http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   6/5/2016, 11:43 am

السلام عليكم ورحمة الله


بسم الله نبدأ


يقول الله عزوجل في سورة البقرة
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22 )



و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرئيس حمدي
ايقاف دائم
ايقاف دائم



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   6/5/2016, 7:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم 

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
البقرة (21)

قوله تعالى: {يا أيها الناس} قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يا أيها الناس خطاب أهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة وهو هاهنا عام إلا من حيث أنه لا يدخله الصغار والمجانين".

{اعبدوا} وحدوا.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد".

{ربكم الذي خلقكم} الخلق: اختراع الشيء على غير مثال سبق.

{والذين من قبلكم} أي وخلق الذين من قبلكم.

{لعلكم تتقون} لكي تنجوا من العذاب، وقيل: معناه كونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ووقاية من عذاب الله، وحكم الله من ورائكم يفعل ما يشاء كما قال: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} [44-طه] أي ادعواه إلى الحق وكونا على رجاء التذكر، وحكم الله من ورائه يفعل ما يشاء،

قال سيبويه: "(لعل) و(عسى) حرفا ترج وهما من الله واجب".

بسم الله الرحمن الرحيم

( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
البقرة (22)

{الذي جعل لكم الأرض فراشاً} أي بساطاً، وقيل: مناماً، وقيل: وطاء أي ذللها ولم يجعلها حزنة لايمكن القرار عليها.

قال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهوخلقك قلت: إن ذلك عظيم، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك".

و"الجعل" هاهنا بمعنى الخلق.

{والسماء بناء} وسقفاً مرفوعاً.

{وأنزل من السماء} أي من السحاب.

{ماء} وهو المطر.

{فأخرج به من الثمرات} من ألوان الثمرات وأنواع النبات.

{رزقاً لكم} طعاماً لكم وعلفاً لدوابكم.

{فلا تجعلوا لله أنداداً} أي أمثالاً تعبدونهم كعبادة الله.

قال أبو عبيدة: "الند الضد وهو من الأضداد والله تعالى بريء من المثل والضد".

{وأنتم تعلمون} أنه واحد خالق هذه الأشياء.

والسلام عليكم ورحمة الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   7/5/2016, 12:43 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




 تفسير  ابن كثير
لقوله تعالى


بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم


بسم الله الرحمن الرحيم 
ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( 22 ) ) 


شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته ، بأنه تعالى هو المنعم على عبيده ، بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة ، بأن جعل لهم الأرض فراشا ، أي : مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات ، ( والسماء بناء وهو السقف ، كما قال في الآية الأخرى : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) [ الأنبياء : 32 ] وأنزل لهم من السماء ماء - والمراد به السحاب هاهنا - في وقته عند احتياجهم إليه ، فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد ؛ رزقا لهم ولأنعامهم ، كما قرر هذا في غير موضع من القرآن .ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) [ غافر : 64 ] ومضمونه : أنه الخالق الرازق مالك الدار ، وساكنيها ، ورازقهم ، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ؛ ولهذا قال : ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وفي الصحيحين عن ابن مسعود ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا ، وهو خلقك الحديث . وكذا حديث معاذ : ue]ص: 195 ] أتدري ما حق الله على عباده ؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا الحديث وفي الحديث الآخر : لا يقولن أحدكم : ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن ليقل ما شاء الله ، ثم شاء فلان 


وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن الطفيل بن سخبرة ، أخي عائشة أم المؤمنين لأمها ، قال : رأيت فيما يرى النائم ، كأني أتيت على نفر من اليهود ، فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : نحن اليهود ، قلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : عزير ابن الله . قالوا : وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد قال : ثم مررت بنفر من النصارى ، فقلت : من أنتم ؟ قالوا : نحن النصارى قلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : المسيح ابن الله . قالوا : وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : هل أخبرت بها أحدا ؟ فقلت : نعم . فقام ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإنطفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها ، فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا : ما شاء الله وحده هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة ، به . وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر ، عن عبد الملك بن عميربه ، بنحوه . 


وقال سفيان بن سعيد الثوري ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت . فقال : أجعلتني لله ندا ؟ قل : ما شاء الله وحده . رواه ابن مردويه ، وأخرجه النسائي ، وابن ماجه من حديث عيسى بن يونس ، عنالأجلح ، به . 


وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد ، والله أعلم . 


وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين ، أي : وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم . 


وبه عن ابن عباس : ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي : لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه ue]ص: 196 ] الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه . وهكذا قال قتادة . 


وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، حدثنا أبي عمرو ، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم ، حدثنا شبيب بن بشر ، حدثناعكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله ، عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا [ وأنتم تعلمون ] ) قال : الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول : والله وحياتك يا فلان ، وحياتي ، ويقول : لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا الله وفلان . لا تجعل فيها فلان . هذا كله به شرك . 


وفي الحديث : أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت ، فقال : أجعلتني لله ندا . وفي الحديث الآخر : نعم القوم أنتم ، لولا أنكم تنددون ، تقولون : ما شاء الله ، وشاء فلان 


قال أبو العالية : ( فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء شركاء . وهكذا قال الربيع بن أنس ، وقتادة ، والسدي ، وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد 


وقال مجاهد : ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون قال : تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل . 


ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة : 


قال الإمام أحمد حدثنا عفان ، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف ، وكان يعد من البدلاء ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل ، أمر يحيى بن زكريا ، عليه السلام ، بخمس كلمات أن يعمل بهن ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وكان يبطئ بها ، فقال له عيسى ، عليه السلام : إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيلأن يعملوا بهن ، فإما أن تبلغهن ، وإما أن أبلغهن . فقال : يا أخي ، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي . قال : فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس ، حتى امتلأ المسجد ، فقعد على الشرف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن ، وأولهن : أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ، فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب ، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأمركم بالصلاة ؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا . وأمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة ، كلهم يجد ريح المسك . وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك . وأمركم بالصدقة ؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو ، فشدوا يديه إلى عنقه ، وقدموه ليضربوا عنقه ، فقال لهم : هل لكم أن أفتدي ue]ص: 197 ] نفسي ؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه . وأمركم بذكر الله كثيرا ؛ وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره ، فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه ، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله . 

قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن : الجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ؛ فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثي جهنم . قالوا : يا رسول الله ، وإن صام وصلى ؟ فقال : وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ؛ فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل : المسلمين المؤمنين عباد الله 



هذا حديث حسن ، والشاهد منه في هذه الآية قوله : وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا 


وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له ، وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع فقال : وهي دالة على ذلك بطريق الأولى ، فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة ، علم قدرة خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه ، كما قال بعض الأعراب ، وقد سئل : ما الدليل على وجود الرب تعالى ؟ فقال : يا سبحان الله ، إن البعرة لتدل على البعير ، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟ 


وحكى فخر الدين عن الإمام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل باختلاف اللغات والأصوات والنغمات ، وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى ، فقال لهم : دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ، ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها ، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها ، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد . فقالوا : هذا شيء لا يقوله عاقل ، فقال : ويحكم ، هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع ! ! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه . 


وعن الشافعي أنه سئل عن وجود الصانع ، فقال : هذا ورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم ، وتأكله النحل فيخرج منه العسل ، وتأكله الشاة والبعير والأنعام فتلقيه بعرا وروثا ، وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد . 


وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال : هاهنا حصن حصين أملس ، ليس له باب ue]ص: 198 ] ولا منفذ ، ظاهره كالفضة البيضاء ، وباطنه كالذهب الإبريز ، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح ، يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة . 


وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد : 




تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك     عيون من لجين شاخصات 
بأحداق هي الذهب السبيك     على قضب الزبرجد شاهدات 
بأن الله ليس له شريك





وقال ابن المعتز 




فيا عجبا كيف يعصى الإله     أم كيف يجحده الجاحد 
وفي كل شيء له آية     تدل على أنه واحد 





وقال آخرون : من تأمل هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب الكبار والصغار المنيرة من السيارة ومن الثوابت ، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها ، ونظر إلى البحار الملتفة للأرض من كل جانب ، والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال : ( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [ فاطر : 27 ، 28 ] وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء ، علم وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدا . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   7/5/2016, 3:34 am

بسم الله الرحمن الرحيم

(ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ ﺭﺑﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ )
ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ 
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻭﻣﺠﺎﻫﺪ : ﻛﻞ ﺁﻳﺔ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﻤﻜﺔ ، ﻭﻛﻞ ﺁﻳﺔ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ 
ﻗﻠﺖ : ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺮﺩﻩ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﺪﻧﻴﺘﺎﻥ ﻭﻓﻴﻬﻤﺎ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻓﺼﺤﻴﺢ . ﻭﻗﺎﻝ 
ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ : ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻧﺰﻝ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻢ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻧﺰﻝ ﺑﻤﻜﺔ 
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺢ
ﻭ " ﻳﺎ " ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ - ﺣﺮﻑ ﻧﺪﺍﺀ . " ﺃﻱ " ﻣﻨﺎﺩﻯ ﻣﻔﺮﺩ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻢ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﻣﻨﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻔﻆ ، ﻭ " ﻫﺎ " ﻟﻠﺘﻨﺒﻴﻪ 
" ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﻣﺮﻓﻮﻉ ﺻﻔﺔ ﻷ‌ﻱ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﻴﻦ ،
ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﻤﺎﺯﻧﻲ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺟﺎﺯ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯﻩ ﻓﻲ : ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ . 
ﻭﻗﻴﻞ : ﺿﻤﺖ " ﺃﻱ " ﻛﻤﺎ ﺿﻢ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩ ، ﻭﺟﺎﺀﻭﺍ 
ﺏ " ﻫﺎ " ﻋﻮﺿﺎ ﻋﻦ ﻳﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻮﺍ ﺑﻴﺎﺀ ﻟﺌﻼ‌ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﺠﺎﺀﻭﺍ ﺏ " ﻫﺎ " ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻣﺘﺼﻼ‌ . ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ :
ﻛﺄﻧﻚ ﻛﺮﺭﺕ " ﻳﺎ " ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻻ‌ﺳﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻫﺎ ﻫﻮ ﺫﺍ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻟﻤﺎ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺃﺗﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺑﻤﻨﺎﺩﻯ ﻣﺠﺮﺩ ﻋﻦ ﺣﺮﻑ ﺗﻌﺮﻳﻒ ، ﻭﺃﺟﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﺪﺍﺀ ، ﻭﺍﻟﺘﺯﻣﻮﺍ ﺭﻓﻌﻪ ; ﻷ‌ﻧﻪ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﺪﺍﺀ ، ﻓﺠﻌﻠﻮﺍ ﺇﻋﺮﺍﺑﻪ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻘﻬﺎ ﻟﻮ ﺑﺎﺷﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻯ ، ﻓﺎﻋﻠﻤﻪ 

ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻴﻦ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﺒﺪﻭﻩ ، ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻲ ﺭﻳﺐ 
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻡ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﺳﺘﺪﺍﻣﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ، ﻭﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﺑﺎﺑﺘﺪﺍﺋﻬﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺴﻦ

*ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ " ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻪ . ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻫﻨﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺩﻳﻨﻪ . ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻭﺍﻟﺘﺬﻟﻞ ، ﻳﻘﺎﻝ : ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻌﺒﺪﺓ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﻃﻮﺀﺓ ﺑﺎﻷ‌ﻗﺪﺍﻡ 

ﻗﺎﻝ ﻃﺮﻓﺔ : 
ﻭﻇﻴﻔﺎ ﻭﻇﻴﻔﺎ ﻓﻮﻕ ﻣﻮﺭ ﻣﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ : ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ .
ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺪ : ﺍﻟﺘﻨﺴﻚ . 
ﻭﻋﺒﺪﺕ ﻓﻼ‌ﻧﺎ : ﺍﺗﺨﺬﺗﻪ ﻋﺒﺪﺍ 

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ..ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ..
ﺧﺺ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﻘﺮﺓ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻘﻬﺎ ، ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺗﻗﺮﻳﻌﺎ ﻟﻬﻢ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻟﻴﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺟﻬﺎﻥ :
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ، ﻳﻘﺎﻝ : ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﺃﺩﻳﻢ ﻟﻠﺴﻘﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻄﻊ ،
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻭﻷ‌ﻧﺖ ﺗﻔﺮﻱ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﻭﺑﻊ 
ﺽ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻳﺨﻠﻖ ﺛﻢ ﻻ‌ ﻳﻔﺮﻱ
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ: 
ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺇﻻ‌ ﻓﺮﻳﺖ ، ﻭﻻ‌ ﻭﻋﺪﺕ ﺇﻻ‌ ﻭﻓﻴﺖ 
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻹ‌ﻧﺸﺎﺀ ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﺮﺍﻉ ﻭﺍﻹ‌ﺑﺪﺍﻉ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : 
..ﻭﺗﺨﻠﻘﻮﻥ ﺇﻓﻜﺎ ..

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ 
ﻓﻴﻘﺎﻝ ﺇﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺧﻠﻖ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ : ﺃﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺑﻠﻎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻈﺔ ، ﻓﺬﻛﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻟﻴﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻳﻤﻴﺘﻬﻢ ، ﻭﻟﻴﻔﻜﺮﻭﺍ ﻓﻴﻤﻦ ﻣﻀﻰ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻣﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺇﻫﻼ‌ﻙ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻚ ، ﻭﻟﻴﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺒﺘﻠﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺍﺑﺘﻠﻮﺍ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ 

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ 
ﻟﻌﻞ " ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺏ " ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ " ﻻ‌ ﺏ " ﺧﻠﻘﻜﻢ " ; ﻷ‌ﻥ ﻣﻦ ﺫﺭﺃﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺠﻬﻨﻢ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻘﻪ ﻟﻴﺘﻘﻲ . ﻭﻫﺬﺍ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ : 
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ 
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺸﻜﺮﻭﻥ 
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺬﻛﺮﻭﻥ 
ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻬﺘﺪﻭﻥ 
ﻭﻓﻴﻪ ﺛﻼ‌ﺙ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ﺕ : ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺃﻥ " ﻟﻌﻞ " ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺟﻲ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻊ ، ﻭﺍﻟﺘﺮﺟﻲ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻊ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﺒﺸﺮ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻬﻢ : ﺍﻓﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﺍﻟﻄﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻌﻘﻠﻮﺍ ﻭﺃﻥ ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﻭﺃﻥ ﺗﺘﻘﻮﺍ . 
ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ 
ﻭﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ 
*ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : "ﺍﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻃﻐﻰ ﻓﻘﻮﻻ‌ ﻟﻪ ﻗﻮﻻ‌ ﻟﻴﻨﺎ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺃﻭ ﻳﺨﺸﻰ .
ﻗﺎﻝ ﻣﻌﻨﺎﻩ : ﺍﺫﻫﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﻤﻌﻜﻤﺎ ﻭﺭﺟﺎﺋﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺃﻭ ﻳﺨﺸﻰ . ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﺳﺘﻌﻤﻠﺖ " ﻟﻌﻞ " ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻚ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻻ‌ﻡ ﻛﻲ . ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﺘﻌﻘﻠﻮﺍ ﻭﻟﺘﺬﻛﺮﻭﺍ ﻭﻟﺘﺘﻘﻮﺍ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﺪﻝ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ : 

ﻭﻗﻠﺘﻢ ﻟﻨﺎ ﻛﻔﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻟﻌﻠﻨﺎ 
ﻧﻜﻒ ﻭﻭﺛﻘﺘﻢ ﻟﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﻮﺛﻖ  
ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻔﻔﻨﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻬﻮﺩﻛﻢ 
ﻛﻠﻤﻊ ﺳﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻼ‌ﻣﺘﺄﻟﻖ
ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﻛﻔﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻟﻨﻜﻒ ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ " ﻟﻌﻞ " ﻫﻨﺎ ﺷﻜﺎ ﻟﻢ ﻳﻮﺛﻘﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﻮﺛﻖ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻗﻄﺮﺏ ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﻱ 
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ " ﻟﻌﻞ " ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺸﻲﺀ ، ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ : ﺍﻓﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﺘﻌﺮﺿﻴﻦ ﻷ‌ﻥ ﺗﻌﻘﻠﻮﺍ ، ﺃﻭ ﻷ‌ﻥ ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺃﻭ ﻷ‌ﻥ ﺗﺘﻘﻮﺍ . ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ ﺃﻱ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ . 
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ : ﺍﺗﻘﺎﻩ ﺑﺤﻘﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺑﻪ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺟﻌﻞ ﺩﻓﻌﻪ ﺣﻘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻛﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺣﻤﺮ ﺍﻟﺒﺄﺱ ﺍﺗﻘﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ 
، ﺃﻱ ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭ . ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﺘﺮﺓ :
ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺮﺭﺕ ﺍﻟﻤﻬﺮ ﻳﺪﻣﻰ ﻧﺤﺮﻩ  ﺣﺘﻰ ﺍﺗﻘﺘﻨﻲ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﺑﺎﺑﻨﻲ ﺣﺬﻳﻢ 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   7/5/2016, 3:36 am

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﺮﺍﺷﺎ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺎﺀ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﺭﺯﻗﺎ ﻟﻜﻢ ﻓﻼ‌ ﺗﺠﻌﻠﻮ ﻟﻠﻪ ﺃﻧﺪﺍﺩﺍ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ))
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﺮﺍﺷﺎ 
ﻓﻴﻪ ﺳﺖ ﻣﺴﺎﺋﻞ : 

ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ : ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ 
ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻫﻨﺎ ﺻﻴﺮ ﻟﺘﻌﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﻌﻮﻟﻴﻦ : ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺧﻠﻖ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻭﻻ‌ ﺳﺎﺋﺒﺔ )
ﻭﻗﻮﻟﻪ (ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ )
ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺳﻤﻰ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺣﻢ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﺇﻧﺎ ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻗﺮﺁﻧﺎ ﻋﺮﺑﻴﺎ) 
ﻭﻗﻮﻟﻪ (ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺟﺰﺀﺍ)
(ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺇﻧﺎﺛﺎ )
ﺃﻱ ﺳﻤﻮﻫﻢ . ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﺧﺬ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ : 
ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﺗﻄﻴﺐ ﻟﻀﻐﻤﺔ 
ﻟﻀﻐﻤﻬﻤﺎ ﻫﺎ ﻳﻘﺮﻉ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻧﺎﺑﻬﺎ

ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺗﻲ ﺯﺍﺋﺪﺓ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻵ‌ﺧﺮ : 

ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﺖ ﺃﺭﻯ ﺍﻻ‌ﺛﻨﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ 
ﻭﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﻫﺪﻧﻲ ﺍﻟﻜﺒﺮ 

ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ((ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ))
ﺇﻧﻬﺎ ﺯﺍﺋﺪﺓ . ﻭﺟﻌﻞ ﻭﺍﺟﺘﻌﻞ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻧﺎﻁ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻀﻌﺎﻑ ﻭﺍﺟﺘﻌﻞ ﺍﻟﻠﻲ 
ﻝ ﻛﺤﺒﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻤﺪﻭﺩ 

ﻓﺮﺍﺷﺎ ﺃﻱ : ﻭﻃﺎﺀ ﻳﻔﺘﺮﺷﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﺴﺘﻘﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
ﻭﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﻔﺮﺍﺵ ﻛﺎﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻋﺎﺭ ﻭﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﺎ ﻳﻓﺘﺮﺵ ﻣﻨﻬﺎ ; ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻛﺎﻷ‌ﻭﺗﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﺃﻟﻢ ﻧﺠﻌﻞ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻣﻬﺎﺩﺍ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺃﻭﺗﺎﺩﺍ 
ﻭﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﺗﺮﻛﺐ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻭﺍﻟﻔﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ 
: ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ 
ﻟﻮ ﺣﻠﻒ ﺭﺟﻞ ﺃﻻ‌ ﻳﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺃﻭ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﺴﺮﺝ ﺑﺴﺮﺍﺝ ﻓﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻟﻢ ﻳﺤﻨﺚ ، ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻋﺮﻓﺎ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﺒﻨﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻳﻤﺎﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺴﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ، ﻓﺈﻥ ﻋﺪﻡ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻟﻌﺮﻑ .
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﻸ‌ﺭﺽ ﻛﺎﻟﺴﻘﻒ ﻟﻠﺒﻴﺖ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺳﻘﻔﺎﻣﺤﻔﻮﻇﺎ 
ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﻼ‌ ﻓﺄﻇﻞ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﺀ ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ( ﺑﻨﺎﺀ ) ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺘﻘﻮﻥ ; ﻷ‌ﻥ ﻗﻮﻟﻪ :ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻓﺮﺍﺷﺎ ﻧﻌﺖ ﻟﻠﺮﺏ . ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺑﻨﻰ ﻓﻼ‌ﻥ ﺑﻴﺘﺎ ، ﻭﺑﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ - ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻴﻬﻤﺎ - ﺃﻱ ﺯﻓﻬﺎ . ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺑﻨﻰ ﺑﺄﻫﻠﻪ ، ﻭﻫﻮ ﺥﻃﺄ ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺑﺄﻫﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﺔ ﻟﻴﻠﺔ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﺑﻬﺎ ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻜﻞ ﺩﺍﺧﻞ ﺑﺄﻫﻠﻪ : ﺏﺍﻥ . ﻭﺑﻨﻰ " ﻣﻘﺼﻮﺭﺍ " ﺷﺪﺩ ﻟﻠﻜﺜﺮﺓ ، ﻭﺍﺑﺘﻨﻰ ﺩﺍﺭﺍ ﻭﺑﻨﻰ ﺑﻤﻌﻨﻰ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺑﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ، ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻭﺿﻊ ﻟﺒﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯﺣﺘﻰ ﺗﺜﺒﺖ .

ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻮﻩ ، ﻗﻠﺒﺖ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﺃﻟﻔﺎ ﻟﺘﺤﺮﻛﻬﺎ ﻭﺗﺤﺮﻙ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎﻩ ، ﻓﺎﻟﺘﻘﻰ ﺣﺮﻓﺎﻥ 
ﺧﻔﻴﺎﻥ ﻓﺄﺑﺪﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺎﺀ ﻫﻤﺰﺓ ; ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺃﺟﻠﺪ ، ﻭﻫﻲ ﺑﺎﻷ‌ﻟﻒ ﺃﺷﺒﻪ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﺎﺀ ، ﺍﻷ‌ﻟﻒ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ، ﻭﺏﻋﺪﻫﺎ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﺪﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺎﺀ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ ﺃﻟﻒ ﺑﺪﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻦ . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﺇﻻ‌ ﺑﺄﻟﻔﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮﻳﻴﻦ ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺑﺜﻼ‌ﺙ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﺃﻭ ﺻﻐﺮﻭﺍ ﺭﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻣﻮﻳﻪ ﻭﺃﻣﻮﺍﻩ ﻭﻣﻴﺎﻩ ، ﻣﺜﻞ ﺟﻤﺎﻝ ﻭﺃﺟﻤﺎﻝ .
 ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺄﺧﺮﺝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﺭﺯﻗﺎ ﻟﻜﻢ 
ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﺟﻤﻊ ﺛﻤﺮﺓ . ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺛﻤﺮ ﻣﺜﻞ ﺷﺠﺮ . ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺛﻤﺮ ﻣﺜﻞ ﺧﺸﺐ . ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﺛﻤﺮ ﻣﺜﻞ ﺑﺪﻥ . ﻭﺛﻤﺎﺭ ﻣﺜﻞ ﺇﻛﺎﻡ ، ﺟﻤﻊ ﺛﻤﺮ . ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺰﻳﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ " ﺍﻷ‌ﻧﻌﺎﻡ " ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﻁ : ﻋﻘﺪ ﺃﻃﺮﺍﻓﻬﺎ . 
ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺃﺧﺮﺟﻨﺎ ﻟﻜﻢ ﺃﻟﻮﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ، ﻭﺃﻧﻮﺍﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ . ﺭﺯﻗﺎ ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻟﻜﻢ ، ﻭﻋﻠﻔﺎ ﻟﺪﻭﺍﺑﻜﻢ ، ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﻧﺎ ﺻﺒﺒﻨﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺻﺒﺎ ﺛﻢ ﺷﻘﻘﻨﺎ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺷﻘﺎ ﻓﺄﻧﺒﺘﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺒﺎ ﻭﻋﻨﺒﺎ ﻭﻗﻀﺒﺎ ﻭﺯﻳﺘﻮﻧﺎ ﻭﻧﺨﻼ‌ ﻭﺣﺪﺍﺋﻖ ﻏﻠﺒﺎ ﻭﻓﺎﻛﻬﺔ ﻭﺃﺑﺎ ﻣﺘﺎﻋﺎ ﻟﻜﻢ ﻭﻷ‌ﻧﻌﺎﻣﻜﻢ 
ﻭﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻣﺴﺘﻮﻓﻰ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ . 
ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ : ﻛﻴﻒ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﻤﻠﻚ ؟ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ : ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﻌﺪﺓ ﻷ‌ﻥ ﺗﻤﻠﻚ ﻭﻳﺼﺢ ﺑﻬﺎ ﺍﻻ‌ﻧﺘﻔﺎﻉ ، ﻓﻬﻲ ﺭﺯﻕ . 
ﻗﻠﺖ : ﻭﺩﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻏﻨﻰ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺨﻠﻮﻕ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷ‌ﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺣﺒﻠﻪ ﻓﻴﺤﺘﻄﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺃﺣﺪﺍ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺃﻭ ﻣﻨﻌﻪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ 
. ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻄﺎﺏ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﺷﻐﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻨﺎﺋﻊ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ، ﻓﻤﻦ ﺃﺣﻮﺝ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﺸﺮ ﻣﺜﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻞ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺯﺧﺮﻑ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺬ ﺑﻄﺮﻑ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﻟﻠﻪ ﻧﺪﺍ . ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ : ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻔﻘﺮ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﻃﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻏﻄﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻃﻴﺒﺎ ﻭﺍﻟﻜﻸ‌ ﻃﻌﺎﻣﺎ ، ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺒﺪ ﺃﺣﺪﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺪ ﺃﺗﺎﺡ ﻟﻚ ﻣﺎ ﻻ‌ ﺑﺪ ﻟﻚ ﻣﻨﻪ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺔ ﻓﻴﻪ ﻷ‌ﺣﺪ ﻋﻠﻴﻚ . ﻭﻗﺎﻝ ﻧﻮﻑ ﺍﻟﺒﻜﺎﻟﻲ : ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺧﺮﺝ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻧﻮﻑ ، ﺃﺭﺍﻗﺪ ﺃﻧﺖ ﺃﻡ ﺭﺍﻣﻖ ؟ ﻗﻠﺖ : ﺑﻞ ﺭﺍﻣﻖ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻗﺎﻝ : ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻠﺰﺍﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻟﺮﺍﻏﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ، ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻗﻮﻡ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺑﺴﺎﻃﺎ ، ﻭﺗﺮﺍﺑﻬﺎ ﻓﺮﺍﺷﺎ ، ﻭﻣﺎﺀﻫﺎ ﻃﻴﺒﺎ ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺩﺛﺎﺭﺍ ﻭﺷﻌﺎﺭﺍ ، ﻓﺮﻓﻀﻮﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺫﻛﺮ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ ، ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺗﻤﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻋﻨﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﺟﻴﺐ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺪﺍﻉ 
ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . 

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻼ‌ ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ 
ﻧﻬﻲ . " ﻟﻠﻪ ﺃﻧﺪﺍﺩﺍ " ﺃﻱ ﺃﻛﻔﺎﺀ ﻭﺃﻣﺜﺎﻻ‌ ﻭﻧﻈﺮﺍﺀ ، ﻭﺍﺣﺪﻫﺎ ﻧﺪ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺮﺃ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺴﻤﻴﻘﻊ ﻧﺪﺍ 
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ :
ﻧﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻧﺪ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻓﻌﻞ ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺴﺎﻥ : 
ﺃﺗﻬﺠﻮﻩ ﻭﻟﺴﺖ ﻟﻪ ﺑﻨﺪ ﻓﺸﺮﻛﻤﺎ ﻟﺨﻴﺮﻛﻤﺎ ﺍﻟﻔﺪﺍﺀ 
ﻭﻳﻘﺎﻝ : ﻧﺪ ﻭﻧﺪﻳﺪ ﻭﻧﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ، ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ 
ﻟﻜﻴﻼ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻨﺪﺭﻱ ﻧﺪﻳﺪﺗﻲ ﻭﺃﺟﻌﻞ ﺃﻗﻮﺍﻣﺎ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻋﻤﺎﻋﻤﺎ 
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﺃﻧﺪﺍﺩﺍ ﺃﺿﺪﺍﺩﺍ . ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ : ﺃﻧﺪﺍﺩﺍ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﺃﻭﻝ ، ﻭ " ﻟﻠﻪ " ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻭﺍﻟﻨﺪ ( ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﻞ ﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ . ﻭﺍﻟﻨﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺮﺑﻲ . ﻭﻧﺪ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﻳﻨﺪ ﻧﺪﺍ ﻭﻧﺪﺍﺩﺍ ﻭﻧﺪﻭﺩﺍ : ﻧﻔﺮ ﻭﺫﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﺮﺃ ﺑﻌﻀﻬﻢ " ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺩ " . ﻭﻧﺪﺩ ﺑﻪ ﺃﻱ ﺷﻬﺮﻩ ﻭﺳﻤﻊ ﺑﻪ . 
 
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ 
ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻭﺧﺒﺮ ، ﻭﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺤﺎﻝ ، ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ، ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ 
ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ : ﻛﻴﻒ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﻧﻌﺘﻬﻢ ﺑﺨﻼ‌ﻑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻭﺍﻟﻄﺒﻊ ﻭﺍﻟﺼﻤﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻰ . ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻴﻦ
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺃﻧﺒﺖ ﺍﻟﺮﺯﻕ ، ﻓﻴﻌﻠﻣﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻷ‌ﻧﺪﺍﺩ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻭﺣﺪﺍﻧﻴﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻹ‌ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻮ ﺗﺪﺑﺮﺗﻢ ﻭﻧﻈﺮﺗﻢ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ . ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ 
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ :
ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ‌ ﺗﺮﺗﺪﻭﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﻟﻠﻪ ﺃﻧﺪﺍﺩﺍ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻤﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺣﺪ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 7:43 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


تفسير الطبري


القول في تأويل قول الله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم 

قال أبو جعفر : فأمر جل ثناؤه الفريقين - اللذين أخبر الله عن أحدهما أنه سواء عليهم أأنذروا أم لم ينذروا أنهم لا يؤمنون ، لطبعه على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعن الآخر أنه يخادع الله والذين آمنوا بما يبدي بلسانه من قيله : آمنا بالله وباليوم الآخر ، مع استبطانه خلاف ذلك ، ومرض قلبه وشكه في حقيقة ما يبدي من ذلك ، وغيرهم من سائر خلقه المكلفين بالاستكانة ، والخضوع له بالطاعة ، وإفراد الربوبية له والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم ، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم . فقال لهم جل ذكره : فالذي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وسائر الخلق غيركم ، وهو يقدر على ضركم ونفعكم ، أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر . 

وكان ابن عباس فيما روي لنا عنه ، يقول في ذلك نظير ما قلنا فيه ، غير أنه ذكر عنه أنه كان يقول في معنى " اعبدوا ربكم " : وحدوا ربكم . وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى العبادة : الخضوع لله بالطاعة ، ue]ص: 363 ] والتذلل له بالاستكانة . والذي أراد ابن عباس إن شاء الله - بقوله في تأويل قوله : " اعبدوا ربكم وحدوه ، أي أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه . 

472 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الله : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين ، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم . 

473 - وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم "يقول : خلقكم وخلق الذين من قبلكم . 

قال أبو جعفر : وهذه الآية من أدل دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله غير جائز ، إلا بعد إعطاء الله المكلف المعونة على ما كلفه . وذلك أن الله أمر من وصفنا ، بعبادته والتوبة من كفره ، بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون ، وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 7:59 am


ue]ص: 364 ] القول في تأويل قوله : ( لعلكم تتقون ( 21 ) ) 

قال أبو جعفر : وتأويل ذلك : لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذي خلقكم ، وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، وإفرادكم له العبادة لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل عليكم ، وتكونوا من المتقين الذين رضي عنهم ربهم . 

وكان مجاهد يقول في تأويل قوله : " لعلكم تتقون " : تطيعون . 

474 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثني أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : " لعلكم تتقون قال : لعلكم تطيعون . 

قال أبو جعفر : والذي أظن أن مجاهدا أراد بقوله هذا : لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه ، وإقلاعكم عن ضلالتكم . 

قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فكيف قال جل ثناؤه : " لعلكم تتقون ؟ أو لم يكن عالما بما يصير إليه أمرهم إذا هم عبدوه وأطاعوه ، حتى قال لهم : لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا ، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج الشك ؟ 

قيل له : ذلك على غير المعنى الذي توهمت ، وإنما معنى ذلك : اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة ، كما قال الشاعر : 


وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق     فلما كففنا الحرب كانت عهودكم 
كلمح سراب في الفلا متألق
ue]ص: 365 ] 

يريد بذلك : قلتم لنا كفوا لنكف . وذلك أن " لعل " في هذا الموضع لو كان شكا ، لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 8:00 am


القول في تأويل قوله جل ثناؤه : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا 

وقوله : " الذي جعل لكم الأرض فراشا مردود على " الذي " الأولى في قوله " اعبدوا ربكم الذي خلقكم وهما جميعا من نعت " ربكم " فكأنه قال : اعبدوا ربكم الخالقكم والخالق الذين من قبلكم ، الجاعل لكم الأرض فراشا ، يعني بذلك أنه جعل لكم الأرض مهادا موطأ وقرارا يستقر عليها ، يذكر ربنا جل ذكره - بذلك من قيله - عباده نعمه عندهم وآلاءه لديهم ليذكروا أياديه عندهم ، فينيبوا إلى طاعته - تعطفا منه بذلك عليهم ، ورأفة منه بهم ، ورحمة لهم ، من غير ما حاجة منه إلى عبادتهم ، ولكن ليتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون . 

475 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " الذي جعل لكم الأرض فراشا فهي فراش يمشى عليها ، وهي المهاد والقرار . 

476 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : " الذي جعل لكم الأرض فراشا قال : مهادا لكم . ue]ص: 366 ] 

477 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : " الذي جعل لكم الأرض فراشا أي مهادا . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 8:00 am


القول في تأويل قوله : ( والسماء بناء 

قال أبو جعفر : وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه ، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء ، ولذلك قيل لسقف البيت : سماوة ، لأنه فوقه مرتفع عليه . ولذلك قيل : سما فلان لفلان إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه ، كما قال الفرزدق 


سمونا لنجران اليماني وأهله ونجران أرض لم تديث مقاوله 

وكما قال نابغة بني ذبيان 


سمت لي نظرة فرأيت منها     تحيت الخدر واضعة القرام 


يريد بذلك : أشرفت لي نظرة وبدت ، فكذلك السماء سميت للأرض سماء لعلوها وإشرافها عليها . ue]ص: 367 ] 

478 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ،عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم : " والسماء بناء فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على الأرض . 

479 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله : " والسماء بناء قال : جعل السماء سقفا لك . 

وإنما ذكر تعالى ذكره السماء والأرض فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم ، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم ، وبهما قوام دنياهم . فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم ، هو المستحق عليهم الطاعة ، والمستوجب منهم الشكر والعبادة ، دون الأصنام والأوثان ، التي لا تضر ولا تنفع . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 8:01 am

بسم الله الرحمن الرحيم



الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم 

يتعين أن قوله الذي جعل لكم الأرض فراشا صفة ثانية للرب لأن مساقها مساق قوله الذي خلقكم والمقصود الإيماء إلى سبب آخر لاستحقاقه العبادة وإفراده بها ، فإنه لما أوجب عبادته أنه خالق الناس كلهم أتبع ذلك بصفة أخرى تقتضي عبادتهم إياه وحده ، وهي نعمه المستمرة عليهم مع ما فيها من دلائل عظيم قدرته فإنه مكن لهم سبل العيش وأولها المكان الصالح للاستقرار عليه بدون لغوب فجعله كالفراش لهم ، ومن إحاطة هذا القرار بالهواء النافع لحياتهم والذي هو غذاء الروح الحيواني ، وذلك ما أشير إليه بقوله والسماء بناء وبكون تلك الكرة الهوائية واقية الناس من إضرار طبقات فوقها متناهية في العلو ، من زمهرير أو عناصر غريبة قاتلة خانقة ، فالكرة الهوائية جعلت فوق هذا العالم فهي كالبناء له ونفعها كنفع البناء فشبهت به على طريقة التشبيه البليغ وبأن أخرج للناس ما فيه إقامة أود حياتهم باجتماع ماء السماء مع قوة الأرض وهو الثمار . 

والمراد بالسماء هنا إطلاقها العرفي عند العرب وهو ما يبدو للناظر كالقبة الزرقاء وهو كرة الهواء المحيط بالأرض كما هو المراد في قوله أو كصيب من السماء وهذا هو المراد الغالب إذا أطلق السماء بالإفراد دون الجمع . 

ومعنى جعل الأرض فراشا أنها كالفراش في التمكن من الاستقرار والاضطجاع عليها ، وهو أخص أحوال الاستقرار . والمعنى أنه جعلها متوسطة بين شدة الصخور بحيث تؤلم جلد الإنسان وبين رخاوة الحمأة بحيث يتزحزح الكائن فوقها ويسوخ فيها ، وتلك منة عظيمة . وأما وجه شبه السماء بالبناء فهو أن الكرة الهوائية جعلها الله حاجزة بين الكرة الأرضية وبين الكرة الأثيرية . فهي كالبناء فيما يراد له البناء وهو الوقاية من الأضرار النازلة ، فإن للكرة الهوائية دفعا لأضرار أظهرها دفع ضرر طغيان مياه البحار على الأرض ، ودفع أضرار بلوغ أهوية تندفع عن بعض الكواكب إلينا وتلطيفها حتى تختلط بالهواء أو صد الهواء إياها عنا مع ما في مشابهة الكرة الهوائية لهيئة القبة ، والقبة بيت من أدم مقبب وتسمى بناء ue]ص:332 ] والبناء في كلام العرب ما يرفع سمكه على الأرض للوقاية سواء كان من حجر أو من أدم أو من شعر ، ومنه قولهم : بنى على امرأته ، إذا تزوج ، لأن المتزوج يجعل بيتا يسكن فيه مع امرأته وقد اشتهر إطلاق البناء من أدم ولذلك سموا الأدم الذي تبنى منه القباب مبناة بفتح الميم وكسرها ، وهذا كقوله في سورة الأنبياء وجعلنا السماء سقفا محفوظا فإن قلت يقتضي كلامك هذا أن الامتنان بجعل السماء كالبناء لوقاية الناس من قبيل المعجزات العلمية التي أشرت إليها في المقدمة العاشرة وذلك لا يدركه إلا الأجيال التي حدثت بعد زمان النزول فماذا يكون حظ المسلمين وغيرهم الذين نزلت بينهم الآية والذين جاءوا من بعدهم في عدة أجيال ، فإن أهل الجاهلية لم يكونوا يشعرون بأن للسماء خاصية البناء في الوقاية ، وغاية ما كانوا يتخيلونه أن السماء تشبه سقف القبة كما قالت الأعرابية حين سئلت عن معرفة النجوم : أيجهل أحد خرزات معلقة في سقفه . فتتمخض الآية لإفادة العبرة بذلك الخلق البديع ؛ إلا أنه ليس فيه حظ من الامتنان الذي أفاده قوله : لكم ، فهل نخص تعلقه بفعل " جعل " المصرح به دون تعلقه بالفعل المطوي تحت واو العطف ، أو بجعله متعلقا بقوله : فراشا فيكون قوله والسماء بناء معطوفا على معمول فعل الجعل المجرد عن التقييد بالمتعلق . قلت : هذا يفضي إلى التحكم في تعلق قوله : لكم تحكما لا يدل عليه دليل للسامع بل الوجه أن يجعل " لكم " متعلقا بفعل ( جعل ) ويكفي في الامتنان بخلق السماء إشعار السامعين لهذه الآية بأن في خلق السماء على تلك الصفة ما في إقامة البناء من الفوائد على الإجمال ليفرضه السامعون على مقدار قرائحهم وأفهامهم ثم يأتي تأويله في قابل الأجيال . 

وحذف " لكم " عند ذكر السماء إيجازا لأن ذكره في قوله جعل لكم الأرض فراشا دليل عليه . 

و ( جعل ) إن كانت بمعنى أوجد فحمل الامتنان هو إن كانتا على هذه الحالة ، وإن كانت بمعنى صير فهي دالة على أن الأرض والسماء قد انتقلتا من حال إلى حال حتى صارتا كما هما . وصار أظهر في معنى الانتقال من صفة إلى صفة ، وقواعد علم طبقات الأرض " الجيولوجيا " تؤذن بهذا الوجه الثاني فيكون في الآية منتان وعبرتان في جعلهما على ما رأينا ، وفي الأطوار التي انتقلتا فيهما بقدرة الله تعالى وإذنه فيكون كقوله تعالى أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما إلى قوله وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ue]ص: 333 ] وقد امتن الله وضرب العبرة بأقرب الأشياء وأظهرها لسائر الناس حاضرهم وباديهم وبأول الأشياء في شروط هذه الحياة . وفيهما أنفع الأشياء وهما الهواء والماء النابع من الأرض ، وفيهما كانت أول منافع البشر ، وفي تخصيص الأرض والسماء بالذكر نكتة أخرى وهي التمهيد لما سيأتي من قوله وأنزل من السماء ماء إلخ . وابتدأ بالأرض لأنها أول ما يخطر ببال المعتبر ثم بالسماء لأنه بعد أن ينظر لما بين يديه ينظر إلى ما يحيط به . 

وقوله وأنزل من السماء ماء فأخرج به إلخ هذا امتنان بما يلحق الإيجاد مما يحفظه من الاختلال وهو خلفة لما تتلفه الحرارة الغريزية والعمل العصبي والدماغي من القوة البدنية ليدوم قوام البدن بالغذاء ، وأصل الغذاء هو ما يخرج من الأرض ، وإنما تخرج الأرض النبات بنزول الماء عليها من السماء أي من السحاب والطبقات العليا . 

واعلم أن كون الماء نازلا من السماء هو أن تكونه يكون في طبقات الجو من آثار البخار الذي في الجو ، فإن الجو ممتلئ دائما بالأبخرة الصاعدة إليه بواسطة حرارة الشمس من مياه البحار والأنهار ومن نداوة الأرض ومن النبات ، ولهذا نجد الإناء المملوء ماء فارغا بعد أيام إذا ترك مكشوفا للهواء فإذا بلغ البخار أقطار الجو العالية برد ببرودتها وخاصة في فصل الشتاء ، فإذا برد مال إلى التميع ، فيصير سحابا ثم يمكث قليلا أو كثيرا بحسب التناسب بين برودة الطبقات الجوية والحرارة البخارية فإذا زادت البرودة عليه انقبض السحاب وثقل وتميع فتجتمع فيه الفقاقيع المائية وتثقل عليه فتنزل مطرا وهو ما أشار له قوله تعالى وينشئ السحاب الثقال وكذلك إذا تعرض السحاب للريح الآتية من جهة البحر وهي ريح ندية ارتفع الهواء إلى أعلى الجو فبرد فصار مائعا ، وربما كان السحاب قليلا فساقت إليه الريح سحابا آخر فانضم أحدهما للآخر ونزلا مطرا ، ولهذا غلب المطر بعد هبوب الريح البحرية ، وفي الحديث إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة 

ومن القواعد أن الحرارة وقلة الضغط يزيدان في صعود البخار وفي انبساطه ، والبرودة وكثرة الضغط يصيران البخار مائعا وقد جرب أن صعود البخار يزداد بقدر قرب الجهة من خط الاستواء وينقص بقدر بعده عنه ، وإلى بعض هذا يشير ما ورد في الحديث أن المطر ينزل من صخرة تحت العرش فإن العرش هو اسم لسماء من السماوات ، والصخرة تقريب لمكان ذي برودة ، وقد علمت أن المطر تنشئه البرودة فيتميع السحاب فكانت البرودة هي لقاح المطر . 

ue]ص: 334 ] و ( من ) التي في قوله من الثمرات ليست للتبعيض إذ ليس التبعيض مناسبا لمقام الامتنان ، بل إما لبيان الرزق المخرج - وتقديم البيان على المبين شائع في كلام العرب - وإما زائدة لتأكيد تعلق الإخراج بالثمرات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 8:01 am


القول في تأويل قوله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أندادا 

قال أبو جعفر : والأنداد جمع ند ، والند : العدل والمثل ، كما قال حسان بن ثابت : 


أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء 

يعني بقوله : " ولست له بند " لست له بمثل ولا عدل . وكل شيء كان نظيرا لشيء وله شبيها فهو له ند . 

480 - كما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : " فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء . 

481 - حدثني المثنى ، قال : حدثني أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد : " فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء . 

482 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " فلا تجعلوا لله أندادا قال : أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله . ue]ص: 369 ] 

483 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : " فلا تجعلوا لله أندادا قال : الأنداد الآلهة التي جعلوها معه ، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له . 

484 - حدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : " فلا تجعلوا لله أندادا قال : أشباها . 

485 - حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة : " فلا تجعلوا لله أندادا أن تقولوا : لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار ، لولا كلبنا صاح في الدار ، ونحو ذلك . 

فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا ، وأن يعبدوا غيره ، أو يتخذوا له ندا وعدلا في الطاعة ، فقال : كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم ونعمي التي أنعمتها عليكم ، فكذلك فأفردوا لي الطاعة ، ue]ص: 370 ] وأخلصوا لي العبادة ، ولا تجعلوا لي شريكا وندا من خلقي ، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم فمني . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 8:02 am


القول في تأويل قوله : ( وأنتم تعلمون ( 22 ) ) 

اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية : 

فقال بعضهم : عنى بها جميع المشركين من مشركي العرب وأهل الكتاب . 

وقال بعضهم : عنى بذلك أهل الكتابين ، أهل التوراة والإنجيل . 

ذكر من قال : عنى بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين : 

486 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عنسعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين . وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه . 

487 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله : " وأنتم تعلمون أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السماوات والأرض ، ثم تجعلون له أندادا ue]ص: 371 ] 

ذكر من قال : عني بذلك أهل الكتابين : 

488 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل . 

489 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن مجاهد ، مثله . 

490 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وأنتم تعلمون يقول : وأنتم تعلمون أنه لا ند له في التوراة والإنجيل . 

قال أبو جعفر : وأحسب أن الذي دعا مجاهدا إلى هذا التأويل وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم - الظن منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أن الله خالقها ورازقها ، بجحودها وحدانية ربها وإشراكها معه في العبادة غيره ، وإن ذلك لقول! ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها كانت تقر بوحدانيته ، غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [ سورة الزخرف : 87 ] ، وقال : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ سورة يونس : 31 ] . ue]ص: 372 ] 

فالذي هو أولى بتأويل قوله : " وأنتم تعلمون " - إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله ، وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم ، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين ، ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ue]ص: 373 ] ثناؤه عنى بقوله : " وأنتم تعلمون أحد الحزبين ، بل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم ، لأنه تحدى الناس كلهم بقوله : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة ، من أنه يعني بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله وأنه لا شريك له في خلقه ، يشرك معه في عبادته غيره ، كائنا من كان من الناس ، عربيا كان أو أعجميا ، كاتبا أو أميا ، وإن كان الخطاب لكفار أهل الكتاب الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل النفاق منهم ، وممن بين ظهرانيهم ممن كان مشركا فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   8/5/2016, 5:06 pm



بسم الله الرحمن الرحيم 
تفسير قوله تعالى ياآيها الناس أعيدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون 
استئناف ابتدائي ثنى به العنان إلى موعظة كل فريق من الفرق الأربع المتقدم ذكرها موعظة تليق بحاله بعد أن قضى حق وصف كل فريق منهم بخلاله ، ومثلث حال كل فريق وضربت له أمثاله ، فإنه لما استوفى أحوالا للمؤمنين وأضدادهم من المشركين والمنافقين لا جرم تهيأ المقام لخطاب عمومهم بما ينفعهم إرشادا لهم ورحمة بهم لأنه لا يرضى لهم الضلال ولم [ ص: 324 ] يكن ما ذكر آنفا من سوء صنعهم حائلا دون إعادة إرشادهم والإقبال عليهم بالخطاب ، ففيه تأنيس لأنفسهم بعد أن هددهم ولامهم وذم صنعهم ليعلموا أن الإغلاظ عليهم ليس إلا حرصا على صلاحهم وأنه غني عنهم كما يفعله المربي الناصح حين يزجر أو يوبخ فيرى انكسار نفس مرباه فيجبر خاطره بكلمة لينة ليريه أنه إنما أساء إليه استصلاحا وحبا لخيره فلم يترك من رحمته لخلقه حتى في حال عتوهم وضلالهم وفي حال حملهم إلى مصالحهم . 

وبعد فهذا الاستئناس وجبر الخواطر يزداد به المحسنون إحسانا وينكف به المجرمون عن سوء صنعهم فيأخذ كل فريق من الذين ذكروا فيما سلف حظه منه . 

فالمقصود بالنداء من قوله يا أيها الناس الإقبال على موعظة نبذ الشرك وذلك هو غالب اصطلاح القرآن في الخطاب بـ " يا أيها الناس " ، وقرينة ذلك هنا قوله فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وافتتح الخطاب بالنداء تنويها به . ويا حرف للنداء وهو أكثر حروف النداء استعمالا ، فهو أصل حروف النداء ، ولذلك لا يقدر غيره عند حذف حرف النداء ، ولكونه أصلا كان مشتركا لنداء القريب والبعيد كما في القاموس . قال الرضي : في شرح الكافية : إن استعمال يا في القريب والبعيد على السواء ودعوى المجاز في أحدهما أو التأويل خلاف الأصل . 

وهو يريد بذلك الرد على الزمخشري إذ قال في الكشاف : ويا حرف وضع في أصله لنداء البعيد ثم استعمل في مناداة من سها أو غفل وإن قرب تنزيلا له منزلة من بعد ، وكذلك فعل في كتاب المفصل . 

وأي في الأصل نكرة تدل على فرد من جنس اسم يتصل بها بطريق الإضافة ، نحو " أي رجل " أو بطريق الإبدال نحو " يا أيها الرجل " ، ومنه ما في الاختصاص كقولك لجليسك : أنا كفيت مهمك أيها الجالس عندك ، وقد ينادون المنادى باسم جنسه أو بوصفه لأنه طريق معرفته أو لأنه أشمل لإحضاره كما هنا ، فربما يؤتى بالمنادى حينئذ نكرة مقصودة أو غير مقصودة ، وربما يأتون باسم الجنس أو الوصف معرفا باللام الجنسية إشارة إلى تطرق التعريف إليه على الجملة تفننا ، فجرى استعمالهم أن يأتوا حينئذ مع اللام باسم إشارة إغراقا في تعريفه [ ص: 325 ] ويفصلوا بين حرف النداء والاسم المنادى حينئذ بكلمة " أي " وهو تركيب غير جار على قياس اللغة ، ولعله من بقايا استعمال عتيق . 

وقد اختصروا اسم الإشارة فأبقوا " ها " التنبيهية وحذفوا اسم الإشارة ، فأصل يا أيها الناس يا أيهؤلاء ، وقد صرحوا بذلك في بعض كلامهم كقول الشاعر الذي لا نعرفه . 

أيهذان كلا زاديكما وربما أرادوا نداء المجهول الحاضر الذات أيضا بما يدل على طريق إحضاره من حالة قائمة به باعتبار كونه فردا من جنس فتوصلوا لذلك باسم الموصول الدال على الحالة بصلته والدال على الجنسية لأن الموصول يأتي لما تأتي له اللام فيقحمون أيا كذلك نحو يا أيها الذي نزل عليه الذكر والناس تقدم الكلام في اشتقاقه عند قوله تعالى ومن الناس وهو اسم جمع نودي هنا وعرف بأل . يشمل كل أفراد مسماه لأن الجموع المعرفة باللام للعموم ما لم يتحقق عهد كما تقرر في الأصول ، واحتمالها العهد ضعيف إذ الشأن عهد الأفراد فلذلك كانت في العموم أنص من عموم المفرد المحلى بأل . 

فإن نظرت إلى صورة الخطاب فهو إنما واجه به ناسا سامعين فعمومه لمن لم يحضر وقت سماع هذه الآية ولمن سيوجد من بعد يكون بقرينة عموم التكليف وعدم قصد تخصيص الحاضرين ، وذلك أمر قد تواتر نقلا ومعنى ، فلا جرم أن يعم الجميع من غير حاجة إلى القياس ، وإن نظرت إلى أن هذا من أضرب الخطاب الذي لا يكون لمعين فيترك فيه التعيين ليعم كل من يصلح للمخاطبة بذلك ، وهذا شأن الخطاب الصادر من الدعاة والأمراء والمؤلفين في كتبهم من نحو قولهم : يا قوم ، ويا فتى ، وأنت ترى ، وبهذا تعلم ، ونحو ذلك ، فما ظنك بخطاب الرسل وخطاب هو نازل من الله تعالى كان ذلك عاما لكل من يشمله اللفظ من غير استعانة بدليل آخر . 

وهذا هو تحقيق المسألة التي يفرضها الأصوليون ويعبرون عنها بخطاب المشافهة والمواجهة هل يعم أم لا . والجمهور وإن قالوا إنه يتناول الموجودين دون من بعدهم بناء على أن ذلك هو مقتضى المخاطبة حتى قال العضد إن إنكار ذلك مكابرة . وبحث فيه التفتزاني ، فهم قالوا : إن شمول الحكم لمن يأتي بعدهم هو مما تواتر من عموم البعثة ، وأن أحكامها شاملة للخلق في جميع العصور كما أشار إليه البيضاوي . 

[ ص: 326 ] قلت : الظاهر أن خطابات التشريع ونحوها غير جارية على المعروف في توجه الخطاب في أصل اللغات لأن المشرع لا يقصد لفريق معين ، وكذلك خطاب الخلفاء والولاة في الظهائر والتقاليد ، فقرينة عدم قصد الحاضرين ثابتة واضحة ، غاية ما في الباب أن تعلقه بالحاضرين تعلق أصلي إلزامي وتعلقه بالذين يأتون من بعد تعلق معنوي إعلامي على نحو ما تقرر في تعلق الأمر في علم أصول الفقه ، فنفرض مثله في توجه الخطاب . 

والعبادة في الأصل التذلل والخضوع ، وقد تقدم القول فيها عند قوله تعالى إياك نعبد ولما كان التذلل والخضوع إنما يحصل عن صدق اليقين كان الإيمان بالله وتوحيده بالإلهية مبدأ العبادة لأن من أشرك مع المستحق ما ليس بمستحق فقد تباعد عن التذلل والخضوع له . فالمخاطب بالأمر بالعبادة المشركون من العرب والدهريون منهم وأهل الكتاب والمؤمنون كل بما عليه من واجب العبادة من إثبات الخالق ومن توحيده ، ومن الإيمان بالرسول ، والإسلام للدين والامتثال لما شرعه إلى ما وراء ذلك كله حتى منتهى العبادة ولو بالدوام والمواظبة بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه فإنهم مشمولون للخطاب على ما تقرر في الأصول ، فالمأمورية هو القدر المشترك حتى لا يلزم استعمال المشترك في معانيه عند من يأتي ذلك الاستعمال ، وإن كنا لا نأباه إذا صلح له السياق بدليل تفريع قوله بعد ذلك فلا تجعلوا لله أندادا على قوله اعبدوا ربكم الآية . فليس في هذه الآية حجة للقول بخطاب الكفار بفروع الشريعة لأن الأمر بالعبادة بالنسبة إليهم إنما يعنى به الإيمان والتوحيد وتصديق الرسول ، وخطابهم بذلك متفق عليه ، وهي مسألة سمجة . 

وقد مضى القول في معنى الرب عند قوله تعالى الحمد لله رب العالمين في سورة الفاتحة . ووجه العدول عن غير طريق الإضافة من طرق التعريف نحو العلمية إذ لم يقل اعبدوا الله ، لأن في الإتيان بلفظ الرب إيذانا بأحقية الأمر بعبادته فإن المدبر لأمور الخلق هو جدير بالعبادة لأن فيها معنى الشكر وإظهار الاحتياج . 

وإفراد اسم الرب دل على أن المراد رب جميع الخلق وهو الله تعالى إذ ليس ثمة رب يستحق هذا الاسم بالإفراد والإضافة إلى جميع الناس إلا الله ، فإن المشركين وإن أشركوا مع الله آلهة إلا أن بعض القبائل كان لها مزيد اختصاص ببعض الأصنام ، كما كان لثقيف [ ص: 327 ] مزيد اختصاص باللات كما تقدم في سورة الفاتحة وتبعهم الأوس والخزرج كما سيأتي في تفسير قوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر في هذه السورة ، فالعدول إلى الإضافة هنا لأنها أخصر طريق في الدلالة على هذا المقصد ، فهي أخصر من الموصول ، فلو أريد غير الله لقيل : اعبدوا أربابكم . فلا جرم كان قوله اعبدوا ربكم صريحا في أنه دعوة إلى توحيد الله ، ولذلك فقوله الذي خلقكم زيادة بيان لموجب العبادة ، أو زيادة بيان لما اقتضته الإضافة من تضمن معنى الاختصاص بأحقية العبادة . 

وقوله والذين من قبلكم يفيد تذكير الدهريين من المخاطبين الذين يزعمون أنهم إنما خلقهم آباؤهم فقالوا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر فكان قوله والذين من قبلكم تذكيرا لهم بأن آباءهم الأولين لابد أن ينتهوا إلى أب أول فهو مخلوق لله تعالى . ولعل هذا هو وجه التأكيد بزيادة حرف من في قوله من قبلكم الذي يمكن الاستغناء عنه بالاقتصار على " قبلكم " ، لأن من في الأصل للابتداء فهي تشير إلى أول الموصوفين بالقبلية فذكرها هنا استرواح لأصل معناها مع معنى التأكيد الغالب عليها إذا وقعت مع " قبل " و " بعد " . والخلق أصله الإيجاد على تقدير وتسوية ومنه " خلق الأديم إذا هيأه ليقطعه ويخرزه " قال جبير في هرم بن سنان : 


ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ـض القوم يخلق ثم لا يفري
وأطلق الخلق في القرآن وكلام الشريعة على إيجاد الأشياء المعدومة فهو إخراج الأشياء من العدم إلى الوجود إخراجا لا صنعة فيه للبشر ، فإن إيجاد البشر بصنعتهم أشياء إنما هو تصويرها بتركيب متفرق أجزائها وتقدير مقادير مطلوبة منها كصانع الخزف ، فالخلق وإيجاد العوالم وأجناس الموجودات وأنواعها وتولد بعضها عن بعض بما أودعت الخلقة الإلهية فيها من نظام الإيجاد مثل تكوين الأجنة في الحيوان في بطونه وبيضه ، وتكوين الزرع في حبوب الزريعة ، وتكوين الماء في الأسحبة فذلك كله خلق وهو من تكوين الله تعالى ولا عبرة بما قد يقارن بعض ذلك الإيجاد من علاج الناس كالتزويج وإلقاء الحب والنوى في الأرض للإنبات ، فالإيجاد الذي هو الإخراج من العدم إلى الوجود بدون عمل بشري [ ص: 328 ] خص باسم الخلق في اصطلاح الشرع ، لأن لفظ الخلق هو أقرب الألفاظ في اللغة العربية دلالة على معنى الإيجاد من العدم الذي هو صفة الله تعالى ، وصار ذلك مدلول مادة خلق في اصطلاح أهل الإسلام ، فلذلك خص إطلاقه في لسان الإسلام بالله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وقال هل من خالق غير الله وخص اسم الخالق به تعالى فلا يطلق على غيره ، ولو أطلقه أحد على غير الله تعالى بناء على الحقيقة اللغوية لكان إطلاقه عجرفة ، فيجب أن ينبه على تركه . وقال الغزالي في المقصد الأسني : لا حظ للعبد في اسمه تعالى الخالق إلا بوجه من المجاز بعيد ، فإذا بلغ في سياسة نفسه وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيه باستنباط أمور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود من قبل فيجوز إطلاق الاسم أي الخالق عليه مجازا اهـ . 

فجعل جواز إطلاق فعل الخلق على اختراع بعض العباد مشروطا بهذه الحالة النادرة ، ومع ذلك جعله مجازا بعيدا ، فما حكاه الله في القرآن من قول عيسى عليه السلام أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وقول الله تعالى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فإن ذلك مراعى فيه أصل الإطلاق اللغوي قبل غلبة استعمال مادة خلق في الخلق الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى . ثم تخصيص تلك المادة بتكوين الله تعالى الموجودات ، ومن أجل ذلك قال تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين وجملة لعلكم تتقون تعليل للأمر باعبدوا ، فلذلك فصلت أي أمرتكم بعبادته لرجاء منكم أن تتقوا . 

ولعل حرف يدل على الرجاء . والرجاء هو الإخبار عن تهيئ وقوع أمر في المستقبل وقوعا مؤكدا . فتبين أن لعل حرف مدلوله خبري لأنها إخبار عن تأكد حصول الشيء ومعناها مركب من رجاء المتكلم في المخاطب وهو معنى جزئي حرفي ، وقد شاع عند المفسرين وأهل العلوم الحيرة في محمل لعل الواقعة من كلام الله تعالى لأن معنى الترجي يقتضي عدم الجزم بوقوع المرجو عند المتكلم ، فللشك جانب في معناها حتى قال الجوهري لعل كلمة [ ص: 329 ] شك ، وهذا لا يناسب علم الله تعالى بأحوال الأشياء قبل وقوعها ، ولأنها قد وردت في أخبار مع عدم حصول المرجو لقوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون مع أنهم لم يتذكروا كما بينته الآيات من بعد . 

ولهم في تأويل لعل الواقعة في كلام الله تعالى وجوه : أحدها قال سيبويه لعل على بابها والترجي أو التوقع إنما هو في حيز المخاطبين اهـ . يعني أنها للإخبار بأن المخاطب يكون مرجوا ، واختاره الرضي قائلا : لأن الأصل أن لا تخرج عن معناها بالكلية . 

وأقول : لا يعني سيبويه أن ذلك معنى أصل لها ولكنه يعني أنها مجاز قريب من معنى الحقيقة لوقوع التعجيز في أحد جزأي المعنى الحقيقي لأن الرجاء يقتضي راجيا ومرجوا منه ، فحرف الرجاء دال على معنى فعل الرجاء إلا أنه معنى جزئي ، وكل من الفاعل والمفعول مدلول لمعنى الفعل بالالتزام ، فإذا دلت قرينة على تعطيل دلالة حرف الرجاء على فاعل الرجاء لم يكن في الحرف أو الفعل تمجز ، إذ المجاز إنما يتطرق للمدلولات اللغوية لا العقلية وكذلك إذا لم يحصل الفعل المرجو . 

ثانيها أن لعل للإطماع تقول للقاصد : لعلك تنال بغيتك ، قال الزمخشري : وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن . والإطماع أيضا معنى مجازي للرجاء لأن الرجاء يلزمه التقريب ، والتقريب يستلزم الإطماع ، فالإطماع لازم بمرتبتين . 

ثالثها أنها للتعليل بمعنى كي ، قاله قطرب وأبو علي الفارسي وابن الأنباري ; وأحسب أن مرادهم هذا المعنى في المواقع التي لا يظهر فيها معنى الرجاء ، فلا يرد عليهم أنه لا يطرد في نحو قوله وما يدريك لعل الساعة قريب لصحة معنى الرجاء بالنسبة للمخاطب . ولا يرد عليهم أيضا أنه إثبات معنى في ( لعل ) لا يوجد له شاهد من كلام العرب ، وجعله الزمخشري قولا متفرعا على قول من جعلها للإطماع فقال : " ولأنه إطماع من كريم إذا أطمع فعل قال " من قال : إن لعل بمعنى كي يعني فهو معنى مجازي ناشئ عن مجاز آخر ، فهو من تركيب المجاز على اللزوم بثلاث مراتب . 

رابعها ما ذهب إليه صاحب الكشاف أنها استعارة فقال : ولعل واقعة في الآية موقع المجاز لأن الله تعالى خلق عباده ليتعبدهم ، ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير [ ص: 330 ] والتقوى ، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم ، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل . ومصداقه قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا وإنما يبلى ويختبر من تخفى عنه العواقب ، ولكن شبه بالاختبار بناء أمرهم على الاختيار . فكلام الكشاف يجعل لعل في كلامه تعالى استعارة تمثيلية لأنه جعلها تشبيه هيئة مركبة من شأن المريد والمراد منه والإرادة بحال مركبة من الراجي والمرجو منه والرجاء فاستعير المركب الموضوع للرجاء لمعنى المركب الدال على الإرادة . 

وعندي وجه آخر مستقل وهو أن لعل الواقعة في مقام تعليل أمر أو نهي لها استعمال يغاير استعمال لعل المستأنفة في الكلام سواء وقعت في كلام الله أم في غيره ، فإذا قلت : افتقد فلانا لعلك تنصحه كان إخبارا باقتراب وقوع الشيء وأنه في حيز الإمكان إن تم ما علق عليه ، فأما اقتضاؤه عدم جزم المتكلم بالحصول فذلك معنى التزامي أغلبي قد يعلم انتفاؤه بالقرينة ، وذلك الانتفاء في كلام الله أوقع ، فاعتقادنا بأن كل شيء لم يقع أو لا يقع في المستقبل هو القرينة على تعطيل هذا المعنى الالتزامي دون احتياج إلى التأويل في معنى الرجاء الذي تفيده لعل حتى يكون مجازا أو استعارة لأن لعل إنما أتي بها لأن المقام يقتضي معنى الرجاء فالتزام تأويل هذه الدلالة في كل موضع في القرآن تعطيل لمعنى الرجاء الذي يقتضيه المقام ، والجماعة لجئوا إلى التأويل لأنهم نظروا إلى لعل بنظر متحد في مواقع استعمالها بخلاف لعل المستأنفة فإنها أقرب إلى إنشاء الرجاء منها إلى الإخبار به . وعلى كل فمعنى لعل غير معنى أفعال المقاربة . والتقوى هي الحذر مما يكره ، وشاعت عند العرب والمتدينين في أسبابها ، وهو حصول صفات الكمال التي يجمعها التدين ، وقد تقدم القول فيها عند قوله تعالى هدى للمتقين ولما كانت التقوى نتيجة العبادة جعل رجاؤها أثرا للأمر بالعبادة . وتقدم عند قوله تعالى هدى للمتقين فالمعنى اعبدوا ربكم رجاء أن تتقوا فتصبحوا كاملين متقين ، فإن التقوى هي الغاية من العبادة فرجاء حصولها عند الأمر بالعبادة وعند عبادة العابد أو عند إرادة الخلق والتكوين واضح الفائدة













ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   9/5/2016, 2:01 am

تفسير قوله تعالى


 الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم 

يتعين أن قوله الذي جعل لكم الأرض فراشا صفة ثانية للرب لأن مساقها مساق قوله الذي خلقكم والمقصود الإيماء إلى سبب آخر لاستحقاقه العبادة وإفراده بها ، فإنه لما أوجب عبادته أنه خالق الناس كلهم أتبع ذلك بصفة أخرى تقتضي عبادتهم إياه وحده ، وهي نعمه المستمرة عليهم مع ما فيها من دلائل عظيم قدرته فإنه مكن لهم سبل العيش وأولها المكان الصالح للاستقرار عليه بدون لغوب فجعله كالفراش لهم ، ومن إحاطة هذا القرار بالهواء النافع لحياتهم والذي هو غذاء الروح الحيواني ، وذلك ما أشير إليه بقوله والسماء بناء وبكون تلك الكرة الهوائية واقية الناس من إضرار طبقات فوقها متناهية في العلو ، من زمهرير أو عناصر غريبة قاتلة خانقة ، فالكرة الهوائية جعلت فوق هذا العالم فهي كالبناء له ونفعها كنفع البناء فشبهت به على طريقة التشبيه البليغ وبأن أخرج للناس ما فيه إقامة أود حياتهم باجتماع ماء السماء مع قوة الأرض وهو الثمار . 

والمراد بالسماء هنا إطلاقها العرفي عند العرب وهو ما يبدو للناظر كالقبة الزرقاء وهو كرة الهواء المحيط بالأرض كما هو المراد في قوله أو كصيب من السماء وهذا هو المراد الغالب إذا أطلق السماء بالإفراد دون الجمع . 

ومعنى جعل الأرض فراشا أنها كالفراش في التمكن من الاستقرار والاضطجاع عليها ، وهو أخص أحوال الاستقرار . والمعنى أنه جعلها متوسطة بين شدة الصخور بحيث تؤلم جلد الإنسان وبين رخاوة الحمأة بحيث يتزحزح الكائن فوقها ويسوخ فيها ، وتلك منة عظيمة . وأما وجه شبه السماء بالبناء فهو أن الكرة الهوائية جعلها الله حاجزة بين الكرة الأرضية وبين الكرة الأثيرية . فهي كالبناء فيما يراد له البناء وهو الوقاية من الأضرار النازلة ، فإن للكرة الهوائية دفعا لأضرار أظهرها دفع ضرر طغيان مياه البحار على الأرض ، ودفع أضرار بلوغ أهوية تندفع عن بعض الكواكب إلينا وتلطيفها حتى تختلط بالهواء أو صد الهواء إياها عنا مع ما في مشابهة الكرة الهوائية لهيئة القبة ، والقبة بيت من أدم مقبب وتسمى بناء ue]ص:332 ] والبناء في كلام العرب ما يرفع سمكه على الأرض للوقاية سواء كان من حجر أو من أدم أو من شعر ، ومنه قولهم : بنى على امرأته ، إذا تزوج ، لأن المتزوج يجعل بيتا يسكن فيه مع امرأته وقد اشتهر إطلاق البناء من أدم ولذلك سموا الأدم الذي تبنى منه القباب مبناة بفتح الميم وكسرها ، وهذا كقوله في سورة الأنبياء وجعلنا السماء سقفا محفوظا فإن قلت يقتضي كلامك هذا أن الامتنان بجعل السماء كالبناء لوقاية الناس من قبيل المعجزات العلمية التي أشرت إليها في المقدمة العاشرة وذلك لا يدركه إلا الأجيال التي حدثت بعد زمان النزول فماذا يكون حظ المسلمين وغيرهم الذين نزلت بينهم الآية والذين جاءوا من بعدهم في عدة أجيال ، فإن أهل الجاهلية لم يكونوا يشعرون بأن للسماء خاصية البناء في الوقاية ، وغاية ما كانوا يتخيلونه أن السماء تشبه سقف القبة كما قالت الأعرابية حين سئلت عن معرفة النجوم : أيجهل أحد خرزات معلقة في سقفه . فتتمخض الآية لإفادة العبرة بذلك الخلق البديع ؛ إلا أنه ليس فيه حظ من الامتنان الذي أفاده قوله : لكم ، فهل نخص تعلقه بفعل " جعل " المصرح به دون تعلقه بالفعل المطوي تحت واو العطف ، أو بجعله متعلقا بقوله : فراشا فيكون قوله والسماء بناء معطوفا على معمول فعل الجعل المجرد عن التقييد بالمتعلق . قلت : هذا يفضي إلى التحكم في تعلق قوله : لكم تحكما لا يدل عليه دليل للسامع بل الوجه أن يجعل " لكم " متعلقا بفعل ( جعل ) ويكفي في الامتنان بخلق السماء إشعار السامعين لهذه الآية بأن في خلق السماء على تلك الصفة ما في إقامة البناء من الفوائد على الإجمال ليفرضه السامعون على مقدار قرائحهم وأفهامهم ثم يأتي تأويله في قابل الأجيال . 

وحذف " لكم " عند ذكر السماء إيجازا لأن ذكره في قوله جعل لكم الأرض فراشا دليل عليه . 

و ( جعل ) إن كانت بمعنى أوجد فحمل الامتنان هو إن كانتا على هذه الحالة ، وإن كانت بمعنى صير فهي دالة على أن الأرض والسماء قد انتقلتا من حال إلى حال حتى صارتا كما هما . وصار أظهر في معنى الانتقال من صفة إلى صفة ، وقواعد علم طبقات الأرض " الجيولوجيا " تؤذن بهذا الوجه الثاني فيكون في الآية منتان وعبرتان في جعلهما على ما رأينا ، وفي الأطوار التي انتقلتا فيهما بقدرة الله تعالى وإذنه فيكون كقوله تعالى أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما إلى قوله وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ue]ص: 333 ] وقد امتن الله وضرب العبرة بأقرب الأشياء وأظهرها لسائر الناس حاضرهم وباديهم وبأول الأشياء في شروط هذه الحياة . وفيهما أنفع الأشياء وهما الهواء والماء النابع من الأرض ، وفيهما كانت أول منافع البشر ، وفي تخصيص الأرض والسماء بالذكر نكتة أخرى وهي التمهيد لما سيأتي من قوله وأنزل من السماء ماء إلخ . وابتدأ بالأرض لأنها أول ما يخطر ببال المعتبر ثم بالسماء لأنه بعد أن ينظر لما بين يديه ينظر إلى ما يحيط به . 

وقوله وأنزل من السماء ماء فأخرج به إلخ هذا امتنان بما يلحق الإيجاد مما يحفظه من الاختلال وهو خلفة لما تتلفه الحرارة الغريزية والعمل العصبي والدماغي من القوة البدنية ليدوم قوام البدن بالغذاء ، وأصل الغذاء هو ما يخرج من الأرض ، وإنما تخرج الأرض النبات بنزول الماء عليها من السماء أي من السحاب والطبقات العليا . 

واعلم أن كون الماء نازلا من السماء هو أن تكونه يكون في طبقات الجو من آثار البخار الذي في الجو ، فإن الجو ممتلئ دائما بالأبخرة الصاعدة إليه بواسطة حرارة الشمس من مياه البحار والأنهار ومن نداوة الأرض ومن النبات ، ولهذا نجد الإناء المملوء ماء فارغا بعد أيام إذا ترك مكشوفا للهواء فإذا بلغ البخار أقطار الجو العالية برد ببرودتها وخاصة في فصل الشتاء ، فإذا برد مال إلى التميع ، فيصير سحابا ثم يمكث قليلا أو كثيرا بحسب التناسب بين برودة الطبقات الجوية والحرارة البخارية فإذا زادت البرودة عليه انقبض السحاب وثقل وتميع فتجتمع فيه الفقاقيع المائية وتثقل عليه فتنزل مطرا وهو ما أشار له قوله تعالى وينشئ السحاب الثقال وكذلك إذا تعرض السحاب للريح الآتية من جهة البحر وهي ريح ندية ارتفع الهواء إلى أعلى الجو فبرد فصار مائعا ، وربما كان السحاب قليلا فساقت إليه الريح سحابا آخر فانضم أحدهما للآخر ونزلا مطرا ، ولهذا غلب المطر بعد هبوب الريح البحرية ، وفي الحديث إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة 

ومن القواعد أن الحرارة وقلة الضغط يزيدان في صعود البخار وفي انبساطه ، والبرودة وكثرة الضغط يصيران البخار مائعا وقد جرب أن صعود البخار يزداد بقدر قرب الجهة من خط الاستواء وينقص بقدر بعده عنه ، وإلى بعض هذا يشير ما ورد في الحديث أن المطر ينزل من صخرة تحت العرش فإن العرش هو اسم لسماء من السماوات ، والصخرة تقريب لمكان ذي برودة ، وقد علمت أن المطر تنشئه البرودة فيتميع السحاب فكانت البرودة هي لقاح المطر . 

ue]ص: 334 ] و ( من ) التي في قوله من الثمرات ليست للتبعيض إذ ليس التبعيض مناسبا لمقام الامتنان ، بل إما لبيان الرزق المخرج - وتقديم البيان على المبين شائع في كلام العرب - وإما زائدة لتأكيد تعلق الإخراج بالثمرات . 

تفسير قوله تعالى
فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون 

أتت الفاء لترتيب هاته الجملة على الكلام السابق وهو مترتب على الأمر بالعبادة ، و " لا " ناهية ، والفعل مجزوم ، وليست نافية حتى يكون الفعل منصوبا في جواب الأمر من قوله اعبدوا ربكم والمراد هنا تسببه الخاص وهو حصوله عن دليل يوجبه وهو أن الذي أمركم بعبادته هو المستحق للإفراد بها فهو أخص من مطلق ضد العبادة ؛ لأن ضد العبادة عدم العبادة . ولكن لما كان الإشراك للمعبود في العبادة يشبه ترك العبادة جعل ترك الإشراك مساويا لنقيض العبادة لأن الإشراك ما هو إلا ترك لعبادة الله في أوقات تعظيم شركائهم . 

والند بكسر النون المساوي والمماثل في أمر من مجد أو حرب ، وزاد بعض أهل اللغة أن يكون مناوئا أي معاديا ، وكأنهم نظروا إلى اشتقاقه من ند إذا نفر وعاند . وليس بمتعين لجواز كونه اسما جامدا ، وأظن أن وجه دلالة الند على المناوأة والمضادة أنها من لوازم المماثلة عرفا عند العرب ، شأن المثل عندهم أن ينافس مماثله ويزاحمه في مراده فتحصل المضادة . 

ونظيره في عكسه تسميتهم المماثل قريعا ، فإن القريع هو الذي يقارع ويضارب . ولما كان أحد لا يتصدى لمقارعة من هو فوقه لخشيته ولا من هو دونه لاحتقاره كانت المقارعة مستلزمة للمماثلة ، وكذلك قولهم قرن للمحارب المكافئ في الشجاعة . ويقال جعل له ندا ، إذا سوى غيره به . 

والمعنى : لا تثبتوا لله أندادا تجعلونها جعلا وهي ليست أندادا ؛ وسماها أندادا تعريضا بزعمهم لأن حال العرب في عبادتهم لها كحال من يسوي بين الله وبينها وإن كان أهل الجاهلية يقولون : إن الآلهة شفعاء ، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ، وجعلوا الله خالق الآلهة فقالوا في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، لكنهم لما عبدوها ، ونسوا بعبادتها والسعي إليها والنذور عندها وإقامة المواسم حولها عبادة الله ، أصبح عملهم ue]ص: 335 ] عمل من يعتقد التسوية بينها وبين الله تعالى لأن العبرة بالفعل لا بالقول . وفي ذلك معنى من التعريض بهم ورميهم باضطراب الحال ومناقضة الأقوال للأفعال . 

وقوله وأنتم تعلمون جملة حالية ، ومفعول تعلمون متروك لأن الفعل لم يقصد تعليقه بمفعول ، بل قصد إثباته لفاعله فقط فنزل الفعل منزلة اللازم ، والمعنى : وأنتم ذووا علم . والمراد بالعلم هنا العقل التام ، وهو رجحان الرأي المقابل عندهم بالجهل على نحو قوله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقد جعلت هاته الحال محط النهي والنفي تمليحا في الكلام للجمع بين التوبيخ وإثارة الهمة ، فإنه أثبت لهم علما ورجاحة الرأي ليثير همتهم ويلفت بصائرهم إلى دلائل الوحدانية ، ونهاهم عن اتخاذ الآلهة أو نفى ذلك مع تلبسهم به وجعله لا يجتمع مع العلم توبيخا لهم على ما أهملوا من مواهب عقولهم وأضاعوا من سلامة مداركهم . وهذا منزع تهذيبي عظيم : أن يعمد المربي فيجمع لمن يربيه بين ما يدل على بقية كمال فيه حتى لا يقتل همته باليأس من كماله فإنه إذا ساءت ظنونه في نفسه خارت عزيمته وذهبت مواهبه ، ويأتي بما يدل على نقائض فيه ليطلب الكمال فلا يستريح من الكد في طلب العلا والكمال . 

وقد أومأ قوله وأنتم تعلمون إلى أنهم يعلمون أن الله لا ند له ولكنهم تعاموا وتناسوا فقالوا : 
إلا شريكا هو لك








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   10/5/2016, 9:10 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

قرات التفاسير بفضل الله تعالى وعشت اجواء امانية فى رحاب هذه الآيات المباركات اللهم لك الحمد والشكر .
اخوانى اخواتى فى الله هل قراتم التفاسير لنفتح موضوع التدبر؟


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو يحي
المراقب العام للمنتدى
المراقب العام للمنتدى



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   11/5/2016, 12:24 am

السلام عليكم

تمت القراءة و لله الحمد...

ارجو ممن اتم القراءة ان يخبرنا بذلك كما فعلت الاخت مشتاقة....حتى نفتح موضوع التدبر يوم الخميس ان شاء الله....

واتمنى ان تكونوا حاضرين يوم الخميس....لانه سيكون الموضوع عبارة عن اسئلة للتدبر ان شاء الله....

جزاك الله عنا كل خير اختنا مشتاقة

و السلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم عمارة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   11/5/2016, 3:05 am

اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، واجعل أعمالنا ونياتنا خالصة لوجهك الكريم.
أتممت قراءة التفاسير ولله الحمد والمنه جزاكم الله كل الخير أخي ابو يحي بفتح هذا الباب اسال الله أن يجزل لكم المثوبة والاجر





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahora Jihad
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   11/5/2016, 3:42 pm

الحمد لله أتممت القراءة نسأل الله الثبات و الأجر لنا جميعًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرميساء
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم   12/5/2016, 4:34 am

الحمدالله وبعون من الله اتممت القراءة
نسأل الله الأجر والمثوبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير يا ايها الناس اعبدو ربكم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: القرآن الكريم وعلومه وتفسيره-
انتقل الى: