http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    13/5/2016, 2:25 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ننتقل باذن الله الى الاية الثانية التي سنتدارسها و نقرؤ تفسيرها من خلال مشاركاتكم


بارك الله فيكم ....


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين"


اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم


( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) ) البقرة


و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    14/5/2016, 9:42 pm

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ((ﻭﺇﺫ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻭﺫﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ ﻭﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎ ﻭﺃﻗﻴﻤﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺁﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺛﻢ ﺗﻮﻟﻴﺘﻢ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﻴﻼ‌ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ ))


ﻓﻴﻪ ﻋﺸﺮ ﻣﺴﺎﺋﻞ : ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ 
 ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺇﺫ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ 
ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺎﻅ . ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻫﻨﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻜﻲ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺃﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺁﺩﻡ ﻛﺎﻟﺬﺭ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻫﻮ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺃﺧﺬ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻋﻘﻼ‌ﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ : ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ 
ﻭﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ، ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﺭﺳﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻪ .



ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ 
ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ : ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﺴﻢ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺇﺫ ﺍﺳﺘﺨﻠﻔﻨﺎﻫﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ، ﻭﺃﺟﺎﺯﻩ ﺍﻟﻤﺒﺮﺩ ﻭﺍﻟﻜﺴﺎﺋﻲ 
ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﺀ . ﻭﻗﺮﺃ ﺃﺑﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ 

" ﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪﻭﺍ " ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻲ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ : ﻭﻗﻮﻣﻮﺍ ، ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ، ﻭﺃﻗﻴﻤﻮﺍ ﻭﺁﺗﻮﺍ 
ﻭﻗﻴﻞ : ﻫﻮ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻝﺣﺎﻝ ، ﺃﻱ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻴﺜﺎﻗﻬﻢ ﻣﻮﺣﺪﻳﻦ ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺎﻧﺪﻳﻦ ،
ﻗﺎﻟﻪ ﻗﻄﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺩ ﺃﻳﻀﺎ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﺠﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻭﺣﻤﺰﺓ ﻭﺍﻟﻜﺴﺎﺋﻲ 
" ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ " ﺑﺎﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺰﺟﺎﺝ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ : ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻴﺜﺎﻗﻬﻢ ﺑﺄﻻ‌ ﻳﻌﺒﺪﻭﺍ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺑﺄﻥ ﻳﺤﺴﻨﻮﺍ ﻟﻠﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻭﺑﺄﻻ‌ ﻳﺴﻔﻜﻮﺍ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ، ﺛﻢ ﺣﺬﻓﺖ ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺒﺎﺀ ﻓﺎﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻟﺰﻭﺍﻟﻬﻤﺎ ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﻓﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺄﻣﺮﻭﻧﻲ 
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺮﺩ : ﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ ; ﻷ‌ﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺿﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻠﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ، ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﺑﻠﺪ ﻗﻄﻌﺖ ، ﺃﻱ ﺭﺏ ﺑﻠﺪ . 

ﻗﻠﺖ : ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺑﺨﻄﺄ ، ﺑﻞ ﻫﻤﺎ ﻭﺟﻬﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺃﻧﺸﺪ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ 
ﻫﻮ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﻃﺮﻓﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ : 
ﺃﻻ‌ ﺃﻳﻬﺬﺍ ﺍﻟﺰﺍﺟﺮﻱ ﺃﺣﻀﺮ ﺍﻟﻮﻏﻰ 
ﻭﺃﻥ ﺃﺷﻬﺪ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺨﻠﺪﻱ

ﺑﺎﻟﻨﺼﺐ ﻭﺍﻟﺮﻓﻊ ، ﻓﺎﻟﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺇﺿﻤﺎﺭ ﺃﻥ ، ﻭﺍﻟﺮﻓﻊ ﻋﻠﻰ 



ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺑﺎﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﺃﻱ ﻭﺃﻣﺮﻧﺎﻫﻢ
ﺑﺎﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ . ﻭﻗﺮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺣﻖ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻨﺶﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ - ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ - ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺮﻥ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻟﻬﻤﺎ ﺑﺸﻜﺮﻩ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻥ ﺍﺷﻜﺮ ﻟﻲ ﻭﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻚ . ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ : ﻣﻌﺎﺷﺮﺗﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻟﻬﻤﺎ ، ﻭﺍﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻣﺮﻫﻤﺎ ، ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﺎﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻬﻤﺎ ، ﻭﺻﻠﺔ ﺃﻫﻞ ﻭﺩﻫﻤﺎ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻣﻔﺼﻼ‌ ﻓﻲ " ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺀ " ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . 



ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺫﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ 
ﻋﻄﻒ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ . ﻭﺍﻟﻘﺮﺑﻰ : ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﻛﺎﻟﺮﺟﻌﻰ ﻭﺍﻟﻌﻘﺒﻰ ، ﺃﻱ ﻭﺃﻣﺮﻧﺎﻫﻢ ﺑﺎﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺎﺕ ﺑﺼﻠﺔ ﺃﺭﺣﺎﻣﻬﻢ . ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻔﺼﻼ‌ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ " ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ " ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . 


ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﻋﻄﻒ ﺃﻳﻀﺎ ، ﻭﻫﻮ ﺟﻤﻊ ﻳﺘﻴﻢ ، ﻣﺜﻞ ﻧﺪﺍﻣﻰ ﺟﻤﻊ ﻧﺪﻳﻢ . ﻭﺍﻟﻴﺘﻢ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺑﻔﻘﺪ ﺍﻷ‌ﺏ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﺑﻔﻘﺪ ﺍﻷ‌ﻡ . ﻭﺣﻜﻰ ﺍﻟﻤﺎﻭﺭﺩﻱ 
ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻓﻲ ﻓﻘﺪ ﺍﻷ‌ﻡ ، ﻭﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ . ﻭﺃﺻﻠﻪ ﺍﻻ‌ﻧﻔﺮﺍﺩ ، ﻳﻘﺎﻝ : ﺻﺒﻲ ﻳﺘﻴﻢ ، ﺃﻱ ﻣﻨﻔﺮﺩ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ . ﻭﺑﻴﺖ ﻳﺘﻴﻢ : ﺃﻱ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺑﻌﺪﻩ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ . ﻭﺩﺭﺓ ﻳﺘﻴﻤﺔ : ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻧﻈﻴﺮ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻹ‌ﺑﻄﺎﺀ ، ﻓﺴﻤﻲ ﺑﻪ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺒﺮ ﻳﺒﻄﺊ ﻋﻨﻪ . ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﻳﺘﻢ ﻳﻴﺘﻢ ﻳﺘﻤﺎ ، ﻣﺜﻞ ﻋﻈﻢ ﻳﻌﻈﻢ . ﻭﻳﺘﻢ ﻳﻴﺘﻢ ﻳﺘﻤﺎ ﻭﻳﺘﻤﺎ ، ﻣﺜﻞ ﺳﻤﻊ ﻳﺴﻤﻊ ، ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻮﺟﻬﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺀ . ﻭﻗﺪ ﺃﻳﺘﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻳﺪﻝ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﻓﺔ ﺑﺎﻟﻴﺘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺎﻟﺘﻪ ﻭﺣﻔﻆ ﻣﺎﻟﻪ ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻓﻲ " ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ " . ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻛﺎﻓﻞ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﻛﻬﺎﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ . ﻭﺃﺷﺎﺭ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﺴﺒﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ، ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ 
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ 
ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ 
ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻭﺍﺻﻞ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﻫﺼﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ 
ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﻗﻌﺪ ﻳﺘﻴﻢ ﻣﻊ ﻗﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﻌﺘﻬﻢ ﻓﻴﻘﺮﺏ ﻗﺼﻌﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ 
ﻭﺧﺮﺝ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﺣﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﺿﻢ ﻳﺘﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻨﻴﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﺃﻟﺒﺘﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻼ‌ ﻻ‌ ﻳﻐﻔﺮ ﻭﻣﻦ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺮﻳﻤﺘﻴﻪ ﻓﺼﺒﺮ ﻭﺍﺣﺘﺴﺐ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ - ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﻣﺎ ﻛﺮﻳﻤﺘﺎﻩ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺛﻼ‌ﺙ ﺑﻨﺎﺕ ﺃﻭ ﺛﻼ‌ﺙ ﺃﺧﻮﺍﺕ ﻓﺄﻧﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻦ ﺃﻭ ﻳﻤﺘﻦ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﺃﻟﺒﺘﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻼ‌ ﻻ‌ ﻳﻐﻔﺮ ﻓﻨﺎﺩﺍﻩ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﺏ ﻣﻤﻦ ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺃﻭ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦﻓﻜﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﺍﻟ ﺤﺪﻳﺚ ﻭﻏﺮﺭﻩ



ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﺍﻟﺴﺒﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺻﺎﺑﻊ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻲ ﺍﻹ‌ﺑﻬﺎﻡ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﺪﻋﻰ ﺑﺎﻟﺴﺒﺎﺑﺔ ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﺮﻫﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺳﻢ ﻓﺴﻤﻮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺸﻴﺮﺓ ; ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺸﻴﺮﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ . ﻭﺗﺴﻤﻰ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ، ﺟﺎﺀ ﺗﺴﻤﻴﺘﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺍﺋﻞ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺳﺎﺭﺕ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻓﻐﻠﺒﺖ . ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ، ﺛﻢ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺃﻗﺼﺮ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺛﻢ ﺍﻟﺒﻨﺼﺮ ﺃﻗﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ . ﺭﻭﻯ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ 
ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻘﺴﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﺘﻨﻲﻋﻤﺘﻲ ﺳﺎﺭﺓ ﺑﻨﺖ ﻣﻘﺴﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﻤﻌﺖﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ﺑﻨﺖ ﻛﺮﺩﻡ ﻗﺎﻟﺖ : ﺧﺮﺟﺖ ﻓﻲ ﺣﺠﺔ ﺣﺠﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺣﻠﺘﻪ ﻭﺳﺄﻟﻪ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺃﺷﻴﺎﺀ ، ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﺃﺗﻌﺠﺐ ﻭﺃﻧﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﻃﻮﻝ ﺃﺻﺒﻌﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻲ ﺍﻹ‌ﺑﻬﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ 
ﻓﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ : ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﻛﻬﺎﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ 
) ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺧﺮ : ﺃﺣﺸﺮ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻫﻜﺬﺍ )
ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﺄﺻﺎﺑﻌﻪ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺙ ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺍﻹ‌ﺷﺮﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻓﻘﺎﻝ : ﻧﺤﺸﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﻧﺤﻦ ﻣﺸﺮﻓﻮﻥ ﻭﻛﺬﺍ ﻛﺎﻓﻞ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﺭﻓﻴﻌﺔ . ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺷﺄﻥ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻤﻞ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻧﻀﻤﺎﻡ ﻭﺍﻻ‌ﻗﺘﺮﺍﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻓﻲ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻘﺮﺑﺔ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﺑﻌﻴﺪ ; ﻷ‌ﻥ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ، ﻭﻣﻨﺎﺯﻝ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ 



ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻋﻄﻒ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻱ ﻭﺃﻣﺮﻧﺎﻫﻢ ﺑﺎﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﻜﻨﺘﻬﻢ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺃﺫﻟﺘﻬﻢ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺍﺳﺎﺓ ﻭﺗﻔﻘﺪ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ . ﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ 
ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺭﻣﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻛﺎﻟﻤﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ - ﻭﺃﺣﺴﺒﻪ ﻗﺎﻝ - ﻭﻛﺎﻟﻘﺎﺋﻢ ﻻ‌ ﻳﻔﺘﺮ ﻭﻛﺎﻟﺼﺎﺋﻢ ﻻ‌ ﻳﻔﻄﺮ 
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ : ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺎﻭﺱ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺍﺕ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ . 



ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎ 
ﻧﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﻴﺤﺴﻦ ﻗﻮﻟﻜﻢ . 
ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻗﻮﻻ‌ ﺫﺍ ﺣﺴﻦ ، ﻓﻬﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ . ﻭﻗﺮﺃ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﺍﻟﻜﺴﺎﺋﻲ " ﺣﺴﻨﺎ " ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻴﻦ . ﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺧﻔﺶ : ﻫﻤﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﺨﻞ ﻭﺍﻟﺒﺨﻞ ، ﻭﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺍﻟﺮﺷﺪ . ﻭﺣﻜﻰ ﺍﻷ‌ﺧﻔﺶ : " ﺣﺴﻨﻰ " ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻨﻮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻰ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ : " ﻭﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ، ﻻ‌ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻷ‌ﻟﻒ ﻭﺍﻟﻼ‌ﻡ ، ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻔﻀﻠﻰ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ، ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ " ﺣﺴﻨﺎ " ﺑﻀﻤﺘﻴﻦ ، ﻣﺜﻞ " ﺍﻟﺤﻠﻢ " . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺮﻭﻫﻢ ﺑﻬﺎ . 
ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ :
ﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺻﺪﻗﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ‌ ﺗﻐﻴﺮﻭﺍ ﻧﻌﺘﻪ . 
ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ : 
ﻣﺮﻭﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻧﻬﻮﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ . 
ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ : 
ﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ، ﻭﺟﺎﺯﻭﻫﻢ ﺑﺄﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺗﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺠﺎﺯﻭﺍ ﺑﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺣﺾ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻴﻨﺎ ﻭﻭﺟﻬﻪ ﻣﻨﺒﺴﻄﺎ ﻃﻠﻘﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ، ﻭﺍﻟﺴﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺪﺍﻫﻨﺔ ، ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻣﻌﻪ ﺑﻜﻼ‌ﻡ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﺿﻲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻭﻫﺎﺭﻭﻥ : ﻓﻘﻮﻻ‌ ﻟﻪ ﻗﻮﻻ‌ ﻟﻴﻨﺎ 
 ﻓﺎﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻫﺎﺭﻭﻥ ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺟﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﺧﺒﺚ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ، ﻭﻗﺪ ﺃﻣﺮﻫﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻠﻴﻦ ﻣﻌﻪ . ﻭﻗﺎﻝ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ : ﻗﻠﺖ ﻟﻌﻄﺎﺀ ﺇﻧﻚ ﺭﺟﻞ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻋﻨﺪﻙ ﻧﺎﺱ ﺫﻭﻭ ﺃﻫﻮﺍﺀ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﺣﺪﺓ ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ‌ ﺗﻔﻌﻞ ! ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎ 
ﻓﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﺤﻨﻴﻔﻲ . ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﺎﺋﺸﺔ :ﻻ‌ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﻓﺤﺎﺷﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﺤﺶ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ‌ ﻟﻜﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺳﻮﺀ 
ﻭﻗﻴﻞ : ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻛﻘﻮﻟﻪ : ﺃﻡ ﻳﺤﺴﺪﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺁﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ 
ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺴﻨﺎ . ﻭﺣﻜﻰ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻱ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ : ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎ 
ﻣﻨﺴﻮﺥ ﺑﺂﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﻒ . ﻭﺣﻜﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺀ ﺛﻢ ﻧﺴﺨﺘﻬﺎ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﻒ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺧﻮﻃﺒﺖ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻣﺎ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﻪ ﻓﻼ‌ ﻧﺴﺦ ﻓﻴﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ . 



ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺃﻗﻴﻤﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺁﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ .
 ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻭﺯﻛﺎﺗﻬﻢ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻀﻌﻮﻧﻬﺎ ﻓﺘﻨﺰﻝ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻘﺒﻞ ، ﻭﻻ‌ ﺗﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻘﺒﻞ ، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻛﺰﻛﺎﺓ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ 

ﻗﻠﺖ : ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻞ ، ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ . ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﻬﺎ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ . 



ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺛﻢ ﺗﻮﻟﻴﺘﻢ 
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﺃﺳﻨﺪ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺗﻮﻟﻲ ﺃﺳﻼ‌ﻓﻬﻢ ﺇﺫ ﻫﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺇﻋﺮﺍﺿﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﺜﻠﻬﻢ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : 
ﺷﻨﺸﻨﺔ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺧﺰﻡ. ﺭﺟﺰ ﻷ‌ﺑﻲ ﺃﺧﺰﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ 

ﺇﻻ‌ ﻗﻠﻴﻼ‌ 
ﻛﻌﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ . ﻭﻗﻠﻴﻼ‌ ﻧﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻨﻰ ﻋﻨﺪ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ 
ﻣﻨﺼﻮﺏ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﻣﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻤﻔﻌﻮﻝ . ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ : ﻫﻮ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﺳﺘﺜﻨﻴﺖ ﻗﻠﻴﻼ‌ . 

ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭﺧﺒﺮ . ﻭﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺽ ﻭﺍﻟﺘﻮﻟﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻣﺨﺎﻟﻒ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻔﻆ . ﻭﻗﻴﻞ : ﺍﻟﺘﻮﻟﻲ ﻓﻴﻪ ﺏﺍﻟﺠﺴﻢ ، ﻭﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺽ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻱ :ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ ﺣﺎﻝ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺘﻮﻟﻲ ﻓﻴﻪ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺽ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    14/5/2016, 11:17 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


تفسير ابن كثير رحمه الله للآية الكريمة
بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم 
بسم الله الرحمن الرحيم


وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) ) 

يذكر تبارك وتعالى بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر ، وأخذ ميثاقهم على ذلك ، وأنهم تولوا عن ذلك كله ، وأعرضوا قصدا وعمدا ، وهم يعرفونه ويذكرونه ، فأمرهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وبهذا أمر جميع خلقه ، ولذلك خلقهم كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] وقال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [ النحل : 36 ] وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها ، وهو حق الله تعالى ، أن يعبد وحده لا شريك له ، ثم بعده حق المخلوقين ، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين ، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين ، كما قال تعالى : ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) [ لقمان : 14 ] وقال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا الآية إلى أن قال : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) [ الإسراء : 23 - 26 ] وفي الصحيحين ، عن ابن مسعود ، قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : " الصلاة على وقتها " . قلت : ثم أي ؟ قال : " بر الوالدين " . قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " . ولهذا جاء في الحديث الصحيح : أن رجلا قال : يا رسول الله ، من أبر ؟ قال : " أمك " . قال : ثم من ؟ قال : " أمك " . قال : ثم من ؟ قال : " أباك . ثم أدناك أدناك " 

ue]ص: 317 ] 

وقوله : ( لا تعبدون إلا الله قال الزمخشري خبر بمعنى الطلب ، وهو آكد . وقيل : كان أصله : ألا تعبدوا كما قرأها بعض السلف فحذفت أن فارتفع ، وحكي عن أبي وابن مسعود ، رضي الله عنهما ، أنهما قرآها : " لا تعبدوا إلا الله " . وقيل : ( لا تعبدون مرفوع على أنه قسم ، أي : والله لا تعبدون إلا الله ، ونقل هذا التوجيه القرطبي في تفسيره عن سيبويه وقال : اختاره المبرد والكسائي والفراء ] . 

قال : ( واليتامى وهم : الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء . [ وقال أهل اللغة : اليتيم في بني آدم من الآباء ، وفي البهائم من الأم ، وحكىالماوردي أن اليتيم أطلق في بني آدم من الأم أيضا ] ( والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم ، وسيأتي الكلام على هذه الأصناف عند آية النساء ، التي أمرنا الله تعالى بها صريحا في قوله : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا الآية [ النساء : 36 ] . 

وقوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا أي : كلموهم طيبا ، ولينوا لهم جانبا ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف ، كما قالالحسن البصري في قوله : ( وقولوا للناس حسنا فالحسن من القول : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحلم ، ويعفو ، ويصفح ، ويقول للناس حسنا كما قال الله ، وهو كل خلق حسن رضيه الله . 

وقال الإمام أحمد حدثنا روح ، حدثنا أبو عامر الخزاز ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تحقرن من المعروف شيئا ، وإن لم تجد فالق‏ أخاك بوجه منطلق " 

وأخرجه مسلم في صحيحه ، والترمذي وصححه ] من حديث أبي عامر الخزاز ، واسمه صالح بن رستم ، به . 

وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنا ، بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل ، فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي . ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس بالمعين من ذلك ، وهو الصلاة والزكاة ، فقال : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله ، أي : تركوه وراء ظهورهم ، وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به ، إلا القليل منهم ، وقد أمر تعالى هذه الأمة بنظير ذلك في سورة النساء ، بقوله : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) [ النساء : 36 ] 

ue]ص: 318 ] 

فقامت هذه الأمة من ذلك بما لم تقم به أمة من الأمم قبلها ، ولله الحمد والمنة . 

ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره : 

حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا عبد الله بن يوسف يعني التنيسي حدثنا خالد بن صبيح ، عن حميد بن عقبة ، عن أسد بن وداعة :أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديا ولا نصرانيا إلا سلم عليه ، فقيل له : ما شأنك ؟ تسلم على اليهودي والنصراني . فقال : إن الله يقول : (وقولوا للناس حسنا وهو : السلام قال : وروي عن عطاء الخراساني ، نحوه . 

قلت : وقد ثبت في السنة أنهم لا يبدؤون بالسلام ، والله أعلم . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرئيس حمدي
ايقاف دائم
ايقاف دائم



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    14/5/2016, 11:38 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


قال الله تعالى :
بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم 

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ )
البقرة (83)

قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} في التوراة، والميثاق العهد الشديد.

{لا تعبدون إلا الله} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (لا يعبدون) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى: {وقولوا للناس حسناً} معناه ألا تعبدوا فلما حذف أن صار الفعل مرفوعاً، وقرأ أُبي بن كعب: "لا تعبدوا إلا الله على النهي".

{وبالوالدين إحساناً} أي ووصيناهم بالوالدين إحساناً، براً بهما وعطفاً عليهما ونزولاً عند أمرهما، فيما لا يخالف أمر الله تعالى.

{وذي القربى} أي وبذي القرابة، والقربى مصدر كالحسنى.

{واليتامى} جمع يتيم وهو الطفل الذي لا أب له.

{والمساكين} يعني الفقراء.

{وقولوا للناس حسناً} "صدقاً وحقاً في شأن محمد صلى الله عليه وسلم فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ولاتكتموا أمره" هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وابن جريج ومقاتل.

وقال سفيان الثوري: "مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر.

وقيل: هو اللين في القول والمعاشرة بحسن الخلق.

وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب: حسناً بفتح الحاء والسين أي قولاً حسناً.

{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم} أعرضتم عن العهد والميثاق.

{إلا قليلاً منكم} وذلك أن قوماً منهم آمنوا.

{وأنتم معرضون} كإعراض آبائكم.


اللهم لا تجعلني من الظالمين و سلطني و ذريتي عليهم يا رب العالمين و جعلنا من اهل الجنة يا اكرم الأكرمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    16/5/2016, 12:45 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم قراءة التفاسير بفضل الله تعالى 
ننتظر البقية ان شاء الله
اذكركم بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فى سورة الكهف
بعد بسم الله الرحمن الرحيم 
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا[الكهف:28]
فاللهم بارك لنا فى اوقاتنا وقنى شر انفسنا والدنيا التى تشغلنا 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    16/5/2016, 11:03 pm

السلام عليكم

بارك الله فيكم

تمت القراءة و في انتظار باقي التفاسير

جزاكم الله عنا كل خير اختي مشتاقة على التذكير

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    18/5/2016, 7:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


 وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون                                أعيد ذكر أحوال بني إسرائيل بعد ذلك الاستطراد المتفنن فيه فأعيد الأسلوب القديم وهو العطف بإعادة لفظ إذ في أول القصص .

وأظهر هنا لفظ بني إسرائيل وعدل عن الأسلوب السابق الواقع فيه التعبير بضمير الخطاب المراد به سلف المخاطبين وخلفهم لوجهين أحدهما أن هذا رجوع إلى مجادلة بني إسرائيل وتوقيفهم على مساويهم فهو افتتاح ثان جرى على أسلوب الافتتاح الواقع في قوله تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم الآية . ثانيهما أن ما سيذكر هنا لما كان من الأحوال التي اتصف بها السلف والخلف وكان المقصود الأول منه إثبات سوء صنيع الموجودين في زمن القرآن تعين أن يعبر عن سلفهم باللفظ الصريح ليتأتى توجيه الخطاب من بعد ذلك إلى المخاطبين حتى لا يظن أنه من الخطاب الذي أريد به أسلافهم على وزان وإذ نجيناكم من آل فرعون أو على وزان ثم اتخذتم العجل من بعده وقوله ميثاق بني إسرائيل أريد به أسلافهم لأنهم الذين أعطوا الميثاق لموسى على امتثال ما أنزل الله من التوراة كما قدمناه أو المراد بلفظ بني إسرائيل المتقدمون والمتأخرون والمراد بالخطاب في توليتم خصوص " من بعدهم " لأنهم الذين تولوا فليس في الكلام التفات ما وهو أولى من جعل ما صدق بني إسرائيل هو ما صدق ضمير توليتم وأن الكلام التفات .

وقوله لا تعبدون إلا الله خبر في معنى الأمر ومجيء الخبر للأمر أبلغ من صيغة الأمر لأن الخبر مستعمل في غير معناه لعلاقة مشابهة الأمر الموثوق بامتثاله بالشيء الحاصل حتى إنه يخبر عنه . وجملة لا تعبدون مبدأ بيان للميثاق فلذلك فصلت وعطف ما بعدها عليها ليكون مشاركا لها في معنى البيانية سواء قدرت ( أن ) أو لم تقدرها أو قدرت قولا محذوفا .

وقوله وبالوالدين إحسانا هو مما أخذ عليهم الميثاق به وهو أمر مؤكد لما دل عليه تقديم المتعلق على متعلقه وهما بالوالدين إحسانا وأصله وإحسانا بالوالدين ، والمصدر بدل [ ص: 583 ] من فعله والتقدير وأحسنوا بالوالدين إحسانا . ولا يريبكم أنه معمول مصدر وهو لا يتقدم على عامله على مذهب البصريين لأن تلك دعوى واهية دعاهم إليها أن المصدر في معنى أن والفعل فهو في قوة الصلة ومعمول الصلة لا يتقدم عليها مع أن ( أن ) والفعل هي التي تكون في معنى المصدر لا العكس . والعجب من ابن جني كيف تابعهم في شرحه للحماسة على هذا عند قول الحماسي  :


وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان

وعلى طريقتهم تعلق قوله وبالوالدين بفعل محذوف تقديره وأحسنوا . وقوله إحسانا مصدر ويرد عليهم أن حذف عامل المصدر المؤكد ممتنع لأنه تبطل به فائدة التأكيد الحاصلة من التكرير فلا حاجة إلى جميع ذلك . ونجزم بأن المجرور مقدم على المصدر ، على أن التوسع في المجرورات أمر شائع وأصل مفروغ منه ، واليتامى جمع يتيم كالندامى للنديم وهو قليل في جمع فعيل .

وجعل الإحسان لسائر الناس بالقول لأنه القدر الذي يمكن معاملة جميع الناس به وذلك أن أصل القول أن يكون عن اعتقاد ، فهم إذا قالوا للناس حسنا فقد أضمروا لهم خيرا وذلك أصل حسن المعاملة مع الخلق قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقد علمنا الله تعالى ذلك بقوله ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا على أنه إذا عرض ما يوجب تكدر الخاطر فإن القول الحسن يزيل ما في نفس القائل من الكدر ويرى للمقول له الصفاء فلا يعامله إلا بالصفاء قال المعري  :




والخل كالماء يبدي لي ضمائره     مع الصفاء ويخفيها مع الكدر


. على أن الله أمر بالإحسان الفعلي حيث يتعين ويدخل تحت قدرة المأمور وذلك الإحسان للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين وإيتاء الزكاة ، وأمر بالإحسان القولي إذا تعذر الفعلي على حد قول أبي الطيب  :


فليسعد النطق إن لم تسعد الحال

وقوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أطلقت الزكاة على الصدقة مطلقا أو على الصدقة الواجبة على الأموال وليس المراد الكناية عن شريعة الإسلام لما علمت من أن هاته المعاطيف تابعة لبيان الميثاق وهو عهد موسى عليه السلام .

[ ص: 584 ] وقوله ثم توليتم إلا قليلا منكم خطاب للحاضرين وليس بالتفات كما علمت آنفا . والمعنى أخذنا ميثاق الأمة الإسرائيلية على التوحيد وأصول الإحسان فكنتم ممن تولى عن ذلك وعصيتم شرعا اتبعتموه . والتولي الإعراض وإبطال ما التزموه وحذف متعلقه لدلالة ما تقدم عليه ، أي توليتم عن جميع ما أخذ عليكم الميثاق به أي أشركتم بالله وعبدتم الأصنام وعققتم الوالدين وأسأتم لذوي القربى واليتامى والمساكين وقلتم للناس أفحش القول وتركتم الصلاة ومنعتم الزكاة . ويجوز أن يكون المراد بالخطاب في توليتم المخاطبين زمن نزول الآية ، وبعض من تقدمهم من متوسط عصور الإسرائيلين فيكون ضمير الخطاب تغليبا ، نكتته إظهار براءة الذين أخذ عليهم العهد أولا من نكثه وهو من الإخبار بالجمع . والمراد التوزيع أي توليتم فمنكم من لم يحسن للوالدين وذي القربى إلخ وهذا من صفات اليهود في عصر نزول الآية كما سيأتي في تفسير الآية التي بعدها . ومنكم من أشرك بالله وهذا لم ينقل عن يهود زمن النزول وإنما هو من صفات من تقدمهم من بعد سليمان فقد كانت من ملوك إسرائيل عبدة أصنام وتكرر ذلك فيهم مرارا كما هو مسطور في سفري الملوك الأول والثاني من التوراة . وثم للترتيبين الترتبي والخارجي .

وقوله إلا قليلا منكم إنصاف لهم في توبيخهم ومذمتهم وإعلان بفضل من حافظ على العهد .

وقوله وأنتم معرضون جملة حالية ولكونها اسمية أفادت أن الإعراض وصف ثابت لهم وعادة معروفة منهم كما أشار إليه في الكشاف وهو مبني على اعتبار اسم الفاعل مشتقا من فعل منزل اللازم ولا يقدر له متعلق ويجوز أن يقدر مشتقا من فعل حذف متعلقه تعويلا على القرينة أي وأنتم معرضون عن الوصايا التي تضمنت ذلك الميثاق أي توليتم عن تعمد وجرأة وقلة اكتراث بالوصايا وتركا للتدبر فيها والعمل بها .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 8:48 pm

السلام علبكم ورحمة الله و بركاته
تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله 

قال أبو جعفر قد دللنا - فيما مضى من كتابنا هذا - على أن "الميثاق " "مفعال " من "التوثق باليمين " ونحوها من الأمور التي تؤكد القول . فمعنى الكلام إذا : واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل ، إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله ، كما : - 

1447 - حدثني به ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) - أي ميثاقكم - ( لا تعبدون إلا الله ) . 

قال أبو جعفر والقرأة مختلفة في قراءة قوله ( لا تعبدون ) . فبعضهم يقرؤها بالتاء ، وبعضهم يقرؤها بالياء ، والمعنى في ذلك واحد . وإنما جازت القراءة بالياء والتاء ، وأن يقال ( لا تعبدون ) و ( لا يعبدون ) وهم غيب ؛ لأن أخذ الميثاق ، بمعنى الاستحلاف . فكما تقول : "استحلفت أخاك ليقومن " فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك . وتقول : "استحلفته لتقومن " ، فتخبر عنه خبرك عن المخاطب ؛ لأنك قد كنت خاطبته بذلك - فيكون ذلك صحيحا جائزا . 

ue]ص: 289 ] فكذلك قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله و ( لا يعبدون ) . من قرأ ذلك "بالتاء " فمعنى الخطاب ، إذ كان الخطاب قد كان بذلك . ومن قرأ " بالياء " فلأنهم ما كانوا مخاطبين بذلك في وقت الخبر عنهم . 

وأما رفع "لا تعبدون " ، فبالتاء التي في "تعبدون " ، ولا ينصب ب "أن " التي كانت تصلح أن تدخل مع ( لا تعبدون إلا الله ) . لأنها إذا صلح دخولها على فعل فحذفت ولم تدخل ، كان وجه الكلام فيه الرفع ، كما قال جل ثناؤه : ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) [ الزمر : 64 ] ، فرفع "أعبد " ؛ إذ لم تدخل فيها "أن " - بالألف الدالة على معنى الاستقبال ، وكما قال الشاعر : 


ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي


فرفع "أحضر " وإن كان يصلح دخول "أن " فيها - إذ حذفت ، بالألف التي تأتي بمعنى الاستقبال . 

وإنما صلح حذف "أن " من قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون ؛ لدلالة ما ظهر من الكلام عليها ، فاكتفى - بدلالة الظاهر عليها منها .

وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : معنى قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ، حكاية ، كأنك قلت : استحلفناهم : لا تعبدون ، أي قلنا لهم : والله لا تعبدون - وقالوا : والله لا يعبدون . والذي قال من ذلك ، قريب معناه من معنى القول الذي قلنا في ذلك . 

ue]ص: 290 ] وبنحو الذي قلنا في قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ، تأوله أهل التأويل . 

ذكر من قال ذلك : 

1448 - حدثني المثنى قال : حدثنا آدم قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ، وأن لا يعبدوا غيره . 

1449 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ، قال : أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره . 

1450 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ، قال : الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 8:54 pm

القول في تأويل قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا 

قال أبو جعفر وقوله جل ثناؤه : ( وبالوالدين إحسانا عطف على موضع "أن " المحذوفة في ( لا تعبدون إلا الله ) . فكان معنى الكلام : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا . فرفع ( لا تعبدون ) لما حذف "أن " ، ثم عطف بالوالدين على موضعها ، كما قال الشاعر : 


معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا


ue]ص: 291 ] فنصب "الحديدا " على العطف به على موضع "الجبال " ، لأنها لو لم تكن فيها "باء " خافضة كانت نصبا ، فعطف ب "الحديدا " على معنى "الجبال " ، لا على لفظها . فكذلك ما وصفت من قوله : ( وبالوالدين إحسانا ) . 

وأما "الإحسان " فمنصوب بفعل مضمر يؤدي معناه قوله : ( وبالوالدين ) ، إذ كان مفهوما معناه ، فكان معنى الكلام - لو أظهر المحذوف - : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ، بأن لا تعبدوا إلا الله ، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا ، فاكتفى بقوله : ( وبالوالدين ) من أن يقال : وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا ، إذ كان مفهوما أن ذلك معناه بما ظهر من الكلام . 

وقد زعم بعض أهل العربية في ذلك أن معناه : وبالوالدين فأحسنوا إحسانا ، فجعل "الباء " التي في "الوالدين " من صلة الإحسان ، مقدمة عليه . 

وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن لا تعبدوا إلا الله ، وأحسنوا بالوالدين إحسانا . فزعموا أن "الباء " التي في "الوالدين " من صلة المحذوف - أعني أحسنوا - فجعلوا ذلك من كلامين . وإنما يصرف الكلام إلى ما ادعوا من ذلك ، إذا لم يوجد لاتساق الكلام على كلام واحد وجه . فأما وللكلام وجه مفهوم على اتساقه على كلام واحد ، فلا وجه لصرفه إلى كلامين . وأخرى : أن القول في ذلك لو كان على ما قالوا ، لقيل : وإلى الوالدين إحسانا ، لأنه إنما يقال : "أحسن ue]ص: 292 ] فلان إلى والديه " ولا يقال : أحسن بوالديه ، إلا على استكراه للكلام . 

ولكن القول فيه ما قلنا ، وهو : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بكذا ، وبالوالدين إحسانا - على ما بينا قبل ، فيكون الإحسان حينئذ مصدرا من الكلام لا من لفظه ، كما بينا فيما مضى من نظائره . 

فإن قال قائل : وما ذلك "الإحسان " الذي أخذ عليهم بالوالدين الميثاق؟ قيل : نظير ما فرض الله على أمتنا لهما من فعل المعروف لهما ، والقول الجميل ، وخفض جناح الذل رحمة بهما ، والتحنن عليهما ، والرأفة بهما ، والدعاء بالخير لهما ، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 8:56 pm

القول في تأويل قوله تعالى : ( وذي القربى واليتامى والمساكين 

قال أبو جعفر يعني بقوله : ( وذي القربى ) ، وبذي القربى أن يصلوا قرابته منهم ورحمه . 

و "القربى " مصدر على تقدير "فعلى " ، من قولك ، "قربت مني رحم فلان قرابة وقربى وقربا " ، بمعنى واحد . 

وأما "اليتامى " . فهم جمع " يتيم " ، مثل "أسير وأسارى " . ويدخل في اليتامى الذكور منهم والإناث . 

ومعنى ذلك : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وحده دون من سواه من الأنداد ، وبالوالدين إحسانا ، وبذي القربى : أن تصلوا رحمه ، وتعرفوا حقه ، وباليتامى : أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة ، وبالمساكين : أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم . 

ue]ص: 293 ] و "المسكين " ، هو المتخشع المتذلل من الفاقة والحاجة ، وهو "مفعيل " من "المسكنة " . و "المسكنة " هي ذل الحاجة والفاقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 9:04 pm

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا 

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ قِيلَ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ أَمْرًا وَلَمَّا يَتَقَدَّمْهُ أَمْرٌ ، بَلِ الْكَلَامُ جَارٍ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ مَجْرَى الْخَبَرِ؟ قِيلَ : إِنَّ الْكَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَرَى فِي أَوَّلِ الْآيَةِ مَجْرَى الْخَبَرِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْسُنُ فِي مَوْضِعِهِ الْخِطَابُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . فَلَوْ كَانَ مَكَانَ : "لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ " ، لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ - عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِهِ - كَانَ حَسَنًا صَوَابًا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَإِنَّمَا حَسُنَ ذَلِكَ وَجَازَ - لَوْ كَانَ مَقْرُوءًا بِهِ ؛ لَأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ قَوْلٌ . 

فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ - لَوْ كَانَ مَقْرُوءًا كَذَلِكَ - : وَإِذْ قُلْنَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) [ الْبَقَرَةِ : 63 ] . فَلَمَّا كَانَ حَسَنًا وَضْعُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي مَوْضِعِ : ( لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ، عَطَفَ بِقَوْلِهِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، عَلَى مَوْضِعِ ( لَا تَعْبُدُونَ ) ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا فِيهِ ؛ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ جَوَازِ وَضْعِ الْخِطَابِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَوْضِعَ "لَا تَعْبُدُونَ " . فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا . وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْهُ : مِنْ أَنَّ الْعَرَبَ تَبْتَدِئُ الْكَلَامَ أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي مَوْضِعِ الْحِكَايَةِ لِمَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْخَبَرِ عَلَى ue]ص: 294 ] وَجْهِ الْخِطَابِ; وَتَبْتَدِئُ أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْإِخْبَارِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، لِمَا فِي الْحِكَايَةِ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : 


أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُومَةً لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ


يَعْنِي : تَقَلَّيْتِ . 

وَأَمَّا "الْحُسْنُ " فَإِنَّ القَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفَةِ غَيْرَ عَاصِمٍ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ : ( حُسْنًا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَسْكِينِ السِّينِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ القَرَأَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : "وَقُولُوا لِلنَّاسِ " حُسْنَى " عَلَى مِثَالِ "فُعْلَى " . 

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَرْقِ مَا بَيْنَ مَعْنَى قَوْلِهِ : "حُسْنًا " وَ "حَسَنًا " . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ يُرَادُ بِ "الْحَسَنِ " "الْحُسْنُ " وَكَّلَاهُمَا لُغَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : "الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ " ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ "الْحَسَنَ " هُوَ "الْحُسْنُ " فِي التَّشْبِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْحُسْنَ "مَصْدَرٌ " وَ "الْحَسَنُ " هُوَ الشَّيْءُ الْحَسَنُ . وَيَكُونُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ كَقَوْلِكَ : "إِنَّمَا أَنْتَ أَكْلٌ وَشُرْبٌ " ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : 


وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ     تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ 


ue]ص: 295 ] فَجَعْلَ "التَّحِيَّةَ " ضَرْبًا . 

وَقَالَ آخَرُ : بَلِ "الْحُسْنُ " هُوَ الِاسْمُ الْعَامُّ الْجَامِعُ جَمِيعَ مَعَانِي الْحُسْنِ . وَ"الْحَسَنُ " هُوَ الْبَعْضُ مِنْ مَعَانِي "الْحُسْنِ " . قَالَ : وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ أَوْصَى بِالْوَالِدَيْنِ : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 8 ] يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ وَصَّاهُ فِيهِمَا بِجَمِيعِ مَعَانِي الْحُسْنِ ، وَأَمَرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بِبَعْضِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ فِي وَالِدَيْهِ ، فَقَالَ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسْنًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ بَعْضَ مَعَانِي الْحُسْنِ . 

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ فِي مَعْنَى "الْحُسْنِ " بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ ، غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ ، وَأَنَّهُ اسْمٌ لِنَوْعِهِ الَّذِي سُمِّيَ بِهِ . وَأَمَّا "الْحَسَنُ " فَإِنَّهُ صِفَةٌ وَقَعَتْ لِمَا وُصِفَ بِهِ ، وَذَلِكَ يَقَعُ بِخَاصٍّ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا فِي هَذَا الْعَهْدِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ : "وَقُولُوا لِلنَّاسِ " بِاسْتِعْمَالِ الْحَسَنِ مِنَ الْقَوْلِ ، دُونَ سَائِرِ مَعَانِي الْحُسْنِ الَّذِي يَكُونُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ . وَذَلِكَ نَعْتٌ لِخَاصٍّ مِنْ مَعَانِي الْحُسْنِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ . فَلِذَلِكَ اخْتَرْتُ قِرَاءَتَهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ ، عَلَى قِرَاءَتِهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ . 

وَأَمَّا الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى ) فَإِنَّهُ خَالَفَ بِقِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ كَذَلِكَ ، قِرَاءَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . وَكَفَى شَاهِدًا عَلَى خَطَأِ الْقِرَاءَةِ بِهَا كَذَلِكَ ، خُرُوجُهَا مِنْ قِرَاءَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خَطَئِهَا شَاهِدٌ غَيْرُهُ . فَكَيْفَ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِ "فُعْلَى " "وَأَفْعَلُ " إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ . لَا يُقَالُ : "جَاءَنِي أَحْسَنُ " ، حَتَّى يَقُولُوا : "الْأَحْسَنُ " . وَلَا يُقَالُ : "أَجْمَلُ " ، حَتَّى يَقُولُوا ، "الْأَجْمَلُ " . وَذَلِكَ أَنَّ "الْأَفْعَلَ" وَالْفُعْلَى " ، لَا يَكَادَانِ يُوجَدَانِ صِفَةً إِلَّا لِمَعْهُودٍ مَعْرُوفٍ ، كَمَا تَقُولُ : بَلْ أَخُوكَ الْأَحْسَنُ - وَبَلْ أُخْتُكَ الْحُسْنَى " . وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ : امْرَأَةٌ حُسْنَى ، وَرَجُلٌ أَحْسَنُ . 

وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْقَوْلِ الْحَسَنِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ue]ص: 296 ] فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنْ يَقُولُوهُ لِلنَّاسِ ، فَهُوَ مَا : - 

1451 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، أَمَرَهُمْ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا الْخُلُقِ : أَنْ يَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا : أَنْ يَأْمُرُوا بِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " مَنْ لَمْ يَقُلْهَا وَرَغِبَ عَنْهَا ، حَتَّى يَقُولُوهَا كَمَا قَالُوهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا : لِينُ الْقَوْلِ ، مِنَ الْأَدَبِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَالْخُلُقِ الْكَرِيمِ ، وَهُوَ مِمَّا ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ . 

1452 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، قَالَ : قُولُوا لِلنَّاسِ مَعْرُوفًا . 

1453 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، قَالَ : صِدْقًا فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 

1454 - وَحُدِّثْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، قَالَ : مُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ 

1455 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، قَالَ : مَنْ لَقِيْتَ مِنَ النَّاسِ فَقُلْ لَهُ حَسَنًا مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . 

1456 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، ue]ص: 297 ] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ، قَالَ : لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ . 

1457 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 9:12 pm

القول في تأويل قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة 

قال أبو جعفر يعني بقوله : ( وأقيموا الصلاة ، أدوها بحقوقها الواجبة عليكم فيها كما : - 

1458 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود قال : ( وأقيموا الصلاة )هذه وإقامة الصلاة تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع ، والإقبال عليها فيها .


القول في تأويل قوله تعالى : ( وآتوا الزكاة 

قال أبو جعفر قد بينا فيما مضى قبل ، معنى "الزكاة " وما أصلها . 

وأما الزكاة التي كان الله أمر بها بني إسرائيل الذين ذكر أمرهم في هذه الآية ، فهي ما : - 

1459 - حدثنا به أبو كريب قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( وآتوا الزكاة ، قال : إيتاء الزكاة ، ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة ، وهي سنة كانت لهم غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . كانت زكاة أموالهم قربانا تهبط إليه نار ue]ص: 298 ] فتحملها ، فكان ذلك تقبله . ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل ، وكان الذي قرب من مكسب لا يحل : من ظلم أو غشم ، أو أخذ بغير ما أمره الله به وبينه له . 

1460 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وآتوا الزكاة ، يعني "بالزكاة " : طاعة الله والإخلاص . 
القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) ) 

قال أبو جعفر وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن يهود بني إسرائيل ، أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه ، بعدما أخذ الله ميثاقهم على الوفاء له ، بأن لا يعبدوا غيره ، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات ، ويصلوا الأرحام ، ويتعطفوا على الأيتام ، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم ، ويأمروا عباد الله بما أمرهم الله به ويحثوهم على طاعته ، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها ، ويؤتوا زكاة أموالهم - فخالفوا أمره في ذلك كله ، وتولوا عنه معرضين ، إلا من عصمه الله منهم ، فوفى لله بعهده وميثاقه ، كما : - 

1461 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما فرض الله جل وعز عليهم - يعني : على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل - هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به ، أعرضوا عنه استثقالا له وكراهية ، وطلبوا ما خف عليهم إلا قليلا منهم ، وهم الذين استثنى الله فقال : ( ثم توليتم ) ، يقول : أعرضتم عن طاعتي ، ( إلا قليلا منكم ) ، قال : القليل الذين اخترتهم ue]ص: 299 ] لطاعتي ، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها يقول : تركها استخفافا بها . . 

1462 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثنا ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ، أي تركتم ذلك كله . 

وقال بعضهم : عنى الله جل ثناؤه بقوله : ( وأنتم معرضون ) ، اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعنى بسائر الآية أسلافهم . كأنه ذهب إلى أن معنى الكلام : ( ثم توليتم إلا قليلا منكم ) : ثم تولى سلفكم إلا قليلا منهم ، ولكنه جعل خطابا لبقايا نسلهم - على ما ذكرناه فيما مضى قبل - ثم قال : وأنتم يا معشر بقاياهم معرضون أيضا عن الميثاق الذي أخذ عليكم بذلك ، وتاركوه ترك أوائلكم . 

وقال آخرون : بل قوله : ( ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ، خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ، وذم لهم بنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة ، وتبديلهم أمر الله ، وركوبهم معاصيه . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    19/5/2016, 9:14 pm

السلام عليكم ربما أتأخر قليلا في إنهاء القراءة ثم ألحق بكم إن شاء الله في الموضوع الخاص بالتدبر لظروف خاصة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    20/5/2016, 12:00 am

وعليكم السلام ورحمة الله 

اهلا بك اختى ام عبد الرحمن قلقت عليكما انت واختى ام عمارة 
اتمنى ان تكونا بخير 
لا عليك التحقى بنا وقتما سمحت لك الفرصة 
وفقكم الله ويسر اموركم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون    20/5/2016, 2:27 pm

تمت القراءه الحمدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير و اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: القرآن الكريم وعلومه وتفسيره-
انتقل الى: