم أن يوجد في الدنيا غبن ما في شيء اسمه غبن في الدنيا لأن الله سبحانه وتعالى
" ذلك يوم التغابن "
بل هو يوم إذا جاء زيد من الناس بأعمال أمثال الجبال وجئت مفلساً
" ذلك يوم التغابن " بل هو اليوم لكن الإنسان باع سلعته بربع القيمة أو عشر القيمة قامت الدنيا عليه والكل يلومه من كل وجه بل يحجز عليه ويلوكه الناس بألسنتهم لكن شخص يضيع أيامه سدى وتذهب الخزائن فارغة أو شبه فارغة هذا الغبن الحقيقي

قوله: "ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن" ..
أنزل فتن ورأى النبي صلى الله عليه وسلم لما أطل على المدينة في الطم كما في الدرس السابق رأى مواقع الفتن خلال البيوت كمواقع القدر ماذا يريد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام يريد أن نستغل هذه الخزائن ويرد أن نتقي هذه الفتن

قوله: " من يوقظ صواحب الحجرات "؟
المراد بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يوقظن لأي شيء للصلاة والوقوف بين يدي الله عز وجل في مثل هذا الوقت الذي استيقظ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه في وقت النزول الإلهي يوقظ صواحب الحجرات أقرب مذكور يعني هؤلاء النسوة الني بجوارنا ليودعن شيء في الخزائن ويعملن عمل يحفظهن من هذه الفتن .

الشيخ ( الشرح ) : لأن الأعمال الصالحة تقي الفتن
" من يوقظ صواحب الحجرات"
يريد أزواجه كي يصلين فيستفدن أو يضعن شيء في هذه الخزائن ويتقين الفتن بالعمل الصالح ويستعذن بالله منها ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ربا كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كم من إمرآة تنفق الأموال الطائلة في شراء الأموال الغالية لتكتسي بها وهي في حقيقة الأمر عارية وإن زعمت أنها مكتسية وإن زعم الناس أنها مكتسية فالشفاف وإن سماه الناس لباس فهو عاري

الضيق الذي يبين التفاصيل عاري وإن سماه الناس كاسي لا احتاج إلى أن نذكر أمثلة من ألبسة النساء الموجودة الآن التي تظهر فيها في أسواق المسلمين ومجامعهم فضلاً عن كونها بين النساء أو كونها في بيتها هذا أمر قد يكون أخف لكن لو نظرت في لباس النساء المسلمات في المجامع العامة في أقدس البقاع ماذا تجد ؟
تجد العباءات الشفافة الضيقة التي يرى ما تحتها تجد الثياب القصيرة تجد هذا العري
" رب كاسية الدنيا عارية في الآخرة "
تزعم أنها مكتسية وهي في الحقيقة عارية

وأهل العلم قالوا كلام كثير حول تفسير أو شرح هذا الكلام لأنهم لم يقفوا على ما وقفنا عليه من لباس النساء في هذه الأزمان إلا واضح جداً تفسير الحديث هذه الألبسة التي يزعم الناس أنهم يلبسونها أنهم عراة
منهم من يقول كاسية بالثياب عارية عن الثواب
ومنهم من قال كاسية من النعم عارية عن الشكر لكن العري وإن وجد اللباس المزعوم لأن العري موجود نسأل الله السلامة والعافية
تلبس العباءات الشفافة وتربطها بحبل ليبين مفاصلها
هذا إكتساء ..؟ هذا شكر للنعم؟
ليقول قائل ما الفرق بين هذه العباءات والثوب الضيق ما يوجد فرق تلبس العباءة التي ترزت وزينت وقد نهيت عن إبداء زينتها هذا تصرف من يرجوا الله والدار الآخرة ؟ هذا تصرف من يترك أعماله يتجشم الكيلوات ومئات الكيلوات ويرجو ما عند الله في أقدس البقاع وفي أشرف الأزمان هؤلاء فاتنات مفتونات نسأل الله السلامة والعافية .
الشيخ ( الشرح ) : هؤلاء معرضات لعقوبة الله عز وجل وهم من ورائهن أولاء الأمور لا شك أنهن مباشرات لكن يشترك معهن من تسبب في ذلك الإثم والعقوبة ألا يخشى مثل هذا أن تسلب بعض النعم التي تتقلب فيها أو تبتلى بمرض تتمنى معه أن تعيش حياة أفقر الناس لكن بدون هذا المرض

والله سبحانه وتعالى يغار من ارتكاب المحارم..
الله سبحانه وتعالى يملي للظالم ثم إذا أخذه لم يفلته
فلا بد من رجعة نتقي بها هذه الفتن ونحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى الرجوع إلى الله عز وجل لنتقي شر هذه الفتن..
لنتقي شر هذه المحن التي ظهرت علاماتها وأماراتها لكي يدفع الله عنا هذه الأمم التي تكالبت علينا من حدب ومن كل صنف ومن كل جهة

هذا يقول ليس المراد بالخزائن ما فتح على المسلمين من الدنيا ففتنوا بها ووقعوا في الفتنة والقتل والتقاتل هذا قاله الشراح والمراد بذلك خزائن فارس والروم وغيرها..
أنزلت الخزائن على كل حال الخزائن لا يحفظ فيها المتع هذا الأصل فأنزلت هذه الخزائن لتحفظ فيها متاعك للذي ينفعك في الآخرة..
ولا يمنع أن يكون الله سبحانه وتعالى أنزل وقدر وقسم وأنزل في تلك الليلة البشارة في فتح خزائن أو بالحصول والاستيلاء على خزائن كسرى والروم وغيرهم من خزائن..
لكن هذه الخزائن إذا استعملت فيما يرضي الله عز وجل فهي نعم وإن استعملت فيما يصد عن الله وعن ذكره وشكره فهي محن .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   24/4/2012, 11:48 pm

رفع الله قدرك أخي في الدنيا والأخرة

وجزاك عنا كل خير

لكن

ماهي العواصم من الفتن
وكيف نستطيع النجاة منها







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   27/4/2012, 1:59 pm

قال المصنف :
*** باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا . ***
______________________________________________________

حدثنا عبدالله ابن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" من حمل علينا السلاح فليس منا "
حدثنا محمد بن العلامي قال حدثنا أبو أسامة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" من حمل علينا السلاح فليس منا " .

قال المصنف : حدثنا محمد قال أخبرنا عبدالرازق عن معمر عن همام قا لسمعت أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار "

حدثنا علي ابن عبدالله عن ابن عبدالله قال حدثنا سفيان قال قلت لعمري يا أبا محمد سمعت جابر بن عبدالله يقول مر رجل بسهام في المسجد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بنصالها قال نعم , حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمر ابن دينار عن جابر:

أن رجل مر بالمسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن يأخذ نصولها لا يخدش مسلماً .

حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فاليمسك على نصالها أو قال فليقبض بكفيه أن يصيب أحد من المسلمين منها بشيء .

قال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى:( الشرح ) :

يقول الإمام رحمه الله تعالى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
" من حمل علينا السلاح فليس منا "
إن كان حمله للسلاح مستحل قتل المسلمين فلا شك قوله ليس من على حقيقته يعني يكفر بذلك لأنه استحل أمر محرم معلوم تحريم بالضرورة من دين الإسلام إذا استحل ذلك فهو يكفر بذلك وأما من حمل السلاح يرد قتل المسلم مع علمه بتحريم واعتقاده بذلك فالأمر خطير جداً وزوال الدنيا أهون عند الله من إراقه دم مسلم ولا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دم حرام وفي ذلكم الوعيد الشديد
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا)(النساء: من الآية93)

حتى قال ابن العباس لا توبة له..
فالأمر خطير جداً خطير فمن حمل علينا السلاح فليس منا وكلام أهل العلم في مثل هذا بحمله على الخروج على الإسلام والحكم عليه بالكفر المخرج عن الملة إن استحل ذلك إن استحل قتل المسلم المعصوم معصوم الدم لأن من استحل المحرم المعلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام كفر , كما أن من حرم ما أحله الله المعلوم حله بالضرورة من دين الإسلام كفر نسأل الله العافية .

الشيخ ( الشرح ) :
وحين إذن يكون قوله فليس منا على حقيقة ليس من أهل ديننا أما إذا لم يستحل قتل المسلم بل أقدم على قتله معتقد تحريم القتل فإنه لا يكفر بذلك وإن تعمد قتله في قول جمهور العلماء لكنه على خطر عظيم فابن عباس يرى انه لا توبة له
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا)(النساء: من الآية93)

نسأل الله العافية والحديث من نصوص الوعيد التي تمر كما جاءت لأنه أبلغ في الزجر عن جمع من أهل العلم يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا عبدالله بن يوسف مر مراراً قال أخبرنا مالك الإمام عن نافع عن عبدالله بن عمر نافع مولى عبدالله ابن عمر عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم قال
" من حمل علينا السلاح فليس منا "
وحمل السلاح على المسلم كبيرة من كبائر الذنوب إجماعاً بالإجماع كبيرة من كبائر الذنوب..
وعلى التفصيل الذي مضى لا يخلو إما أن يكون مستحلا لذلك أو يقتل المسلم مع إعتقاده التحريم فالأمر جد خطير..
ولا يزال المسلم في فسحه من دينه حتى يصيب دماً حراما أن يضيق عليه الأمر أشد ضيق..
ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة فالأمر ليس بالسهل ليس بالهين أن يتقى هذا الباب لا سيما .

الشيخ ( الشرح ) :
و من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة فالأمر ليس بالسهل ليس بالهين فعلى المسلم أن يتقي هذا الباب لاسيما في مثل هذه الظروف التي تكالبت فيها الأعداء على الأمة نحن بحاجة ماسة اتحاد..
نحن بحاجة إلى ائتلاف قلوب لنقف صف واحد ضد العدو المشترك الذي يريد النيل من ديننا قبل أموالنا ودمائنا..
نعم يوجد مخالفات يوجد منكرات يوجد معاصي هذه تعالج لا يعالج المنكر بمنكر أعظم منه ولا يجوز إنكار المنكر بما يترتب عليه مفسدة أعظم منه باتفاق أهل العلم لكن إنكار المنكر واجب على كل مستطيع من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه..
الدين ولله الحمد جعل لكل شخص ما يناسبه وما يستطيعه أنت في بيتك بإمكانك أن تغير بيدك بالنسبة لما في تحت يدك تستطيع أن تغير وفي غالب الأحوال تغير بلسانك إذا لم تستطع فأنت معذور تغير بقلبك تنكر المنكر لكن لا ترضى بإقرار المنكر وبوجوده ولا يوجد لأحد كائن ما كان أن يعتدي على مسلم بأي حجة كانت

فإذا في حديث اللعان في حديث عويمر عجلاني سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد رجل عند امرأته أو على امرأته أيقتله فتقتلونه قال نعم لو وجده على امرأته لا يجوز له أن يقتله ولو كان محصنا مستحقا للقتل..
لأن مثل هذا يفتح باب شر عظيم وهو في الأصل مستحق للقتل , إذا زنا والمحصن استحق الرجم لا يجوز لمن وجد عند امرأته رجل محصن أن يقتله بحال وإن قتله يقاربه أيقتله فتقتلونه لماذا حسم للشر وقطع لدابر الفوضى..
الإنسان ينضبط بضوابط الشرع نعم يوجد غيره يوجد معم ناس يغارون على محارمهم أتعجبون من غيرة سعد النبي صلى الله عليه وسلم أغير من سعد .

الشيخ ( الشرح ) : لكن لابد أن تكون الغيرة مضبوطة بضوابط شرعية وإلا صارت المسألة فوضى .
لابد أن تضبط هذه الغيرة بضوابط شرعية والتي يجد عنده نسأل الله السلامة والعافية عند امرأته رجل ولو وجده يفعل معها ما يفعل الرجل مع امرأته..هناك حلول شرعية .. الطلاق بيد الرجل في حالة وجود حمل اللعان ويبرأ من الولد لكن لا يقتله فتقتلونه كل هذا من أجل قطع دابر الفوضى الناس لا يصلح الناس فوضى بلا شك ..

يقول بعد ذلك حدثنا محمد بن العلاء أبو الكريب قال حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله عن جده أبي بردة عن أبي موسى عبد الله بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
( من حمل علينا السلاح معاشر المسلمين فليس منا )
لاشك أن في حمل السلاح إخافة للمسلمين وإدخال للرعب في قلوبهم ولاشك أن الأمن أهم من الطعام والشراب
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ "(البقرة: من الآية155) - بعد الخوف -.

البلوى بالخوف أعظم من البلوى بالجوع وذكر بعض المفسرين أنه أراد أن يطبق ما جاء في هذه الآية فجاء بشاة صحيحة سليمة ووضع عندها الطعام وربط أمامها ذئب وقفل عليها مربوطة الذئب لا يستطيع الوصول إليها وهذه بجوارها العلف و الطعام وجاء بأخرى مريضة كسيرة وجعل عندها الطعام وقفل عليها الباب لما أصبح فتح الباب وجد الشاة التي عندها الذئب ما تحرك الطعام ما نقص والأخرى قد أكلت الطعام وهي مريضة كسيرة..

بعد هذا يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا محمد وهو بن يحيي الزهلى أو ابن رافع لكن الأكثر على أنه الزهلى والإمام البخاري رحمه الله تعالى يروي ولا يسميه يمكن أن يسميه باسمه الكامل الواضح الذي يعرف به لما عرف بينهم من خلاف مسألة اللفظ بالقرآن
فالزهلى إمام حافظ متقن من أوعية العلم لا مندوحه ولا مفر عن الرواية عنه واختلافه مع البخاري في مسألة اللفظ خشي البخاري أن يصرح باسمه فيظن موافته له في هذه المسألة . الشيخ ( الشرح ) : فالإمام البخاري رحمه الله لورعه روي عنه ولخوفه من أن تظن به الموافقة له في الرأي أبهمه..

قال حدثنا محمد قال حدثنا بن عبد الرازق الصنعاني المعروف عن معمر بن راشد عن همام بن منبه قال سمعت أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
( لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح )
لا يشير لا هذه نافية ولاَّ ناهية!
نافية لماذا ؟
لأن لو كانت ناهية لا كان لا يشير وهي في بعض الروايات جاءت لا يشير بالجزم وعلى كلا سواء كانت ناهية أو نافية
النهي الصريح بلام الناهية والنفي يراد به النهي وحينئذ يكون أبلغ من النهي الصريح..
لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع وفي رواية ينزغ .
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ..
ينزع في يده أي تصرف الشيطان فيحرك اليد أو يدفع اليد فيقع في حفرة من النار يعني إذا قتل أخاه ولو لم يقصد قتله لكنه فعل ما نهي عنه من الإشارة والشيطان أيضا تدخل إما باليد أو في قلبه وألقى في روعه أو شغله بما يذهله فتصرف مثل هذا التصرف فقتل أخاه وحينئذ يقع في حفرة من النار وهو في الأصل لم يقصد القتل فكيف له قصد..

يقول الإمام رحمه الله تعالى بعد ذلك حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا سفيان بن عيينة قال قلت لعمري هو ابن دينار يا أبا محمد سمعت جابر بن عبد الله يقول:
مرّ رجل بسهام هذا الرجل ما سمي سترا عليه لا يعرف اسمه بسهام فــي المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بنصالها جمع نصل وهو الحديدة حديدة السهم المحددة التي تجرح من باشرها فمثل هذا إذا كان في مجامع الناس لابد أن يمسك بنصالها لئلا يؤذي أحد يجرح أحد أو يقتل أحد ولو لم يقصد أمسك بنصالها.
قال نعم . سمعت جابر ابن عبدالله مر رجل بسهام في المسجد وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمسك بنصالها"
هذا استفهام الآن هذا الحديث رواية بطريق أي طريق من طرق التحمل .

الشيخ ( الشرح ) : قلت لعمري أبا محمد سمعت جابر بن عبدالله يقول مر رجل بسهام إلى آخره. نعم .
العرض على الشيخ ..
القراءة على الشيخ لكن هل يشترط في العرض أن يقول روي عنه نعم إذا قيل حدثنا فلان ابن فلان ابن فلان عن فلان قال عليه الصلاة والسلام كذا هل يلزم أن تقول نعم في طريق التحمل بالعرض القراءة على الشيخ يلزم أن يقول الشيخ نعم أو يسكت لأن في بداية السند ماذا يقول القارئ على الشيخ حدثك فلان عن فلان يعرض ما يرويه الشيخ على الشيخ وهو ما يريد روايته على الشيخ افترض أن الشيخ ما قال نعم . الجمهور على أنه لا يشترط أن يقــــول نعــم بل مجــــرد سكوته إقرار لأنه لا يجوز له أن يسكت عن شيء لم يرويه إن سكت و هو لم يروي في الحقيقة دخل في حديث التشبع ولذا جمهور أهل العلم لا يرون افتراض قول الشيخ نعم وإن كان بوجوبه أهل الظاهر و لا شك أنه اكمل إذا قال نعم صرح اكمل كما هو لكن لو سكت خلاص سكوته إقراء

ثم قال حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد يعني ابن درهم عن عمر بن دينار عن جابر:
أن رجل مر في المسجد النبوي بأسهم قد أبدى نصولها ( أطرافها ) هذه ظاهرة وبائنة للناس من مرت به وصار بجوارها أثرت عليه قد أبدى نصولها فأمر أن يؤخذ بقبض على نصولها بكفيه لئلا يخدش مسلما هذا أمر فلو خالف هذا الأمر أثم وإذا كان يأثم بالخدش فالقتل أعظم وكل هذا من الاحتياط لحقوق الناس وإذا شدد الإسلام في حقوق الناس المالية وشدد في أعراض المسلمين التي كما قال ابن دقيق العيد حفرة من حفر النار فما بالكم بدماء المسلمين

يقول حدثنا محمد العلاء أبو الكريب حدثا أبو أسامة عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة عن جده أبي برده عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا "

و 'أو' هذه ليست للشك إنما هي للتنويع..
والمقصود إذا مر من معه شيء يمكن أن يؤثر أو يؤذي أحد في مجامع الناس .
الشيخ ( الشرح ) : في مجامع الناس سواء كان في المسجد أو في السوق في المدرسة في الشارع المزدحم في أي مكان يمكن أن يتضرر بمرورها أحد فهو مأمور بأن يمسك ومعه نبل فليمسك على نصالها أو قال فليقبض والمعنى واحد لكفه كراهية أن يصيب أحد من المسلمين منها بشيء فالمسلم محترم معصوم الدم والمال عرضه مصان فإذا كان المماطل الواجد ظلم يبيح عرضه وعقوبته هل معنى هذا انه يفتك بعرضه كل مجلس خلاص أباح الشرع عضه في كل مجلس يتحدث عنه الواجد ظلم لهذا المماطل ظالم لهذا المماطل

" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "
خلاص ليس لأحد من المسلمين أن يتعدى على عرض هذا المماطل إلا من ظلم الذي هو المماطل وهذا المظلوم المماطل ماذا يقول عن ذلك الشخص المماطل ماذا أبيح له من عرض هذا المماطل لا يجوز له أن يقول أكثر من قوله فلان مطلني يعمي هذا منصوص على أن عرضه مباح لكن ليس معنى هذا أن نتخذ فاكهه تفكه بعرضه وينكت عليه هذا بمعنى أبيح عرضه فكيف بمكن صان الشر عرضه وجعل أكل لحمه الكلام فيه مثل أكل الميته مثل أكل لحمه إذا مات تصور أكل لحم آدمي وهو ميت فالكلام فيه مثل هذا والله المستعان .

>> أسئلة طُرحت على الشيخ:

السائل : جاء في صحيح مسلم أن العبادة في الهرج كهجرة إليَّ فهل يفسر الهرج في هذا الحديث بالقتل كما في حديث الباب أو يقال هو على أصله أي الاختلاط مع الاختلاف ؟

الشيخ : على كل حال العبادة مندوب إليها في كل وقت وفي كل حين وجاء قوله صلى الله عليه وسلم
" أعنيًّ على نفسك بكثرة السجود " وجاء الحث على العبادات الخاصة والعامة في كل وقت وفي كل حين وفي كل زمان لكن العبادات في مثل هذه الظروف التي يغفل بها الإنسان يعني مع كونها جالبه للحسنات هي تكفه في مثل هذه الظروف عن كثير من المشاكل والسيئات فالإنسان إذا كان في وقت الرخى مأمور بالعبادة .

الشيخ : فكيف بالعبادة هذا كانت عبادة من جهة وصارف وواقى ومانع من الوقوع في محرمات لاشك أن مثل هذا يتضاعف وأيضا في مثل هذه الظروف القلوب تنشغل ويشتهي الناس ويشتغلون بالقيل والقال ويستطلعون الأخبار لكن ماذا عن شخص لم يلقى بهذه الأمور بالا

لأنه لا حول له فيها ولا قوة لا يستطيع أن يقدم ولا يؤخر في مثل هذا إذا التجأ إلى ربه لجأ إلى الله بصدق وعبده حق عبادته مثل هذا لا شك أنه من أفضل الناس في هذه الظروف اللهم إلا من يستطيع أن يؤثر على غيره وينفع ويساهم بما يكشف هذه الفتن هذا أعظم من العبادات الخاصة قد يقول قائل كثير من الناس لا يستطيع أن يؤثر في مثل هذه الظروف فهل العزلة مطلوبة جاءت أحاديث تحث على العزلة..

"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن"..
هذا الكلام يتجه إلى شخص يخشى عليه من التأثر ولا يرجى منه التأثير بينما لو كان الأمر بالعكس شخص مؤثر ويستطيع أن يقدم ما ينفع في كشف هذه الفتن مثل هذا يتعين عليه الاختلاط ولا تجوز له العزلة بحال ثم يبقى بين هذين القسمين أو النوعين سائر الناس ممن يستطيع أن يؤثر ويتأثر ومن يتأثر كثيرا ويؤثر قليلا ومن قرب من هذا رجح فيه حكم هذا وما قرب من هذا ترجح فيه حكم هذا والله أعلم

*** وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .***


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري   1/5/2012, 8:32 pm

*** باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .***

قال المصنف : الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين قال الإمام أبو عبدالله البخاري رحمه الله تعالى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .

قال المصنف : حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا شقيق قال عبدالله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني واقد عن أبيه عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) .

حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا قرة ابن خالد قال حدثنا ابن سيرين عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة وعن رجل آخر هو أفضل في نفسه من عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال :

ألا تدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم قالوا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
فقال أليس بيوم النحر قلنا بلى يا رسول الله
قال أي بلد هذا أليست بالبلدة قلنا بلى يا رسول الله
قال فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا
ألا هل بلغت قلنا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أو يبلغه منه أوعــى لـه فكان كذلك
قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية ابن قدامة قال أشرفوا على أبي بكرة
فقال هذا أبو بكرة يراك قال عبدالرحمن فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة
حتى حدثنا أحمد ابن إشكاب قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )

حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن علي ابن مدرك قال سمعت أبا ذرعة بن عمر بن جرير عن جده جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال
( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) .

شرح الشيخ عبد الكريم الخضير:

الحمد لله رب العلمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
يقول الإمام رحمه الله تعالى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )
" لا ترجعوا " أي لا ترتدوا " بعدي " أي بعد وفاتي أو بعد كلامي هذا
" كفارا " إما أن يكون الكفر مخرج عن الملة وذلك بالاستحلال فإذا استحل الإنسان دم أخيه المسلم فإنه يكون بذلك مرتدا لأنه استحل أمرا منكرا مجمع عليه معلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام أو يكون الكفر دون الكفر الأكبر ولا يخرج حينئذ من الملة

لكنه من عظائم الأمور ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )
يعني يقتل بعضكم بعض وفيه التحذير الشديد والوعيد على من ارتكب هذا المر الشنيع وسبق الحديث عن حرمة القتل وما ورد فيه من نصوص ولا يزال المسلم في فسحة من دينة حتى يصيب دم حراماً
( لا ترجعوا بعدي كفاراً ) إما أن يكونوا كفارا بالمعنى المعروف من الكفر إذا أطلق
وهو الخروج من الملة أو يكون المارد بذلك التشبيه يعني كالكفار الذين من شأنهم أن يضرب بعضهم رقاب بعض

يقول رحمه الله عمر بن حفص بن غياث قال حدثني أبي حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش سليمان بن مهران قال حدثنا شقيق هو ابن سلمه أبو وائل قال قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم
"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر سباب المسلم فسوق السب هو الشتم السب والسباب كلاهما مصدر سب
يسب سباً وسباباً ومنهم من يقول السباب أشد من السب لأن السباب يكون بما في الإنسان وما ليس فيه بخلاف السب
( سباب المسلم فسوق ) الفسوق والفسق اصطلاحاً هو الخروج عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والفسوق أشد من مجرد العصيان لأنه معطوف على الكفر ثم عطف عليه العصيان على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان .

الشيخ ( الشرح ) : سباب المسلم فسوق أي شتمه بما فيه بما فيه مواجهه أو في غيبته وما ليس من باب أولى فسوق , الفاسق لــه حكمـــه في الشرع مستحق للتعزير إذا لم يكن فيما ارتكبه حد فهو مستحق للتعزيز لو سبه بما يوجب الحد أقيم عليه الحد لكن بما لا يوجب حداً فإنه يجب تعزيره وأخذ حق أخيه منه إلا إذا عفا أخوه وقتاله كفر وقتاله قتله ومقاتلته كفر

ويقال فيه مثل ما قيل سابقا من أنه كفر مخرج عن الملة إن استحل ذلك أو كفر دون كفر إن لم يستحل ذلك لما عرف عن أهل السنة قاطبة أن القتل كبيرة من كبائر الذنوب لكنه لا يخرج من الملة كغيره من المبيقات التي هي دون الشرك
نعم إن استحل خرج من الملة فالذي يستحل حراماً مجمع عليه معلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام هذا يكفر وعكسه إذا حرم أمراً مباح حلال عرف حله بالضرورة من دين الإسلام فإنه يكفر

فالقتال أشد من السباب لأن حكم السباب الفسوق
حكم القتال كفروالكفر إن كان دون الكفر الأعظم لأنه أعظم من مجرد الفسوق
وجاء في الصحيحين وغيرهما .

لعن المؤمن كقتله في حديث الباب فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين مجرد السباب وبين القتل في الحكم فجعل السباب أنزل من القتل والقتال وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله هنا مشبه وهو اللعن

ومشبه وهو القتل وجه الشبه الجامع بينهما التحريم كلا منهما محرم
لعن المؤمن كقتله في التحريم ولا يلزم أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه بل قد يكون التشبيه من وجه دون وجه فالسب والشتم في الاشتراك بالتحريم وترتيب العقوبة
تشبيه الوحي بصلصلة الجرس والوحي محمود والجرس مذموم هل يعني هذا أن الوحي مشبه للجــــرس مـــن وجــه لا , فالجرس له أكثر من وجه يمكن أن يشبه ببعضها دون بعض فلا إشكال في الحديث لأن اللعن أشبه القتل من وجه دون وجه من وجه الاشتراك في التحريم كما أن الوحي أشبه بصلصلة الجرس من وجه دون وجه .

الشيخ ( الشرح ) : فالجرس فيه قوة وتضارب في الصوت وفيه أيضا جهة طنين واجهة إضراب فهو مشبه بالجرس من جهة القوة والتدارك في الصوت بينما جهة الاضطراب بينما وقع الذم من أجلها يفترق عنها..
ولذا آلات التنبيه التي ليس فيها اضطراب لا تدخل في الجرس المنهي عنه وإن سماه الإنسان جرس يعني لو وضع الإنسان على بابه زر كهربائي ينبه من في الداخل إلى أنه يوجد عند الباب طارق إن أطرب هذا المنبه دخل في الجرس المذموم..

إن كان مجرد صوت لا يطرب السامع بينما لا يدخل في المذموم و قل مثل هذا في الآلات كلها والناس مع الأسف الشديد يعانون مما يسمعون من الأجراس المطربة في مواطن العبادة بل في أثناء العبادة بسبب الجوالات فعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل والملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس..

هذا جرس يا أخي جرس نوع منه وموسيقى وجاء الوعيد الشديد فيمن يتخذ المعازف وهذا نوع منها أسأل الله العافية منها ويتضاعف التحريم بفضل الزمان والمكان مع الأسف نجد هذه الأجراس المطربة ترن في المساجد بل في أشرف البقاع في المطاف والله المستعان, اللعن بالقتل لا يعني أنه مشبــه لــه من كل وجه وهناك أمثلة مثيرة لهذا..

تشبيه رؤية الباري جل وعلا برؤية القمر تشبيه للرؤية بالرؤية وليس بتشبيه للمرئي تشبيه نزول على اليدين في الصلاة ببروك البعير لا يقتدي أن من قدم يده ووضع يده على الأرض برفق أن يكون مشبه بالبعير حتى ينزل على الأرض بقوة ويثير الغبار ويفرق الحصى حينئذ يكون مشبه لبروك البعير أما إما إذا وضع يده على الأرض مجرد وضع لم يشبه البعير , على كل حال هذا لو ذهبنا أن نستطرد وبذكر الأمس لا يمكن أن يستغرق الوقت في اللهو .

الشيخ ( الشرح ) : يقول الإمام رحمة الله عليه حدثنا الحجاج ابن منهال قال حدثنا شعبه ابن الحجاج أبو بسطان قال أخبرني واقد هذا من نسل عمر ابن الخطاب واقد ابن محمد ابن زيد ابن عبدالله ابن عمر ابن الخطاب عن أبيه محمد ابن زيد رضي الله عنه جده عبدالله ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع عند جمرة العقبة
(لا ترجعوا بعدي كفارا إما مرتدين أو كالكفار يضرب بعضكم رقاب بعض )

على ما تقدم تقريره ثم قال رحمة الله عليه حدثنا مسدد مر بنا مرارا ابن مسرهد
قال حدثنا يحي وابن سعيد القطان قال حدثنا قرة بن خالد السودوسي
قال حدثنا ابن سرين محمد الإمام المعرف عن عبدالرحمن ابن أبي بكرة
عن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة نقير ابن الحارث السقفي
عن رجل آخر هو الحميري بن عبدالرحمن عن رجل أخر هو أفضل في نفسه من عبدالرحمن ابن أبي بكرة
صرح بعبدالرحمن ابن أبي بكرة بأن المروي من طريقه مما وقع لأبيه والإنسان يحرص على حفظ ما يتعلق به أو بأبيه أو بأسرته وإلا من وإلا من أبهم وهو حميد بن عبدالرحمن الحميري أفضل من عبدالرحمن بن أبي بكرة

لأن ابن أبي بكرة دخل في الولايات أما حميد ابن عبدالرحمن فقد زهد في الدنيا كلها فضل عن ولاياته ولا شك ولا شك أن من مالت به الدنيا ومال بها معرض للخطر بخلاف من عزف عنها ولا يعني هذا أن أمر المسلمين تعدل وكل الناس تذهد فيها بل قد يتعين العمل فيها على بعض الناس وإذا ألزم الإنسان من غير مسألة في هذه الولايات ونصح وبذل جهده واستفرغ وسعه في نصح الناس والنصح لهم لا شك انه مثاب بل ثوابه عظيم لأن هذه الأمور هي في الأصل خدمة للأمة والله المستعان ولكنه في الغالب يعني امتحان قل من ينجو منه
نعمة المرضعة وبؤست الفاطمة قل من ينجو منها .

الشيخ ( الشرح ) : ابن عباس قـيل فيــه هــذا الكــلام جاء رجل يسأل ابن عمر فقال له اسأل ابن عباس فذكر له ابن عباس
صار له شيء من التوسع أمور الدنيا يعني في مبيحات بينما ابن عمر زاهد في هذه الأمور فالنـــاس لا شك أنهم يحسنون الظن بمن لا نظر له في الدنيا وإن كان أقل في العلم والله المستعان .

وعن رجل آخر هو أفضل مني في نفسي من عبدالرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة الصحابي الجليل رفيع ابن الحارث
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر بمعنى فقال

ألا تدرون أي يوم هذا..؟
هذا للفت النظر من أجل الانتباه لما يلقى..
ألا تدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم. لما سأل دهشوا يعرفون أن اليوم يوم النحر لكنهم دهشوا لما سُألوا عن شيء معلوم بالبداهه نعم لو سُألت عن شيء لا يخفى عليك حتى عند السائل يعرف انه لا يخفى عليك ماذا تجيب لأن هذا معلوم عند الطرفين السائل والمسؤول إذا لا بد أن يكون السائل أراد شيء آخر غير المسؤول عنه أو أن المسؤول ما فهم السؤال على وجهه وحقيقته من الدهشة قالوا الله ورسوله أعلم الصحابة رضي الله عنهم سُألوا عن يوم النحر قالوا الله ورسوله أعلم

وصغار طلاب العلم يسألون عن عضل (صعاب) المسائل فيجيبون بغير تردد الآن
الصحابة يتدافعون الفُتيا (الفتاوى) ولن يجيبوا عن اليوم الذي هم فيه ولا يعني هذا أن الإنسان إذا عرف شيء من العلم واحتاج الناس إليه أن يكتم ما عنده من العلم لا لكن المسألة التوسط في الأمر من عنده شيء لا يجـوز لـه أن يكتمه إذا تعين عليه والذي ليس عنده من العلم ما يكفيه للإجابة على مسألة بعينها أو مسائل يقول الله أعلم ولا يزيد ولا ينقص من قدره بل هذا فيه الرفعة والدنيا والآخرة

لم يذر الإمام مالك رحمه الله تعالى لما سؤل عن أربعين مسألة فأجاب عن أكثر من ثلاثين إثنتين وثلاثين أو ست وثلاثين لا أدري
وهذا متوارث عند أئمة الهدى في المتقدمين والمتأخرين والله المستعان .إلى أن وصل الحد بنا إلى أن صغار المتعلمين أو بعض من لا يبت إلى العلم الشرعي بصلة أن يتصدى ويتصدر بإفتاء الناس وتوجيههم والله المستعان

قالوا الله ورسوله أعلم حتى قال حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه فقال أليس بيوم النحر قلنا بلى يا رسول الله قال أي بلد هذا وجاء في بعض الروايات قلنا الله ورسوله أعلم قال أليست بالبلدة إنما أمرت أن اعبد رب هذه البلدة اسم من أسماء مكة كما أن الدار اسم من أسماء المدينة والذين تبوءوا الدار
قلنا بلى يا رسول الله قال إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم جمع عرض وهو موضع المدح والذم
وأبشاركم أي جلودكم يعني الذي يعتدي على الإنسان بما يزهق روحه ويريق دمه وما يخدش جلده يعني سواء كان الاعتداء كبير أو يسير جليل أو حقير ولذا قال وأبشاركم يعنى مجرد خدش البشرة يعني تخدش بشرته أو بأي شيء بآلة هذا حرام وتقدم أن من يأتي بالسهام لا بد بأن يأخذ برءوسها إذا مر بمجامع الناس لئلا تصيب أحد بأذى

إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام هذه من الضروريات التي جاء بحفظها فالدماء شأنها عظيم وأموال أيضا لا يجوز الاعتداء عليها من قِـبل غير مالكها ولا من مالكها في غير وجوهها قد جاء النهي عن إضاعة المال..

وأعراضكم العرض الذي هو موضع المدح والذم لا يجوز النيل منه وأبشاركم عليكم حرام وكل هذا إذا كان بغير حق أما إذا كان بحق فالشرع جاء بإقرار الحق فالقاتل يقتل , ما يقتل الإنسان ويقول إن دمائكم وأموالكم..
الغاصب يعاقب ويؤخذ منه ما اغتصب وقد يعذر بأخذ شيء من ماله..
مانع الزكاة قد يعذر بأخذ قدر زائد فإن أخذوها وشطر ما له المقصود أن الحفظ هذه الأمور من الدماء والأموال والأعراض إذا كان ذلك بغي حق..
الأعراض قد يكون النيل منها بحق إذا كان الهدف منه النصح في الاستشارة في الجرح والتعديل بالنسبة للرواة وهذا وإن كان على خلاف الأصل إلا أن بقدر الحاجة لا يجوز النيل من عرض مسلم إلا لحاجة وأن يكون بقدر الحاجة .

إذا كانت الحاجة تؤدى بكلمة لا يجوز الزيادة عليها جاءك شخص يستشيرك لأنه تقدم لخطبة ابنة شخص فإذا كان لا يشهد صلاة لا تزيد على ذلك قال يا أخي لا أشهد صلاة الفجر لا يجوز لك أن تقول الخبث الذي فيه الفاعل التارك لا يشهد صلاة الفجر أكيد يسوى كذا ما عليك لا يجوز لك أن تقدح إلا بما تعلم وهذا بقدر الحاجة إذا دعت إليه الحاجة هو مثله جرح الرواة ومع الأسف نجد بعض ما ينتسب إلى طالب العلم همه الجرح والتعديل الذي لا تدعوا إليه الحاجة ولا يترتب عليه أدنى مصلحة وتجد القيل والقال كله في أعراض الأخيار مع سلامة الأشرار..

الشيخ فلان قال كذا الشيخ علان أفتى بكذا تسامح في كذا ما عليك منهم كان عندك له نصيحة اذهب بعد أن تقدم ما يفتح قلبه لك..
تأتي على سبيل المثال المتعالي على جهة التعالي لتنصح شخص أكبر من أبيك نعم عليه أن يقبل وعليك أن تقدم الأسلوب المقبول إما أن تقول في المجالس فلان فعل نعم من ظهر أمره واشهر وأعلن مخالفته وخشي من ضرره على الناس لا مانع من التحذير منه لأنه ضرر.. إذا خشي منه أن يتعدى يحذر منه فإن كان يكفي التلميح تعين وإن لم يكفي التلميح فلا بد من التصريح يصرح به لكن أيضا بقدر الحاجة .

( كحرمة يومكم هذا ) يوم النحر
( في شهركم هذا ) في شهر ذي الحجة
( في بلدكم هذا ) في مكة
( ألا هل بلغت ) أي أُمرت بتبليغه
( قلنا نعم ) بلغت يا رسول الله ونحن نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة على أكمل وجه ونصح الأمة عليه الصلاة والسلام فليبلغ الشاهد الغائب يعني من حضر يبلغ من غاب

( فإنه ربَّ مبلغ ) هذا تقيل
(ربَّ مبلغ يبلغه من هو أوعى منه وأحفز )..
ربَّ مبلَغ أو ربَّ مبلِغ من الحاضرين يبلغه لشخص هو أوعى منه وأحفـظ لـه وأفهم و ربَّ هذه للتقليل
لئلا يقول قائل أنه يوجد في هذه العصور من هو أفهم من الصحابة .
الشيخ ( الشرح ) : نقول لا ما هو صحيح .. قد يوجد واحد من الصحابة ..

هنا تقليل واحد أو أفراد من الصحابة مع ما نالوه من شرف الصحبة ورسوخ القدم في الديانة يكون فهمهم يعني ليسوا بمعصومين
هؤلاء النفر اليسير قد يوجد فيمن جاء بعدهم من هو أحفظ وأوعى وهكذا إلى قيام الساعة..
يوجد في الزمن المتأخر من هو أحفظ وأوعى ممن تقدم عليه في الزمن وهذا قليل نادر لأن ( ربَّ ) تقتضي التقليل..
وسبق الحديث فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه هذا إجمالي فكان كذلك كلن الأمر كذلك..
بلغ الصحابي التابعي وقد يكون في التابعين وهذا مثل ما ذكرنا نادر , الواحد أو الإثنين ممن هو أحفظ من الواحد أو الاثنين من الصحابة..
فكان كذلك..

قال "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"
قال ابن أبي بكرة فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي عبد الله بن عمرو حين حرقه جارية بن قدامة بن مالك بن زهير السعدي

السبب أن ابن الحضرمي وجهه معاوية رضي الله عنه يستنفر أهل البصرة إلى قتال على رضي الله عنه فوجه على رضي الله عنه جارية بن قدامة إلى ابن الحضرمي فتحصن ابن الحضرمي في دار فحرق جارية الدار بمن فيها وهذا أثار الفتن .

الفتن إذا قامت لابد من أن يوجد مثل هذه التصرفات نسأل الله جلا وعلا أن يقي المسلمين من شرها
الفتن إذا قامت لابد من أن يوجد مثل هذه التصرفات
يحصل أمور لا تخطر على البال حتى على بال من فعلها تطيش العقول في أوقات الفتن
أن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يقتل في المدينة بين الصحابة وقد قدم ما قدم للإسلام والمسلمين وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الجنة كل هذا سببه الفتن..
قد يقول قائل أليس في المسلمين قوة ومنعة؟
أن يمنعوا خليفتهم من أن يقتل فيهم قوة ومنعة؟

لكن إذا حصلت هذه الأمور فتلافيها صعب جدا..
فعلى كل إنسان أن يساهم بقدر ما أوتي في دفع الفتن وضرها وشرها لأنها إذا بدأت ما انتهت تأتي على الأخضر على الرطب وعلى اليابس شخص يحرق بدار ومعه ما يقرب من سبعين شخص من أبناء الصحابة بل قال بعضهم من له صحبة يودع في جوف حمار ويحرق جوف حمار .
هذا سببه "إيش"؟
سببه الفتن كيف يتصرف الناس إذا هاجت الفتن.. طاشت العقول.. وصعبت الحلول؟
فإذا كان هذا وقع في عصر الصحابة فما شأنكم فيما يقع بعدكم حينما يرفع العلم ويكثر الجهل ويقل العمل؟
كان الصحابة متوافرين يحصل مثل هذه الأمور
إذاً لابد من أن يقضى على الفتن في عهدها والله المستعان لئلا تستشري

يقول فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة قال جارية لجيشه أشرفوا على أبي بكرة .
انظروا ماذا يصنع أبو بكرة صحابي جليل يخشى "إيش"؟
أن يتدخل أبو بكرة فيحصل له شيء من القيل هم..
فيبوء بإثمه من يقتله.. يقتل صحابي.
ماذا صنع أبو بكرة؟
خشي جارية أن يتدخل أبو بكرة لسوء ما صنع هؤلاء النفر..
فقالوا هذا أبو بكرة يراك أمامك..
يراك أبو بكرة لكن ماذا يصنع أبو بكرة؟

قال عبد الرحمن بن أبي بكرة: حدثتني أمي هالة بنت غليظ العجليه عن أبي بكرة عن أبيه أنه قال
لو دخلوا علىَّ ما بهشت بقصبة أي ما دافعت عن نفسي لو دخلوا علىَّ بيتي ما دافعت عن نفسي بقصبة ما دافع عن نفسه لأنه حفظ من الحديث الوعيد الشديد في القتل والقتال
قتال المسلمين ومقاتلتهم لئلا يساهم فيما جاء فيه الوعيد الشديد قال لو دخلوا علىَّ ما بهشت بقصبة

ثم قال حدثنا أحمد بن إشكاب الصفار قال حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه فضيل بن غزوان عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

" لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "
البخاري رحمه الله احتج بعكرمة مولى ابن عباس
وعكرمة فيه كلام لأهل العلم بل قال بعضهم أنه يرى السيف وهو مذهب الخوارج معروف كلام الذهبي في السير طويل
ودافعوا اعنه لكن نحن نريد أن نقرر شئ هنا

الحافظ العراقي رحمه الله ففي البخاري احتجاجا عكرمة مع ابن مرزوق وغير ترجمه المقصود أن عكرمة خرج له البخاري في الأصول معتمدا عليه وإن مسَّ بضرب من التجريح من قبل غيره واتهم برأي الخوارج لكنه لم يثبت عنه , لم يثبت عنه .

الآن الخبر الذي يرويه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"
هل تقول إن عكرمة متهم وهذا يؤيد تلك البدعة لأن الخبر
" لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"
الذي يكفر القاتل من هو : من الذي يكفر القاتل , الخوارج إذا لم يستحل
هو مذهب الخوارج فهل نتهم عكرمة لأنه روى هذا الحديث ونقول أن هذا الحديث يؤيد بدعة؟
نقول نسبة البدعة إليه لم تثبت بل فندها وردها أهل العلم
الحافظ الذهبي في السير والحافظ بن حجر في المقدمة فتح الباري تكلم كلام طويل حولها ثم قال :

حدثنا سليمان بن حرب الأذري البصري قال حدثنا شعبة عن على بن مدرك النخعى قال سمعت أبا ذرعة هرم بن عمر وبن جرير بن عبد الله البجلي عن جده جرير بن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عند جمرة العقبة استنصت الناس
يعني مرهم بالسكوت والإنصات
ثم قال بعد أن أنصتوا وسكتوا عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
وهذا تقدم الحديث فيه وهو أن القتل من شأن الكفار فلا ترجعوا بعدي كالكفار يضرب بعضكم رقاب بعض أو كفارا إذا استحللتم ذلك كما هو مقرر عند أهل العلم .


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلسلة شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: منتدى المهدى وعلامات الساعة-
انتقل الى: