منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.
شاطر | 
 

  فلا تسأل عن هلكة العرب !...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رُقيَّة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: فلا تسأل عن هلكة العرب !...   13/4/2018, 7:20 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
.
....هلكة العرب قد اقتربت كثيرا و صارت قاب قوسين أو أدنى
فالرسول -عليه الصلاة و السلام - يعطينا إشارة لتحديد زمن هذه الحادثة ، أو البيعة الذي سيستحل فيها البيت الحرام من قبل أهله.. 
و يخبرنا بشكل غير مباشر أن تلك الحادثة ستتزامن مع العصر الذي يكثر فيه الخبث و يؤدي إلى هلاك العرب ، حتى لو كان فيهم الصالحون
كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري .
.
عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: 
استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم من النوم محمرا وجهه يقول:
لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه
( وعمل حلقة بين إصبعيه الإبهام و التي تليها )
قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟
قال : نعم ، إذا كثر الخبث.
.
و بالفعل ، بعد هذه الحادثة شهد العالم العربي انحداراً متسارعاً.
على كل الأصعدة السياسية و الإجتماعية و الأخلاقية. 
.
و كأن العرب صاروا جاهزين لتلقي الضربة الأولى من هلاك الإستئصال ..
وستكون الضربة الأخيرة قبل خروج الدجال عندئذ سيكون العرب قليل .
.
وفي جملة " فلا تسأل عن هلكة العرب " هناك إشارة غير مباشرة أيضا إلى أن هذا العائذ المبايع 
قبل حدوث هلكة العرب ليس هو المهدي الحقيقي 
.
لأن هناك أحاديث أخرى و أثار تشير إلى أن مبايعة المهدي الحقيقي تحدث بعد هلكة العرب و ليس قبلها 
ففي أثر مرفوع عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
.
" لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ، و يموت ثلث ، و يبقى ثلث " 
الأثر موجود في عقد الدرر ، و أخرجه المقري في سننه
و نعيم بن حماد في الفتن .
.
بقلم/د. نور.
يتبع... إن شاء الله.






(فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
رب رحيم، غفور، شكور، جميل، حليم، كريم، لايرد سائل 
ولا يظلم مثقال ذرة، وشديد العقاب للمجرمين٠
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رُقيَّة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فلا تسأل عن هلكة العرب !...   13/4/2018, 7:28 pm

لنستمع الآن إلى حديث آخر ضمن منهجية النظرة البانورامية الشاملة ..
كي تتضح لنا معالم الصورة أكثر.. 
.
الحديث الثاني 
.
رواه مسلم في صحيحه و رقمه 2883
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
سيعوذ بهذا البيت – يعنى مكة – قوم ليس لهم منعة ولا عدة ، يبعث لهم بجيش حتَّى إِذَا كَانوا ببَيدَاءَ منَ الأَرضِ خُسِفَ بِهم 
و في هذا الحديث يرسم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهدين اثنين.
.
المشهد الأول 
هو بيعة تتم في بيت الله الحرام، لكن العائذون بالبيت هذه المرة ليسوا مسلحين، إنما هم أناس عزل ليس لهم منعة ولا عدة
وهذه أيضا نصيحة نبوية عابرة للأجيال يقدمها النبي- صلى الله عليه وسلم - للمبايعين للمهدى الحقيقي أن لا يـُـدخلوا معهم أسلحة للحرم 
.
و يكونوا بلا عدة ولا سلاح عند المبايعة، حتى تكون بيعة سلمية و صحيحة، و أن لا يتبعوا نظرية القميص الجاهز مسبق الصنع 
فيما يتعلق بالوحي و النبوءات حتى لا تتكرر مأساة محمد بن عبد الله القحطانى السابق ذكره لأن الله كفيل لوحده أن يحقق وعده، 
وهو وحده من يحدد التوقيت وهو وحده من يملك القدر .
.
المشهد الثاني
الرسول يخبرنا ان هؤلاء العائذين العزل من السلاح سيتم غزوهم من قبل جيش كبير، لكن الله -سبحانه و تعالى -
سيخسف بهذا الجيش قبل أن يتمكن من الوصول إلى مكة، و لن يـُقتل الرجل المبايع كالمرة السابقة لأنه هو المهدي.
و هناك روايتان عن الجهة التي سيأتي منها الجيش الذي سيحارب المهدي في مكة ، واحدة تقول أن الجيش سيأتي من الشام .
وهي الاشهر و الأقوى و الثانية تقول جيش من الشرق.
.
ولننتقل الآن إلى حديث ثالث كي يكمل لنا الصورة و نعرف متى ستتم بيعة المهدي الحقيقي بالضبط.
و هو في الواقع أثر مرفوع ، وقد تفرد في روايته نعيم بن حماد في كتاب الفتن و هو ذو سند حسن. 
أي أن سلسلة الرواة انقطعت عند مستوى الصحابة .
.
الحديث الثالث أو الأثر يقول:
"سيعوذ بمكة عائذ ، فيـُقتل ، ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ، ثم يعوذ عائذ آخر ، فإن أدركته 
فلا تغزونه فإنه جيش الخسف" و هذا الأثر يقدم لنا أربعة مشاهد متعاقبة
.
المشهد الأول:

رجل يعوذ بمكة فـيُـقتل بالحرم المكي
.
وقد حدث هذا عام 1979 كما سبق و ذكرنا في حادثة جهيمان، و قتل العائذ الأول محمد عبدالله القحطاني.
و تحقق هذا المشهد في الزمن الماضي القريب .
.
المشهد الثاني:
يمكث الناس برهة من دهرهم 
ونحن الآن لا نزال نعيش في هذا المشهد في الزمن الحاضر 
.
المشهد الثالث:
ثم يعوذ عائذ آخر بالحرم المكي
لم يتحقق هذا المشهد المستقبلي بعد.
.
المشهد الرابع: 
" فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف"
وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه و سلم موجه للأفراد في العالم الإسلامي و لقوات الأمن داخل الحرم.. 
و خارجه وعناصر مكافحة الشغب و كل الذين سيدركون هذه الحدث يوصيهم بعدم اقتحام الحرم وعدم الانضمام للجيش الغازي .
القادم من الشام أو من الشرق.
.
و في كل الأحوال أيا كانت الجهة التي سيأتي منها ذلك الجيش فسيخسف الله به الأرض .
.
و الخسف هو أكبر العلامات التي ينتظرها عوام الأمة ليتأكدوا أن هذا العائذ الآخر هو المهدي والذي سيؤيده الله بنصره 
ولن يهزم بمعركة ، مهما حاولت وسائل الإعلام أن تشوه صورته، أو تعتم على خبر الخسف .
.
و لكي نعرف في أي عام سيظهر المهدي بالضبط علينا أن نركز على المشهد الثاني في هذا الحديث ، ففيه كلمة السر 
" يمكث الناس برهة من دهرهم "
.
كم يبلغ طول البرهة من دهر الناس بمقياس السنين ؟
فكروا قليلا .. قبل أن أعطيكم الجواب...
.
يتبع... إن شاء الله.






(فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
رب رحيم، غفور، شكور، جميل، حليم، كريم، لايرد سائل 
ولا يظلم مثقال ذرة، وشديد العقاب للمجرمين٠
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رُقيَّة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فلا تسأل عن هلكة العرب !...   13/4/2018, 7:52 pm

لكن قبل ذلك دعونا نحلل هذا الأثر لنتأكد من مصداقيته و أنه - حرفيا - من كلام النبي عليه الصلاة و السلام 
باللفظ و المعنى و ليس مجرد نقل للمعنى فقط قام به أحد الصحابة .
.
فهذا الأثر ذو سند حسن ، وهو أيضا محقق و صحيح تاريخيا ، ولكن هذان العاملان لا يكفيان لوحدهما كي نأخذ به 
ضمن منهجية النظرة البانورامية الشاملة التي نتبعها، فعليه أن ينسجم مع الحبل المنطقي الذي تشكل من الأحاديث الصحيحة السابقة 
.
و كي نأخذ به يجب أن نتأكد أيضاً أنه تنطبع عليه البصمة البيانية للنبي الذي لا ينطق عن الهوى 
وأنه صنع في معامل النبي العربي اللغوية و موشوم بختم من أوتي جوامع الكلم، و يستوفي معايير البلاغة الخاصة
 بالرسول عليه الصلاة و السلام.
.
لنقرأ مرة أخرى هذا الأثر 

* سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف* 

.
و لنسأل أنفسنا الآن هل هذا هو كلام النبي عليه الصلاة و السلام باللفظ و المعنى؟ 
سيعوذ بمكة عائذ *
.
دخول مباشر إلى الهدف، قمة البلاغة، لو حذفت حرف لأختلف المعنى، 
لو قدمت كلمة "عائذ" على كلمة"مكة " لأختلف المعنى.. 
.
أي لو قلت فرضا "سيعوذ عائذ بمكة" بدلا من "سيعوذ بمكة عائذ" سيختلف المعنى 

لأن الغاية هي مكة وليس مكان آخر، فلا أهمية لأي عائذ الى غير مكة، 

.
فالعنصر المفقود من معادلة جهيمان الذي يطبق نظرية القميص مسبق الصنع هو مكة ..
من أجل ذلك جاء تقديم الجار و المجرور "بمكة" على الفاعل "عائذ" 
.
كما أنه لو استخدم كلمة أخرى غير اسم الفاعل "عائذ" أيضا لأختلف المعنى 

سيتغير المعنى لو استخدم مثلا صيغة المبالغة من اسم الفاعل مثل عوّاذ - على وزن فعّال- 
أو معواذ -على وزن مفعال- أو غيرها 

.
لأن العائذ بمكة سيعوذ لمرة واحدة فقط ، راغبا في ذلك و قاصدا مكة
وهذه المعاني لا يعطيها إلا الوزن - فاعل - أي: عائذ  .
.
و لو استخدم الرسول غير كلمة "عائذ " من الكلمات المتردافة أو الكلمات القريبة من المعنى مثل:
لاجيء، هارب، فار، مستنجد، لائذ أو غيرها ، أيضا لما تحقق المعنى المراد .
.
لأنه سواء القحطاني أو المهدي فإنهما سيعوذان بالحرم والعوذ هو التوجه الى غاية ، لتحقيق امر ما ، 
وللتحصن من ردة فعل او خطر متوقع سيكون، و يعتقد الفاعل انه لن يحققها، ولن يتمكن من التحصن من ردة الفعل إلا فيها 
.
لذا فإن عبد الله بن الزبير لم يكن عائذا أبدا بالحرم إنما كان هاربا ، لائذا و مستنجدا 
كان هاربا من ملاحقيه، لائذا بالحرم، ومستنجدا بالله تعالى وبحرمة بيته الحرام 
وهو لم يكن غريبا عن مكة بل ان حكمه فيها استمر سنوات وهذا بخلاف العائذين الأول و الثاني.  
* فيقتل *
.
قمة الاختصار والإيجاز مع دقة التعبير فالعائذ الأول سيقتل سريعا بعد أن يعوذ بمكة .
استخدم الرسول حرف العطف (الفاء) للإشارة إلى أن العائذ الأول سيقتل سريعا - 
وقد حدث هذا في حادثة القحطاني فقط الذي قتل بعد 3 ايام 

.
اما عبد الله بن الزبير - الذي هو أصلا ليس بعائذ- فلم يقتله الحجاج إلا بعد أن استمر حكمه في الحجاز لعدة سنوات .
* ثم يمكث الناس *

حرف العطف " ثم " هنا هو للإشارة للتراخي في الزمن 

فالناس بعد قتل العائذ الأول سينتظرون مدة زمنية ليست بالقصيرة 

.
و استخدام الفعل "يمكث" وليس يلبث او يبقى او يظل او يستمر او ينتظر او غيرها هو إشارة .
إلى أنهم سيستمرون يرتقبون و ينتظرون حدوث أمر مرغوب 
وفيه إيحاء أن الناس يأملون حدوث الأمر راغبين التخلص من تسلط الحكم الجبري وظلمه 
 .
كما أنه لم يقدم كلمة "الناس" على الفعل "يمكث" 

أي لم يقل: ثم الناس يمكثون ، بل قال: "ثم يمكث الناس" وهذا فيه إشارة إلى ان التركيز على مكث الناس و ليس على الناس أنفسهم 
.
كما أنه ذكر الناس بـ ال التعريف ، ولم يقل ناس بدون ال التعريف أو أناس ، وهذا دليل ان رغبة الخلاص انغرست لدى الجميع 
و هذا يؤكده أيضاً عدم استخدام كلمات مثل : قوم او جماعة او امة او غيرها بل الناس إي جميع بني ادم ، 
وفيه إشارة إلى أن الأرض امتلأت ظلما وجورا و الجميع يتوقون إلى الخلاص . 
.
* برهة من دهرهم *

البرهة هي فترة زمنية او حين من الدهر فيه دليل او برهان على حدوث تغيير و بما أنها مرتبطة هنا بالناس ، 
لذا فهي تعني الجيل أي البرهان الزمني لحدوث تغيير جوهري في الناس ، لذا فإن البرهة من دهر الناس تعدل 40 عاما

.
ولأنها جاءت نكرة دون ال التعريف حيث قال "يمكث الناس برهة من دهرهم" و لم يقل يمكث الناس البرهة من دهرهم ،
فهذا فيه إشارة إلى أنها غير مكتملة أي قد تكون اقل بقليل من 40 عاما حوالي 39 عاما أو اقل من ذلك بعام .
ـ 
ولأنه قال "من دهرهم" ولم يقل يمكث الناس برهة من الدهر ، فهذا فيه دليل على أن بعض الناس التي كانت .
زمن العائذ الأول ستدرك العائذ الأخر في حياتها  
.
* ثم يعوذ آخر *
حرف العطف " ثم" هنا يعود إلى العائذ الأول أي المعنى هو 

يعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يعوذ آخر
.
أي أن بين العائذين فترة زمنية ليست بالقصيرة تقاس بالسنين 
.
ولم يكرر هنا كلمة "العائذ" الدالة على الفاعل بل قال "ثم يعوذ آخر" بدل ان يقول ثم يعوذ عائذ آخر.

وهذه تعني إن كلا العائذين بدعوى واحدة ورسالة واحدة متشابه ظاهريا لذا اكتفى عنه بضمير الفاعل المستتر. 
.
كما انه لم يكرر مع العائذ الآخر كلمة " بمكة " 
.
وهذا يعني أن الأول عاذ دون هداية ربانية ودون توكل فهو عاذ بمكة يقصد المسجد الحرام لا يقصد الكعبة اي بيت الله الحرام، 
إنما يقصد ان تكتمل معه كل عناصر المعادلة ، وهو يسير حسب نظرية القميص مسبق الصنع 
.
لذا فإن أسلوب العائذ الأول هو أسلوب بعيد عن الحكمة و يستند الى الأمور المادية كحشد الأعوان
 وتجهيز السلاح ومحاولة إجبار الناس على التأييد ..
.
اما العائذ الآخر سيعوذ قاصدا بيت الله الحرام الموجود داخل مكة ولا يقصد مدينة مكة بذاتها فلن يحمل السلاح 
ولن يُجبر أحدا ولن يحشد الأعوان قبل العوذ بل سيبايع مكرهاً ..
.
* فإن أدركته *
فيه إشارة لطيفة إلى أن الذي يُخبرُ بذلك الحديث لن يُدرك أمر العائذ الآخر بل ومن سيليه من أجيال كذلك ، 
ولكن لابد أن هنالك جيلا ما ممن سيُنقل لهم هذا الحديث هم سيشهدونه ويدركونه
.
* فلا تغزونه *
إذا أدركت أمر العائذ الثاني , ستشهد جيشا غازيا يريد القضاء على هذا ( الإرهابي ) 
و سيتم دعوة المسلمين للالتحاق به عبر الإعلام ، و مفتي السلطان
.
و هنا إشارة إلى أن الجيش سيأتيه من مكان بعيد وليس من داخل مكة وسيتم الإعداد له جيدا فهو يقصد الغزو 
فاحذر ان تكون من بينهم لأن هذا الجيش هو الجيش الذي سيخسف الله به الأرض  
.
* فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف *
.
استخدام الضمير المتصل الهاء ثلاثة مرات في هذه الجملة هو في قمة البلاغة وجوامع الكلم وفصل الخطاب 
"فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف"

.
الهاء الأولى في كلمة "أدركته" هي للزمن الذي ستتم فيه البيعة 
و الهاء الثانية في كلمة "تغزونه" هي للعائذ 
و الهاء الثالثة في كلمة "فإنه" هي لغزاة العائذ 
.
فكل هاء منها تعود على المعرف الأخير قبلها في جزالة وفصاحة تشع منها بصمة من أوتي جوامع الكلم 
أي إن أدركت زمن بيعة العائذ الثاني فلا تنضم للجيش الغازي لذلك العائذ الثاني فإن الجيش الغازي هو جيش الخسف 
.
لكن متى ندرك ذلك الزمن الذي ستحدث فيه بيعة العائذ الثاني؟ 
.
الجواب كما قلت لكم يكمن في جملة "يمكث الناس برهة من دهرهم " ففيها رأس الخيط لمعرفة عام الظهور 
الحادثة الأولى حدثت عام 1979 

الحادثة الثانية ستحدث عام 1979+ برهة من دهر نفس الناس الذين كانوا أحياء وقت الحادثة الاولى 
.
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل يمكث الناس برهة من الدهر ، بل قال برهة من دهرهم 
السر في الضمير المتصل بكلمة دهر(هم) 
.
البرهة من دهر الناس ، كما سبق وشرحنا هي فترة زمنية تعادل جيل و تكون برهان على حصول تغيير أي حوالي 40 سنة 
او أقل بقليل 
.
وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال 
لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد ، حتى تنظروا بم يختم له ، فإن العامل يعمل زمانا من عمره ، أو برهة من دهره ، 
بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا ، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ .
لو مات عليه دخل النار ،ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته .
قالوا : يا رسول الله وكيف يستعمله .
قال : يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه 
رواه البيهقي
.
فنجدُ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذكر لفظة البرهة من الدهر كقطعة طويلة من عمر الإنسان يكون فيها عمله الذي 
هو مكلّف به وهذا يقرّبُ لنا أكثر مفهوم لفظة البرهة عند النبي
.
فسن التكليف يبدأُ بالرّشد ، والرّشد يبدأ مابين 14 سنة - 18 سنة 
ومتوسّط عمر الإنسان من أمة محمد هو 63 سنة ، وهو عمر النبي عليه الصلاة و السلام عندما حضرته الوفاة 
.
لذلك البرهة من دهر الإنسان في هذا الحديث تشير إلى مدة زمنية أقل بقليل من 63 - 18 أي أقل من 45 سنة 
.
و الرأي الأشهر أن البرهة من دهر الإنسان هي تعادل جيل و الجيل يعدل 40 سنة 
فاليهود بقوا في صحراء التيه 40 سنة حتى تغير الجيل القديم 
.
ولأن كلمة "برهة من دهرهم" جاءت نكرة فالمدة قد تكون غير مكتملة و أقصر بقليل من 40 سنة 
أي بين (39-40) سنة
.
لذلك المهدي -والله أعلم - متوقع أن يبايع في عام 1979 + (39-40) سنة شمسية
أي في عام 2018 أو 2019 ميلادي كحد أقصى
.
أو في عام 1400 + (39-40 ) سنة قمرية أي في عام 1439 -1440 هجري الموافق ل 2017 - 2018 ميلادية
و الله أعلم .
 .
بقلم/د. نور.






(فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
رب رحيم، غفور، شكور، جميل، حليم، كريم، لايرد سائل 
ولا يظلم مثقال ذرة، وشديد العقاب للمجرمين٠
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو إبراهيم التائب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فلا تسأل عن هلكة العرب !...   14/4/2018, 2:11 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وجزاكِ الله خيراً وبشرك الله بالجنة
ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبنا على دينه


[ltr]"[/ltr]

عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رُقيَّة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فلا تسأل عن هلكة العرب !...   14/4/2018, 11:59 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اللهم آمين ، وإياكم أخي الفاضل أبو إبراهيم.
جزاكم الله خيرا.
.....


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
3- يشبهني بالخُلق
.
أهم صفة مستحيلة التقليد في المهدي هي صفة مركبة من ألف علامة و علامة..
وهي أنه يشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم في أهم وأعظم شيء يميز رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
.
عندما يشهد الإله العظيم سبحانه وتعالى بعظمة خلق نبيه و حبيبه
فهذا يعني أنه خُلق من شبه المستحيل أن يقترب من كماله أحد
ومن أجل اتمام هذا الخُلق الكريم بُعث سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام.
" إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــ 
لكن ..
لماذا أثنى الله سبحانه و تعالى على خُلق نبيه تحديداً؟
لماذا لم يمتدح جماله أو نسبه أو قوته أو شجاعته أو ذكائه ؟
لماذا لم يمتدح انجازاته المبهرة و نجاحه في تكوين أمة و انتشالها من الحضيض 
و السمو بها كي تكون خير أمة أخرجت للناس ؟
لماذا الخُلق ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ 
ـــــــــــــــــــــــ 
لأن في الخُلق عاملين اثنين يعملان معاَ:
هو تربية عظيمة من المربِي ، وهو اختيار ومجاهدة و قرار من المُربَى
أما الجمال و القوة و النسب ودرجة الذكاء فهي عطاء من الله يؤتيه من يشاء
وأما النجاح والانجازات فهي توفيق من الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــــ 
النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي ((( اختار))) الصفح و الدعاء لأهل الطائف الذين ذهب إليهم من مكة 
بصحبة زيد بن حارثة مشياً على الأقدام ، فكذبوه وَضربوه وَأهانوه وَاغروا الصبيان وَالسفهاء بإيذائه
كانت دماءه لا تزال تسيل من قدميه وصدى الشتائم لا يزال يرن في أذنيه
وغصة المرارة لا تزال تختنق في حلقه وَهو يشكو لربه بهذه الكلمات:
.
" اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ،
 وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري، إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، 
غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ،
 أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ."
.
في هذه اللحظة جاءه جبريل يخيّره و يعرض عليه إهلاك أهل الطائف وأن يطبق عليهم الجبال
فماذا كان اختيار النبي الذي على خُلق عظيم ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــ 
من منا يملك أن يعفو في تلك اللحظة؟
من منا يملك الدعاء بالهداية لمن يؤذيه في نفس اللحظة التي يؤذى بها؟
أنا لا استطيع الدعاء لمن يؤذيني وأنا لا أزال في حالة القهر، لأنني لستُ على خُلق عظيم
.
أما الرسول عليه الصلاة و السلام فكان أب على خُلق عظيم ، و زوج على خُلق عظيم ، 
وصاحب على خُلق عظيم ، وخصم على خلق عظيم ، فقير على خُلق عظيم ، وغني على خُلق عظيم، 
منتصر على خُلق عظيم، ومنكسر على خُلق عظيم، مهاجر مطارد على خُلق عظيم ، وقائد دولة 
و أمة على خُلق عظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ـــــــــــــــــــــــ 
أكرمه الله وعرج به إلى السموات العلى وكان قاب قوسين أو أدنى ، ومع ذلك تجده يدني الاناء للهرة 
كي تشرب ويبقى منحنياً ماسكاً بالإناء حتى ترتوي وتغادر من نفسها.
و يدخل على مجلسه الأعرابي وهو جالس على الأرض بين أصحابه فيتفرس البدوي في الوجوه 
و يسأل : أيكم محمد؟
لم يكن يتصدر المجالس، لم يجلس على كرسي أو عرش، ولم يستعرض حرس الشرف 
ولم تفرش له السجادة الحمراء.
.
كان يخيط ثوبه بيده و يصلح نعله و ينام على الحصير ..
وكان يصل الرحم ، ويؤلف بين القلوب، ويؤاخي بين المهاجرين والانصار، 
و ينشر الحب و الرحمة بين الجميع.
و " أُحُد جبلٌ نحبه و يحبنا "
ــــــــــــــــــــــــــــ 
ـــــــــــــــــــ 
هل يوجد أحد منكم تربطه علاقة حب متبادل مع جبل؟
هل منكم من يحن جذع النخلة إلى ملمس يده؟
هل منكم من يفهم أنين البهائم التي تشكو إليه قسوة أصحابها؟
هل منكم من أرسل رحمة للعالمين؟
ماذا كان خلقه صلى الله عليه و سلم؟
السيدة عائشة تجيب: كان خلقه القرآن
.
و العارفون بالله يقولون:
إن القرآن هو كون ناطق، والكون قرآن صامت، و محمد صلى الله عليه و سلم 
قرآن يمشي، قرآن من لحم و دم و روح.
.
بقلم/ د. نور. 
.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها ، وعافية الأبدان وشفائها ، ونور الأبصار وضيائها .
وقوت الأرواح وغذائها وعلى آله وصحبه وسلم، في كل لمحة ونفس وعدد ما وسعه علم الله . 






(فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
رب رحيم، غفور، شكور، جميل، حليم، كريم، لايرد سائل 
ولا يظلم مثقال ذرة، وشديد العقاب للمجرمين٠
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلا تسأل عن هلكة العرب !...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: