منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.
شاطر | 
 

 حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فايزز
ايقاف دائم
ايقاف دائم
avatar


مُساهمةموضوع: حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم   27/3/2017, 6:32 am

السؤال




ما حكم من قال لجماعة من ‏المسلمين: إنكم مرتدون، بسبب ‏تعاونهم مع الكافر لإيذاء المسلمين؟ ‏وهل تنطبق عليهم الآية: "ومن ‏يتولهم منكم فإنه منهم"؟ ‏أرجو الإجابة.‏وشكرا.‏













الجواب




[rtl]الحمد لله، والصلاة والسلام على ‏رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما ‏بعد:‏


فقد سبق أن أجبنا الأخ السائل عن ‏معنى قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ‏مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]. ‏ونبهناه إلى ضرورة مراعاة أن هذه ‏الموالاة المنهي عنها، منها ما يكون ‏معصية فقط، ومنها ما يصل إلى ‏الكفر، 
 وأما الحكم على جماعة من ‏المسلمين بالردة، بسبب تعاونهم مع ‏الكافر لإيذاء المسلمين، فإن كان ‏المراد بذلك الحكم على أعيانهم ‏بالكفر، فهذا لا بد فيه ـ وإن وقعوا ‏في الكفر الأكبر ـ من توفر شروط ‏التكفير، وانتفاء موانعه، ومن ذلك ‏أن يكون بالغا، عاقلا، مختارا، غير ‏معذور بجهل، أو تأويل.


وقد سبق ‏لنا بيان ذلك، وبيان ضوابط التكفير، ‏وخطر الكلام فيه، وأنه ليس كل من ‏وقع في الكفر، وقع الكفر عليه، ‏


 وأما كفر النوع، أو الحكم على هذا ‏الفعل دون فاعله بأنه من أنواع ‏الكفر الأكبر، ففي هذا تفصيل، ذكره ‏الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد ‏العزيز الجبرين في بحثه : (الولاء ‏والبراء، وأحكام التعامل مع الكفار ‏والمبتدعة والفساق) المنشور في ‏مجلة البحوث الإسلامية -وهي ‏مجلة دورية، تصدر عن الرئاسة ‏العامة لإدارات البحوث العلمية، ‏والإفتاء، والدعوة والإرشادـ فقال : ‏إعانة الكفار على المسلمين، سواء ‏أكانت بالقتال معهم، أم بإعانتهم ‏بالمال، أو السلاح، أم كانت ‏بالتجسس لهم على المسلمين، أم ‏غير ذلك، تكون على وجهين:


ـ الوجه الأول: أن يعينهم بأي إعانة، ‏محبة لهم، ورغبة في ظهورهم على ‏المسلمين، فهذه الإعانة كفر مخرج ‏من الملة. ‏
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي، في ‏تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ‏فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}: "وذلك الظلم ‏يكون بحسب التولي، فإن كان توليا ‏تاما، كان ذلك كفرا مخرجا عن دائرة ‏الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ما ‏هو غليظ، وما هو دون ذلك".


وقال ‏أيضا في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ ‏يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}: "إن التولي ‏التام، يوجب الانتقال إلى دينهم، ‏والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم ‏يتدرج شيئا فشيئا حتى يكون العبد ‏منهم".


وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد ‏الرحمن بن حسن بعد ذكره لقصة ‏حاطب، ونزول صدر سورة ‏الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ‏تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} ‏الآيات في شأن حاطب، قال: "فدخل ‏حاطب في المخاطبة باسم الإيمان، ‏ووصفه به، وتناوله النهي بعمومه، ‏وله خصوص السبب، الدال على ‏إرادته، مع أن في الآية الكريمة ما ‏يشعر أن فعل حاطب نوع موالاة، ‏وأنه أبلغ إليهم بالمودة، وأن فاعل ‏ذلك قد ضل سواء السبيل، لكن قوله ‏صلى الله عليه وسلم: (صدقكم، خلوا ‏سبيله) ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، ‏إذ كان مؤمنا بالله ورسوله، غير ‏شاك، ولا مرتاب، وإنما فعل ذلك ‏لغرض دنيوي، ولو كفر لما قال: ‏‏(خلوا سبيله). ولا يقال: قوله صلى ‏الله عليه وسلم: «ما يدريك لعل الله ‏اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما ‏شئتم، فقد غفرت لكم» هو المانع ‏من تكفيره؛ لأنا نقول: لو كفر لما ‏بقي من حسناته ما يمنع من لحاق ‏الكفر وأحكامه؛ فإن الكفر يهدم ما ‏قبله، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ ‏بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}، وقوله: ‏‏{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا ‏يَعْمَلُونَ} والكفر محبط للحسنات، ‏والإيمان بالإجماع؛ فلا يظن هذا. ‏وأما قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ‏فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وقوله: {لَا تَجِدُ قَوْمًا ‏يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ ‏مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وقوله: {يَا أَيُّهَا ‏الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا ‏دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا ‏الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ‏وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فقد ‏فسرته السنة، وقيدته، وخصته ‏بالموالاة المطلقة العامة. وأصل ‏الموالاة هو: الحب، والنصرة، ‏والصداقة، ودون ذلك مراتب ‏متعددة، ولكل ذنب حظه، وقسط من ‏الوعيد والذم" انتهى كلام الشيخ عبد ‏اللطيف -رحمه الله-.‏ ‏


وقد حكى غير واحد من أهل العلم ‏إجماع العلماء على أن إعانة الكفار ‏على المسلمين، محبة لهم، ورغبة ‏في انتصارهم على الإسلام ‏وأهله، كفر مخرج من الملة.


ـ الوجه الثاني: أن يعين الكفار على ‏المسلمين بأي إعانة، ويكون الحامل ‏له على ذلك مصلحة شخصية، أو ‏خوفا، أو عداوة دنيوية بينه وبين ‏من يقاتله الكفار من المسلمين، فهذه ‏الإعانة محرمة، وكبيرة من كبائر ‏الذنوب، ولكنها ليست من الكفر ‏المخرج من الملة. 


ومن الأدلة على ‏أن هذه الإعانة غير مكفرة: ما حكاه ‏الإمام الطحاوي من إجماع أهل العلم ‏على أن الجاسوس المسلم لا يجوز ‏قتله، ومقتضى ما حكاه الطحاوي أنه ‏غير مرتد. ومستند هذا الإجماع: أن ‏حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- ‏قد جس على النبي صلى الله عليه ‏وسلم، وعلى المسلمين في عزوة ‏فتح مكة، فكتب كتابا إلى مشركي ‏مكة يخبرهم فيه بمسير النبي صلى ‏الله عليه وسلم إليهم، وكان النبي ‏عليه الصلاة والسلام قد أخفى وجهة ‏سيره؛ لئلا تستعد قريش للقتال، ‏وكان الدافع لحاطب، ولكتابة هذا ‏الكتاب هو مصلحة شخصية، ومع ‏ذلك لم يحكم النبي صلى الله عليه ‏وسلم بردته، ولم يقم عليه حد الردة، ‏فدل ذلك على أن ما عمله ليس كفرا ‏مخرجا من الملة. ‏


قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند ‏كلامه على الكفار: "وقد تحصل ‏للرجل موادتهم لرحم، أو حاجة، ‏فتكون ذنبا ينقص به إيمانه، ولا ‏يكون به كافرا، كما حصل من حاطب ‏لما كاتب المشركين ببعض أخبار ‏النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل ‏الله فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ‏تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ ‏إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} وكما حصل لسعد بن ‏عبادة لما انتصر لابن أبي في قصة ‏الإفك، فقال لسعد بن معاذ: والله لا ‏تقتله، ولا تقدر على قتله. قالت ‏عائشة: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ‏ولكن احتملته الحمية. ولهذه الشبهة ‏سمى عمر حاطبا منافقا .. فكان عمر ‏متأولا في تسميته منافقا للشبهة ‏التي فعلها".


فإذا ثبت أن ما فعله حاطب ليس ردة ‏‏-وهذا مجمع عليه-مع أن رسالته لو ‏وصلت إلى مشركي مكة لاستعدت ‏قريش للحرب، وهذا خلاف ما قصد ‏إليه النبي صلى الله عليه وسلم من ‏تعمية خبر غزوه لهم، فما عمله ‏حاطب إعانة عظيمة للكفار في ‏حربهم للمسلمين في غزوة من أهم ‏الغزوات الفاصلة في الإسلام -إذا ‏ثبت ذلك، علم أن الإعانة لا تكون ‏كفرا حتى يكون الحامل عليها محبة ‏الكفار، والرغبة في انتصارهم على ‏المسلمين. اهـ.‏


والله أعلم.‏
[/rtl]






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الله أبو بكر
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم   27/3/2017, 7:12 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

ما حكم مسلم سني يتجسس على الدولة الاسلامية و يعين الصليبيين على قصف مساكن أهليهم و دويهم؟
علما أنه بهدا العمل يتسبب في قتل العشرات و ربما المئات من الأبرياء؟
ما هو القصاص العادل لهدا المسلم السني في حال وقع في الأسر؟

جزاكم الله خيرا على اجتهادكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فايزز
ايقاف دائم
ايقاف دائم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم   27/3/2017, 12:07 pm

@عبد الله أبو بكر كتب:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

ما حكم مسلم سني يتجسس على الدولة الاسلامية و يعين الصليبيين على قصف مساكن أهليهم و دويهم؟
علما أنه بهدا العمل يتسبب في قتل العشرات و ربما المئات من الأبرياء؟
ما هو القصاص العادل لهدا المسلم السني في حال وقع في الأسر؟

جزاكم الله خيرا على اجتهادكم.

[rtl]
فالتجسس على المسلمين لصالح أعدائهم إذا اقترن بحب الكفر وأهله، وإرادة علوه على الإسلام، فهذا كفر مخرج من الملة - والعياذ بالله - وأما إذا كان لمجرد طمع في دنيا فهو جرم عظيم وكبيرة من الكبائر، 




قال الدكتور سعيد القحطاني في رسالته الولاء والبراء : 

التجسس خيانة عظمى، وكبيرة من الكبائر إذا فعله المسلم, وهو من صور موالاة الكفار التي يتراوح الحكم فيها بين الكفر المخرج من الملة إذا كان تجسسه حبًّا في انتصار الكفار وعلو شوكتهم على المسلمين، وبين الكبيرة من كبائر الذنوب إذا كان لغرض شخصي أو دنيوي أو جاه أو ما أشبه ذلك اهــ. 


وقال الدكتور عبد الله الجبرين في كتابه تسهيل العقيدة الإسلامية : 





إعانة الكفار على المسلمين، سواء أكانت بالقتال معهم، أم بإعانتهم بالمال أو السلاح، أم كانت بالتجسس لهم على المسلمين، أم غير ذلك تكون على وجهين : 

الوجه الأول : أن يعينهم بأي إعانة؛ محبةً لهم, ورغبةً في ظهورهم على المسلمين، فهذه الإعانة كفر مخرج من الملة, وقد حكى غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على ذلك, 

الوجه الثاني : أن يُعين الكفارَ على المسلمين بأي إعانة، ويكون الحامل له على ذلك مصلحة شخصية، أو خوف، أو عداوة دنيويّة بينه وبين من يقاتله الكفار من المسلمين، فهذه الإعانة محرمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولكنها ليست من الكفر المخرج من الملة, ومن الأدلة على أن هذه الإعانة غير مكفرة: ما حكاه الإمام الطحاوي من إجماع أهل العلم على أن الجاسوس المسلم لا يجوز قتله, ومقتضى ما حكاه الطحاوي أنه غير مرتد, ومستند هذا الإجماع قصة حاطب بن أبي بلتعة اهـ.




ثم إن تكفير الشخص المعين إن فعل ما هو كفر لا بد فيه من تحقق الشروط وانتفاء الموانع, ومن ثم لا يجوز الإقدام عليه إلا لمن كان أهلا لذلك. 

والله أعلم .
[/rtl]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الله أبو بكر
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم   27/3/2017, 9:56 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،


آيات تدكرنا بأحكام الله في القرآن:


قال الله:

بسم الله الرحمن الرحيم
مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) المائدة


قال تعالى:


بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(94) النساء


قال تعالى:


بسم الله الرحمن الرحيم
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. سورة المائدة الآية 45



الوجه الثاني : أن يُعين الكفارَ على المسلمين بأي إعانة، ويكون الحامل له على ذلك مصلحة شخصية، أو خوف، أو عداوة دنيويّة بينه وبين من يقاتله الكفار من المسلمين، فهذه الإعانة محرمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولكنها ليست من الكفر المخرج من الملة, ومن الأدلة على أن هذه الإعانة غير مكفرة: ما حكاه الإمام الطحاوي من إجماع أهل العلم على أن الجاسوس المسلم لا يجوز قتله, ومقتضى ما حكاه الطحاوي أنه غير مرتد, ومستند هذا الإجماع قصة حاطب بن أبي بلتعة اهـ.


أخي فايز، المعطيات التي بين يديك تقول أن هدا الجاسوس تسبب بقتل المئات من أهالي و دوي الدولة الاسلامية من المسلمين، فكيف لا يجوز قتله؟


و من يفعل مثل هدا العمل الاجرامي الا ادا كان لا يخاف الله رب العالمين و يبارز الآية رقم 93 من سورة النساء:


 وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)



ألم يتسبب هدا الجاسوس المسلم السني بالقتل المتعمد لمسلمين أبرياء لا يحملون السلاح؟


الجاسوس يتسلل و يتغلغل بين المسلمين و ان كان خائفا لدهب الى المجاهدين و سلم نفسه و أبلغهم عن مخطط الصليبيين، لا أن يستمر في عدوانه؟

ان كانت مصلحة شخصية أو عداوة دنيوية فالجاني أو الجاسوس المسلم السني يعتبر خائنا و هدا تجده في عرف و تقاليد كل الأمم و الخائن يحكمون عليه غالبا بالموت.


هده قصة معروفة تجد ما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم مع يهود خيبر الدين نقضوا عهدهم و اتفقوا مع يهود بني النضير على استئصال المسلمين:


غزوة خيبر:
أمَّا يهود خيبر؛ فقد تحالفوا مع مَنْ جاءهم من يهود بني النضير كحيي بن أخطب، وكنانة بن أبي الحقيق، وهَوذة بن قيس الوائلي، وخرج هؤلاء إلى قريش يدعونهم إلى التجمع والتحزُّب لاستئصال المسلمين في غزوة الأحزاب، ثم خرجوا إلى غطفان؛ فدعَوْهم إلى حرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة، إنْ هم نصروهم، وأخبروهم أنَّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، واجتمعوا معهم فيه. ثم خرجت يهود إلى بني سليم فوعدوهم المسير معهم إذا خرجت قريش(5). لقد كانوا إذًا العقل المدبِّر لتحالف الأحزاب ضدَّ المسلمين، وعندما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم من أمر قريش وأمِنَ جانبها بصلح الحديبية تفرَّغ ليهود خيبر وحاربهم.. فهل يُلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حربه لمن حزَّب الأحزاب بغرض إبادة جماعية للمسلمين؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم من تعاون مع الكافر لايذاء المسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: