http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 آلآم على السرير الأبيض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المثنى 2007
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: آلآم على السرير الأبيض   8/3/2012, 1:29 am

آلآم على السرير الأبيض.


الكاتبه ..هيا الرشيد


بسم الله الرحمن الرحيم


في ذلك اليوم تجرعت الألم بدرجة كبيرة والممرضة توبخها بصورة قاسية، فكلما تعبت من رقدتها الطويلة حاولت التحرك بين جنبات سريرها الأبيض،فتصدر أصوات من الجهاز الموصل بالمغذيات التي ترتبط بيدها،لا تعرف سبباً لهذه الأصوات،ولا تعلم طريقة لتقي نفسها من جرعات التوبيخ التي تتلقاها في كل وقت من الممرضات المسئولات عنها،أحياناً تتجرع الغصص،وأحياناً أخرى تنحدر دمعة حارقة تسيل على وجنتيها،لم تتجه باللوم الصامت إلى هؤلاء الممرضات أبداً،وكثيراً ما تشعر بالأسى لحالها ، ففي كل لحظة تحدث نفسها بقولها : - كيف ألومهن،وهن من أقصى الشرق،اللوم كله على أولادي.
جالت بعينيها الضيقتين أرجاء الغرفة الفاخرة،وتفحصت بصعوبة الأجهزة الحديثة التي ملأت المكان،ورددت بينها وبين نفسها:- لا أحتاج لذلك،أنا بحاجة إليهم،أريد دفء بيوتهم،أتمنى أن أنعم بكلماتهم،وأجلس بينهم،لتفرح عيني برؤية أحفادي،ولتطرب أذني بصوت ضحكاتهم،وصيحاتهم.

تقطع حبل أفكارها إحدى الممرضات،حرارة،ضغط،أدوية لا حصر لها،والطبيب يدخل فجأة،يقلب أوراقها،ويوجه لها كلمته اليومية:- حالتك مستقرة،ولا يوجد لدينا المزيد لنقدمه لك،فالبيت في مثل حالتك أفضل من المستشفى.

تنكس رأسها كمداً وتصمت،شهور وهي في هذا المستشفى الفاخر،لم يعطها أحدهم الإشارة لتخرج،ولم تعد كما كانت لتعود إلى بيتها في مسقط رأسها،تحتاج إلى الرعاية،وتطمح إلى العناية،ولكن الجميع يقابلونها بالصمت،لا مانع لديهم من دفع المال مهماً بلغ،ولكن فكرة اسقبالها في البيت كانت مستبعدة تماماً ومن الجميع،لم تكن تدرك سبب تجاهلهم لها،وهل هو نابع من أنفسهم،أم أنه إرضاء لتجبر زوجاتهم،أو الخوف من أن يتحول البيت فندقاً للأقارب والمعارف!!
بالرغم من أن الزيارة في المستشفى كانت مفتوحة،إلا أنها كانت تشعر بالملل،فأقاربها لا يحضرون إلا في المساء،في بداية دخولها كانت الزيارات كثيرة جداً وفي كل الأوقات،وبمرور الوقت بدأت تتناقص إلى حد كبير وصارت محدودة بوقت معين،أحياناً تتغافل آلآمها،وتتناسى أحزانها،وتمد يدها المرتعشة لتتناول مصحفها،كانت تقربه إلى صدرها،وتتذكر ما حفظته في الماضي،ترتب السور في ذاكرتها،وتقرأ بصوت متهدج،تشعر بشيء من الفرح كلما أكملت سورة،وتحزن عندما تخونها الذاكرة فنظرها لم يعد يسعفها لتفتح المصحف وتسترجع ما فاتها.

أعادت المصحف إلى مكانه،ولم تكن تعرف الوقت تماماً،تململت في رقدتها،ترهف السمع كثيراً وتتمنى أن يفاجئها أحدهم بزيارة سريعة،ما أطول ساعات النهار،وما أصعب ساعات الليل،كانت تفكر بالماضي كثيراً،وتتذكر أدق تفاصيله،وتحن إلى بيتها،البيت الذي أسماه أحفادها ببيت الجدة،كان هذا الاسم يسعدها كثيراً،ترفع يدها أحياناً وتتحسس التجاعيد التي ملأت وجهها،وترفع يدها أكثر لتمسح رأسها الذي غزاه الشيب،لم تكن حزينة على أيام شبابها،ولم تكن ساخطة على واقعها،فهي مؤمنة بالقضاء والقدر.

كانت تشعر بأن معاملة أبنائها وتجاهلهم لمشاعرها قد تسببت في جرح قلبها،الأبناء الذين ضحّت بكل ما تملكه من أجلهم،لم تندم على ما قدمته لهم،فهي تعرف حق المعرفة أن المعروف لن يضيع عند الله – عز وجل – وأن الأجر محفوظ لها عند الله تعالى،ولكنها في نفس الوقت تدرك تماماً بأنها في هذه الفترة بالذات إنسانة ضعيفة الجسد وبحاجة إليهم لا إلى أموالهم،لم تتمالك نفسها لطرد بعض الهواجس،فظروف أولادها الحالية،ومراكزهم ووظائفهم الكبيرة،ورواتبهم العالية كانت مثاراً لتساؤلاتها،ولتساؤلات الناس وهمساتهم من حولها.

مرّت الذكريات أمام عينيها،وتتابع شريط أحداث السنوات الماضية في ذاكرتها،تذكرتهم واحداً تلو الآخر،تذكرت فرحتها بإنجابهم،وسعادتها لكل خطوة في حياتهم،كانت تسعد لسعادتهم،وتشقى لحزنهم وألمهم،وما أكبر فرحتها عندما التحق ابنها البكر بالمدرسة،وعندما شعرت بأمارات التفوق والنبوغ تظهر عليه،ولن تنسى تتابع أولادها في الدخول إلى المدرسة،وتفوقهم جميعاً في كل المواد الدراسية،استمروا في الانتقال من مرحلة إلى أخرى،وكان ترتيب كل منهم الأول دائماً،ما أسعدها بهم،وما أكبر فرحتها لنجاحهم،المرحلة الثانوية كانت حاسمة لكل من يصل إليها منهم،ففي ختامها يتحدد الهدف،وبعدها يكون الأساس،الجامعة،الماجستير،وشهادة الدكتوراة في أهم العلوم،وأدق التخصصات،حقاً شعرت في تلك الفترة بأن متاعبها قد انتهت،وأن جهودها لم تذهب سدى، ، وأن تضحياتها قد أثمرت،ولم تنسى خلال مشوارهم العلمي،ارتباط كلاً منهم بزوجة مناسبة،وتوالى الأحفاد على بيتها،ولكل منهم ذكرى عطرة،ومكانة خاصة.

أكثر ما يثيرها،ويهيج عليها المواجع،عندما تسترجع صورة اجتماعهم السنوي لديها،يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، فلم يكن يتخلف أياً منهم،وإذا كانت ظروف الوظيفة تستلزم تواجد أحدهم كان يبادر بإرسال زوجته وأبنائه،فالتواجد في بيت الجدة هو أجمل هدية للأحفاد في يوم العيد،أحفادها يتراكضون أمام عينيها،ويلعبون على مقربة منها،وعندما يختلفون كانت تسارع بمناداتهم،توزع بينهم قطع الحلوى اللذيذة،فينشغلون بها وينسون ما كان بينهم من نزاع، وأبنائها سعداء وهم بجانبها،وزوجاتهم كذلك.

بين السنة والأخرى،يصر أبناؤها على مجيئها للزيارة،ويتعلق أحفادها بهذه الفكرة،تقام الولائم من أجلها،ويأتي الأقارب والمعارف للاطمئنان عليها،كانت محل حفاوة من الجميع،الجميع يتسابقون لاستضافتها،ويتنافسون على إكرامها،وما هي إلا فترة يسيرة وتغادر إلى أغلى مكان لديها،بيتها الذي لا تفتأ تشعر بقيمته مهماً بلغ تقدير الآخرون لها!! كل هذا ماضياً،أمّا الآن فأين الجميع من ذلك الكرم!!أين تلك الحفاوة!!أين التسابق على استضافتها!! لم تحتاج إليهم في الماضي كحاجتها الآن!!ولم تتمنى بيوتهم أبداً في سابق عهدها،ولكن الوضع قد تغير......
تدخل الممرضة، وتقطع عليها حبل أفكارها،وقت الدواء قد حان،تتناوله على مضض،تعود لوحدتها مرة أخرى،التفاتة سريعة نحو النافذة،اقترب المساء،واقترب وقت حضورهم لزيارتها،تتوق نفسها للحديث معهم،تتشوق لقضاء بعض الوقت بينهم،تنتظر بفارغ الصبر أن يأخذها أحدهم إلى بيته،تشعر بأن الوقت قد حان لرد بعض جميلها عليهم،تقف الكلمات عاجزة،وينتصر الصمت في كل مرّة،والخجل يعقد لسانها،وتفكر في حالها،وترد على نفسها :- إنهم يرونني،ويعلمون بحالي،لكنهم لا يريدون،هذه هي الحقيقة،لابد أن أقتنع وأرضى بما كتبه الله عليّ.

تحين اللحظة التي تنتظرها ساعات الليل والنهار،يبدأ توافدهم لحجرتها،عبارات سؤال واطمئنان،احتفاء كبير بالكلمات،تفكر في حالها لتجد تناقض بين القول والفعل،حجرتها تغص بأولادها وأحفادها،هذا يسأل وتسبق سؤاله كلمة أمي،والآخر يسأل ليسبق السؤال كلمة جدتي،تلتفت يميناً ويساراً،وتجد نفسها عاجزة عن الرد على الجميع،تسعد لقربهم،وتحاول جاهدة أن تنصت لأحاديثهم،وتستمتع بالوقت معهم،ولكن الساعات كالعادة قصيرة بوجود الأحبة،بدأ الجميع يتململ في جلسته،فهذا يرتب صحيفته ليقرأها جيداً في بيته،وهذا يكرر النظر إلى ساعته،والآخر يداعب ابنه الذي تسرب النوم إلى أجفانه،لحظات أخرى ويبدأ الجميع في سلام الوداع،تستجمع قواها،وتتحامل على نفسها،وتصارع الكلمات لتخرج،وتقول أخيراً جملتها التي عاندتها طويلاً في الخروج :- الطبيب يقول إن علاجي قد انتهى لديهم،وحالتي مستقرة،ووجودي في البيت أفضل من المستشفى.

دارت بنظراتها عليهم،لترى وقع جملتها،ولتعرف من الذي يبادر أولاً،كانت رؤيتها للأشياء كثيراً ما تخونها،لدرجة أنها لا تفرق على بعد أمتار،ولكن حاسة السمع تساند البصر لتعرف من المتحدث تماماً،انتظرت قليلاً،لم ترى أي بادرة،ولم تسمع أي رد،بدأت حركة الخروج فجأة مثلما بدأت حركة الدخول،وما هي إلا دقائق معدودة ويعود الصمت إلى جوانب الحجرة الفاخرة،وتعود إلى حزنها السابق،وتفكر فيهم واحداً بعد الآخر،تحاول أن تجد مبرراً لأحدهم على تصرفه تجاهها،تحاول مرة أخرى،لم تجد أي شيء سوى العقوق التي انطبعت على حياة كثير من الشباب في هذا الزمان حيال الآباء والأمهات،عاودتها الغصة المؤلمة،وسارعت دمعة حارقة بالانحدار على وجنتيها،ولكنها عاجلت همومها بقولها : - الحمد لله على كل حال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: آلآم على السرير الأبيض   10/3/2012, 12:02 am

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته

أما هذه القصة أخي الفاضل المثني فسبحان الله أدمعت عيني وتأثرت جدا بها

وقد قرأتها صباحا ولم يتسنى لي رد عليها إلا الآن

ولکن هي تتکلم عن الحالة أصبحت حقيقة مٶلمة في عصرنا هذا وهو ترك الابوين عند الکبر في دار العجزة أو تحت رحمة من في المستشفيات ولا حول ولا قوة إلا بالله








رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آلآم على السرير الأبيض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: " و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "-
انتقل الى: