http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تفسير(6) اية الكرسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: تفسير(6) اية الكرسي   6/9/2016, 6:25 pm

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


غفر الله لنا ولكم اخواني و اخواتي جميعا...


نتوكل على الحي الذي لا يموت في تفسير اية الكرسي ان شاء الله....


اعوذ بالله من الشيطان الرجيم



( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ( 255 ) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) )



اللهم ارزقنا الاخلاص في القول و العمل و الصدق و الصواب فيهما وخشيتك في السر و العلن...


و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   8/9/2016, 7:03 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 


اللهم آآمييين 
جزاك الله خيرا كثيرا اخى ابا ييحيا 
تفسير ابن كثير رحمه الله للآية المباركة 


الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ( 255 ) ) 

هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل آية في كتاب الله . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاقحدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح ، عن أبي هو ابن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله : " أي آية في كتاب الله أعظم " ؟ قال : الله ورسوله أعلم . فرددها مرارا ثم قال أبي : آية الكرسي . قال : " ليهنك العلم أبا المنذر ، والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش " وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري به ، وليس عنده زيادة : " والذي نفسي بيده . . . " إلخ . 

حديث آخر : عن أبي أيضا في فضل آية الكرسي ، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عنيحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي بن كعب : أن أباه أخبره : أنه كان له جرن فيه تمر قال : فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال : فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال : فسلمت عليه فرد السلام . قال : فقلت : ما أنت ، جني أم إنسي ؟ قال : جني . قلت : ناولني يدك . قال : فناولني ، فإذا يد كلب وشعر كلب . فقلت : هكذا خلق الجن ؟ قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني ، قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك . قال : فقال له فما الذي يجيرنا منكم ؟ قال : هذه الآية : آية الكرسي . ثم غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق الخبيث " . 

وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق ، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . 

طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث قال : سمعت أبا السليل قال : كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي آية في القرآن أعظم ؟ " فقال رجل : 

ue]ص: 673 ] 

الله لا إله إلا هو ) قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، أو قال : فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال : " ليهنك العلم ياأبا المنذر 

حديث آخر : عن الأسفع البكري . قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع رجل صدق أخبره عن الأسفع البكري : أنه سمعه يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) حتى انقضت الآية . . 

حديث آخر : عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من صحابته فقال : " أي فلان هل تزوجت " ؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به . قال : " أوليس معك : ( قل هو الله أحد ) " ؟ قال : بلى . قال : " ربع القرآن . أليس معك : ( قل ياأيها الكافرون ) " ؟ قال : بلى . قال : " ربع القرآن . أليس معك ( إذا زلزلت ) " ؟ قال : بلى . قال : " ربع القرآن . أليس معك : ( إذا جاء نصر الله [ والفتح ] ) " ؟ قال : بلى . قال : " ربع القرآن . أليس معك آية الكرسي : ( الله لا إله إلا هو ) " ؟ قال : بلى . قال : " ربع القرآن " 

حديث آخر : عن أبي ذر جندب بن جنادة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاشعن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست . فقال : " يا أبا ذر هل صليت ؟ " قلت : لا . قال : " قم فصل " قال : فقمت فصليت ثم جلست فقال : " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال : قلت : يا رسول الله أوللإنس شياطين ؟ قال : " نعم " قال : قلت : يا رسول الله الصلاة ؟ قال : " خير موضوع ، من شاء أقل ومن شاء أكثر " . قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال : " فرض مجزئ وعند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة ؟ قال : " أضعاف مضاعفة " . قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال : " جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال : " آدم " قلت : يا رسول الله ونبي كان ؟ قال : " نعم نبي مكلم " قال : قلت : يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال : " ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا " وقال مرة : " وخمسة عشر " قال : قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال : " آية الكرسي : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ورواه النسائي 

ue]ص: 674 ] 

حديث آخر : عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب : أنه كان في سهوة له ، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : " فإذا رأيتها فقل : باسم الله أجيبي رسول الله " . قال : فجاءت فقال لها : فأخذها فقالت : إني لا أعود . فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما فعل أسيرك ؟ " قال : أخذتها فقالت لي : إني لا أعود ، إني لا أعود . فأرسلتها ، فقال : " إنها عائدة " فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود . وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " ما فعل أسيرك ؟ " فأقول : أخذتها فتقول : لا أعود . فيقول : " إنها عائدة " فأخذتها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء : آية الكرسي ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : " صدقت وهي كذوب " . 

ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به ، وقال : حسن غريب . 

وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب " فضائل القرآن " وفي كتاب " الوكالة " وفي " صفة إبليس " من صحيحه : قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة . قال : فخليت عنه . فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قال : قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله . قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود . فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله . قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود . فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هن . قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله . قال : " ما هي ؟ " قال : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . وكانوا أحرص شيء على الخير ، فقال النبي ue]ص: 675 ] صلى الله عليه وسلم : " أما إنه صدقك وهو كذوب . تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت : لا قال : " ذاك شيطان " 

كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره : 

حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل الناجي أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يوما آخر ثالثا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك . فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " تحب أن تأخذ صاحبك هذا ؟ " قال : نعم . قال : " فإذا فتحت الباب فقل : سبحان من سخرك لمحمد " فذهب ففتح الباب فقال : سبحان من سخرك لمحمد . فإذا هو قائم بين يديه قال : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء ، فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة . فقلت : أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تفعل ، فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم . قال : ما هن ؟ قال : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما علمت أن ذلك كذلك ؟ " . 

وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به ، وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضا فهذه ثلاث وقائع . 

قصة أخرى : قال أبو عبيد في كتاب " الغريب " : حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان ؟ فصارعه فصرعه فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب ، أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني بينهم لضليع فعاودني ، فصارعه فصرعه الإنسي . فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار . 

ue]ص: 676 ] 

فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال : من عسى أن يكون إلا عمر 

قال أبو عبيد : الضئيل : النحيف الجسم ، والخبج بالخاء المعجمة ويقال : بالحاء المهملة : الضراط . 

حديث آخر عن أبي هريرة : قال الحاكم أبو عبد الله في مستدركه : حدثنا علي بن حمشاذ ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثني حكيم بن جبير الأسدي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه ! آية الكرسي " . 

وكذا رواه من طريق أخرى عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . كذا قال ، وقد رواه الترمذي من حديث زائدة [ به ] ولفظه : " لكل شيء سنام ، وسنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيدة آي القرآن : آية الكرسي " . ثم قال : غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير ، وقد تكلم فيه شعبة وضعفه . 

قلت : وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي 

حديث آخر : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن نافع ، أخبرنا عيسى بن محمد المروزي ، أخبرنا عمر بن محمد البخاري ، أخبرنا أبي ، أخبرناعيسى بن موسى غنجار ، عن عبد الله بن كيسان ، أخبرنا يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب : أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن ؟ فقال ابن مسعود : على الخبير سقطت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أعظم آية في القرآن : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم 

حديث آخر في اشتماله على اسم الله الأعظم : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بكر ، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد ، حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هاتين الآيتين ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) و ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) [ آل عمران : 1 ، 2 ] " إن فيهما اسم الله الأعظم " . 

وكذا رواه أبو داود عن مسدد ، والترمذي عن علي بن خشرم ، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . 

ue]ص: 677 ] 

حديث آخر في معنى هذا عن أبي أمامة رضي الله عنه : قال ابن مردويه : أخبرنا عبد الرحمن بن نمير ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ، أخبرنا هشام بن عمار ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زيد : أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة يرفعه قال :" اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة وآل عمران وطه " وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق : أما البقرة ف ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وفي آل عمران : ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وفي طه : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) [ طه : 111 ] . 

حديث آخر عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة : قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن محرز بن مساور الأدمي ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن ، أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس ، أخبرنا محمد بن حمير ، أخبرنا محمد بن زياد ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت " . 

وهكذا رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن الحسين بن بشر به ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجالالبخاري أيضا ، فهو إسناد على شرط البخاري ، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي أنه حديث موضوع فالله أعلم . وقد روى ابن مردويه من حديث عليوالمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث . ولكن في إسناد كل منها ضعف . 

وقال ابن مردويه أيضا : حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ، أخبرنا يحيى بن درستويه المروزي ، أخبرنا زياد بن إبراهيم ، أخبرنا أبو حمزة السكري ، عن المثنى ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أوحى الله إلى موسى بن عمرانعليه السلام أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة ؛ فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب المنيبين وأعمال الصديقين ، ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه للإيمان أو أريد قتله في سبيل الله " وهذا حديث منكر جدا . 

حديث آخر في أنها تحفظ من قرأها أول النهار وأول الليل : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني ، أخبرنا ابن أبي فديك ، عن عبد الرحمن المليكي ، عن ue]ص: 678 ] زرارة بن مصعب ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ : ( حم ) المؤمن إلى : ( إليه المصير ) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح "ثم قال : هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه . 

وقد ورد في فضيلتها أحاديث أخر تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث على قراءتها عند الحجامة : أنها تقوم مقام حجامتين ، وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان ، أوردهما ابن مردويه وغير ذلك . وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة . 

فقوله : ( الله لا إله إلا هو ) إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق ) الحي القيوم ) أي : الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره ، وكان عمريقرأ : " القيام " فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها ، ولا قوام لها بدون أمره كقوله : ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) [ الروم : 25 ] وقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) أي : لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية ، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم ، فقوله : ( لا تأخذه ) أي : لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا قال : ( ولا نوم ) لأنه أقوى من السنة . وفي الصحيح عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال :" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل ، وعمل الليل قبل عمل النهار ، حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " 

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، أخبرني الحكم بن أبان ، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) أن موسى عليه السلام سأل الملائكة هل ينام الله عز وجل ؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما . قال : فجعل ينعس وهما في يده في كل يد واحدة قال : فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما . قال معمر : إنما هو مثل ضربه الله عز وجل يقول : فكذلك السماوات والأرض في يديه . 

وهكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق فذكره ، وهو من أخبار بني إسرائيل ، وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل وأنه منزه عنه . 

ue]ص: 679 ] 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   8/9/2016, 7:03 pm

بقية التفسير 


وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير 

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا هشام بن يوسف ، عن أمية بن شبل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر ، قال : " وقع في نفس موسى : هل ينام الله ؟ فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما " . قال : " فجعل ينام تكاد يداه تلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى ، حتى نام نومة فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان " قال : " ضرب الله له مثلا عز وجل : أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض " . 

وهذا حديث غريب جدا والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع ، والله أعلم . 

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، حدثنا أشعث بن إسحاق ، عنجعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك ؟ قال : اتقوا الله . فناداه ربه عز وجل : ياموسى سألوك : هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ، ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا . فقال : يا موسى ، لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك . وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الكرسي . 

وقوله : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله : 

إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) [ مريم : 9395 ] . 

وقوله : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) كقوله : ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) [ النجم : 26 ] وكقوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء : 28 ] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة : " آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع رأسك ، وقل تسمع ، واشفع تشفع " قال : " فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة " . 

وقوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات : ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارا عن الملائكة : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ) [ مريم : 64 ] . 

وقوله : ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) أي : لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا ue]ص: 680 ] بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه . ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله : ( ولا يحيطون به علما ) [ طه : 110 ] . 

وقوله : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن إدريس ، عن مطرف بن طريف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ( وسع كرسيه ) قال : علمه ، وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيمكلاهما عن مطرف بن طريف به . 

قال ابن أبي حاتم : وروي عن سعيد بن جبير مثله . ثم قال ابن جرير : وقال آخرون : الكرسي موضع القدمين . ثم رواه عن أبي موسى والسديوالضحاك ومسلم البطين 

وقال شجاع بن مخلد في تفسيره : أخبرنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) قال : " كرسيه موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل " . 

كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس ، فذكره وهو غلط ، وقد رواه وكيع في تفسيره : حدثنا سفيان عنعمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر أحد قدره . وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن محمد بن معاذ عن أبي عاصم عن سفيان وهو الثوري بإسناده عن ابن عباس موقوفا مثله وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح أيضا . 

وقال السدي عن أبي مالك : الكرسي تحت العرش . وقال السدي : السماوات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش . وقال الضحاكعن ابن عباس : لو أن السماوات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة . 

ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم 

وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال : قال ابن زيد : حدثني أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " . قال : وقال أبو ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض " . 

وقال أبو بكر بن مردويه : أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد الله بن وهيب الغزي ue]ص: 681 ] أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم بن محمد الثقفي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة " . 

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا زهير حدثنا ابن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر ، رضي الله عنه قال : أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة . قال : فعظم الرب تبارك وتعالى وقال : " إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله " . 

وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور ، وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما ، والطبراني وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما ، والحافظ الضياء في كتاب " المختار " من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظر ، ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفا ، ومنهم من يرويه عنه مرسلا ، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ، ومنهم من يحذفها . 

وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السنة من سننه ، والله أعلم . 

وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء ، والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية . 

وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين : أن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الفلك الأثير ويقال له : الأطلس . وقد رد ذلك عليهم آخرون . 

وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول : الكرسي هو العرش . والصحيح أن الكرسي غير العرش ، والعرش أكبر منه ، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار ، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة ، عن عمر في ذلك ، وعندي في صحته نظر ، والله أعلم . 

وقوله : ( ولا يئوده حفظهما ) أي : لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن ue]ص: 682 ] بينهما ، بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، الرقيب على جميع الأشياء ، فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه ، محتاجة فقيرة وهو الغني الحميد الفعال لما يريد ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه . فقوله : ( وهو العلي العظيم ) كقوله : ( وهو [ العلي الكبير ) وكقوله ] : ( الكبير المتعال ) [ الرعد : 9 ] . 

وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   9/9/2016, 12:39 pm

السلام عليكم
جزاكم الله كل خير...تمت القراءة...
في انتظار التفاسير الاخرى....
اللهم اغفر لنا وارحمنا
و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   18/9/2016, 12:15 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم قراءة التفسير بفضل الله تعالى 
احب هذه الآية حبا عظيما واشعر بالامان عند قراءتها وادمن تلاوتها فى الصلاة...اللهم لك الحمد والشكر
اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و نور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همنا 
فى انتظار بقية التفاسير
جزاكم الله خيرا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   19/9/2016, 3:31 pm

ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﺇِﻟَٰﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﺤَﻲُّ ﺍﻟْﻘَﻴُّﻮﻡُ ۚ ﻟَﺎ ﺗَﺄْﺧُﺬُﻩُ ﺳِﻨَﺔٌ ﻭَﻟَﺎ ﻧَﻮْﻡٌ ۚ ﻟَّﻪُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ۗ ﻣَﻦ ﺫَﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳَﺸْﻔَﻊُ ﻋِﻨﺪَﻩُ ﺇِﻟَّﺎ ﺑِﺈِﺫْﻧِﻪِ ۚ ﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻣَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﺃَﻳْﺪِﻳﻬِﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠْﻔَﻬُﻢْ ۖ ﻭَﻟَﺎ ﻳُﺤِﻴﻄُﻮﻥَ ﺑِﺸَﻲْﺀٍ ﻣِّﻦْ ﻋِﻠْﻤِﻪِ ﺇِﻟَّﺎ ﺑِﻤَﺎ ﺷَﺎﺀَ ۚ ﻭَﺳِﻊَ ﻛُﺮْﺳِﻴُّﻪُ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽَ ۖ ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺌُﻮﺩُﻩُ ﺣِﻔْﻈُﻬُﻤَﺎ ۚ ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟْﻌَﻠِﻲُّ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ (255)_________________________________________



ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺳﻴﺪﺓ ﺁﻱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺁﻳﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ، ﻭﻧﺰﻟﺖ ﻟﻴﻼ‌ ﻭﺩﻋﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺯﻳﺪﺍ ﻓﻜﺘﺒﻬﺎ . ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺧﺮ ﻛﻞ ﺻﻨﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺧﺮ ﻛﻞ ﻣﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻥ ﻋﻦ ﺭﺀﻭﺳﻬﻢ ، ﻭﻫﺮﺑﺖ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﺍ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺄﻣﺮﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺒﺤﺜﻮﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻓﺠﺎﺀﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺒﻠﻐﻬﻢ ﺃﻥ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻗﺪ ﻧﺰﻟﺖ . ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﺃﺗﺪﺭﻱ ﺃﻱ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻚ ﺃﻋﻈﻢ ؟ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ : ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻋﻠﻢ ، ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﺃﺗﺪﺭﻱ ﺃﻱ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻚ ﺃﻋﻈﻢ ؟ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ : ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﻓﻀﺮﺏ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻴﻬﻨﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ . ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻟﻠﺴﺎﻧﺎ ﻭﺷﻔﺘﻴﻦ ﺗﻘﺪﺱ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻨﺪ ﺳﺎﻕ ﺍﻟﻌﺮﺵ . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻓﻬﺬﻩ ﺁﻳﺔ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ ، ﻭﺟﻌﻞ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﻟﻘﺎﺭﺋﻬﺎ ﻋﺎﺟﻼ‌ ﻭﺁﺟﻼ‌ ، ﻓﺄﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ ﻓﻬﻲ ﺣﺎﺭﺳﺔ ﻟﻤﻦ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﻓﺎﺕ ، ﻭﺭﻭﻱ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻧﻮﻑ ﺍﻟﺒﻜﺎﻟﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺗﺪﻋﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ . ﻳﺮﻳﺪ ﻳﺪﻋﻰ ﻗﺎﺭﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻋﺰﻳﺰﺍ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺑﻴﺘﻪ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺑﻴﺘﻪ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻊ ، ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺎﺭﺳﺎ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻊ ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﻔﻲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺑﻴﺘﻪ . ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺭﻉ ﺟﻨﻴﺎ ﻓﺼﺮﻋﻪ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺠﻨﻲ : ﺧﻞ ﻋﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻠﻤﻚ ﻣﺎ ﺗﻤﺘﻨﻌﻮﻥ ﺑﻪ ﻣﻨﺎ ، ﻓﺨﻠﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻜﻢ ﺗﻤﺘﻨﻌﻮﻥ ﻣﻨﺎ ﺑﺂﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ .
ﻗﻠﺖ : ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ : ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺩﺑﺮ ﻛﻞ ﺻﻼ‌ﺓ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﻗﺒﺾ ﺭﻭﺣﻪ ﺫﻭ ﺍﻟﺠﻼ‌ﻝ ﻭﺍﻹ‌ﻛﺮﺍﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻤﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ . ﻭﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ : ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺩﺑﺮ ﻛﻞ ﺻﻼ‌ﺓ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻻ‌ ﻳﻮﺍﻇﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﺻﺪﻳﻖ ﺃﻭ ﻋﺎﺑﺪ ، ﻭﻣﻦ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬ ﻣﻀﺠﻌﻪ ﺁﻣﻨﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺟﺎﺭﻩ ﻭﺟﺎﺭ ﺟﺎﺭﻩ ﻭﺍﻷ‌ﺑﻴﺎﺕ ﺣﻮﻟﻪ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﻭﻛﻠﻨﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻔﻆ ﺯﻛﺎﺓ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻭﺫﻛﺮ ﻗﺼﺔ ﻭﻓﻴﻬﺎ : ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺯﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻠﻤﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻳﻨﻔﻌﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﺨﻠﻴﺖ ﺳﺒﻴﻠﻪ ، ﻗﺎﻝ : ( ﻣﺎ ﻫﻲ ) ؟ ﻗﻠﺖ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ﺇﺫﺍ ﺁﻭﻳﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺍﺷﻚ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ . ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ﻟﻦ ﻳﺰﺍﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺎﻓﻆ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺮﺑﻚ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺣﺮﺹ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ . ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ( ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﺪﻗﻚ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻭﺏ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﺨﺎﻃﺐ ﻣﻨﺬ ﺛﻼ‌ﺙ ﻟﻴﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ) ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ‌ ، ﻗﺎﻝ : ( ﺫﺍﻙ ﺷﻴﻄﺎﻥ ) . ﻭﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ : ﻟﻘﻲ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺟﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﺼﺎﺭﻋﻪ ﻓﺼﺮﻋﻪ ﺍﻹ‌ﻧﺴﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻹ‌ﻧﺴﻲ : ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺭﺍﻙ ﺿﺌﻴﻼ‌ ﺷﺨﻴﺘﺎ ﻛﺄﻥ ﺫﺭﻳﻌﺘﻴﻚ ﺫﺭﻳﻌﺘﺎ ﻛﻠﺐ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﺠﻦ ، ﺃﻡ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﺬﻟﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻀﻠﻴﻊ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺎﻭﺩﻧﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺻﺮﻋﺘﻨﻲ ﻋﻠﻤﺘﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﻨﻔﻌﻚ ، ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ، ﻓﺼﺮﻋﻪ ، ﻗﺎﻝ : ﺗﻘﺮﺃ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ : ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﻘﺮﺃﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺇﻻ‌ ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﺒﺞ ﻛﺨﺒﺞ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺛﻢ ﻻ‌ ﻳﺪﺧﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ . ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ . ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﻏﺮﻳﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺃﻫﻮ ﻋﻤﺮ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﻋﻤﺮ . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ : ﺍﻟﻀﺌﻴﻞ : ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ، ﻭﺍﻟﺸﺨﻴﺖ : ﺍﻟﻤﻬﺰﻭﻝ ، ﻭﺍﻟﻀﻠﻴﻊ : ﺟﻴﺪ ﺍﻷ‌ﺿﻼ‌ﻉ ، ﻭﺍﻟﺨﺒﺞ : ﺍﻟﺮﻳﺢ . ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ : ﺍﻟﺨﺒﺞ : ﺍﻟﻀﺮﺍﻁ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺒﺞ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺤﺎﺀ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺣﻢ - ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ - ﺇﻟﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﻭﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺢ ﺣﻔﻆ ﺑﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﺴﻲ ، ﻭﻣﻦ ﻗﺮﺃﻫﻤﺎ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﺴﻲ ﺣﻔﻆ ﺑﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ ﻗﺎﻝ : ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ . ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ : ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﺪﺑﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﺩﺑﺮ ﻛﻞ ﺻﻼ‌ﺓ . ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﺩﺍﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺩﺑﺮ ﻛﻞ ﺻﻼ‌ﺓ ﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﻓﻮﻕ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻲ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ ﻭﺃﺟﺮ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﺑﺴﻄﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻤﻴﻨﻲ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﺃﻥ ﺃﺩﺧﻠﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ) ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ : ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﻦ ﺳﻤﻊ ﺑﻬﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺪﺍﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : ( ﺇﻧﻲ ﻻ‌ ﺃﻋﻄﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻻ‌ ﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺪﻳﻖ ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﺃﺣﺒﻪ ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﺃﺭﻳﺪ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻲ . ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻓﻲ ﺩﺑﺮ ﻛﻞ ﺻﻼ‌ﺓ ﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ) ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﺛﻮﺍﺏ ﻋﻤﻞ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ، ﻓﺄﻣﺎ ﺛﻮﺍﺏ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻓﻠﻴﺲ ﻷ‌ﺣﺪ ﺇﻻ‌ ﻟﻸ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼ‌ ، ﻭﻫﻲ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ ، ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺑﺮﻛﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺪﻝ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﺭﺩ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ .

.................................


ﻭ ( ﺍﻟﻠﻪ ) ﻣﺒﺘﺪﺃ ،
ﻭ ( ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ) ﻣﺒﺘﺪﺃ ﺛﺎﻥ ﻭﺧﺒﺮﻩ ﻣﺤﺬﻭﻑ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ﻣﻌﺒﻮﺩ ﺃﻭ ﻣﻮﺟﻮﺩ . ﻭ ( ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ) ﺑﺪﻝ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭﺧﺒﺮ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ، ﺃﻱ ﻣﺎ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ، ﻭﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺇﻳﺎﻩ ، ﻧﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ : ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻱ ﺁﻳﺔ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻋﻈﻢ ؟
ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﺃﺷﺮﻑ ﺁﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ .
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﻷ‌ﻧﻪ ﻳﻜﺮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﻣﻀﻤﺮ ﻭﻇﺎﻫﺮ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﺮﺓ .


( ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ) ﻧﻌﺖ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻛﺎﻥ ﺑﺪﻻ‌ ﻣﻦ ﻫﻮ ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻛﺎﻥ ﺧﺒﺮﺍ ﺑﻌﺪ ﺧﺒﺮ ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻋﻠﻰ ﺇﺿﻤﺎﺭ ﻣﺒﺘﺪﺇ . ﻭﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﺡ


ﻭ ( ﺍﻟﺤﻲ ) ﺍﺳﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻪ ، ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ .
ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺤﻴﻲ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﻳﺪﻋﻮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ : ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮﻡ .
ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺁﺻﻒ ﺑﻦ ﺑﺮﺧﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺮﺵ ﺑﻠﻘﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺩﻋﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮﻡ . ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺳﺄﻟﻮﺍ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ : ﺃﻳﺎ ﻫﻴﺎ ﺷﺮﺍ ﻫﻴﺎ ، ﻳﻌﻨﻲ ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮﻡ .
ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﻫﻮ ﺩﻋﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻓﻮﺍ ﺍﻟﻐﺮﻕ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺑﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ : ﺇﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﺣﻲ ﻗﻴﻮﻡ ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻳﺴﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺳﻤﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﻴﺎ ﻟﺼﺮﻓﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻣﺼﺎﺭﻳﻔﻬﺎ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮﻫﺎ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ : ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺪﻱ : ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺤﻲ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ .
ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ :
ﻓﺈﻣﺎ ﺗﺮﻳﻨﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﻓﻠﺴﺖ ﺑﺄﺣﻴﺎ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﺏ ﻭﺟﻌﻔﺮ
ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ : ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺳﻢ ﻫﻮ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ .


ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ، ﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﻣﺎ ﺧﻠﻖ ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﺑﻤﺎ ﻛﺴﺒﺖ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﺎﺯﻳﻬﺎ ﺑﻌﻤﻠﻬﺎ ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻻ‌ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺤﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻳﺰﻭﻝ ،
ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺼﻠﺖ :
ﻟﻢ ﺗﺨﻠﻖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻌﻬﺎ ﻗﻤﺮ ﻳﻘﻮﻡ
ﻗﺪﺭﻩ ﻣﻬﻴﻤﻦ ﻗﻴﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﺸﺮ ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺇﻻ‌ ﻷ‌ﻣﺮ ﺷﺄﻧﻪ ﻋﻈﻴﻢ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ : ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ" ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ "ﻹ‌ﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ " ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ "
 ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻨﺎﻡ ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺃﺧﺬﻩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻘﻴﺒﻪ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ : ﻻ‌ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﺳﻨﺔ ﻭﻻ‌ ﻧﻮﻡ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻜﻠﺒﻲ : ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﺑﺪﻱﺀ ﻟﻪ ، ﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻷ‌ﻧﺒﺎﺭﻱ . ﻭﺃﺻﻞ ﻗﻴﻮﻡ ﻗﻴﻮﻭﻡ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻭﺍﻟﻴﺎﺀ ﻭﺳﺒﻘﺖ ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺑﺎﻟﺴﻜﻮﻥ ﻓﺄﺩﻏﻤﺖ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻳﺎﺀ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻴﻮﻡ ﻓﻌﻮﻻ‌ ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻭﻣﺎ .
ﻭﻗﺮﺃ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﻋﻠﻘﻤﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻋﻤﺶ ﻭﺍﻟﻨﺨﻌﻲ " ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ " ﺑﺎﻷ‌ﻟﻒ ، ﻭﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ . ﻭﻻ‌ ﺧﻼ‌ﻑ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﺃﻋﺮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺃﺻﺢ ﺑﻨﺎﺀ ﻭﺃﺛﺒﺖ ﻋﻠﺔ .
ﻭ " ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ " ﻣﻨﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ، ﺻﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻴﻌﺎﻝ ، ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﺼﻮﺍﻍ ﺍﻟﺼﻴﺎﻍ ،
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﺇﻥ ﺫﺍ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻟﻠﺬﻱ ﻳﺮﺯﻕ ﺍﻟﻨﺎ ﺱ ﻭﺣﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﻴﻮﻡ


ﺛﻢ ﻧﻔﻰ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﺳﻨﺔ ﻭﻻ‌ ﻧﻮﻡ .
ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ : ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﻭﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻓﺈﺫﺍ ﺻﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺻﺎﺭ ﻧﻮﻣﺎ ،
ﻗﺎﻝ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﻗﺎﻉ ﻳﺼﻒ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺑﻔﺘﻮﺭ ﺍﻟﻨﻈﺮ :
ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺃﻗﺼﺪﻩ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻓﺮﻧﻘﺖ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﺳﻨﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻨﺎﺋﻢ
ﻭﻓﺮﻕ ﺍﻟﻤﻔﻀﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﺱ ، ﻭﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ ، ﻭﺍﻟﻨﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺯﻳﺪ : ﺍﻟﻮﺳﻨﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﻌﻘﻞ ، ﺣﺘﻰ ﺭﺑﻤﺎ ﺟﺮﺩ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ ، ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺪﻱ : ﺍﻟﺴﻨﺔ : ﺭﻳﺢ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻓﻴﻨﻌﺲ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ .
ﻗﻠﺖ : ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻬﻮ ﻓﺘﻮﺭ ﻳﻌﺘﺮﻱ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻭﻻ‌ ﻳﻔﻘﺪ ﻣﻌﻪ ﻋﻘﻠﻪ . ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ‌ ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺧﻠﻞ ﻭﻻ‌ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻠﻞ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ . ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻲ
 " ﺳﻨﺔ "ﻭﺳﻨﺔ ﺣﺬﻓﺖ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻛﻤﺎ ﺣﺬﻓﺖ ﻣﻦ ﻳﺴﻦ . ﻭﺍﻟﻨﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻭﻝ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺒﺸﺮ . ﻭﺍﻟﻮﺍﻭ ﻟﻠﻌﻄﻒ ﻭ( ﻻ‌ ) ﺗﻮﻛﻴﺪ .

ﻗﻠﺖ : ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ
ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺤﻜﻲ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻗﺎﻝ ( ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻣﻮﺳﻰ ﻫﻞ ﻳﻨﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺛﻨﺎﺅﻩ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻠﻜﺎ ﻓﺄﺭﻗﻪ ﺛﻼ‌ﺛﺎ ﺛﻢ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﻗﺎﺭﻭﺭﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﺪ ﻗﺎﺭﻭﺭﺓ ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻨﺎﻡ ﻭﺗﻜﺎﺩ ﻳﺪﺍﻩ ﺗﻠﺘﻘﻴﺎﻥ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻓﻴﻨﺤﻲ ﺃﺣﺪﻳﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻧﺎﻡ ﻧﻮﻣﺔ ﻓﺎﺻﻄﻔﻘﺖ ﻳﺪﺍﻩ ﻓﺎﻧﻜﺴﺮﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﻭﺭﺗﺎﻥ - ﻗﺎﻝ - ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﺜﻼ‌ ﺃﻥ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻟﻢ ﺗﺘﻤﺴﻚ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ) 
ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﺿﻌﻔﻪ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ .


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺃﻱ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﺭﺑﻪ ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺏ " ﻣﺎ " ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﻳﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ : ﻣﺎ ﻧﻌﺒﺪ ﺃﻭﺛﺎﻧﺎ ﺇﻻ‌ ﻟﻴﻘﺮﺑﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺯﻟﻔﻰ .


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻣﻦ ﺫﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﺇﻻ‌ ﺑﺈﺫﻧﻪ " ﻣﻦ " ﺭﻓﻊ ﺑﺎﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭ " ﺫﺍ " ﺧﺒﺮﻩ ، ﻭ " ﺍﻟﺬﻱ "ﻧﻌﺖ ﻝ " ﺫﺍ " ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺑﺪﻝ ، ﻭﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ " ﺫﺍ " ﺯﺍﺋﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﺯﻳﺪﺕ ﻣﻊ " ﻣﺎ " ﻷ‌ﻥ " ﻣﺎ " ﻣﺒﻬﻤﺔ ﻓﺰﻳﺪﺕ " ﺫﺍ " ﻣﻌﻬﺎ ﻟﺸﺒﻬﻬﺎ ﺑﻬﺎ .
ﻭﺗﻘﺮﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺄﺫﻥ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ، ﻭﻫﻢ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻭﺷﺮﻓﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺛﻢ ﻻ‌ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﻟﻤﻦ ﺍﺭﺗﻀﻰ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻭﻻ‌ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﻟﻤﻦ ﺍﺭﺗﻀﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺘﻴﻦ ، ﺃﻭ ﻭﺻﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺻﺎﻟﺤﺔ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ " ﺑﺎﺏ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ " : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺭﺑﻨﺎ ﺇﻥ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ . ﻭﻫﺬﻩ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻘﺮﺏ ﺃﻣﺮﻩ ، ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺸﻔﻊ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﻨﻄﺊ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺑﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﻢ . ﻭﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻋﺼﺎﺓ ﺃﻣﻤﻬﻢ ﺑﺬﻧﻮﺏ ﺩﻭﻥ ﻗﺮﺑﻰ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺇﻻ‌ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ، ﺛﻢ ﺗﺒﻘﻰ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﺮﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ . ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺠﻴﻞ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻓﺨﺎﺻﺔ ﻟﻪ .
ﻗﻠﺖ : ﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﺷﺎﻓﻴﺎ ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﺮﺃﻩ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﺍﺳﺘﻮﺟﺒﻮﺍ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ،
ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺷﻔﺎﻋﺘﺎﻥ :
ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،
ﻭﺷﻔﺎﻋﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺩﺧﻠﻬﺎ ، ﺃﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ .
ﻓﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ( ﺛﻢ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺗﺤﻞ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺳﻠﻢ ﺳﻠﻢ -
ﻗﻴﻞ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺠﺴﺮ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺩﺣﺾ ﻣﺰﻟﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻄﺎﻃﻴﻒ ﻭﻛﻼ‌ﻟﻴﺐ ﻭﺣﺴﻜﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻨﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻮﻳﻜﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﻥ ﻓﻴﻤﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻛﻄﺮﻑ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻭﻛﺎﻟﺒﺮﻕ ﻭﻛﺎﻟﺮﻳﺢ ﻭﻛﺎﻟﻄﻴﺮ ﻭﻛﺄﺟﺎﻭﻳﺪ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﻭﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ﻓﻨﺎﺝ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻣﺨﺪﻭﺵ ﻣﺮﺳﻞ ﻭﻣﻜﺪﻭﺱ ﻓﻲ ﻧﺎﺭ ﺟﻬﻨﻢ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺧﻠﺺ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﺄﺷﺪ ﻣﻨﺎﺷﺪﺓ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﻳﺤﺠﻮﻥ ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺃﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﺘﻢ ، ﻓﺘﺤﺮﻡ ﺻﻮﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻗﺪ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻗﻴﻪ ﻭﺇﻟﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻤﻦ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺑﻪ ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﺭﺟﻌﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪﺗﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻓﺄﺧﺮﺟﻮﻩ ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻤﻦ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺑﻪ ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺭﺟﻌﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪﺗﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻓﺄﺧﺮﺟﻮﻩ ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻤﻦ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺑﻪ ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺭﺟﻌﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪﺗﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻓﺄﺧﺮﺟﻮﻩ ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮﺍ -
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﺎﻗﺮﺀﻭﺍ ﺇﻥ ﺷﺌﺘﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻈﻠﻢ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻭﺇﻥ ﺗﻚ ﺣﺴﻨﺔ ﻳﻀﺎﻋﻔﻬﺎ ﻭﻳﺆﺕ ﻣﻦ ﻟﺪﻧﻪ ﺃﺟﺮﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ

ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺷﻔﻌﺖ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻭﺷﻔﻊ ﺍﻟﻨﺒﻴﻮﻥ ﻭﺷﻔﻊ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ‌ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻓﻴﻘﺒﺾ ﻗﺒﻀﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺧﻴﺮﺍ ﻗﻂ ﻗﺪ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺣﻤﻤﺎ )ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﺋﺬﻥ ﻟﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻟﻚ - ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻚ - ﻭﻋﺰﺗﻲ ﻭﻛﺒﺮﻳﺎﺋﻲ ﻭﻋﻈﻤﺘﻲ ﻭﺟﺒﺮﻳﺎﺋﻲ ﻷ‌ﺧﺮﺟﻦ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ) .
ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ( ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻓﺮﻍ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻤﻪ ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻌﺮﻓﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻬﻢ ﺑﺄﺛﺮ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺇﻻ‌ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﻞ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻄﻮﻟﻪ .

ﻗﻠﺖ : ﻓﺪﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻟﻤﻦ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺣﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺃﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ
ﻭﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : " ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺃﻭ ﻭﺻﻞ "ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺧﺬﻩ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﺧﺮ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ . ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻳﺼﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺻﻔﻮﻓﺎ -
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ - ﻓﻴﻤﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻓﻼ‌ﻥ ﺃﻣﺎ ﺗﺬﻛﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﺳﺘﺴﻘﻴﺖ ﻓﺴﻘﻴﺘﻚ ﺷﺮﺑﺔ ؟ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻟﻪ ﻭﻳﻤﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﻣﺎ ﺗﺬﻛﺮ ﻳﻮﻡ ﻧﺎﻭﻟﺘﻚ ﻃﻬﻮﺭﺍ ؟ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻟﻪ - ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ - ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻓﻼ‌ﻥ ﺃﻣﺎ ﺗﺬﻛﺮ ﻳﻮﻡ ﺑﻌﺜﺘﻨﻲ ﻟﺤﺎﺟﺔ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻟﻚ ؟ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻟﻪ .

ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻔﺎﻋﺎﺕ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﻘﻴﻞ ﺛﻼ‌ﺙ ، ﻭﻗﻴﻞ ﺍﺛﻨﺘﺎﻥ ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺧﻤﺲ ،
ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ " ﺳﺒﺤﺎﻥ " ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ " ﺍﻟﺘﺬﻛﺮﺓ "ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ .


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮﺍﻥ ﻋﺎﺋﺪﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻘﻞ
ﻣﻤﻦ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ : ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ ) ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ) ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ( ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ ) ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ‌ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ؛ ﻷ‌ﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﺪ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ، ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻩ ، ﻭﺑﻨﺤﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺪﻱ ﻭﻏﻴﺮﻩ .


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻻ‌ ﻳﺤﻴﻄﻮﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﺇﻻ‌ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﺀ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ، ﺃﻱ ﻭﻻ‌ ﻳﺤﻴﻄﻮﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺣﻴﻦ ﻧﻘﺮ ﺍﻟﻌﺼﻔﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ : ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻋﻠﻤﻚ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﺺ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﻔﻮﺭ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ .
ﻓﻬﺬﺍ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﻛﻠﻪ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻷ‌ﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺻﻔﺔ ﺫﺍﺗﻪ ﻻ‌ ﻳﺘﺒﻌﺾ .
ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻻ‌ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻷ‌ﺣﺪ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻤﻪ .


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺳﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ
ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ  ) ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻟﺆﻟﺆﺓ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ ﻟﺆﻟﺆﺓ ﻭﻃﻮﻝ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ ﻭﻃﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺣﻴﺚ ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ) . ﻭﺭﻭﻯ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﻦ ﺑﻬﺪﻟﺔ - ﻭﻫﻮ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻨﺠﻮﺩ - ﻋﻦ ﺯﺭ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺶ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ : ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺳﻤﺎﺀﻳﻦ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ ، ﻭﺍﻟﻌﺮﺵ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﻭﻋﻠﻴﻪ .
ﻳﻘﺎﻝ ﻛﺮﺳﻲ ﻭﻛﺮﺳﻲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﻜﺮﺍﺳﻲ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻋﻠﻤﻪ . ﻭﺭﺟﺤﻪ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ،
ﻗﺎﻝ : ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﻜﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﻣﻨﻪ
ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺍﻟﻜﺮﺍﺳﻲ ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ،
ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ : ﺃﻭﺗﺎﺩ ﺍﻷ‌ﺭﺽ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻳﺤﻒ ﺑﻬﻢ ﺑﻴﺾ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻭﻋﺼﺒﺔ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﺑﺎﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺣﻴﻦ ﺗﻨﻮﺏ
ﺃﻱ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺑﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ .
ﻭﻗﻴﻞ : ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ،
ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ : ﺍﺟﻌﻞ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻛﺮﺳﻴﺎ ، ﺃﻱ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﺪﻩ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺳﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ : ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺳﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ
ﻗﺎﻝ : ﻋﻠﻤﻪ .
ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺮﺵ . ﻭﺭﻭﻯ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺪﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺳﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ
ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻭﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﺎﺋﻬﺎ ، ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺟﻮﻩ : ﻭﺟﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻭﻭﺟﻪ ﺃﺳﺪ ﻭﻭﺟﻪ ﺛﻮﺭ ﻭﻭﺟﻪ ﻧﺴﺮ ، ﻓﻬﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺪ ﺃﺣﺎﻃﻮﺍ ﺑﺎﻷ‌ﺭﺿﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ، ﻭﺭﺀﻭﺳﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺿﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺵ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ : ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﺳﻴﻴﻦ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﺮﺵ ، ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺵ .
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺪﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻟﻚ ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﻭﻋﻦ ﻣﺮﺓ ﺍﻟﻬﻤﺪﺍﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺳﻊ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻌﺮﺵ . ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻹ‌ﻟﺤﺎﺩ ﻳﺤﻤﻠﻮﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺟﻼ‌ﻟﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ، ﻭﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲﺀ .
ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﺠﻴﺰﻭﻧﻬﻤﺎ ، ﺇﺫ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﺴﻊ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﺑﺬﻟﻚ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ : ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ ﻭﻟﻪ ﺃﻃﻴﻂ ﻛﺄﻃﻴﻂ ﺍﻟﺮﺣﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ : ﻗﺪ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﻣﺎ ﺃﻋﺠﺐ ﺷﻲﺀ ﺭﺃﻳﺘﻪ ) ؟ ﻗﺎﻝ : ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻜﺘﻞ ﻃﻌﺎﻡ ﻓﻤﺮ ﻓﺎﺭﺱ ﻓﺄﺫﺭﺍﻩ ﻓﻘﻌﺪﺕ ﺗﺠﻤﻊ ﻃﻌﺎﻣﻬﺎ ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﻔﺘﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻭﻳﻞ ﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻓﻴﺄﺧﺬ ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ ( ﻻ‌ ﻗﺪﺳﺖ ﺃﻣﺔ - ﺃﻭ ﻛﻴﻒ ﺗﻘﺪﺱ ﺃﻣﺔ - ﻻ‌ ﻳﺄﺧﺬ ﺿﻌﻴﻔﻬﺎ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ ﺷﺪﻳﺪﻫﺎ ) .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ " ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ " ﻳﺮﻳﺪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻛﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ، ﻓﻬﻮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻋﻈﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺮﺿﻲ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﺍﻟﻌﺮﺵ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ . ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺃﻱ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻋﻈﻢ ؟
ﻗﺎﻝ : ( ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ - ﺛﻢ ﻗﺎﻝ - ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ‌ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻓﻼ‌ﺓ ﻭﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻛﻔﻀﻞ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ) . ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻭﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺍﻟﺒﺴﺘﻲ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺻﺤﻴﺢ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ : ﻣﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ‌ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺣﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻓﻼ‌ﺓ . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻣﻨﺒﺌﺔ ﻋﻦ ﻋﻈﻢ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻈﻢ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﺫ ﻻ‌ ﻳﺆﻭﺩﻩ ﺣﻔﻆ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ .


ﻭ ( ﻳﺆﻭﺩﻩ ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻳﺜﻘﻠﻪ ،
ﻳﻘﺎﻝ : ﺁﺩﻧﻲ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﺛﻘﻠﻨﻲ ﻭﺗﺤﻤﻠﺖ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻓﺴﺮ ﺍﻟﻠﻔﻈﺔ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﻗﺘﺎﺩﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ : ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﺎﺀ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻭﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻠﻜﺮﺳﻲ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻜﺮﺳﻲ ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ .


ﻭ ( ﺍﻟﻌﻠﻲ ) ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻋﻠﻮ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻻ‌ ﻋﻠﻮ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ؛ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ . ﻭﺣﻜﻰ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﻋﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﺑﺎﺭﺗﻔﺎﻉ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻋﻦ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺧﻠﻘﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺟﻬﻠﺔ ﻣﺠﺴﻤﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺃﻻ‌ ﻳﺤﻜﻰ . ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻗﺮﻁ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﺳﺮﻱ ﺑﻪ ﺳﻤﻊ ﺗﺴﺒﻴﺤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻰ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .

ﻭﺍﻟﻌﻠﻲ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻲ : ﺍﻟﻘﺎﻫﺮ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻟﻸ‌ﺷﻴﺎﺀ ، ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ : ﻋﻼ‌ ﻓﻼ‌ﻥ ﻓﻼ‌ﻧﺎ ﺃﻱ ﻏﻠﺒﻪ ﻭﻗﻬﺮﻩ ،

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻮﻧﺎ ﻭﺍﺳﺘﻮﻳﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺮﻛﻨﺎﻫﻢ ﺻﺮﻋﻰ ﻟﻨﺴﺮ ﻭﻛﺎﺳﺮ

ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻋﻼ‌ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ .


ﻭ ( ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ) ﺻﻔﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺍﻟﺨﻄﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮﻑ ، ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﺟﺮﺍﻡ .
ﻭﺣﻜﻰ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻤﻌﻈﻢ ،
ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ : ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻌﺘﻖ ، ﻭﺃﻧﺸﺪ ﺑﻴﺖ ﺍﻷ‌ﻋﺸﻰ :
ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺱ ﻓﻨﻂ ﻣﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﻤﺎﺀ ﺯﻻ‌ﻝ
ﻭﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻣﻌﻈﻢ ﻟﻮﺟﺐ ﺃﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻖ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻨﺎﺋﻬﻢ ، ﺇﺫ ﻻ‌ ﻣﻌﻈﻢ ﻟﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   23/9/2016, 5:41 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمت قراءة التفسير الثانى بفضل الله وعونه 
لا اله الا الله ...حق لهذه الآية ان تكون اعظم آية فى كتاب الله لعظم معانيها ومدلولاتها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب نابض
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   27/9/2016, 11:57 am

السلام عليكم ورحمة الله


تفسير التحرير و التنوير


[ ص: 17 ] الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم .

لما ذكر هول يوم القيامة وذكر حال الكافرين استأنف بذكر تمجيد الله تعالى وذكر صفاته إبطالا لكفر الكافرين وقطعا لرجائهم ، لأن فيها من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وجعلت هذه الآية ابتداء لآيات تقرير الوحدانية والبعث ، وأودعت هذه الآية العظيمة هنا لأنها كالبرزخ بين الأغراض السابقة واللاحقة .

وجيء باسم الذات هنا لأنه أظهر طريق في الدلالة على المسمى المنفرد بهذا الاسم ، فإن العلم أعرف المعارف لعدم احتياجه في الدلالة على مسماه إلى قرينة أو معونة لولا احتمال تعدد التسمية ، فلما انتفى هذا الاحتمال في اسم الجلالة كان أعرف المعارف لا محالة لاستغنائه عن القرائن والمعونات ، فالقرائن كالتكلم والخطاب ، والمعونات كالمعاد والإشارة باليد والصلة وسبق العهد والإضافة .

وجملة لا إله إلا هو خبر أول عن اسم الجلالة ، والمقصود من هذه الجملة إثبات الوحدانية وقد تقدم الكلام على دلالة ( لا إله إلا هو ) على التوحيد ونفي الآلهة عند قوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو .

وقوله : " الحي " خبر لمبتدأ محذوف ، و " القيوم " خبر ثان لذلك المبتدأ المحذوف ، والمقصود إثبات الحياة وإبطال استحقاق آلهة المشركين وصف الإلهية لانتفاء الحياة عنهم كما قال إبراهيم عليه السلام : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها للدلالة على استقلالها لأنها لو عطفت لكانت كالتبع ، وظاهر كلام الكشاف أن هذه الجملة مبينة لما تضمنته جملة : الله لا إله إلا هو من أنه القائم [ ص: 18 ] بتدبير الخلق ، أي : لأن اختصاصه بالإلهية يقتضي أن لا مدبر غيره ، فلذلك فصلت ، خلافا لما قرر به التفتازاني كلامه فإنه غير ملائم لعبارته .

والحي في كلام العرب من قامت به الحياة ، وهي صفة بها الإدراك والتصرف ، أعني كمال الوجود المتعارف ، فهي في المخلوقات بانبثاث الروح واستقامة جريان الدم في الشرايين ، وبالنسبة إلى الخالق ما يقارب أثر صفة الحياة فينا ، أعني انتفاء الجمادية مع التنزيه عن عوارض المخلوقات ، وفسرها المتكلمون بأنها : صفة تصحح لمن قامت به الإدراك والفعل .

وفسر صاحب الكشاف ( الحي ) بالباقي ، أي الدائم الحياة بحيث لا يعتريه العدم ، فيكون مستعملا كناية في لازم معناه لأن إثبات الحياة لله تعالى بغير هذا المعنى لا يكون إلا مجازا أو كناية ، وقال الفخر : ( الذي عندي أن ( الحي ) في أصل اللغة ليس عبارة عن صحة العلم والقدرة ، بل عبارة عن كمال الشيء في جنسه ، قال تعالى : فأحيا به الأرض بعد موتها وحياة الأشجار إيراقها ، فالصفة المسماة في عرف المتكلمين بالحياة سميت بذلك لأن كمال حال الجسم أن يكون موصوفا بها ، فالمفهوم الأصلي من لفظ ( الحي ) كونه واقعا على أكمل أحواله وصفاته ) .

والمقصود بوصف الله هنا بالحي إبطال عقيدة المشركين إلاهية أصنامهم التي هي جمادات ، وكيف يكون مدبر أمور الخلق جمادا .

والحي صفة مشبهة من حيي ، أصله حيي كحذر أدغمت الياءان وهو يائي باتفاق أئمة اللغة ، وأما كتابة السلف في المصحف كلمة ( حيوة ) بواو بعد الياء فمخالفة للقياس ، وقيل : كتبوها على لغة أهل اليمن لأنهم يقولون حيوة أي حياة ، وقيل : كتبوها على لغة تفخيم الفتحة .

و ( القيوم ) فيعول من قام يقوم وهو وزن مبالغة ، وأصله قيووم فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمتا ، والمراد به المبالغة في القيام المستعمل مجازا مشهورا في تدبير شئون الناس ، قال تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت والمقصود إثبات عموم العلم له وكمال الحياة وإبطال إلهية [ ص: 19 ] أصنام المشركين لأن المشركين كانوا يعترفون بأن مدبر الكون هو الله تعالى ، وإنما جعلوا آلهتهم شفعاء وشركاء ومقتسمين أمور القبائل ، والمشركون من اليونان كانوا قد جعلوا لكل إله من آلهتهم أنواعا من المخلوقات يتصرف فيها وأمما من البشر تنتمي إليه ويحنأ عليها .

وجملة : لا تأخذه سنة ولا نوم مقررة لمضمون جملة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ولرفع احتمال المبالغة فيها ، فالجملة منزلة منزلة البيان لمعنى ( الحي القيوم ) ولذلك فصلت عن التي قبلها .

و ( السنة ) فعلة من الوسن ، وهو أول النوم والظاهر أن أصلها اسم هيئة كسائر ما جاء على وزن فعلة من الواوي الفاء ، وقد قالوا : ( وسنة ) بفتح الواو على صيغة المرة ، والسنة أول النوم ، قال عدي بن الرقاع :

وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم .


والنوم معروف وهو فتور يعتري أعصاب الدماغ من تعب إعمال الأعصاب ومن تصاعد الأبخرة البدنية الناشئة عن الهضم والعمل العصبي ، فيشتد عند مغيب الشمس ومجيء الظلمة فيطلب الدماغ والجهاز العصبي الذي يدبره الدماغ استراحة طبيعية فيغيب الحس شيئا فشيئا وتثقل حركة الأعضاء ، ثم يغيب الحس إلى أن تسترجع الأعصاب نشاطها فتكون اليقظة .

ونفي استيلاء السنة والنوم على الله تعالى تحقيق لكمال الحياة ودوام التدبير ، وإثبات لكمال العلم ، فإن السنة والنوم يشبهان الموت ، فحياة النائم في حالهما حياة ضعيفة ، وهما يعوقان عن التدبير وعن العلم بما يحصل في وقت استيلائهما على الإحساس .

ونفي السنة عن الله تعالى لا يغني عن نفي النوم عنه لأن من الأحياء من لا تعتريه السنة فإذا نام نام عميقا ، ومن الناس من تأخذه السنة في غير وقت النوم غلبة ، وقد تمادحت العرب بالقدرة على السهر ، قال أبو كبير :



فأتت به حوش الفؤاد مبطنا     سهدا إذا ما نام ليل الهوجل
[ ص: 20 ] والمقصود أن الله لا يحجب علمه شيء حجبا ضعيفا ولا طويلا ولا غلبة ولا اكتسابا ، فلا حاجة إلى ما تطلبهالفخر والبيضاوي من أن تقديم السنة على النوم مراعى فيه ترتيب الوجود ، وأن ذكر النوم من قبيل الاحتراس ، وقد أخذ هذا المعنى بشار وصاغه بما يناسب صناعة الشعر فقال :



وليل دجوجي تنام بناته     وأبناؤه من طوله وربائبه
فإنه أراد من بنات الليل وأبنائه الساهرات والساهرين بمواظبة ، وأراد بربائب الليل من هم أضعف منهم سهرا لليل ؛ لأن الربيب أضعف نسبة من الولد والبنت .

وجملة : له ما في السماوات وما في الأرض تقرير لانفراده بالإلهية إذ جميع الموجودات مخلوقاته ، وتعليل لاتصافه بالقيومية لأن من كانت جميع الموجودات ملكا له فهو حقيق بأن يكون قيومها وألا يهملها ولذلك فصلت الجملة عن التي قبلها .

واللام للملك ، والمراد بالسماوات والأرض استغراق أمكنة الموجودات ، فقد دلت الجملة على عموم الموجودات بالموصول وصلته ، وإذا ثبت ملكه للعموم ثبت أنه لا يشذ عن ملكه موجود فحصل معنى الحصر ، ولكنه زاده تأكيدا بتقديم المسند - أي لا لغيره - لإفادة الرد على أصناف المشركين ، من الصابئة عبدة الكواكب كالسريان واليونان ، ومن مشركي العرب ، لأن مجرد حصول معنى الحصر بالعموم لا يكفي في الدلالة على إبطال العقائد الضالة ، فهذه الجملة أفادت تعليم التوحيد بعمومها ، وأفادت إبطال عقائد أهل الشرك بخصوصية القصر .

وجملة : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه مقررة لمضمون جملة : له ما في السماوات وما في الأرض لما أفاده لام الملك من شمول ملكه تعالى لجميع ما في السماوات وما في الأرض ، وما تضمنه تقديم المجرور من قصر ذلك الملك عليه تعالى قصر قلب ، فبطل وصف الإلهية عن غيره ، بالمطابقة ، وبطل حق الإدلال عليه والشفاعة عنده - التي لا ترد - بالالتزام ؛ لأن الإدلال من شأن المساوي والمقارب ، والشفاعة إدلال ، وهذا إبطال لمعتقد معظم مشركي العرب لأنهم لم يثبتوا لآلهتهم وطواغيتهم e]ص: 21 ] ألوهية تامة ، بل قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فأكد هذا المدلول بالصريح ، ولذلك فصلت هذه الجملة عما قبلها .

و ( ذا ) مزيدة للتأكيد إذ ليس ثم مشار إليه معين ، والعرب تزيد ( ذا ) لما تدل عليه الإشارة من وجود شخص معين يتعلق به حكم الاستفهام ، حتى إذا ظهر عدم وجوده كان ذلك أدل على أن ليس ثمة متطلع ينصب نفسه لادعاء هذا الحكم ، وتقدم القول في من ذا عند قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا .

والاستفهام في قوله : من ذا الذي يشفع عنده مستعمل في الإنكار والنفي بقرينة الاستثناء منه بقوله : إلا بإذنه .

والشفاعة تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة .

والمعنى أنه لا يشفع عنده أحد بحق وإدلال لأن المخلوقات كلها ملكه ، ولكن يشفع عنده من أراد هو أن يظهر كرامته عنده فيأذنه بأن يشفع فيمن أراد هو العفو عنه ، كما يسند إلى الكبراء مناولة المكرمات إلى نبغاء التلامذة في مواكب الامتحان ، ولذلك جاء في حديث الشفاعة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيه الناس ليكلم ربه فيخفف عنهم هول موقف الحساب ، فيأتي حتى يسجد تحت العرش ويتكلم بكلمات يعلمه الله تعالى إياها ، فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع فسجوده استيذان في الكلام ، ولا يشفع حتى يقال : اشفع ، وتعليمه الكلمات مقدمة للإذن .

وجملة يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه تقرير وتكميل لما تضمنه مجموع جملتي الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ولما تضمنته جملة : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فإن جملتي الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم دلتا على عموم علمه بما حدث ووجد من الأكوان ولم تدلا على علمه بما سيكون فأكد وكمل بقوله : ( يعلم ) الآية ، وهي أيضا تعليل لجملة من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه إذ قد يتجه سؤال : لماذا حرموا الشفاعة إلا بعد الإذن ؟ فقيل : لأنهم لا يعلمون من يستحق e]ص: 22 ] الشفاعة وربما غرتهم الظواهر ، والله يعلم من يستحقها ، فهو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولأجل هذين المعنيين فصلت الجملة عما قبلها .

والمراد بما بين أيديهم وما خلفهم ما هو ملاحظ لهم من المعلومات وما خفي عنهم أو ذهلوا عنه منها ، أو ما هو واقع بعدهم وما وقع قبلهم ، وأما علمه بما في زمانهم فأحرى ، وقيل : المستقبل هو ما بين الأيدي والماضي هو الخلف ، وقيل عكس ذلك ، وهما استعمالان مبنيان على اختلاف الاعتبار في تمثيل ما بين الأيدي والخلف ، لأن ما بين أيدي المرء هو أمامه ، فهو يستقبله ويشاهده ويسعى للوصول إليه وما خلفه هو ما وراء ظهره ، فهو قد تخلف عنه وانقطع ولا يشاهده ، وقد تجاوزه ولا يتصل به بعد ، وقيل أمور الدنيا وأمور الآخرة ، وهو فرع من الماضي والمستقبل ، وقيل المحسوسات والمعقولات ، وأيا ما كان ، فاللفظ مجاز ، والمقصود عموم العلم بسائر الكائنات .

وضمير ( أيديهم وخلفهم ) عائد إلى ما في السماوات وما في الأرض بتغليب العقلاء من المخلوقات لأن المراد بما بين أيديهم وما خلفهم ما يشمل أحوال غير العقلاء ، أو هو عائد على خصوص العقلاء من عموم ما في السماوات وما في الأرض ، فيكون المراد ما يختص بأحوال البشر ، وهو البعض ، لضمير " ولا يحيطون " لأن العلم من أحوال العقلاء .

وعطفت جملة ولا يحيطون بشيء من علمه على جملة : يعلم ما بين أيديهم لأنها تكملة لمعناها كقوله : والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

ومعنى ( يحيطون ) يعلمون علما تاما ، وهو مجاز حقيقته أن الإحاطة بالشيء تقتضي الاحتواء على جميع أطرافه ، بحيث لا يشذ منه شيء في أوله ولا آخره ، فالمعنى : لا يعلمون علم اليقين شيئا من معلوماته ، وأما ما يدعونه فهو رجم بالغيب ، فالعلم في قوله : من علمه بمعنى العموم ، كالخلق بمعنى المخلوق ، وإضافته إلى ضمير اسم الجلالة تخصيص له بالعلوم اللدنية التي استأثر الله بها ولم ينصب الله تعالى عليها دلائل عقلية أو عادية ، ولذلك فقوله إلا بما شاء تنبيه على أنه سبحانه قد يطلع بعض أصفيائه على ما هو من خواص علمه كقوله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول .

e]ص: 23 ] وقوله : وسع كرسيه السماوات والأرض تقرير لما تضمنته الجمل كلها من عظمة الله تعالى وكبريائه وعلمه وقدرته وبيان عظمة مخلوقاته المستلزمة عظمة شأنه ، أو لبيان سعة ملكه كذلك ، كما سنبينه ، وقد وقعت هذه الجمل مترتبة متفرعة .

والكرسي شيء يجلس عليه متركب من أعواد أو غيرها موضوعة كالأعمدة متساوية ، عليها سطح من خشب أو غيره بمقدار ما يسع شخصا واحدا في جلوسه ، فإن زاد على مجلس واحد وكان مرتفعا فهو العرش ، وليس المراد في الآية حقيقة الكرسي ، إذ لا يليق بالله تعالى لاقتضائه التحيز ، فتعين أن يكون مرادا به غير حقيقته .

والجمهور قالوا : إن الكرسي مخلوق عظيم ، ويضاف إلى الله تعالى لعظمته فقيل : هو العرش ، وهو قول الحسن ، وهذا هو الظاهر ؛ لأن الكرسي لم يذكر في القرآن إلا في هذه الآية وتكرر ذكر العرش ، ولم يرد ذكرهما مقترنين ، فلو كان الكرسي غير العرش لذكر معه كما ذكرت السماوات مع العرش في قوله تعالى : قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم وقيل : الكرسي غير العرش ، فقال ابن زيد هو دون العرش ، وروي في ذلك عن أبي ذر أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض وهو حديث لم يصح ، وقال أبو موسى الأشعري والسدي والضحاك : الكرسي موضع القدمين من العرش ، أي لأن الجالس على عرش يكون مرتفعا عن الأرض فيوضع له كرسي لئلا تكون رجلاه في الفضاء إذا لم يتربع ، وروي هذا عن ابن عباس .

وقيل : الكرسي مثل لعلم الله ، وروي عن ابن عباس لأن العالم يجلس على كرسي ليعلم الناس ، وقيل : مثل لملك الله تعالى كما يقولون فلان صاحب كرسي العراق أي ملك العراق ، قال البيضاوي : ولعله الفلك المسمى عندهم بفلك البروج .

قلت : أثبت القرآن سبع سماوات ، ولم يبين مسماها في قوله ( سورة نوح ) : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا فيجوز أن تكون السماوات طبقات من الأجواء ، مختلفة الخصائص متمايزة بما يملأها من العناصر ، وهي مسح الكواكب ، ولقد قال تعالى ( سورة الملك ) : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ويجوز أن تكون السماوات هي الكواكب العظيمة المرتبطة بالنظام e]ص: 24 ] الشمسي وهي فلكان وعطارد والزهرة ، وهذه تحت الشمس إلى الأرض ، والمريخ والمشتري ، وزحل ، وأورانوس ، ونبتون ، وهذه فوق الشمس على هذا الترتيب في البعد ، إلا أنها في عظم الحجم يكون أعظمها المشتري ، ثم زحل ، ثم نبتون ، ثم أورانوس ، ثم المريخ ، فإذا كان العرش أكبرها فهو المشتري والكرسي دونه فهو زحل ، والسبع الباقية هي المذكورة ويضم إليها القمر . وإن كان الكرسي هو العرش فلا حاجة إلى عد القمر ، وهذا هو الظاهر ، والشمس من جملة الكواكب ، وقوله تعالى : وجعل الشمس سراجا تخصيص لها بالذكر للامتنان على الناس بأنها نور للأرض إلا أن الشمس أكبر من جميعها على كل تقدير ، وإذا كانت السماوات أفلاكا سبعة لشموس غير هذه الشمس ولكل فلك نظامه كما لهذه الشمس نظامها فذلك جائز - وسبحان من لا تحيط بعظمة قدرته الأفهام - فيكون المعنى على هذا أن الله تعالى نبهنا إلى عظيم قدرته وسعة ملكوته بما يدل على ذلك مع موافقته لما في نفس الأمر ، ولكنه لم يفصل لنا ذلك لأن تفصيله ليس من غرض الاستدلال على عظمته ، ولأن العقول لا تصل إلى فهمه لتوقفه على علوم واستكمالات فيها لم تتم إلى الآن ، ولتعلمن نبأه بعد حين .

وجملة : ولا يئوده حفظهما عطفت على جملة : وسع كرسيه لأنها من تكملتها وفيها ضمير ، معاده في التي قبلها ، أي أن الذي أوجد هاته العوالم لا يعجز عن حفظها .

و ( آده ) جعله ذا أود ، والأود - بالتحريك - العوج ، ومعنى آده أثقله لأن المثقل ينحني فيصير ذا أود .

وعطف عليه وهو العلي العظيم لأنه من تمامه ، والعلو والعظمة مستعاران لشرف القدر وجلال القدرة .

ولهذه الآية فضل كبير لما اشتملت عليه من أصول معرفة صفات الله تعالى كما اشتملت سورة الإخلاص على ذلك ، وكما اشتملت كلمة الشهادة . في الصحيحين عن أبي هريرة أن آتيا أتاه في الليل فأخذ من طعام زكاة الفطر فلما أمسكه قال له : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان e]ص: 25 ] حتى تصبح فقال له النبيء - صلى الله عليه وسلم - : صدقك ، وذلك شيطان وأخرج مسلم عن أبي بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب في صدري وقال : والله ليهنك العلم أبا المنذر وروى النسائي : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت وفيها فضائل كثيرة مجربة للتأمين على النفس والبيت .



كقطرة مطر ,,,
نزلت على ارض سبخة
لا التراب احتواها,,,
ولا هي عادت لتعانق الغيم,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   22/11/2016, 4:29 pm

السلام عليكم


عدنا ان شاء الله...وهذا تفسير البغوي رحمه الله




الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ( 255 ) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) ) 

قوله عز وجل : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا ابن أبي شيبة أنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبا المنذر أي آية من كتاب الله أعظم؟ " قلت ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) قال فضرب في صدري ثم قال : " ليهنك العلم " ثم قال : " والذي نفس محمد بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش " . 

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف عن محمد بن إسماعيل قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو : أخبرنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال : فخليت سبيله ue]ص: 311 ]فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال ولا أعود ، فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال : لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك " قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم لا تعود ثم تعود قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : ما هي؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ما هي؟ قلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وقال : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص الناس على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة " قلت : لا قال " ذاك شيطان " 

أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية ،عن عبد الرحمن بن أبي بكر هو المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حين يصبح آية الكرسي وآيتين من أول " حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم " ( 2 - غافر ) حفظ في يومه ذلك حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ في ليلته تلك حتى يصبح " . ue]ص: 312 ] 

قوله تعالى : ( الله ) رفع بالابتداء وخبره في ( لا إله إلا هو الحي ) الباقي الدائم على الأبد وهو من له الحياة والحياة صفة الله تعالى ( القيوم ) قرأ عمروابن مسعود " القيام " وقرأ علقمة " القيم " وكلها لغات بمعنى واحد قال مجاهد ( القيوم ) القائم على كل ( شيء ) وقال الكلبي : القائم على كل نفس بما كسبت وقيل هو القائم بالأمور . وقال أبو عبيدة : الذي لا يزول ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) السنة : النعاس وهو النوم الخفيف والوسنان بين النائم واليقظان يقال منه وسن يسن وسنا وسنة والنوم هو الثقيل المزيل للقوة والعقل قال المفضل الضبي : السنة في الرأس والنوم في القلب فالسنة أول النوم وهو النعاس وقيل : السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب فهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء نفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنه آفة وهو منزه عن الآفات ولأنه تغير ولا يجوز عليه التغير . 

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا علي بن حرب أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنه يخفض القسط ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " . ورواه المسعودي عن عمرو بن مرة وقال : حجابه النار . 

له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وخلقا ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) بأمره ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قال مجاهد وعطاءوالسدي : ( ما بين أيديهم ) أمر الدنيا ( وما خلفهم ) أمر الآخرة وقال الكلبي : ( ما بين أيديهم ) يعني الآخرة لأنهم يقدمون عليها ( وما خلفهم ) الدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم وقال ابن جريج : ما بين أيديهم ما مضى أمامهم وما خلفهم ما يكون بعدهم وقال مقاتل : ما بين أيديهم ، ما كان قبل خلق الملائكة وما خلفهم أي ما كان بعد خلقهم وقيل : ما بين أيديهم أي ما قدموه من خير أو شر وما خلفهم ما هم فاعلوه ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) أي من علم الله ( إلا بما شاء ) أن يطلعهم عليه يعني لا يحيطون بشيء من علم الغيب إلا بما شاء مما أخبر به الرسل كما قال الله تعالى : ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) ( 36 - الجن ) قوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) أي ملأ وأحاط به واختلفوا في الكرسي فقال الحسن : هو العرش نفسه ue]ص: 313 ] وقال أبو هريرة رضي الله عنه : الكرسي موضوع أمام العرش ومعنى قوله : " وسع كرسيه السماوات والأرض " أي سعته مثل سعة السماوات والأرض وفي الأخبار أن السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة . ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السماوات السبع والأرضين السبع في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس . 

وقال علي ومقاتل : كل قائمة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام ملك على صورة سيد البشر آدم عليه السلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل للسباع الرزق من السنة إلى السنة [ وملك على صورة سيد الطير وهو النسر يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة ] وفي بعض الأخبار أن ما بين حملة العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام لولا ذلك لاحترق حملة الكرسي من نور حملة العرش . 

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أراد بالكرسي علمه وهو قول مجاهد ومنه قيل لصحيفة العلم كراسة وقيل : كرسيه ملكه وسلطانه والعرب تسمي الملك القديم كرسيا ، ( ولا يئوده ) أي لا يثقله ولا يشق عليه يقال : آدني الشيء أي أثقلني ( حفظهما ) أي حفظ السماوات والأرض ( وهو العلي ) الرفيع فوق خلقه والمتعالي عن الأشياء والأنداد وقيل : العلي بالملك والسلطنة ( العظيم ) الكبير الذي لا شيء أعظم منه . 

قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة - ( المقلاة من النساء ) لا يعيش لها ولد - وكانت تنذر لئن عاش لها ولد لتهودنه ue]ص: 314 ] فإذا عاش ولدها جعلته في اليهود فجاء الإسلام وفيهم منهم فلما أجليت بنو النضير كان فيهم عدد من أولاد الأنصار فأرادت الأنصار استردادهم وقالوا : هم أبناؤنا وإخواننا فنزلت هذه الآية ( لا إكراه في الدين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيروا أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم " 

وقال مجاهد : كان ناس مسترضعين في اليهود من الأوس فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير قال الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ولندينن بدينهم فمنعهم أهلوهم فنزلت ( لا إكراه في الدين ) . 

وقال مسروق كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة في نفر من النصارىيحملون الطعام فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما فتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله تعالى ( لا إكراه في الدين ) فخلى سبيلهما 

وقال قتادة وعطاء : نزلت في أهل الكتاب إذا قبلوا الجزية وذلك أن العرب كانت أمة أمية لم يكن لهم كتاب فلم يقبل منهم إلا الإسلام فلما أسلموا طوعا أو كرها أنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أعطى منهم الجزية لم يكره على الإسلام وقيل كان هذا في الابتداء قبل أن يؤمر بالقتال فصارت منسوخة بآية السيف وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه ( قد تبين الرشد من الغي ) أي الإيمان من الكفر والحق من الباطل ( فمن يكفر بالطاغوت ) يعني الشيطان وقيل : كل ما عبد من دون الله تعالى فهو طاغوت ، وقيل كل ما يطغي الإنسان فاعول من الطغيان زيدت التاء فيه بدلا من لام الفعل كقولهم حانوت وتابوت فالتاء فيها مبدلة من هاء التأنيث ( ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة ) أي تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في الدين والوثقى تأنيث الأوثق ، وقيل العروة الوثقى السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى : ( لا انفصام لها ) لا انقطاع لها ( والله سميع ) قيل : لدعائك إياهم إلى الإسلام ( عليم ) بحرصك على إيمانهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير(6) اية الكرسي   23/11/2016, 8:49 am

السلام عليكم
تمت القراءة وسنقوم بفتح موضوع التدبر قريبا ان شاء الله...
و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير(6) اية الكرسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: القرآن الكريم وعلومه وتفسيره-
انتقل الى: