http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

  مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   21/9/2016, 12:14 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كما العنوان : في أعتقادي ولحد علمي ممكن تكون هي محاولة لكشف سر الإلحاد 
ولحد علمي ممكن نكون قربنا للحقيقة وهي : السبب إبليس 
وهي مرض مثل الأمراض النفسية = فايروس أخترعه الهاكرز إبليس !

مثله مثل أي مرض نفسي له أعراضه وله وصف للحالة بدقة 

أخترعة وأدخلة في عقول قليل العلم والجهلاء وحتي فيه من هو في مقام العلماء وأنتكس !

وهي حقيقة فيه من كان في مقام العلماء وأنتكس والعياذ بالله = اصبح ملحد بالله !
اللهم عافنا ولا تبتلينا  (1)

إذا كان خير البشر ومن أختاره الله ، رحمة للعالمين ، هو يسأل الله الثبات كل يوم وفي كل وقت  = كيف بنا نحن !

تخيل خير البشر ، محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يسأل الله الثبات ويسأل الله أن يثبت قلبه علي الإيمان = كيف عاد بنا نحن !

.

والله ليس احد منا في أمان إلا من كتب له الأمان = وأقصد الثبات وأن يثبتك الله
والله إذا لم يثبتك الله بالعلم والإيمان والعمل الصالح وأتباع السنة حرفيآ ، لن يقدر أحد = وبتكون فريسة لإبليس 
وإبليس من مكرة = يجيك علي حسب تفكيرك وشخصيتك ، بل والله ممكن يعرف نفسك أكثر منك !
والدليل جهلنا ! وقليل من يعرف حقيقة نفسه وما هي وما هو مفهوم النفس في الإسلام وحقيقتها وامراضها ( الروحية )
هو السر والله من كثر ما بحثت في الموضوع أكتشفت اشياء عجيبة وقليل من يخوض فيها وفي مواضيعها 
ومن يفعل تجدة يقف عند حد معين !
وكان هناك زواياء مخفية و زواياء ونقاط عمياء كثيرة في الموضوع 
ولو تبي تجرب أفتح موضوع عن النفس وابحث في الموضوع ووقتها بتعرف ما اعني واقصد  !
.
نرجع لموضوع الإلحاد ولماذا الإلحاد ؟
وما هو مفهوم الإلحاد الجديد ؟
والبداية كانت مع محاضرة جميلة وجزاهم الله خير اللي قدموها لنا 
وعجبتني وفيها معلومات جدآ قيمه للمهتم ، وفيها وقفات عجيبة ومفيدة 
وفيه كلام عن نقطة خطورة القراءة بدون تحصين معرفي وشرعي 

وبدون سؤال الله العلم النافع والثبات

ومن أحد أسباب الإلحاد هو : الأطلاع والأستكشاف بدون تحصين وبدون علم شرعي 
يعني كان إنسان يدخل حرب بدون سلاح ! 

وكيف نحن نغش أنفسنا ويغشنا إبليس ويقنع كثير أنه فوق الإلحاد ومستحيل ان واحد مثلي ( مسلم ) يلحد !

.


وهنا الماحضرة : فهم الإلحاد الجديد.ش.عبدالله العجيري




وهي : ضيف ديوانية الشيخ سعد الغنام الفكرية ش.عبدالله العجيري


موضوع اللقاء مدخل موجز لفهم الإلحاد الجديد





وهنا من موقع سيف شير 
https://safeshare.tv/x/xB6E7bGhzkw
ولمن لا يحب الراوبط بتحصلها في موقع يوتوب بنفس الأسم 
.
عسي الله أن ينفعنا بها وبعلمها 
أنتهي 
ويتبع إن شاء الله
.
(1)اللهم عافنا ولا تبتلينا هي السر وفيها العلاج = هي تذكير لنفسك وتعلمك أنك يا عبد يا ضعيف انت محتاج لله في كل وقت وفي كل شئ !

وتعلمك أنها مثل التحصين والمضاد وهي أنسب وأصلح كلمة ممكن الإنسان يقولها ويحمي نفسه من أي شئ سلبي في الدنيا + أي معصية تشوفها بغيرك ،

أي تصرف تسنكرة أخلاقك وعلمك وشخصيتك ودينك لا يتقبله ويستنكرة ، لما تعلق عليه بينك وبين نفسك ، ماذا تقول !

( إللهم عافنا ولا تبتلينا  )يجب أن تقولها وتعنيها وتفهمها  = لانه إي تصرف يصدر منك في البداية مهم جدآ ! ولانه يحكي الحال وحقيقتك !

وردت فعلك علي موقف غيرك ومعصية غيرك آو خيبت غيرك أو مصيبة غيرك أو مشكلة غيرك 

هي الواقي من أصابتك بنفس الداء او الشئ او المعصية او الفعل مهما كان !

وإذا لم تسأل الله حمايتك من نفس الداء بدون كبر وعن معرفة بضعفك وقلة حيلتك وحاجتك إلي الله 

والله من ينجح في هالشئ ويوفقه الله له  = راح يحس بسعادة ويرتاح 

وحتي إذا تقدر لا تفكر في داخل نفسك إلا بالخير ، الشئ ( + ) الإيجابي !

أي فكرة سلبية = اتركها + اقطعها في الحال ، هي في الغالب من الشيطان 

وإبليس يتستخدم الفكرة = الفكرة مثل الدائرة لما تكتمل وتتكرر تصبح فعل 

وانت كل مرة لما تستسلم للفكرة ولما تسمح لها بالوجود وتكملها ( الدائرة الفكرية ) وتكتمل = أنت من سمح لإبليس يتحكم فيك !

لان بعد الفكرة + التكرار = تصبح مفهوم 

وتكرار المفهوم = يصبح تبني للفكرة والمفهوم
والتبني = يتبعه فعل

والفعل = يصبح عادة 

والعادة = هي إدمان !

الموضوع يطول الحكي فيه ويحتاج بحث اكثر ومن علماء كبار وليس من واحد مثلي جاهل !

انا واحد مجرد ابحث وافكر بصوت عالي ، عسي احد يجيب ويعلمني من ما علمه الله .

.
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   21/9/2016, 2:49 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير موضوع مهم
خصوصا ان افكار الملحدين نعوذ بالله منهم نراها تنتشر بمواقع التواصل
لم اكن ارى حساباتهم قبل مده. وما يبثون من خلالها من افكار
اكثر ما اثر فيني ردت الفعل عند رؤية ذنب او غيره
واحيانا احس اني لن اقع فيه او انه لايوجد شئ يجذبني لهاذا الفعل اللذي استنكره
وكأنني في مأمن منه
استغفر العظيم واتوب إليه
اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
اللهم توفنا مسلمين والحقنا بالصالحين
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   21/9/2016, 10:14 am

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فى جهودكم اخى الكريم على المواضيع القيمة 
اسال الله ان ينفع بها ويجعلها فى مورازين حسناتكم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ))
قلوبنا بين اصبعين من اصابع الرحمن  يقلبها كيفما يشاء نسال الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن لذلك لا بد من الاكثار من الاستغفار وتجديد الايمان بالعمل الصالح
ولا ملجا ولا منجى من الله الا اليه سبحانه وتعالى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   30/9/2016, 8:05 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله ، اخواتي في الله وبارك الله فيكم علي المشاركة القيمة 
وجزاكم الله خير

والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   30/9/2016, 8:23 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لمعرفة لماذا تم ربط الإلحاد بـ الامراض النفسية = كلها  وسؤسة وافكار إبليس !
ومثل ما قلنا وسؤسة إبليس ( فكرة )  = وهي مثل الدائرة إذا سمحت لـ إبليس يكملها ( الدائرة ) لن يتوقف !
وأنت اللي قادر علي وقف إبليس عند حدة = مع عون الله لنا والأستعاذة بالله من الشيطان الرجيم 
وهنا الدليل من الحديث الشريف يبين لك السبب الأول للإلحاد !
.
[حديث يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا من خلق كذا. . .]


الحديث الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ الله؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته» . وفي لفظ «فليقل: آمنت بالله ورسله» متفق عليه. وَفِي لَفْظٍ «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يقولوا: من خلق الله؟» .


احتوى هذا الحديث على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل: إما وسوسة محضة، أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم. وقد وقع كما أخبر، فإن الأمرين وقعا، لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة هذا السؤال الباطل، ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة التي هي أبطل الشبه، ويتكلمون عن العلل وعن مواد العالم بكلام سخيف معروف.


وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة: بالانتهاء، والعوذ من الشيطان، وبالإيمان.


أما الانتهاء - وهو الأمر الأول -: فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه، ولا تتجاوزه. ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع، لأنه محال، ومحاولة المحال من الباطل والسفه، ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين، فإن المخلوقات لها ابتداء، ولها انتهاء. وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء. فأوليته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت الأزمان والأحوال، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان. فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد السؤال الباطل. فالفرض عليه المحتم في هذه الحال: الوقوف، والانتهاء.


الأمر الثاني: التعوذ بالله من الشيطان، فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب ; ليشكك الناس في الإيمان بربهم. فعلى العبد إذا وجد ذلك: أن يستعيذ بالله منه، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان، واضمحلت وساوسه الباطلة.


الأمر الثالث: أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله، فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة اللاحقة.
فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له، فإن الحق يدفع الباطل، والشكوك لا تعارض اليقين.
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة، يلقونها بعبارات متنوعة. فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل، وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة، وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل. والحمد لله. (فبالانتهاء) : قطع الشر مباشرة، (وبالاستعاذة) : قطع السبب الداعي إلى الشر، (وبالإيمان) اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض..

.

أنتهي النقل
.
وهو من كتاب :




  •  عنوان الكتاب: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار (ط. الأوقاف السعودية)


  •  المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي


  •  حالة الفهرسة: مفهرس فهرسة كاملة







وبتحصل الكلام المنقول في الصفحة 18
وهنا الرابط للكتاب للمهتم من المكتبة الوقفية للكتب المصورة PDF
http://waqfeya.com/book.php?bid=10823
والسلام عليكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   30/9/2016, 8:50 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

عقولنا تحت القصف
الشيخ عائض بن سعد الدوسري


قبل سنوات ليست بالقليلة، اتصل بي أحد الشباب مبديًا رغبتَه الشديدة في مقابلتي بصورة شخصيَّة، رحبتُ به ودعَوتُه لزيارتي في منـزلي، وقد خُيِّلَ إليَّ من حديثه المرتبك، والقلق في الهاتف، أنه يُخفي بعض الأسئلة الخاصة والحرجة.

أتى إليَّ في الموعد الذي تم تحديده، وكان أولَ شيءٍ استوقفني منه مظهرُه، الذي يوحي أنه شاب متدين فاضل.

لقد كان مترددًا في طرح ما عنده، متحفظًا غاية التحفظ؛ ولذا بدأتُ في الكلام لأبيِّن له أنني لا أحب الرسميات، وليس عندي أي تحفظ في مسائل التدارس والتعلم للوصول إلى الحقائق، وكلنا نتعلم من بعضنا، وكلنا قد يُشكل عليه أشياءُ كثيرة.

وجَدَ في هذه الكلمات راحة نفسية، ومع ذلك قال بحذر ومداراة: هناك بعض الأخوة تُشكل عليهم بعضُ الأفكار، وتزعجهم بعض الخواطر، ولم يجدوا لها حلاًّ!

ثم أكمل كلامه - وقد أزعجه الارتباك - بقوله: أحد الزملاء عنده بعض الأسئلة الخاصة جدًّا، وهو يخاف أن يسأل أحد العلماء أو طلبة العلم؛ لما سيترتب عليه من مشاكل معتادة، وقد قصدتُك؛ لعلمي باهتمامك بهذا الموضوع.

فقلتُ: على الرحب والسَّعة، سواء كانت تلك الأسئلة لصاحبك أو لك.

تلعثم وارتبك ثم قال: لا، لا، ليست لي؛ بل لصديقي.

بدأ في طرح أسئلة تدور حول "المسائل الوجودية الكبرى" وناقشني فيها، وبعد نهاية كل مسألة يُوفِّق الله - تعالى - للإجابة عليها بصورة شافية، أرى وجهه يتهللُ استبشارًا، عندها أيقنتُ أنها أسئلته، وليست أسئلة غيره.

كان ذلك منذ زمن، ثم ازداد اهتمامي بهذا الموضوع، وأمضيتُ سنوات ليست بالهينة في دراسة بعض الشخصيات القلقة في الوسط الإسلامي؛ من أمثال:أبي عيسى الوراق، وابن الراوندي، وانتهاءً بعبدالله القصيمي، وقد نشرتُ بعضًا منها في بعض الصحفِ والكتب.

كنتُ أعتقد اعتقادًا جازمًا أن بلادي - السعودية - في منأى عن تلك الأخطار الفكريَّة، كان ذلك اعتقادي الراسخ حتى زمنٍ ليس بالبعيد، إلا أن مظاهر العولمة والانفجار الثقافي الهائل، والذي خرج كالمارد من قمقم وسائل البث المباشر والاتصالات الحديثة؛ كالقنوات الفضائية والإنترنت، ثم التقارب الفكري والثقافي الهائل مع الآخر - جعل أبوابَ المجتمع مفتوحة على مصراعيها لكل شاردة وواردة، ولكل فكرة وعقيدة، هذا الانفجار الثقافي جعل "الكتاب الإلكتروني" بصيغه المختلفة في متناول الجميع، وبضغطة زر واحدة يصبح أي كتاب - مهما كان مَشربُه - بين يديك.

إن هذه الظاهرة البشرية، والعولمة الثقافية، فتحتِ الأبوابَ على مصراعيها، وجعلت عقول الشباب تحت القصف الدائم والمركَّز مِن الآخر، ومَن يتبع له من المتعاطفين معه، فأنتجت أسئلة فكرية وعقدية جديدة، في إطارٍ فارغٍ من أي فكرٍ أصيل عند هؤلاء الشباب، وساعد على تنامي ذلك غفلةٌ من أهل الفكر الأصيل، فتشكلت قناعات جديدة، ورؤى حديثة، وأصبحت هذه الأسئلةُ المحمومة، والأفكارُ الجديدة نشطةً في أوساط بعض الشباب والمراهقين، والذين لم تكن لهم خلفية ثقافية دينية متينة. ولعل ما نسمعه أو نشاهده اليوم من روايات أو قصص أو مقالات صدرت من هؤلاء الشباب، ليس إلا القطرات الأولى من هذا الطوفان القادم، طوفان التمرد الفكري بكافة مستوياته وأشكاله.

إن هذا المخاض والحِراك الدائب، يتم في غفلة طويلة، ونوم عميق من قِبَل المهتمين والمختصين بالشأن التربوي والديني، وإنني أزعم أننا في هذا الوقت نواجه تمردًا فكريًّا مقنَّعًا، وعما قريب -لا قدر الله - سيصبح تمردًا علنيًّا، قد يقلب معادلات كثيرة، ويغيِّر تصورات عديدة كانت راسخة ونمطية عن مجتمعنا، قد يحدث هذا في أي لحظة؛ ما لم يُسارع أهل الاختصاص في التدخل لوقف أو تخفيف حدة هذا الطوفان المستـتر، والحديث هنا ليس عن تمردٍ على أعرافٍ، أو آراء معينة سائدة، أو اختيارات فرعية، وإنما تمردٌ يمسُّ الأصول الكبرى لعقيدة الإسلام النقية.

لقد كانت الشهوات - التي تزيِّنها وتدعو إليها أغلب القنوات الفضائية - هي الخطرَ الأعظم الذي كان يواجهه الشبابُ، وكان المشايخ والدعاة والوعاظ يركزون جهودهم عليها تحذيرًا ومعالجة؛ لكن موجة أخطر وأعظم - يَهون عندها ذلك الخطر - وهي موجة الانحراف الفكري، والخلل العقدي، أصبحت اليوم على وشْك اقتحام عقول الشباب بشكل كبير؛ بفضل القنوات الفضائية، ومنتديات الإنترنت، والروايات.

إنها حرب عقائدية وفكرية، تستقطب كافة القدرات والعقليات؛ لزعزعة الثوابت العقائدية، وخلخلة الأمن الفكري عند الشباب، وإنني أزعم - آسفًا - أن تلك الحرب نجحت نجاحًا كبيرًا في التسلل إلى شريحة من شبابنا، في ظل غفلتنا وتساهلنا.

لقد شُغل أهل الفكر ونُخب المثقفين والدعاة، عن هموم الشباب - ذكورًا وإناثًا - وخصوصًا أسئلتهم الحرجة والذكية، بصراعات ومعارك داخلية، فتَّت في اللحمة الفكرية، وشككت الشباب في قيمهم ورموزهم، كما حصل في المواجهات التي دارت بين بعض طلاب العلم في الفترة الماضية حول مسائل منهجية تتعلق بمسيرة الدعوة إلى الله، أكثرها مما يقبل الاجتهاد والتأويل.

لقدأنتجت تلك المعارك ضحايا، وبأشكال مختلفة، وخرَجت من تحت عباءتها تياراتٌ جديدة، نفضت عنها غبار وأنقاض تلك المعارك؛ كالعقلانية الإسلامية، والإصلاحية التنويرية، والليبرالية الإسلامية، كما يسميها البعض، لقد كان أغلب هؤلاء هم من أبناء الصحوة السابقين، والذين أرادوا أن يُبينوا عن سخطهم على ما حدث - بالإضافة إلى أسباب أملتْها طبيعة المرحلة - بانتحال تلك الأشكال الجديدة للتصحيح، مع بقاء بعضهم في الأغلب - محسنين الظن - داخل إطار المبادئ الكلية للإسلام.

وأنتج الوضع الجديد معركةً جديدة بين التقليديين - كما يحلو للبعض أن يسميهم - وبين فريق التنويريين والعقلانيين والليبراليين الإسلاميين - كما يصفون أنفسهم- وتمحور الصراع حول شرعية مبادئ الحرية، والديمقراطية، والعدالة، والأنسنة، والمجتمع المدني، والموقف من الآخر، مع رفع الفريق الثاني شعارَ التمسك بالأصول والثوابت، كما يفهمها هو.

وقد استنـزف هذا الصراع قدراتِ الطرفين، وهممَه وجهودَه، وضم فريق شعارات التنوير أطيافًا عديدة ومختلفة ومتناقضة من اليمين إلى اليسار، وربما استقوى في ذلك بأطراف خارجية، حتى وصل الحال بقلة منهم إلى الخروج من الدائرة بشكل كلي، وإعلانه الانسلاخ من كل ما يمت إلى الأمة من مقدساتٍ وثوابتَ.

 وفي موازاة تلك التيارات التنويرية وما رافقها من نقد وانتقاد، كان هناك تيار آخر يتشكل في ضوء الوضع الجديد، وهو تيار شبابي حديث، منقطع عن الجذور، ومتمرد على التصورات التقليدية والتنويرية، منكر للرب، هاجر للعبادات، ويقتات على النقد والصراع الجديد بين ما يُسمى بالمحافظينوالليبراليين الجدد، وتجاوزت ذلك - بفضل التقنيات الحديثة، وإجادة اللغات الأجنبية، والابتعاث - إلى الارتكاز والتمحور حول الروايات الأجنبية بمختلف أشكالها، والكتب الفلسفية، وأطروحات المذاهب الفكرية الحديثة، فأنتج ذلك المخاض جيلاً شبابيًّا منقطع الانتماء والجذور عن مجتمعه، يحمل ثقافة مستوردة، قائمة على الشك، وناقمة على الثقافة المحلية، وحاقدة ومبغضة للنمطية، تتخذ النسبية دينًا، ولا تعترف بوجود حقائق ثابتة، كل ذلك مع ضعفٍ شديدٍ في التصورات الشرعية.

ومما زاد الأمرَ سوءًا، عند هؤلاء الشباب، أمران:
الأول
: الحملة المحمومة في وسائل الإعلام على المتدينين، وعلى أنماط التدين، تلك الحملة الشاملة في الصحف والقنوات والمسلسلات، والتي تناولت الدين والمتدينين دون معرفة دقيقة أو تمييز، ودون حسبان للجوانب السيئة والنتائج الخطيرة التي سوف تنتجها حملة التشكيك والتشويه، مع أمنٍ مِن محاسبٍ ورقيب.
لقد ربطوا مظاهر الدين والتدين في تعاطيهم معها - يُظن أنها مقصودة ومدروسة - بالإرهاب، والعنف والتطرف، وسوء الأخلاق، والغباء، والجهل، والتدمير. لقد كانت حملة مركزة، وجرعة قاتلة، حطمت إلى حد كبير أسس القوة الناعمة (أي قوة القيم والمبادئ وأسسها الفكرية) التي كان المجتمع يتحلى بها.

الثاني
: ممارسات منحرفة حملت بصمة التدين؛ كما فعلت الفئة الضالة في ترهيب المجتمع، بالإضافة إلى تصرفات كثيرٍ من المتدينين - على الأقل في الظاهر- والتي تحلت بالقسوة والخشونة في التعامل مع الآخرين، والتحزبات والتكتلات داخل مجتمع المتدينين، ووُجِدَ منهم مَن انبرى لتصنيف الناس، وكأنهم قضاة في محاكم للتصنيف، كل ذلك أدى - إلى حد كبير - إلى تحطيم لحمة البناء الداخلي وتصدُّعه، وخروج تلك الصراعات القاسية والخشنة للعلن، وتجاوزت دائرتَها الضيقة وانتقلت إلى عامة الناس، وتعصب بعض طلاب العلم لبعض العلماء ضد البعض الآخر، وازدادت الشُّقة، واتسعت الهوة بين العلماء أنفسهم وأتباعهم من طلبة العلم، حتى تساءل الناس: ما هي الجامية، وهل هي الجهمية؟ وما هي القطبية، وهل لها علاقة بالقطب الشمالي، أو الأقطاب الصوفية؟!
ولماذا العالم الفلاني الكبير يسفه رأي العالم الفلاني الآخر في مسائل فقهية فرعية؟ وكل ذلك يجري على الصفحات اليومية للصحف ومواقع الإنترنت على الشبكة العنكبوتية المفتوحة للجميع.

نشأ وترعرع هذا الجيل الجديد في هذه البيئة التنازعيَّة القلقة، وأضحى الواقع يفرز - بطريقة مقصودة وغير مقصودة - شبابًا لا يؤمن بثوابته؛ بل يزدريها ويحاربها، وقد ظهر شيء من آثاره من خلال الروايات التي تُطرح بين حين وآخر، ومن خلال اللقاءات التلفزيونية والكتابات الحادة - والتي تصل إلى الإلحادية - والتي تنقلها لنا الشبكة العنكبوتية ومنتديات الإنترنت، التي تزعم أنها سعودية!

لقد كنتُ أُشكك في انتماء كثير من تلك الأسماء - التي تكتب في تلك المنتديات - إلى وطننا، وكنتُ أظنهم أجانبَ يتخفون بالأسماء الوطنية؛ لتمرير أفكارهم الإلحادية، لكن بعد متابعة دقيقة لتلك المنتديات وتلك الأسماء، وطريقتها في الكتابة، ولغتها ولكناتها، وما كُشف منها عن طريق الصدفة، دلَّ دلالة واضحة أن كثيرًا منها ينتمي لنا ولبيئتنا، وهذه حقيقة مؤلمة جدًّا.

ثم زاد قناعتي الجديدةَ رسوخًا، ما حدث لي شخصيًّا في السنوات الأخيرة، حيثُ قابلتُ واتصل بي كثير من الشباب الذي يُخفي إلحاده، أو على أقل تقدير شكوكه في كل شيء!

لقد زارني - فقط - السنة الماضية في مدينة الرياض ما يُقارب ثمانية من الشباب، كلٌّ منهم على حدة، وهم - والله - من أذكياء الشباب، وعلى قدرٍ عالٍ من الثقافة العامة، وقد صارحوني بإلحادهم، وأنهم يريدون الحوار الأخير؛ لكي يصيروا إلى إحدى نتيجتين لا ثالث لهما: إما أن يستقروا على إلحادهم، ويصلوا إلى يقين في ذلك، وإما أن أُشككهم في إلحادهم، لنبدأ الطريق من جديد نحو الإيمان.

لقد قال أحدهم: بقي لدي 1 % من القابلية للإيمان، وأتيت لك لأمتحن هذه النسبة، وأقطع الأمر. وأحدهم أخبرني برغبته في الانتحار. وآخر يقول: إني كل يوم كأني آكل الثلج المالح؛ بسبب الشبهات الإلحادية التي تعصف به، وتزلزل كيانه. وإحدى الفتيات كانت مُتدينة، وشديدةَ الحماسة للدفاع عن دينها، وهي على خُلقٍ عالٍ وثقافة جيدة، وبعد سنوات من دخول الإنترنت، ومحاورة الفرق والطوائف والأديان المختلفة، أصبحت ملحدة!

أحد الشباب الذين سافروا للابتعاث إلى إحدى الدول الأوروبية، وكان من أذكياء الشباب، وقد أعجب به مشرفه الأكاديمي، وكان المشرف ملحدًا، فاختصه بالعناية والرعاية، يقول لي هذا الشاب: "لقد أطلعني مشرفي على خفايا حياة الخلية، والصراع داخلها، والفوضى التي تعم الحياةَ كلها من أعماق المحيطات المظلمة، حيث تتصارع الحيتان بلا هوادة، إلى الحشرات الدقيقة التي تسبح في الآفاق، لقد أقنعني بالإلحاد، وأصبحتُ ملحدًا".

ومجموعة أخرى من الشباب، يتجمعون كل نهاية أسبوع، ويعقدون جلسات فكرية، تُروَّج فيها الأفكار، وتوزَّع فيها الكتب الإلحادية. ومجموعة أخرى من طلاب التخصصات العلمية يُناقشون نظرية "تشارلز دارون" بإعجاب وإكبار، ويعبِّرون عن إيمانهم بها في ثوبها الجديد المطور، وأنه لا وجود لخالق لهذا الكون، وكل هذا بفضل ما تبثه بعض القنوات العربية، والمحسوب بعضها على السعودية.

بعض هؤلاء الشباب الذين التقيت بهم، أخبَروني أن أصحابهم كثرة كاثرة، ولكنهم يبقون قلة خطيرة في مجتمعنا، وأنهم لا يرغبون في الحضور في هذا الحوار؛ لسببين: إما الخوف، وإما أنهم لا يحتاجون إلى هذا الحوار؛ لقناعتهم بما هم عليه.

إن ما مضى ليس إلا مجرد عرضٍ سريع لواقعٍ يجهد في التخفي، وإلا فإنه أكبر وأشمل من أن تحيطه مثلُ تلك الكلمات، لكنني أرغب بإلحاح أن أعقبَ على ما سبق ببعض النقاط المهمة، وسوف أتحدث في الحلقة القادمة - بإذن الله - عن دور الدولة ودور العلماء في هذه المرحلة.

تحدثتُ فيما سبق عن توصيف الحالة التي يمر بها بعض الشباب من أبناء هذا الجيل، والملابسات التي أفرزت ذلك، أما الآن فسوف أتحدث عن واجبنا جميعًا تجاه هذا الجيل، دولةً وعلماءَ وطلابَ علم.

أولاً: دور العلماء في صيانة عقول الشباب:
مما يحزنني حزنًا شديدًا، أنه حينما يسعى بعض العلماء لتنبيه العلماء وطلاب العلم إلى وجود تلك الحالات، وما يترتب على انتشارها من خطر، في ظل غياب دورهم المهم في دفعه، يُواجَهون - للأسف - ببرود وتجاهل، وتكرار عبارة: نحن بلد التوحيد!

هذا صحيح، لكننا نتعاطى مع بشر، ومع شبابٍ ومراهقين، قد طمعت فيهم الجهات المشبوهة، والمنظمات الدولية، وربما بعض (الطوائف والفرق)، وغفل عنهم الرقيب، وغاب المثال الصالح، وتصارعت الأفكار أمامهم، وتساقطت الرموز، وقَصَفَتْ عقولَهم الأفكارُ الخارجية، مع لين العود، وحداثة السن، وقلة المحصول الشرعي، فماذا تنتظرون من هؤلاء؟

إن الأفكار عند هؤلاء الشباب الطريين تبدأ بشكل وساوس عابرة، ومع تجاهلنا لهم، بل وخوفهم منا، تزداد تلك الوساوس والإيرادات، لتصبح إرادات، ثم اعتقادات راسخة.

والحديث هنا ليس عن بعض الكتبة المفتونين، من أرباب الشهوات، وطالبي الشهرة، الذين يُلبِسون شهواتِهم ونزواتهم لباسَ الفكر والفلسفة، وإنما حديثي عن شبابٍ نابهين صادقين مع أنفسهم، غير أن الحيرة تحيط بهم، وتزعزع تصوراتهم، وغالبًا ما يتصفون بالذكاء والنباهة، والرغبة في اقتحام كل مجالٍ فكريٍّ يشرعُ أمامهم، فورود الإشكالات الفكرية والشبهات العقدية على أمثال هؤلاء أصبح أمرًا مألوفًا في هذا العصر، يتعرض له المؤمن المثقف، فضلاً عن الشاب الغر السطحي، وإن من أقل واجبات العالم حمايةَ هذا الجيل من مخاطر تلك الأفكار المسمومة.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "وأما المؤمن المحض فيعرض له الوسواس، فتعرض له الشكوك والشبهات وهو يدفعها عن قلبه، فإن هذا لا بد منه".


وكيف يستطع هؤلاء الأغرار أن يدفعوا شبهات الإلحاد عن أنفسهم، وفاقد الشيء لا يُعطيه؟ وكيف لهم أن يدفعوها بواسطة العلماء وهم يُخوَّفون منهم، فيحال بينهم وبين الوصول إليهم؟!

لقد حدثني أحد الشباب - الذين تأثروا ببعض الشبهات - أنه ذهب إلى أحد العلماء الكبار؛ كي يدفع عنه آثار تلك الشبهات بالحجج العقلية والنقلية، فإذا به يُصدم بهذا العالم الجليل وهو يطرده من مجلسه، ويُهدده باستدعاء الشرطة!

لقد بيَّن ابن القيم - رحمه الله - أن الناس حينما تتخبطهم الشبهات والشكوك، وتحيط بهم الطوائف المتعددة والمختلفة، البعيدة عن الهدى، ويغيب العالم الرباني الذي يَهدي الناسَ إلى مسالك الأنوار، ولا يجدون من يُنقذهم منها، فإن عقولهم تضطرب بالشبهات، وتتأصل فيها، وخصوصًا الأذكياء.

يقول ابن القيم واصفًا واقعًا شبيهًا بما أتخوفه على شبابنا: "فعظُمت البلية، واشتدت المصيبة، وصار أذكياء العالم زنادقةَ الناس، وأقربهم إلى التدين والخلاص أهل البلادة والبله".

هذه الكلمات من ابن القيم تُعد أمرًا عظيمًا يستحق التوقف عنده كثيرًا ؛ من أجل رسم منهجية في التعامل مع العقليات الذكية والمتميزة، التي قد تنحرف بسبب الآراء الضالة - إرهابيةً كانت أم إلحادية - في ظل غياب الرموز والأعلام الهادية.

إن تقصير العلماء والدعاة اليوم كبيرٌ في دفع تلك الشبهات عن الشباب، وقد فقد كثير من الشباب ثقتَهم في بعض العلماء؛ لأن بعضهم يمثل بحد ذاته مشكلة في طريقة تعامله مع هؤلاء الشباب، وبعض آخر يمثل مشكلة أخرى أكبر بسبب الآثار المدمرة للصراع الداخلي الذي حصل ويحصل بينهم.

إن حاجة الناس في عصرنا الحاضر للعلماء وطلبة العلم، و المعالجة الناجعة لتلك المواضيع المتصلة بتلك الإشكالات الجديدة - حاجةٌ ملحة وضرورية، وهي معالجة يجب أن تتسم بالحكمة، واتباع النص، وموافقة العقل السليم، وإشباع رغبة النفس باليقين والاطمئنان.

ومما نحمد الله عليه، أن دِيننا متينٌ، وأنه لا تعارض بينه وبين العقل أو العلم السليمين، بل ثبت أن ما يأتيان به إنما هو في حكم التابع للدين، الجاري مجراه؛ وإنما الخلل ينبع من أفكارٍ وافدةٍ نشأتْ في بيئة يشيع فيها الإلحاد، فتغلغلت في عقول هشة، فوجب على العلماء وحراس العقيدة أن يبينوه للناس.

قال ابن تيمية: "ما عُلم بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه الشرع ألبتة؛ بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط. وقد تأملتُ ذلك في عامة ما تَنازع الناسُ فيه، فوجدت ما خالف النصوصَ الصحيحة الصريحة شبهاتٍ فاسدةً يُعلَم بالعقل بطلانها؛ بل يعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع".
وقال: "والقول كلما كان أفسد في الشرع، كان أفسد في العقل، فإن الحق لا يتناقض".

يأيها العلماء الكرام، إن القنوات الفضائية المخالفة، والمواقع المعادية عقديًّا تشن حربًا لا هوادة فيها على الدين، وتواصل بثها للشبهات حول آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة، وحول التفاسير، وتنشر ما علق بالتراث من الغث والضعيف، والموضوع والخرافي، زاعمةً أن هذا هو ديننا، وموردةً الشبهاتِ بوسائل حديثة، وتقنيات خطيرة.

والشباب كما هو معلوم، وهم الأكثرية الغالبة في مجتمعنا اليوم، وهم في الوقت نفسه الشريحة التي تدمن مطالعة الإنترنت (تشير الدراسات أن 90 % من متصفحي الإنترنت من الشباب) ومشاهدة القنوات - صاروا بهذا ضحية للشبهات السياسية والدينية. ولاشك أن اهتزاز هذين الأمرين في الشريحة الشبابية، يعني تغيرات جذرية في الخارطة الفكرية بشقيها السياسي والديني لا قدر الله.

هذا هو الواقع، وهذه هي ضريبة التقنية، التي لا يمكن مواجهتها بالمنع، أو سياسة التكتم، أو وضع الرأس في التراب. لا بد من مواجهة الفكر بمثله؛ لمقاومته وصده، ولا بد من الاستفادة من التقنية؛ لكبح شر الجانب السلبي فيها أو تخفيفه.

إن سياسة التكتم أو المنع أو الحجب قلَّت فاعليتُها، وضعفت جدواها، وعُزلة العلماء وصدودهم لم يعد أمرًا مقبولاً، وتنازعهم فيما بينهم أصبح اليوم أكثر قبحًا ودمامة. لقد أخذ الله على العلماء العهد والميثاق بالبيان والتوضيح للناس، توضيح أمر الدين الصحيح، والذب عنه وحراسته، ولا بد لهم من مواكبة الأحداث ومتابعة المستحدثات من الشبهات والرد عليها.

ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، حينما قام أحد الحائرين - من أمثال بعض شبابنا - بإرسال مجموعة من الأبيات الشعرية، يشكك بها في القدر، إلى مجلس شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنها قوله:

إِذَا مَا قَضَى  رَبِّي  بِكُفْرِي  بِزَعْمِكُمْ   ---     وَلَمْ  يَرْضَهُ  مِنِّي  فَمَا   وَجْهُ   حِيلَتِي
دَعَانِي  وَسَدَّ  البَابَ  عَنِّي  فَهَلْ  إِلَى    ---    دُخُولِي   سَبِيلٌ   بَيِّنُوا   لِي    قَضِيَّتِي
قَضَى بِضَلاَلِي ثُمَّ قَالَ  ارْضَ  بِالقَضَا    ---    فَمَا  أَنَا  رَاضٍ  بِالَّذِي   فِيهِ   شِقْوَتِي
فَهَلْ لِي رِضَا مَا لَيْسَ  يَرْضَاهُ  سَيِّدِي  ---      فَقَدْ حِرْتُ دُلُّونِي عَلَى كَشْفِ حَيْرَتِي
فما كان من شيخ الإسلام إلا أن نظم في ذلك المجلس قصيدةً يرد فيها بإحكامٍ على قصيدته، وهي قصيدة طويلة فصَّل فيها الشيخ الردَّ، وأبان الأمر، ومنها:
سُؤَالُكَ  يَا  هَذَا   سُؤَالُ   مُعَانِدٍ    ---    مُخَاصِمِ رَبِّ العَرْشِ بَارِي  البَرِيَّةِ
وَهَذَا  سُؤَالٌ  خَاصَمَ  المَلأَ  العُلاَ    ---    قَدِيمًا   بِهِ   إبْلِيسُ   أَصْلُ    البَلِيَّةِ
وَمَنْ يَكُ خَصْمًا لِلْمُهَيْمِنِ يَرْجِعَنْ    ---    عَلَى أُمِّ رَأْسٍ  هَاوِيًا  فِي  الحَفِيرَةِ
وَأَصْلُ ضَلاَلِ الخَلْقِ مِنْ كُلِّ  فِرْقَةٍ   ---     هُوَ الخَوْضُ  فِي  فِعْلِ  الإِلَهِ  بِعِلَّةِ
فَقَوْلُكَ لِمَ قَدْ شَاءَ مِثْلُ سُؤَالِ مَنْ    ---    يَقُولُ  فَلِمَ  قَدْ  كَانَ  فِي  الأَزَلِيَّةِ
وَذَاكَ سُؤَالٌ  يُبْطِلُ  الْعَقْلُ  وَجْهَهُ    ---    وَتَحْرِيمُهُ قَدْ جَاءَ فِي  كُلِّ  شِرْعَةِ
وبغض النظر عن فاعلية الجواب من عدمه، إلا أن موجب الإيراد لهذا المثال هو تبيان سرعة استجابة العالم الرباني لمقتضيات الحال، أفلا يجب علينا أن نتحلى بمثل تلك المبادرة السريعة، والاستجابة الفورية للمستجدات الحديثة، كما كان يتحلى بها العلماء الكبار؛ أمثال ابن تيمية وغيره؟

.
يتبع تكملة المقالة
.
رابط المقالة من موقع صيد الفوائد 
https://saaid.net/arabic/208.htm

.
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف   30/9/2016, 8:51 am

ثانيًا: دور الدولة في حراسة العقيدة:
دور الدولة مهم جدًّا في صيانة الفكر، وحراسة العقيدة، ورعاية الملة، ومراقبة الأفكار الوافدة، وأي دولة مهما كانت - ومنها الدول الغربية المتقدمة - فإنها تقوم على أسسٍ فكرية وعقائدية، قبل أن تقوم على أسسٍ سياسية، والفكر والعقيدة هي البنية التحتية، والقواعد الأساسية للاستقرار والثبات، ولا تخلو دولة من قيمٍ فكريةٍ ترعاها وتحرسها، وتُقاس قوتها بقوة تلك الأرضية الفكرية.

ومتى ما اختُرق النطاق الفكري لأي دولة، أو زُعزع أمنُها الفكري، أو فكِّكت منظوماتها القيمية، فإنها تفقد (قوتها الناعمة)، التي هي في الحقيقة مبدأ تماسكها وترابطها.

وضع وزير الدفاع الأمريكي "رامسفيلد" قواعدَ مهمةً في السياسة والقوة، ومن أهم تلك القواعد قوله: "إن الضعف يحرض عليك الآخرين".

وإن أخطر أنواع الضعف هو الضعف العقدي والفكري، والذي سوف يُحرض جميع أشكال وأنواع الأفكار الأخرى المعادية لك، لاختراق نطاقك الفكري ومنظومتك الأمنية، لتفقد المنظومة تماسكها وجوهريتها، وجاذبيتها وقوتها.

ن الأحداث الإرهابية التي حدثت في السعودية سُبِقت باختراقٍ فكريٍ خارجي وافد (ليس المجال لإيراد الأدلة والوقائع حوله)، وسهل تلك المهمةَ وجودُ التقنيات الحديثة، وتم تجنيد مئات الشباب في هذا المسلك الإرهابي، عن طريق إقناعهم بواسطة الفكر أو (القوة الناعمة للتكفيريين)، لقد أثاروا القتل والدمار أينما حلُّوا، وكانت بدايتهم مجرد فكرة!

وإن المواجهة الفكرية اليوم مواجهة الأفكار الإلحادية، التي لا تقل خطرًا عن مواجهة الإرهاب والأفكار التي تقف خلفه؛ لأن هذه المواجهة تُهدد ديننا وأمننا الفكري ووطننا؛ لأنها في حقيقتها انقلاب فكري له تبعاته المتشعبة سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا... إلخ.

لقد ذكر "جوزيف ناي" - مدير مجلس المخابرات الوطني الأمريكي، ومؤلف كتاب "القوة الناعمة" - أن جدار برلين كان قد تم اختراقه بالتلفاز والأفلام السينمائية، قبل زمن طويل من سقوطه في عام 1989م؛ لأن مطارق الثقافة اخترقته قبل أن يسقط!

وهذه حقيقة واقعية، يشهد لها أنني شخصيًّا قد قُدرَ لي أن أكون حاضرًا في إحدى المحاضرات خارج بلدي، وكان المحاضِر يتحدث عن التأثير الفكري للقيم والأخلاق، ومما قاله: "إننا الآن نُركز على السعودية لاختراق مجالها الفكري، ولم يَعد الأمر صعبًا؛ لأن التقنية تخدمنا في ذلك، ويمكننا أن نصل لعقول الشباب هناك بسهولة"!

ولعل المراقب للمشهد السعودي المحلي يلحظ المتابعة الدقيقة، والاهتمام المتزايد للغرب بالخارطة الفكرية السعودية، وإجراءهم العديد من استطلاعات الرأي العام حول مختلف القضايا الفكرية في المملكة.

إن واجب الدولة تجاه هذا الأمر مُهم جدًّا، فإن ((الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))، وإن الحصانة الفكرية، بتمحيص الأفكار، وصيانةِ عقول الشباب، وفتحِ الحوار معهم - واجبٌ شرعي وعقلي، يُحتمه الشرع والواقع، وإن ترك تلك الأفكار الدخيلة والعقائد الفاسدة تسرح وتمرح في عقول الشباب، لَمهدِّدٌ بضمور القوة الناعمة التي تمتلكها الدولة، والتي تمثل شرعيتها الدينية والسياسية، فإذا فسد الشباب فمن للوطن؟!

إن من أهم واجبات ولي الأمر - وفقه الله - محاسبةَ القنوات الفضائية التي تبث ما يُفسد العقائدَ، ويفكك المنظومة الفكرية، ويُخل بالأمن الفكري، أو على الأقل منعها من ممارسة نشاطها داخل الحدود وباسم الوطن والوطنية، وكذلك محاسبة الصحف والمجلات والمطبوعات والمواقع التي تنشر الإلحاد، أو تحارب الدين، أو تستخف بقيم مجتمع أرضِ الرسالةِ والوحي ودولة التوحيد؛ بل لا بدَّ أن يكون للصحافة الوطنية دورها القوي والحاضر في صد تلك الانحرافات الفكرية الوافدة، لا أن تكون قناةً للترويج لها، وكم أتمنى أن تضع الدول الإسلامية الأنظمة واللوائح الصارمة لمحاسبة المحرضين على العقيدة والدين، كما هو الحال بالنسبة للأمور السياسية.

لقد نشر موقع (BBC) على الشبكة قبل أربع سنوات دراسة حول "تأثير الإنترنت على المجتمع"، ومما جاء في هذه الدراسة؛ ما يلي: "تعتزم جامعةأكسفورد البريطانية افتتاح معهد مكرس كليًّا لدراسة تأثير الإنترنت على المجتمع، ومن المؤمل أن تكون بريطانيا بفضل المعهد في مقدمة الدول التي تبحث في تأثيرات الإنترنت على المجتمع ككل. وتقول جامعة أكسفورد: إن المعهد سيكون أول مركز أبحاث متعدد التخصصات والتوجهات في العالم، وأنه سيجري أبحاثًا، ويقدم توصيات واستشارات حول السياسات الحكومية في المجالات التي يتوصل فيها إلى نتائج يمكن الاعتماد عليها".

إنه مما يؤسف له أن تهتم بعض الدول بمثل هذا الأمر، وترصد له الأموال الطائلة، ويغفل بعضنا عنه - لعلمي بوجود بعض الدراسات المحدودة التي لم يتم تفعيل نتائجها - فبلدنا اليوم يتعرض لهجمة شرسة من قِبل جهات مشبوهة، عَبر وسائل الاتصال الحديثة - وخصوصًا الإنترنت - وهذه الهجمة هي محاولة للسيطرة على المنظومات الفكرية، وعلى عقول وقلوب الناس، وإن الهزيمة السياسية والاقتصادية والثقافية - بل والعسكرية - يسبقها عادةً هزيمةٌ فكرية في العقول.

لقد حكى قديمًا "الصلاح الصفدي" أن الخليفة العباسي المأمون لما هادن ملك قبرص، كتب يطلب منه خزانة كتب اليونان الفلسفية، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع الملك القبرصي خواصَّه من ذوي الرأي، واستشارهم في ذلك، فكلهم أشار عليه بعدم تجهيزها إليه، إلا أن أحد رجاله الحذاق خالفهم جميعًا، وقال: جهزها إليهم، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها، وأوقعت بين علمائها. فتأمل كيف كان أثر ذلك على واقع الخريطة الفكرية في ذلك الزمان!
إن هذه القصة تدل أن الحرب الفكرية قديمة، وليست بالجديدة، وإن إفساد الوطن يبدأ بإفساد الشباب فكريًّا.

قال العلامة ابن خلدون: "إن كتب أولئك المتقدمين - الفلسفة - لما ترجمها الخلفاء من بني العباس من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي، تصفَّحها كثير من أهل الملة، وأخذ من مذهبهم مَن أضله الله من منـتحلي العلوم"، وقال: "وهذه العلوم عارضة في العمران، كثيرة في المدن، وضررها في الدين كثير، فوجب أن يصدع بشأنها، ويكشف عن المعتقد الحق فيها".

وهذه المخاطر القديمة ليست حكرًا على الماضي البعيد؛ بل هي مخاطر متجددة وحديثة، والدول العظمى تسلك نفس السياسات القديمة، سياسة فرض القوة الناعمة (الفكر والقيم)، ولم تتغير أهمية الفكر وخطورته، فالفكر يبقى هو القوة الحقيقية لأي أمة، واختراقه من الداخل اختراق للأمة والدولة.

يذكر "جوزيف ناي" صاحب كتاب "القوة الناعمة": "إن قوتنا الناعمة قُيض لها أن تساعد على تحويل الكتلة السوفييتية من الداخل".
ويشرح هذا الكلام باستفاضة، فيقول: "برغم أن الاتحاد السوفييتي قد فرض قيودًا ورقابة على الأفلام الغربية، فإن الأفلام التي نفذت عبر مصفاة القيود والرقابة، كانت مع ذلك قادرة على أن تُحدِث آثارًا سياسية مدمرة، وكانت بعض الآثار السياسية مباشرة أحيانًا، ولو غير مقصودة".
ثم يفسر ويعرف "جوزيف ناي" القوة الناعمة: بأنها الجاذبية التي تنشأ عن قيم وأخلاق وثقافة بلد ما. أي بمعنى آخر أن مدى هذه القوة الناعمة (الفكر) تقاس بمدى جاذبيتها، وإمكانية اختراقها للآخر، وتأثيرها في قيمه وثقافته.

ويؤيده السناتور الأمريكي "تشاك هاغل" بقوله: "تعتمد القيادة الأمريكية على قدرتنا على الإقناع والاجتذاب، إن قوة أمريكا الناعمة؛ أي قوة ثقافتنا وقيمنا وجاذبيتنا، يجب أن تنعكس بوضوح في سياستنا الخارجية ودبلوماسيتنا"، فما بال القارئ إذا اجتمع غزو عسكري معزز بغزو فكري للمنطقة؟!
ويؤكد السناتور الأمريكي "تشاك هاغل" على أهمية "القوة الناعمة"، فيقول: "لا يمكن تبديد القوة الناعمة، و إلا فقدْ نفقدُ الجيل القادم".

نعم، هذا صحيح، لا يمكن لأي دولة حكيمة وعاقلة أن تبدد وتفرط في جاذبيتها العقدية، وقوتها الفكرية، إلا إذا أرادت أن تفقد جيلها القادم.

وإن حال الواقع - الموصوف بالانفتاح الثقافي غير المحدود - دون قدرة ولاة الأمر - وفقهم الله - على الضبط التام لتلك القنوات والمواقع الآثمة، التي تنشر الإلحاد، وتزين الكفر، وتثير الشبهات العقائدية والسياسية، فحينها لا أقل من وجود القنوات المتخصصة التي تدافع عن العقيدة، وكل ما يدخل ضمنها من سياسي وديني، وتبينها بأسلوب حديث وعصري، وهذا - والله - من أهم الواجبات في هذا العصر على أهل القدرة وصناع القرار، فإنه عصر تلاطمت فيه الفتن، وفُتن الشباب بالشبهات الإلحادية وتبعاتها الدينية والسياسية، وكثرت القنوات المفسدة، ولم يوجد حتى الآن البديل المتخصص القادر بتقنية ومهنية على حماية الهوية الثقافية، ومواكبة روح العصر، وإذا وجد - وهو ممكن - فهل يتفضل أصحاب القرار بتبنِّيه وتفعيله؟

المعركة اليوم هي معركة عقول وأفكار:
نحن في عصر تقدمت فيه التقنية بشكل هائل، وأصبحت الأفكار تشكل خطورة فائقة في التأثير والانتقال، حتى قيل: إن الحرب الحقيقية في هذا العصر هي حرب معلوماتية فكرية بالدرجة الأولى، فبواسطة الأفكار والمعلومات يمكن تدمير أقوى النظم السياسية والاجتماعية والأخلاقية، وتفكيك أشد القيم تماسكًا.

وتكمن خطورة حرب الأفكار في أنها تهدف إلى إخضاع الإنسان من خلال السيطرة على تفكيره، والوصول به إلى النتائج التي يريدها الخصم، دون الحاجة إلى استخدام القوة، وإنما من خلال بناء إدراكات وإيحاءات لديه توصله إلى مرحلة التسليم لإرادة الآخر، والقبول بها وكأنها الحل الأمثل.

ومن خلال التجربة نعلم يقينًا أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وحرب المعلومات لا تواجه إلا بالمثل، وعلى نفس المستوى، وبنفس الأساليب والأنساق.

إن من يأكل الطعام الفاسد أو المسمَّم فإنه سوف يموت أو يتسمم بما أكل، وإذا كان هذا هو شأن الطعام الفاسد المسمم، فإن شأن الأفكار المسممة والفاسدة على العقول أعظم وأخطر.

والأفكار - مهما اعتقدنا أنها بسيطة أو ساذجة، وأننا في بلد التوحيد - إذا تُركَت دون نقد أو مواجهة، قد تكتسب قوة هائلة، يصعب بعد ذلك مواجهتها.

لقد أدرك الغرب قَبلنا خطورةَ وتأثير الأفكار، فسُلطانُها غير محدود بمكان أو زمان أو أشخاص، ولذلك قال المفكر الألماني "هاينه" محذرًا من مغبة الاستخفاف بسيادة الأفكار وتأثيرها: "إن الأفكار الفلسفية التي يطرحها أستاذ من مكتبه الهادئ قادرة على إبادة حضارة بكاملها"!

لقد كتب "روبرت رايلي" - مدير إذاعة صوت أمريكا، والذي ظهر لأول مرة في صحيفة "واشنطن تايمز" بتاريخ 28/1 / 2002م - مقالاً بعنوان: "كسب حرب الأفكار" ومما جاء في ذلك المقال، قولُه: "الطبيعة الحقيقية للصراع، صراع المشروعية الفكريّة في قلوب وعقول الناس، وليس القوة العسكرية. إن الحروب تخاض ويتم فيها تحقيق النصر أو الهزيمة في عقول الناس، قبل وقت طويل من بلوغها نهايتها في ميدان قتال بعيد".

وهذه حقيقة يثبتها الواقع، فكم من هزيمة عسكرية كانت نتيجة حتمية للهزيمة الفكرية والنفسية - الاتحاد السوفيَّتي مثلاً - وذلك من خلال ما يبثه الخصم من أفكارٍ ومعلومات مضللة، ينشط بها ضمن الصفوف الداخلية لأي مجتمع؛ من أجل تفكيكه، وتحطيمه معنويًّا ونفسيًّا.

إن الغرب مع الانفتاح الذي يعيشه، إلا أن كبار المفكرين فيه يُوصون بإلحاح على مراقبة الأفكار الوافدة، ونقدها وتمحيصها، قبل أن تتمكن وتُشكل خطرًا على المجتمع، ومن ذلك تفتيشهم وتقاريرهم التي يرفعونها حول الكتب المتواجدة على رفوف المكتبات في المراكز الإسلامية في الغرب، وشكواهم حول مناهج المدارس الإسلامية هناك؛ بل وقرارهم الأخير - والصادر منذ أيام في أمريكا - بحق تفتيش رجال الأمن والجمارك للحواسب الآلية الشخصية للقادمين إليها، ومصادرة ما بداخلها بعد أن عجزوا عن معرفة ما بداخل عقول هؤلاء الوافدين الزائرين، وهذا يطرح تساؤلاً مشروعًا عن مدى عودة القوى المتقدمة لممارسة المكارثية مرة أخرى، باسم حرب الأفكار، وحماية القيم والمبادئ الفكرية!!

يقول الباحث الغربي "إيزايا برلين" محذرًا من ترك الأفكار المخالفة دون تصدٍّ لها: "إن إهمال الأفكار من قِبَل الذين ينبغي أن يعتنوا بها - أي من قِبَل مَن تدربوا على تبني نظرة ناقدة للأفكار عمومًا - قد يؤدي أحيانًا إلى اكتسابها قوة كاسحة، لا يمكن مقاومتها أو كبحها، تفرض على أعداد هائلة من البشر".

وهذه حقيقة يشهد لها الواقع اليوم، سواء تجاهلنا هذا الأمر، أو كابَرْنا في قبوله، وما الثمار المرة التي نراها على المستوى الأخلاقي والفكري للجيل الحديث إلا خيرُ شاهد على خطورة تلك الأفكار وقوَّتها، مع غفلتنا عن نقدها واحتواء الشباب.

إنني أعتقد أننا في هذا العصر معرَّضون لمواجهة المرحلة الثالثة من "طوفان الأفكار الوافدة"، حيث كان "الطوفان الأول" في بداية عصر الترجمة في العصر العباسي، حينما تُرجمت الكتب اليونانية، فدخلت الفلسفات المختلفة إلى المجتمعات الإسلامية، فأفسدت كثيرًا من العقول بقصفها بوابلٍ من المحدثات والشبهات.

وقد أنتج ذلك الطوفان مدارسَ فلسفيَّةً وكلامية، زعموا أن علومهم براهين صادقة، وأدلة باهرة، وعقليات راسخة، لكن الفلسفة لم تنـتج يقينًا كما زعموا، بل كانت عاملاً رئيسًا في زعزعة العقيدة، وخلخلة اليقين عند الناس، وتفاقمت الجناية على العقيدة بسبب كثيرٍ من مسائلها التي كان عليها مبنى علم الكلام، فتحوَّل الإيمان إلى مسرح للشبهات، ومرتعٍ للوساوس، التي أنتجتها براهين الفلسفة المتكافئة، وأدلتها المتضادة، فعظمت بها المصيبة، وتفاقم بسببها الداء.
وقد شهد أحد أعمدة المدرسة الكلامية والمنطقية، وهو الغزالي - رحمه الله - أن حاصل الفلسفة والكلام ضعيف، حيث قال: "المستفاد من الدليل الكلامي ضعيف جدًّا، مشرف على التزلزل بكل شبهة؛ بل الإيمان الراسخ إيمان العوام".
وقال الإمام القرطبي - رحمه الله - مبيِّنًا حالَ هؤلاء: "وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد".
وقال ابن تيمية: "إن جمهورهم - أي الفلاسفة وأهل الكلام - أوقع الناسَ في التشكيك في أصول دينهم، ولهذا قلَّ أن سمعتُ أو رأيتُ مُعرضًا عن الكتاب والسُّنَّة، مُقبلاً على مقالاتهم، إلا وقد تَزَنْدَقَ، أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده".

وقد عاش هذا الجيل والذي قبله آثار "الطوفان الأول"، وأكلوا من ثماره المرة، وقد أحسنوا الظن به، حتى إن الغزالي زعم أن المنطق هو :"لباب النظر"، و"محك النظر"، و"معيار العلم"، و"القسطاس المستقيم"، و أنَّ هذا العلم آلة تعصم الذهن من الخلل في الفكر، وذهبَ إلى أنَّ من لم يتعلمه فلا ثقة في علمه.
لكنه بعد خوضه لغمار ذلك كله، إذا به يسجل في كتابه "المنقذ من الضلال" تجرِبتَه المريرة والحزينة، ويحكي قصته المثيرة، ومحنـته العجيبة، بعد ردحٍ من الزمن مع هذه العلوم، مع أنه العالم النحرير، والفيلسوف الخطير!

يقول أبو حامد الغزالي: "لم أزل في عنفوان شبابي وريعان عمري، منذ راهقت البلوغ قبل العشرين إلى الآن، وقد أناف السن على الخمسين، أقتحم لجَّة هذا البحر العميق، أتوغل في كل مظلمة، وأتهجم على كل مشكلة، لا أميز بين محق ومبطل، ومتسنن ومبتدع، فلما خطرت لي هذه الخواطر، انقدحت في النفس، فحاولت لذلك علاجًا فلم يتيسر، فأعضل هذا الداء، ودام قريبًا من شهرين، أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال، لا بحكم النطق والمقال، فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا، ودواعي الآخرة، قريبًا من ستة أشهر، وفي هذا الشهر جاوز الأمر حدَّ الاختيار إلى الاضطرار، إذ أقفل الله على لساني، ثم لما أحسستُ بعجزي، وسقط بالكلية اختياري، التجأت إلى الله - تعالى - التجاء المضطر الذي لا حيلة له".

وقد تتابع أعلام هذه المدرسة على الاعتراف بجناية تلك الفلسفات الوافدة على دينهم وعقولهم؛ فقد قال الجويني في مرض موته: "اشهدوا عليَّ أني قد رجعت عن كل مقالة قلتُها أخالف فيها ما قال السلف الصالح، وإني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور".
وقال الشهرستاني بعد اكتشافه المتأخر بوار علم المنطق، وضعف الفلسفة وعلم الكلام في زراعة اليقين: "عليكم بدين العجائز؛ فهو من أسنى الجوائز".
وقال الفخر الرازي: "اعلموا أني كنت رجلاً محبًّا للعلم، فكنت أكتب في كل شيء؛ لأقف على كميته وكيفيته، سواءً كان حقًّا أو باطلاً، ولقد اختبرتُ الطرقَ الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتُها في القرآن، وأقول: ديني متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما".

هؤلاء كانوا ضحايا "الطوفان الأول" مع أنهم من أكابر العلماء، وأفاضل المتكلمين، فكيف بالشباب الأغرار الطريين، الذين يواجهون أخطر طوفانٍ عقائدي وفكري في هذا العصر؟!

ثم جاء بعده "الطوفان الثاني"، وقد كانت الأمة في أضعف حالاتها، فغزاها المستعمر عسكريًّا وثقافيًّا، وكان الطوفان عبارة عن خليطٍ من الأفكار والفلسفات الإلحادية، والشيوعية، والعلمانية، والوجودية، والقومية، فأنتج هذا الطوفان ضحايا لا حصر لهم، مع تفاوت درجات تغيرهم، منهم: رفاعة الطهطاوي، وقاسم أمين، وهدى الشعراوي، وحسين مروة، وعبدالله القصيمي، والشيوعيون والماركسيون العرب، والقوميون، والبعثيون، ونحوهم.

لقد شغلوا الأمةَ عقودًا بهذه الأفكار والفلسفات الوافدة، وكان لها ولهم ضحايا من الشباب، فانتشرت الفلسفات الوجودية والإلحادية، والأطروحات الثورية، وانتشرت الثورات اليسارية في أرجاء الوطن العربي، لقد بدأت الأمور بفكرة، وانتهت بثورات عديدة!

يقول العالم المعروف "مصطفى محمود" في كتابه الشهير "رحلتي من الشك إلى الإيمان": "جئتُ في زمن تعقَّد فيه كل شيء، وضعف صوت الفطرة، حتى صار همسًا، وارتفع صوت العقل، حتى صار لجاجة وغرورًا واعتدادًا، وكانت الصيحة التي غمرت العالم هي: العلم، العلم ولا شيء غير العلم، وحول أبطال الغرب وعبقرياته كنا ننسج أحلامنا ومُثلنا العليا، وكان الشرق العربي هو التخلف والضعف، والتخاذل والانهيار، وكان طبيعيًّا أن نتصور أن كل ما يأتينا من الغرب هو النور والحق، وهو السبيل إلى القوة والخلاص".

ثم لما اندحرت الدول الاستعمارية، وسقطت دولة الشيوعية، وانهارت أكثر تلك الأفكار الوافدة، وخَبَتِ الثوراتُ البائسة، وأذن الله للصحوة الدينية المباركة، جُدد للأمة أمر هذا الدين، بعد اندراس كثيرٍ من معالمه، وأصبح الانتماء للقومية أو البعثية أو الشيوعية مسبةً وعارًا وشنارًا.

ثم جاء بعده "الطوفان الثالث"، حيث شاء الله أن تتنازع الصحوة، ويتعارك العلماء، ويتشاتم الدعاة، وتغيب القدوات - بل أصبح البعض قدوة سيئة - مع محاصرة عالمية للدعوة والدعاة؛ بسبب ظهور الجماعات المتطرفة، التي أساءت للإسلام، وأضرت بالمجتمع، فتسلطت الشبهات على الناس في زمن التقنية الحديثة، وانشغال الدعاة بصراعاتهم الخاصة، وسبابهم المشين، ثم تزامن ذلك مع ذلة عامة أحاطت بالأمة، وضعف وتخلف على الأصعدة كافة، فأعقب ذلك قلقٌ عام، وتغيرٌ واضح في أفكار وسلوك الجيل الجديد، الذي تمرد على كل شيء تقليدي، هكذا يسمونه.

وقد كان للقنوات الفضائية ومنتديات الإنترنت الدور الرئيس في إفساد عقول الشباب، ودعوتهم للتمرد على الدين وأهله، وقد وجدوا آذانًا مصغية من هؤلاء المراهقين، في وقتٍ صد فيه كثير من العلماء وانشغلوا عن واجباتهم، وزاد الطينَ بِلة عدمُ وجود المحاسب والرقيب!

إن خطورة هذه المرحلة تتمثل في سرعة انتقال الفكرة، وسرعة انتشارها وتأثيرها، إن خطورة الفكرة تتمثل في أنها هي التي تصنع الفعل!

إن الجيل الجديد يئن تحت وطأة الغزو الفكري الجديد، ويُطحن الآن تحت طاحونة "حرب الأفكار"، وإن جماعات عديدة مشبوهة قد نشطت في الارتباط بشبابنا عبر عمليات اتصال واسعة، عمليات يتفاعل بمقتضاها متلقي الرسالة الفكرية، بمقتضى ما يريده المرسِل، وفي هذا التفاعل يتم نقل الأفكار والمعلومات الموجهة بقصد ممارسة أكبر قدر من التأثير على المُرسَل إليه؛ من أجل تغيير أفكاره.

ومن خلال تجربتي الشخصية وجدت أن كثيرًا من الأسماء الوهمية والمستعارة، التي تكتب في منتديات وساحات الحوار ضد ديننا أو بلادنا، إنما هي جهات تابعة لجهات ومؤسسات استخباراتية، ومنظمات وجماعات معروفة، وقد كان لها - وللأسف - قدرة هائلة في تغيير أفكار كثير من القراء، وتسريب معلومات موجهة من أجل أهداف خبيثة تمس الدين والوطن.

ولقد وجدتُ نشاطًا محمومًا من مؤسسات دينية دولية - مخالفة - تتظاهر بالإلحاد، وتنشر الكتب الإلحادية وتبثها في المنتديات باسم مسلمين، تلبيسًا على الشباب، ودعوة لهم إلى التمرد والعصيان، ومن الأمثلة على ذلك:

مؤلف كتاب "قسٌّ ونبيٌّ" المسمى "أبو موسى الحريري"، ليس إلا راهبًا لبنانيًّا من الرهبنة اللبنانية البلدية المارونيَّة، ويقيم في منطقة كسروان، وهذا ما صرح به صاحبه "نبيل فياض" وما خفي أعظم.

وكذلك تسريب مؤلفات تحارب الإسلام، تحمل أسماء غربية؛ لإعطائها صبغة العلمية والموضوعية؛ ككتاب "قراءة سريانية - آرامية للقرآن"، الذي زعم أن اسمه "كرستوف لكسنبرغ"، وهو في الحقيقة ليس إلا كاتبًا سوريًّا، مجهول الدين والمذهب، من شمال شرق سوريا، يقيم في ألمانيا.

لقد سجل التاريخ الإسلامي أسماء رجال عظماء، واجهوا بالعلم والإيمان الطوفان الأول والطوفان الثاني، وسخَّرهم الله للوقوف في وجه تلك الفتن والتصدي لها، وحماية وحراسة العقول من الشبهات والشكوك.

ونحن في أمسِّ الحاجة في هذا العصر إلى رجال عظماء يواجهون بالعلم والإيمان والفكر السليم الطوفانَ الثالث، الذي بدأت تتشكل سحابته السوداء في الأفق، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة جدًّا لا قدر الله؛ لأن الطوفان الثالث يختلف كثيرًا عن السابقَيْنِ، كمًّا ونوعًا وتأثيرًا، ويختلف في أنه يُركز تركيزًا خطيرًا على قلب ومنبع ومصدر الإسلام، بلاد الحرمين الشريفين وأهلها، نسأل الله أن يحميها وجميع بلاد المسلمين.

ومع تقديري لجهود الدولة المبذولة - حفظها الله - في مواجهتها، التي لا هوادة فيها، لمواجهة أفكار الفئة الضالة، إلا أنني أحسب أن الغالبية الصامتة من أفراد المجتمع تأمل وترغب في توسيع هذه المواجهة، لتشمل الطوفان القادم، وأزعم أن الوقت قد آن لإدراج هذه المواجهة ضمن الخطط الإستراتيجية لأصحاب القرار؛ حتى لا يأتي يوم نعض فيه على أصابع الندم، ونتأمل عندئذٍ - وبكل أسى - الآيةَ الكريمة: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ} [غافر: 44]، فهل يستجيب القادة، والعلماء والدعاة وأهل الفكر، لحماية عقول شبابهم، وقوتهم الناعمة، وأمنهم الفكري؟

قال "فرانك أنلو" في كتابه "القيادة والتغيير": "راقب أفكارك جيدًا، فإنها تصبح كلمات، راقب كلماتك فإنها تصبح أفعالاً"، وأقول: ارصدوا الأفكار الوافدة والغريبة، فإنها ستصبح كلمات تتحول إلى أفعال، قد تدمر كيان المجتمع ونظامه السياسي والاجتماعي القائم. اللهم إني قد بلغتُ، اللهم فاشهد. 

.
أنتهي النقل
.
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهوم الإلحاد الجديد و عقولنا تحت القصف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: