http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم    17/3/2012, 6:09 pm

تعاهد بضعة عشر من أسرة مركز نون للدراسات القرآنية، قبل سنوات، إلى لقاء أسبوعي يقومون فيه بالتدبر الجماعي لآيات الكتاب العزيز بحيث يطلع كل واحد على ثلاثة من كتب التفسير، ثم يعرض كل منهم ما اطلع عليه وما ثار لديه من أسئلة، وما قد يكون فتح الله عليه من لفتات ... وقد اتفق على البدء بسورة مريم.

وكان مما لفت الانتباه ما يكاد يطبق عليه جميع المفسرين، من القول بمقتل يحيى عليه السلام.. ورأينا من الأنسب أن نختبر صحة هذه المعلومة ، بالبحث عن سند لها في كتاب الله تعالى أو في صحيح السنة النبوية... إذ كان المنهج الحق أن لا نقبل خبراً من الغيب إلا بدليل منهما أو من أحدهما على الأقل .. وكانت الملاحظة الأولى أن الآيات الكريمة، لا تتحدث نهائياً عن هذا الأمر .. وأما بالنسبة للسنة فإن الحديث الذي صححه الحاكم في الموضوع موقوف وضعيف كما حقق ذلك غير واحد من أهل الحديث الذين سألتهم في فلسطين والأردن. فضلاً عن أن الشيخ إبراهيم العلي لم يورده في كتابه عن صحيح القصص النبوي. وكان يكفي هذا القدر في رد الفكرة السائدة أو التوقف بشأنها على أقل تقدير.

ثم كانت المفاجأة من خلال الآية الأخيرة في قصة يحيى عليه السلام وهي قوله تعالى : (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا).

لقد صرح القرآن بأن هذا النبي الكريم (يموت).. ولا ننسى أن القرآن لطالما ميّز وفرق بين الموت والقتل .. خاصة إذا كان القتل (في سبيل الله ).. كما هو ظاهر في الآيات الكريمة الآتية: (ولا تقولوا لمن يُقتَل في سبيل الله أموات)، (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)، (أفإن مات أو قتل)، (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم )، (قل لن ينفعكم الفرار إ ن فررتم من الموت أو القتل).

إن يحيى عليه السلام لو قتل، بحسب ما نقله المفسرون عن أهل الكتاب، فإنه يكون قد قتل في سبيل الله .. أفيعقل أن الله تعالى ينهى المؤمنين أن يقولوا، وينهى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، أن يحسب مجرد حسبان، أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات، ثم يخالفهم إلى ما نهاهم عنه ؟ أيمكن أن يقرر ربنا تعالى حكماً ثم ينقضه، أو يخالفه قصدا أو نسيانا ؟ إن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً ، ويصدق بعضه بعضا.

وأمر آخر، لقد تحدثت الآيات عن (سلام) على يحيى يوم ولد ويوم (يموت)..فكيف يكتب الله سبحانه سلاماً على أحد الموتَ ثم تصل إليه يد بأذى أو ضرر؟ خاصة وأن السلام يعني السلامة من الأخطار والآفات، ومعها الأمن والطمأنينة وعدم الخوف.

لقد جاء في كتاب الله أنه سبحانه قد قال للنار: (كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) .. وكذلك فإن قصة عيسى عليه السلام في السورة نفسها قد انتهت بنفس الطريقة؛ أعني بالسلام وذلك في قوله تعالى على لسان عيسى: (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً)، وهذا السلام أدى إلى أنه لم يقتل ولم يصلب، كما أدى السلام على إبراهيم،من قبل، إلى نجاته من الحرق والقتل..فكيف يكون سلام على يحيى ولا يؤدي إلى السلامة والنجاة ؟

في رأيي أن الذي دفع المفسرين إلى توجيه السلام إلى معنى (التحية) دون معنى ( السلامة) مع أنهم يؤكدون بأن الأصل في السلام السلامة وأن التحية معنى تابع، هو ما وجدوه عند أهل الكتاب حول نهاية يحيى عليه السلام وما يزعمونه من خبر مقتله وقصته مع الراقصة التي يسمونها سالومي.،.ما جعلهم يأخذون القصة على علاتها، سيما وأنهم لم يجدوا تفصيلاً في القرآن حول نهاية يحيى، كالتفصيل الموجود في شأن عيسى ليردوا به ما جاءهم عن أهل الكتاب.

وقبل أن نمضي بعيدا في بحثنا فلا بد من الإشارة إلى أن القول بمقتل يحيى على الأرجح لم يأت من فراغ.لأن الحاجة إلى السلام على يحيى ومن بعده على عيسى تدل على وجود خطر ومحاولة للقتل ، علم من علم وجهل من جهل . وقد حكى القرآن بالنسبة لعيسى قول اليهود مفاخرين وكلهم ثقة ويقين: (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ،.وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).

وسلام عليه .. والسلام عليّ
وقد كان الاستنتاج السابق دافعاً لنا للمقارنة والموازنة في شأن السلام على كل من النبيين الكريمين يحيى وعيسى عليهما السلام، إذ ختمت قصة يحيى بـ: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً) ، بينما ختمت قصة عيسى بقوله: (والسلامُ عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً).

حيث يلاحظ بأن السلام على يحيى جاء منكراً.. بينما كان السلام على عيسى معرفاً بأل .. وهذا الأمر لفت انتباه المفسرين من قبل وحاولوا تفسيره بأكثر من طريقة.. فقد ذكروا مثلاً أن السلام على يحيى وإن جاء منكراً فإنه أعظم من السلام على عيسى؛ لأنه تسليم من الله تعالى عليه ، أما السلام على عيسى فإنه تسليم من عيسى على نفسه، فهو وإن دل على الاستغراق لجنس السلام، فلا يبلغ سلام الله تعالى على يحيى.. وهذا التفسير ضعيف، في رأيي، لسبب بسيط وهو: أن عيسى نبي ويستحيل على النبي أن يخبر إلا بوحي من الله تعالى.. إنه يخبر عن غيب يوم يموت ويوم يبعث.. ثم إن عيسى عليه السلام قد أخبر بذلك وهو صبي في المهد.. وأنى له أن يتكلم بهذا الكلام أو بغيره، إلا إذا أنطقه الله تعالى وجعل الكلام على لسانه ؟

وقال المفسرون أيضاً: إن تعريف السلام على عيسى جاء لأنه أصبح معهوداً بعد ذكر السلام على يحيى.. وقد يبدو هذا القول ،على ضعفه، أقرب إلى الصواب من سابقه..لكنه مثله يفسر السلام بالتحية.

إن العهدية تكون في سياق الكلام المتصل وليس بين كلامين في سياقين مختلفين ومتباعدين زماناً ومكاناً؛ فالأول جاء خطاباً من الله لمحمد صلى الله عليه وسلم حيث ابتدأت السورة بقوله تعالى: (ذِكْرُ رحمةِ ربك عبده زكريا)، والثانية جاءت خطاباً من عيسى لقومه، فالأمر لا يتوقف عند حد ورود السلام على عيسى تالياً للسلام على يحيى في سورة مريم، ولهذا كان لا بد من البحث عن جواب أكثر إقناعاً انطلاقاً من أن السلام هو بمعنى السلامة من الأخطار.. وهذا يعني أن كلا النبيين الكريمين يعترض مسيرته عدد من الأخطار.. وبالذات حين المولد والموت والبعث.. لكن سلام الله تعالى يظلل هذه المسيرة وبالأخص المحطات الأكثر خطراً وحرجاً وبروزاً.

من المناسب هنا التفريق بين صيغتي التعريف والتنكير لغة ، فالتعريف يدل على العهد لافتاً إلى الأمر المعهود المعروف ، أو يدل على الجنس شاملاً ومستغرقاً كل أفراده ، بينما التنكير يخبر عن الأمر المجهول، لكنه يفيد معنى آخر يتغير بحسب السياق الذي يوضع فيه ، فكلمة "حياة" المنكرة في قوله تعالى : (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) تفيد التهوين والتحقير والتصغير ،.ولكن كلمة "نساء" المنكرة أيضاً في قوله تعالى: (وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً) تفيد التكثير.

وعليه فإن تنكير سلام الله على يحيى يفترض أن يدل على عظمة هذا السلام وكثرته ، فضلا عن جهالته وعدم معرفته. بينما يفترض أن يدل تعريف السلام على عيسى، على أنه أكبر وأنه تام وكامل، لأنه يستغرق جنس السلام، إضافة إلى أن هذا السلام معروف ومعهود.

ميلاد يحيى...وميلاد عيسى
فأما يحيى فإنه ولد من أم عجوز عاقر ، ومعروف أن المرأة كلما كبرت في السن فإن احتمال سلامة الولادة يكون أبعد وأضعف، وهذا الخطر يستدعي سلاماً على الوالدة وعلى المولود بشكل خاص، وفي شأن عيسى فانه سيولد من بكر في العراء، وبدون قابلة، والأم في حالة نفسية شديدة إلى الحد الذي تتمنى فيه الموت قائلة: (يا ليتني مت قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً).

وبالمقارنة بينهما نلاحظ أن الجو النفسي والعائلي المحيط بميلاد يحيى، وكذلك السعادة والاستبشار بقدوم المولود تجعل الأخطار المتوقعة أقل من الأخطار المحيطة بميلاد عيسى، وبالتالي فإن السلام الذي يحتاجه ميلاد يحيى أقل بالتأكيد من السلام الذي يحتاجه ميلاد عيسى عليهما الصلاة والسلام.

وقد لاحظنا كيف أن القرآن فصل في حادثة ولادة عيسى عليه السلام، منذ انتبذت به أمه : (مكاناً قصياً، فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني متُّ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً ، فناداها مِن تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً) ، وما بعد ذلك إلى أن أتت به قومها تحمله، وهو بالتالي معروف ومألوف ومعهود.

ويوم يموت .. ويوم أموت

لقد فصل القران في شان نجاة عيسى عليه السلام، وأكد أن المجرمين الكفرة لم يقتلوه ولم يصلبوه بل رفعه الله إليه، بينما أشار مجرد إشارة إلى الأخطار المحيطة بيحيى، من خلال ذكر سلام الله عليه . ومن الواضح أن عيسى عليه السلام قد تعرض لخطر كبير ، أكبر بكثير من الخطر الذي تعرض اليه يحيى عليه السلام، وهذا متوقع وطبيعي ومنطقي، إذ كان يحيى بالنسبة لعيسى كالمساعد والمناصر، فقد كان كما وصفه القرآن (مصدقاً بكلمة من الله)، فعيسى عليه السلام هو قائد الدعوة ، وهو بالتالي المستهدف أولاً والمستهدف أكثر من قبل الظلمة أعداء التوحيد.

ويوم يبعث ..ويوم أبعث
وأما السلام يوم البعث فإن كل شخص سيسأل يوم القيامة: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) وبناء على الجواب تكون السلامة أو عدمها. إن السؤال الموجه إلى عيسى كبير وخطير: ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال: سبحانك ما قلتُ لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم) . لقد انتهت رسالة عيسى بتأليهه وبالتالي كان السؤال خطيراً.. ولم تنته رسالة يحيى إلى نفس النتيجة. إن كلا الرسولين سيسأل ولكن لأن الخطر الناجم عن إجابة عيسى أعظم، لو كان، وحاشاه، قال غير ما أمره الله به. ولذلك فالسلام عليه أعظم، وهذا يفسر لماذا احتاج عيسى إلى (السلام) كل السلام.خلافاً ليحيى الذي سيكفيه (سلام). لقد عرّف القرآن وفصّل (السلام) على عيسى يوم البعث، كما فصل في نجاته من القتل والصلب، ومن قبل في سلامة مولده لما ترتب على قصته من عقيدة فاسدة، في حين اكتفى بالإشارة إلى سلام، دون تفصيل ولا تعريف، على يحيى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً، إذ لم يترتب على قصته شيء من ذلك.

وقبل الانتقال إلى الفكرة أو المفاجأة التالية، ينبغي الإشارة إلى أنه جرى استعراض عشرات التفاسير وكتب القصص القرآني، لعل أحداً منها قد تنبه إلى فكرة نجاة يحيى عليه السلام من القتل، وكان الوحيد، فيما نعلم، الذي التفت إلى ذلك هو أستاذنا الدكتور صلاح الخالدي في كتابه (القصص القرآني).

لقد شغلنا أمر يحيى عليه السلام فترة ليست بالقصيرة، وبالذات الآية الختامية (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً)، وكان يخيل إليّ ،كما أظنه خيل ويخيل إلى الأكثرين، بأن الخطاب في هذه الآية، موجه إلى زكريا بعد ولادة يحيى، والأمر على هذا طبيعي، حيث عبر عن الولادة بالفعل الماضي (ولد) لكونها قد حدثت فعلاً ، بينما عبر عن الموت بالمضارع (يموت) الدال على المستقبل، تطمينا للوالد على مستقبل ولده، بعد أن أمّنه وسلّمه يوم ولادته، إلا أن إمعان النظر في الآيات ينفي هذا الظن، لأن الخطاب الموجه إلى زكريا كان قد انتهى قبل ذلك، وعاد الحديث عن زكريا بصيغة الغائب، ثم حدث التفات من الماضي الغائب إلى خطاب الصبي يحيى، ثم تحولت الآيات إلى الحديث عن يحيى بصيغة الماضي الغائب إلى نهاية القصة. وكان لا مفر من العودة إلى بداية القصة لحل الإشكال.

بعد فاتحة السورة ( كهيعص)، يخاطب الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: (ذكْرُ رحمة ربك عبده زكريا )،.المخاطَب محمد، والغائب الماضي هو زكريا، ويظل الأمرعلى هذه الحال عدة آيات: (إذ نادى ربه نداء خفياً، قال: ربِّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً، وإني خفتُ الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك ولياً، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً)، ثم يلتفت السياق إلى زكريا بصيغة الخطاب: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً) . ولا يلبث السياق أن يعود كما بدأ مخبراً عن زكريا بصيغة الغائب الماضي دون أن ننسى بأن الخطاب موجه من البداية إلى الرسول محمد عليه السلام: ( قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً، قال: كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً، قال: رب اجعل لي آية قال: آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً، فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً) ..ثم يلتفت السياق مخاطباً يحيى في نصف آية: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة)، ثم تتحول الآيات إلى الحديث عن يحيى بصيغة الغائب الماضي، ما يعني أن المخاطب لا يزال هو نفسه من أول السورة، أعني محمداً عليه الصلاة والسلام، فتخبره الآيات عن يحيى: (وآتيناه الحكم صبياً، وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقياً، وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً). ثم تختم القصة بالسلام على يحيى يوم ولادته ويوم موته ويوم بعثه حياً:.(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً).

لقد كان من الطبيعي أن يأتي الحديث لمحمد عن ولادة يحيى بالفعل الماضي (ولد)، لأن محمدا قد جاء بعد يحيى عليه السلام بحوالي ستة قرون، وقد كان متوقعاً أن يأتي الحديث عن موت يحيى بصيغة الماضي أيضا، أي بالفعل (مات)، ولكن المفاجأة الغريبة أن موت يحيى قد جاء بصيغة المضارع (يموت). وإذا أخذنا الأمر على ظاهره، فإنه يعني بأن يحيى سيموت بعد محمد، وهذا يقتضي: أن تكون ليحيى حياة ممتدة منذ ولادته وحتى يوم موته، أو أن هذه الحياة ستستأنف من جديد قبيل ذلك الموت. ومرة أخرى طفقتُ أقلب كتب التفسير، فإذا بي أجد أن صاحب التحرير والتنوير، المرحوم العلامة الطاهر بن عاشور، هو الوحيد، بحسب اطلاعي، الذي استوقفه الفعل المضارع (يموت)، حيث يقول بأن الفعل المضارع هنا يفيد استحضار الحالة، ثم يتابع بأنه لم تذكر قصة مقتل يحيى في القرآن إلا إجمالاً.

وبالطبع فإن مقتل يحيى لم يذكر في القرآن بتاتاً، لكن الشيخ رحمه الله لم يستطع الانعتاق مما أخذه المفسرون عن أهل الكتاب وتوارثوه كابراً عن كابر، وإن كان يسجل له تنبهه إلى أن مجيء الفعل المضارع ( يموت) كان على خلاف القانون في الكلام عن الأحداث الماضية،.وليس ذلك بمستغرب على العلامة ابن عاشور، فكل تفسيره يدل على ضلوعه ورسوخ قدمه وعلو كعبه في اللغة العربية وعلومها، علماً بأنه ليس بحاجة إلى شهادة أمثالي. ومعنى قول الشيخ بأن الفعل المضارع يفيد استحضار الحالة أنه إذا عبر عن الماضي بصيغة المضارع، فإن الغرض هو الإتيان بذلك الماضي وجعله واقعاً حياً ومشاهداً عند السامع والقارئ. وتتمة كلام الشيخ تشير إلى أن الهدف هو إبراز ( جريمة القتل) للتشنيع على القتلة، هذا لو كان وقع القتل، وقد بدا لنا أنه يمكن اعتبار ذلك شاهداً إضافياً على أن يحيى مات ولم يقتل من خلال إحضار مشهد يحيى وهو (يموت)، لدحض ادعاء مقتله، لولا أن أكثر من قرينة دفعتنا إلى ضرورة أخذ الفعل المضارع على ظاهره، وفهمه على أصل وضعه، واعتبار أن هذا الموت سيأتي في المستقبل بالنسبة للمخاطب محمد صلى الله عليه وسلم، وسنرى كيف أن الآيات يصدق بعضها بعضاً، ويفسر بعضها بعضاً.

أولا: ليس هناك ما يدعونا إلى التأويل، حيث لا يتعارض هذا الفهم مع أي نص من الكتاب أو السنة ، وإن كان يتعارض مع المنقول عن أهل الكتاب ، ومع المتوقع بشأن جميع الناس الماضين، باستثناء عيسى عليه السلام، الذي تحدثت السنة النبوية عن نزوله قبيل الساعة، ولكن من قال إن القرآن رهْن بتوقعاتنا وأفكارنا السائدة ؟ إن العكس هو الصحيح، لأن القرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد.. وهذا يعني أن من الطبيعي أن يفاجئنا هذا الكتاب العظيم بما ليس في الحسبان.

وثانيا : هل نسينا قول الله تعالى: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً) ؟ ألا يدل الاسم (يحيى) الذي جاء على صيغة الفعل على معنى استمرار الحياة للمسمى، أو تجددها واستئنافها؟ أليس الله تعالى هو الذي سمى؟ إن الناس حين يسمون فإنهم يأملون ويرجون أن يتحقق معنى الاسم في المسمى وذلك كما قال الشاعر:

سميته يحيى ليحيى فلم يكن * لرد قضاء الله فيه سبيل

وإذا كان هذا حال البشر، وقدرة البشر ، فإن الله تعالى يحكم ولا يأمل، ولا راد لحكمه، وهذا اسم سماه الله وجعل له سلطاناً، وليس من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان ،وذلك ما نلحظه في دلالات أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. أليس اسم محمد مما بشر به الأنبياء السابقون، من قبل أن يولد ويسميه أهله؟.أليس هو المحمود في الأرض والسماء؟ وهل تنبهنا إلى العلاقة بين اسم إسحق وضحك أمه؟.وكذلك إلى مجيء يعقوب عقب إسحق أو أنه يعقبه نسل كثير من بني إسرائيل وبالأخص الأنبياء: (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) ؟ وأخيراً وليس آخراً.ألم يلفت نظرنا اسم زكريا وكثرة ذكره ودعائه لله.خاصة في المحراب: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا).وهل فاتنا معنى (زكر) في اللغات السامية، وكثير من اللهجات العربية ؟

لقد أدرك العلماء من قديم العلاقة بين اسم يحيى ومعناه واستوقفهم قول الله تعالى أنه: (لم يجعل له من قبل سمياً) أي شبيهاً في الصفة وذلك على غرار فهمهم للآية: (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً).ولكنهم، كما أسلفنا، لم يستطيعوا الانعتاق مما ورثوا عن أهل الكتاب، ومع ذلك فقد حاولوا تأويل الحياة بأنها حياة القلب، أو بقاء الذكر الحسن أو أن يحيى حي لأنه قتل شهيداً ، كما ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله وغيره.

لقد تحدث القرآن عن نجاة عيسى ورفعه، وصرحت السنة الصحيحة بحتمية نزوله على الأرض وبعثه حياً إليها، وذكرت عددا من الأعمال التي سيقوم بها، والغريب أن قصة يحيى وعيسى في سورة مريم تنتهيان بطريقة متشابهة إلى حد كبير: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً)..(والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً) فهل بإمكاننا أن نتوقع ونتخيل بأنه قد حدث، وسيحدث مستقبلاً، مع يحيى أمر يشبه، أو لا يبعد كثيراً، عما جرى لعيسى عليه السلام؟ وهل تسعفنا الموازنة بين النبيين الكريمين في التحقق من هذه القضية ؟

إن الناظر في قصتيهما ، سيجد، وبشكل يكاد يكون مطرداً ، أن عناصر قصة يحيى، تشكل مقدمة وتوطئة وتمهيداً لما يقابلها من عناصر قصة عيسى، التي تبدو عناصرها أكبر وأكمل.

كانت ولادة يحيى عليه السلام من أم عجوز عاقر وشيخ كبير معجزة موطئة وممهدة للمعجزة الأكبر في ولادة عيسى عليه السلام دون أب.

وكانت المعجزة في أن يُؤتى يحيى الحكم صبياً مقدمة للمعجزة الأكبر في أن عيسى يكون نبياً ويبلغ عن الله (في المهد صبياً).

وكذلك كانت نبوة يحيى موطئة لنبوة عيسى، ثم يكون يحيى (مصدقاً بكلمة من الله) فمع أنه سبقه ، إلا أنه يصير بعد بعثة عيسى مؤيداً وتابعاً له.

لقد جعل الله يحيى براً بوالديه ولم يجعله جباراً عصياً إذ إن التربية بين والدين شيخين مظنة للعصيان والجبروت، بينما كان عيسى عليه السلام براً بوالدته ولم يجعله ربه جباراً شقياً خلافا للمتوقع بسبب انعدام الأب ، مع وجود القوم الفجرة الذين يلاحقون أمه بالافتراءات والتهم الباطلة، وكان يمكن لغيره لو تعرض لنفس المؤثرات، أن ينقلب جباراً شقياً بفعل عقدة الشعور بالنقص، وحقده على كل المجتمع، وفي مقدمتهم والدته التي كانت السبب. إن رعاية الله لعيسى وجعله براً بوالدته غير جبار شقي أعظم في المعجزة من بر يحيى بوالديه دون أن يكون جباراً عصياً، وكان إحسان تربية يحيى، مقدمة لإحسانها وكمالها وعظمتها عند عيسى عليهما السلام.

وبنفس المنطق، فقد رأينا كيف كان سلام الله على يحيى مقدمة وتوطئة للسلام التام والأعظم على عيسى، في المولد والموت والبعث.

فهل تسعفنا هذه الموازنة، وما سبقها من الأدلة والبراهين في إثبات ما افترضناه من احتمال تقدم يحيى على عيسى في النزول؟ وهل يكون معنى البعث حياً ليحيى وعيسى عليهما السلام، يقصد به البعث بين يدي الساعة، ما يعني أنهما سيأتيان في جو صراع عنيف مع الكفر، وخطر شديد عليهما يستدعي السلام عليهما؟

أسئلة برسم التدبر.. والله الهادي إلى سواء السبيل.


طارق حميدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بــدرالزمان
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم    17/3/2012, 10:53 pm

بحث ممتاز يستحق التأمل والتدبر
بارك الله في كاتبه وزاده علما
وبارك فيك اختي الجنة دار السعادة



((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،
عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ،
إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سر اختلاف السلام على يحيى وعيسى في سورة مريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: