منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.
شاطر | 
 

 أخي المسلم: إنه شرف عظيم فتأمل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو إبراهيم التائب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: أخي المسلم: إنه شرف عظيم فتأمل    3/4/2018, 10:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول سيد قطب في مقدمة الظلال عن تلك النعمة العظيمة التى يغيب معناها عنا أحياناً:

"لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إليَ بهذا القرآن .. أنا العبد القليل الصغير .. أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟

أي مقام كريم تفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

 

وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة، أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال ، كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال ، وأعجب ، ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟


وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود ، أكبر في حقيقته ، وأكبر في تعدد جوانبه ، إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده  وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها ، والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق . وما يناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله إنما هو قسط من ذلك النصيب  وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك، فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع

 

وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ) ( الله فيه خيرا كثيرا ) ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
 

والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله )   والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها ، والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها   والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجاة من الهواجس والوساوس : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم )  
 

ومن ثم عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير  عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر. عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ ) ( وهو القاهر فوق عباده وهوا لحكيم الخبير ) ( والله غالب على أمره ولكن أكثرا لناس لا يعلمون ) ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) ( فعال لما يريد ) ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا وبرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره ) ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ) ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء

 فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة ، والمشيئة المطلقة والله يخلق ما يشاء ويختار .


كذلك تعلمت أن يد الله تعمل. ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة ؛ وأنه ليس لنا أن نستعجلها ؛ ولا أن نقترح على الله شيئا . فالمنهج الإلهي - كما يبدو في ظلال القرآن - موضوع ليعمل في كل بيئة، وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض، آخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته ، وقوته وضعفه، وحالاته المتغيرة التي تعتريه إن ظنه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض ، أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته ، سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة .


كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدره وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرة قلم. الإنسان هو هذا الكائن بعينه . بفطرته وميوله واستعداداته . يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له بحسب تكوينه ووظيفته ، ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته ، وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله، ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن - ومن ثم لم يكن معتسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج .

إن المدى أمامه ممتد فسيح ، لا يحده عمر فرد ، ولا تستحثه رغبة فان ، يخشى أن يعجله الموت عن تحقيق غايته البعيدة ، كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصبرون على الخطو المتزن  وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر ، وتسيل الدماء ، وتتحطم القيم ، وتضطرب الأمور . ثم يتحطمون هم في النهاية .

 

إنتهى كلامه رحمه الله. وتجد نفسك هنا تتأمل في معنى العبودية وكم هو عظيم هذا الشرف أن جعلك الله عبداً له فأرتقى بك عن أي منصب أو مكان أخر أدنى إلي تلك المكانة العالية العظيمة التى فضلك الله سبحانه وتعالى بها على غيرك ممن لم يعرف معنى شرف العبودية الحقيقي، ولكن ميزان الأرض يختلف عن ميزان السماء، فميزان الأرض مادي أعمى والناس تحكم بظاهر الحياة الدنيا. فبعض الناس ممن ضلوا ينظر للبعودية لله على أنها ذل وتقييد للحرية الشخصية وتضيق على النفس التى تريد، حسب زعمهم، أن تنطلق وتتحرر من القيود التى تجعل المجتمع منغلق متأخر.

هكذا سمعنا منهم كثيراً كلمات جوفاء لا تمس القلب ولا تعالج أمراض النفس. كلمات متسحدثة مستوردة، فما هي بكلماتهم ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال في الحديث الصحيح "لتتبعن سنن من كان قبلكم"...فكلما سمعوا من الكفار كلمة وقعت في قلوبهم الخالية من ذكر الله فأستقرت فيه ورددتها ألسنتهم بلا وعي أوإدراك.



إن منزلة العبودية أشرف المنازل وأجلها وأفضلها لذا وصف الله تعالى نبية صلى الله عليه وسلم بالعبودية في مقام التشريف كما في قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير.


 قال الامام ابن تيمية رحمه الله: حقق الله له نعت العبوية في ارفع مقاماته حيث قال سبحان الذي أسرى بعده ليلا وقال تعالى: فأوحى الى عبده ما أوحى. وقال تعالى: أنه لماّ قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً. ولهاذا يُشرُع في التشهد وفي سائر الخطب المشروعة كخطب الجمع والأعياد وخطب الحاجات عند النكاح وغيره أن نقول أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله


وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:

 والله تعالى جعل العبودية وصف أكمل خلقه واقربهم اليه فقال: لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملآئكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا، وقال إن الذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته ويسبحونه ولهُ يسجدون . وهذا يبن أن الوقوف التام في قوله في سورة الانبياء: (وله من في السماوات والارض) هاهنا ثم يبتديء ( ومن عنده لايستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ) فهما جملتان تامتان مستقلتان أي إن لهُ ما في السماوات و من في الأرض عبيداً وملكاً ثم أستأنف جملة أخرى فقال ومن عندهُ لا يستكبرون عن عبادته، يعني أن الملآئكة الذين عنده لا يستكبرون عن عبادته يعني لا يأنفون عنها ولا يتعاظمون ولا يستحسرون فيعيون وينقطعون


يقال حسر واستحسر إذا تعب وأعيا بل عبادتهم وتسبيحهم كالنفس لبني آدم فالأول وصفٌ لعبيد ربوبيته والثاني وصف لعبيد آلهيته


وقال تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وقال تعالى: عيناً يشربُ بها عبادُ الله يفجرونها تفجيرا وقال تعالى:وذكر عبدنا داود ذى الأيدِ إنهُ أواب.  وقال تعالى: وذكر عبدنا أيوب وقال تعالى: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار وقال عن سليمان عليه السلام: نعم العبد إنهُ أوابٌ وقال عن المسيح: إن هو إلاّ عبدٌ أنعمنا عليهِ ، فجعل غاية العبودية لا الإلهية كما يقول أعداؤه النصارى، ووصف أكرم خلقه عليه وأعلاهم عنده منزلة بالعبودية في أشرف مقاماته: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ،وقال تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده الفرقان، وقال تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب،  فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه وفي مقام التحدي أن يأتو بمثله وقال تعالى: وأنهُ لماّ قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا،  فذكره بالعبودية في مقام الدعوة اليه وقال تعالى: سبحان الذي أسى بعبده ليلاً،  فذكر بالعبودية في مقام الاسراء في الصحيح عنهُ أنهُ قال: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم فإنما أناعبد فقولوا عبدالله ورسوله


وفي الحديث ( أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) وجعل النبي صلى الله عليه وسلم احسان العبودية أعلى مراتب الدين فقال في حديث جبريل وقد سأله عن الإحسان: أن تعبدالله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنهُ يراك


أخي المسلم...لست وحدك من يعبد الله في هذا الكون. أخي المسلم إن لك إخوة في العبودية من الكائنات والمخلوقات الأخرى يسبحون الله ويخافونه وينكرون المنكر وتصيبهم الغيرة لدين الله وبعضهم يحب الله ورسوله (تأمل في هذا، بعض من يدعي الإسلام اليوم يحاربه و لا يحب الله ولا لرسوله وبعض الحيوانات والمخلوقات تحب الله ورسوله) وبعض الحيوانات تدعوا للعلماء كما في الحديث...فتأمل فيما يلي بقلبك وتعقلك:


يقول بن القيم: ولما كان من أعظم ما يقوى السالك في مدارج العبودية أن يعلم أن له رفقاء في هذا الطريق من عوالم مختلفه من سكان السموات والارض كان لابد من التذكير بهذا الامر ليفرح المؤمن ويتشجع المقصر ليركب مع الناجحين في سفينة العبودية قال تعالى: الم تَرَ أن الله يسجدُ له من في السماوات ومن في الأرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُ وكثيرٌ حق عليه العذابُ ومن يُهن اللهُ فمالهُ من مُكرمٍ إن الله يفعلُ ما يشاء.

وهذه الآية تدل على أن الكائنات تسجدُ لله ولها شعور وهي تسبح الله على طريقةً لا نعلمُها ، قال تعالى وإن من شيء إلاَّ يُسبحُ بحمدهِ ولكن لاتفقهون تسبيحهم

وقال تعالى ولله يسجدُ ما في السموات وما في الأرض من دآبةٍ والملآئكةُ وهم لا يستكبرون  


ولذا عاتب الله نبياً من الأنبياء أعتدى على قرية للنمل فأحرقها ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال: قرصت نملةٌ نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأُحرقت فأوحى الله اليه أن قرصتك نمله فأحرقت أمة من الأمم تسبح الله


والدواب تشفق من يوم الجمعة وتخاف وتفزع له فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة , إلا هاذين الثقلين – الجن والإنس - وإنما تخاف الدواب من يوم الجمعة لأن قيام الساعة سيكون في يوم الجمعة

والدواب تتكلم وتنكر الظلم بلغة خاصة وقد يطلع الله من يشاء من عباده على فهم لغتهـــــــــا

فتكلمت البقر ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث )فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم فقال الرسول الكريم فإنني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وإنما أنكرت عليه لأنه ظلمها وركبها ثم ضربها والبقرة لا تصلح للركوب


وتكلم الجمل لمّا ظلمه صاحبه ففي سنن إبي داوود انه عليه الصلاة والسلام دخل حائطاً أي بستاناً لرجل من الانصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي فمسح سراته إلى سنامه وذِفراه فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال الا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله اياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه أي تتعبهُ


وقد يكون من بعض الدواب انكاراً للمنكر باليد كما في قصة الهدهد الذي نقل لسليمان خبر مملكة سبأ وكيف أنها واقعة في احبال الشرك كما حصل ذلك من قرد رأى صاحبه يغش في البيع فقد ذكر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام : أن رجلاً كان يبيع الخمر في سفينة – وكانت الخمر جائزة في شريعتهم وكان يشوب الخمر بالماء ومعه قرد فأخذ الكيس وصعد الى الدّقل وهو صاري السفينة فجعل يلقي ديناراً في البحر وديناراً في السفينة حتى جعلهُ نصفين


والمخلوقات تدعوا للمعلمين قال صلى الله عليه وسلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء


والديك يدعو إلى الصلاة ولذا فإن من حقه علينا أن نبتعد عن سبه لما ثبت عن ابي داود زيد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبو الديك فإنه يوقظ للصلاة  كما أن الديك يعرف الملآئكة فإذا رآهم صاح لما روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم صياح الديكة فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذ وا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً


وكانت الدواب تعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى أحمد باسناد صحيح عن جابر رضي الله عنه قــال اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دفعنا الى حائط في بني النجار فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحداً الا شد عليه فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فدعاه فجاء واضعاً مشفره على الأرض حتى برك بين يديه فقال " هاتو خطاماً فخطمه ودفعه الى صاحبه ثم التفت فقال إنه ليس شيء بين السماء والأرض الا يعلم أني رسول الله , الاّ عاصي الجن والانس إن الدواب العمياء خير وأفضل من كل من يبارز الله بالكفر والطغيان ولذا نجد أن الله تعالى قـــــــــــال ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وقـــــــــال تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إنهم إلاّ كالأنعام بل هم أضلُ سبيلا لأن الأنعام تعبد الله وتسبحه وتغار على الحرمات وتحب اهل الطاعات وتكره أهل المعصية


فلنتأمل في تلك المعاني دائماً عندما نشعر بالوحشة في هذا الزمن وحينما نرى الكفر حولنا قد علا صوته ووجد له من يفتخر به وينشد له صباح مساء...فلا تحزن أخي المسلم وأعلم أنك لست وحدك وتذكر أنك تنتمي لركب كريم من المخلوقات فأستمسك بحبل الله وأصبر ووالله إنها لأيام قليلة فإن صدقت مع الله دخلت الجنة...بلاد الأفراح فيضع الله عنك الحزن والهم والغم وتعيش الحياة حقا.



واسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا ويؤلف بين قلوبنا وأن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يرحمنا ويثبت قلوبنا على دينه ويصرف قلوبنا لطاعته
والله المستعان والله تعالى أعلى وأعلم


[ltr]"[/ltr]

عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أخي المسلم: إنه شرف عظيم فتأمل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: