منتدى المؤمنين والمؤمنات
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







منتدى المؤمنين والمؤمنات

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةمكتبة المنتدىالمنشوراتالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.
شاطر | 
 

  الإيمان.. وجفاف القلوب.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمازيغية المغرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: الإيمان.. وجفاف القلوب.   16/1/2017, 8:05 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
.
 الإيمان هو: نور يجعله الله - تعالى - في قلب إنسان؛ فيُخرجه به من الظلمات إلى النور؛  فيشرق القلب بحب الله.. والتعلق به، والشوق إليه..
 والوجل منه، ورجاء رحمته، وخوف عذابه.. هو انشراح الصدر للاستسلام لله رب العالمين؛ فيغشى القلب الرضى والطمأنينة والبشاشة والرفق ..
 
يرى الجمال يفيض في كل صورة خلقها الله وقدّرها.. في صفحات الكون المفتوحة التي تتجدد كل يوم بل في كل لحظة.. 
كلما رأها المؤمن بقلبه.. ازداد حباً وتسبيحاً وتعظيماً وتقرباً لله بما يحب ويرضى..


آفاق لا تنتهي من طلب الرضى، وتطلع الروح، ولذة العبودية لله جل جلاله. فتكون الحياة الطيبة الوضيئة الجميلة.. 
التي يعيش فيها المؤمن في ظلال الحب والرحمة من خالقه سبحانه؛ فلا يُفرط في جنب الله.. ويُقدر الله حق قدره.. 
يسارع في الخيرات، ويتسابق إلى الجنان، ولا يتكل على عمله مهما بلغ، ولا يقنط من رحمة ربه مهما فعل .
 
يراقب الله في السر والعلن.. يفتش في نيته لتكون خالصة تامة لوجه الله الكريم، يُنقيها من كل عوالق الدنيا والبشر.. 
يُطهر قلبه من كل شائبة تُفسد علاقته مع الله.. فيفيض النور في حياة المؤمن، ويبصر صراط الله المستقيم.. 


يمضي في كل عمل فيه رضى الله جل جلاله.. يبتغي قربه، ورضاه، ومحبته.. فيستقر اليقين في قلبه، ويمضي في الحياة لا يلتفت 
ولا يرى ولا يرجو سوى الله، والدار الآخرة. يترقرق في قلبه الحب والرحمة والشفقة على كل حي، وعلى كل مخلوق.. 


يرى عظمة الخالق سبحانه في كل خلق وفي كل كائن.. يشاهد يد الله سبحانه وهي تدبر كل صغيرة وكبيرة في هذا الكون .
 ويرى نفسه الذرة المحدودة التائهة في هذا الوجود، يُكرمها الله سبحانه بالاتصال به، ومحبته، والشوق إليه.. 
يذل لإخوانه المؤمنين.. ويخفض لهم الجناح، ويغضب لانتهاك حرمات الله، ويغار على دين الله..


 فيكون عزيزاً على الكافرين، يبيع نفسه لله.. ليدافع عن دينه، وشرعه؛ فتكون النفس المطمئنة المتوازنة الإيجابية الربانية 
التي تحمل الخير ، والرحمة، والإحسان.. الممتلئة بحب الله، فتمضي في هذه الحياة ترى بنور الله، وتعمل من أجل الله، ابتغاء مرضاة الله.. 


حتى تلقى الله؛ فتكون السعادة الأبدية والفرح الشفيف والأنس الدائم والنعيم المقيم عند رب العالمين.. جل جلاله.
 وتقدست أسماءه، وعظمت آلاءه، فله الحمد والشكر دائماً أبداً.. كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.


*   *   *


كتبها/ أحمد طه 
 
يتبع..إن شاء الله.


 .
.
 قد يراك البعض تقياً، وقد يراك آخرون مجرماً، وقد يراك آخرون خلوقاً!
لكن أنت أدرى بنفسك.  
فالسر الوحيد الذي لا يعلمه غيرك، هو سر علاقتك بربك. 
فلا يغرّنّك المادحون.. ولا يضُرّنّك القادحون..
قال تعالى: "بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمازيغية المغرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الإيمان.. وجفاف القلوب.   16/1/2017, 8:10 pm

وهكذا كان القرآن.. نور يفيض دوماً في قلب المؤمن، يأخذه في رحلات شتى: في الكون، وفي الحياة، وفي خلجات النفوس، وفي موكب الأنبياء الكريم والمؤمنين معهم، ومصير المكذبين، وفي سنن الله، وفي صور الآخرة واليوم الموعود، يأخذه في جولات في نعيم الجنة، وأخرى في عذاب النار، يفتح عقله لرؤية شاملة واسعة يقينية لا شك فيها .


يدخل على الإنسان من كل طريق.. يخاطب فطرته تارة، ويخاطب عقله تارة، ويكشف للنفس خباياها - التي تخفى عليها - تارة.. يربط الروح بخالقها سبحانه وتعالى. يبرز الجمال في كل الوجود؛ في الثمار والفاكهة، وفي الأشجار والزرع، في البحار والأنهار، في الجبال والأمطار، في الطير والأنعام، في النجوم والسموات، في الشمس والقمر، في الأرض والدواب.. في علم الغيب وما يسقط من أوراق الأشجار، وما في أرحام الإناث، 


وفي خلق الزوجين الذكر والأنثى، وفي الموت والحياة، وفي اختلاف الليل والنهار، في فلق الحب والنوى، وفي فلق الإصباح، وفي اخراج الحي من الميت، واخراج الميت من الحي.. مساحة واسعة من القرآن الكريم تأخذ آياته الكريمات فيها الإنسان في هذه الصور المختلفة البديعة الربانية لتربية الإنسان.. وولادة القلب السليم، والروح النقية، والنفس المطمئنة.. لم يخاطب عقله في صورة مقررات وأحكام وفقط، ولا في صورة قواعد وأوامر وفقط.. بل أخذه في رحلة ممتعة في بلاغة إعجازية، وكلمات قدسية ربانية.. في آفاق الكون والحياة، 


ليرى آثار رحمة الله، وعظمته، وقوته، وحكمته، وبديع صنعه، وكشف له الطريق كله من بدايته إلى نهايته.. ودخل عليه من فطرته، ومن روحه، ومن عقله، ومن خلجات صدره.. ليلمس الإنسان آثار رحمة الله، وإحاطته بكل شيء، وقدرته على كل شيء.. ويرى الكون من حوله مُسبح عابد لله.. كل شيء يسبح بحمده، فلا يجد الإنسان إلا الاستسلام لله رب العالمين، والحمد الدائم الأبدي له على هداية الإنسان.. فتأتي بعدها الفرائض والأحكام كنِعم أخرى منه جل جلاله يتصل فيها الإنسان بالله؛ في صلاته، في عبادته، في دعائه، في مناسكه، في جهاده، في حياته بكل مناشطها، وألوانها، وصورها، وما يتجدد منها.. فيكون الإيمان..


* * *  


 .
.
 قد يراك البعض تقياً، وقد يراك آخرون مجرماً، وقد يراك آخرون خلوقاً!
لكن أنت أدرى بنفسك.  
فالسر الوحيد الذي لا يعلمه غيرك، هو سر علاقتك بربك. 
فلا يغرّنّك المادحون.. ولا يضُرّنّك القادحون..
قال تعالى: "بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمازيغية المغرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الإيمان.. وجفاف القلوب.   16/1/2017, 8:11 pm

يكون الإيمان.. الذي يُشاهد نوره وآثاره في النفس، وفي الحياة.. يكون التبتل والعبادة، والعمل والجهاد، والحب والرفق، والطاعات والقربات، ونشر الخير، وكبح جماح الشر.. تكون الخلافة الربانية في الأرض، والأرواح المتطلعة إلى السماء.
*   *   *
حمل هذا الإيمان قلوب عظيمة.. فتحت قلوب الناس، وفتحت أرض الله.. بنور الله، ولم تكن بحاجة لكتابة "تجربتها الإيمانية" ففي القرآن كفاية، وآثار إيمانها وحبها لله، مطبوع في الأرض بأعمالها وجهادها..
ثم..
حدثت فتنة عظيمة، احتجبت فيها حقيقة الإيمان حيناً من الدهر.. كان لهذه الفتنة محورين خطيرين جدا:
المحور الأول: تقاتل المؤمنين فيما بينهم !. والمحور الثاني: التأثر بالفلسفة الإغريقية، والفكر اللاهوتي الكنسي !.
في فتنة تقاتل المؤمنين: تهتكت روابط الحب والرحمة، وبدأت مرحلة التقاتل على المُلك والسلطان والحكم، وغابت الأمة.. الجسد الواحد، والبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضاً بالحب والرحمة والذلة والتواضع والحق والعدل، فبدأ تأثير السلطان على "الإيمان" وما كان لأحد أن يقترب من آيات القرآن إلا من أجل الله وحده لا شريك له، ولكن التأثير حدث بالفعل.. وتحول القرآن الكريم مصدر النور والإيمان، إلى مجرد أحكام وقواعد يتعاطى معها العقل في جمود، وفي تحايل، وفي اختلاف، وفي تفلّت.. وهذه الصورة من التعاطي لا تعطي الإيمان، ولا يخرج منها النور، بل خرجت الفرق والجماعات.. خرجت الفتن والاختلافات.
وفي فتنة التأثر بالفلسفة الإغريقية، والفكر اللاهوتي الكنسي: كانت الفلسفة الإغريقية غارقة في متاهات العقل، وتصور الوجود، ودخلت في كافة ضروب التيه.. بلا هادي ولا دليل، في ظلمات بعضها فوق بعض، دخلت في فرضيات وجدليات، وما وراء الطبيعة، وغيرها من أشكال وصور التيه.. وفي النهاية: إنتاج بشري قاصر محدود جاف لا يحمل حقاً ولا عدلاً، ولا إيماناً ولا يقيناً؛ بل هو الشك، والحيرة، والقلق، والاضطراب.. مجرد أوراق فارغة، لكن مجدها القوم، وأعلو من شأنها ! ثم أخذ هذا "التيه الفلسفي".. الفكر اللاهوتي الكنسي.. وحولوا ديانة التوحيد التي جاء بها عيسى - عليه السلام - إلى صورة فلسفية حادت بهم إلى الشِرك ! ودخل الفكر اللاهوتي المتلوث بالفلسفة الإغريقية في محاولة تفسير "طبيعة المسيح" وفي محاولة فهم "كيفيات" أفعال الله.. وفي محاولة فهم "ذات" الله، فخرجوا منها أجهل مما دخلوا.. ولكن خرجوا ومعهم التيه والحيرة والفرق والجماعات والتقاتل فيما بينهم ! ثم ألحدوا في النهاية !
تأثر بعض المسلمين بهذه الصورة من التفكير.. وراحوا يبحثوا في "كيفيات" أفعال الله.. وحاولوا فهم "ذات الله".. فكان ما قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اتباع "سنن" أهل الكتاب شبراً بشبر وذراعاً بذراع !! فحدث لهم نفس التيه والقلق والانحراف.. وخرجت الجماعات والخرافات والفرق والأحزاب؛ فكان التناحر والقتال وكذلك الشِرك والإلحاد.. رغم أنها قضية سهلة بسيطة عرفها الله تعالى للإنسان.. أنه لن يقدر على فهم الكيفية أو الذات.. أو غيرها مما يتعلق بمقام الله سبحانه وتعالى، فليس كمثله شيء، وكل ما يتصوره العقل عن الله في كيفية أو ذات.. هو تصور باطل، لأن العقل لا يستطيع إدراكه مهما حاول.. ولأن العقل لن يكف عن التأمل في الله؛ أمره سبحانه أن يتفكر في خلق الله وآثاره وعظمته وقدرته.. فهي شاخصة متجددة حاضرة أمامه في كل لحظة في صفحات الكون.. بل وبين خلجات نفسه التي لم يدرك كنهها بعد! وكل تفكر وكل تأمل صادق في خلق الله.. لا بد وأن يفضي إلى حب الله، والقرب من الله، وطلب رضى الله، وإلى إدراك قدرة الله وعظمته، وضعف الإنسان ومحدودية قدرته ! وإن مجرد التأمل في خلق الله، وآثاره لهو نعمة عظيمة.. هي أيضاً فيض من فيوضات الله على الإنسان.. وإذا كان الإنسان - وبعد جهد جهيد - يلمس طرفاً من حقيقة خلق الله، وتظل مساحات واسعة مجهولة له.. فكيف له بالله خالق السموات والأرض والكون كله ؟
وفي هذه الفتنة وقف لها علماء أجلاء يردون على هذه الفتن، وحاولوا كبح جماح الشر، وإيقاف مسلسل الفرق والجماعات والأهواء والأراء والبدع والاختلافات، فكانت معارك طاحنة فكرية وواقعية.. سقط فيها دماء، وضاع فيها الناس، وبدأ مسلسل "الفتاوى" في قضايا الإيمان.. فتحول الإيمان تدريجياً إلى مجرد قضايا أحكام.. والحكم هو "حكم الردة" فأصبح الإيمان مجرد "قواعد نظرية" يحفظها المسلم "عن ظهر قلب".. نعم عن ظهر قلب، لا عن قلب خالطته "بشاشة الإيمان".. فكانت حسنات كالجبال، وقلوب من قسوتها كالحجارة أو أشد !!
وحدث تعسف شديد في فهم آيات القرآن الكريم، والحديث الشريف.. ومبالغة في استخراج قواعد وأحكام الإيمان مما لا تدل عليه روح الآيات ومناسبتها ومدلولاتها..
تحول الإيمان إلى قضية "فلسفية جدلية أكاديمية".. وتم تقسيم التوحيد، وتقسيم الإيمان، وتقسيم الشرك، وتقسيم الأعمال.. فكانت أطنان من الكتب ومن المناقشات! تحولت القضية إلى هل هناك عذر بالجهل أم لا ؟ هل من لم يكفر الكافر فهو كافر أم لا ؟ وما هو الموقف من قضية "الصفات"؟! تحول الإيمان إلى مجموعة من الأجوبة على أسئلة في زمن الفتنة ؟ وعليك أن "تحفظها" كما هي.. ثم تحفظها.. ثم لا تجد للإيمان أثر أو قيمة ! وأصبح لا منهج إلا منهج "الإدانة والحكم" !
ولأِن انبرى العلماء - في زمانهم - لصد تلك الفتن.. وقعدوا القواعد باجتهادهم، لصد هجمة الفتن، فهل يُعقل أن نستحضر هذه المشكلات إلى عصرنا، ونجعلها هي الصورة الوحيدة والنظرية لفهم الإيمان ! ونجعل من الإيمان.. مجرد الرد على الفرق، وتفسيق هذا، وتبديع ذاك، وتكفير أولئك ! ونغفل أنفسنا ! ونغفل فتنة "العلمانية" وحربها على الإسلام وعلى الإيمان ! أليس الأولى أن نصد الفتن بحسب وقوعها في عصرنا لا من حيث التاريخ؟

ثم كيف نجعل من جهد العلماء السابقين واجتهاداتهم نصوص مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ! وهي الطريق الوحيد لفهم الإيمان ؟! فتتضحم العقول بالنظريات والفرضيات والتساؤلات.. وتجف القلوب، وتقل الأعمال، ويخفت نور الإيمان !


 .
.
 قد يراك البعض تقياً، وقد يراك آخرون مجرماً، وقد يراك آخرون خلوقاً!
لكن أنت أدرى بنفسك.  
فالسر الوحيد الذي لا يعلمه غيرك، هو سر علاقتك بربك. 
فلا يغرّنّك المادحون.. ولا يضُرّنّك القادحون..
قال تعالى: "بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمازيغية المغرب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الإيمان.. وجفاف القلوب.   16/1/2017, 8:15 pm

ثم ماذا كانت النتيجة ؟
كان الشقاق، والقسوة، والوحشة.. فليس الإيمان قضية جدلية أكاديمية.. ولإن كان كذلك لقدّمه القرآن الكريم على هذه الصورة.. ولكن قدّمه في صورة حية جميلة واقعية تنبض بالحياة في كل مشهد فيه، وتطبع آثارها في النفس كل آية به.. فيشتاق للجنان، ويحذر من النيران، يحب الله ويحب ما أحبه الله، يطلب منه - سبحانه - الهداية والاستقامة.. ويسأله تزكية النفس، وتقوى القلب، وحسن الخُلق والعمل، عليه يتوكل، وإليه يُنيب، إليه يشكو، وعنده يلجأ، ومنه يسأل، وبه يأنس، وبقربه يفرح. يخجل من المعصية.. ويهرع إلى التوبة والإنابة والذلة والخشوع أن فرط في جنب الله، ويحذر الشرك والرياء والنفاق.. يأتي الطاعة وفي قلبه الوجل والخشوع لا المن ولا الغرور.. ويسأل الله أن يتقبلها منه، فيكون الإيمان والتقوى.. ينظر في ملكوت السموات والأرض.. وما خلق الله من شيء، يتأمل في سنن الله، وآثار حكمته ورحمته وفضله ومنته، وتكريمه وعظمته وإبداعه وإتقانه ورقابته ولطفه وإحاطته وقدرته وعلمه ومطلق إرادته ومشيئته وقوته وكماله ووحدانيته وألوهيته وربوبيته.. 
تأمل مهما مضى فيه الإنسان لا ينتهي، ومهما أدرك منه لا يحيطه، ومهما عرف منه لن يشبع ! فلا يجد إلا ذكر الله هو الذي يملأ هذه الفراغ.. فلا يكف القلب عن الذكر، ولا اللسان عن التسبيح، ولا الجوارح عن العمل والجهاد.. فيفيض نور هذا الإيمان على الحياة، ويترقرق في القلب بشاشة الإيمان؛ فتكون الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.. 

فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى..
"اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغنا حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أهلينا وأموالنا وأنفسنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم حببّنا إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك ورسولك وإلى عبادك الصالحين، اللهم احيي قلوبنا بحبك، واجعلنا لك كما تحب، اللهم اجعلنا نحبك بقلوبنا كلها، ونرضيك بجهودنا كلها، اللهم اجعل حبنا كله لك وسعينا كله في مرضاتك"
***
كتبها/ أحمد طه  


اللهم آمين.


 .
.
 قد يراك البعض تقياً، وقد يراك آخرون مجرماً، وقد يراك آخرون خلوقاً!
لكن أنت أدرى بنفسك.  
فالسر الوحيد الذي لا يعلمه غيرك، هو سر علاقتك بربك. 
فلا يغرّنّك المادحون.. ولا يضُرّنّك القادحون..
قال تعالى: "بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإيمان.. وجفاف القلوب.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المؤمنين والمؤمنات :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: المنبر الاعلامي للمؤمنين-
انتقل الى: