http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   11/10/2011, 1:55 pm

[ الكتاب الثاني عن ملف الجزائر ]
فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون
فتاوى العلماء الأكابر
فيما أُهدر من دماء في الجزائر
أصحاب الفضيلة العلماء:
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
محمد ناصر الدين الألباني
محمد بن صالح بن عثيمين
جمع وتعليق:
عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
قرأه: العلاَّمة الشيخ محمد بن صالح العُثيمين

قال الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ [الأنعام 151].
وقال: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء 93].
وقال رسول الله  : « أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ »، متفق عليه.
وقال أيضًا : « لا يَزَالُ العَبْدُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا »، رواه البخاري.
وقال أيضًا : « قَتْلُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيِا » رواه النسائي، وهو صحيح.
* * *
ـ قال العلاَّمة الألباني رحمه الله: (( نحن نؤيِّد كلَّ مَن يدعو إلى الردِّ على هؤلاء الخارجين على الحُكَّام، والذين يَحُثُّون المسلمين على الخروج على الحكَّام )).
ـ قال العلاَّمة ابن باز رحمه الله: (( إن كان أحدٌ من الدعاة في الجزائر قال عنِّي: قلتُ لهم: (يغتالون الشرطة، أو يستعملون السلاح في الدعوة إلى الله) هذا غلطٌ ليس بصحيح، بل هو كذب! )).
ـ قال العلاَّمة ابنُ عثيمين حفظه الله: (( نرى أنَّه يَجبُ عليهم وضعُ السِّلاح وإلقاءُ السَّلام، وإلاَّ فكلُّ ما يترتَّب على بقائهم من قتلٍ ونَهبِ أموالٍ واغتصابِ نساءٍ فإنَّهم مسئولون عنه أمام الله عزَّ وجلَّ، والواجبُ عليهم الرجوع )).
* * *
واعلم أنَّ أهلَ العلم لا تَجتَمِعُ كلمتُهم على مثلِ هذا تثبيطًا للعاملِ، وتثبيتًا للخامِلِ الغافِلِ، ولكنَّهم ينتَهون إلى حيث أدَّاهم إليه اجتهادُهم، الذي لا يَجوز لِمَن دُونَهم مخالفتُهم فيه؛ لقصورِهم عنه، وخُلوِّ أيديهم من المَلَكات العِلميَّة التي تمكَّنوا منها، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ [الزمر 9].

قالوا عن مُجدِّدي هذا القرن
قال جامعُه عفا الله عنه وعن والديه:
سمعتُ العلاَّمةَ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ يقول:
(( خَلَت الأرضُ من عالِم، وأصبحتُ لا أعرف منهم إلاَّ أفرادًا قليلين، أَخُصُّ بالذِّكر منهم: العلاَّمةَ عبد العزيز بن باز، والعلاَّمةَ محمد بن صالح بن عثيمين ))( ).
قال العلاَّمةُ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: (( ما رأيتُ تحت أديم السماء عالمًا بالحديث في العصر الحديث مثل العلاَّمة محمد ناصر الدِّين الألباني! )).
وسُئل عن حديث رسول الله : « إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة سنة مَن يُجدِّد لها دينها » ( )، فسُئل مَن هو مُجدِّدُ هذا القرن؟ فقال رحمه الله: (( الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مُجدِّدُ هذا العصر في ظنِّي، والله أعلم ))( ).
وقال أيضًا: (( لا أعلمُ تحت قُبَّة الفلك في هذا العصرِ أعلم من الشيخ ناصر ))( ).
وسُئل العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ عمَّن رمى الشيخ الألباني بالإرجاء، فأجاب قائلًا:
(( مَن رمى الشيخ الألبانيّ بالإرجاء فقد أخطأ؛ إمَّا أنَّه لا يعرف الألبانيَّ، وإمَّا أنَّه لا يعرف الإرجاءَ.
الألبانيُّ رجلٌ من أهل السنة رحمه الله، مدافعٌ عنها، إمامٌ في الحديث، لا نعلم أنَّ أحدًا يُباريه في عصرنا، لكنَّ بعضَ الناس ـ نسأل الله العافية ـ يكون في قلبه حقدٌ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيءٍ، كفعل المنافقين الذي يلمزون المُطَّوِّعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلاَّ جهدَهم، يلمزون المتصدِّق المُكثر من الصدقة، والمتصدِّق الفقير.
الرجل ـ رحمه الله ـ نعرفه من كتبه، وأعرفه ـ بِمجالستِه أحيانًا ـ سلفيَّ العقيدة، سليمَ المنهج، لكنَّ بعضَ الناس يريد أن يُكفِّر عبادَ الله بِما لَم يُكفِّرهم الله به، ثمَّ يدَّعي أنَّ مَن خالفه في هذا التكفير فهو مرجئٌ، كذبًا وزورًا وبهتانًا( )، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أيِّ إنسانٍ صدر ))( ).
وقال أيضًا: (( الرَّجلُ طويلُ الباعِ، واسعُ الاطِّلاعِ، قويُّ الإقناعِ ))( ).
اطَّلَعَ الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ حفظه الله ـ على محتوى الكتاب، ووافق على طبع فتاواه المدرجة فيه، بعد تهذيبِها من قِبَله، وذلك بتاريخ: ليلة الخامس عشر من ربيع الأول 1421هـ، وذلك في بيتِه العامر في مدينة عنيزة بالقصيم.
وسيجد القارئُ توقيعات الشيخ على كلِّ فتاواه في محلِّها.
****
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهد أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه رسالةٌ خاصَّةٌ بأهلِ الجزائر، جَمعتُ فيها فَتاوى لثلاثةٍ مِن أهل العلم الكبار من أهل السنة والجماعة، لا يشكُّ منصفٌ في رُسوخِ أقدامِهم في العِلم، وتفانِيهم في النُّصحِ للمسلمين، وهم:
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني.
وفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.
جزاهم الله خيرًا جميعًا، ونفَعَ المسلمين بعِلمهم، وأعظم لهم المثوبةَ.
وقد كان ولا يزال شيخُنا الفاضل عبد المحسن بن حمد العباد البدر يُسمِّيهم بحقٍّ: علماء الدُّنيا الثلاثة.
ثمَّ إنَّني اقتصرتُ على نقل فتاوى هؤلاء الأكابر الفضلاء؛ لأنَّ سفَّاكي الدِّماء في الجزائر ـ باسم الدِّين ـ كانوا قد أشاعوا عنهم تأييدهم لهم كذبًا وزورًا! وزعموا أنَّهم العلماء المرتَضَوْن عندهم!!
فعساهم يرضون بهم مفتين ههنا، إن كان فيهم بقية إنصاف؟!
وهؤلاء العلماء لَمْ يدَّخِروا وُسعًا في بيان الحقِّ في هذه الفِتنةِ العارِمَةِ التي تَلاحقَتْ حَلَقاتُها كتَلاحُقِ خَرَزاتِ العِقْدِ إذا قُطِع.
واعلم أنَّ سفَّاكي الدماء بالجزائر قسمان:
ـ قسمٌ يُقاتل الشعبَ كلَّه، لا يُفرِّق بين حاكم ومحكوم، وهم غلاة التكفير.
ولا يُحاولنَّ خوَّانٌ تبرئتَهم من انتهاك أعراض النساء وقَتْل الشيوخ والعجَزة وذَبح الصبيان، وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرِها مأسورة في سيارتها ...
يا ابنَ الكرامِ ألا تدنو فتُبصرَ ما قد حدَّثوكَ فما راءٍ كمَن سَمِعَا
ـ وقسمٌ يزعم أنَّ قِتَالَه نظيفٌ؛ لأنَّه يقتصر على رجال الدولة والشُّرَط والعساكر!
وهذا القسم نوعان:
‌أ- الجيش الإسلامي للإنقاذ.
‌ب- الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
وهؤلاء جميعًا هم جماعات تكفير؛ لأنَّهم لم يستبيحوا قتالَ مَن ذكرتُ إلاَّ بعد تكفيرهم.
وتكفيرُهم لهؤلاء لا برهان عليه من الله، ولا اتَّبعوا فيه أهلَ العلم المُبَرِّزين.
ولا يَغُرَّنَّكم انتسابُ أولئك إلى (السلفية)، فليس لهم منها إلاَّ الاسم، وإلاَّ فكيف تستقيم لهم هذه الدعوى وهم في وادٍ والعلماء السلفيون في وادٍ، كما ستراه في هذه الفتاوى؟!
ولا يغرَّنَّكم أيضًا ادِّعاؤهم أَخْذَ الفتيا من (فلان!) من المتشبِّهين بأهل العلم؛ وذلك لسببين هما:
الأول: أنَّ المفتي المشار إليه ليس من الراسخين في العلم، ولا هو على مذهب أهل السنة في مسألة (الإيمان والكفر)، فأين هذا من أولئك الأعلام و(ليس الصحيح كالمُقْعَد)؟!
وقد اشترط الله عزَّ وجلَّ لمثل هذه النوازل الخطيرة سؤال الراسخين من العلماء، فقال: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء 83].
الثاني: أنَّهم حملوا السلاحَ قبل ميلاد الفتوى، بل لم يكن لهم يومَها استعدادٌ للالتفات إلى عالِمٍ أصلًا، كائنًا مَن كان، والصادقون منهم أَخبَرُ الناس بِما أقول!
وسوف أُبيِّن هذا ـ إن شاء الله ـ في مصنَّف خاص، وأذكر فيه تاريخ خروجهم وتاريخ فتواهم هذه المعتمدة عندهم.
ولا أحبُّ ههنا التمييز بين هذه الجماعات؛ لاشتراكها جميعًا في الدِّماء المعصومة، فإنَّه مهما قيل: إنَّ ثَمَّ فرقًا بين قتل المدنيين والعسكريين جميعًا
ـ كما يفعله الغلاة ـ وبين الاقتصار على قتل العسكريين فقط، كما يفعله مَن دونهم؛ لأنَّ هؤلاء المقتولين جميعًا مسلمون، والاستخفافُ بدمٍ واحدٍ استخفافٌ بدم الجميع، قال الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة 32].
وقد قَتَل أسامةُ بن زيد رضي الله عنهما رجلًا من المشركين بعد أن نطق هذا بكلمة الإسلام وهو في المعركة، فقال له رسول الله : « أقال: لا إله إلاَّ الله؟ فقال أسامة: يا رسول الله! إنَّما قالها خوفًا من السلاح. قال: أفلا شقَقْتَ عن قلبه حتى تعلمَ أقالها أم لا؟! ».
وفي رواية أنَّ رسول الله  قال: « يا أسامة! أقَتَلتَه بعد ما قال لا إله إلاَّ الله؟ قلت: يا رسول الله! إنَّما كان متعوِّذًا. فقال: أقتَلتَه بعد ما قال لا إله إلاَّ الله؟! فما زال يُكرِّرُها حتَّى تمَنَّيتُ أنِّي لم أَكن أسْلمتُ قَبل ذلك اليوم!! » ( ).
فتأمَّل:
1- فإنَّ النبيَّ  لَم يمنعه كونُ القاتل هو حِبَّه أسامة من تعنيفه، وتعظيم الجناية في عينيه، خلافًا للمستخفِّين بدماء المسلمين، مع أنَّ أسامةَ رضي الله عنه كان متأوِّلًا قاصدًا نصرةَ الدِّين، مقاتِلًا لرجلٍ من المشركين، لم ينطق بكلمة (لا إله إلاَّ الله) إلاَّ تحت بارقة السيف.
كلُّ القرائن توحي بأنَّه لم يُرِد بكلمة التوحيد إلاَّ حقن دمه، لا سيما وأنَّه مشركٌ من أصله، مع ذلك حرَّم رسول الله  قتْلَه، بل عنَّف حِبَّه
هذا التعنيفَ الذي لم يُعهَد مثلُه عنه ، حتى تمنَّى أسامةُ أنَّه لم يعرِف الإسلامَ قبل هذه الحادثة، فأين هم الذين يَعرِفون لكلمة (لا إله إلاَّ الله) حُرمتَها؟!
وعلى هذا، فمَن كان متأسِّيًا برسول الله  فلا يُجامِلنَّ هذه الجماعات المقاتِلة كما لَم يُجامِل رسولُ الله  حِبَّه أسامة رضي الله عنه.
2- إنَّ الرجلَ المشركَ لم يكن مسالِمًا، ولكنَّه جاء مقاتلًا، بل قتل من المسلمين عددًا، بل كاد لا يَسْلَم منه أحدٌ، كما قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: (( ... فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن يَقصِد إلى رجلٍ من المسلمين قَصَد له فقتله ... ))( ).
3- وبعد أن ذكر قَتْلَ أسامة له، قال له رسول الله : « لِمَ قتَلتَه؟
فقال: يا رسول الله! أَوْجَعَ في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وسمَّى نَفَرًا، وإنِّي حملتُ عليه، فلمَّا رأى السيفَ قال: لا إله إلاَّ الله! قال رسول الله : أقَتَلتَه؟ قال: نعم! قال: فكيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟! قال: يا رسول الله! استَغفِرْ لي. قال: وكيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟! فجعل لا يزيد على أن يقول: كيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟! » ( ).
هذا في حقِّ مشرك آذى المسلمين بسيفه وقاتَلَهم، فكيف بقَتل مسلمٍ قد يكون مصليًّا مزكيًّا صوَّامًا، كلُّ ذنبه أنَّه شرطيٌّ أو عسكريٌّ؟!
فلا إله إلاَّ الله ما أشدَّ قسوة القلوب!
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (( إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مَخرَج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدَّم الحرام بغيرِ
حلِّه ))( ).
فكيف ـ مع هذا كلِّه ـ يدَّعي مستحلُّو دماء الشرطة أنَّ قتالَهم نظيفٌ، ثم هم يعيشون بالأموال المسروقة والمغتصَبة من أهلها عنوةً، ويُزهقون أرواحَ العساكر المسلمين ويَذَرونهم يتشحَّطون في دمائهم وأهلوهم ينظرون؟!
ونحن إذ لا نتبرَّأ من (السلفية)؛ لأنَّها الدينُ الحقُّ، فإنَّنا نبرأ إلى الله من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) ومن كلِّ حامل سلاحٍ اليومَ في بلادنا ضدَّ النظام أو الشعب.
أقول هذا ليَعلَم الخَلْقُ أنَّ في انتساب هؤلاء الثُوار إلى السلفية تشويهًا للسلفية، كما أنَّ انتساب المسلمين المنحرفين إلى الإسلام تشويه للإسلام، وصدٌّ عن سبيل الله، وتنفيرٌ من الفرقة الناجية.
لكن السلفية هي السلفية، كما أنَّ الإسلام هو الإسلام، وإن تلبَّس به مُحرِّفُه.
3 ـ إنَّ أسامةَ بنَ زيد رضي الله عنهما وقع فيما وقع فيه، ولم يَسبق له أن عرف حُكمَ ما وقع فيه، ولا كان لديه واقعةٌ تُشبهها فيقيس عليها حالتَه، فكان لا بدَّ من اجتهاده، وكان لا بدَّ من وقوع أحد الأمرين: إمَّا قتلُ الرجل أو تَرْكُه.
إذن فالفُرَصُ التي لديه محدودةٌ جدًّا، ولا سيما وهو في معركة، وقد وجد بين يديه مشركًا شجاعًا ومقاتلًا قويًّا، لم يقدر عليه غيرُه.
كلُّ هذه القرائن لم تَشفع له عند رسول الله ، حتى قال فيه ما قال!
فتأمَّل هذا ـ رحمك الله ـ متجرِّدًا عن الهوى، ومتدثِّرًا بلباس التقوى.
واعلم أنَّ هذا التصرُّفَ من رسول الله  هو سيرتُه في الدِّماء، فلم يكن  يتساهل في هذا الباب أبدًا، ومثله ما رواه جابر رضي الله عنه قال: « خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منَّا حجرٌ، فشجَّه في رأسِه، ثم احتلم (أي أصابته جنابةٌ وهو نائم)، فسأل أصحابَه، فقال: هل تجدون لي رخصةً في التيمُّم؟ قالوا: ما نجدُ لك رخصةً، وأنتَ تقدر على الماء! فاغتسل فمات، فلمَّا قدمنا على النبيِّ  أُخبِر بذلك، فقال: قتلوه قتَلَهم الله! ألا سألوا إذ لَم يعلموا؟! فإنَّما شفاءُ العَيِّ (أي الجهل) السؤال » ( ).
فتأمَّل غضبَ النبيِّ  في حقِّ نفسٍ مؤمنةٍ واحدة!
فكيف بِمَن سطا على أنفسٍ مسلمةٍ من الجيش والشرطة آمنة في مراكزها؟!
فكيف بِمَن أعمل السيفَ والفأسَ في إزهاق أرواحٍ مسلمةٍ في رمضان وهم يُؤدُّون صلاة التراويح؟!
لقد دعا النبيُّ  بهذا الدعاء الشديد على مجاهدين مجتهدين في ظنِّهم، ولقد حقَّت عليهم هذه الدعوة لولا أنَّ رسول الله  قد قال: « اللَّهمَّ إنَّما أنا بشرٌ، أغضبُ كما يغضبُ البشرُ، فأيُّما رجل من المسلمين سَببْتُه أو لَعنتُه أو جلدتُه فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقُربةً تُقرِّبُه بها إليك يوم القيامة، واجعل ذلك كفَّارةً له إلى يوم القيامة »، وفي رواية: « فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه من أمَّتي بدعوة ليس لَها بأهل ... »، الحديث( ).
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (( فإنَّ هؤلاء أخطأوا بغير اجتهاد؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم ))( ).
لقد عاشت الجزائر منذ استقلالها عن العدوِّ الفرنسي الكافر أيامَ فتنةٍ في دينها ودنياها.
أمَّا الدِّين؛ فلأنَّ الاستعمارَ لَم يترك لها منه سوى رواسب الشرك، وشعائر البدع، ولولا أنَّ اللهَ سخَّر لأهلها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لَما بقي فيهم من يُفرِّق بين شرك وتوحيد، ولا بين سنة وبدعة، إلاَّ ما شاء الله.
وأمَّا الدنيا؛ فقد كان للسرقة أثرٌ مقلقٌ، حتى إنَّ الرجلَ ليتحاشى أن يَحملَ معه فضلَ مالٍ على نفقته اليومية وهو يريد امتطاء النقل الجماعي، وكان من غرائب المناظر أن ترى على المرأة حِلْيَتَها إذا خرجت من بيتها؛ خشية أن تُغتصب منها نهارًا جهارًا.
فما لبث الأمر أن تديَّن الناسُ حتى أمنوا على أموالهم، ونسوا ما كان أقلقهم من قبل.
وجاءت أيامُ رخاء وأمن وتديّن قويٍّ، حتى إنَّ الرجلَ ليَجوبُ البلادَ شرقًا وغربًا، لا يخاف على نفسه إلاَّ الذئب، بل لا يُفكِّر أين يأويه المبيت؛ لأنَّ الشعبَ الجزائريَّ شعبٌ اجتماعيٌّ متكافلٌ.
ومرَّ به زمنٌ لا تكاد تصادف فيه فقيرًا يتسوَّل.
أمَّا عن الدِّين فقد انتشر فيها ـ قبل هذه الفتنة ـ التوحيدُ والسنة، وانحسر نشاط طرائق الشرك والبدعة انحسارًا شديدًا، ورجعت المرأة إلى خِدْرِها، ووجدت شرفَها في سترها، وتُركت الخمور في كثير من الأحياء، وازدحمت المساجدُ بأهلها، ودخل الدِّينُ كلَّ بيتٍ، وعضَّ العدوُّ الأناملَ من الغيظ.
ثمَّ انتبه هذا، فاستفزَّ من الشعب أصلبه عودًا، وأشده جمودًا، وأوقد نار الفتنة بينهم وبين دولتهم، فتقلَّص ظلُّ الدعوة النبوية، وحلَّ محلَّها خُطبٌ ناريةٌ تهييجية، حتى وُلد منها مولودان لا يُدرى أيّهما سبق الآخر:
أحدهما: الخروج على الحكَّام.
وثانيهما: التكفير.
والتكفير والخروج رضيعَا لبانٍ واحد، وربيبَا حِجْرٍ واحد، ما حلاَّ ديار قوم إلاَّ تركوها بلاقع.
ودخلنا فتنةً طال منها الأمد، حتى شاب منها الوالد وما ولد، فاستحال أمنُ البلاد إلى رُعب، وعمرانُها إلى خُرْب، وباتَت مساجدُها الآمنة مسارح للإرهاب، وسالت من دماء هذه الأمة المسلمة أنهار غزار!
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : « والذي نفسي بيده! ليأتينَّ على الناسِ زمانٌ لا يَدرِي القاتلُ في أيِّ شيء قَتلَ، ولا يدري المقتولُ على أيِّ شيءٍ قُتل » ( ).
فبدءًا بالتَّهيِّيج السياسيِّ على المَنابرِ باسمِ التَّوعيةِ الإسلامية!
وتَثنِيَةً بالتَّعبِئَةِ الجماهيرية باسم الـمُحافَظَةِ على الـهَوِيَّةِ الإسلامية!
وتثليثًا بالخروجِ على الحُكَّامِ باسمِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْي عن المنكرِ!
وتَربيعًا بتكفِير المسلمين باسمِ الوَلاءِ والبَراءِ!
وتَخميسًا بالتَّفجِيرَات العَشوائيَّةِ والـمَجَازِر الجماعية باسم الجهاد!!
هذا الذي شيَّب رؤوس المصلحين، وشاب بكدر عظيم صفاءَ دين المسلمين! حتى شوَّه صورته لدى أعدائه، بسبب فساد تصرُّف أدعيائه.
وإنَّني لأتعجَّبُ كلَّ العجبِ من قومٍ يُباركون الفتنةَ القائمةَ في وطننا العزيز: الجزائر!
ويا لله العجب! أعراضٌ تُنْهَك! ودماءٌ تُسفك! وأموالٌ تُبدَّد! ودينٌ يُهدَّد!
ويأتي مَن أغمضَ عينيه عن هذا كلِّه، وركب من الجهل كلَّ مركب، ويقول: لِماذا لا تنصرون إخوانَكم؟!
وما هي إلاَّ ديار المسلمين! تركوا حبلَها في اضطراب، وأبناءَها في احتراب!
ولو كان هذا من كافرٍ واضحٍ لزال العجبُ، فالعدوُّ الخارجيُّ لا يألونا خبالًا، ولا يدَّخِّر عنَّا وَبالًا، تلك سنَّةٌ معلومة.
إلاَّ أنَّ المقلِقَ حقيقةً قابليَّةُ المسلمين للتآكلِ الدَّاخليِّ، حتى كانت كوَخْزِ الإبَر في المضاجع!
الخَـطـبُ خـطـبٌ فـادح والعـيبُ عـيبٌ فاضـحُ
وعــارُنــا فـي النَّـاس لا تَـحـمـلـه النَّـواضِحُ
ثمَّ لا غِنى لسائرِ الأقطارِ الإسلاميةِ عن هذه الرسالة؛ لأنَّ البلاءَ واحدٌ، والمسلمون لحمةٌ واحدةٌ.
وإنَّني مُذكِّرٌ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد باثنتين:
الأولى: أنَّ الحلول المقترحة اليوم لا تكاد تخرج عن إحدى ثلاث:
ـ إمَّا حلٌّ سياسي.
ـ وإمَّا حلٌّ دعوي.
ـ وإمَّا حلٌّ دموي.
والتزامًا بحدِّ الاختصار، لم أتعرَّض ههنا لأقوالِ أهلِ العلمِ في الحَلِّ السياسيِّ، لا سيما وأنا محيلٌ القارئَ على كتابي (( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية )) فلا أكرِّرُه.
وأمَّا الحَلُّ الدعويُّ، فهو الذي ندعو المسلمين اليوم إلى التركيز عليه، وقد اتَّحدَت كلمةُ هؤلاء الثلاثةِ على التَّنويهِ به، لا سيما سماحة الشيخ مفتي الأنام عبد العزيز بن باز، كما تقرؤه إن شاء الله.
وانحصر البحثُ ههنا في جمع كلمات هؤلاء الأفاضل في التَّنديدِ بالحَلِّ الدمويِّ إجماعًا؛ لمخالفته لسيرةِ سيِّد البشر ، على تفصيلٍ واضحٍ في فتاواهم، حفظهم الله، ويُضاف إليه أنَّه قد أتى علينا حينٌ من الدَّهر والدماء تنزف، فلم يزدد الأمرُ إلاَّ سوءًا!
ونحن لا ننكرُ مشروعيةَ القتالِ في سبيلِ الله، وقد كان لهذه الأمَّةِ فيه أمجادٌ، وضَربَت فيه المثلَ الأعلى، إلاَّ أنَّ قتالَ المسلمِ للمسلمِ ليس بجهادٍ، ولا كرامة! وقد قال الله تعالى: ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء 93].
بل وقتالُ الكفَّارِ عند اسْتضعافِ المسلمينَ ليس بجهادٍ، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٍ، الآية [النساء 77].
يوضِّحه أنَّ جهادَ رسول الله  مرَّ بأربع مراحل:
1- مرحلة الكفِّ عن القتال، وهي أطولها، ودليلها الآية السابقة.
2- مرحلة الإذن بالقتال من غير أمر به، ودليلها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لَمَّا أُخرج النبيُّ  من مكَّة، قال أبو بكر: أَخرَجوا نبيَّهم؟ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! لَيَهْلِكُنَّ. فنزلت: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ [الحج 39]، فعرفتُ [أي أبو بكر] أنَّه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أوَّلُ آية نزلت في القتال ))( ).
3- مرحلة قتال مَن قاتل المسلمين والكف عن غيرهم، ودليلها قول الله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم وَلا تَعْتَدُوا [البقرة 190].
4- مرحلة قتال كلِّ كافر حتى يُسلم، ودليلها قول الله تعالى: تُقَاتِلُونَهُم أَوْ يُسْلِمُونَ [الفتح 16]، أو يُعطي الجزية وهو ذليل صاغر، على تفصيل معروف في محلِّه، والدليل قول الله عزَّ وجلَّ: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة 29]( ).
فمن هنا أخذ العلماء أنَّه لا يجوز للمسلمين ـ أيام ضعفهم ـ قتال الكافرين، تأسِّيًا برسول الله ؛ لأنَّه لا يجوز للمسلمين حينذاك أن يُلقوا بأيديهم إلى التهلكة، بل دمُ الكافرِ ـ في هذه المرحلة ـ معصومٌ كعصمةِ دم المسلم؛ قال ابن تيمية رحمه الله: (( إنَّ المسلمين كانوا مَمنوعين قبل الهجرة من الابتداء بالقتال، وكان قتلُ الكفَّار حينئذٍ محرَّمًا، وهو من قتل النَّفسِ بغيرِ حقٍّ، كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كُفُّوا أَيْدِيَكُم، إلى قوله: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِم القِتَالُ [النساء 77] ))( ).
ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (( وهذا وجهٌ حسنٌ دقيقٌ؛ فإنَّ الأصلَ أنَّ دمَ الآدميِّ معصومٌ، لا يُقتل إلاَّ بالحقِّ ... وكان دمُ الكافرِ في أوَّلِ الإسلام معصومًا بالعصمة الأصليةِ، وبمنعِ الله المؤمنين من قَتْله، ودماءُ هؤلاء القومِ كدمِ القِبْطِيِّ الذي قتَلَه موسى( )، وكدمِ الكافرِ الذي لَم تبلغْه الدعوةُ في زماننا، أو أحسن حالًا من ذلك، وقد عدَّ موسى ذلك ذنبًا في الدنيا والآخرةِ( )، مع أنَّ قتْلَه كان خطأً شبهَ عمدٍ، أو خطأ محضًا، ولم يكن عمدًا محضًا ))( ).
قلتُ: وهذا الحكمُ ليس منسوخًا نسخًا مطلقًا، بحيث لا يجوز العمل به بعد كمال الشريعة( )، وإنَّما الأمر تابعٌ لضَعفِ المسلمين أو قوَّتِهم، وبهذا شرح ابن تيمية ذلك فقال: (( فمَن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مُستضعَفٌ، أو في وقتٍ هو فيه مستضعَفٌ، فليعمَلْ بآية الصبر والصَّفح عمَّن يؤذي اللهَ ورسولَه من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأمَّا أهلُ القوَّةِ فإنَّما يعملونَ بآيةِ قتالِ الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون ))( ).
فبان من كلام الشيخ أنَّ النسخَ المصطلح عليه عند المتأخِّرين غيرُ واردٍ هنا.
فتأمَّل هذا أيُّها المتعلِّم! وأيُّها الفقيه! وأيُّها المجاهد!
فإنَّه استنباطُ الراسخين في العلمِ مثلُ هذا الإمامِ الذي لَم تلِدِ النساءُ بعدَه مثلَه!
وبهذا تَفهَمُ سرَّ تشبيهِ العالِمَيْنِ الجليلَين: ابن باز والألباني هذه المرحلة بالمرحلة المكية التي عاشها رسول الله  بمكَّة في أولِ دعوتِه.
هذا يعني أنَّنا لو سلَّمنا لأولئك الثوَّار بأنَّ هؤلاء الحكَّام كفَّارٌ، فلا يجوز لهم حملُ السلاحِ في وجوههِم؛ لأنَّ دماءَهم معصومةٌ، كما سبق.
ولذلك كان بحثُ التكفير ههنا غيرَ ذي موضوعٍ؛ لأنَّه لا أثرَ له في مسألةِ الخروج.
فلو زعموا أنَّ الحكَّامَ كفَّارٌ، فلا يجوز الخروجُ عليهم في مرحلةِ الاستضعاف هذه التي يعيشُها المسلمون اليومَ.
وإنْ قالوا: هم مسلمون، لكنَّهم ظلمة ...
قلنا: قد دلَّت النصوصُ الشرعيَّةُ على عدم جواز الخروجِ على الحاكم المسلم ولو كان ظالمًا، ومن هذه الأدلَّة حديثُ عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله  قال: « خِيارُ أئمَّتكم [أي حُكَّامكم] الذين تُحبُّونهم ويُحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم [أي يَدْعُون لكم] وتُصلُّون عليهم، وشرارُ أئمَّتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتَلعنونهم ويَلعنونكم، قيل: يا رسول الله! أفلا نُنابذُهم بالسيفِ؟ فقال: لا! ما أقاموا الصلاةَ، لا! ما أقاموا الصلاةَ، وإذا رَأيتُم من وُلاتِكم شيئًا تكرهونه فاكرَهوا عملَه، ولا تنزِعوا يدًا من طاعةٍ » ( ).
ثمَّ إنَّ الذي يُقدِّر هذا الظرفَ ويُعطيه حكمَه إنَّما هو العالِم المتبحِّر، كما سيأتي في كلام العلاَّمة ابن عثيمين إن شاء الله، ولذلك لَمَّا ادَّعى ابنُ المطهر الشيعي الرافضي أنَّ جهادَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الجهاد المشروع دون غيره، رَدَّ عليه ابن تيمية، وبيَّن له الفرق بين جهاد أصحاب أبي بكر وجهاد أصحاب عليٍّ، وذكر له أنَّ هؤلاء كانوا يُقْدمون على القتال حين لا يُؤمَرون به شرعًا، كما في الجمل، وكانوا ينكلون عنه حين يُؤمرون به شرعًا، بخلاف جهاد أصحاب أبي بكر رضي الله عنه، وسبب ذلك أنَّ عليًّا رضي الله عنه ابتُلي بأصحابٍ لم يكونوا في العلم مثل أصحاب أبي بكر، ولذلك بيَّن ابنُ تيمية أنَّ خواصَّ أهل العلم هم القادرون على معرفة وقت مشروعيَّة الجهاد من عدمه، فقال: (( وفي الجملةِ فالبحثُ في هذه الدقائق من وظيفة خواصِّ أهل العلم ))( ).
ولقد صدق ـ رحمه الله ـ؛ فإنَّ الله يقول: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء 83]، فأين هم من هذا الفقه؟!
هذا مع ملاحظة شرطٍ آخرَ لَم يختلف فيه أهلُ العلم، ألا وهو القيادةُ الشرعيَّةُ.
ودليله قول رسول الله : « إنَّما جُعل الإمام جُنَّة يُقاتَل مِن ورائه، ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى الله وعَدَل فإنَّ له بذلك أجرًا، وإن أَمَر بغيره فإنَّ عليه وِزْرًا » ( ).
وفي الحديث فائدتان:
ـ الأولى: ما نحن بصدده، من أنَّه لا بدَّ للناس من أمير للقتال معه كما سيأتي في كلام ابن جرير.
ـ والثانية: أنَّه (( لم يُقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا ))، قاله ابن حجر( ).
وأما إذا كان المسلمون الذين يَطمحون إلى إقامة شرع الله متفرِّقِين، على أمراء متعدِّدين في رقعة واحدة، فقد جاء بيانه في حديثُ حذيفة رضي الله عنه حين سأل رسولَ الله  عن مُجتمعٍ لا قائد فيه، فقال: فإن لم يَكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال : « فاعتَزِلْ تلكَ الفرق كلَّها ... » ( ).
وقال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: (( في الحديث أنَّه متى لَم يكن للنَّاسِ إمامٌ فافترق الناسُ أحزابًا فلا يَتَّبِع أحدًا في الفُرقةِ، ويعتزِل الجميعَ إنْ استطاعَ ذلك خشيةً من الوقوعِ في الشرِّ ))( ).
وقال الكرماني: (( فيه الإشارةُ إلى مساعدةِ الإمامِ بالقتال ونحوِه إذا كان إمامٌ، وإن كان ظالِمًا عاصيًا، والاعتزال إن لم يكن ))( ).
قلتُ: فإن زعمتم أنَّ إمامَكم هو أميركم المختفي في الجبال، قلنا:
فمَن بايعه من أهل العلم؟ مع أنَّكم لا تفتأون تذبحون أميرًا، وتُبايِعون
أميرًا! بل ما بين وقت وآخر تتحيَّزُ فئةٌ عن مثيلاتها، ويتبادلون تُهم الرِّدة والتكفير!!
وأين الطائفة المنصورة حتى نبايعها؟! وهل تكون طائفة منصورة لا علماء لها؟! مع أنَّ السلفَ قد أجمعوا على أنَّها تتمثَّل في أهل العلم أصحاب الحديث، راجع (( شرف أصحاب الحديث )) للخطيب البغدادي.
وإن قلتُم: اليوم عندنا إمام وهو الذي على رأس الحكومة.
قلنا: إذًا فحَمْلُكم السلاحَ حرامٌ، وهو الحقُّ.
وإن زعمتُم أنَّه لا إمام، فقد علمتم أنَّكم مُطالبون باعتزالِ القتال؛ لأنَّكم جماعاتٌ، وما أكثر فرَقَكم على شدَّة بأسٍ بينكم!
فهل أنتم عاملون بحديث رسول الله ؟
واعلموا أنَّ الخارجيَّ ليس هو مَن خرج على الإمام العادل فحسب، بل مَن خرج على الإمام الجائر سُمِّيَ خارجيًا، قال الإمامُ الآجريُّ رحمه الله:
(( فلا ينبغي لِمَن رأى اجتهادَ خارجيٍّ، قد خرَج على إمامٍ، عدلًا كان الإمام أو جائرًا، فخرج وجمع جماعةً، وسلَّ سيفَه، واستحلَّ قتالَ المسلمين، فلا ينبغي له أن يَغتَرَّ بقراءتِه للقرآن، ولا بطولِ قيامِه في الصلاة، ولا بدوامِ صومِه، ولا بِحُسن ألفاظِه في العلم، إذا كان مذهبُه مذهبَ الخوارج ))( ).
وقال ابن القاسم: سمعتُ مالكًا يقول: (( إنَّ أقوامًا ابتغوا العبادةَ وأضاعوا العلمَ، فخرجوا على أمَّة محمد  بأسيافهم، ولو اتَّبعوا العلمَ لَحَجَزَهم عن ذلك ))( ).
وقال الآجريُّ أيضًا: (( قد ذكرتُ من التحذير من مذهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لِمَن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج، ولَم يَرَ رأيَهم، فصبر على جَوْر الأئمَّة، وحيف الأمراء، ولَم يَخرُج عليهم بسيفه، وسأل الله تعالى كشفَ الظلمِ عنه وعن المسلمين، ودعا للوُلاة بالصَّلاحِ وحجَّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدُوٍّ للمسلمين، وصلَّى خلفَهم الجمعةَ والعَيدين، وإن أمروه بطاعةٍ فأمكنَه أطاعهم، وإن لَم يُمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بِمعصيةٍ لم يُطعهم، وإذا دارت الفتنُ بينهم لزمَ بيتَه، وكفَّ لسانَه ويدَه، ولَم يَهْوَ ما هم فيه، ولَم يُعِن على فتنة، فمَن كان هذا وصفُه كان على الصراط المستقيم إن شاء الله ))( ).
وقال اللالكائيُّ مُقرِّرًا عقيدة أهل السنة، وناقلًا هنا عن أحمد بن حنبل قولَه: (( ومَن خرج على إمام من أئمة المسلمين ـ وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرُّوا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان: بالرضا أو بالغلبة ـ فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارجُ عليه مات ميتةً جاهلية.
ولا يَحلُّ قتالُ السلطان ولا الخروجُ عليه لأحدٍ من الناسِ، فمَن فعل ذلك فهو مبتدعٌ على غير السنَّة والطريق ))( ).
قلت: نسأل هؤلاء الحركيِّين الذين يزعمون أنَّ المسألةَ خلافيةٌ: هل يُعَدُّ بعد هذا العرض مَن ينتحلُ الخروجَ من أهل السنة؟
قيل لسَهل بن عبد الله التستري: (( متى يعلمُ الرجلُ أنَّه على السنة والجماعة؟
فقال ـ رحمه الله ـ: إذا علِم من نفسه عشر خصالٍ:
ـ لا يترك الجماعة.
ـ ولا يسبُّ أصحابَ النبيِّ .
ـ ولا يخرج على هذه الأُمَّة بالسيف.
ـ ولا يُكذِّب بالقدر.
ـ ولا يَشكُّ في الإيمان.
ـ ولا يُماري في الدِّين.
ـ ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب.
ـ ولا يترك المسح على الخُفَّين.
ـ ولا يترك الجماعة خَلْف كلِّ والٍ جارَ أو عدلَ ))( ).
وإن زعم زاعمٌ أنَّ الخلافَ واردٌ فيه، قيل له: قد ذكر ابنُ تيمية أنَّ الأمرَ قد استقرَّ بعد ذلك على المنع من الخروج( )، ولذلك نقل غيرُ واحدٍ من أهل العلم الإجماعَ عليه، منهم:
ـ البخاري، فقد ذكر هذه العقيدة (أي: ترك الخروج على الولاة) وقال:
(( لقيتُ أكثرَ من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتُهم كرَّاتٍ، قرنًا بعد قرن، ثمَّ قرنًا بعد قرن (أي طبقة بعد طبقة)، أدركتُهم وهم متوافرون منذ أكثر من ستٍّ وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرَّتين، والبصرة أربع مرَّات في سنين ذوي عدد، بالحجاز ستة أعوام، ولا أُحصي كم دخلتُ الكوفةَ وبغداد مع محدِّثي أهل خراسان منهم ... ))، وسمَّى عددًا من أهل العلم، ثمَّ قال: (( واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرًا، وأن لا يطول ذلك، فما رأيتُ واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء ))( ).
قلت: تأمَّل هذا، وأدركْ نفسَك على مذهبهم قبل أن يُحال بينك وبين الحقِّ، وهل يَسْعَدُ مؤمنٌ بمفارقتهم؟!
ـ أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، فقد قرَّرَا هذه العقيدة، وقالا:
(( أدركنا العلماءَ في جميع الأمصار: حجازًا وعراقًا وشامًا ويَمَنًا ... ))( ).
ـ ابن بطَّة العُكبري، فقد قال ـ رحمه الله ـ: (( ثمَّ مِن بعد ذلك الكفُّ والقعودُ في الفتنةِ، ولا تخرج بالسيف على الأئمَّة وإن ظلموا ))( ).
قاله بعد قوله: (( ونَحن الآن ذاكرون شَرْحَ السُنَّةِ ووصفَها، وما هي في نفسِها، وما الذي إذا تَمسَّك به العبدُ ودان اللهَ به سُمِّي بها واستحقَّ الدخولَ في جُملة أهلِها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جُملةِ ما عِبناه وذكرناه، وحذَّر منه من أهل البدع والزَّيغ( )، مِمَّا أجْمَعَ( ) على شرحنا له أهلُ الإسلام وسائرُ الأمَّةِ، مُذْ بعثَ اللهُ نبيَّه  إلى وقتنا هذا ))( ).
ـ المُزني صاحبُ الشافعي، قال رحمه الله: (( وتركُ الخروج عند تعَدِّيهم وجَوْرِهم، والتوبة إلى الله عزَّ وجلَّ كيما يَعطفَ بهم على رعيَّتِهم ))( ).
ثم ذكر إجماعَ الأئمَّة على هذا فقال: (( هذه مقالاتٌ وأفعالٌ اجتمعَ عليها الماضون الأوَّلون من أئمَّةِ الهُدى، وبتوفيق الله اعتصمَ بها التَّابعون قدوةً ورِضًى، وجانبوا التَّكَلُّفَ فيما كُفُوا، فسُدِّدوا بعون الله ووُفِّقوا، ولم يرغبوا عن الاتِّباع فيُقصِّروا، ولم يُجاوزوه تَزَيُّدًا فيَعتَدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوَكِّلون، وإليه في اتِّباع آثارهِم راغبون ))( ).
ـ النووي، فقد قال رحمه الله: (( وأمَّا الخروج عليهم وقتالُهم: فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقةً ظالمين؛ وقد تظاهرت الأحاديثُ بمعنى ما ذكرتُه، وأجمع أهلُ السنَّة أنَّه لا ينعزلُ السلطان بالفسق ))( ).
ـ الطيبِي (743هـ) قال: (( وأمَّا الخروجُ عليهم وتنازعهم (هكذا) فمُحرَّمٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسَقَةً ظالِمين، وأجمع أهلُ السُنَّة على أنَّ السلطانَ لا ينعَزِلُ بالفسقِ؛ لتهيج الفتن في عزلِه، وإراقة الدِّماء، وتفرُّق ذات البَيْن، فتكون المفسدةُ في عزلِه أكثر منها في بقائه ))( ).
ـ محمد بن أحمد بن مُجاهد البصري الطائي، وهو شيخ الباقلاني، نقله عنه ابنُ حزم( ).
ـ ابن المنذر، فقد قال ـ رحمه الله ـ: (( كلُّ مَن يُحفظ عنه من علماء الحديث كالمُجمِعين‏ على استثناءِ السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جَوْرِه وترك القيام عليه ))( )، يريدُ تركَ الإنكارِ عليه باليد.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المقام لا تتَّسع له هذه المقدَّمة، وإنَّما ذكرتُ مِن عيون هذه المسألة ما فيه بلاغٌ لِمَن أراد أن يَعرِف الحقَّ ويلتزمَ به.
فالْزَم غرزَ هؤلاء؛ فَهُمُ القومُ لا يشقى بهم جليسُهم، ودَعْكَ من إرجاف عُشَّاق الثورات، مهما انتسبوا زورًا إلى (أهل السنة والجماعة!)، ومهما تظاهروا بالغيرة على تحكيم الشريعة، فهذا حُكم الشريعة لو كانوا وَقَّافين عند حدودِها!
الثانية:
وليُعلَم أنَّ هؤلاء الذين خرجوا على الدولة الجزائريةِ لا يُؤيِّدهم العلماءُ الربَّانيُّون، كالذين تقرأ فتواهم الموحَّدة هنا( ).
وإنَّما هم شبابٌ استخفَّتهم الحماسةُ، وقادهم سفهاءُ الناس إلى الولوغِ في التكفيرِ والدِّماءِ، بلا ورعٍ يردعُهم، ولا علمٍ يردُّهم.
ثمَّ لَمَّا وصل بهم الأمرُ إلى حدٍّ آيسهم فيه الشيطان من العافية، أخذوا يبحثون عن أسـماء لـمشايخ ـ ولو كانوا مغمورين ـ يؤيِّدون بها بدعتَهم، ويخدعون بها شببتهم.
وعُربون الفتنةِ يتمثَّلُ في التفلّتِ من فتاوى العلماء، حتَّى يتجرَّأ على الفتيا ـ ولو في الدِّماء ـ الرُّويبِضةُ وشرارُ الخلقِ الأشقياء، الذين يجتهدون في الحيلولةِ بين العامة وعلمائهم، بمثل قولهم في هؤلاء: (علماء السُّلطة)!
أو في آخرين: (لا يعرفون واقعنا)!
ويكذبون على آخرين أيضًا بقولهم: (هم معنا، إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون أن يُصرِّحوا)! في سلسلة من التخرُّصات التي لا نهاية لَها.
حتى يشتَطَّ بعضُهم في الأمر، فيقول: (بل هؤلاء العلماء كفَّار؛ لأنَّهم موالون للطاغوت)!!
وأنا داعٍ كلَّ مَن حملَ السلاحَ في وجهِ حكومته أن يكون ناصحًا لنفسه، مختارًا لها ما لا يَشُكُّ أنَّه محلُّ رضا ربِّه، وأن يتأمَّل حالَه هذه، مع فتاوى أهلِ العلمِ، ليحشرَ نفسَه في زُمرة أهلِ العلمِ بعد أن يتوبَ إلى الله، أو يحشرَها في زُمرةِ سفلةِ قومِه، الذين غرَّهم الشيطانُ حتى فرِحوا بما عندهم من العلم، وأُعجِبوا بآرائهم، وأساؤوا الظنَّ بعُلمائهم!
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( لا يزال الناسُ صالِحِين متماسكين ما أتاهم العلمُ من أصحابِ محمَّدٍ ومِن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلَكوا ))( ).
وقد تتبَّعتُ تاريخَ أهلِ البِدعِ، فما وَجدتُ بدعةً اجتمع عليها رهطٌ من الناس إلاَّ ورأسُها جاهلٌ متضايِقٌ من العلماءِ، بُدُوُّ ضلالتِه: انحيازه بجماعته دونهم.
فاقرأ إن شئتَ عن مبلغِ علمِ المصريِّين الذين خرجوا على عثمان بن عفَّان رضي الله عنه.
واقرأ عن علمِ الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه، واعتزلوا علماءَ زمانِهم: الصحابةَ رضي الله عنهم، حتى قالوا لابن عباس رضي الله عنهما حين ذهب ينصح لهم: ما جاء بك؟ قال: (( جئتُكم من عند أصحاب رسول الله ، وليس فيكم منهم أحدٌ، ومِن عند ابن عمِّ رسول الله  وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله ))( ).
والجهميَّةُ أيضًا على رأسهم جهم بن صفوان، ففي التوحيد لابن خزيمة والأسماء والصفات للبيهقي أنَّ جهمًا لم يكن له علمٌ ولا مجالسة أهل العلم، وإنَّما هو رجلٌ أوتي فصاحة دون فقهٍ( ).
ثمَّ المعتزلة الذين كان بُدُوُّ أمرهم اعتزال رأسهم وهو واصل بن عطاء حلقةَ الحسن البصري، وهكذا ...
ثمَّ أيُّها القارئ، ارجع البصرَ إلى هؤلاء الذين في الجبال اليوم، فلن تَجِدَ إلاَّ جاهلًا يقودُ جاهلًا، ولو كان فيهم مَن عُرفَ بمجالسته لبعض العلماء بُرهةً من حياته، فهو لهم الآن عاقٌّ!
وذاك الذي ابتُلي بفكرهم فليسأل نـفـسَه ـ ويا ليته سألـها قبل الآن ـ: مَن هم العلماء الكبار الذين يُؤيِّدونهم؟ ولو كان صدقًا ما يُقال: بأنَّ فلانًا أفتاهم بذلك، فلماذا لا يوجد في صفوفهم؟ ولماذا لم تُدَوَّن فتاواهم أو تُسمع على الأقلِّ؟( ).
أمَّا أن يتعلَّق بعضُهم بفتوى عدنان عرعور أو أبي قتادة الفلسطيني ومَن على شاكلتهما، فهو دليلُ الإفلاسِ؛ لأنَّهم ـ من سوء التوفيق ـ لَم تنشرح صدورُهم لإجماع أكابر العلماء، وقفزوا إلى فتاوى مشبوهِين، مَن حسَّنَ ظنَّه فيهم لن يزيد على وصفهم بطلبة العلم أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ؟! [البقرة 61].
وهل من العقل في شيء أن يُعرضَ طالبُ الحقِّ عن الأكابر ليُقبِلَ على الأصاغر، ولا سيما في مثل هذا الباب العظيم؟ ولكن الأمر وقع كما أخبر رسولُ الله ، حيث قال: « إنَّ مِن أشراط الساعة أن يُلتَمسَ العلمُ عند الأصاغر » ( ).
ولِي على كلٍّ من المذكورَيْن ردٌّ مستقلٌّ، يسَّر الله تبييضَهما.
إنَّ استقلالَ الشبابِ عن علمائِه هو أوَّلُ شارةٍ للبدعةِ، فإذا تبِعَ ذلك الطعنُ عليهم أو تكفيرُهم أو تصوُّرُ نفسِه قادرًا على ما عجزوا عنه، أو واصلًا إلى ما انقطعوا دونه فقد تمَّت خسارتُه.
قال ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي ـ رحمه الله ـ: (( لُحومُ العلماءِ مسمومَةٌ، وعادةُ الله في هَتْكِ أعراضِ مُنتقِصيهم معلومةٌ، ومَن وَقَعَ فيهم بالثَّلْبِ، ابتلاه اللهُ قبلَ موتِه بموتِ القلبِ ))( ).
وكون الشباب يرغبونَ في الخروجِ عن فتاوى أهل العلم الذين لا يُشاركونهم الرأيَ في مصادمةِ الحُكَّام سنَّة قديمة للخوارج؛ فقد روى سليمان بن علي الرَّبعي قال: (( لَمَّا كانت الفتنةُ فتنة ابن الأشعث، إذ قاتَل الحجَّاجَ بنَ يوسفَ، انطلق عقبةُ بن عبد الغافر وأبو الجَوزاء وعبد الله بنُ غالب في نَفَرٍ من نظرائهم، فدخلوا على الـحسن ـ أي البصري ـ فقالوا: يا أبا سعيد! ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدمَ الحرامَ، وأخَذَ المالَ الحرامَ، وتركَ الصلاة، وفعل، وفعل ...؟ قال: وذكروا مِن فعل الحجَّاجِ ...( )، قال: فقال الحسن: أَرَى أن لا تُقاتلوه؛ فإنَّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادِّي عقوبةِ الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكمَ الله، وهو خيرُ الحاكمين( ).
قال: فخرجوا مِن عنده وهم يقولون: نُطيع هذا العِلْجَ( )؟!
قال: وهم قومٌ عربٌ! قال: وخرجوا مع ابن الأشعث، قال: فقُتلوا جميعًا! ))( ).
هذا، ولَمَّا كانت فتاوى هؤلاء الأفاضل مرتَجَلةً على غير ميعادٍ، فقد خرَّجتُ ما يحتاج إلى تخريجٍ، مع تعليق وجيزٍ بنقل كلماتٍ لبعض أهلِ العلمِ، ووثَّقتُ أقوالَهم بنسبتِها إلى مصادرها، واللهَ المسؤولَ أن يرزقنا الإخلاصَ له وحده، والمتابعةَ لنبيِّه ، وأن يتقبَّل منَّا، وأن يعصمَ بلدَنا خاصَّة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وسائر بلاد المسلمين، إنَّه سميع الدعاء.
وكتب: عبد المالك بن أحمد رمضاني
المدينة النبوية
في 7 من ذي القعدة 1419 هـ
****

أَثرُ أهلِ العلم في بعث الأُمَم
أَبى اللهُ أن يتوفى الشيخين الألباني وابن باز حتى أحيَا بهما أمَّة:
لقد اجتَهدَ الحركيُّون ـ على بكرة أبِيهم ـ في الحَيلولَةِ بين الأمَّةِ وعلمائِها الحقيقيين، وكانوا يُشِيعُون عنهم أَفجَرَ الأكاذيب.
وغرضُهم منها: التنفير عنهم.
ودليلُهم فيها: مصلحة الدعوة، أي الكذب لِمصلحة الدعوة، كما قال سلفُهم: إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا!! [النساء 62].
فتارة يَصِفونَهم بالمجسِّمة!
وتارة يَرمونهم بالجهلِ بالواقع!!
وتارة يُلحقونهم ببَغلة السلطان!!!
وليس لدى هؤلاء من التقوى ما يَرْدعُهم عن مثل هذه الافتراءات.
وعلى الرغم من التضييق الشَّديدِ الذي يضربُه هؤلاء الحركيُّون على أولئِك الأفذاذِ من أهل العِلم، فإنَّ الله جعل العاقبةَ لَهم، وجعلَ أفئِدَةَ الناسِ تَهوِي إليهم، ولا سِيما عند حُلولِ النوازِل المحيِّرة، التي تَرى فيها أشباهَ العلماء في كلِّ وادٍ يَهِيمون، ولم يكتب اللهُ الثباتَ فيها إلاَّ لِذَوِي الرُّسوخِ المجتهدين.
ومِن هؤلاء هذا الثلاثي الطيِّب الذي أَقَضَّ مضاجعَ المتفلِّتين من نصوصِ الشرع.
ثمَّ إنَّه في الوقت الذي كان يَبذُل فيه الثوريُّون جهدَهم لسَتْرِ جَرائِمِهم في الدِّماء والأعراضِ بفَتاوى مُختَرَعة من عند أنفسهم، ويَنسبُونها إلى الثلاثي الطيِّب؛ تَمْريرًا لشَناعاتهم، وتكثيرًا لسَوادِهم، فقد أبى اللهُ إلاَّ أن يُتمَّ نورَه ويُظهِرَ كلمتَه على ألْسِنَةِ هؤلاء الأفاضل.
وإنَّ فتنَةَ الجزائر قد أَخذت اليومَ في انْحسارٍ سريعٍ ـ والحمد لله ـ بعد أن أُذيعَت فتاواهم في تلكَ الرُّبوعِ الموحِشَةِ.
ذَكَر لي أحدُ الثقات أنَّه أتاه رَجُلٌ، فقال له: أنا كنت مع الجماعة المسلَّحة في جبال الجزائر، ثمَّ تُبتُ لا خوفًا من الدولةِ، ولكنَّنِي تُبتُ عن اعتقادٍ جازم، قال: وسألتُه: وما سبب توبتِك؟ فقال: قرأتُ مَجلة (( السلفية )) السعودية، وكان فيها موضوع الجزائر، ومن موضوعاتها عنوان كبير فيه: لا جهاد في الجزائر، إنَّما هي ثورة خوارج! قال: وقرأتُ فيها فتاوى لكبار العلماء: الألباني وابن باز، وكانت مقنعة، مع الأسف فقد كنَّا من قبلُ لا نشكُّ أنَّ العلماء كلَّهم معنا؛ لأنَّ رؤوس جماعتنا كانوا يزعمون ذلك!! قال: وأمثالي كثير.
قلت: وقد كان لهذه الفتاوى الأثر البالغ في توبة الكثير من هؤلاء الثوار؛ فإنَّه بعد أن قام بعض المسؤولين في الجزائر بسعي مشكور في إذاعة هذه الفتاوى على شاشة التلفزيون، رجع بسببها آلاف، حتَّى إنَّه اتَّصل بي واحد من هؤلاء التائبين، وذكر لي أنَّ ألفًا منهم قد وضعوا أسلحتهم، وسلَّموا أنفسهم، هذا في أول دفعة! نسأل اللهَ الهدايةَ للجميع.
وهكذا فإنَّ حياةَ العلماء حياةُ أُمَمِهِم، قال الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة 32].
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (( هل تدرون كيف ينقص الإسلام؟ قالوا: كيف؟ قال: ... كما ينقص الثوبُ من طول اللبس، وقد يكون في القبيلة عالمان، فيموت أحدُهما فيذهب نصفُ علمهم، ويموت الآخرُ فيذهبُ علمُهم كلُّه ))( ).
وقال أيوب السختياني ـ رحمه الله ـ: (( إنَّه لَيَبلُغني موتُ الرجل من أهل السنة، فكأنَّما يسقطُ عضوٌ من أعضائي ))( ).
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( موتُ العالم مصيبةٌ ... وموتُ قبيلة أَيْسَرُ من موت عالِم ))( ).
وقال الشاعر:
لعمرُك ما الرزيَّة فَقْدُ مالٍ ولا فرس يموت ولا بعيرُ
ولكـن الرزَّية فَقْدُ شخصٍ يَموت بِموته خَلْقٌ كثيرُ

تعريفات ووثائق
السلفية: سيجد القارئُ الوثائق الصحفية هنا تُردِّد كلمة (( الس



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   11/10/2011, 1:56 pm


ثم جاء العهد المدني، ثم تتابعت الأحكام الشرعية، وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين، كما هو معروف في السيرة النبوية.
أما في العهد الأول ـ العهد المكي ـ لم يكن هنالك خروج كما يفعل اليوم كثيرٌ من المسلمين في غير ما بلد إسلامي.
فهذا الخروج ليس على هدي الرسول عليه السلام الذي أُمرنا بالاقتداء به، وبخاصة في الآية السابقة: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب 21].
الآن كما نسمع في الجزائر، هناك طائفتان، وأنا أهتبلها فرصة إذا كنت أنت أو أحد الحاضرين على بيِّنة من الإجابة عن السؤال التالي: أقول أنا أسمع وأقرأ بأنَّ هناك طائفتين أو أكثر من المسلمين الذين يُعادون الحكام هنالك، جماعة مثلًا جبهة الإنقاذ، وأظن فيه جماعة التكفير.
(فقيل له: جيش الإنقاذ هذا هو المسلَّح غير الجبهة).
وقال الشيخ: لكن أليس له علاقة بالجبهة؟
قيل له: انفصلَ عنها، يعني: قسم متشدِّد.
قال الشيخ: إذًا هذه مصيبة أكبر! أنا أردتُ أن أستوثق من وجود أكثر من جماعة مسلمة، ولكلٍّ منها سبيلها ومنهجها في الخروج على الحاكم، تُرى! لو قضي على هذا الحاكم وانتصرت طائفة من هذه الطوائف التي تُعلن إسلامها ومحاربتها للحاكم الكافر بزَعمهم، تُرى! هل ستَتَّفقُ هاتان الطائفتان ـ فضلًا عمَّا إذا كان هناك طائفة أخرى ـ ويقيمون حكم الإسلام الذي يقاتلون من أجله؟
سيقع الخلاف بينهم! الشاهد الآن موجود مع الأسف الشديد في أفغانستان، يوم قامت الحرب في أفغانستان كانت تُعلن في سبيل الإسلام والقضاء على الشيوعية!! فما كادوا يقضون على الشيوعية ـ وهذه الأحزاب كانت قائمة وموجودة في أثناء القتال ـ وإذا بهم ينقلب بعضُهم عدوًّا لبعض.
فإذًا كلُّ مَن خالف هدي الرسول عليه السلام فهو سوف لا يكون عاقبة أمره إلاَّ خُسرًا، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلَّم إذًا في إقامة الحكم الإسلامي وتأسيس الأرض الإسلامية الصالحة لإقامة حكم الإسلام عليها، إنَّما يكون بالدعوة.
أولًا: دعوة التوحيد، ثم تربية المسلمين على أساس الكتاب والسنة.
وحينما نقول نحن إشارة إلى هذا الأصل الهام بكلمتين مختصرَتين، إنَّه لا بدَّ من التصفية والتربية، بطبيعة الحال لا نعني بهما أنَّ هذه الملايين المملينة من هؤلاء المسلمين أن يصيروا أمة واحدة، وإنَّما نريد أن نقول: إنَّ مَن يريد أن يعمل بالإسلام حقًّا وأن يتَّخذ الوسائل التي تمهد له إقامة حكم الله في الأرض، لا بدَّ أن يقتدي بالرسول  حكمًا وأسلوبًا.
بهذا نحن نقول إنَّ ما يقع سواءً في الجزائر أو في مصر، هذا خلاف الإسلام؛ لأنَّ الإسلام يأمر بالتصفية والتربية، أقول التصفية والتربية؛ لسبب يعرفه أهل العلم.
نحن اليوم في القرن الخامس عشر، ورثنا هذا الإسلام كما جاءنا طيلة هذه القرون الطويلة، لم نرث الإسلام كما أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك الإسلام الذي أتى أُكلَه وثمارَه في أول أمره هو الذي سيؤتي أيضًا أُكُلَه وثمارَه في آخر أمره، كما قال عليه الصلاة والسلام: « أمَّتي كالمطر لا يُدرى الخير في أوله أم في آخره » ( ).
فإذا أرادت الأمة المسلمة أن تكون حياتها على هذا الخير الذي أشار إليه الرسول  في هذا الحديث، والحديث الآخر الذي هو منه أشهر: « لا تزال طائفةٌ مِن أمَّتِي ظاهرين على الحقِّ لا يضرُّهم مَن خالَفَهم حتى يأتي أمرُ الله » ( ).
أقول: لا نريد بهاتين الكلمتين أن يصبح الملايين المملينة من المسلمين قد تبنَّوا الإسلامَ مصفًّى وربَّوْا أنفسهم على هذا الإسلام المصفَّى، لكنَّنا نريد لهؤلاء الذين يهتمُّون حقًّا أولًا بتربية نفوسهم ثم بتربية من يلوذ بهم، ثم، ثم، حتى يصل الأمر إلى هذا الحاكم الذي لا يمكن تعديله أو إصلاحه أو القضاء عليه إلاَّ بهذا التسلسل الشرعي المنطقي.
بهذا نحن كنَّا نجيب بأنَّ هذه الثورات وهذه الانقلابات التي تُقام، حتى الجهاد الأفغاني، كنَّا نحن غير مؤيِّدين له أو غير مستبشرين بعواقب أمره حينما وجدناهم خمسة أحزاب، والآن الذي يحكم والذي قاموا ضدَّه معروف بأنَّه من رجال الصوفية مثلًا.
القصد أنَّ مِن أدلَّة القرآن أن الاختلاف ضعف حيث أنَّ الله عزَّ وجلَّ ذكر من أسباب القتل هو التنازع والاختلاف وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدِيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم 31 ـ 32]، إِذَن إذا كان المسلمون أنفسهم شيعًا لا يمكن أن ينتصروا؛ لأنَّ هذا التشيع وهذا التفرُّق إنَّما هو دليل الضعف.
إذًا على الطائفة المنصورة التي تريد أن تقيم دولة الإسلام بحق أن تمثَّل بكلمة أعتبرها من حِكم العصر الحاضر، قالها أحد الدعاة، لكن أتباعه لا يُتابعونه( ) ألا وهي قوله: (( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم على أرضكم )).
فنحن نشاهد أنَّ ... لا أقول الجماعات التي تقوم بهذه الثورات، بل أستطيع أن أقول بأنَّ كثيرًا من رؤوس هذه الجماعات لم يُطبِّقوا هذه الحكمة التي هي تعني ما نقوله نحن بتلك اللفظتين (( التصفية والتربية ))، لم يقوموا بعد بتصفية الإسلام ممَّا دخل فيه ممَّا لا يجوز أن يُنسب إلى الإسلام في العقيدة أو في العبادة أو في السلوك، لم يُحققوا هذه ـ أي تصفية في نفوسهم ـ فضلًا عن أن يُحقِّقوا التربية في ذويهم، فمِن أين لهم أن يُحقِّقوا التصفية والتربية في الجماعة التي هم يقودونها ويثورون معها على هؤلاء الحكام؟!( ).
أقول: إذا عرفنا ـ بشيء من التفصيل ـ تلك الكلمة (( ما بُني على فاسد فهو فاسد ))، فجوابنا واضح جدًّا أنَّ ما يقع في الجزائر وفي مصر وغيرها هو سابقٌ لأوانه أوَّلًا، ومخالفٌ لأحكام الشريعة غايةً وأسلوبًا ثانيًا، لكن لا بدَّ من شيء من التفصيل فيما جاء في السؤال.
نحن نعلم أنَّ الشارعَ الحكيم ـ بٍما فيه من عدالة وحكمة ـ نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرَّضوا في غزوهم للنساء، فنهى عن قتل النساء وعن قتل الصبيان والأطفال( )، بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربِّهم ـ زعموا ـ فهم على شرك وعلى ضلال، نهى الشارع الحكيم قُوَّاد المسلمين أن يتعرَّضوا لهؤلاء( )؛ لتطبيق أصل من أصول الإسلام، ألا وهو قوله تبارك وتعالى في القرآن: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَن لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى [النجم 36 ـ 39]، فهؤلاء الأطفال وهذه النسوة والرجال الذين ليسوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقتلهم لا يجوز إسلاميًّا، قد جاء في بعض الأحاديث: « أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله سلَّم رأى ناسًا مجتمعين على شيء فسأل؟ فقالوا: هذه امرأة قتيلة، قال عليه السلام: ما كانت هذه لتقاتِل » ( ).
وهنا نأخذ حكمين متقابلين، أحدها: سبق الإشارة إليه، ألا وهو أنَّه لا يجوز قتل النساء؛ لأنَّها لا تُقاتل، ولكن الحكم الآخر أنَّنا إذا وجدنا بعض النسوة يُقاتلن في جيش المحاربين أو الخارجين، فحينئذ يجوز للمسلمين أن يُقاتلوا أو أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت الرجال في تعاطي القتال.
فإذا كان السؤال إذًا بأنَّ هؤلاء حينما يفخِّخون ـ كما يقولون ـ بعض السيارات ويفجِّرونها تصيب بشظاياها مَن ليس عليه مسؤولية إطلاقًا في أحكام الشرع، فما يكون هذا من الإسلام إطلاقًا، لكن أقول: إنَّ هذه جزئية من الكُليَّة، أخطرها هو هذا الخروج الذي مضى عليه بضع سنين( )، ولا يزداد الأمر إلاَّ سوءًا، لهذا نحن نقول إنَّما الأعمال بالخواتيم، والخاتمة لا تكون حسنةً إلاَّ إذا قامت على الإسلام، وما بُني على خلاف الإسلام فسوف لا يُثمر إلاَّ الخراب والدمَّار ))( ).
****
فتواه الأخيرة رحمه الله ( )
لستُ أعني بهذا أنَّ للشيخ فتوى قديمةً وأخرى جديدةً، وإنَّما أردتُ بيان تاريخ هذه الفتوى، وقُربَ عهدها برحيله.
فقد طُرح عليه أسئلةٌ ستَّة أذكرها كما جاءت في جريدة (الخبر الأسبوعي) عدد 16 ـ 23 إلى 29 جوان 1999م، وهي:
1- بروز التنظيمات في العالم العربي والإسلامي تُطلق على نفسها مسمَّيات مختلفة، وذات طابع إسلامي، وتسعى من خلال ذلك إلى تولِّي السلطة، قامت بتكفير الحُكَّام المسلمين، وأجازت من ناحية أخرى الخروجَ عليهم، فما حكم الشرع في قضية الخروج على الحاكم المسلم؟
2- الملاحظ أنَّ أتباع المنهج السلفيِّ الصحيح لم يقوموا بتأطير العمل السلفيِّ ضمن إطار حزبيٍّ ما، فما حكم هذه التنظيمات التي تصف نفسها بأنَّها ذات منهج سلفيٍّ؟
3- ما الحكم الشرعي لتلك التنظيمات التي تنتهج ما تسميه بالعمل الجهادي ضدَّ أنظمة الحكم، التي هي بنظرها تعتبرها كافرة؟ وما تقوم به من أعمالِ ذبح وتقتيل للأطفال والشيوخ والنساء؛ وذلك بحجة أنَّهم كفار وموالون لهذه الأنظمة، على حدِّ زعمهم؟
4- ما الحكم الشرعي لاغتصاب النساء من طرف تلك الجماعات؟
5- ما الحكم الشرعي فيمن يُصدر فتاوى التكفير والقتل؟
6- ما هي النصيحة التي تُقدَّم لهؤلاء؟
فأجاب الشيخ رحمه الله:
(( لقد سمعتُ كلام إخواننا محمد وعليٍّ( ) حول مسألة الخروج على الحُكَّام وتكفيرهم، وأنا أقول: لا شكَّ أنَّ ما ذكروه هو الصواب الذي لا رَيب فيه، ولكنَّني أُضيف إلى ما قالوا أنَّ علماءَ المسلمين مِمَّن ينتمون إلى أهل السنَّة وهم بلا شك تجمعهم ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: مذهب أهل الحديث، ومذهبُ أهل الحديث الذي نحن ـ والحمد لله ـ ننتمي إليه وعلى منهج السلف الصالح.
ومنهم مَن يُعرفون بالماتريدية.
ومن هم المعروفون بالأشعرية.
كلُّ هؤلاء تجمعهم كلمةُ الانتساب إلى أهل السنة.
هؤلاء في هذه المسألة اتفقوا جميعًا على أنَّه لا يجوز الخروجُ على الحُكَّام مهما ظلموا ومهما جَنَوْا، وما دام أنَّهم لا يزالون يريدون الإسلام ويُقيمون الصلاة للأئمَّة المسلمين وفي أنفسهم أيضًا.
لذلك فهذه الجماعات التي تعلنُ كتابةً ومحاضرةً الخروجَ على الحكَّام، هؤلاء في نقدي أنا أولًا: جهلة بحكم الشرع؛ لأنَّ الرسولَ عليه السلام تواترت عنه الأحاديثُ في طاعة الحُكام إلاَّ في معصية الله؛ كما قال في حديث البخاري: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ( )، وفي أحاديث أخرى أنَّه تجب طاعتهم ولو ظلموك، ولو ضربوا ظهرَك ما لَم تروا كفرًا [موصدًا].
هذا النقل الذي [يحد] لكلِّ من يؤمن بالكتاب والسنة؛ لذلك اتفقت هذه المذاهب الثلاثة التي ذكرناها أنَّه لا يجوزُ الخروجُ على الحُكَّام( ).
وهناك قاعدةٌ فقهيةٌ أصولية: أنَّه إذا وقع المسلمُ أو المسلمون بين مفسدتين كلٌّ منهما مفسدةٌ، لكن إحداهما أخطر من الأخرى، تُدفعُ الكبرى بالصغرى، أي نَرضى رغم الأنوف بالمفسدة الصغرى حتى نُبعدَ عن أنفسنا المفسدةَ الكبرى.
بالإضافة إلى ما ذكرتُه وأشرتُ من أحاديث، القاعدة الأصولية لا خلاف فيها بين علماء الأصول والفقه.
إنَّ الخروجَ على الحُكَّام فتنةٌ أكبر منها، قد يصدر من بعض الحُكَّام من ظلمٍ وجَور وإهمال لتطبيق بعض أحكام الشريعة، هذا شيء.
وشيء آخر: أنا أقوله تفقُّهًا هو أنَّه ـ وأعود لأُؤَكِّدَ هذا ـ فقه من عندي، لكن استندتُ إلى النصوص التي ذكرتها آنفًا، فأقول: لو كان هناك خروجٌ جائزٌ على حُكَّام المسلمين لم يَجُز أيضًا، إنَّما نحن اليوم مع الأسف الشديد نشكو من اعتداء المشركين الكفار على بلاد الإسلام، فإذا أراد هؤلاء الخارجون أن يخرجوا على بعض الحكام المسلمين فلْيخرجوا على الكفار المشركين، ولكنَّهم يريدون أن يَبُثُّوا الفتنَ بين المسلمين.
ولذلك فأنا في الحقيقة في شكٍّ كبير من أمرين اثنين:
ـ من إسلام هؤلاء حقيقة، أي: أخشى أن يكونوا من أعداء الإسلام تلبَّسوا بثياب المسلمين.
وإن كانت الأخرى، وهي أنَّهم مسلمون فعلًا، ولكنَّهم جهلة في منتهى الجهالة( ).
إذن الخروجُ اليوم لا يجوز إطلاقًا، لذلك نحن نرى هؤلاء الخارجين أو الدَّاعين إلى الخروج، هم: إمَّا أنَّهم مدسوسون على الإسلام، أو أنَّهم مسلمون، لكنَّهم في منتهى الجهل بالإسلام الذي أنزله الله على قلب محمدٍ عليه الصلاة والسلام( ).
يبقى كلمة (التكفير): لا يجوز تكفيرُ الحُكَّام إطلاقًا، ما دام أنَّهم يشهدون أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمدًا رسول الله( )، ولذلك فنحن نؤيِّدُ كلَّ مَن يدعو إلى الرَدِّ على هؤلاء الخارجين على الحُكَّام، والذين يحُثُّون المسلمين على الخروج على الحُكَّام( )؛ لأنَّ هذا الخروج خروجٌ عن الإسلام( ).
مَن ادَّعى السلفيَّةَ والتي هي الكتاب والسنَّة، فعليه أن يسير مسيرةَ السلف، وإلاَّ الاسم لا يُغني عن حقيقة المسمَّى.
قد ذكرتُ آنفًا بأنَّ مِن دعوة العلماء قاطبة أنَّه لا يجوز الخروج، ولا يجوز التكفير، فمَن خرج عن دعوة هؤلاء لا نُسمِّيه بأنَّه (سلفي)!
كذلك المسلم الذي يُسمِّي نفسَه مسلمًا، ولكنَّه لا يعمل بالإسلام، ولذلك قال ربُّنا تبارك وتعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة 105].
الدعوةُ السلفية هي تُحاربُ الحزبية بكلِّ أشكالِها وأنواعها، والسببُ واضحٌ جدًّا، الدعوة السلفية تنتمي إلى شخص معصوم وهو رسول الله .
أمَّا الأحزابُ الأخرى فينتمون إلى أشخاصٍ غير معصومين، قد يكونون في أنفسهم صالحين، قد يكونون في ذواتهم من العلماء العاملين، ولكن أتباعهم ليسوا كذلك.
أخيرًا وختامًا، فلان سلفي أو الجماعة الفلانية سلفية، لكنهم لا يعملون بالدعوة السلفية التي هي الكتاب والسنة والتمسك بما كان عليه السلف، وإلاَّ فهم خارجون عن الدعوة السلفية؛ والدليل الذي أختم به هذا الجواب هو قوله تبارك وتعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء 115].
ولذلك فكلُّ الجماعات التي تدَّعي الانتسابَ إلى السلفِ، إذا لَم يعملوا بما كان عليه السلف، ومِن ذلك ما نحن بصددِه أنَّه لا يجوز تكفير الحُكَّام ولا الخروج عليهم، فإنَّما هي دعوى يدَّعونها.
هذه مسألة واضحةُ البطلان جدًّا.
وأعتقدُ أنَّ جوابَ هذا السؤال يُؤخذ من الجوابين السابق ذكرُهما.
قتلُ المسلم لا يجوز إلاَّ في الحدود المنصوص عليها في الكتاب والسنة، فقَتْل الرجال وقَتْل النساء وقَتْل الأطفال!
أنا أستبعدُ أن يكون هؤلاء من المسلمين، وإنَّما هم من المتزيِّنين بزِيِّ الإسلام، ويريدون أن يُشوِّهوا نصاعةَ الإسلام وبياضَه ونقاوتَه بأن ينسُبوا إليه أفعالًا، الإسلام والمسلمون حقًّا هم برآء (أبرياء) مِمَّا يُنسبُ إليهم براءةَ الذئب من دم ابن يعقوب.
المرأة طبعًا المَجني عليها هي مظلومة ولا يُقام عليها حدٌّ ولا تؤاخذ أيةَ مؤاخذة( ).
أمَّا الجنين فلا يجوز أن يُساء إليه إذا ما عاش، وينبغي أن يُعنَى بتربيته، ولا يجوز المبادرة إلى إجهاض هاته النسوة المغتصبات من أولئك الظلمة.
الإجابة عمَّا يقع الآن في الجزائر مع الأسف الشديد من اغتصابٍ للنساء وحملهنَّ بالزنا، نقول: إنَّه لا يجوز قتل هؤلاء سواء كانوا أجنَّة في بطون أمَّهاتهم أو بعد ولادتهم؛ لأنَّه يجب عليهم إكرامُهم وتأديبُهم وتربيتُهم تربيةً إسلامية.
هذا ينبغي أن يُؤدَّب.
هناك بابٌ من أبواب الفقه اسمه باب: التعزير، وهذا الباب يعود رأيُه إلى القاضي الشرعي، العمل في مثل هؤلاء من التعزير ما يُحقِّق المصلحة، والمصلحة هنا تأديبه.
أمثال هؤلاء الذين يُصدرون هذه الفتاوى ويَستحلُّون دماءَ المسلمين بدون استثناء كما ذكرت، هذا الحكم يُحيل هذا الإنسان إلى القضاء الشرعي، والقضاءُ الشرعي هو الذي يحكم وليس فردًا من أفراد، ومن عامة العلماء في بلاد الإسلام. نصيحتنا نحن دائمًا تتوجَّه إلى عامة المسلمين فضلًا عن هؤلاء.
أولًا: أن يرتدعوا عن سفك دماء المسلمين وتكفير المسلمين، وأن يلزموا التفقهَ في الدِّين، والعمل بما جاء به القرآنُ الكريم وسنةُ النبي ، فهؤلاء نأمرهم أن يتفقَّهوا في الدِّين، فذلك أفضل لهم من قيام الليل وصيام النهار، وفي ذلك هدى لهم ورَدْعٌ فكري وعلمي عمَّا هم ضالعون فيه من التكفير وسفك الدِّماء.
نسأل الله أن يهديهم جميعًا سواء الصراط ))( ).
****
أربع ملاحظات
الملاحظة الأولى:
ما يتناقله بعضُ الثوار من أنَّ الشيخَ الألبانيَّ ـ رحمه الله ـ قال لهم:
(( عجِّلوا عجِّلوا! ))، أي: عجِّلوا بالخروج ـ حسب زعمهم! ـ لا يصحُّ؛ فإنَّ الشيخَ من أبعدِ الناسِ عن مثل هذا، بل هو من أوضحهم في هذه المسألة( ).
ففي فتنة حماة بسورية كان (الإخوان المسلمون) يضحكون عليه؛ لأنَّه كان ينهاهم عن الخروج، بل كاد ـ رحمه الله ـ يتفرَّد يومذاك بهذا الرأي، لا يُزحزحه عنه بهرج المفارق، ولا قلَّة المُرافق.
وعند فتنة جُهيمان بالحرم المكي سنة (1400هـ) كان الشيخُ يُعارض الخارجين بشدَّة، حتى سمَّاهم (خوارج)، كما بيَّنتُ ذلك في كتابي مدارك النظر في السياسة (ص:404 ـ حاشية).
وعند فتنة مصر سنة (1402هـ) وما بعدها، فإنَّه لا يُعرف من أهل العلم مَن كسر شوكة جماعة الهجرة والتكفير ومَن انشقَّ عنها مثلُ الشيخ، قال الدكتور عاصم القريوتي حفظه الله: (( ولستُ مبالغًا إن قلتُ:
إنَّ أعظمَ ما قام به الشيخُ مـن جهود ـ بعد نشره التوحيد وإحياء السنة النبوية ـ هو الوقوف أمام فكر التكفير العصري، الذي فاق فكرَ الخوارج في هذه البليَّة ))( ).
وأنا أقول: لقد ناقش يومها الشيخُ زعيمَ التكفير وأدحض حُجَّتَه، ثمَّ نُشرت الأشرطةُ المسموعة في تلك المناقشة، فمن ذلك اليوم لَم يُرَ لذلك الزعيم أثرٌ، ولَم يُعرف عنه خبرٌ!
وعند فتنة الجزائر هذه التي أَوْقدَ فتيلَها جبهةُ الإنقاذ الإسلامية، لا أعلمُ عالِمًا تابعَ أخبارَها، وحذَّر أحبارَها، كما فعل الشيخُ الألبانيُّ رحمه الله.
ولقد كنتُ أزورُه آنذاك في كلِّ سنة، بل أكثر، فلَم أسمعه يومًا من دهره يُبارِك مهاتراتهم السياسية، أو يُؤيِّد أعمالَهم الدموية، بل كان يُقابل هؤلاء جميعًا بالتنديد الشديد، كما أنذرَ قائدَهم الروحيَّ أليمَ الوعيد، وذكَّره بالله ذِكرى بليغة عظيمة، وصوَّر له وقوعَ ما وقع، وهذه النتائج بين عينيك وخيمة.
وقد جُرَّ إلى الشيخ على كُرهٍ وضَجرٍ يختِلُه حذر! ثُمَّ نَظرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَر ثُمَّ أَدْبرَ وَاستَكبر! فقال: إنْ هذا إلاَّ شيخ جامدٌ، وسلفيٌّ بارد!!
وعاد إلى الجزائر وكأنَّ به الصَمَم، وتنكَّب نصيحة الشيخ، بل حرَّف الكَلِم، والأُمَّة كلُّها أُذُن!
وقد كان عاهد الشيخَ بالعَوْد، فنقض العهد، وأخلَفَ الوعدَ، قال الله تعالى: وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا! [الإسراء 34].
وهكذا (فقه الحركة اليوم!):
كذبٌ لمصلحة الدعوة!
خيانةٌ لمصلحة الدعوة!
نقضٌ للعهد لمصلحة الدعوة!
خُلْفٌ للوعد لمصلحة الدعوة!
وبمثله قال ما قال حتى قام سوق التفجير على بوق التكفير، وتشنَّجت أفكارُ القوم وتلاقحت، وهاجت جحافل الثوار وتلاحقت؛ لقتال المسلمين لا الكفار!!
كما قال النبيُّ  في الخوارج: « يقتلون أهل الإسلام ويَدعون أهل الأوثان » ( )، وقد كان أَرَاه الشيخُ ما يرى اليوم، فتمارى بالنذر!
ويا ليتَه حاوَل الانفتاح والنِّقاش مع الشيخ، ولكنَّه لم يفعل؛ لأنَّه علِم أنَّه كما قيل: يساجل بحرًا لا تخاضُ لجَّته، وحَبرًا لا تنقض حجَّتُه.
وأحياه الله تعالى حتى رأى الأشلاء والدِّماء، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ [الصافات 137 ـ 138]، والرَّجٌلُ هو الرَّجل؛ يُحرِّض وما يُعرِّض، يتكلم بوحشيِّ القول وما يتلعثم! وقد ظنَّ العُقلاء أنَّ عِظةَ الدهر بالغةٌ، ولكن هيهات هيهات أن يستغفر أو يستعتب؛ قال الله تعالى: وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ! [المائدة 41].
* * *
الملاحظة الثانية:
ليس للأتباع عذرٌ في انخداعهم بكذِبٍ نُسب إلى الشيخ؛ لأنَّ مَن رَخُصت عليه نفسُه ليبذلَها في (سبيل الله!) زعم، كيف يَسْتَغلي مكالمةً مباشرةً مع الشيخ ليزيلَ الشكَّ عن نفسه؟! ولا سيما في ذلك الوقت الذي كان يتلقَّى فيه المكالمات من الجزائر أكثر مِمَّا يتلقَّى من ذَويه الأقربين رحمه الله.
وكلُّ مَن طلب الحقَّ طرَق بابَه، ولكنَّه الهوى الذي إذا استحوذ على صاحبه تعاظم في نفسه، وصغَّر في عينه قدرَ العلماءِ، واستولى على قلبه غرورٌ كبير، تحدُوهُ نزعة إلى الاستقلالية! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة 119].
ولو كانوا صادقين في نُصرة الحقِّ لتحرَّوا الحقَّ ولم يكتفوا بنقل أخبارٍ لا زمامَ لها ولا خِطام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله  قال: « إنَّما العلمُ بالتعلُّم، والحِلمُ بالتحلُّم، ومَن يتحرَّ الخيرَ يُعطه، ومن يتَوَقَّ الشرَّ يُوَقَّه » ( ).
* * *
الملاحظة الثالثة:
إنَّ ادِّعاءَ بعض الثُوار في الجزائر أنَّ الشيخَ الألبانيَّ هو الذي أفتاهم بالثورة هو الذي مكَّن للفتنة، وأطال عُمرَها إلى ثمان سنوات، بل أكثر؛ وذلك لسببين هما:
1- أنَّ للشيخ ـ رحمه الله ـ تأثيرًا تربويًّا في النفوس، ومهابةً وتوقيرًا، فكان الشبابُ يترامَوْن بين أحضان الفتنة واحدًا بعد آخر، وجماعةً تِلوَ أخرى، دونما تحقُّق أو تريُّث، والشباب جُنون كما قيل!
2- أنَّ ذلك جعل بعض المسؤولين يَحُطُّ من قدر الشيخ؛ ظَنًّا منه صِدق ما نُسبَ إليه، وهذا حرَم الأمَّةَ الجزائرية من خير عظيم.
ولو أنَّهم استعانوا بالشيخ مِن أول يومٍ ـ كما فعلوا الآن ـ لخرجنا من فتنة الخوارج في الجزائر منذ أمدٍ بإذن الله، وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب 38].
وهذا يُذكِّرُ القراءَ بمنع بعض البلاد دخول كتب ابن تيمية؛ لأنَّ جماعات التكفير كانت تعزو كلامَها إليه زورًا تارة، وتحريفًا تارة أخرى، والأمر لله.
* * *
الملاحظة الرابعة:
ظهر كتابٌ باسم (( فتاوى الشيخ الألباني ومقارنتُها بفتاوى العلماء )) من تأليف المجهول: عكاشة عبد المنان الطيبِي! نشر مكتبة التراث الإسلامي بمصر( ).
وهذا العنوان الاستفزازيّ ـ كما يُلاحظ ـ غير معهود لدى أهل العلم، ولا سيما إذا كان يُؤدِّي ذلك إلى إثارة الأقران بعضهم على بعض!!
وقد سمعتُ جمعًا من الأفاضل ينقلون عن الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ عدمَ رضاه بِما فيه، منهم: الشيخ سليم الهلالي، والشيخ علي حسن عبد الحميد، وغيرهما، وهما من خاصَّة مَن صحبَ الشيخَ إلى أُخريات أيَّامه( ).
وعلى هذا، فإنَّني مُحذِّرٌ القراءَ مِمَّا نُسب فيه إلى الشيخ، ولا سيما الفتوى بتكفير الدولة الجزائرية، فيما زعمه هذا الجامع: عكاشة!
ومِمَّا يُبيِّن الأمرَ جليًّا إنكارُ الشيخ على الذين يُكفِّرون الدولةَ الجزائريَّة كما مرَّ بك هنا في فتواه الأولى، ثم الأخيرة هنا أيضًا، ومثلها أيضًا في فتواه الآتية.
نص كلام العلاَّمة الألباني الذي تدَّعي بعض الجماعات المسلحة في الجزائر الاعتماد عليه
جاء في سلسلة الهدى والنور، شريط سمعي برقم: (440/1)( ).
قال السائل: (( ما موقفنا من الحاكم الذي يُعطِّل شريعة الله سبحانه وتعالى ولا يحكم بها، وهل يجوز الخروج عنه؟
قال الشيخ الألباني: تقصد بـ (هل يجوز الخروج عنه؟): هل يجوز الخروج عليه؟
السائل: عليه، نعم!
الشيخ: ليس عنه؛ لأنَّ الخروجَ عنه سهلٌ، وهذا هو الواجب إذا وجدتَ حاكمًا خيرًا منه، واضح؟
السائل: نعم!
الشيخ: هذا جواب لِما لم تَسأل عنه.
السائل: ومحاربته ـ كما يقول ـ البعض؟
الشيخ: أمَّا الخروج عليه، فهو سؤال ـ كما يُقال اليوم ـ (موضة) الساعة، بالنسبة للشباب في العالم الإسلامي، منهم من يَسأل ويقف عند جواب أهل العلم، ومنهم من لا يسأل ويتحمَّس ويُحاول الخروج على الحاكم، ثم هو لا يستطيع أن يفعل شيئًا( ).
فالذي أريد أن أقوله: الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز، وقد يجب، لكن بشرط أن نرى الكفرَ الصريح البواحَ.
الشرط الثاني: أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويُسيطر عليه، ويحلَّ محلَّه دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جدًّا، فضلًا عمَّا إذا كان الشعب ـ كما هو الواقع اليوم في كلِّ البلاد الإسلامية ـ لا يستطيع الخروج على الحكام؛ ذلك لأنَّ الحكام قد أحاطوا أنفسهم بأنواع من القوة والسلاح، وجعلوا ذلك حائطًا وسياجًا يدفعون به شرَّ من قد يخرج عليهم من شعبهم وأُمَّتهم.
ولذلك فأنا في اعتقادي لو كان الجوابُ: يجوز الخروج على الحُكَّام قولًا واحدًا وبدون أيِّ تفصيل، فأنا أقول: السؤال في هذه الأيام هو غير ذي موضوع؛ لأنَّه لا يوجد مَن يخرج، ولو وجدنا شعوبًا يستطيعون أن يخرجوا على حُكَّامهم لقلنا لهم: اخرجوا على الكُفَّار قبلهم( ).
فإذًا هذا السؤال ليس له محلٌّ من الإعراب كما يقول النحويُّون، لكن من الناحية الشرعية: يجوز الخروج على الحاكم إذا أعلن كفرَه، وهذا موجودٌ في بعض البلاد مع الأسف الشديد، ولكن ليس هناك شعبٌ يستطيع أن يخرج على الحاكم ويَكسب الجَولة، ويحلَّ محلَّه.
ولِهذا نحن نقول: على الشعوب الإسلامية أن يُعنَوا بما يُمكنهم، أن يُعنَوا بما يُمكنهم من القيام بأن يتعلَّموا الإسلام إسلامًا مُصَفًّى، ثمَّ أن يُربُّوا أنفسهم على هذا الإسلام الصحيح.
هذا يُمكنهم أن يقوموا به، ولو كان الحاكمُ كافرًا أو مُلحدًا، فلا ينشغلون عمَّا هو في طَوْعهم وفي قدرتهم بتفكيرهم بالقيام بما ليس في طاقتهم.
السائل: سؤال ثان، وهو مُلِحٌّ جدًّا الآن في الجزائر عندنا، وهو: ما حكم دخول الإسلاميِّين البرلمان، برلمان الدولة؟
الشيخ: طبعًا! نحن لا نرى هذا جائزًا، بل هو إضاعةٌ للجهود الإسلامية فيما لا فائدة من دخولهم في البرلمان؛ لأنَّ أَوَّلَ ذلك: هذه البرلمانات ـ كما هو معلوم ـ تحكم بغير ما أنزل الله، وثانيًا: هؤلاء الذين يدخلون هذه البرلمانات قد ـ بعضهم ـ يدخلون بنيَّة طيِّبة وصالحة، يعني يظنُّون أنَّ بإمكانهم أن يُغيِّروا من النظام الحاكم، لكنَّهم يتناسون ـ إن لم نَقُل: يَنسَوْن ـ حقيقةً مُرَّة، وهي أنَّ هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان محكومون وليسوا حُكَّامًا، وإذِ الأمرُ كذلك فَهُم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، بل هم سَيَضْطرُّون أن يُسايِروا النِّظامَ الحاكم، ولو كان مخالفًا للإسلام!
ونحن الآن نعيش في مشكلة ما يُسمَّى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم، أو لعلَّكم ابتُليتم أيضًا بما ابتُلينا نحن به؟
فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكلِّ الأديان والأحزاب الكافرة التي تُعارض الإسلامَ، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذٍ ستقوم معارك كلامية وجدليَّة في البرلمان، وتؤخَذ القضيَّةُ بالتصويت، وحينئذٍ الذي صوتُه أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلًا!
فلهذا لا يجوز أن يدخل الشبابُ المسلمُ البرلمان بقصد إصلاح النظام.
لا يكون إصلاح النِّظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة؛ لأنَّكم تعلمون نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضًا تشمل الرَّجلَ والمرأة، ومِن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام.
ثمَّ نظام الانتخاب يشمل الصالح ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكلٍّ منهما حقٌّ أن يَنتخِب أو يُنتخَب!
ثمَّ لا فرق في هذه الأجناس كلِّها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلسُ البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلاَّ أن يكون من نخبة الشعب المسلم عِلمًا وصلاحًا ورجالًا، وليس نساءً!
فإذًا مبيَّنٌ المخالفة من أول خطوة في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع الكفار ـ نظام الكفار ـ ولا يتناسب مع نظام الإسلام.
وعلى هذا فيجب أن يظلَّ المسلمون يُعْنَون بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يُربُّوا أنفسهم وشعوبَهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا عن البرلمانات الجاهلية هذه.
قال الشيخ محمد شقرة: تتمَّة للسؤال ـ شيخنا ـ إخواننا في الجزائر دخلوا تجربة، وهذه التجربة نجحوا فيها إلى حدٍّ كبير، وهي تجربة البلديات، و ـ يعني ـ تقريبًا 85 % ـ كما علمتُ من بعض الإخوان ـ كانت في بعض البلديات حقَّقوا فيها 90 ـ 95 %، وبعض البلديات أقلّ من هذا، إلى غير ذلك.
المهمُّ أنَّه كان لهم نجاح ظاهر في هذا المضمار، فهم (بيرتِّبوا) دخول البرلمان ـ يعني النجاح الذي حقَّقوه في البلديات ـ بَدْهم (أي بوُدِّهم) يقيسوا عليه نجاح دخول البرلمان، بيقولوا على أنَّه ـ طبعًا ـ حتى البلديات، الشعب الجزائري أقبل على البلديات التي غالبيتها مسلمين؛ لأنَّهم رأوا الإصلاحات ظاهرة فيها، وما كانوا حتى بعض الذين تخلَّفوا عن انتخاب المسلمين في هذه المناطق نَدِموا على عدم انتخابهم؛ لأنَّهم رأوا ـ يعني ـ دورَ المسلمين في هذه البلديات ظاهرًا وبارزًا، ويَعِدونهم أنَّه ـ يعني ـ حتى لو دخلوا الانتخابات البرلمانية أن يكونوا معهم وإلى جانبهم( )، فالإخوان في الجزائر ـ يعني ـ لعله هذا النجاح الذي حقَّقوه في البلديات يُؤَمِّلون مثلَه إذا دخلوا انتخابات البرلمان، وبخاصة الآن فيه ما يُعرف بـ (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، وهذه مجموعة مَن ـ يعني ـ ائتلفت فيها بعض الحركات الإسلامية، وإخواننا السلفيِّين ـ يعني ـ أيضًا دخلوا هذه الجبهة، مش مضبوط؟ يعني صحيح؟
فهم يقولون بأنَّ هذا الائتلاف الإسلامي القويِّ الذي حقَّق نجاح
في البلديات يُؤْمل أن يُحقِّق ـ أو يُرجى أو يؤمل أن يُحقِّق إن شاء الله ـ
مثله في نَجاح البرلَمان، هذا الذي يُدندِنون حولَه الآن، لذلك [نريد]( ) من شيخنا أيضًا أن يُبيِّن الفصل بين هذه وتلك، حتى يتبيَّن لهم الحقُّ إن شاء الله؟
الشيخ: مِمَّا سمعتم آنفًا ـ يعني ـ أليس ما بُني على فاسد فهو فاسد؟
أليس أنَّ دخولَ البرلمان هو في معناه تأييد للنظام القائم؟
قال الشيخ شقرة: لا! أنا ـ شيخنا ـ [نريد] أن يسمع الإخوان، أنا أريد أن تُبيِّن لهم.
الشيخ: صحيح أنَّ المشكلة ليست بيني وبينك، لكن قصدي أنَّ الكلامَ السابق هو جوابٌ لمثل هذا الأمر، يعني: النظام ليس نظامًا إسلاميًّا، فهذا (التكتُّل الإسلامي!) إذا صحَّ التعبير، أنَّهم كلّهم جماعات إسلامية وأحزاب إسلامية هم سينضمُّون تحت هذا النظام الذي يُعتبر نظامًا غير إسلامي، وهذه نقطة ما أظن فيها خلاف عند الجميع.
إذا كان الأمر كذلك فهل يبدأ الإصلاح بهذه الطريقة ـ طريق الانضمام إلى حكم واضح جدًّا أنَّه يُخالف شريعة الإسلام ـ بقَصْد محاولة إصلاح هذا النظام؟!
هل هكذا يكون طريق الإصلاح أم طريق الإصلاح يبدأ من التأسيس وليس رأسًا من الوصول إلى البرلمان( )؟!
نحن رأينا في تاريخ العصر الحاضر كثيرًا من الجماعات الإسلامية
ـ سواء في سوريا أو هنا أو في مصر ـ دخلوا البرلمان وما استطاعوا أن يعملوا شيئًا!
وصل الأمرُ عندنا في سوريا أنَّ أحد الجماعات الإسلامية صار وزير الإعلام أو نحو ذلك، ما أذكر جيِّدًا، المهمُّ كان له صلاحية أن أوعز إلى الإذاعة ألاَّ تسمح بتلاوة أحد من القراء لعشر من القرآن فيه ذمٌّ للنصارى؛ محافظة على أيْش؟ العلاقات الحسنة والطيِّبة بين المسلمين وبين هؤلاء الكفار!!
قال الشيخ شقرة: اليوم ـ شيخنا ـ اتَّصل بي واحدٌ من الإخوان ...( ) وقال لي: يا أخي، أيش المصيبة اللي بِتْصير في إذاعات المسلمين هذه؟! كأنَّهم لا يريدون أو يريدون أن يسلخوا المسلمين عن دينهم، ويجعلوا الإسلام دينًا للنصارى واليهود؟!
قلت له: كيف؟
قال: سمعتُ في إذاعة دمشق ـ أظن ـ أو في التلفزيون السوري يقول: واحد يسأل أحد المشايخ هناك، هو أحب يسأل أحد المشايخ: سؤال عن العلاقات الاجتماعية بين أصحاب الأديان المختلفة.
فأيش بِيقول له هو الرجل ـ الشيخ المستفتَى ـ؟ فيقول له: هناك قولَةٌ تقول: (لا فرق بين عربيٍّ أو أجنبيٍّ إلاَّ بالتقوى)!!
قال الشيخ: يا سيدي! ما فيه غرابة، الحكم ـ كما تعلمون يعني ـ بَعثي! لكن يومئذ كان فيه شباب مسلمين دخلوا البرلمان بنفس الغاية هذه، وإذا هم يدخلون، فبَدَل أن يُطوِّروا يتطوَّرون! يعني مثلًا نحن نضرب لكم مثلًا سهلًا جدًّا.
يَدخُل المسلمُ المتحمِّسُ البرلمان بلباسه العربي، وبلِحيَته الجليلة، فلا يكاد يمضي عليه شهر شهرين ثلاثة إلاَّ ينزع الثياب العربي ويلبس (الجاكيت والبنطلون) وربما (الكرافيت)، واللحية هذه يبدأ يأخذ منها ويأخذ منها، حتى تكاد تصير ـ كما يقولون عندنا في الشام ـ: خير الذقون إشارة تكون!!
يدخلون من أجل الإصلاح والتطوير، وإذا هم أنفسهم يتطوَّرون، ويتطوَّرون ليس إلى صالح، وإنَّما إلى طالح.
السائل: ولكن ..
الشيخ: ولكن؟
السائل: بارك الله فيكم، قد يكون الجزائر مُغايرٌ عمَّا هو في مصر أو في سوريا، والحمد لله ـ يعنِي ـ إخواننا في الجزائر قد ـ كما يقول البعض ـ متعصِّبون أكثر من غيرهم لدينهم.
ولحدِّ الآن تجربة البلديات والولايات التي نجحوا فيها ـ يعني ـ لم يتنازلوا ـ بشهادة حتى الخصوم ـ على أدنى المبادئ، ولا شيء من الشريعة أبدًا! لا تنازل ولا مساومة!
هذا ما يُؤْمَل ـ يعني ـ أن يكون في البرلمان! وهم ـ يعني ـ إخواننا متمسِّكين بهذا، ولما يدخلون البرلمان ـ هم عند دخولهم ـ هم كافرون بهذا النظام، يكفرون بهذا النظام ويُصرِّحون بهذا، قبل الدخول وأثناء الدخول( )، يعني حتى هذا كان ـ يعنِي ـ شدَّ غرابة الغرب! كيف ـ يعنِي ـ يُسمح لهؤلاء لا يعترفون بالنظام الذي منحهم الرخصة لكي يعملوا تحت مظلَّة هذا النظام ويكفرون به؟
وعلى هذا الأساس هم يدخلون البرلمان، ولنا أملٌ فيهم ـ يعني ـ في تاريخهم وفي دعوتهم، على غير ما هو موجود في مصر أو حتى في الأردن أو في الشام( ).
فإن شاء الله أملنا في التجربة في الجزائر تكون ـ يعني ـ ناجحة؛ لِما نراه من تشبُّث إخواننا وتمسّكهم بدينهم، وأملنا في الرجال القائمين على الجبهة الإسلامية للإنقاذ!
وهذا من باب دفع أكبر المفسدتين ـ إن كان ولا بدّ ـ إذا أخذنا بهذه القاعدة الأصولية( ).
قال الشيخ محمد شقرة: شيخنا! تسمح لي أسأل الأخ؟
الشيخ: عفوًا! تفضَّل.
الشيخ شقرة: أخ أحمد! أنا أسأل الآن، بعد ما حلُّوا في مراكز البلديات، هل يتحاكمون إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، والتي تتأسَّس على ما أُسِّست البلديات من قبل أم غيَّروا وبدَّلوا؟
السائل: الآن، الشيء الجاري ما موجود من القوانين ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية في المعاملات يمضون على هذا، وما تعارض مع الشريعة الإسلامية ضربوه عرض الحائط.
أعطي لكم أمثلة:
مثلًا عندنا في بعض المحافظات أو ما تُسمَّى بالولايات ..
قال الشيخ شقرة: يعني عفوًا! لما تقول لي ضربوا به عرض الحائط كأنَّه ـ يعني ـ في مقدورهم أو مستطاعهم التغيير؟
قال السائل: أعطي مثالًا: مثلًا هناك بيوت الدعارة في بعض الولايات المحافظات، والخمَّارات يعني ... فالآن مثلًا عندنا في ولايات ومعظم الولايات أُغلقت بيوت الدعارة، أغلقت( )، النظام اعترض، قال: هذا ليس من صلاحية رؤساء البلديات، هي من صلاحيات وزارة الداخلية، وكذا وكذا، ولكن رغم هذا إخواننا حملوا بقوة وكانت هناك مسيرات شعبية، وأغلقت.
وأذكر في مدينة قسنطينة ـ مركز البغاء في الجزائر ـ فأُغلقت كل البيوت إلخ ـ والحمد لله ـ قبل شهر، وكذلك في كثير من الولايات، ولاية سطيف كبيرة، وبعض الولايات أُغلقت كل الخمَّارات، وأذكر في مدينة عنابة ـ مشهورة على الحدود التونسية ـ فيها خمر، مصنع للخمر كبير يُصدِّر للخارج، أُغلق هذا المصنع، وكانت عليه مشاكل كبيرة، ولكن أُغلق رغم هذا( ).
الحمد لله، لما النظام يعترض على رؤساء البلديات يأتون بالشعب مع (الجبهة الإسلامية) تكون مسيرة ضخمة فيها الآلاف، فيُطبَّق القانون.
والآن ـ الحق إخواننا ـ رغم فيه النظام يُعرقل، ولكن هم ينفعون في هذا، وحقَّقوا نجاحات طيِّبة جدًّا في هذا المجال، ولكن ـ يعني ـ الذي ما من شيء يتعارض مع الشريعة الإسلامية لا يأخذون به، ولو تسبَّب هذا في
ـ مثلًا عندنا في بعض المحافظات ـ اعتقلوا بعض رؤساء البلديات؛ لأنَّهم تحدَّوا النظام، ولكن إخواننا ماضين في هذا الطريق، ويَسْعَون حتَّى يَفُكُّوا هذه العقدة أن يأخذوا البرلمان بالأغلبية كما يَتمنَّون، والآمال ـ يعني ـ كل المؤشرات تدلُّ ـ إن شاء الله وإذا ما وفَّق ـ أن يصلوا إلى البرلمان بالأغلبية، والشعب ـ والحمد لله ـ كلُّه ملتَفٌّ وارء (الجبهة الإسلامية) والله أعلى وأعلم!
قال الشيخ ـ غيرَ عابئ بهذه المبالغات ـ: ماذا تتصوَّرون: النظام القائم الآن مُدعمٌ من قِبَل الكفار الذين احتلوا الخليج، وفعلوا ما فعلوا أم لا؟ ( ).
وإلاَّ ناحية السياسة [لا ترغب]؟
السائل: أَعِد السؤال!
الشيخ: كأنِّي شعرت أنَّه انحرج من هذا!
السائل: لا! لا! أبدًا والله ما كنتُ معك!
الشيخ: إذن ما هو الجواب؟
السائل: لو سمحتَ السؤال .. ما أذكر السؤال، سيِّدي! السؤال، أريد إعادة السؤال.
الشيخ: لا بأس، أقول: ماذا تعتقد: النظام الحاكم الآن في دولتكم وفي كلِّ الدول التي نقول: إنَّها دول إسلامية؛ نظرًا إلى شعوبها ... الشعب مستعدٌّ للخروج على الحاكم؟
نعود إلى البحث الأول: هل الشعب مستعدٌّ للخروج على الحاكم استعدادًا من النوعين: الاستعداد المعنوي الروحي، والاستعداد المادي؟
إن كان كذلك فأنا أقول: عجِّلوا! ولا تتَّخذوا هذه الوسائل الدبلوماسية أنَّه: نحن نريد أن ندخل في البرلمان من أجل الإصلاح بطريقة لا يشعر الحاكم كيف تُؤكَل الكتف!!( ).
لكن هل تظنُّ أنَّ الشعوب المسلمة ـ في أيِّ شعب يعني ـ عندها مثل هذا الاستعداد للخروج على الحاكم، ولو بهذه الطرق المُلْتويَّة الوئيدة اللطيفة الناعمة.
فحينما تَسلْسَلنا في تصوُّر الموضوع حتى وقع الصِّدام بين الحاكم والمحكوم، هل الشعب عنده استعداد لمقاومة الحاكم وقُوَّته ومَن وراءه؟
السائل: بالنسبة للجزائر ـ حسب ما هو موجود وظاهر ـ أنَّ الشعبَ مستعدٌّ بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن يخرج على الحاكم بإذن الله!!
الشيخ: أرجوك ما تحِدْ عن الجواب، أنا ما أسأل: مستعدٌّ أو لا، أنا سألتُ عن شيئين هناك موجودين أم لا: الاستعداد الإيماني الروحي، والاستعداد الماديّ السلاحي؟ هذا الاستعداد موجود؟ واضح سُؤالي؟
السائل: نعم! واضح السؤال.
الشيخ: فليكن إذًا الجواب واضحًا أيضًا!
السائل: واضحًا إن شاء الله.
فأمَّا عن الجانب الروحي: فهناك ـ يعني ـ من ما يكفي أن يجعل الشعب الجزائري يهبُّ، وتدفعه عقيدتُه إلى أن يخرج على الظالم إذا كان في مقدِّمة هذا الشعب الشيوخُ الذين نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالى( )، فهناك ما يدفع ـ يعني ـ ما أقول هناك الجانب الكافي الكلِّي، ولكن هناك ما يدفع الشعب لكي يخرج في وجه الظالم وليُسقطَه، هذا من الجانب الروحي!!!
أما الاستعداد المادي: قد لا تكون عندي معرفة ـ يعني ـ كبيرة بهذا الجانب، ولكن فيه ما يمكن يؤدي لإسقاط النظام، أقلُّ شيء فيه!!
الشيخ: يا شيخ ـ بارك الله فيك ـ أرجو أن تكون نظرتكم بعيدة.
السائل: إن شاء الله.
الشيخ: لأنَّه أنا حينما أتكلَّم عن النظام أربط معه الراضي عنه، وأنت حينما تُجيب لا تربط معه الراضي عنه.
السائل: صح! هو هذا موجود، لا سيما .. نحن .. فرنسا تلعب دور كبير في الجزائر!
الشيخ: طيِّب! فإذًا ما هي الاستعدادات ـ بارك الله فيكم ـ فيما إذا وقعت الواقعة؛ لأنَّه أخشى أن يُصيبكم ما أصاب غيرَكم في مصر وغيرها، أن ترجعوا مهزومين مقهورين مقتولين بلا فائدة( ).
ولذلك فأنا أُلفِتُ نظرَكم أخيرًا إلى المبدأ الإسلاميِّ: « خيرُ الهُدى هُدى محمد  ».
ما هو السبيل الذي طرَقه الرسول عليه السلام حتى أوجَد الحكم الإسلامي؟
هلاَّ سايرَ الكفار وشاركهم في نظامهم؛ لكي يستوليَ عليهم أم دعاهم إلى كلمة الحقِّ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ؟! [النحل 36].
أليس هذا هو السبيل الذي نؤمن به نحن معشر المسلمين، وبخاصة السلفيِّين جميعًا؟!
إذًا هل هذا هو السبيل الذي يُراد سلوكُه بالانضمام إلى البرلمان؟
هل هو سبيل الرسول عليه السلام الذي قال لنا ربُّنا في القرآن: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب 21]( ).
فمَن رأى العبرة بغيره فليعتبر!
الشعوب الإسلامية، الحركة القائمة الآن في الجزائر ما هي الأُولى من نوعها، ولعلَّكم تَعلمون هذه الحقيقة؟
طيِّب! فماذا استفادت هذه الحركات التي حاولت .. أوَّل حركة قامت هم جماعة (الإخوان المسلمين) الذين أرادوا أن يَصلوا إلى الحكم في مصر من طريق أيش؟ الانتخابات!
شُو كانت العاقبة؟
دَسُّوا واحدًا يرمي حسن البنا، وإذا به قُتل، راحت القوَّةُ كلُّها هباءً منثورًا!
لماذا؟ لأنَّ الشعبَ ما رُبِّيَ تربيةً إسلاميةً، بأفرادها، وإنَّما رُبِّيَ تربية حزبية للوصول إلى أَيْش؟ الحكم، ثمَّ نحن بعد ذلك نُصلحُ الشعبَ!!
أوْردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ما هكذا يا سعد تورَد الإبل
ولذلك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب 21]، فأنا أرجو أنَّ إخواننا هناك، تكون نظرتُهم بعيدةً، وألاَّ يصْدُق فيهم المثل العربي القديم: (( فلانٌ لا ينظر إلى أبعد من أَرنَبة أنفه ))، هذه العين، وهذه الأرنبة!
نرجو أن تكون نظرتُكم بعيدةً، وبعيدةً جدًّا!
هَبْ أنَّ الشعب الجزائري الآن هو من القوة المادية كالجيش العراقي، كالجيش العراقي، ماذا يُفيد؟ ماذا أفاد الجيش العراقي؟!
ولذلك فالإيمان قبل كلِّ شيء، ولا يكفي الإيمان بخمسة، بعشرة، بألف، بألوف مؤلَّفة، الشعب نفسُه لازم يكون ـ إيش؟ ـ مسلمًا.
أنا ما أدري الآن كيف الحياة عندكم، لكنَّني أتساءل: هذه الجماعات الإسلامية ـ على تنوُّعاتها ـ لا يوجد فيهم ناس يتعاملون بالربا؟
السائل: عند القواعد؟ قاعدة الجماعة ـ مثلًا ـ أتباعها؟
الشيخ: أه (نعم)!
السائل: طبعًا! فيها الصالح، وفيها المخطئ، ودون ذلك، وفيها ..
الشيخ: طيِّب، وهكذا كان الأمر في العهد الأول في الإسلام؟
السائل: أبدًا!
الشيخ: فإذًا ـ بارك الله فيك ـ (( المكتوب مبيَّن من عنوانه )) يقولون، فما يحتاج الأمر إلى أكثر من التروِّي والتفكير ومعالجة الأمر جذريًّا.
السائل: سؤال فقهي، يقول السائل ـ هذا السؤال من عندي ـ: إذا عَرضت لنا أو عُرضت لنا قضية فقهية فيها رأيين( ): فيها رأي عند الفقهاء راجح ومرجوح، فإذا أخذنا بالقول الراجح فيها تسبَّبنا في فتنة أو مشكلة أو تفرقة بين المسلمين، فهل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح لمصلحة وحدة المسلمين؟
الشيخ ـ على وجه الإنكار ـ: هذه هي السياسة! هذه هي السياسة!
فقال الشيخ محمد إبراهيم شقرة: هذه السياسة ليست شرعية.
الشيخ: أي نعم! ثم قال: المسألة في الحقيقة مهمة جدًّا، أنا سمعت أن الجبهة أو النهضة ـ ما أدري الأسماء ما حفظتها بعد جيِّدًا ـ فيها ملايين، أليس صحيحًا هذا؟
السائل مستبشرًا: نعم!
الشيخ: كم ألف عالم فيهم؟
السائل: ما فيه!
الشيخ: كم مائة عالم؟
السائل: لا، ما هو موجود!!
الشيخ: طيب من يقودهم ـ يا جماعة! ـ هؤلاء؟
السائل: الشيوخ قليلين( ) يعني؟
الشيخ: هل يستطيع هؤلاء الشيوخ أن يقودوا ملايين؟
السائل: طبعًا لا!
الشيخ: هل يمكنهم أن يعلّموا ملايين؟
السائل: أبدًا!
الشيخ: إذن أنتم تعيشون في الأوهام( )!!
ومن ذلك هذا السؤال الذي أنت تطرحه الآن حينما، يكون في هؤلاء الملايين من المسلمين علماء يستطيعون أن يُديروا دفة المحكومين من أهل العلم، حينما يوجد فيهم المئات ـ ولا أقول الألوف ـ ليس هناك حاجة أن يُطرح مثل هذا السؤال: راجح ومرجوح، هل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح ونترك القول الراجح؟
هذا: الفقيه هو الذي يجيب عن هذا.
وأنا أضرب لكم مثلًا من واقع حياتنا مع الأحزاب، أنا قلت مرة لأحد أفراد حزب التحرير: يا جماعة! أنتم تريدون أن تقيموا الدولة المسلمة، وأنتم لا تدرسون الشريعة من أصولها وقواعدها، وأنتم تحتجّون في كتبكم ببعض الأحاديث غير الصحيحة؟!
قال: أخي! نحن نستعين بأمثالكم.
قال الشيخ: هذا الجواب هو أول الهزيمة؛ لأنَّه حينما يكون هناك حزب يعتمد على غيره، معناها أنه حزب في قوته مُشْ مكتمل، وكان هذا الرجل قال لي: لا زلتم أنتم تضيّعون وقتكم في الكتب الصفراء!!
فالشاهد ـ بارك الله فيكم ـ في الوقت الذي نحن مسرورون بالحركة الإسلامية في الجزائر التي شملت فعلًا الملايين، لكن أنا أخشى أن تُصاب الحركة بشيء من الوَكْسَة بسبب الاستعجال في تحقيق الأهداف التي لا يُمكن تحقيقُها إلاَّ بالعلم والعمل الصالح، ومن ذلك التأنِّي، مَن تأنَّى نال ما تَمنَّى.
فإذا أنتَ كنتَ تعترف بهذه الحقيقة ـ فهي من جانب تسُرُّ، ومن ناحية ـ يعني تُزعج ـ أنَّ هناك ملايين من المسلمين ينضمُّون إلى هذه الكتلة أو إلى هذه الجماعة!
لكن هؤلاء أليسوا بحاجة إلى أطباء بدن؟
لا شك أنه عندكم أطباء بدن بالمئات، بل بالألوف.
طيِّب! أليسوا بِحاجة إلى أطباء ـ كما يقولون في العصر الحاضر ـ في الرّوح؟
هذا أَوْلَى وأحوج وأحوج!
هل هؤلاء موجودون بتلك ال



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   11/10/2011, 1:57 pm


لذلك فأنا أعتقد أنَّ الجهادَ الأكبر الآن هو: هذه الملايين المملينة أن تُخرِج العشرات من العلماء المسلمين هناك، حتى يتولَّوا توجيه الملايين إلى تعريفهم بدينهم وتربيتهم على هذا الإسلام( )، أما الوصول إلى الحكم، فكل طائفة تحاول أن تصل إلى الحكم، ثم تستعمل القوّة في تنفيذ قراراتها وقوانينها، سواء كانت حقًّا أو باطلًا، الإسلام ليس كذلك!
قال الشيخ محمد شقرة: هو ـ شيخنـا بارك الله فيكم وفي الإخوان أيضًا ـ يبدو أنَّ إخوانَنا في الجزائر هم يُشبهون إلى حدٍّ كبير في أمر من الأمور أو في معظم الأمور جماعة التبليغ، في جهة التي هي عدم وجود العلماء!
جماعة التبليغ جماعةٌ كثيرة جدًّا، هم يُعدُّون أيضًا بالملايين، إذا أردنا أن نقول عن جماعة التبليغ في العالم، يُعدُّون بالملايين فعلًا ـ يعني ـ لكن ما عندهم علماء، لا يوجد عندهم علماء!
الفرق بين إخواننا في الجزائر وبين إخواننا في .. وبين جماعة التبليغ أنَّ إخواننا في الجزائر ملتزمون بالعمل بالكتاب والسنة، وفيهم الدعاة، ولكن هؤلاء الدعاة ـ الذين هم طبعًا حرَّكوا هذه الملايين ـ ينقصهم العلم الذي ينبغي أن يكون في العلماء، مثل ما تفضَّل به شيخنا وقال: الأطباء، الذين يُقدِّمون لِهؤلاء الدعاة، يقدِّمون لهم العلاج الذي يحملونه عندما يخرجون لدعوة هؤلاء الألوف أو الملايين الموجودة.
فيه مسألة أخرى ينبغي أن يتنبَّهوا لها ـ يا إخوان ـ أنَّه أحيانًا يأتيكم من الخارج ـ يعني ـ تستضيفونهم عندكم، وقد يَغُرُّكم كلامُه أو شكلُه أو صورتُه أو حديثُه أو دعواه؛ لأنَّ كثيرًا مِمَّن يأتون إلى الجزائر وغيرها، ربَّما يَدَّعون دعاوى باطلة، ويُلبِسون أنفسهم ثيابًا ليست لهم على الإطلاق، ثياب لا تصلح لهم ولا يصلحون لها أبدًا، فهؤلاء الحقيقة ـ ربما يُدخِلون بعض الأفكار لبعض الإخوان الموجودين في الجزائر، فيُؤّثِّرون فيهم تأثيرًا مباشرًا، ويتركون آثارًا يُحدِثون بها فيما بعد فتنةً في داخل صفوف الإخوان هناك.
ولذلك هؤلاء يُحذَرون أشدَّ الحَذر، ولا يُلتَفتُ لهم!
والذي أرجوه ـ طبعًا ـ لو كان الأخ علي ـ جزاه الله خيرًا ـ الأخ علي بن حاج لو أنَّه عندما جاء إلى هنا ـ يعني ـ مكث عندنا أيامًا وليالي نتشاور معه في بعض الموضوعات لكان ربما ـ يعني ـ أخذ بعض الأشياء التي تفيد الدعوة هناك في الجزائر، ـ يعني مثلا ـ خلِّيني أقول لكم شيئًا:
الأخ علي جاء إلى هنا، وجلس مع بعض الناس الذين لا يَمُتُّون إلى الدعوة الإسلامية الصحيحة بصلة بالإطلاق، ولا يعرفون من الكتاب والسنة إلاَّ اسميهما فقط.
أما العمل بالكتاب والسنة فأَمْر هذا شيءٌ بعيدٌ عنهم، فربَّما لقي بعضَهم، وهؤلاء يَتَحدَّثون عن موضوع الجهاد في وسط الجماهير الغفيرة، ويَدْعونهم إلى الجهاد في سبيل الله وإلى غير ذلك.
الأخ علي بن حاج، نحن حريصون كلَّ الحرص، وبِحُبِّنا له في الله، وبرغبتنا أن يستقيم الأمرُ في الجزائر على نحو ما نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون، لو أنَّه التقى بالشيخ وجلسنا معه بعضَ الوقت وتحدَّثنا لكان ربَّما أفاد بعض الأشياء التي منعت أو حالت دون مجيئكم أنتم ـ يعني لا مؤاخذة ـ أنا الذي أقول أنا الآن يعني ـ مجيئكم كان ارتجالًا، لم يكن
ـ يعني ـ مؤسَّسًا على أساس من النظر الدقيق؛ لأنَّ النَّظرَ الدقيق يقتضي أن نعرِف الأحوال التي حملتنا ـ يعني حفَّزتنا ـ على المجيء من الجزائر إلى هنا.
الآن ـ يعني ـ هذه مسألة يجب أن تكون موضع تجربة ونظر في حياتكم أنتم، وتنقلونها أيضًا للأخ، يعني تنقلون نقلًا أمينًا، وتعرِّفونه حقيقة ما رأيتم، وربَّما لَم يرَ شيئًا مِمَّا رأيتم( ).
قال الشيخ الألباني: على كلِّ حال، أنا أُذكِّرُك بأنَّ الشيخ عليًّا وَعَدنا بأن يعود، ما أدري كنتَ حاضرًا وإلاَّ بعدما ذهبتَ؟ أليس كذلك؟
وَعَدنا بأن يعود إلينا؛ لنَّه ـ مع الأسف ـ ما أُتيحت لنا فرصة جلوس طويل، ونتباحث ـ فيما بعضنا البعض ـ في كثير من المسائل التي يحتاجها مثل هذه الكتلة المباركة من إخواننا السلفيِّين الجزائريِّين( ).
قال الشيخ شقرة: والله! إخواننا ـ يا شيخنا يعني ـ لا بأس أيضًا حتى لو دعا الأمرُ إلى ـ يعني ـ إذا استطعنا أن نذهب إلى الجزائر ونَلقَى إخواننا هناك، هذا يكون فيه خير إن شاء الله.
الشيخ: فهو بلا شك، لكن بيقولوا عندنا في الشام: (( ما بقي في الكَرْن إلاَّ الحطب )).
قال الشيخ: فيه عندك شيءٌ غيره؟
ثمَّ كان الكلام حول الاختلاط في الدراسة.
ثمَّ بعده قال السائل: ما زال سؤالين، أولًا: فيه سؤال أصول أو سؤال ...:
ما هي نصيحتكم للجبهة الإسلامية للإنقاذ وتصل إليهم إن شاء الله وإلى رجالها، وإلى الشباب المسلم في الجزائر، وبارك الله فيكم؟
الشيخ: وفيكم بارك، على ضوء ما سبق من الكلام والبيان ما أظنُّ عندي شيءٌ جديد أُقدِّمه جوابًا على هذا السؤال، لكني أُلخِّص، فأقول: أنا أنصح إخواننا في الجزائر وفي كلِّ البلاد الإسلامية الذين قيَّض الله لهم منزلة ومكانًا بين إخوانهم المسلمين أن يُعنَوا بالعلم، بدراسة العلم، وأن ـ مع الزمن ـ يُخرجون علماء، يتولَّون تعليم الشعب المسلم، وبالتالي ننصح هذا الشعب المسلم ... )).
وهنا انقطع الشريط، وانتهت مادته.
قال جامعه غفر الله له ولوالديه: هذا محتوى الشريط من أوَّله إلى آخره فيما يخُصُّ مسألة الجزائر، فأين مُدَّعى مَن ادَّعى أنَّه ـ في حمله للسلاح ـ تابعٌ لفتوى الشيخ الألباني؟! أين هي التقوى التي بها النصر على الأعداء؟ وأين هو الصدق الذي به النجاة بين يدي رب الأرض والسماء؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة 119].
****
فتاوى العلاَّمة محمد بن صالح بن عثيمين
حفظه الله
فتوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
بقية السلف حفظه الله
عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
وإمام وخطيب بالمسجد الكبير بعنيزة وأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم
سألتُ فضيلة الشيخ ابن عثيمين عن مسألة الخروج على الحكام فقال:‎
أوَّلًا: لا يجوزُ الخروجُ على الأئِمَّة ومنابذتُهم إلا حين يكفرون كفرًا صريحًا لقول النبي : « إلا أن تروا كفرًا بواحًا ... » الحديث متفق عليه( ).
ثانيًا: العلم بكفرهم، والعلماء هم الذين يقدّرونه، وأنا لا أَقْدر على أن أحكم على حكوماتكم؛ لأنَّنِي لا أعرفها، وفي الحديث السابق:
« عندكم فيه من الله برهان ».
ثالثًا: تحقّق المصلحة في ذلك وانتفاء المفسدة( )، وتقديرها لأهل العلم أيضًا.
رابعًا: القدرة لدى المسلمين على إزاحة الحاكم الكافر.
ثم قدّم نصيحة ذهبيّة ـ حفظه الله ـ فقال ما معناه: (( وعلى كل حال، فهذا الكلام نظريّ؛ لأنّ الغالب أنّ الشّوكة والقوّة لهذه الحكومات، وأنا أنصح بالرويّة والدعوة بالحكمة وترك الدّخول في هذه المواجهات ... إلخ ))( ).
* * *
قيد خامس مهمّ
الغالب على مُحْدِثي الثورات أن يَدخلوها من باب التصعيد السياسي، فما تكاد تقوم فتنةُ إراقة الدِّماء إلاَّ على أنقاض السياسة، ولَمَّا كان الغالبُ على الحُدثاء في أسنانهم وعلمِهم وُلوجَ هذا الباب من غير تهيُّب ولا تورُّع فإنَّ الشيخَ اشترط فيمن يُمارس السياسة أن يكون من أهل العلم الذين بلغوا درجة الاستنباط؛ بدليل قوله: (( السياسة لها قوم، والدين له قوم؛ وقد أشار الله إلى هذا في قوله تعالى: وإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... [النساء 83].
وليس قولي هذا فصل السياسة عن الدين أبدًا! الدينُ نفسُه سياسة ))( ).
* * *

هل أَمَر ابنُ عثيمين بِمُواجهة النِّظام الجزائري؟
• وسُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين في شوال (1414هـ) عمَّا يأتي( ):
وهل كذلك أنكم قلتم باستمرار المواجهة ضد النظام بالجزائر؟
فأجاب: (( ما قلنا بشيء من ذلك! )).
قال السائل: في اشتداد هذه المضايقات هل تُشرَع الهجرة إلى بلاد الكفر؟
قال: (( الواجبُ الصبر؛ لأن البلاد بلاد إسلام، يُنادَى بها للصلوات وتقام فيها الجمعة والجماعات، فالواجب الصبر حتى يأتي الله بأمره ))( ).
* * *
فتواه في المظاهرات
* سُئل أيضًا في محرّم (1416هـ) عمَّا يأتي:
ما مدى شرعية ما يسمّونه بالاعتصام في المسـاجــد وهم ـ كما يزعمون ـ يعتمدون على فتوى لكم في أحوال الجزائر سابقًا أنَّها تجوز إن لم يكن فيها شغب ولا معارضة بسلاح أو شِبهِه، فما الحكم في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟
فأجاب:
(( أمَّا أنا، فما أكثر ما يُكْذَب عليَّ! وأسأل الله أن يهدي من كذب عليَّ وألاّ يعود لمثلها.
والعجبُ من قوم يفعلون هذا ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابها على مثل هذا المنوال! ماذا حصل؟ هل أنتجوا شيئًا؟
بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفًا!( ) أربعون ألفًا!! عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى!
والنار ـ كما تعلمون ـ أوّلها شرارة ثم تكون جحيمًا؛ لأن الناس إذا كره بعضُهم بعضًا وكرهوا ولاة أمورهم حملوا السلاح ـ ما الذي يمنعهم؟ـ فيحصل الشرّ والفوضى ...
وقد أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام من رأى من أميره شيئا يكرهه أن يصبر( )، وقال: « من مات على غير إمام مات ميتة جاهلية » ( ).
الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع، أما أن نُظْهر المبارزة والاحتجاجات عَلَنًا فهذا خلاف هَدي السلف، وقد علمتم الآن أن هذه الأمور لا تَمُتّ إلى الشريعة بصلة ولا إلى الإصلاح بصلة، ما هي إلا مضرّة ...
الخليفة المأمون قَتل مِن العلماء الذين لم يقولوا بقوله في خَلْق القرآن( )، قتل جمعًا من العلماء وأجبر الناسَ على أن يقولوا بهذا القول الباطل، ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحدًا منهم اعتصم في أي مسجد أبدًا، ولا سمعنا أنهم كانوا ينشرون معايبه من أجل أن يَحمل الناسُ عليه الحقد والبغضاء والكراهية ...( ).
ولا نؤيِّد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيِّدها إطلاقًا، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بدّ أن هناك أصابع خفيّة داخلية أو خارجية تحاول بثّ مثل هذه الأمور ))( ).
* * *
• وهذه أسئلةٌ وَجَّهتُ بها إلى فضيلة الشيخ محمد بن عُثيمين، وقد قُرئت عليه عصر يوم الجمعة بتاريخ (13 من صفر 1420 هـ)، الموافق لـ (28 ـ 5 ـ 1999 م)، في بيته بمدينة عنيزة، فكان منها ما يأتي:
سؤال: (( ما حكمُ ما يُنسبُ إليكم ـ حفظكم الله ـ من تأييد الجماعات المسلَّحة الخارجة على الحكومة الجزائرية، وأنَّكم معهم إلاَّ أنَّكم عاجزون عن التصريح بذلك؛ لأسباب أمنية وسياسية؟
الجواب: هذا ليس بصحيح! ولا يُمكن أن نؤلِّب أحدًا على الحكومة؛ لأنَّ هذا تحصل به فتنة كبيرة، إذ أنَّ هؤلاء الذين يريدون أن يُقابلوا الحكومة ليس عندهم من القدرة ما يمكن أن يغلبوا الحكومةَ به، فما يبقى إلاَّ القتل وإراقة الدِّماء والفتنة، كما هو الواقع.
وما أكثر ما يُنسب إلينا هنا في السعودية أو خارج السعودية، وليس له أصلٌ عنَّا!
والحامل لذلك ـ والله أعلم ـ أنَّ الناس لهم أهواء، فإذا هَوَوْا شيئًا نسبوه إلى عالم من العلماء، من أجل أن يكون له قبول، وهذه مسألة خطيرة.
وليس الكذب عليَّ وعلى غيري من العلماء بغريب إذا كان الكذب وقع على الله عزَّ وجلَّ، قال الله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَه [الزمر 32]( ).
فأرجو من إخواننا في الجزائر وفي غير الجزائر إذا سمعوا منَّا شيئًا تنكره أفئِدتُهم أن يتَّصلوا بنا، ويستفهموا، فرُبَّما نُسب إلينا ما لم نَقُله.
سؤال: تنطلق بعض الجماعات في محاربتها لأنظمتها من قاعدة تقول: (( إنَّ محاربة الدول الإسلامية أَوْلَى من محاربة الدول الكافرة كفرًا أصليًّا؛ لأنَّ الدول الإسلامية مرتدَّةٌ، والمرتدُّ مقدَّمٌ في المحاربة على الكافر، فما مدى صحة هذه القاعدة؟
فأجاب الشيخ بقوله: هذه القاعدة هي قاعدة الخوارج الذين يقتلون المسلمين ويَدَعون الكافرين، وهي باطلة( ).
والواجب أن تلتمس العذر لكلِّ من أخطأ من المسلمين، ما دام يمكن أن يكون معذورًا، حتى تبقى الألفة والمودَّة والصفاء، وتتمُّ الأمور على ما ينبغي.
فهذا القول لا أساس له من الصِّحة( ).
سؤال: بدأ الوضع في الجزائر يتحسَّن، ونعرف جماعات غفيرة من الشباب يريد وضع السِّلاح، والرجوع إلى حياته الطبيعية، لكنه لا يدري: هل يُسلِّم نفسه أو يبقى معتصمًا بالجبال، علمًا بأنَّ الحكومةَ قد أمَّنت التائبين من حملة السِّلاح؟ نرجو النصيحة لهذه الجماعات للعودة بالأمة إلى أمنِها وتديُّنها، ودُمتم ذخرًا للمسلمين.
الجواب: نصيحتي لإخواني الذين حملوا السلاح ويحملونه الآن أن يضعوا السِّلاح، وأن يدخلوا من هذا الباب الذي فتحته الحكومة.
ونصيحتي للحكومة ألاَّ تؤذي هؤلاء الذين وضعوا السلاح، وألاَّ تمسَّهم بعذاب، وألاَّ تحرمهم من حقوقهم الوظيفية والاجتماعية ما داموا أهلًا لذلك، بمعنى أنَّها تعفو عن كلِّ ما سلف، وكأن شيئًا لم يكن، حتى تطيب النفوس، وتهدأ الأمور، فما من قلب من قلوب بني آدم إلاَّ وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، يُصرِّفه تعالى كيف يشاء، فلا ييأس هؤلاء المقاتِلون، والحكومة يجب أن ترحمهم، وأن تعفو عنهم ما سلف، حتى تهدأ الأمور وتستقرَّ إن شاء الله ))( ).
* * *
مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ابن عثيمين
بتاريخ: 1 رمضان 1420هـ
بعد أن اتَّصل أحدُهم بالشيخ بادره الشيخُ بهذا السؤال:
(( الإخوان الذين عندك عددهم كبير أو قليل؟
قال السائل مُعرِضًا عن الجواب: نحن ـ يعني ـ أوَّلًا: نُعلمكم أنَّ الذي يُخاطبكم الآن هم إخوانك المقاتلون، وبالضبط المقاتلون من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن طبعًا سننقل كلامَكم ـ إن شاء الله عزَّ وجلَّ ـ إلى جميع إخواننا المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها أيضًا.
وذلك بعد أن بلغنا نداؤكم ونصيحتكم المؤرَّخة بتاريخ 13 من شهر صفر من العام الحالي( ).
والجدير بالذِّكر أنَّ نداءَكم ذلك لم يصل إلينا إلاَّ منذ شهر ونصف، وهناك من الإخوة من لم يصلهم حتى الآن، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإنَّ الكثير من الإخوة مِمَّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت لهم شبهةٌ حالت دون الاستجابة لِما دعوتم إليه، فكان لابدَّ إذًا من إجراء هذا الحوار الجديد مع فضيلتكم؛ أملًا أن نتمكَّن من خلاله من الإجابة على جميع التساؤلات المطروحة، وإزاحة جميع الشُّبه، وبيان الحقِّ البواح؛ حتى نصبح على مثل المحجَّة البيضاء، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك.
وعلى هذا الأساس، فإنَّنا نلتمس من سماحتكم ـ حفظكم الله ـ إعطاءنا أكبر قدر من وقتكم، وأن تُسهِبوا في الشرح والبيان؛ لأنَّه لا يخفى عليكم ـ يا شيخنا! ـ أنَّ الإخوة عندنا قد رسَّخَتْ فيهم سنواتُ القتال أفكارًا وعقائد ليس من السهل ـ يا شيخ! ـ ولا من البسيط التخلِّي عنها واعتقاد بطلانها، إلاَّ ببيان شافٍ منكم، وذلك لِمَا لكم في قلوب الإخوة عندنا من عظيم المنزلة، ووافر التقدير والإجلال والاحترام؛ لأنَّنا نعتقد أنَّكم من أعلام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.
وإليكم الآن الشبه المطروحة ـ يعني ـ عندنا.
الشيخ: دعنِي أتكلَّم قليلًا، ثمَّ قال:
الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أما بعد، فإنَّني من عنيزة القصيم ـ المملكة العربية السعودية ـ وفي أول يوم من رمضان عام عشرين وأربعمائة وألف، أتحدَّث إلى إخواني في الجزائر، وأنا [محبُّهم]( ): محمد بن صالح آل عثيمين.
أقول لهم: إنَّ النبيَّ  قرَّر في حجَّة الوداع تحريمَ دمائنا وأموالنا وأعراضنا تقريرًا واضحًا جليًّا بعد أن سأل أصحابه عن هذا اليوم، والشهر، والبلد، وقال: « إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟» ( ).
فهذا أمرٌ مجمعٌ عليه، لا يختلف فيه اثنان، والإخوة الذين قاتلوا في الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة ففي أوَّل الأمر، حينما اتَّجه الشعب الجزائري إلى جبهة الإنقاذ، وعَلَت أصواتهم لصالح الجبهة، ولكن ... هذه الجبهة حتى سيطر غيرُها، ولا شكَّ أنَّ هذا مؤسفٌ، وأنَّ الواجب اتِّباع الأكثر الذي وافق ما ينبغي أن تكون عليه الأمة الجزائرية، من قول الحقِّ واتِّباع الحقِّ.
ولكن هذا لا يقتضي ولا يسوِّغ حمل الإخوة السلاحَ بعضُهم على بعض، وكان الواجب عليهم من أول الأمر أن يمشوا ويُكثِّفوا الدعوة إلى تحكيم الكتاب والسنة، وفي الجولة الأخرى، تكون أصواتهم ...، ويكون وزنُهم في الشعب الجزائري أكبر، ولكن نقول: قَدَر الله وما شاء فعل؛ لو أراد الله أن يكون ما ذكرتُ لكان.
والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ.
والجزائر الآن تحمل الويلات بعد الويلات مِمَّا كانت عليه، وكنَّا قد تفاءلنا خيرًا، حينما تولَّى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهدأت الأمور بعض الشيء.
لكنَّنا ـ مع الأسف ـ سمعنا أنَّه حصل بعضُ العنف في هذه الأيام القريبة، وهو مِمَّا يُؤسف له أن يعود العنفُ إلى الجزائر المسلمة ... شهر رمضان المبارك.
والذي يجب على المسلمين أن يجمعوا كلمتَهم على الحقِّ، في رمضان وفي غيره، لكن في رمضان أوكد.
فنصيحتي لإخوتنا المقاتلين ..
ثم قاطعه السائل قائلًا: ... أحيطكم به علمًا ـ يعني ـ حتى يخرج جوابكم موافقًا أو نافعًا للإخوة، يعني كأنَّكم تعتقدون أو تظنون أنَّ الذي يخاطبكم الآن هم أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ يا شيخ! الآن الساحة القتالية الجزائرية تضمُّ ثلاث فصائل:
ـ أتباع (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) الذين خرجوا من أجل الانتخابات، وهلمَّ جرًّا تلك الأمور.
ـ وهناك (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، التي نكلِّمكم باسمها، ونحن من أعضائها، هذه ـ يا شيخ ـ ليس لها علاقة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وليس لها علاقة بالتحزُّب، وليس لها علاقة بالانتخاب، إنَّما خرجت بناء على اعتقادها كفر هذا الحاكم، وجواز الخروج عليه.
ـ وهناك طائفة ثالثة ـ يا شيخ ـ (الهجرة والتكفير)، هذه التي لا زالت تمارس العنف، ولا تستمع إلى العلماء، أمَّا نحن المقاتلون في (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) فكما أسلفتُ لك منذ قليل نحبُّ العلماء ونجلُّهم، خصوصًا علماء أهل السنة والجماعة كأمثالكم، ونأخذ بأقوالهم غير أنَّه ـ كما ذكرتُ لك ـ هناك بعض التساؤلات والشُّبَه حالت دون أن يُتلقَّى كلامُكم بالقبول التامِّ.
الشيخ: فهمتُ من كلامِك الآن أنَّكم ثلاثة أقسام: جبهة الإنقاذ، الجماعة السلفية، والجماعة التكفيرية، هكذا؟
السائل: أي نعم، جيِّد يا شيخ!
الشيخ: أمَّا جبهة الإنقاذ، فأظنُّها أنَّها وافقت المصالحة؟
السائل: أي نعم، هم الآن في هُدنة يا شيخ!
الشيخ: أما الجماعة السلفية فأرى أن يُوافقوا؛ لأنَّه مهما كان الأمر، الخروج على الحاكم ـ ولو كان كفرُه صريحًا مثل الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ أكبر، بأن يكون مع الذين خرجوا عليه قدرة على إزالته بدون سفك دماء، أما إذا كان لا يمكن بدون سفك دماء، فلا يجوز؛ لأنَّ هذا الحاكمَ ـ الذي يحكم بما يقتضي كفره ـ له أنصار وأعوان لن يَدَعوه.
ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ـ يعني ـ الذي يوافق مزاج الإنسان لا يكفر، والذي لا يوافقه يكفر؟! من قال هذا؟!
الكفر لا يكون إلاَّ من عند الله ومن عند رسوله، ثمَّ إنَّ له شروطًا، ولهذا قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم لَمَّا تحدَّث عن أئمَّة الجَوْر ـ وقيل له: أفلا ننابذهم ـ قال: « لا، إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان » ( )، وأين هذا؟
كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي، مزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة، ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير، لهذا نشير إلى إخواننا في الجزائر أن يضعوا السِّلاحَ، وأن يدخلوا في الأمان، وأن يُصلحوا بقدر المستطاع بدون إراقة دماء، هذا هو الذي يجب علينا أن نناصحهم به، ومن وُجِّهت إليه النصيحة، فالواجب عليه على الأقل أن يتأنَّى وينظر في هذه النصيحة، لا أن يردَّها بانزعاج واستكبار وعناد، نسأل الله تعالى أن يُطفئ الفتنة، وأن يزيل الغُمَّة عن إخواننا في الجزائر.
السائل: هم الإخوة عندنا يعتمدون في الحكم بكفر حاكمهم على فتوى للشيخ ناصر الدِّين الألباني قديمة بُنيت ـ والله أعلم ـ على واقع غير صحيح( )، يعتمدون على هذا ـ يعني في تكفير حاكمهم ـ وبالتالي، وكذلك هناك بعض طلبة العلم أيضًا يعتمدون عليهم في هذه المسألة، وعلى هذا الأساس فعندما ناديتموهم بوضع السلاح ـ مع اعتقادهم كفر حاكمهم ـ شقَّ ذلك عليهم كثيرًا ـ يعني ـ وكبُر عليهم كثيرًا ـ يعني ـ وضع السلاح والعودة تحت حكم من يعتقدون كفرَه ـ يعني ـ هذه معضلة كيف حلُّها يا شيخ؟
الشيخ: والله ليست معضلة؛ أوَّلًا: ننظر هل هناك دليل على كفر هذا الحاكم، والنظر هنا من وجهين:
الوجه الأول: الدليل على أنَّ هذا الشيءَ كفرٌ.
الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفرًا صريحًا، ولكن لا يكفر القائل، ولا يخفى علينا جميعًا قول الله عزَّ وجلَّ: مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيـمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل 106]، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به.
ولقد أخبر النبيُّ  أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجل فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا بناقته حضرت،فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ : « أخطأ من شدَّة الفرح » ( ).
وكذلك الرجل الذي كان ... وقال: « لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبنِّي عذابًا ما يعذِّبه أحدًا من العالمين، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليمِّ، فجمعه الله وسأله؟ فقال: فعلتُ ذلك خوفًا منك يا ربِّ » ( )، ولم يكفر.
الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، [ولكنه] ليس بكفر، ولا أظنُّ أحدًا من الجزائريِّين يقول: نعم! أنا أعلم أنَّ هذا حكم الله ولكنِّي أخالفه، ما أظنُّ أحدًا يقول ذلك عن عقيدة، فإن كان قد يقوله في باب المناظرة، لكن عن عقيدة لا يمكن فيما أظن؛ لأنَّ شعبَ الجزائر شعبٌ مسلم، وهو الذي أخرج الفرنسيِّين عن إكراه من أرضه، فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير ... لا بعنف، نعم!
السائل: شيخنا ـ حفظكم الله ـ هل يستلزم ـ يعني لو فرضنا كفر الحاكم ـ هل يستلزم الخروج عليه بدون شروط يعني؟
الشيخ: لا! لا بدَّ من شروط، ذكرتها آنفًا.
السائل: أي نعم!
الشيخ: لو فُرض أنَّه كافر مثل الشمس في رابعة النهار، فلا يجوز الخروجُ عليه إذا كان يستلزم إراقة الدِّماء، واستحلال الأموال.
السائل: الآن ـ يعني ـ بعض الإخوة عندنا مثلًا يقولون إنَّهم ما داموا خرجوا وحملوا السلاح وخاضوا هذه الحرب مع هذا النظام، هم اليوم وإن اعتقدوا أنَّ ما هم فيه ليس بجهاد؛ لأنَّهم كما ذكرتم لم يَستَوفوا الشروط، لكن رغم ذلك يسألون: هل يمكنهم رغم ذلك المواصلة وإن أيقنوا الفناءَ والهلاك، أم يُهاجرون، أم ماذا؟
الشيخ: والله! لا يجوز لهم، والله! لا يجوز لهم المضيُّ فيما هم عليه من الحرب الآن؛ إذ أنَّها حرب عقيم ليس لها فائدة ولا تولِّد إلاَّ الشرَّ والشَّرَر.
السائل: أي نعم، شيخنا هم ـ يعني ـ إذًا أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر يعني، فترون ذلك؟
الشيخ: لا نرى أنَّ أحدًا كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير، من أي بلد، ومن أي إنسان، الكفر ليس بأيدينا، وليس إلينا، بل هو إلى الله ورسوله، إنَّ الرَّجلَ إذا كفَّر أخاه وليس بكافر عاد الأمر إليه: المكفِّر، وكفر إلاَّ أن يتوب.
السائل: شيخنا! بعض الإخوة عندنا ـ بعد أن سلَّموا بأنَّ هذا ليس بجهاد على وفق ما ذكرتم يعني ـ لم يثقوا في الحكومة ـ يعني ـ نسبيًّا، فيسألون هل يجوز لهم المكث في الجبال دون الرجوع إلى الحياة المدنية بدون قتال ـ يعني ـ يبقون بأسلحتهم في الجبال ويتوقَّفون عن القتال، لكن لا يرجعون إلى الحياة المدنية؟
الشيخ: أقول: إنَّهم لن يبقوا على هذه الحال، مهما كان الحال، ولا بدَّ أن تحرِّكهم نفوسُهم في يوم من الأيام حتى ينقضُّوا على أهل القرى والمدن؛ فالإنسانُ مدنيٌّ بالطبع.
يبقى في رؤوس الجبال وفي تلالها وشعابها، ومعه السلاح؟!
في يوم من الأيام لا بدَّ أن تُهيِّجهم النفوسُ حتى يكونوا قطَّاعَ طرق!
السائل: إذًا لا يجوز لهم المكث على هذه الحال؟
الشيخ: هذا ما أراه، أرى أن ينزلوا للمدن والقرى ولأهليهم وذويهم وأصحابهم.
السائل: يعني الآن ما يجب على كلِّ ـ في حالةِ إذا لم تستجب القيادة لندائكم هذا، إذا لم تستجب يعني ـ إذا لم يستجب رؤوس المقاتلين لندائكم هذا، ما واجب كل مقاتل في حقِّ نفسه؟
الشيخ: الواجب وضع السلاح، وأن لا يطيعوا أمراءَهم إذا أمروهم بمعصية؛ لأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
السائل: شيخنا! هل يجوز أو هل يمكن ـ يعني ـ هل يجوز مخالفة ندائكم هذا من أجل فتاوى لبعض الدعاة؟
الشيخ: هذا يرجع إلى الإنسان نفسه، إن اعتقد أنَّ ما يقوله أولئك القوم الذين يَدْعون إلى الاستمرار، هو الحق لا يلزمهم الرجوع، ولكن يجب أن يتأمَّل الإنسان ويتدبَّر وينظر ما النتيجة في الاستمرار، كم للشعب الجزائري من سَنَةٍ، وهو يرقب الويلات بعد الويلات ولم يستفد شيئًا؟!
السائل: الملاحظة أنَّ هؤلاء الدعاة الذين ذكرتهم ـ يعني ـ دعاة غير معروفون ـ يعني ـ من أمثالهم أبو قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا، هل تعرفونه يا شيخنا؟
الشيخ: لا نعرفه.
السائل: تعرفونه؟!
الشيخ: لا!
السائل: أبو مصعب السوري، ما تعرفونه؟
الشيخ: كلٌّ لا نعرفه، لكني أقول لك، إنَّ بعضَ الناس ولا أخصُّ هذا ولا هذا؛ إذا رأى الشباب اجتمعوا حوله، انفرد بما يُذكرُ به، كما يقول القائل: خالِف تُذكر، نعم!
السائل: شيخنا! هناك أحدهم يُسمى أبا حنيفة الأريتيري، يدَّعي أنَّه تلميذكم، ويَدَّعي أنَّ الاتصالَ بكم أمرٌ صعب، وأنَّكم محاطون بالمخابرات ـ يعني ـ وغير ذلك، والإخوة ههنا، الإخوة المقاتلين يعتقدون أنَّ الاتصال بكم بين الاستحالة والصعوبة، بناءً على كلام هذا الإنسان، هل هذا صحيح؟
الشيخ: غير صحيح، أبدًا كلُّ الناس يأتون ويتصلون بنا، ونحن نمشي ـ والحمد لله ـ من المسجد إلى البيت، في خلال عشر دقائق في الطريق، وكل يأتي ... ويمشي، والدروس ـ والحمد لله ـ مستمرة، ونقول ما شئنا مِمَّا نعتقده أنَّه الحق.
السائل: هذا أبو حنيفة هل تعرفونه، أبو حنيفة الأريتيري هذا؟
الشيخ: والله! أنا لا أعرفه الآن، لكن ربَّما لو رأيته لعرفته، لكن كلامه الذي قاله كذب، لا أساس له من الصحة ...
وبعد حوار بينهم وبين الشيخ حول الذين قُتلوا، وحول تأجيل هذه المكالمة.
قال الشيخ: والله! لو أجَّلتمونا إلى ما بعد رمضان إذا أمكن؟
السائل: يا شيخ! مستحيل؛ القضية جِدُّ شائكة كما ترى، وقضية دماء، وقضية أمة يا شيخ!
الشيخ: إذًا غدًا ...
ثمَّ تقدَّم سائلٌ آخر فقال: يا شيخ! لو تعطينا الآن خمس دقائق لسؤال أخير؟
الشيخ: طيِّب!
السائل: إخواننا من الجماعة السلفية للدعوة والقتال يُحبُّونكم، وينظرون إليكم على أنَّكم من علمائنا الذين يَجب أن نسير وراءكم، لكن ..
الشيخ: جزاهم الله خيرًا.
السائل: لكن هناك أسئلة تدور في رؤوسهم، ومن بين هذه الأسئلة يقولون: أنَّنا إذا نقلنا إلى الشيخ عن طريق أشرطة مصورة ـ يعني ـ وبيَّنا له فيها قتالنا أنَّنا لا نقتل الصبيان، ولا نقتل الشيوخ، ولا نفجِّر في المدن، بل نقتل من يُقاتلنا من هؤلاء الذين لا يُحكِّمون كتاب الله عزَّ وجلَّ فينا، فإنَّ الشيخ ـ يعني ـ بعد أن يعرف بأنَّ عقيدتنا سليمة، وأنَّ منهجنا سليمًا وأنَّ قتالنا سليم، فإنَّ فتواه ستتغيَّر، ما قولكم في هذا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا؟
الشيخ: لا! قولي: إنَّ الفتوى لا تتغيَّر ـ مهما كانت نيَّة المقاتل ـ فإنَّها لا تتغيَّر؛ لأنَّه يترتَّب على هذا أمور عظيمة، قتل نفوس بريئة، استحلال أموال، فوضى!
السائل: شيخنا! حفظك الله، إذا كان في صعودنا إلى الجبال اعتمدنا على فتاوى، وإن كانت كما قال الأخ ـ يعني ـ ظهر خطؤها، ولو كانت من عند أهل العلم، وبعض فتاوى بعض الدعاة ظنًّا منَّا أنَّ ذلك حجة في القتال، فصعدنا إلى الجبال وقاتلنا سنين، يعني فما دور المجتمع الآن في معاملتنا؟ هل يعاملنا كمجرمين، أم أنَّنا كمجاهدين أخطأنا في هذه الطريق؟
الشيخ: أنت تعرف أنَّ جميع المجتمعات لا تتفق على رأي واحد، فيكون الناس نحوكم على ثلاثة أقسام:
ـ قسم يكره هؤلاء ويقول: إنَّهم جلبوا الدَّمار وأزهقوا الأرواح وأتلفوا الأموال، ولن يرضى إلاَّ بعد مدَّة طويلة.
ـ وقسم آخر راضٍ يُشجِّع، وربَّما يلومهم إذا وضعوا السلاح!
ـ القسم الثالث: ساكت، يقول: هؤلاء تأوَّلوا وأخطأوا، وإذا رجعوا فالرجوع إلى الحقِّ فضيلة.
السائل: شيخنا! حفظك الله، نريد كلمة توجيهية إلى الطرفين، أقصد إلى الإخوة الذين سينزلون إلى الحياة المدنية وإلى المجتمع، يعني: كيف نتعامل الآن؟ وأن ينسوا الأحقاد، نريد نصيحة في هذا الباب حفظكم الله؟
الشيخ: بارك الله فيكم، أقول: إنَّ الواجب أن يكون المؤمنون إخوة، وأنَّه إذا زالت أسباب الخلاف وأسباب العداوة والبغضاء فلنترك الكراهية، ولنرجع إلى ما يجب أن نكون عليه من المحبة والائتلاف، كما قال الله
عزَّ وجلَّ: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ [الحجرات 10].
نسأل الله التوفيق والسداد، وهل أنتم على عزم أن تتصلوا غدًا أم لا؟ أما الآن فنقطع، وما يمكن أن نزيد ...
وعند الموعد قال السائل: المهم ـ يعني ـ أنا أركِّز على أهم ما يمكن أن يؤثِّر على الإخوة عندنا ـ يعني ـ المقاتلين حتى يرجعوا إلى الحقِّ.
الشيخ: طيِّب! توكَّل على الله.
السائل: إن شاء الله، أهمّ قضية ـ يا شيخ ـ ادعاؤهم أنَّكم لا تعلمون واقعنا في الجزائر، وأنَّ العلماء لا يعرفون الواقع في الجزائر، وأنَّكم لو عرفتم أنَّنا [سلفيِّين] أنَّ هذا سيغيِّر فتواكم، فهل هذا صحيح؟
الشيخ: هذا غير صحيح، وقد أجبنا عنه بالأمس، وقلنا مهما كانت المبالغات فإراقة الدِّماء صعب، فالواجب الكفّ الآن والدخول في السِّلم.
السائل: شيخنا! ما رأيكم فيمن يعتقد أنَّ الرجوع إلى الحياة المدنية يُعتبر رِدَّة؟
الشيخ: رأينا أنَّ من قال هذا فقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من كفَّر مسلمًا أو دعا رجلًا بالكفر وليس كذلك عاد إليه( ).
السائل: شيخنا! ما رأيكم في قولهم أنَّه لا هدنة ولا صلح ولا حوار مع المرتدِّين؟
الشيخ: رأينا أنَّ هؤلاء ليسوا بمرتدِّين، ولا يجوز أن نقول إنَّهم مرتدُّون حتى يثبُت ذلك شرعًا.
السائل: بناءً على ماذا شيخنا؟
الشيخ: بناء على أنَّهم يُصلُّون ويصومون ويحجُّون ويعتمرون ويشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله.
السائل: نعم! نعم يا شيخنا!
الشيخ: فكيف نقول إنَّهم كفار على هذه الحال؟! إنَّ النبيَّ  قال لأسامة بن زيد لَمَّا قتل الرَّجل الذي ... بالسيف، فشهد أن لا إله إلاَّ الله، أنكر الرسول  على أسامة، مع أنَّ الرَّجل قال ذلك تعوُّذًا كما ظنَّه أسامة، والقصة مشهورة( ).
السائل: شيخنا! سؤال عقائدي ـ يعني ـ قضية الفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؟
الشيخ: يعني مثلًا من ترك الصلاة فهو كافر، من سجد لصنم فهو كافر، من قال إنَّ مع الله خالقًا فهو كافر، وهذا كفر عملي، وأمَّا الكفر الاعتقادي ففي القلب.
السائل: شيخنا! الكفر العملي هل يُخرج من الملة؟
الشيخ: بعضه مخرجٌ وبعضه غير مخرج، كقتال المؤمن، فقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: « قتاله كُفْرٌ » ( )، ومع ذلك لا يخرج من المِلَّة مَن قاتل أخاه المؤمن بدليل آية الحجرات: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا قال: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات 9 ـ 10].
السائل: متى يُصبح الكفر العملي كفرًا اعتقاديًّا شيخنا؟
الشيخ: إذا سجد لصنم، فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، إلاَّ أن يكون مكرهًا.
السائل: وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله؟
الشيخ: هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدوانًا وظلمًا، مع اعترافه بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفرًا مخرجًا عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ... ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق، وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهًا لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفرًا مُخرجًا عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالبًا موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه، فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران » ( ).
السائل: شيخنا! مثلًا عندنا للأسف الشديد مسجد حُوِّل إلى ثكنة عسكرية، تشرب فيها الخمور، وتسمع فيها الموسيقى، وتُعطل فيها الصلاة ويسبُّ فيها الله ورسوله ـ يعني ـ هذا ما حكمه؟
الشيخ: هذا فسوق، فلا يَحلُّ تحويل المسجد إلى ثكنة عسكريَّة؛ لأنَّه تحويل للوقف عن جهته وتعطيل للصلاة فيه.
السائل: شيخنا! كلامكم واضح والحمد لله، وبهذه الصيغة يزيح ـ إن شاء الله ـ الشبهَ التي تحول دون أن يعملَ الحقُّ عملَه إن شاء الله.
الشيخ: نسأل الله أن يهديهم، وأن يرزقهم البصيرة في دينه، ويحقن دماء المسلمين.
السائل: هلاَّ شرحتم لنا قوله : « مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده .. » ( )، الحديث؟
الشيخ: لا يتَّسع المجال؛ لأنَّه ما بقي إلاَّ دقيقة واحدة.
السائل: أعطِنا تاريخ المكالمة واسمك.
الشيخ: هذه المكالمة يوم الجمعة في شهر رمضان، أجراها مع إخوانه محمد بن صالح العثيمين من عنيزة بالمملكة العربية السعودية (1420هـ)، نسأل الله أن ينفع بهذا ))( ).
تنبيه:
ما كان في فتاوى الشيخ هذه من زيادة أو نقصٍ فمِن تهذيب الشيخ نفسِه، كما سبق ذكرُه في أول الكتاب.
* * *

نصيحة الشيخ ابن عثيمين إلى الجماعات المسلحة بالجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى إخواني في الجزائر الذين ما زالوا يحملون السلاح في الجبال والرِّمال وفَّقهم الله لِما فيه الخير والصلاح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد: فإنَّ الواجب عليَّ أن أُبدي النصيحة لكم؛ لأنَّ ذلك من الدِّين كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنَّ: « الدِّين النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم » ( ).
فنصيحتي لكم أن تُلقوا السِّلاحَ وتحملوا السلام، وتُجيبوا ما دعت إليه الحكومة من المصالحة والسلام، ثمَّ يجري بين الجميع التفاهم وتحكيم الكتاب والسنة، وهذا سيكون فيه خيرٌ كثيرٌ، والخلاص من الفتن والقتال.
وهذا ـ أعني ـ وضع السلاح وحمل السلام واجب على الجميع.
فالله الله أيُّها الإخوة بالمبادرة إلى المصالحة والتفاهم!
وأسأل الله لنا ولكم التوفيق وأن يجعلنا من دعاة الخير وأنصار الحقِّ، إنَّه جوادٌ كريم، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
كتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن صالح العثيمين .
في مكة المكرمة يوم الأربعاء السادس عشر من ذي الحجة عام (1420هـ).

صورة من النصيحة التي وجَّهها الشيخ ابن عثيمين إلى الجماعات المسلحة بخط يده
لقاء الجزائريين مع الشيخ ابن عثيمين
يوم (17 من ذي الحجَّة 1420هـ)
السائل: (( فضيلة الشيخ حفظك الله! ما هي نصيحتُكم وتوجيهُكم لأولئك الذين غُرِّرَ بهم ثمَّ تابوا وأَلقَوا السِّلاحَ، ورجعوا إلى حظيرَة المسلمين، وهم الآن يُصلُّون في مساجدهم، ويعيشون مع النَّاسِ، وقد يَجدون بعضَ الحرَج أو الإحراجَ من طرَف الغير، فما هي نصيحتُكم للناسِ في معاملتِهم لهم، ونصيحتكم لهم؟ كيف يُعاملون الناسَ؟ وكيف يُستَقبَلون؟ وكيف يعيشون في هذا الجوِّ الجديد بالنِّسبة إليهم؟ جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالَمين، نصيحتي للإخوان الذين مَنَّ اللهُ عليهم بإلقاءِ السِّلاحِ، ورجعوا إلى مُدُنهم وديارِهم أن يَشكروا اللهَ عزَّ وجلَّ على هذه النِّعمَةِ قبل كلِّ شيءٍ؛ لأنَّ هذه نعمةٌ من الله عليهم وعلى الجزائريِّين الآخرين.
ثانيًا: أن يَنسوا ما سبق، وألاَّ يعيشوا في أفكارهم السابقة، يمحضونها محضًا تامًّا من أفكارهم، ولا يتذاكروها، حتى إذا تذاكروها فليقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم.
ثالثًا: أن يعيشوا مع النَّاسِ وكأنَّهم لَم يفعلوا شيئًا؛ لأنَّهم إذا عاشوا وهم يشعرون بأنَّهم فعلوا ما فعلوا بقُوا في نفْرَةٍ من الناس وبُعدٍ منهم، وهذا يَضُرُّ بالمصلحةِ العامة.
رابعًا: أن يُقبِلوا على علم الكتاب والسُّنَّة، وعلى معاملة السَّلَف لحُكَّامهم، فها هو أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ إمام أهل السنة يقول للمأمون: (يا أمير المؤمنين)! وهو الذي آذاه في القول بخلق القرآن، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مخاطبتِه لِمَن حبَسَه، تَجد خطابًا ليِّنًا، قال الله لموسى وهارون: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَونَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه 43 ـ 44].
خامسًا: بالنسبة للآخرين: أن يتلقَّوا هؤلاءِ بوجهٍ طلْقٍ وصدرٍ مُنشرِحٍ، وأن يفرحوا بهم، وأن يُكرموهم، وألاَّ يروهم جفاءً أو كراهيةً أو عبوسًا في وجوههم؛ لأنَّ الحالَ بعد وضع السِّلاح ليس كالحال قبل وضع السِّلاح، وأن يتناسَوا كلَّ ما جرى.
سادسًا: بالنسبة للدُّعاة أيضًا: يَحثُّون الناسَ على أن يتآلفوا ويتقاربوا، ويتعاونوا على البرِّ والتقوى، ويتناسَوا ما سبق، وتبدأ الحياة من جديد.
أمَّا ما سمعناه ـ والحمد لله ـ عن رجوع الكثير منهم إلى الصواب وإلقاء السِّلاح، وما سمعنا كذلك عن العفوِ العامِّ من قِبَل الدولة، فقد سرَّنا هذا كثيرًا، والحمد لله ربِّ العالَمين، نرجو اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُتَمِّمَ في الباقي، هذا رأيي في المسألة.
السائل: يا شيخ! البقيَّةُ الباقية التي بقيت في الجبال، يعني الحكومة
ـ كما قلتَ الآن يا شيخ ـ أعطت العفوَ، والكثير منهم بقوا في الجبال على أساس أنَّهم لا يُعطون الأمان للحكومة.
الشيخ: لا يأمنونها؟
السائل: إي! لا يأمنونها، لكن الحكومة وعدت أنَّها لن تُصيبَهم بأذى، وقد نفَّذت هذا في الذين نزلوا، يعني: لَم تُصبهم بأذى، وهي فقط تقول: سلِّموا السِّلاحَ، وعودوا إلى حياتكم الطبيعيَّة، فالكثيرُ منهم يتردَّد ويقول: نحتاجُ إلى فتوى من مشايخِنا؛ حتى إمَّا ننزل، وإمَّا نجلس.
وبعضُهم نزل ـ والحمد لله ـ خاصَّة بعدما أُذيعت فتوى الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ في التلفاز، وفتوى الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بعدَم جواز هذا الأمر، والبعضُ لا زال شاكًّا في هذا الأمر، فماذا تقولون في هذا؟
الشيخ: نرى أنَّه يجبُ عليهم وضعُ السِّلاح وإلقاءُ السَّلام، وإلاَّ فكلُّ ما يترتَّب على بقائهم من قتلٍ ونهب أموالٍ واغتصابِ نساءٍ فإنَّهم مسئولون عنه أمام الله عزَّ وجلَّ، والواجب عليهم الرجوع، وقد سمعنا ـ والحمد لله ـ أنَّ الكثيرَ منهم رجع، وهذا هو الواجب.
ونحن نشكرُ الدولةَ على العفوِ العام، ونشكرُ مَن ألقى السِّلاحَ على استجابتِه.
ولا يتشكَّكون في هذا أبدًا، وليرجِعوا إلى حياتهم الطبيعية.
السائل: فيما يَخُصُّ الذين تورَّطوا ورجعوا، وقد قضوا مدَّة طويلةً
في الأودية والجبال، فما هي أنفعُ السُّبُل لتعليمهم وإرشادِهم حتى يعودوا إلى حياتهم الطبيعيَّة؛ لأنَّه ليس من السَّهل أن يَقضيَ رجلٌ منهم مدَّةً مديدةً في الجبال ثمَّ يعود كأن لم يكن شيء؟! فما هي أنفع السبل لتعليمهم وإرشادهم وتوجيههم؟
الشيخ: هذا يرجع إلى الحكومة والمجتمع، فينشأ لهم مدارس لتعليمهم حسب حالهم.
السائل: من الفساد الذي حدث في هذه الفتنة: هو أنَّ بعضَ النساء أو الفتيات تعرَّضْنَ للاغتصاب من طرف هؤلاء الذين يصعدون الجبال!
الشيخ: نسأل الله العافية!
السائل: فكثيرٌ منهنَّ حوامل، وبعضُهم أصدر فتوى ... بجواز الإجهاض في مثل هذه الحالة ... أنَّ هؤلاء الفتيات اغتُصبن، والآن وقعنَ في هذه المشكلة، فكثيرٌ منهنَّ يسأل؟
الشيخ: إفتاؤهنَّ هؤلاء المغتصَبات بإجهاضِ الحمل صحيحٌ، ما لَم يبلغ الحملُ أربعةَ أشهر، فإذا بلغ أربعةَ أشهرٍ نُفخت فيه الرُّوح ولا يُمكن إسقاطه، أمَّا قبل ذلك فإسقاطُه أولى من إبقائه.
السائل: مِن الذين تابوا بقيَ في أيديهم أموالٌ قد اغتصبوها وسلبوها أيامَ الفتنة، حُكمُ هذه الأموال بعد ما تابوا وقد جُهل أصحابها؟
الشيخ: الأموال التي انتهبوها من المواطنين لا شكَّ أنَّها حرامٌ عليهم، فالمواطنُ مسلمٌ، والمسلمُ حرامٌ دمُه ومالُه وعِرضُه، فعليهم أن يَردُّوها إلى أصحابها إن عَلِموهم، أو إلى وَرثَتهم إن كانوا قد ماتوا، فإن لم يمكن فإمَّا أن تُجعلَ في بيت المال، وإمَّا أن يُتصَدَّق بها عن أصحابها.
السائل: لعلَّه هذا المتيسِّر؛ لأنَّه لا يُمكن إرجاعُها إلى بيت المال.
الشيخ: يُتصَدَّقُ بها عن أصحابها، والله يعلَم بهم عزَّ وجلَّ.
السائل: بالنسبة للحاكم الجزائري يا شيخ! الآن الشباب الذين طلعوا من السجون أكثرُهم لا زال فيهم بعض الدَّخَن، حتى وإن طلعوا من السجون وعُفي عنهم، لكن لا زالوا يتكلَّمون في مسألة التكفير، ومسألة تكفير الحاكم بالعين، وأن هذا الحاكم الذي في الجزائر حاكمٌ كافرٌ، ولا بيعة له، ولا سمع ولا طاعة لا في معروفٍ ولا في منكرٍ؛ لأنَّهم يُكفِّرونهم، ويجعلون الجزائر ـ يا شيخ! ـ أرض ـ يعني ـ أرض كفر.
الشيخ: دار كفر؟
السائل: إي، دار كفر، نعم يا شيخ! لأنَّهم يقولون: إنَّ القوانينَ التي فيها قوانين غربية، ليست بقوانين إسلامية، فما نصيحتُكم أولًا لهؤلاء الشباب؟ وهل للحاكم الجزائري بَيْعَة، علمًا ـ يا شيخ! ـ بأنَّه يأتي يعتمِر ويُظهرُ شعائرَ الإسلام؟
الشيخ: يُصلِّي أو لا يُصلِّي؟
السائل: يُصلِّي يا شيخ!
الشيخ: إذن هو مسلمٌ.
السائل: وأتى واعتمر هنا من حوالي عشرين يومًا أو شهر، كان هنا في المملكة.
الشيخ: ما دام يُصلِّي فهو مسلمٌ، ولا يجوز تكفيرُه، ولهذا لَمَّا سُئل النَّبِيُّ  عن الخروج على الحُكَّام قال: « لا ما صلَّوا » ( )، فلا يجوز الخروجُ عليه، ولا يجوزُ تكفيرُه، من كفَّره فهذا ... بتكفيره يُريد أن تعودَ المسألة جَذَعًا( )، فله بيعة، وهو حاكمٌ شرعيٌّ.
أما موضوعُ القوانين، فالقوانينُ يجب قبول الحقِّ الذي فيها؛ لأنَّ قبول الحقِّ واجبٌ على كلِّ إنسانٍ، حتى لو جاء بها أكفرُ الناس، فقد قال الله عزَّ وجلَّ: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا فقال الله تعالى: قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ [الأعراف 28]. وسكت عن قولهم: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا؛ لأنَّها حقٌّ، فإذا كان تعالى قبِل كلمةَ الحقِّ من المشركين فهذا دليلٌ على أنَّ كلمةَ الحقِّ تُقبلُ من كلِّ واحد، وكذلك في قصة الشيطان لَمَّا قال لأبي هريرة: « إنَّك إذا قرأتَ آيةَ الكرسي لَم يزل عليك من الله حافظ ولا يَقرَبْك الشيطان حتى تُصبح )) قبِل ذلك النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم» ( )، وكذلك اليهودي الذي قال: « إنَّا نجد في التوراة أنَّ الله جعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع ـ وذكر الحديث ـ فضحك النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بَدَت أنيابُه أو نواجِذُه؛ تصديقًا لقوله، وقرأ: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر 67] ))( ).
فالحقُّ الذي في القوانين ـ وإن كـان مِن وَضعِ البشرِ ـ مقبولٌ، لا لأنَّه قول فلان وفلان أو وضْعُ فلان وفلان، ولكن لأنَّه حقٌّ.
وأمَّا ما فيه من خطأ، فهذا يُمكنُ تعديلُه باجتماع أهل الحلِّ العقدِ والعلماء والوُجهاء، ودراسة القوانين، فيُرفَضُ ما خالف الحقَّ، ويُقبلُ ما يُوافِقُ الحقَّ.
أمَّا أن يُكفَّرَ الحاكم لأجل هذا؟!
مع أنَّ الجزائر كم بقيت مستعمَرة للفرنسيين؟
السائل: 130 سنة.
الشيخ: 130سنة! طيِّب! هل يُمكن أن يُغيَّر هذا القانون الذي دوَّنه الفر



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   11/10/2011, 1:58 pm

ثم هؤلاء الذين يستقيمون على منهج الله لن يُضيِّعهم الله تبارك وتعالى، ولن يضيِّع أعمالهم إن شاء الله.
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُجنِّبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومسألة الجهاد ليست مسألة سهلة ـ يعني ـ بهذه السهولة، يعني ... يَقتُل ثم يُكتب في المجتهدين وفي المؤوِّلين ... والله أعلم؟! هذا مصيرهم بيد الله عزَّ وجلَّ ... وأنَّهم مخطئون عليهم مسئولية أمام الله تبارك وتعالى.
فلينصحوا أنفسهم جميعًا بتقوى الله و بلزوم كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسير على نهج السلف الصالح في العقيدة والعمل والمنهج، فلا سداد إلاَّ للعلم النافع، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.
السائل: يا شيخنا! ههنا أخ مقاتل يريد أن يسألكم، نحوِّل إليه المكالمة.
السائل: شيخنا! حفظك الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السائل: لقد سألك أخونا ـ وكانت الأجوبة شافية كافية، وعلى أتَمِّ البيان ـ والحمد لله تبارك وتعالى ـ غير أنِّي في الختام أطلب منكم شيئًا بعد هذا الذي أصابنا وأصاب الأمة، ألا وهو أن تألِّفوا رسالة توجِّهونها إلى الشباب في الجزائر، تحثُّونهم فيها على الأخذ من أهل العلم، وتبيِّنون أسماء العلماء المعاصرين، وتبيِّنون كذلك رؤوس الخوارج؛ لأنَّ في هذه البلاد ينعدم العلماء السلفيُّون.
ربَّما في بعض البلدان يجد الشباب من يوجِّههم إلى السنة ومنهجهم ويبيِّن لهم الحقَّ والباطلَ، لكن في أماكن كثيرة من هذا الوطن تجد الشباب لا يعرف، ويقرأ الرسائل ويسمع الأشرطة، وتجده في حيرة من أمره: هذا يقول هكذا، وذلك يقول هكذا، وحيثما أوقع الشباب في ضلال الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولذلك ـ يا شيخنا ـ نتمنى أن تجيبوا لنا هذه الدعوة وهذا الذي طلبناه منكم.
الشيخ: أرجو الله تبارك وتعالى أن يحقق هذا الأمل الذي تقترحه ...
السائل: شيخنا! اذكر لنا تاريخ المكالمة والاسم حتى يتأكَّد الإخوة أنَّ هذه المكالمة حديثة.
الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فهذه المكالمة جرت بيني وبين بعض الإخوة الجزائريِّين الذين يُهمّهم حقنُ دماء المسلمين، جرت هذه المكالمة في الثاني من رمضان عام 1420هـ، وأنا ربيع بن هادي عمير المدخلي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبَّل منِّي هذه النصيحة، وأن ينفع بها، وأن يهدي إخواننا الذين يخالفوننا أن يعودوا إلى الصواب والرشد والهدى ))( ).
* * *
الخـاتـمـة
قال جامِعُه عفا الله عنه وعن والديه:
نخلص ـ معشر القرَّاء ـ من هذا الجمع إلى خمس نتائج هي:
النتيجة الأولى: وجوب الحذر من الخروج على السلاطين
بعد هذا العرض الطيِّب من هؤلاء الأعلام المُجتهدين، يتبيَّن القارئُ أنَّ مسألةَ الدِّماء التي تحياها كثيرٌ من بلاد الإسلام مع الأسف، ويستعدُّ آخرون لِلِقَاءِ مصرعِهم على عتبة هذا الفكر، دون التفاتٍ إلى نصوص الشارع الحكيم، ولا استفادةٍ من الواقع الأليم! يتبيَّن القارئُ أنَّ هذه المسألةَ ليست قضية واقعٍ، يختلف الجوابُ فيها من بيئةٍ إلى أخرى؛ لأنَّ أسوأ أحوال هؤلاء الحُكَّام الذين يُراد الخروجُ عليهم، أنَّهم كفَّار كما يُصوِّرُ منازعوهم، مع هذا لَم يُجَوِّز أحدٌ من هؤلاء المفتين الخروجَ عليهم؛ لأنَّ الدِّماءَ ستُراق بساحة الفتن بلا جدوى، فلا الحقُّ يُنصر، ولا الكفر يُكسَر؛ إذ الشوكةُ ـ كعادتها ـ تنوء بعصبة السلطان.
وإلاَّ فلماذا لَم يُقاتِل إبراهيم ـ عليه السلام ـ النمرودَ؟!
ولماذا لم يُقاتِل موسى ـ عليه السلام ـ فرعونَ، بل كان فارًّا منه؟! ولماذا لَم يُقاتِل موسى والخضر ـ عليهما الصلاة والسلام ـ المَلِك الذي كان يأخذ كلَّ سفينةٍ غصبًا؟!
ولماذا نهى الله رسولَه محمدًا  عن قتال الكفار وهو في مكة مستضعَفٌ... ؟!
قال القرطبي ـ رحمه الله ـ عند قصة الخضر مع الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبًا: (( وتحصَّل من هذا: الحضُّ على الصبر في الشدائد، فكم في ضمن ذلك المكروه من الفوائد، وهذا معنى قوله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة 216] ))( ).
ولئن كانت الحال ـ كما هي الحال ـ على أنَّ الحُكام مسلمون، فقد سبق بيانُ أنَّ الشارع الحكيم ـ الذي أوْجب الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر كما أوْجَب الجهاد ـ هو الذي نهى عن قتالِهم، وهذا هو الذي استظهر أدلَّتَه هؤلاء الأكابرُ العلماءُ، إذن فـ:
ـ الحُكام إذا كانوا كفَّارًا
ـ أو كانوا مسلمين بغضِّ النظر عن برِّهم وفجورهم
ومناط الحكم الأوَّل هو: المصلحة والمفسدة، وهو من مدارك أهل الاجتهاد من العلماء.
ومناط الحكم الثاني: هو النصُّ الصريحُ الدَّالُ على ذلك.
فرحم الله امرأً نظر بعين الحقِّ: الكتاب والسنة، وفهمهما كما فهمهما السلفُ الصالِح، وجرَّد عقلَه عن الهوى، وجاهد نفسَه من سَوْرَة الغضب، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ [العنكبوت 69].
وقال رسول الله : « ليس الشديدُ بالصُّرَعة، إنَّما الشَّديد الَّذي يَملك نفسَه عند الغضب » ( ).
واعلم أنَّ صلاح الخارجين لا يُغيِّر من الحكم شيئًا؛ لأنَّه لَم يُنَط به الحكمُ كما سبق، وعلى هذا يكون من اللَّغْوِ أن يسأل بعضُ الإخوة عن أحوال الخارجين، فيقولون: هل هم من أهل السنة أو سلفيُّون؟
وذلك لأنَّ الخروجَ على إمامٍ مسلمٍ لا يشفعُ له صلاحُ صالِحٍ ولا عِلمُ عالمٍ، ولو كان الخارجون سلفيِّين حقيقةً لَما خرجوا بعد أن استقرَّ الأمرُ على ما نقلتُه عن السلف في مقدِّمة الكتاب!
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فيمَن خرج على بعض خلفاء بني أميَّة كابن الأشعث، وابن المهلب: (( فهُزموا وهُزم أصحابُهم، فلا أقاموا دِينًا، ولا أبْقوا دُنيا، والله تعالى لا يأمر بأمرٍ لا يحصل به صلاحُ الدِّين ولا صلاحُ الدنيا، وإن كان فاعلُ ذلك من أولياء الله المتَّقين ومن أهل الجنَّة ... ))( ).
* * *

النتيجة الثانية: عِظَم شأن الدِّماء
على كلِّ حالٍ، فإنَّه بعد هذا الإجماع التام من قِبل هؤلاء الأكابر الفضلاء، لم تَبْقَ لمخالفٍ حجَّةٌ يتعلَّق بها، ولا سيما للتَّقيِّ العاقل الذي يتخايل بين عينيه القيام بين يدي الله، وقد قال الله تعالى في صفات عباد الرحمن: والَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلـهًا آخَرَ ولا يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتي حرَّم الله إلاَّ بالحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا يُضَاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيَامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان 68 ـ 69].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله  قال: « لو أنَّ أهلَ السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأَكَبَّهم الله في النار » ( ).
وعن عبد الله بن عمرو أنَّ النبي  قال: « لَزَوالُ الدنيا أَهْوَن على الله من قَتل رجل مسلم » ( ).
واعلم أنَّ للمقتول كلمة يقولها تحت عرش الرحمن، فعن ابن عباس أنَّه سُئل عمَّن قَتَل مؤمنًا متعمِّدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: وأنَّى له التوبة؟‍‍‍! سمعتُ نبيَّكم  يقول: « يا ربِّ! سَلْ هذا فيم قتلني؟ حتى يُدنيه من العرش، فتلا هذه الآية: ومَن يقتل مؤمنًا متعمِّدًا فجزاؤُه جَهنَّم خَالِدًا فيهَا وغَضبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء 93] » ( ).
وعن أبي الدرداء عن رسول الله  قال: « يَجْثو المقتولُ يوم القيامة على الجادَّة( )، وإذا مرَّ به قاتِلُه قال: يا ربِّ! قتَلني هذا، فيقول له: لِمَ قَتَلتَه؟ فيقول: أمَرَنِي فلانٌ! فَيُعذَّبُ القاتلُ والآمِرُ » ( ).
ثمَّ اعلم أنَّ لكلمة التوحيد (لا إله إلاَّ الله) حُرمةً عظيمةً؛ فقد كان رسول الله  يتوقَّف عن قتل قوم من المنافقين ـ استحقوا القتل ـ من أجل هذه الكلمة.
فعن النعمان بن بشير قال: « كنَّا مع النبي ، فجاء رجلٌ فسارَّه، فقال: اقتلوه ، ثم قال: أيَشهد أن لا إله إلاَّ الله؟ قال: نعم! ولكنَّما يقولها تعوُّذًا، فقال رسول الله : : لا تقتلوه، فإنَّما أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاَّ الله، فإذا قالوها عصموا منِّي دِماءَهم وأموالَهم إلاَّ بحقِّها، وحسابهم على الله » ( ).
وينبغي للمسلمِ أن يكون على وَجَلٍ من ربِّه من أن يَموتَ المسلمون من أجله، فقد قال مروان لابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (( هَلُمَّ أُبايعك؛ لأنَّك سيِّدُ العربِ وابنُ سيِّدها، فقال له ابن عمر: كيف أصنَع بأهل المشرق (يريد أنَّ الشوكةَ لهم)، والله ما أحبُّ أنَّها دانت لِيَ سبعين سنة وأنَّه قُتل في سببِي رجلٌ واحد! فخرج مروان وهو يقول:
إنِّي أرى فتنةً تغلي مراجِلُها والمُلك بعد أبي ليلى لِمَن غلبا( )
النتيجة الثالثة: تصحيح التوبة
إنَّني أتقدَّم بالنُّصح للتائبين من العمل المسلَّح بأن يُخلِصوا لله في رجوعهم، وذلك هو وصف التوبة النَّصوح، ومنه رجوعهم إلى الاستقامة على مذهب أهل السنة، وعدم الرَّتع في المذاهب المنحرفة عنهم، وترك الروغان، كما قال الله تعالى: وَإِنّيِ لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه 82]، قال سعيد بن جُبير: (( ثمَّ استقام، قال: لزوم السنة والجماعة ))( ).
ولئن زادوا على هذا بيانَ فساد ما كانوا عليه لكان ذلك أدلَّ على صدق التوبة.
وتفصيلُه يكون بأن يعرفوا خطأَهم حقَّ المعرفة، ثمَّ يُصلحوه ثانيًا ما استطاعوا، ثمَّ يُبيِّنوا لغيرهم ثالثًا، حتى يعلمَ الناسُ حقيقةَ هذه الدعواتِ الدموية، ويتجنَّبوا سبيلَها؛ لأنَّها شؤمٌ على الأمَّة الإسلامية، قال الله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة 160].
أمَّا معرفتهم خطأَهم فهذا أصلُ توبتِهم الصادقة؛ إذ لو لَم يعرفوا خطأَهم معرفةً شرعيةً، لَما تَمكَّنوا من أن يتوبوا توبةً شرعيةً، وإنَّما قد يتوبون توبة سياسةً! فليتوبوا على بيِّنات من الكتاب والسنة، لا تحت إرهاب السجون ودقِّ الأسنَّة.
وهذا يكون بالاتِّصال بأهل العلم؛ لِيُطْلِعوهم على الحقِّ في هذه المسائل، حتى لو هاجت فتنةُ ـ لا قدَّر الله ـ لَم يكونوا إحدى أدواتها، بل ثبتوا فيها ثبات الجبال الرواسي، وإن تمالأ عليها الجنُّ والأناسي.
وليَحذروا من توبةِ مَن ردَّه الجدار وهو حريصٌ على خَرْقه؛ فإنَّ (( من العصمة ألاَّ تجد! ))، ولكن ليتوبوا توبة قادرٍ على الرجوع إلى القديم الفاسد، ولكن يتركه لوجهِ الله.
وليكونوا مغاليقَ للشرِّ، وليحذروا أسبابَ الفتن؛ فإنَّ منها نشرَ مساوئ السلاطين، والتحزُّب ضدَّهم، وانتهاز فُرَص ضعفهم، لإثارة العامَّة عليهم وغيرها من أسباب الشرور؛ فإنَّ التنزُّهَ عن هذا كلِّه دليلٌ على صدق التوبة، وصفاء السريرة.
قال عبد الله بن عُكيم رحمه الله: (( لا أُعينُ على دم خليفة أبدًا بعد عثمان، فقيل له: يا أبا معبد! أَوَ أَعَنْتَ عليه؟ قال: كنتُ أَعُدُّ ذِكرَ مساويهِ عَوْنًا على دمه ))( ).
وليَكن همُّهم الأكبر أن يرضى اللهُ عنهم وأن يغفر لهم ما سلف؛ فإنَّه الواحد القهار، والعزيز الجبَّار والكبير المتعال الذي تُخشى سَطوتُه، وغضبُه هو الغضبُ الذي ما بعده غضبٌ يُبالى، وليَكبُر طمعُهم في عفو الله، ولا يَضيرُهم ما يقوله الناسُ، كما قال خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء 82].
وإليكم هذه العبرة:
كان مسلم بنُ يَسَار ـ رحمه الله ـ مِمَّن خرج مع ابن الأشعث زمن الحَجَّاج بن يوسف، ثمَّ تاب من ذلك وندم ندامةً شديدةً، مع أنَّ الحجَّاجَ ليس بالوالي الذي تُحمَدُ سيرتُه، فقد قال مكحول: (( رأيتُ سيِّدًا من ساداتكم دخل الكعبةَ، فقلت: مَن هو يا أبا عبد الله؟ قال: مسلم بن يسار، فقلتُ: لأنظُرنَّ ما يصنعُ مسلمٌ اليوم.
فلمَّا دخل قام في الزاوية التي فيها الحَجَر الأسود يدعو قدر أربعين آية، ثمَّ تحوَّل إلى الزاوية التي فيها الركن فقام يدعو قدر أربعين آية، ثمَّ تحوَّل إلى الزاوية التي فيها الدرجة فقام يدعو قدر أربعين آية، ثمَّ جاء حتى قام بين العمودين عند الرُّخامة الحمراء، فصلَّى ركعتين، فلمَّا سجد قال: اللَّهمَّ اغفِر لي ذنوبي وما قدَّمتْ يداي، اللَّهمَّ اغفِر لي ذنوبي وما قدَّمتْ يداي، ثمَّ بكى حتى بلَّ الـمرمر ))( ).
ولأبي نعيم زيادة قال فيها الراوي: (( فيَرَون أنَّه ذَكر ذلك المشهدَ الذي شهدَه يوم دير الجماجم! )).
يريد خروجَه، فتأمَّل هذه التوبة، ما أصدقها!
مع أنَّه يجب التنبُّه إلى أنَّ مسلمَ بنَ يسار أُخرجَ مع ابن الأشعث مُكرَهًا، فقد قال أيوب السختياني: (( قيل لابن الأشعث: إن سرَّك أن يُقتَلوا حولك كما قُتلوا حول جمل عائشة فأخرِج مسلمَ بنَ يسار معك، قال: فأخرجه مُكرَهًا! ))( ).
قلت: فإذا كانت هذه هي توبةُ مَن شارك في الخروج على مثل الحَجَّاج وهو مُكرَهٌ، مع أنَّه لَم يُعمِل فيه سيفًا ولم يُرِق دمًا، فأنْعِم بها توبة!
والذي يظهر أنَّ مسلمًا ـ رحمه الله ـ فزع هذا الفزع العظيم؛ لأنَّه قد قيل له: ربما رآك بعضُ الناس في صفِّ الخوارج فانخدع بك، وخرج تأسِّيًا بك حتى قُتل، فقد روى أبو قِلابة: (( أنَّ مسلم بنَ يسار صَحِبَه إلى مكة، قال: فقال لي ـ وذكر الفتنة ـ: إنِّي أحمدُ الله إليك أنِّي لَم أرْمِ فيها بسهمٍ، ولم أطعن فيها برُمحٍ، ولَم أضرب فيها بسيفٍ، قال: قلت له: يا أبا عبد الله! فكيف بِمَن رآك واقفًا في الصفِّ، فقال: (هذا مسلمُ بنُ يسار، والله! ما وقف هذا الموقفَ إلاَّ وهو على الحقِّ)، فتقدَّم فقاتَل حتى قُتل؟!
قال: فبكى وبكى حتى تَمنَّيتُ أنّي لم أكن قلتُ له شيئًا!! ))( ).
وفي رواية: (( فبكى ـ والله! ـ حتى وَدِدتُ أنَّ الأرضَ انشقَّت فدخلتُ فيها!! )).
هذه هي سيرةُ السلف، وتلك هي توبتُهم، فخذها سمحةً طيِّبة بها نفسُك، واحذر من التأويلات الفاسدة، والاعتذارات الباردة!
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق: 37].
النتيجة الرابعة: الضرورة إلى العلم وأهله
كما أتقدَّم بالنصح للجميع بأن يتعلَّموا دينَ الله عزَّ وجلَّ، وأن يجتهدوا لتكوين علماء لبلدهم؛ فإنَّ جميع بلاد المسلمين بحاجة إلى علماء ربَّانيِّين.
والجزائر أحوجُ بلاد الله إليهم، فقد أقفرت أرضُها منهم، والشعبُ متديِّنٌ، لكنَّه أضحى ـ بعد جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين ـ كغنَم بلا راعٍ، فلذلك استخفَّه كلُّ داعٍ، كما قيل:
أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى فصادف قلبًا خاليًا فتمكَّنا
فأدرِكوا أُمَّتَكم بصناعةِ علماء يحميكم بهم الله، قبل أن يُداهمكم ما هو شرٌّ من هذه الدواهي، وتغشاكم حيرةٌ ليس لها من دون الله كاشفة!!
وانتخبوا لَها من أبنائكم أوقدَهم قريحة، وأبرَّهم نصيحة، وأسدَّهم نظرًا، وأوفرَهم ذكاءً، وأغزرهم حفظًا، وأزكاهم زكاءً.
وما وُجد العلماء إلاَّ كانوا لقومهم أمنةً من كلِّ مبتدِعٍ معاندٍ، وحفظًا من كلِّ شيطان مارِد!
وأرجو أن تتأمَّلوا هذه القصَّةَ الآتية: فعن يزيد الفقير قال: (( كنتُ قد شَغَفَنِي رأيٌ من رأي الخوارج( )، فخرجنا في عِصابةٍ ذوي عدد نريد أن نَحجَّ، ثمَّ نخرجَ على الناس( )، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يُحدِّث القومَ ـ جالسٌ إلى ساريةٍ ـ عن رسول الله ، قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميِّين( )، قال: فقلتُ له: يا صاحبَ رسول الله! ما هذا الذي تُحدِّثون؟ والله يقول: إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران 192]، وكُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ أُعِيدُوا فِيهَا [السجدة 30]، فما هذا الذي تقولون؟
قال: فقال: أتقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: نعم!
قال: فهل سمعتَ بِمقام محمد ، يعني الذي يبعثه فيه؟ قلتُ: نعم!
قال: فإنَّه مقام محمد  المحمود الذي يُخرج اللهُ به مَن يُخرج( ).
قال: ثمَّ نَعتَ وضعَ الصِّراط ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك.
قال: غير أنَّه قد زعم أنَّ قومًا يَخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنَّهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنَّة فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنَّهم القراطيس.
فرجعنا، قلنا: وَيْحَكم! أَتَروْنَ الشيخَ يَكذِبُ على رسول الله ؟!
فرجعنا، فلا ـ والله! ـ ما خرج منَّا غيرُ رَجل واحد ))، أو كما قال أبو نعيم( ).
والشاهدُ من القصَّة ظاهرٌ من فقرته الأخيرة؛ إذ عَصَم الله المسلمينَ من شرِّ الخوارج يومئذٍ بِما بثَّه جابرٌ من علمٍ وَرِثه من رسول الله .
وينبغي التنبُّه هنا إلى أثر العقيدة الصحيحة في تثبيت الحقِّ وردِّ الباطل، مع ذلك فقد طاب لقومٍ دعوةٌ مع الإعراض عنها استهانة بأثرها، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وواقعُ الجزائر مَخوفٌ، ولو زالت عنه الفتنة الآن؛ فإنَّ بلادًا بلا عُلماء ثغرٌ لا يُسَدُّ، ما حلَّ به عدوٌ فكريٌّ إلاَّ توطَّن، وفي مثل هذه المجتمعات البريئة تعيش الأوبِئةُ.
وهذا البلد قد أغناه الله عزَّ وجلَّ بعلماء في الطبِّ والهندسة والرياضيات وما إليها، والحمد لله.
كما أغناه الله بـ (فقهاء الواقع!)، أعني الذين يَستَهويهم مُطاردة الإذاعات والجرائد، والأمر لله.
لكن العلماء الذين أعني هم طِرازٌ نَدَرَ فأَنذَرَ!
لذلك أقول: علماء لا مُفكِّرين! وفقهاء لا متفقِّهة مزَوِّرين! ومجتهدين لا (دعاة)( )!
على موائد الكتاب والسنة تربَّوا، ومِن معتقَد السَّلف نَهَلوا حتَّى ارتوَوْا.
النتيجة الخامسة: المُعرِضون عن الهدي النبوي لا يَجنون إلاَّ الخيبة
إنَّ المتضَلِّعَ من العلوم الشرعية يستفيد أولَّ ما يستفيد من سيرة الرسول  في مجاهدة الباطل؛ حتى يرسخَ في القلب أنَّ ما من جماعةٍ تُخالفُ هديَ النبيِّ  إلاَّ نتجَ عن ذلك الذِّلَّة والهَوَان، كما قال رسول الله : « جُعل الذِّلَّةُ والصَّغارُ على من خالف أمري » ( ).
وما يَعيشُه كثيرٌ من الجماعات الإسلامية ليس ابتلاءً بقَدْر ما هو عقوبة من الله؛ لأنَّ الابتلاءَ يعقبُه النَّصر كما هو معلوم، فأين انتصارُ الحقِّ عند هؤلاء، وقد شُوِّهت صورتُه بسببهم؟!
وهذه نتيجةٌ حتميَّةٌ للمخالفة، وعلى هذا فليست العبرة في تكثيف النشاط والتظاهر بالغيرة على الدين في ليلٍ من ظلمات المخالفات، ولكن العبرة في إصابة طريق النبيِّ  الذي قال: « مَن رغِبَ عن سُنَّتِي فليس منِّي » ( )، والله المستعان.
هذا، وقد جمعت هذه النخبة الطيِّبة من أقاويل أهل العلم المعتَبَرين؛ حفظًا لدِين المسلمين وصيانةً لأعراضهم، وحفاظًا على أموالهم، وحقنًا لدمائهم، والله من وراء القصد وهو يهدي السَّبيل.
الفهارس
فهرس الآيات
الآية رقم الآية الصفحة
البقرة
أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ 61 35
إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا 160 208
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم 190 21
وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ 216 204
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ 247 94
فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ 279 177
آل عمران
إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلامَ 19 59
يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ 102 80
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا 103 178
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنتَ لَهُم 159 74
إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ 192 213
النساء
يا أيّها الناسُ اتّقُوا ربَّكمُ الَّذي خَلَقَكُم 1 80
إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا 35 178
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ 59 69
إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا 62 39
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كُفُّوا أَيْدِيَكُم 77 20، 22
وإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ 83 137
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ 83 11، 25
ومَن يقتل مؤمنًا متعمِّدًا فجزاؤُه جَهنَّم 93 6، 20، 206
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى 115 98
المائدة
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ 32 11، 41
وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا 41 103
الأنعام
وأُوحِيَ إليّ هذا القرءانُ لأُنْذِرَكم به 19 66
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ 151 6
الأعراف
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا 28 174
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ 79 100
الأنفال
فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ 1 178
ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً 53 86
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ 60 190
التوبة
قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ 29 21، 131
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ 105 97
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ 109 113
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ 119 104
هود
إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 12 66
إبراهيم
وأَنذِرِ النّاسَ 44 66
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ 52 65
النحل
أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ 36 122
مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيـمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ 106 155
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ 125 62
الإسراء
وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا 34 102
طه
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَونَ إِنَّهُ طَغَى 43 ـ 44 170
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا 82 208
الحج
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا 39 21
فإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ  46 119
الفرقان
والَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلـهًا آخَرَ 68 ـ 69 206
الشعراء
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ 82 209
القصص
قَالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي 13 22
وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا 15 22
العنكبوت
وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ  43 122
ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ 46 62، 63
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا 69 204
الروم
وَلا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ 31 ـ 32 85
وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ 47 116
السجدة
كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ أُعِيدُوا فِيهَا 30 213
الأحزاب
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 21 81، 82، 122، 123
وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا 38 105
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 80
الصافات
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ 137 ـ 138 103
الزمر
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ 9 7
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ 32 145
قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ 50 115
لئن أشركتَ ليَحبَطنَّ عملُك 65 118
وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ 67 174
فصلت
ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إلى اللهِ 33 67
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ 40 119
الزخرف
قُلْ إِنْ كَانَ لِلْرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ 81 119
الدخان
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ 49 120
الفتح
تُقَاتِلُونَهُم أَوْ يُسْلِمُونَ 16 21
الحجرات
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا 9 164
إنَّما المؤمنون إخوة فأصلحوا 10 162، 164
ق
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى 37 211
النجم
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36 ـ 39 87
الرحمن
يا معشر الجنِّ والإنس إن استطعتم 33 120
التغابن
فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ 16 75
الماعون
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ 4 ـ 5 119
فهرس الأحاديث
الحديث الصفحة
أخطأ من شدَّة الفرح 156
أَدُّوا إليهم حقَّهم وسَلوا اللهَ حقَّكم 70
إذا حكم الحاكمُ 165
إذا مِتُّ فأحرقوني ثم ذَرُّوني في اليمِّ 177
أفلا شقَقْتَ عن قلبه حتى تعلمَ أقالها 12
أقال: لا إله إلاَّ الله؟ 12
إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا 70، 96، 135
أَلا مَن وَلِيَ عليه والٍ فرآه يأتي 70
أمَّتي كالمطر لا يُدرى الخير في أوله أم في آخره 84
إن ضربك فاصبر 141
إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام 150
إن ربِّي قد غضب اليوم 22
إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلا زانه 63
إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة 8
إنَّ مِن أشراط الساعة أن يُلتَمسَ العلمُ 36
إنَّا نجد في التوراة 175
أنتم أعلم بأمور دنياكم 176
إنَّك إذا قرأت آية الكرسي 174
إنَّما الأعمال بالخواتيم 116
إنَّما الأعمال كالوِعاء 113
إنَّما جُعل الإمام جُنَّة يُقاتَل مِن ورائه 25
إنَّما الطاعة في المعروف 92
إنَّما العلمُ بالتعلُّم، والحِلمُ بالتحلُّم 104
إنَّهم يَمرقون من الإسلام ثمَّ لا يعودون فيه 73
أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ 6
بايَعْنا رسولَ الله  على السمع والطاعة 70
جُعل الذِّلَّةُ والصَّغارُ على من خالف أمري 215
خِيارُ أئمَّتكم الذين تُحبُّونهم ويُحبُّونكم 24
خير الهدى هدى محمد 122
الدِّين النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين 167
على المرءِ السمعُ والطاعة فيما أحبَّ وكرِه 70
عندكم فيه من الله برهان 137
فاعتَزِلْ تلكَ الفرق كلَّها 26
فكيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) 13
قتاله كفرٌ 164
قَتْلُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ 6
قتلوه قتَلَهم الله 13
كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا 96
كنَّا مع النبي ، فجاء رجلٌ فسارَّه 208
كونوا عباد الله إخوانًا 178
لَزَوالُ الدنيا أَهْوَن على الله من قَتل رجل مسلم 207
لِمَ قتَلتَه؟ 13
لله أشدُّ فرحا بتوبة عبده 176
اللَّهمَّ أنتَ عبدي وأنا ربُّك 177
اللَّهمَّ إنَّما أنا بشرٌ، أغضبُ 16
اللَّهمَّ هل بلغتُ 151
لو أنَّ أهلَ السماء والأرض اشتركوا في دم 207
ليس الشديدُ بالصُّرَعة 204
لئن قدر الله عليَّ ليعذبني 156
ما أظن ذلك يغني شيئًا 177
ما أنا عليه اليوم وأصحابي 59
ما كانت هذه لتقاتِل 88
من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر 140
مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده 165
مَن رغِبَ عن سُنَّتِي فليس منِّي 97، 215
من قاتل معاهدًا 75
من كفَّر مسلمًا 162
من مات على غير إمام مات ميتة جاهلية 140
مَن يُحْرَم الرّفق يحرم الخير كله 63
لا إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا 154
لا تزال طائفةٌ مِن أمَّتِي ظاهرين على الحقِّ 84 ـ 85
لا تقتلوه، فإنَّما أُمرتُ 208
لا صلاة لمن لا وضوء له 81
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 92
لا ما أقاموا فيكم الصلاة 189
لا ما صلَّوا 174
لا يَزَالُ العَبْدُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ 6
وإنَّ هذه الملَّةَ ستفترق إلى ثلاث وسبعين 59
والذي نفسي بيده! ليأتينَّ على الناسِ زمانٌ 18
ومَن خرج من الطاعة وفارق الجماعةَ 70
يا أسامة! أقَتَلتَه بعد ما قال 12
يا ربِّ! سَلْ هذا فيم قتلني 207
يَجْثو المقتولُ يوم القيامة على الجادَّة 208
يخرج من ضِئضئ هذا 95
يقتلون أهل الإسلام ويَدعون أهل الأوثان 103، 146
يهتدون بغير هديي ويستنُّون بغير سنَّتي 189
* * *

فهرس الآثار
الأثر الصفحة
أَحْصَوا ما قتل الحجاج 36
أدركنا العلماء في جميع الأمصار 30
ألا أدلك على خير الجهاد 86
إنَّ قوما ابتغوا العبادة 27
إنَّ من وَرْطات الأمور 14
إنَّك ستجد قوما زعموا أنَّهم حبسوا أنفسهم لله 87
إنَّه ليبلغني موت الرجل من أهل السنة 41
إنِّي أحمد الله إليك أنِّي لم أَرمِ فيها بسهم 211
ثم استقام قال: لزم السنة 208
جئتكم من عند أصحاب رسول الله  34
رأيت سيدًا من ساداتكم دخل الكعبة 210
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل: الرجل إذا أراد الغزو 142
عليكم بالنُّكرة بقلوبكم 141
فوالذي نفسي بيده إنَّه لوصيته إلى أمَّته 151
قيل لابن الأشعث: إن سرَّك أن يُقتلوا حولك 210
قَعَدُ الخوارج أخبث 95
كذب على الحسن ضربان من الناس 146
كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج 212
كيف أصنع بأهل المشرق 207
لقيت أكثر من ألف رجل 29
لما أُخرج النَّبِيُّ  من مكة 21
لما كان أمر بابِك 141
لما كانت الفتنة: فتنة ابن الأشعث 36
لو أنَّ لي دعوة مستجابة 65
ما ابتدع أحد بدعة 72
متى يعلم الرجل أنَّه على السنة 28
لا أعين على دم خليفة أبدًا 209
لا تقتلن امرأة 87
لا يزال الناس صالحين 33
لا يصلح آخر هذا الأمر 59
هل تدرون كيف ينقص الإسلام 41
ولما صاحت بنا امرأته 88
ومن خرج عن إمام من أئمة المسلمين 28
يا أيها الناس إنَّه والله ما سلط اللهُ الحجاجَ 37
* * *
المحتويات
ـ كلمة الشيخ ابن عُثيمين 5
ـ قالوا عن مُجدِّدي هذا القرن 8
ـ المقدِّمة 9
الجماعات المشاركة في الدِّماء 10
مراحل الجهاد 20
الإجماع على المنع الخروج على السلطان 27
ـ أثرُ أهل العلم في بعث الأمم 39
ـ تعريفات ووثائق 39
شهادة تائب من الجماعات المسلحة 48
تكفير الجماعة المسلحة للعلماء 55
ـ فتاوى العلاَّمة ابن باز 60
سماحته يُجيب على مسائل في الخروج 69
فتواه في المظاهرات 76
ـ فتاوى العلاَّمة الألباني 77
• فتواه الأخيرة 90
• إدانة الحركيِّين من الأشاعرة والماتريدية بمذهبهم في الخروج 91
• كلامه هو وابن عثيمين في أنَّ الإثارة ضد الحُكام نوع من الخروج 94
• أربع ملاحظات 101
• نص كلام الألباني الذي تدَّعي الجماعات المسلحة الاعتماد عليه 107
ـ فتاوى العلاَّمة ابن عثيمين 133
• فتواه في الخروج 135
• فتواه في ممارسة السياسة 137
• هل أَمَر ابن عثيمين بمواجهة النظام الجزائري؟ 138
• فتواه في المظاهرات 139
• آثار عظيمة عن الإمام أحمد في نهيه عن الخروج عمَّن دعاه إلى الكفر 140
• مكالمة بين الثوار وابن عثيمين 149
• هل لحاكم الجزائر بيعة؟ 174
• رسالة ابن عثيمين لأمير الجماعة الإسلامية المسلحة 178
ـ فتوى العلاَّمة ربيع المدخلي 180
ـ الخاتمة 201
ـ الفهارس 217
• فهرس الآيات 219
• فهرس الأحاديث 224
• فهرس الآثار 228
ـ المحتويات 230



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   15/10/2011, 5:33 am

بارك الله فيك

و هناك قسم ثالث لم يذكر في البحث و هو أكثر قسم استباح دماء المسلمين في هذا البلد الطيب و لا أدري لماذا لم تذكره الدراسة فهذا من الظلم و الإجحاف


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر العربي
المشرف العام
المشرف العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   15/10/2011, 5:38 am

اقتباس :
بهذا
نحن كنَّا نجيب بأنَّ هذه الثورات وهذه الانقلابات التي تُقام، حتى الجهاد
الأفغاني، كنَّا نحن غير مؤيِّدين له
أو غير مستبشرين بعواقب أمره

لولا مروءة و الحياء ... لبدا لكم مني الجفاء


______________________________
لا تنسونا من صالح دعائكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: حمل كتاب ا العلماء الاكابر   15/10/2011, 8:32 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://www.sheikh-ramdani.com/ar/node/249



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر   15/10/2011, 8:47 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الشاعر العربي

يؤتى الى العالم بمسألة فتوضع بين يديه فيقرأها او تنقل اليه

فان اكتمل النص والنقل وعلم حيثيات الامر افتى بما علم من واقع هذه المسألة

وان كان هناك نقص او اخفاء او عدم علم بجزء من الحال واخفي على العالم
بقصد او بغير قصد فان الفتوى تكون بزيادة او نقص العلم بتلك المسالة ويقدر لها قدرها
فاذا تبين فيما بعد واتضح الجزء الذي اخفي من تلك المسألة لو بعد حين فان على اهل العلم
ان يراجعوا تلك الفتوى بناءا على الحال الجديد الذي تبين لهم

فعلى سبيل المثال
وضع بين بين ابن باز رحمه الله صورة ان صدام حسين البعثي الكافر سوف
يدخل ويحرق البترول ويغزوا مكه والمدينه فافتى بجواز الاستعانه بالمشرك ولكن
لو قيس على المفاسد لدخول القوات الشركيه كما ذكر ذلك الشيخ الالبااني الذي لم يجوز
دخول القوات المشركه والاستعانه بهم
لم افيه ضرر مستقبلي سيلحق بالامه من تواجدهم في جزيرة العرب وهذا م رايناه
لان وما ضررهم الذي لحق بالامه من ذهاب العراق الذي كان عمقا استراتيجيا للخليج كله ودرعا في وجه المد الصهيوصفوي المجوسي الايران من ملالي قم الملعونه
ولهذا اخي الشاعرا لعربي ان كان عندك علم ترد فيه على هولاء العلماء الكبار وترد عليهم
بقال الله وقال رسوله فبينه لنا بارك الله بك من غير جفا واتباع للهوى فمن اتى بقال الله وقال رسوله ترد عليه بمثل ما قال وما كان فهم سليمان نقص لداود عليهما السلام في فتوى الغنم التي نفشت في حرث القوم

اللهم اغفر لي ما لا يعلمون واصلحني لاكون خيرا مما يظنون واغفر لي خطيئتي يوم الدين واحشرني ومن احب مع الذي انعمت عليهم يوم الدين وارزقني لذة النظر لوجهك الكريم يا رب العالمين



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدرمن دماء في الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: