http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 اترك اثرا قبل الرحيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 2:10 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




اترك أثراً قبل الرحيل


لفضيلة الشيخ

محمد صالح المنجد
 


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~



المقدمة



الحمد لله رب العالمين، 
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، 
نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، 
أما بعد: 


فإن من أعظم الأعمال أجراً، 
وأكثرها مرضاة لله عز وجل
تلك التي يتعدى نفعها إلى الآخرين، 

وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها
لا يقتصر على العامل وحده،
بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، 
فيكون النفع عاماً للجميع. 


ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعاً،
تلك التي يأتيك أجرها 
وأنت في قبرك وحيداً فريداً،


ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهداً 
لترك أثر قبل رحيله من هذه الدنيا
ينتفع به الناس من بعده، 
وينتفع به هو في قبره وآخرته ،


وصدق الله في قوله: 

وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ 
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ 
هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا } 

[المزمل:20]. 


وكن رجلاً إن أتوا بعدَه

يقولون مرَّ وهذا الأثرْ


وقد حرصت على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام،

وأسأل الله التوفيق والسداد. 


محمد صالح المنجد



يتبع باذن الله ....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 2:11 am

الفهرس


المقدمة

الفرق بين النفع المتعدي والنفع القاصر

نماذج للأعمال المتعدية النفع

ما يبقى بعد الموت

الخاتمة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 2:14 am

الفرق بين النفع المتعـدي والنفع القاصر



النفع المتعدي:



هو العمل الذي يصل نفعه للآخرين
سواءً كان هذا النفع أخروياً :
كالتعليم والدعوة إلى الله تعالى،



أو دنيوياً : كقضاء الحوائج، ونصرة المظلوم وغير ذلك.





أما النفع القاصر:



فهو العمل الذي يقتصر نفعه وثوابه 
على فاعله فقط، كالصوم، والاعتكاف وغيرهما. 





أيهما أفضل النفع المتعـدي أم النفع القاصر؟




نص فقهاء الشريعة على أن النفع المتعدي للغير
أولى من النفع القاصر على النفس. 




ولذا قال بعضهم:



إن أفضل العبادات أكثرها نفعاً،



وذلك لكثرة ما ورد في الكتاب والسنة
من نصوص دالة على فضل الاشتغال بمصالح الناس،
والسعي الحثيث لنفعهم وقضاء حوائجهم،



ومن أبرزها ما يلي:




عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :



«فضل العالم على العابد
كفضل القمر على سائر الكواكب» ([1]). 




وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب 
رضي الله عنه :



«لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً 


خيرٌ لك من حمر النعم» ([2]).




عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم قال :



«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه
لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً
»([3]). 




كما أن صاحب العبادة القاصرة على النفس



إذا مات انقطع عمله، 



أما صاحب النفع المتعدي 
فلا ينقطع عمله بموته.





وقد بعث الله الأنبياء بالإحسان إلى الخلق،
وهدايتهم ونفعهم في معاشهم ومعادهم،



ولم يبعثوا بالخلوات والانقطاع عن الناس، 



ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم
على أولئك النفر الذين هموا بالانقطاع للتعبد
وترك مخالطة الناس ([4]).




وهذا التفضيل إنما هو باعتبار الجنس،



ولا يعني ذلك أن كل عمل متعدي النفع 
أفضل من كل عمل قاصر،
بل الصلاة والصيام والحج عبادات قاصرة
– في الأصل – 
ومع ذلك هي من أركان الإسلام ومبانيه العظام.




ولذا قال بعض العلماء :



(أفضل العبادات:



العمل على مرضاة الرب في كل وقت



مما هو مقتضي ذلك الوقت ووظيفته) ([5]). 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 2:16 am

نفع الناس من صفات الأنبياء والرسل:



إن النفع المتعدي هو طريق الأنبياء والرسل،
ووظيفة من سلك سبيلهم، واقتفى أثرهم،



فهم أنفع الناس للناس، 
وهم الذين يهدون الناس إلى الله تعالى،
ويخرجونهم من الظلمات إلى النور بإذنه،



وذلك بدعوتهم إلى توحيده،
الذي لا عز ولا سعادة في الدنيا والآخرة إلا به. 





ونفع الأنبياء للناس لا يشمل أمور الآخرة فقط،
بل كذلك أمور الدنيا:



فيوسف عليه السلام تولى الخزائن لعزيز مصر : 




قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ



إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }



[يوسف:55]،




فكان في ذلك الخير والنفع والنجاة 
من سنوات القحط والجدب التي أصابت البلاد.





وموسى عليه السلام لما ورد ماء مدين



وجد عليه جماعة من الناس يسقون،
ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين،
فرفع الحجر عن البئر وسقى لهما حتى رويت أغنامهما.




ونبينا صلى الله عليه وسلم 
كانت خديجة رضي الله عنها تقول في وصفه 
صلى الله عليه وسلم : 



(كلا والله ما يخزيك الله أبدا



إنك لتصل الرحم 
وتحمل الكل وتكسب المعدوم
وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق)([1]).





وعلى هذا النهج القويم سار الصحابة والصالحون:



-فأبو بكر الصديق رضي الله عنه



كان يصل الرحم ويساعد المحتاجين،



ولذلك لما أراد قومه أن يخرجوه



قال له ابن الدغنة المشرك :



(إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج
فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم
وتحمل الكل وتقري الضيف
وتعين على نوائب الحق)([2]).




-وعمر بن الخطاب رضي الله عنه



كان يتعاهد الأرامل، ويسقي لهن الماء ليلاً.




-وعلى بن الحسين رحمه الله



كان يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في ظلام الليل،



فلما مات فقدوا ذلك،




قال ابن إسحاق :



كان ناس من أهل المدينة يعيشون 
ولا يدرون من أين معاشهم 
فلما مات علي بن الحسين 
فقدوا ذلك الذي كان يأتيهم في الليل ([3]).




وهكذا الصالحون من هذه الأمة



إذا وجدوا فرصة لنفع الخلق،



فرحوا بها فرحاً شديداً،



وعدوا ذلك من أفضل أيامهم!.





-كان سفيان الثوري رحمه الله



ينشرح إذا رأى سائلاً على بابه!



ويقول:



(مرحباً بمن جاء يغسل ذنوبي).




- وكان الفضيل بن عياض رحمه الله



يقول:



(نعم السائلون،



يحملون أزوادنا إلى الآخرة،



بغير أجرة حتى يضعوها في الميزان).




يتبع باذن الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء-2
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 4:24 pm

جميل جميل جميل ورب الكعبة جميل
جزاك الله خيرا...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   29/9/2016, 5:24 pm

@ضياء-2 كتب:
جميل جميل جميل ورب الكعبة جميل
جزاك الله خيرا...

نعم هو كتيب جميل ونفعه عظيم جزى كاتبه خير الجزاء
حتى ابنائى اعجبهم وقرروا قراءته 
غير ان النسخة الاولى التى نقلت منها ضاعت منى وانا انقل من نسخة وجدت فيها بعض النقص فى الحروف وانا احاول التعديل ما استطعت 
تابع معى يا ضياء ساضع فى كل مرة جزء بسيط لتسهيل القراءة والتمعن اسال الله ان ينفع به 
ولا تنسانى من دعائك يا بني



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:38 am

عظم أجر النفع المتعـدي من الكتاب والسنة:


1- 

قال تعالى:

وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * 
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }

[العصر:1-3]. 


قال السعدي رحمه الله:

أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، 

محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر،

إلا من اتصف بأربع صفات: 


- الإيمان بما أمر الله تعالى بالإيمان به. 

-العمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها،
الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده،
الواجبة والمستحبة. 

- التواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، 

أي : يوصي بعضهم بعضاً بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.

- التواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله،
وعلى أقدار الله المؤلمة. 



فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، 

وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره،

وبتكميل الأمور الأربعة، 
يكون الإنسان قد سلم من الخسارة، 

وفاز بالربح العظيم ([1]). 


إذا فنجاة الإنسان من الخسران موقوفة
على سعيه في نفع الآخرين ونصحهم
وتوصيتهم بالحق والصبر.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) تيسير الكريم الرحمن (934).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:39 am

2- 

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم 

أن خير الناس أنفعهم للناس 


عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«المؤمن يألف ويؤلف،

ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، 

وخير الناس أنفعهم للناس
»([2]). 


وقال المناوي رحمه الله :

(خير الناس أنفعهم للناس)

بالإحسان إليهم بماله وجاهه فإنهم عباد الله، 

وأحبهم إليه أنفعهم للناس 

أي : أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها،
أو نقمة يدفعها عنهم ديناً أو دنيا،

ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً([3])،



قال ابن القيم رحمه الله :

(وقد دل العقل والنفع والفطرة 

وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها

على أن التقرب إلى رب العالمين،

والبر والإحسان إلى خلقه، 

من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير،

وأن أضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر،

فما استجلبت نعم الله، واستدفعت نقمه،

بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه)([3]). 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه الطبراني في الأوسط (5949)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (426)..

([2]) أنظر فيض القدير (3/481).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:40 am

3-


عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس،
وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، 

أو تكشف عنه كربة،
أو تقضي عنه دينا،
أو تطرد عنه جوعاً، 

ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة 
أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد،
يعني مسجد المدينة، شهراً، 


ومن كف غضبه ستر الله عورته، 
ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه،
ملأ الله عز وجل قلبه أمنا يوم القيامة،

ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له،
أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط 
يوم تزل فيه الأقدام» ([1]). 



قوله صلى الله عليه وسلم :

«ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي 
من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة شهراً»، 

لأن الاعتكاف نفعه قاصر على العبد،
أما المشي في حاجة الناس فنفعه متعدٍ للغير، 
وهو أنفع للعباد قطعا. 


وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : 

هل يجوز للمعتكف الاتصال بالهاتف
لقضاء حوائج المسلمين؟ 


قال :


نعم يجوز للمعتكف أن يتصل بالهاتف
لقضاء بعض حوائج المسلمين،

إذا كان الهاتف في المسجد الذي هو معتكف فيه
لأنه لم يخرج من المسجد،

أما إذا كان خارج المسجد فلا يخرج لذلك،

وقضاء حوائج المسلمين إذا كان هذا الرجل معنياً بها
فلا يعتكف،

لأن قضاء حوائج المسلمين أهم من الاعتكاف،
لأن نفعها متعد،

والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر،

إلا إذا كان النفع القاصر من مهمات الإسلام وواجباته ([2]). 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (36)، وحسنه الألباني في الترغيب (2623).

([2]) مجموع فتاوي ابن عثيمين (20/126).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:41 am

4- 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : 

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

«لا يغرس المسلم غرساً 
فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير
إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة» ([1]). 


وفي لفظ له:

«
ما من مسلم يغرس غرساً
إلا كان ما أكل منه له صدقة،
وما سرق منه له صدقه،

وما أكل السبع منه فهو له صدقة، 
وما أكلت الطير فهو له صدقة، 
ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقه
» ([2]). 



عن أبي الدرداء رضي الله عنه
أن رجلا مر به وهو يغرس غرساً بدمشق، 

فقال له :

أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !

فقال : لا تعجل علي،

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 

«من غرس غرساً لم يأكل منه آدمي

ولا خلق من خلق الله عز وجل إلا كان له صدقة
»([3]).



قال النووي رحمه الله:

(في هذه الأحاديث فضيلة الغرس، وفضيلة الزرع، 

وأن أجر فاعلي ذلك مستمر ما دام الغرس والزرع،

وما تولد منه إلى يوم القيامة. 


وفي هذه الأحاديث أيضا 

أن الإنسان يثاب على ما سرق من ماله 
أو أتلفته دابة أو طائر ونحوهما.

وقوله صلى الله عليه وسلم : 

«ولا يرزؤه» أي ينقصه ويأخذ منه)([4]).



ولذلك ذهب بعض العلماء (وصححه النووي رحمه الله)

إلى تفضيل العمل بالزراعة

على العمل بالصناعة والتجارة

وذلك لعموم نفع الزراعة،

حتى أنها تشمل نفع الناس 

والدواب والطيور والحشرات ([5]). 


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

([1]) رواه مسلم (1553).

([2]) رواه مسلم (1552).

([3]) رواه أحمد (27546) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2600).

([4]) شرح النووي على مسلم (5/396).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:44 am

5-

كل معروف يبذله الإنسان للناس فهو صدقة: 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما 
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

«كل معروف صدقة»([1]). 


عن أبي ذر رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«
على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس 
صدقة منه على نفسه،


قلت : يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال؟

قال:

إن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله وأستغفر الله، 
وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،
وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر،
وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، 

وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها،
وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، 
وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف 

كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك،
ولك في جماعك زوجتك أجر،

قال أبو ذر :

كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ 


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره 
فمات أكنت تحسب به؟ 

قلت : نعم. 

قال : فأنت خلقته؟ 

قال : بل الله خلقه، 

قال فأنت هديته ؟ 

قال : بل الله هداه،

قال: أنت ترزقه؟ 

قال : بل الله كان يرزقه،

قال: كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه 

فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر
»([2]). 


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«كل سلامى من الناس عليه 
صدقة، 
كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين 
صدقة،

ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها
أو يرفع عليها متاعه 
صدقه،

والكلمة الطيبة صدقة، 

وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة 
صدقة،

ويميط الأذى عن الطريق 
صدقة
»([3]). 





~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

([1]) رواه البخاري (5675).

([2]) رواه ابن حبان (3377) وأحمد (21522)، 
وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (575).


([3]) رواه البخاري (2827)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   2/10/2016, 1:45 am

6- 


والسعي فيما ينفع الناس

من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار:


- عن أبي ذر رضي الله عنه قال :

سألت النبي صلى الله عليه وسلم

أي العمل أفضل؟

قال : 

«إيمان بالله وجهاد في سبيله،


قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ 

قال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، 


قلت : فإن لم أفعل ؟

قال : تعين صانعاً أو تصنع لأخرق، 


قال : فإن لم أفعل ؟

قال : تدع الناس من الشر
فإنها صدقة تصدق بها على نفسك
»([1]).



- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال :

قلت : يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار؟ 

قال: «الإيمان بالله». 


قلت : يا رسول الله إن مع الإيمان عملاً. 

قال : «يرضخ مما رزقه الله» 

[الرضخ: هو العطاء]. 


قلت : يا رسول الله أرأيت إن كان فقيراً
لا يجد ما يرضخ به؟ 

قال : «يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر»


قلت: يا رسول الله، 
أرأيت إن كان عييَّاً لا يستطيع أن يأمر بالمعروف 
ولا ينهى عن المنكر؟ 

قال : «يصنع لأخرق». 

[وهو الجاهل الذي لا صنعة له يكتسب منها]. 


قلت : أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع أن يصنع شيئاً؟


قال : «يعين مظلوماً». 

قلت : أرأيت إن كان ضعيفاً
لا يستطيع أن يعين مظلوماً؟ 


قال : «ما تريد أن تترك في صاحبك من خير،
يمسك الأذى عن الناس». 


فقلت : يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة ؟ 


قال :

«ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء، 

إلا أخذت بيده حتى تدخل الجنة» ([2]). 


- عن عمر رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل :

أي الأعمال أفضل ؟ 

قال :

«إدخالك السرور على مؤمن، 

أشبعت جوعته،

أو كسوت عُرِيَهُ،

أو قضيت له حاجة
» ([3]). 


وأمر النبي صلى الله عليه وسلم 

من استطاع أن ينفع أخاه المسلم

بأي وجه من وجوه النفع فلينفعه،

فقال : 

«من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» ([4]).


وأوجه النفع كثيرة جدا،

وكلما كان العمل أنفع للعباد 

كان أفضل عند الله تعالى،

لذلك ينبغي على المؤمن أن يحرص على الأعمال 
التي يعم نفعها ويكثر. 



~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه البخاري (2382).

([2]) رواه الطبراني في الأوسط (5081)
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (876).


([3]) رواه الطبراني في الأوسط (5081)،
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2621).


([4]) رواه مسلم (2199).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   5/10/2016, 5:12 pm

نماذج للأعمال المتعـدية النفع


الدعوة إلى الله: 


إن الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال نفعاً للآخرين،
فليس هناك نفع متعد كالدعوة إلى توحيد الله،
وحمل هم الدين وتبليغه،

ولذلك منح الله هذه الوظيفة لأفضل الخلق من بني آدم، 
وهم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم،
وكذلك من سار على دربهم. 


قال تعالى: 

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[فصلت:33]. 


قال ابن كثير رحمه الله : 

{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا } : 

أي دعا عباد الله إليه. 

{ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } :

أي هو في نفسه مهتد بما يقوله،
فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد،

وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتون،
وينهون عن المنكر ويأتونه،
بل يأتمر بالخير، ويترك الشر،

ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى،
وهذه عامة في كل من دعا إلى خير 
وهو في نفسه مهتد ([1]). 


فأهل الدعوة إلى الله لم يرضوا لأنفسهم 
أن يروا الغرقى فلا ينقذوهم، 

ولا فقدوا إنسانيتهم 
فتركوا الحيارى يحيدون عن الطريق بلا إرشاد، 
ولم يدفنوا العلم ولا أوقفوه على أنفسهم،

بل ألقوا دثر الراحة ونفضوا غبار الكسل عن أنفسهم،
وانطلقوا في خضم الحياة حاملين النور للآخرين،

فعلموا الجاهل، ونبهوا الغافل،
وهدوا الضال بإذن الله وتوفيقه. 


فأفضل النفع للآخرين 
إخراجهم من ظلمات الكفر والبدع والمعاصي
إلى نور التوحيد والسنة والطاعة. 


قال الله تعالى: 

{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ 
وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ 
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا 
كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

[الإنعام:122]. 


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) تفسير ابن كثير (7/179).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   5/10/2016, 5:13 pm

تعليم الناس العلم النافع: 


ومن المجالات العظيمة للنفع المتعدي تعليم الناس الخير،
وتعريفهم بالحلال والحرام،

ولذلك وردت أدلة كثيرة في فضل تعليم الناس: 


عن معاذ بن أنس رضي الله عنه 

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

«من علَّمَ علماً فله أجر من عمل به
لا ينقص من أجر العامل»([1]). 


عن عثمان رضي الله عنه 
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه»([2]). 



قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح :

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه»

ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه 
مكمل لنفسه ولغيره، 
جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل،
وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله:

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
[ فصلت:33]، 


والدعوة إلى الله تقع بأمور شتى منها 
تعليم القرآن وهو أشرفها ([3]). 



عن أبي موسى رضي الله عنه 
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم،
كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، 
فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، 
وكانت منها أجادب أمسكت الماء،
فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا،
وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء،
ولا تنبت كلأ،
فذلك مثل من فقه في دين الله 
ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم،
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا،
ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به «» ([4]).


وقد ألهم الله تعالى أنواع الحيوان الاستغفار للعالم: 


فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين
حتى النملة في جحرها، 
وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» ([5]).



وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

«من سلك طريقاً يبتغي فيه علما 
سلك الله به طريقاً إلى الجنة، 
وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم،

وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض
حتى الحيتان في الماء، 

وفضل العالم على العابد 
كفضل القمر على سائر الكواكب،
وإن العلماء ورثة الأنبياء،
وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً
إنما ورثوا العلم،
فمن أخذ به أخذ بحظ وافرٍ»([6])



~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه ابن ماجه (240) وحسنة الألباني في الترغيب والترهيب(80).

([2]) رواه البخاري (4739).

([3]) فتح الباري (9/76).

([4]) رواه البخاري (79).

([5]) رواه الترمذي (2685) وحسنة الألباني في الترغيب (81).

([6]) رواه الترمذي (2682) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (70).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   5/10/2016, 5:15 pm

لماذا تستغـفر الحيوانات للعالم؟ 


أولاً: 

كرامة من الله تعالى له على تعليمه الناس شريعة الله تعالى.

ثانيا: 

أن نفع العالم قد تعدي حتى انتفعت به الحيوانات، 
فإنه يأمر بالإحسان إليها:

«فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة،
وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبحة»([1]).

ويبين ما يتعلق بها من أحكام،
فألهمها الله الاستغفار للعلماء
مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها. 


«وفضل العالم على العابد 
كفضل القمر على سائر الكواكب»([2]). 


قال القاضي رحمه الله :

شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب،
لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، 
ونور العالم يتعدى إلى غيره ([3]). 


أيهما أفضل العبادة أم الاشتغال بالعلم والتعليم؟ 


قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :


الإنصاف أن يقال 
كلما زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين
فالناس فيه على قسمين : 


من وجد في نفسه قوة على الفهم والتحرير، 
فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه وتشاغله بالعبادة 
لما فيه من النفع المتعدي،

ومن وجد في نفسه قصوراً فإقباله على العبادة أولى 
لعسر اجتماع الأمرين، 

فإن الأول لو ترك العلم 
لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه،

والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة
فاته الأمران لعدم حصول الأول
وإعراضه به عن الثاني والله الموفق ([4]). 


قال النووي رحمه الله:

يجزي [يعني للمعتكف] أن يقرأ القرآن ويقرئه غيره، 
وأن يتعلم العلم ويعلمه غيره،
ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف.


قال الشافعي وأصحابنا:

وذلك أفضل من صلاة النافلة،
لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل، 
ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات،
ولأن نفعه متعد إلى الناس،

وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم
على الاشتغال بصلاة النافلة. 


وكان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله 

يترك صيام النافلة في بعض الأيام ويقول: 

لأنه يضعف عن القيام بحوائج الناس. 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه مسلم (1955).

([2]) رواه الترمذي (2682) 
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (70).

([3]) تحفة الأحوذي (6/481).

([4]) فتح الباري (13/267).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   8/10/2016, 1:31 am

الجهاد في سبيل الله.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم

ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟

قال : «لا تستطيعوه»

قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً 
كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه»


وقال في الثالثة :
«
مثل المجاهد في سبيل الله 
كمثل الصائم القائم 
القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام 
حتى يرجع المجاهد إلى أهله»([1]). 



عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
قيل يا رسول الله :

أي الناس أفضل ؟ 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله»،


قالوا : ثم من ؟

قال : «مؤمن في شعب من الشعاب
يتقي الله ويدع الناس من شره»([2]). 


وإنما كان المجاهد أفضل من المؤمن المعتزل للناس،
لأنه بذل نفسه وماله في سبيل الله،
مع ما في جهاده من النفع المتعدي،
فإنه بالجهاد يدخل الناس في دين الله أفواجاً،
ويذل الكفر وأهله،
وتحمي حوزة الدين، وتحفظ حرمات المسلمين،
وغير ذلك من المصالح العظيمة التي تحصل بالجهاد. 


ولذلك كان من أسباب خيرية هذه الأمة 
على ما سواها من الأمم أنها أنفع الأمم لغيرها،

فإن هذه الأمة تنفع غيرها من الأمم
بأنفع الأشياء على سبيل الإطلاق،
ألا وهو السعي في هدايتها إلى الإسلام،
ثم ما يترتب على ذلك من دخولهم الجنة، 
ونجاتهم من النار. 



عن أبي هريرة رضي الله عنه: 
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }


قال : خير الناس للناس،
تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم
حتى يدخلوا في الإسلام ([3]).


وقال ابن حجر رحمه الله: 
(خير الناس للناس) أي : أنفعهم لهم،
وإنما كان ذلك لكونهم كانوا سببا في إسلامهم ([4]).


ونقل ابن حجر رحمه الله 
عن ابن الجوزي رحمه الله قوله :

معناه أنهم أسروا وقيدوا،
فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعاً،
فدخلوا الجنة ([5]). 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~

([1]) رواه البخاري (2635) ومسلم (1878).

([2]) رواه البخاري (2634) ومسلم (1888).

([3]) رواه البخاري (8/4281).

([4]) فتح الباري (8/225).

([5]) فتح الباري (6/145).

__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   8/10/2016, 1:32 am

الحراسة في سبيل الله: 


ومما يتعدى نفعه الحراسة في سبيل الله :

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


«ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ 

حارس حرس في أرض خوف لعلة أن لا يرجع إلى أهله» ([1])


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : 
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 



«عينان لا تمسهما النار

عين بكت من خشية الله 

وعين باتت تحرس في سبيل الله»([2])


«عينان لا تمسهما النار» أي لا تمس صاحبهما، 
فعبر بالجزء عن الجملة ([3]). 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه الحاكم (2424) وصححه ووافقه الذهبي.
([2]) رواه الترمذي (1639) وصححه الألباني.
([3]) تحفة الأحوذي (5/22).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   10/10/2016, 10:24 pm

قصة عباد بن بشر رضي الله عنه
في حراسة المسلمين:
 


عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال :

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجد، 
فغشينا داراً من دور المشركين، قال : فأصبنا امرأة رجل منهم،


قال: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً،
وجاء صاحبها وكان غائباً فذكر له مصابها
فحلف لا يرجع حتى يُهريق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دماً،



قال : فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق
نزل في شعب من الشعاب وقال : 



«من رجلان يكلانا في ليلتنا هذه من عدونا» 


قال : فقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار نحن نكلؤك يا رسول الله، 

قال : فخرجا إلى فم الشعب دون العسكر،

ثم قال الأنصاري للمهاجري : 
أتكفيني أول الليل وأكفيك آخره أم تكفيني آخره وأكفيك أوله ؟ 
قال : فقال المهاجري بل أكفني أوله وأكفيك آخره 



فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي،

قال : فافتتح سورة من القرآن فبينا هو يقرأ فيها إذ جاء زوج المرأة،
فلما رأى الرجل قائماً عرف أنه ربيئة القوم - أي حارسهم ([1])- 


فينتزع له بسهم فيضعه فيه، 
قال : فينزعه فيضعه وهو قائم يقرا في السورة التي هو فيها 
ولم يتحرك كراهية أن يقطعها، 


قال : ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه 
فانتزعه فوضعه وهو قائم يصلي ولم يتحرك كراهية أن يقطعها،


قال ثم عاد له زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه
فانتزعه فوضعه ثم ركع فسجد
ثم قال لصاحبه :
أقعد فقد أوتيت، 



قال : فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب 
وعرف أنه قد نذر به
قال : وإذا الأنصاري يموج دماً من رميات صاحب المرأة،



قال فقال له أخوه المهاجري 

يغفر الله لك ألا كنت آذنتني أول ما رماك ؟ 


قال، فقال : 

كنت في سورة من القرآن قد افتتحتها أصلي بها

فكرهت أن أقطعها 

وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً 

أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه

لقطع نفسي قبل أن أقطعه ([2])




~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) غريب الحديث لابن قتيبة (1/151).

([2]) رواه أحمد (14451) وأبو داود (193) وصححه الألباني.

__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   10/10/2016, 10:25 pm

بناء المساجد: 




- قال الله تعالى : 

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ

فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)

[التوبة:18]. 


- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : 


«من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله 

بنى الله له مثله في الجنة» ([1]).



- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


«إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته 

علما علمه ونشره، 

وولدا صالحاً تركه، 

ومصحفاً ورثه، 

أو مسجداً بناه،

أو بيتا لابن السبي بناه،

أو نهرا أجراه،

أو صدقة أخرجها من ماله في صحة وحياته 

يلحقه من بعد موته» ([2]). 



- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاون مع أصحابه
في بناء المسجد النبوي 



فعن أبي سعيد رضي الله عنه في ذكر بناء المسجد قال : 
كنا نحمل لبنة وعمار لبنتين لبنتين 


فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول : 


«ويح عمار تقتله الفئة الباغية 

يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» 


قال يقول عمار رضي الله عنه :

أعوذ بالله من الفتن ([3]).









~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1])رواه البخاري (439) ومسلم (533) .
([2]) رواه ابن ماجة (238) وحسنة الألباني في صحيح الترغيب الترهيب (77)
([3]) رواه البخاري (436)
 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   16/10/2016, 8:21 pm

النصيحة: 


عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

«الدين النصيحة» 

قلنا : لمن؟ 

قال :

«
لله ولكتابه ولرسوله 
ولأئمة المسلمين وعامتهم
» ([1]). 



قال ابن حجر رحمه الله :

وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها إنها أحد أرباع الدين ([2]). 


وقال النووي رحمه الله : 

هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام. 
وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام 
أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوا، 
بل المدار على هذا وحده... والله أعلم ([3]). 


والنصيحة لله: 

وصفه بما هو أهل له، والخضوع له ظاهراً وباطناً، 
والرغبة في محابه بفعل طاعته، 
والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه. 


والنصيحة لكتاب الله: 

تعلمه، وتعليمه، وإقامة حروفه في التلاوة،
وتحريرها في الكتابة، وتفهم معانية، وحفظ حدوده،
والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه. 


والنصيحة لرسوله :

تعظيمه، ونصره حياً وميتاً، وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها،
والاقتداء به في أقواله وأفعاله، ومحبته ومحبة أتباعه. 



والنصيحة لأئمة المسلمين:

إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، 
وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، 
ورد القلوب النافرة إليهم، 
ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن. 



والنصيحة لعامة المسلمين :

إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، 
وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم، 
ويعينهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، 
ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم، 
وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص، 

والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم،
وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحسدهم، 

وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، 
ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، 
والذب عن أموالهم وأعراضهم، 

وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل،
وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة، 
وتنشيط هممهم إلى الطاعات 

وقد كان في السلف رضي الله عنهم
من تبلغ به النصيحة
إلى الإضرار بدنياه.
 







~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه مسلم (55)
([2]) فتح الباري (1/138)
([3]) شرح النووي على مسلم (2/37)



__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   16/10/2016, 8:22 pm

الإصلاح بين الناس: 


قال الله تعالى : 

لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ

إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ 

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ

فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )


قال السعدي رحمه الله

أي : 


لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، 
وإذا لم يكن فيه خير، فإما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح،
وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه. 


ثم استثنى تعالى فقال :

مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ) من مال أو علم أو أي نفع كان،

بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه،


كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : 

«إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، 

وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، 

وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، 

وفي بضع أحدكم صدقة»([1])


أَوْ مَعْرُوفٍ ) وهو الإحسان والطاعة 
وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه، 

وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر
دخل فيه النهي عن المنكر، 

وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، 
وأيضا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر. 

وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور،
والمنكر بترك المنهي. 


أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين،

والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره، 

فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، 

بل وفي الأديان كما قال تعالى :

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )

[آل عمران:103] 



~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه مسلم (2376).

__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   26/10/2016, 10:45 am

وقال تعالى: 

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى

فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ 

فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )

[الحجرات:19]. 


وقال تعالى :

وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )

[النساء :128]،


والساعي في الإصلاح بين الناس 

أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة، 

والمصلح لابد أن يصلح الله سعيه وعمله. 


كما أن الساعي في الإفساد 
لا يصلح الله عمله ولا يتم له مقصوده


كما قال تعالى : 

إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)

[يونس:81].


فهذه الأشياء حيثما فعلت فهي خير
كما دل على ذلك الاستثناء 

[وذلك لما فيها من النفع المتعدي] 

ولكن كمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص 

ولهذا قال :

( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ

فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ([1])

[النساء:114]. 


وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

«
إن أفضل الصدقة إصلاح ذات البين»([2])


وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 

«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة

قالوا بلى يا رسول الله 

قال إصلاح ذات البين»([3])


ومما لاشك فيه أن منزلة الصيام والصلاة عظيمة، 

فهما ركنان من أركان الإسلام، 

والمراد هنا : صلاة النافلة وصيام النافلة،

إذا إصلاح ذات البين خير من صلاة وصيام النوافل،

لأن أجرهما وثوابهما محصور على صاحبه بينما إصلاح ذات البين :
نفع متعد إلى الآخرين. 

فمن يشغل وقته بإصلاح ذات البين 
أفضل ممن يشغل وقته بنوافل الصيام والصلاة.





~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) تيسير الكريم الرحمن (202).
([2]) رواه عبد بن حميد في مسنده (335) 
وصححه الألباني السلسلة الصحيحة (2639).


([3]) رواه أبو داود (4919) والترمذي (2509) 
وصححه الألباني في صحيح الجامع (2595).

__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   26/10/2016, 10:46 am

الشفاعة ونصرة المظلومين:


فيتوسط المسلم لأخيه في جلب منفعة أو دفع مضرة،
وهذا من نفع المسلمين بالجاه. 


عن أبي موسى رضي الله عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل
أو طلبت إليه حاجة قال : 

«اشفعوا تؤجروا
ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء »([1]). 


قال النووي رحمه الله:

(فيه: استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة، 
سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووال ونحوهما،
أم إلى واحد من الناس، 
وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم، أو إسقاط تعزير،
أو في تخليص عطاء المحتاج، أو نحو ذلك؛


وأما الشفاعة في الحدود فحرام، 
وكذا الشفاعة في تتميم باطل، أو إبطال حق، ونحو ذلك؛
فهي حرام)([2]). 


ودل قوله صلى الله عليه وسلم : 

«ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» 


أن الساعي مأجور على كل حال، 
وإن خاب سعيه ولم تنجح طلبته([3]). 


وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبذل جاهه
لمنفعة المسلمين ومصلحتهم؛
فكان يشفع لهم حتى في أمورهم الخاصة،


فلما عتقت بريرة رضي الله عنها وكان زوجها عبداً 
اختارت فسخ النكاح، فحزن عليها زوجها، وكان يحبها كثيراً،
حتى كان يمشي خلفها في طرقات المدينة وهو يبكي،

وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له عندها
حتى ترجع إليه ففعل النبي صلى الله عليه وسلم 


وقال لها : «لو راجعتيه فإنه أبو ولدك». 

قالت: يا رسول الله، أتأمرني؟

قال: «لا، إنما أنا شافع». 

قالت: لا حاجة لي فيه ([4]). 




~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1]) رواه البخاري (1432) ومسلم (2627).

([2]) شرح النووي على مسلم (16/177).

([3]) شرح البخاري لابن بطال (3/434).

([4]) رواه البخاري (4979).


__________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   26/10/2016, 10:48 am

قضاء حوائج الناس والقيام بأعمالهم 

وإغاثتهم عند نزول الكرب بهم: 


إن خدمة الناس ومسايرة المستضعفين دليل على طيب المنبت،

ونقاء الأصل، وصفاء القلب، وحسن السريرة، 

والله يرحم من عباده الرحماء،

ولله أقوام يختصهم بالنعم لمنافع العباد،

وجزاء التفريج تفريج كربات، وكشف غموم في الآخرة. 



عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«المسلم أخو المسلم، 

لا يظلمه، ولا يسلمه،

من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، 

ومن فرج عن مسلم كربة 

فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة،

ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»([1]).

زاد أبو نعيم : 

«ومن مشى مع مظلوم يعينه

ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام» ([2]). 



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 

«من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، 

نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،

ومن يسّر على معسر، 
يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة،


ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، 

والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،

ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما 

سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» ([3]).



قال النووي - رحمه الله:

(هو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب... 

ومعنى (نَفَّس الكربة): أزالها، 

وفيه: فضل قضاء حوائج المسلمين،

ونفعهم بما تيسر من علم أو مالٍ أو معاونة 

أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك)([4])




~~~~~~~~~~~~~~~~~~
([1])رواه البخاري (2442) ومسلم (2310).
([2]) رواه أبو نعيم في الحلية (6/348) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (176).
([3]) رواه مسلم (2699).
([4]) شرح النووي على مسلم (17/21).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اترك اثرا قبل الرحيل   26/10/2016, 10:49 am

وببذل المعروف والإحسان تحسن الخاتمة، وتصرف ميتة السوء: 

فعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«صنائع المعروف تقي مصارع السوء،

وصدقة السر تطفئ غضب الرب،

وصلة الرحم تزيد في العمر»([1]).



والله تعالى ينعم على العبد لقيامه بمصالح المسلمين وحوائجهم

فإذا لم يقم بها سلبه الله هذه النعم. 


فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

«إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، 

يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم،

فحولها إلى غيرهم»([2]).


قال ابن عباس رضي الله عنهما : 

(من مشى بحق أخيه ليقضيه
فله بكل خطوة صدقة)([3])



~~~~~~~~~~~~~~~~~~

([1]) رواه الطبراني في الأوسط (6/163)
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (890).


([2]) رواه الطبراني (5/228)
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2617).


([3]) أخرجه أبو عبد الله المروزي في كتاب البر والصلة (163).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اترك اثرا قبل الرحيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: مكتبة المؤمنين والمؤمنات-
انتقل الى: