http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   20/5/2016, 11:52 am

السلام عليكم

نكمل في رحاب سورة البقرة لنقوم بتفسير و فهم ايات الله من خلال قراءة تفاسير علماء الاسلام رحمهم الله جميعا...
ونقوم بتفسير هذه الايات الثلاث ان شاء الله..
في انتظار مشاركاتكم
ولتعلموا ان كل من يقرؤ معنا هذه التفاسير فهو في ميزان حسناتكم




وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117)

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   20/5/2016, 5:42 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم اخى ابا يحيي نسال الله ان لا بحرمنا من الاجر والمثوبة ويجعل عملنا خالا لوجهه الكريم

تفسير ابن كثير رحمه الله للآية الكريمة
بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم


ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ( 115 ) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ( 116 ) ) 

قوله عز وجل ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله قال ابن عباس رضي الله عنهما : خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة ، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة ، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبواوأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية 

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته 

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عنمالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به 

قال عكرمة نزلت في تحويل القبلة ، قال أبو العالية لما صرفت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين وقالوا : ليست لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة هكذا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال مجاهد والحسن لما نزلت ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ( 60 - غافر ) قالوا : أين ندعوه فأنزل الله عز وجل ( ولله المشرق والمغرب ملكا وخلقا ( فأينما تولوا فثم وجه الله يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم أي : هناك ( رحمة ) الله ، قال الكلبي فثم الله يعلم ويرى والوجه صلة كقوله تعالى : " كل شيء هالك إلا وجهه " ( 88 - القصص ) أي إلا هو ، وقال الحسن ومجاهدوقتادة ومقاتل بن حيان فثم قبلة الله ، والوجه والوجهة والجهة القبلة ، وقيل : رضا الله تعالى . 

إن الله واسع أي غني يعطي من السعة ، قال الفراء الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء ، ue]ص: 141 ] قال الكلبي واسع المغفرة ( عليم ) بنياتهم حيثما صلوا ودعوا . 

قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا قرأ ابن عامر قالوا اتخذ الله بغير واو ، وقرأ الآخرون بالواو [ وقالوا اتخذ الله ولدا نزلت في يهود المدينة حيث قالوا : عزير ابن الله " وفي نصارى نجران حيث قالوا : " المسيح ابن الله " وفي مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله ( سبحانه ) نزه وعظم نفسه . 

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن عبد الرحمن بن أبي حسن عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد ، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا " . 

قوله تعالى ( بل له ما في السماوات والأرض عبيدا وملكا ( كل له قانتون قال مجاهد وعطاء والسدي مطيعون وقال عكرمة ومقاتل مقرون له بالعبودية ، وقال ابن كيسان قائمون بالشهادة ، وأصل القنوت القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصلاة طول القنوت " ، واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص ، وقال مقاتل : هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس ، وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق ؛ لأن " كل " تقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذ منه شيء ، ثم سلكوا في الكفار طريقين : فقال مجاهد يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله تعالى : " وظلالهم بالغدو والآصال " ( 15 - الرعد ) وقال السدي هذا يوم القيامة دليله [ " وعنت الوجوه للحي القيوم 111 - طه ) وقيل ( قانتون ) مذللون مسخرون لما خلقوا له ] . 



بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117)


وقوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي : خالقهما على غير مثال سبق ، قال مجاهد والسدي : وهو مقتضى اللغة ، ومنه يقال للشيء المحدث : بدعة . كما جاء في الصحيح لمسلم : " فإن كل محدثة بدعة [ وكل بدعة ضلالة ] " . والبدعة على قسمين : تارة تكون بدعة شرعية ، كقوله : فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وتارة تكون بدعة لغوية ، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم : نعمت البدعة هذه .
وقال ابن جرير : وبديع السماوات والأرض : مبدعهما . وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل ، كما صرف المؤلم إلى الأليم ، والمسمع إلى السميع . ومعنى المبدع : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد .
قال : ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا ; لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره ، وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم ، فإن العرب تسميه مبتدعا . ومن ذلك قول أعشى ثعلبة ، في مدح هوذة بن علي الحنفي :
يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا
أي : يحدث ما شاء .
قال ابن جرير : فمعنى الكلام : فسبحان الله أنى يكون لله ولد ، وهو مالك ما في السماوات والأرض ، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة ، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه . وهذا إعلام من الله عباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح ، الذي أضافوا إلى الله بنوته ، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته .
وهذا من ابن جرير ، رحمه الله ، كلام جيد وعبارة صحيحة .
وقوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه ، فإنما يقول له : كن . أي : مرة واحدة ، فيكون ، أي : فيوجد على وفق ما أراد ، كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] وقال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) [ النحل : 40 ] وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) [ القمر : 50 ] ، وقال الشاعر :
إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكون
ونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة : كن ، فكان كما أمره الله ، قال [ الله ] تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) [ آل عمران : 59 ] .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرئيس حمدي
ايقاف دائم
ايقاف دائم



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   24/5/2016, 7:44 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



اليكم تفسير الشيخ 
الحافظ البغوي رحمة الله عليه 

 للأيات الكريمه  

بسم الله الرحمن الرحيم


( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
البقرة (115)

قوله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما: "خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا وأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله عن ذلك فنزلت هذه الآية".

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته".

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به".

قال عكرمة: "نزلت في تحويل القبلة"، قال أبو العالية:"لما صرفت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة هكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية".

وقال مجاهد والحسن : "لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [60-غافر] قالوا: أين ندعوه فأنزل الله عز وجل {ولله المشرق والمغرب} ملكاً وخلقاً".

{فأينما تولوا فثم وجه الله} يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم أي: هناك رحمة الله، قال الكلبي: "فثم الله يعلم ويرى والوجه صلة كقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [88-القصص} أي إلا هو"،

وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حبان: "فثم قبلة الله"، والوجه والوجهة والجهة القبلة،

وقيل: رضا الله تعالى.

{إن الله واسع} أي غني يعطي في السعة، قال الفراء: "الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء"، قال الكلبي: "واسع المغفرة.

{عليم} بنياتهم حيثما صلوا ودعوا.



( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ )
البقرة (116)

قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولداً} قرأ ابن عامر قالوا اتخذ الله بغير واو، وقرأ الآخرون بالواو

{وقالوا اتخذ الله ولداً} نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: "عزير ابن الله"، وفي نصارى نجران حيث قالوا: "المسيح ابن الله"، وفي مشركي العرب حيث قالوا: "الملائكة بنات الله".

{سبحانه} نزه وعظم نفسه.

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنما شعيب عن عبد الرحمن بن أبي حسن عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً".

قوله تعالى: {بل له ما في السموات والأرض} عبيداً وملكاً.

{كل له قانتون} قال مجاهد وعطاء والسدي: "مطيعون"، وقال عكرمة ومقاتل: "مقرون له بالعبودية"، وقال ابن كيسان: "قائمون بالشهادة"، وأصل القنوت القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت".

واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص، وقال مقاتل: "هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة"، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس".

وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق لأن ((كل)) تقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذ منه شيء، ثم سلكوا في الكفار طريقين: فقال مجاهد: "يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله تعالى: {وظلالهم بالغدو والآصال} [15-الرعد]"، وقال السدي: "هذا يوم القيامة، دليله {وعنت الوجوه للحي القيوم} [111-طه]".

وقيل: (قانتون) مذللون مسخرون لما خلقوا له.




( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )
البقرة (117)

قوله تعالى: {بديع السموات والأرض} أي مبدعها ومنشئها من غير مثال سبق.

{وإذا قضى أمراً} أي قدره، وقيل: أحكمه وقدره وأتقنه، وأصل القضاء: الفراغ، ومنه قيل لمن مات: قضي عليه لفراغه من الدنيا، ومنه قضاء الله وقدره لأنه فرغ منه تقديراً وتدبيراً.

{فإنما يقول له كن فيكون} قرأ ابن عامر (كن فيكون) بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران {كن فيكون * الحق من ربك}، وفي سورة الأنعام {كن فيكون قوله الحق} وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء يكون منصوباً وافقه الكسائي في النحل ويس، وقرأ الآخرون بالرفع على معنى فهو يكون.

فإن قيل كيف قال (فإنما يقول له كن فيكون) والمعدوم لا يخاطب؟ قال ابن الأنباري: "معناه فإنما يقول له أي لأجل تكوينه، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب"، وقيل: هو وإن كان معدوماً ولكنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود فصح الخطاب.


اللهم صلي على نبيك محمد صل الله عليه وسلم اللهم لك الحمد ولك الشكر واستغفرك ربي واتوب اليك 
ولاحول ولا قوة الابالله 
اللهم اجعل القران الكريم ربيع صدورنا وجلاء همومنا و ذهاب احزاننا ورزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا يا الله وجعله نورآ لنا في الدنيا والاخره 
وصل اللهم على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .


اللهم لا تجعلني من الظالمين و سلطني و ذريتي عليهم يا رب العالمين و جعلنا من اهل الجنة يا اكرم الأكرمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   24/5/2016, 9:01 pm

السلام عليكم

جزاكما الله عنا كل خير

في انتظار البقية ان شاء الله...

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   25/5/2016, 3:34 am

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻴﻢ 
ﻓﻴﻪ ﺧﻤﺲ ﻣﺴﺎﺋﻞ :

ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ
ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺸﺮﻭﻕ . ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ، ﺃﻱ ﻫﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻠﻚ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺑﺎﻹ‌ﻳﺠﺎﺩ ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﺮﺍﻉ ، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ . ﻭﺧﺼﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻹ‌ﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﺸﺮﻳﻔﺎ ، ﻧﺤﻮ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻧﺎﻗﺔ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻷ‌ﻥ ﺳﺒﺐ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻗﺘﻀﻰ ﺫﻟﻚ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ 

ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ 
ﺷﺮﻁ ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺣﺬﻓﺖ ﺍﻟﻨﻮﻥ ، ﻭ " ﺃﻳﻦ " ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ، ﻭ " ﻣﺎ " ﺯﺍﺋﺪﺓ ، ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﺮﺃ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﺘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻼ‌ﻡ ، ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺗﺘﻮﻟﻮﺍ . ﻭﺛﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻧﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﺮﻑ ، ﻭﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﻌﺪ ، ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺒنيﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﺑﺔ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﺒﻬﻤﺔ ، ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﻨﺎﻙ ﻟﻠﺒﻌﺪ ، ﻓﺈﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﻗﻠﺖ ﻫﻨﺎ
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻪ ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ  ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ : ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ : ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻤﻦ ﺻﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ ، ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻓﻠﻢ ﻧﺪﺭ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ، ﻓﺼﻠﻰ ﻛﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﻟﻪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻨﺰﻟﺖ : ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ 
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ : ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﻟﻴﺲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺑﺬﺍﻙ ، ﻻ‌ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺷﻌﺚ ﺍﻟﺴﻤﺎﻥ ، وﺃﺷﻌﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻭﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﺫﺍ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﻢ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﺒﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻓﺈﻥ ﺻﻼ‌ﺗﻪ ﺟﺎﺋﺰﺓ ، ﻭﺑﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ 
ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ . 

ﻗﻠﺖ : ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻣﺎﻟﻚ 
، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ 
ﻗﺎﻝ : ﺗﺴﺘﺤﺐ ﻟﻪ ﺍﻹ‌ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ، ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﻗﺪ ﺃﺩﻯ ﻓﺮﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ، ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻳﺴﺘﺪرﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ، ﺍﺳﺘﺪﻻ‌ﻻ‌ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﺻﻠﻰ ﻭﺣﺪﻩ ﺛﻢ ﺃﺩﺭﻙ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻴﺪ ﻣﻌﻬﻢ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﺳﺘﺤﺒﺎﺑﺎ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺪﺑﺮ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺃﻭ ﺷﺮﻕ ﺃﻭ ﻏﺮﺏ ﺟﺪﺍ ﻣﺠﺘﻬﺪﺍ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻴﺎﻣﻦ ﺃﻭ ﺗﻴﺎﺳﺮ ﻗﻠﻴﻼ‌ ﻣﺠﺘﻬﺪﺍ ﻓﻼ‌ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭﻻ‌ ﻏﻴﺮﻩ .

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ :
 ﻻ‌ ﻳﺠﺰﻳﻪ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺷﺮﻁ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ . ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﺻﺢ ; ﻷ‌ﻥ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺗﺒﻴﺢ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻳﻔﺔ ، ﻭﺗﺒﻴﺤﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻔﺮ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ :ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﻳﺘﻨﻔﻞ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺑﻪ ﺭﺍﺣﻠﺘﻪ . ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻨﻪ ،
ﻗﺎﻝ : ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺣﻠﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻭﺟﻬﻪ ،
ﻗﺎﻝ : ﻭﻓﻴﻪ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻻ‌ ﺧﻼ‌ﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻠﻪ . ﻭﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﻷ‌ﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺪﻉ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻋﺎﻣﺪﺍ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﻋﻠﻰ ما ﻳﺄﺗﻲ . 

ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ فﻲ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﻠﻪ ، ﻓﻤﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﻻ‌ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻭﺇﻥ ﺍﺷﺘﺪ ﻣﺮﺿﻪ . ﻗﺎﻝ ﺳﺤﻨﻮﻥ : ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺃﻋﺎﺩ ، ﺣﻜﺎﻩ ﺍﻟﺒﺎﺟﻲ 
. ﻭﻣﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻷ‌ﺭﺽ ﺇﻻ‌ ﺇﻳﻤﺎﺀ ﻓﻠﻴﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﻟﻪ ﻭﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻭﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﻷ‌ﺣﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻷ‌ﺭﺽ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺧﺎﺻﺔ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺏﻳﺎﻧﻪ . 

ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﺳﻔﺮﺍ ﻻ‌ ﺗﻘﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﻱ 
: ﻻ‌ ﻳﺘﻄﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﺗﻘﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻷ‌ﻥ ﺍﻷ‌ﺳﻔﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻄﻮﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﺎ ﺗﻘﺼﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ 
ﻭﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺣﻲ 
ﻭﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ 
ﻭﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ : ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺼﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻔﺮ ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﺗﻘﺼﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺃﻭ ﻻ‌ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺳﻔﺮ ﻣﻦ ﺳﻔﺮ ، ﻓﻜﻞ ﺳﻔﺮ ﺟﺎﺋﺰ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻪ ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﺨﺺ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻔﺎﺭ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ : ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺑﺔ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﺀ ، ﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﻮﻣﺊ ﺇﻳﻤﺎﺀ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻜﻞ ﺭﺍﻛﺐ ﻭﻣﺎﺵ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻓﺮﺍ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺑﺘﻪ ﻭﺭﺍﺣﻠﺘﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻪ
[ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﺀ ] . ﻭﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ 
ﺃﻥ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺛﺮﻡ : ﻗﻴﻞ ﻷ‌ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ 
اﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻌﺖ ، ﻭﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮ . ﻗﺎﻝﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ : ﻣﻦ ﺗﻨﻔﻞ ﻓﻲ ﻣﺤﻤﻠﻪ ﺗﻨﻔﻞ ﺟﺎﻟﺴﺎ ، ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺗﺮﺑﻊ ، ﻳﺮﻛﻊ ﻭﺍﺿﻌﺎ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ ﺛﻢ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ . ﻭﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ : ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻛﻴﻒ ﻧﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﺎﺕ ؟ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﻟﻐﻴﺮ ﻗﺒﻠﺘﻨﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ - ﻭﺍﺳﻤﻪ ﺃﺻﺤﻤﺔ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻄﻴﺔ - ﻳﺼﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ ، ﻭﻗﺪ ﺻﺮﻓﺖ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ، ﻭﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ :
ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻤﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ 
ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻋﺬﺭﺍ ﻟﻠﻨﺠﺎﺷﻲ 
، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ . ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﺎﺯ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ 
. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ 
:ﻭﻣﻦ ﺃﻏﺮﺏ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ 
: ﻳﺼﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ، ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻓﺨﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻝ ﻓﻼ‌ﻥ ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﻣﺎﺕ ، ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ 

ثﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ : ﻗﻮﻣﻮﺍ ﻓﻸ‌ﺻﻞ ﻟﻜﻢ ، ﻓﻴﻘﻮﻡ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﺎ ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺓ ، ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ بلدﻩ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ . 

ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ . ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ : ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ : 

ﺃﺣﺪﻫﺎ : ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺩﺣﻴﺖ ﻟﻪ ﺟﻨﻮﺑﺎ ﻭﺷﻤﺎﻻ‌ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ ﻧﻌﺶ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﻛﻤﺎ ﺩﺣﻴﺖ
ﻟﻪ ﺷﻤﺎﻻ‌ ﻭﺟﻨﻮﺑﺎ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷ‌ﻗﺼﻰ . 
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ : ﻭﺃﻱ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻪ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﻟﺤﻮﻕ ﺑﺮﻛﺘﻪ . 

ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻴﻪ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ : ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺎﻝ ﻋﺎﺩﺓ ! ﻣﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ له ﺃﺗﺒﺎﻉ ، ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻝ ﻣﺤﺎﻝ . 

ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﺳﺘﺌﻼ‌ﻑ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺑﻌﺪﻩ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻪ ﺣﻴﺎ ﻭﻣﻴﺘﺎ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ : ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﺳﻮﺍﻩ ﺗﻠﺤﻖ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ 
: ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻱ ﻓﻲ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﻭﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺃﺛﺮ ، ﻓﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﺪﻓﻨﻮﻧﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺻﻼ‌ﺓ ﻓﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟصلاة ﻋﻠﻴﻪ . 

ﻗﻠﺖ : ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺃﺣﺴﻦ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺭﺁﻩ ﻓﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﺋﺐ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺋﻲ ﺣﺎﺿﺮ ، ﻭﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﺎ ﻻ‌ يرﻯ . ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻢ . 

ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺯﻳﺪ : ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺤﺴﻨﺖ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ 
ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻣﺎ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺇﻻ‌ ﺑﻨﺎ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ : ﻣﺎ ﻭﻻ‌ﻫﻢ ﻋﻦ ﻗﺒﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻓﻨﺰﻟﺖ : ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻮﺟﻪ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ : ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻟﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﺀ ، ﻓﺈﻥ ﺷﺎﺀ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ بيت ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ، ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ، ﻓﻌﻞ ﻻ‌ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ . 

ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ : ﺃﻥ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻭﺣﻴﺜﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻮﻟﻮﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﺷﻄﺮﻩ 
ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺀ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻛﻴﻒ ﺷﺎﺀ ﺛﻢ ﻧﺴﺦ ﺫﻟﻚ . ﻭﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ : ﺍﻟﻨﺎﺳﺦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻮﻝ ﻭﺟﻬﻚ ﺷﻄﺮ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ 
ﺃﻱ ﺗﻠﻘﺎﺀﻩ ، ﺣﻜﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ .

ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ : ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ، ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﻣﻦ ﺷﺮﻕ ﻭﻏﺮﺏ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ . ﻭﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﺍﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ 
ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ : ﺍﺩﻋﻮﻧﻲ ﺃﺳﺘﺠﺐ ﻟﻜﻢ 
ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ؟ ﻓﻨﺰﻟﺖ : ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﻟﻨﺨﻌﻲ : ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﺎﺭﻛﻢ ﻭﻣﻨﺼﺮﻓﺎﺗﻜﻢ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻫﻲ ﻣﺘﺼﻠﺔ
ﺑﻘﻮﻟﻪ  ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻣﻦ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﻣﻨﻊ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺳﻤﻪ 
ﺍﻵ‌ﻳﺔ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺗﺴﻌﻜﻢ ، ﻓﻼ‌ ﻳﻤﻨﻌﻜﻢ ﺗﺨﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺧﺮﺏ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻧﺤﻮ ﻗﺒﻠﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﻣﻦ ﺃﺭﺿﻪ
ﻭﻗﻴﻞ : ﻧﺰﻟﺖ ﺣﻴﻦ ﺻﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ عام ﺍﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ ﻓﺎﻏﺘﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﺬﻟﻚ . ﻓﻬﺬﻩ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻗﻮﺍﻝ . 
وﻣﻦ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﻓﻼ‌ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺧﺒﺮﺍ ; ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺮ . ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣعنﻰ ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻓﺜﻢ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ 
ﻭﻟﻮﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻧﺤﻮ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻼ‌ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﺬﺑﺤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ . 
ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻤﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺬﺍﻕ : ﺫﻟﻚ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﻣﺠﺎﺯ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻷ‌ﻋﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﻭﺃﺟﻠﻬﺎ ﻗﺪﺭﺍ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ : ﻗﺪ ﺗﺬﻛﺮ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﺗﻮﺳﻌﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ : ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻠﻢ ﻓﻼ‌ﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﻠمه ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ، ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻫﻨﺎ ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ، ﺃﻱ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ . ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﺄﻭﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﻧﻤﺎ ﻧﻄﻌﻤﻜﻢ ﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻪ : ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ : ﺇﻻ‌ ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﻭﺟﻪ ﺭﺑﻪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ . ﻗﺎﻝﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻭﺟﻪ ﺭﺑﻚ ﺫﻭ ﺍﻟﺠﻼ‌ﻝ ﻭﺍﻹ‌ﻛﺮﺍﻡ . 
ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ : ﺗﻠﻚ ﺻﻔﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﺑﺎﻟﺴﻤﻊ ﺯﺍﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻮﺟﺒﻪ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﺿﻌﻒ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ، ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻭﺟﻮﺩﻩ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻮﺟﻪ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﻬﻨﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﺍلﻘﺒﻠﺔ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻘﺼﺪ ،

ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ : 

ﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻧﺒﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﺤﺼﻴﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ

ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﺜﻢ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺛﻮﺍﺑﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻤﺎ ﻧﻄﻌﻤﻜﻢ ﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ 
ﺃﻱ ﻟﺮﺿﺎﺋﻪ ﻭﻃﻠﺐ ﺛﻮﺍﺑﻪ ،
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﺑﻨﻰ ﻣﺴﺠﺪﺍ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﺑﻪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ 
ﻭﻗﻮﻟﻪ : ﻳﺠﺎﺀ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺼﺤﻒ ﻣﺨﺘﻤﺔ ﻓﺘﻨﺼﺐ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺘﻪ ﺃﻟﻘﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻗﺒﻠﻮﺍ هذﺍ ﻓﺘﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﻳﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺇﻻ‌ ﺧﻴﺮﺍ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻐﻴﺮ ﻭﺟﻬﻲ ﻭﻻ‌ ﺃﻗﺒﻞ من ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﺍﺑﺘﻐﻲ ﺑﻪ ﻭﺟﻬﻲ ﺃﻱ ﺧﺎﻟﺼﺎ ﻟﻲ ، ﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻓﺜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﺻﻠﺔ ، ﻭﻫﻮ ﻛﻘﻮﻟﻪ : ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻜﻢ . ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻜﻠﺒﻲ ﻭﺍﻟﻘﺘﺒﻲ ، ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ .

ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻴﻢ ﺃﻱ ﻳﻮﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻠﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻭﺳﻌﻬﻢ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻭﺍﺳﻊ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، كمﺎ ﻗﺎﻝ : ﻭﺳﻊ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻤﺎ . 
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﺀ : ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻊ ﻋﻄﺎﺅﻩ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺭﺣﻤﺘﻲ ﻭﺳﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ. 
ﻭﻗﻴﻞ : ﻭﺍﺳﻊ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﺃﻱ ﻻ‌ ﻳﺘﻌﺎﻇﻤﻪ ﺫﻧﺐ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻣﺘﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ، ﻳﻘﺎﻝ : ﻓﻼ‌ﻥ ﻳﺴﻊ ﻣﺎ يسﺄﻝ ، ﺃﻱ ﻻ‌ ﻳﺒﺨﻞ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻴﻨﻔﻖ ﺫﻭ ﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺳﻌﺘﻪ 
ﺃﻱ ﻟﻴﻨﻔﻖ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ " ﺍﻷ‌ﺳﻨﻰ " ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ . 


قﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻀﻰ ﺃﻣﺮﺍ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺳﺖ ﻣﺴﺎﺋﻞ : ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﻌﻴﻞ ﻟﻠﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ، ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﺧﺒﺮ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﺤﺬﻭﻑ ، ﻭﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻣﺒﺪﻉ ، ﻛﺒﺼﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺒﺼﺮ . ﺃﺑﺪﻋﺖ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻻ‌ ﻋﻦ ﻣﺜﺎﻝ ، ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﺃﻱ ﻣﻨﺸﺌﻬﺎ ﻭﻣﻮﺟﺪﻫﺎ ﻭﻣﺒﺪﻋﻬﺎ ﻭﻣﺨﺘﺮﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺣﺪ ﻭﻻ‌ ﻣﺜﺎﻝ . ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﺸﺄ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺒﺪﻉ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺒﺪﻉ . ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪﻋﺔ ﻷ‌ﻥ ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﺍﺑﺘﺪﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻓﻌﻞ ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻝ ﺇﻣﺎﻡ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ( ﻭﻧﻌﻤﺖ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬﻩ  ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ .


الﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻭﻻ‌ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺻﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺗﺤﺖ ﻋﻤﻮﻡ ﻣﺎ ﻧﺪﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺧﺺ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﻤﺪﺡ . ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍ ﻛﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺩ ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﺀ ﻭﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ، ﻓﻬﺬﺍ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩﺓ ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺇﻟﻴﻪ . ﻭﻳﻌﻀﺪ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻧﻌﻤﺖ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬﻩ ، ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﻤﺪﺡ ، ﻭﻫﻲ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺻﻼ‌ﻫﺎ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻻ‌ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻓﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻧﺪﺑﻬﻢ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﺑﺪﻋﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﺤﻤﻮﺩﺓ ﻣﻤﺪﻭﺣﺔ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺧﻼ‌ﻑ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ .
ﻗﻠﺖ : ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺘﻪ : ﻭﺷﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻣﺤﺪﺛﺎﺗﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼ‌ﻟﺔ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ، ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻣﻦ ﺳﻦ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺳﻨﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺟﺮﻫﺎ ﻭﺃﺟﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺭﻫﻢ ﺷﻲﺀ ﻭﻣﻦ ﺳﻦ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺳﻨﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺯﺭﻫﺎ ﻭﻭﺯﺭ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ ﺷﻲﺀ . ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺍﺑﺘﺪﻉ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﺢ ﻭﺣﺴﻦ ، ﻭﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ، ﻻ‌ ﺭﺏ ﻏﻴﺮﻩ .


ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻀﻰ ﺃﻣﺮﺍ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻱ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺇﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺇﺗﻘﺎﻧﻪ - ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ - ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ : ﻗﻀﺎﺀ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺇﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺇﻣﻀﺎﺅﻩ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﻨﻪ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺳﻤﻲ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ، ﻹ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﻜﻢ ﻓﻘﺪ ﻓﺮﻍ ﻣﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﺼﻤﻴﻦ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺯﻫﺮﻱ : ﻗﻀﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻩ ، ﻣﺮﺟﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﺗﻤﺎﻣﻪ ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺅﻳﺐ :
ﻭﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻣﺴﺮﻭﺩﺗﺎﻥ ﻗﻀﺎﻫﻤﺎ ﺩﺍﻭﺩ ﺃﻭ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺴﻮﺍﺑﻎ ﺗﺒﻊ
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻤﺎﺥ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ :
ﻗﻀﻴﺖ ﺃﻣﻮﺭﺍ ﺛﻢ ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﻮﺍﺋﻖ ﻓﻲ ﺃﻛﻤﺎﻣﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻔﺘﻖ
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ : " ﻗﻀﻰ "ﻟﻔﻆ ﻣﺸﺘﺮﻙ ، ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻘﻀﺎﻫﻦ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﺃﻱ ﺧﻠﻘﻬﻦ . ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﻀﻴﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻱ ﺃﻋﻠﻤﻨﺎ . ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﻀﻰ ﺭﺑﻚ ﺃﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﺍ ﺇﻻ‌ ﺇﻳﺎﻩ . ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹ‌ﻟﺰﺍﻡ ﻭﺇﻣﻀﺎﺀ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺳﻤﻲ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻗﺎﺿﻴﺎ . ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺗﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﻖ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺟﻞ . ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹ‌ﺭﺍﺩﺓ ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻀﻰ ﺃﻣﺮﺍ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻱ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺧﻠﻖ ﺷﻲﺀ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻗﻀﻰ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻗﺪﺭ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺠﻲﺀ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻣﻀﻰ ، ﻭﻳﺘﺠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺯﻝ ﻭﺃﻣﻀﻰ ﻓﻴﻪ . ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺃﻣﻀﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻹ‌ﻳﺠﺎﺩ .


ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﻣﺮﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ، ﻭﻟﻴﺲ
ﺑﻤﺼﺪﺭ ﺃﻣﺮ ﻳﺄﻣﺮ . ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ : ﻭﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﺟﻬﺎ :
ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻇﻬﺮ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻟﻘﻮﻝ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺃﻣﺮﻧﺎ " ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻮﻟﻨﺎ ، ﻭﻗﻮﻟﻪ : ﻓﺘﻨﺎﺯﻋﻮﺍ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ .
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻤﺎ ﻗﻀﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﻟﻤﺎ ﻭﺟﺐ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﺫﺍ ﻗﻀﻰ ﺃﻣﺮﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻴﺴﻰ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺏ .
ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ : ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺒﺪﺭ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺒﺪﺭ ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻌﻮﻻ‌ ﻳﻌﻨﻲ ﻗﺘﻞ ﻛﻔﺎﺭ ﻣﻜﺔ .
ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ : ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺘﺮﺑﺼﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻣﺮﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ .
ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ : ﻗﺘﻞ ﻗﺮﻳﻈﺔ ﻭﺟﻼ‌ﺀ ﺑﻨﻲ ﺍﻟﻨﻀﻴﺮ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺎﻋﻔﻮﺍ ﻭﺍﺻﻔﺤﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻣﺮﻩ .
ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ : ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﺗﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ : ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﺪﺑﺮ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ .
ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ : ﺍﻟﻮﺣﻲ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﺪﺑﺮ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻳﻘﻮﻝ : ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﻭﻗﻮﻟﻪ : ﻳﺘﻨﺰﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻴﻨﻬﻦ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ .
ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ : ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﻻ‌ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺼﻴﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺨﻼ‌ﺋﻖ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ : ﺍﻟﻨﺼﺮ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻞ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﻳﻌﻨﻮﻥ ﺍﻟﻨﺼﺮ ، ﻗﻞ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﻠﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻨﺼﺮ .
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ : ﺍﻟﺬﻧﺐ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺬﺍﻗﺖ ﻭﺑﺎﻝ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺟﺰﺍﺀ ﺫﻧﺒﻬﺎ .
ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ : ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺑﺮﺷﻴﺪ ﺃﻱ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﺷﺄﻧﻪ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻴﺤﺬﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻋﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻱ ﻓﻌﻠﻪ .


ﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻛﻦ ﻗﻴﻞ : ﺍﻟﻜﺎﻑ ﻣﻦ ﻛﻴﻨﻮﻧﻪ ،
ﻭﺍﻟﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﻧﻮﺭﻩ ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ : ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﺎﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻣﺎ ﺧﻠﻖ . ﻭﻳﺮﻭﻯ : ( ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ) ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻓﺮﺍﺩ . ﻓﺎﻟﺠﻤﻊ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻛﻠﻬﺎ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻟﻜﻞ ﺃﻣﺮ ﻛﻦ ، ﻭﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻛﻦ ، ﻓﻬﻦ ﻛﻠﻤﺎﺕ . ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻋﻄﺎﺋﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﻭﻋﺬﺍﺑﻲ ﻛﻼ‌ﻡ . ﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻃﻮﻝ . ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻓﺮﺍﺩ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺃﻳﻀﺎ ، ﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﺗﻔﺮﻗﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻭﻗﺎﺕ ﺻﺎﺭﺕ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭﻣﺮﺟﻌﻬﻦ ﺇﻟﻰ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ . ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻴﻞ " ﺗﺎﻣﺔ " ﻷ‌ﻥ ﺃﻗﻞ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﺣﺮﻑ : ﺣﺮﻑ ﻣﺒﺘﺪﺃ ، ﻭﺣﺮﻑ ﺗﺤﺸﻰ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ، ﻭﺣﺮﻑ ﻳﺴﻜﺖ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻓﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻨﻘﻮﺹ ، ﻛﻴﺪ ﻭﺩﻡ ﻭﻓﻢ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻘﺺ ﻟﻌﻠﺔ . ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﺩﻣﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﺻﺎﺕ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻓﻴﻦ ، ﻭﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻠﻔﻮﻇﺔ ﺑﺎﻷ‌ﺩﻭﺍﺕ . ﻭﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﺎﻣﺔ ; ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻷ‌ﺩﻭﺍﺕ ، ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ .

اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺮﺉ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻟﻨﻮﻥ ﻋﻠﻰ
ﺍﻻ‌ﺳﺘﺌﻨﺎﻑ . ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ . ﻓﻬﻮ ﻳﻜﻮﻥ ، ﺃﻭ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ . ﻭﻗﺎﻝ ﻏﻴﺮﻩ : ﻫﻮ ﻣﻌﻄﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻮﻝ ، ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺪﻭﻣﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻌﻠﻮﻡ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ، ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﻣﺮﻩ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺏ ﻛﻦ ﻻ‌ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻪ ، ﻓﻼ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻣﺄﻣﻮﺭﺍ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺇﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ، ﻭﻻ‌ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍ ﺇﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ . ﻗﺎﻝ : ﻭﻧﻈﻴﺮﻩ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﻻ‌ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﺎﻛﻢ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺇﺫﺍ ﺃﻧﺘﻢ ﺗﺨﺮﺟﻮﻥ . ﻭﺿﻌﻒ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ .
ﻭﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ : ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺁﻣﺮﺍ ﻟﻠﻤﻌﺪﻭﻣﺎﺕ ﺑﺸﺮﻁ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ، ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻣﻊ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﻤﻘﺪﻭﺭﺍﺕ ، ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﻊ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ . ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭﺍﺕ ، ﺇﺫ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺎﺕ ﺗﺠﻲﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ . ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﺓ ﻭﻋﻠﻢ ﻓﻬﻮ ﻗﺪﻳﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻝ . ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻛﻦ : ﻫﻮ ﻗﺪﻳﻢ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻭﺭﺩﻱ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ : ﻓﻔﻲ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ ؟ ﺃﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻪ ، ﺃﻡ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩﻩ ؟ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻪ ﺍﺳﺘﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺇﻻ‌ ﻣﺄﻣﻮﺭﺍ ، ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺁﻣﺮ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﺘﻠﻚ ﺣﺎﻝ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺣﺎﺩﺙ ؟ ﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺛﻼ‌ﺛﺔ :
ﺃﺣﺪﻫﺎ : ﺃﻧﻪ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﻧﻔﻮﺫ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻗﺮﺩﺓ ﺧﺎﺳﺌﻴﻦ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺭﺩﺍ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﻣﺎﺕ .


ﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ ﻗﺒﻞ ﻛﻮﻧﻪ ، ﻓﻜﺎﻧﺖ
ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻭﻫﻲ ﻛﺎﺋﻨﺔ ﺑﻌﻠﻤﻪ ﻗﺒﻞ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻠﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ، ﻓﺠﺎﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ : ﻛﻮﻧﻲ . ﻭﻳﺄﻣﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻟﺘﺼﻮﺭ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻟﻪ ﻭﻟﻌﻠﻤﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻡ .

اﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺎﻡ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﻭﻳﻜﻮﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺇﻧﺸﺎﺀﻩ ﻛﺎﻥ ، ﻭﻭﺟﺪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻮﻝ ﻳﻘﻮﻟﻪ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻗﻀﺎﺀ ﻳﺮﻳﺪﻩ ، ﻓﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻮﻻ‌ ، ﻛﻘﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻨﺠﻢ :
ﻗﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻷ‌ﻧﺴﺎﻉ ﻟﻠﺒﻄﻦ ﺍﻟﺤﻖ
ﻭﻻ‌ ﻗﻮﻝ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻗﺪ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﺒﻄﻦ ، ﻭﻛﻘﻮﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﻤﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﺳﻲ :
ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻃﺎﺭﺕ ﻓﺮﺍﺧﻪ ﺇﺫﺍ ﺭﺍﻡ ﺗﻄﻴﺎﺭﺍ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻗﻊ
ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻵ‌ﺧﺮ :
ﻗﺎﻟﺖ ﺟﻨﺎﺣﺎﻩ ﻟﺴﺎﻗﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﺎ ﻭﻧﺠﻴﺎ ﻟﺤﻤﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﻤﺰﻗﺎ""


وقﺎﻟُﻮﺍ ﺍﺗَّﺨَﺬَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻟَﺪًﺍ ۗ ﺳُﺒْﺤَﺎﻧَﻪُ ۖ ﺑَﻞ ﻟَّﻪُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍت ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ۖ ﻛُﻞٌّ ﻟّه قانتون

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺗﺨﺬ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﺍ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻛﻞ ﻟﻪ ﻗﺎﻧﺘﻮﻥ
ﻓﻴﻪ ﺧﻤﺲ ﻣﺴﺎﺋﻞ :
ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺗﺨﺬ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﺍ ﻫﺬﺍ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ﻋﺰﻳﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﻛﻔﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﻠﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ [ ﻣﺮﻳﻢ ] ﻭ [ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ] .


الﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻞ ﻟﻪ ﺍﻵ‌ﻳﺔ . ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﺬﺑﻨﻲ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﺷﺘﻤﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﻣﺎ ﺗﻜﺬﻳﺒﻪ ﺇﻳﺎﻱ ﻓﺰﻋﻢ ﺃﻧﻲ ﻻ‌ ﺃﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺷﺘﻤﻪ ﺇﻳﺎﻱ ﻓﻘﻮﻟﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﺴﺒﺤﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺗﺨﺬ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺃﻭ ﻭﻟﺪﺍ .


اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻨﺼﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ، ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺘﺒﺮﺋﺔ
ﻭﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺷﺎﺓ ، ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ﺍﺗﺨﺬ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﺍ ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻪ ، ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺻﻔﺎﺗﻪ ، ﻟﻢ ﻳﻠﺪ ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺒﺔ ، ﺃﻧﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﻭﺧﻠﻖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺴﺒﻮﻗﺎ ، ﺟﻞ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ ﻭﺍﻟﺠﺎﺣﺪﻭﻥ ﻋﻠﻮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ! ﺑﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻣﺎ ﺭﻓﻊ ﺑﺎﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺭ ، ﺃﻱ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻣﻠﻚ ﺑﺎﻹ‌ﻳﺠﺎﺩ ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﺮﺍﻉ . ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺄﻧﻪ ﺍﺗﺨﺬ ﻭﻟﺪﺍ ﺩﺍﺧﻞ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ . ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ : ﺑﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺀ .


ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ
ﻟﻠﺤﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬ ﻭﻟﺪﺍ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺸﺒﻬﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺇﻻ‌ ﺁﺗﻲ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﺒﺪﺍ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻫﻨﺎ : ﺑﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﺎﻟﻮﻟﺪﻳﺔ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ، ﻭﺍﻟﻘﺪﻡ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ، ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻷ‌ﺯﻟﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻷ‌ﺣﺪ ، ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺼﻤﺪ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻠﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻛﻔﻮﺍ ﺃﺣﺪ . ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻨﻮﺓ ﺗﻨﺎﻓﻲ ﺍﻟﺮﻕ ﻭﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ . - ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ " ﻣﺮﻳﻢ " ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﻟﺪ ﻋﺒﺪﺍ ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺎﻝ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻝ ﻣﺤﺎﻝ .


ﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻛﻞ ﻟﻪ ﻗﺎﻧﺘﻮﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭﺧﺒﺮ ،
ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻛﻠﻬﻢ ، ﺛﻢ ﺣﺬﻑ ﺍﻟﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻴﻢ . ﻗﺎﻧﺘﻮﻥ ﺃﻱ ﻣﻄﻴﻌﻮﻥ ﻭﺧﺎﺿﻌﻮﻥ ، ﻓﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻘﻨﺖ ﻟﻠﻪ ، ﺃﻱ ﺗﺨﻀﻊ ﻭﺗﻄﻴﻊ . ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺩﺍﺕ ﻗﻨﻮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻓﻴﻬﻢ . ﻓﺎﻟﻘﻨﻮﺕ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺭﻗﻢ : ﻛﻨﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻳﻜﻠﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻟﺖ : ﻭﻗﻮﻣﻮﺍ ﻟﻠﻪ ﻗﺎﻧﺘﻴﻦ ﻓﺄﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺴﻜﻮﺕ ﻭﻧﻬﻴﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ . ﻭﺍﻟﻘﻨﻮﺕ : ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻗﺎﻧﺘﺎ ﻟﻠﻪ ﻳﺘﻠﻮ ﻛﺘﺒﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﻤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻋﺘﺰﻝ
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺪﻱ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﻛﻞ ﻟﻪ ﻗﺎﻧﺘﻮﻥ ﺃﻱ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﺍﻟﺤﺴﻦ : ﻛﻞ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺃﻧﻪ ﻋﺒﺪﻩ . ﻭﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ . ﻓﺎﻟﺨﻠﻖ ﻗﺎﻧﺘﻮﻥ ، ﺃﻱ ﻗﺎﺋﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺇﻣﺎ ﺇﻗﺮﺍﺭﺍ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻼ‌ﻑ ﺫﻟﻚ ، ﻓﺄﺛﺮ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﺘﺎﺕ . ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺰﻳﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﻮﻣﻮﺍ ﻟﻠﻪ ﻗﺎﻧﺘﻴﻦ .""
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   25/5/2016, 7:07 am

السلام عليكم
اختي الرميساء....ان هذا الموضوع مخصص لمجموعة من الاعضاء وكل عضو مكلف بكتاب للتفسير ينقل منه...فلا يمكنك المشاركة فيه...
يمكنك المشاركة في موضوع التدبر فقط...
بارك الله فيك...يمكنك الاطلاع على رابط الدورة...


[size=40]http://www.almoumnoon.com/t13326-topic[/size]


[size=40]و السلام عليكم[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   25/5/2016, 9:29 am

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
انا العضو لمى الشهري وقد غيرت معرفي منذ عدة ايام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   25/5/2016, 11:06 am

السلام عليكم

جزاك الله عنا كل خير

تمت قراءة التفسير...

الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   27/5/2016, 10:49 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتذر أخوة الإيمان عن التأخير لكن يشهد الله إني أجاهد نفسي فلاتنسوني من دعائكم
بِسْم الله الرحمن الرحيم
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)
لما جاء بوعيدهم ووعد المؤمنين عطف على ذلك تسلية المؤمنين على خروجهم من مكة ونكاية المشركين بفسخ ابتهاجهم بخروج المؤمنين منها وانفرادهم هم بمزية جوار الكعبة فبين أن الأرض كلها لله تعالى وأنها ما تفاضلت جهاتها إلا بكونها مظنة للتقرب إليه تعالى وتذكر نعمه وآياته العظيمة فإذا كانت وجهة الإنسان نحو مرضاة الله تعالى فأينما تولى فقد صادف رضى الله تعالى كانت وجهته الكفر والغرور والظلم فما يغني عنه العياذ بالمواضع المقدسة بل هو فيها دخيل لا يلبث أن يقلع منها قال تعالى : { وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون } [ الأنفال : 34 ] وقال صلى الله عليه وسلم في بني إسرائيل : « نحن أحق بموسى منهم »
فالمراد من { المشرق والمغرب } في الآية تعميم جهات الأرض لأنها تنقسم بالنسبة إلى مسير الشمس قسمين قسم يبتدىء من حيث تطلع الشمس وقسم ينتهي في حيث تغرب وهو تقسيم اعتباري كان مشهوراً عند المتقدمين لأنه المبني على المشاهدة مناسب لجميع الناس والتقسيم الذاتي للأرض هو تقسيمها إلى شمالي وجنوبي لأنه تقسيم ينبني على اختلاف آثار الحركة الأرضية .
وقد قيل إن هذه الآية إذن للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يتوجه في الصلاة إلى أية جهة شاء ، ولعل مراد هذا القائل أن الآية تشير إلى تلك المشروعية لأن الظاهر أن الآية نزلت قبيل نسخ استقبال بيت المقدس إذ الشأن توالى نزول الآيات وآية نسخ القبلة قريبة الموقع من هذه ، والوجه أن يكُونَ مقصد الآية عاماً كما هو الشأن فتشمل الهجرة من مكة والانصراف عن استقبال الكعبة .
وتقديم الظرف للاختصاص أي إن الأرض لله تعالى فقط لا لهم ، فليس لهم حق في منع شيء منها عن عباد الله المخلصين .
و { وجه الله } بمعنى الذات وهو حقيقة لغوية تقول : لوجه زيد أي ذاته كما تقدم عند قوله : { من أسلم وجهه لله } [ البقرة : 112 ] وهو هنا كناية عن عمله فحيث أمرهم باستقبال بيت المقدس فرضاه منوط بالامتثال لذلك ، وهو أيضاً كناية رمزية عن رضاه بهجرة المؤمنين في سبيل الدين لبلاد الحبشة ثم للمدينة ويؤيد كون الوجه بهذا المعنى قوله في التذييل : { إن الله واسع عليم } فقوله : { واسع } تذييل لمدلول { ولله المشرق والمغرب } والمراد سعة ملكه أو سعة تيسيره والمقصود عظمة الله ، أنه لا جهة له وإنما الجهات التي يقصد منها رضى الله تفضل غيرها وهو عليم بمن يتوجه لقصد مرضاته ، وقد فسرت هذه الآية بأنها المراد بها القبلة في الصلاة .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   27/5/2016, 10:52 pm

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116)
الضمير المرفوع بقالوا عائد إلى جميع الفرق الثلاث وهي اليهود والنصارى والذين لا يعلمون إشارة إلى ضلال آخر اتفق فيه الفرق الثلاث .
وقد قرىء بالواو ( وقالوا ) على أنه معطوف على قوله { وقالت اليهود } [ البقرة : 113 ] وهي قراءة الجمهور . وقرأه ابن عامر بدون واو عطف وكذلك ثبتت الآية في المصحف الإمام الموجه إلى الشام فتكون استئنافاً كأنَّ السامع بعد أن سمع ما مر من عجائب هؤلاء الفرق الثلاث جمعاً وتفريقاً تسنى له أن يقول لقد أسمعتنا من مساويهم عجباً فهل انتهت مساويهم أم لهم مساوٍ أخرى لأن ما سمعناه مؤذن بأنها مساوٍ لا تصدر إلا عن فطر خبيثة .
وقد اجتمع على هذه الضلالة الفرق الثلاث كما اتفقوا على ما قبلها ، فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقال المشركون الملائكة بنات الله فتكون هاته الآية رجوعاً إلى جمعهم في قَرَن إتماماً لجمع أحوالهم الواقع في قوله : { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } [ البقرة : 105 ] وفي قوله : { كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم } [ البقرة : 113 ] . وقد ختمت هذه الآية بآية جمعت الفريق الثالث في مقالة أخرى وذلك قوله تعالى : { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله } [ البقرة : 118 ] إلى قوله : { كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم } [ البقرة : 118 ] .
والقول هنا على حقيقته وهو الكلام اللساني ولذلك نصب الجملة وأريد أنهم اعتقدوا ذلك أيضاً لأن الغالب في الكلام أن يكون على وفق الاعْتِقَاد .
وقوله : { اتخذ الله ولداً } جاء بلفظ ( اتخذ ) تعريضاً بالاستهزاء بهم بأن كلامهم لا يلتئم لأنهم أثبتوا ولداً لله ويقولون اتخذه الله .
والاتخاذ الاكتساب وهو ينافي الولدية إذ الولدية تولد بدون صنع فإذا جاء الصنع جاءت العبودية لا محالة وهذا التخالف هو ما يعبر عنه في علم الجدل بفساد الوضع وهو أن يستنتج وجود الشيء من وجود ضده كما يقول قائل : القتلُ جناية عظيمةٌ فلا تكفَّر مثل الردة .
وأصل هذه المقالة بالنسبة للمشركين ناشىء عن جهالة وبالنسبة لأهل الكتابين ناشىء عن توغلهما في سوء فهم الدين حتى توهموا التشبيهات والمجازات حقائق فقد ورد وصف الصالحين بأنهم أبناء الله على طريقة التشبيه وورد في كتاب النصارى وصف الله تعالى بأنه أبو عيسى وأبو الأمة فتلقفته عقول لا تعرف التأويل ولا تؤيد اعتقادها بواضح الدليل فظنته على حقيقته .
جاء في التوراة في الإصحاح 14 من سفر التثنية «أنتم أولاد للرب إلهكم لا تخمشوا أجسامكم» وفي إنجيل متى الإصحاح 5 «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدْعَون» وفيه «وصَلُّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات» وفي الإصحاح 6 «انظروا إلى طيور السماء إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوي يقوتها» وتكرر ذلك في الأناجيل غير مرة ففهموها بسوء الفهم على ظاهر عبارتها ولم يراعوا أصول الديانة التي توجب تأويلها ألا ترى أن المسلمين لما جاءتهم أمثال هاته العبارات أحسنوا تأويلها وتبينوا دليلها كما في الحديث : «الخلقُ عيال الله» .
وقوله : { سبحانه } تنزيه لله عن شنيع هذا القول . وفيه إشارة إلى أن الوَلَدِيَّة نقص بالنسبة إلى الله تعالى وإن كانت كمالاً في الشاهد لأنها إنما كانت كمالاً في الشاهد من حيث إنها تسد بعض نقائصه عند العجز والفقر وتسد مكانه عند الاضمحلال والله منزه عن جميع ذلك فلو كان له ولد لآذن بالحدوث وبالحاجة إليه .
وقوله : { بل له ما في السماوات والأرض } إضراب عن قولهم لإبطاله ، وأقام الدليل على الإبطال بقوله : { له ما في السماوات والأرض } فالجملة استئناف ابتدائي وَاللام للملك و ( ما في السماوات والأرض ) أي ما هو موجود فإن السماوات والأرض هي مجموع العوالم العلوية والسفلية .
و ( ما ) من صيغ العموم تقع على العاقل وغيره وعلى المجموع وهذا هو الأصح الذي ذهب إليه في «المفصل» واختاره الرضي . وقيل : ( ما ) تَغْلِب أو تختص بغير العقلاء ومَنْ تختص بالعقلاء وربما استعمل كل منهما في الآخر وهذا هو المشتهر بين النحاة وإن كان ضعيفاً وعليه فهم يجيبون على نحو هاته الآية بأنها من قبيل التغليب تنزيلاً للعقلاء في كونهم من صنع الله بمنزلة مساويةٍ لغيره من بقية الموجودات تصغيراً لشأن كل موجود .
والقنوت الخضوع والانقياد مع خوف وإنما جاء { قانتون } بجمع المذكر السالم المختص بالعقلاء تغليباً لأنهم أهل القنوت عن إرادة وبصيرة .
والمضاف إليه المحذوف بعد ( كلّ ) دلّ عليه قوله : { ما في السماوات والأرض } أي كل ما في السماوات والأرض أي العقلاء له قانتون وتنوين ( كل ) تنوين عوض عن المضاف إليه وسيأتي بيانه عند قوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } [ البقرة : 148 ] في هذه السورة .
وفي قوله : { له قانتون } حجة ثالثة على انتفاء الولد لأن الخضوع من شعار العبيد أما الولد فله إدلال على الوالد وإنما يبرُّ به ولا يقنت ، فكان إثبات القنوت كناية عن انتفاء الولدية بانتفاء لازمها لثبوت مُساوي نقيضه ومُساوي النقيض نقيضٌ وإثبات النقيض يستلزم نفي ما هو نقيض له .
وفصل جملة { كل له قانتون } لقصد استقلالها بالاستدلال حتى لا يظن السامع أنها مكملة للدليل المسوق له قوله : { له ما في السماوات والأرض } .
وقد استدل بها بعض الفقهاء على أن من ملك ولده أُعتق عليه لأن الله تعالى جعل نفي الولدية بإثبات العبودية فدل ذلك على تنافي الماهيتين وهو استرواح حسن .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   27/5/2016, 10:55 pm

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117)
هو بالرفع خبر لمحذوف على طريقة حذف المسند إليه لاتباع الاستعمال كما تقدم في قوله تعالى : { صم بكم } [ البقرة : 18 ] وذلك من جنس ما يسمونه بالنعت المقطوع .
والبديع مشتق من الإبداع وهو الإنشاء على غير مثال فهو عبارة عن إنشاء المنشآت على غير مثال سابق وذلك هو خلق أصول الأنواع وما يتولد من متولِّداتها ، فخلق السماوات إبداع وخلق الأرض إبداع وخلق آدم إبداع وخلق نظام التناسل إبداع . وهو فعيل بمعنى فاعل فقيل هو مشتق من بَدَع المجرد مثل قدرَ إذا صح وورد بدَع بمعنى قدر بقلة أو هو مشتق من أَبدع ومجيء فعيل من أَفْعَل قليل ، ومنه قول عمرو بن معديكرب :
أَمِنْ ريحانَة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
يريد المسمع ، ومنه أيضاً قول كعب بن زهير :
سقاك بها المأمون كأساً رَوِيَّةً ... فانْهَلَك المأمونُ منها وعلَّك
أي كأساً مروية . فيكون هنا مما جاء قليلاً وقد قدمنا الكلام عليه في قوله تعالى : { إنك أنت العليم الحكيم } [ البقرة : 32 ] ويأتي في قوله : { بشيراً ونذيراً } [ البقرة : 119 ] . وقد قيل في البيت تأويلات متكلفة والحق أنه استعمال قليل حفظ في ألفاظ من الفصيح غير قليلة مثل النذير والبشير إلا أن قلته لا تخرجه عن الفصاحة لأن شهرته تمنع من جعله غريباً . وأما كونه مخالفاً للقياس فلا يمنع من استعماله إلا بالنسبة إلى المولَّد إذا أراد أن يقيس عليه في مادة أخرى .
وذهب صاحب «الكشاف» إلى أن بديع هنا صفة مشبهة مأخوذ من بدُع بضم الدال أي كانت البداعة صفة ذاتية له بتأويل بداعة السماوات والأرض التي هي من مخلوقاته فأضيفت إلى فاعلها الحقيقي على جعله مشبهاً بالمفعول به وأجريت الصفة على اسم الجلالة ليكون ضميره فاعلالها لفظاً على نحو زيد حسن الوجه كما يقال فلان بديع الشعر ، أي بديعة سماواته .
وأما بيت عمرو فإنما عينوه للتنظير ولم يجوزوا فيه احتمال أن يكون السميع بمعنى المسموع لوجوه أحدها أنه لم يرد سميع بمعنى مسموع مع أن فعيلاً بمعنى مفعول غير مطرد . الثاني أن سميع وقع وصفاً للذات وهو الداعي وحكم سمع إذا دخلت على ما لا يسمع أن تصير من أخوات ظن فيلزم مجيء مفعول ثان بعد النائب المستتر وهو مفقود الثالث أن المعنى ليس على وصف الداعي بأنه مسموع بل على وصفه بأنه مسمع أي الداعي القاصد للإسماع المعلن لصوته وذلك مؤذن بأنه داع في أمر مهم .
ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما في السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابناً لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما ، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولداً له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم في قوله :
{ بل له ما في السماوات والأرض } [ البقرة : 116 ] ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السموات والأرض في سورة الأنعام ( 10 ) بقوله : { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة خلق كل شيء }
وقوله : { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } إلخ كشف لشبهة النصارى واستدلال على أنه لا يتخذ ولداً بل يكوِّن الكائنات كلها بتكوين واحد وكلها خاضعة لتكوينه وذلك أن النصارى توهموا أن مجيء المسيح من غير أب دليل على أنه ابن الله فبين الله تعالى أن تكوين أحوال الموجودات من لا شيء أعجب من ذلك وأن كل ذلك راجع إلى التكوين والتقدير سواء في ذلك ما وجد بواسطة تامة أو ناقصة أو بلا واسطة قال تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له { كن فيكون } [ آل عمران : 59 ] فليس تخلق عيسى من أم دون أب بموجب كونه ابن الله تعالى .
و ( كان ) في الآية تامة لا تطلب خبراً أي يقول له : إيجد فيوجد . والظاهر أن القول والمقول والمسبب هنا تمثيل لسرعة وجود الكائنات عند تعلق الإرادة والقدرة بهما بأن شبه فعل الله تعالى بتكوين شيء وحصول المكون عقب ذلك بدون مهلة بتوجه الآمر للمأمور بكلمة الأمر وحصول امتثاله عقب ذلك لأن تلك أقرب الحالات المتعارفة التي يمكن التقريب بها في الأمور التي لا تتسع اللغة للتعبير عنها وإلى نحو هذا مال صاحب «الكشاف» ونظره بقول أبي النجم :
إذ قالتتِ الأنساعُ للبطن أَلحق ... قُدْما فآضت كالفَنيق المُحْنَق
والذي يعين كون هذا تمثيلاً أنه لا يتصور خطاب من ليس بموجود بأن يكون موجوداً فليس هذا التقرير الصادر من الزمخشري مبنياً على منع المعتزلة قيام صفة الكلام بذاته تعالى إذ ليس في الآية ما يلجئهم إلى اعتبار قيام صفة الكلام إذ كان يمكنهم تأويله بما تأولوا به آيات كثيرة ولذلك سكت عنه ابن المنير خلافاً لما يوهمه كلام ابن عطية .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله   28/5/2016, 12:32 am

السلام عليكم

بارك الله فيك اختي...لا عليك
اسال الله ان يغفر لنا و للمومنين جميعا و المومنات...
تمت القراءة

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير و لله المشرق و المغرب فاينما تولوا فثم وجه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: القرآن الكريم وعلومه وتفسيره-
انتقل الى: