http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 ابو عمر البغدادي تقبله لسان ناطق بالحق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
a7lasadiyar
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: ابو عمر البغدادي تقبله لسان ناطق بالحق   6/3/2016, 11:25 pm

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الامي
ان من توفيق الله لي ان هداني للاستماع الى بعض كلمات الشيخ الشهيد باذن الله ابي عمر البغدادي تقبله الله امير دولة العراق الاسلامية 
استمعت اليه في وقت كان قد اخترع للناس بعبع جديد لم يعهده الناس وتعرفون من هو فكان علي البحث لاحكم حكما صادق فالامر اما خلافة ودولة اسلامية او هي غير اسلامية 
هذا الرجل ومثله ابو مصعب الزرقاوي كانا رجلان اوتيان حسن البيان والبلاغة مع الشجاعة والحزم
هذه الرجل هو ابو عمر البغدادي مع اول الكلمات التي استمعت اليه عرفت ان هذا لا يمكن ان يكون الا لسان ولهجة من على الحق وكذلك الزرقاوي الا ان الزرقاوي نبرته حزينة مكلومة تحز في النفس كما تحز سكينته الرقاب 
اترككم مع هذا التفريغ لهذه الكلمة 
http://ia802708.us.archive.org/19/items/All-talks-by-shiek-Abo-omar-albagdadee/wa3d-Allah.mp3 
نخبـة الإعـلام الجهـادي
 
تقدم تفريغاً لكلمة أمير المؤمنين
 
بدولة العراق الإسلامية
 
الشيخ أبـي عمـر البـغدادي
 
-نصره الله-
 
بعنوان
 
:: وَعدُ الله ::
 
الصادرة عن مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي
 

 

 
 
 
 
 

رمضان 1429 هـ
 
 
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 
أما بعد ..
 
فقد ارتفعت في هذه الأيام وتيرةُ الأكاذيبِ الأمريكية بشأن النجاح في العراق, واقتراب اللعبة من نهايتها على حد قولهم, وذلك بالتناغم مع حملةِ قيادةِ ورئاسةِ دولة الشر والطغيان.
 
وبادئ ذي بدء نقول لهؤلاء القوم :
إننا مسلمون نعبد الله وحده لا شريك له, نَرَاكم عُباد صليب أهون علينا من ذباب طار على أنوفنا وإن علا ضجيجه وزاد عدده, وأنتم مع ذلك أمةٌ ركبت مركب الظلم والطغيان, جئتم إلى بلادنا فاحتللتم أرضنا واغتصبتم أعراضنا وقتلتم شبابنا وشيوخنا ونهبتم أموالنا, وإنما فعلتم هذا يا قوم عن غفلة من أمتنا وظلم منكم, وإننا نحذركم عاقبة ظلمكم وطغيانكم, قال الله في قرآننا المعصوم من التحريف: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ), وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).
وقال تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ), وقال سبحانه يُنبئ عما سيؤول إليه حالكم معاشر الظلمة بعون الله قريباً: ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ), وقال تعالى: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ).
وقال لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي ما كذبنا قط ومن شك في ذلك كان كافراً مثلكم كما ثبت عندنا في أصح كتبنا بعد كتاب الله: "إن الله لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, ثم قرأ : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )" , وقال مبلغاً عن ربه: " ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني, ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني, ياعبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً, يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ".
 
وأَحسنَ من قال : البغي يصرع أهله *** والظلم مرتعه وخيم
 
وقد رغّبنا الله بقتالكم فقال: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ), وقال تعالى: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ), وأحسن لنا الجزاء فقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ).
 
ونحن مع ذلك قوم قال شاعرنا :
فتى يتقي أن يخدش الذمُّ عِرضَه *** ولا يتقي حدَّ السيوفِ البواتر ِ
 
وقال آخر :
أرى ملء عيني الردى وأخوضه *** إذا الموت قُدَّامي وخلفي المعايبُ
 
وقد كنتم في بلادكم آمنين تُجبى إليكم خيرات العراق طواعية, وقد نصَّبتم علينا حاكماً مسعوراً سرق أموالنا وقتل رجالنا وحارب ديننا, فكنا نتوق إلى نزالكم على أحر من الجمر لنشفي صدورنا منكم, فقد كنا ندرك يقيناً أنكم رأس الأفعى ومنكم الشر يصدر, فاقتضت سنة التدافع أن تديروا ظهوركم لعميلكم وتكرهوه فجأة, فقطعتم عنقه وأرسلتم به إلى الملك الجبار المنتقم, فكان لنا مالم يكن بالحسبان ولا دار بخلد الظمآن, فرأينا جنودكم أمامنا وعلى أرضنا على ظلم منكم ولهفة منا لدمائكم, فانتفض رجال الإسلام في بلاد الرافدين يذودون عن دينهم وعقيدتهم, فحصدوا رؤوسكم وشووا لحومكم, فما شاء أحد منا أن يَقتل منكم إلا كان له ما أراد وبأي وسيلة أراد, فانكسر بفضل الله جبروتكم وتقهقرت قوتكم, وشاهدت الدنيا دموعكم ودماءكم وضحكات أبطالنا على أشلائكم, فظهر جبنكم وخوركم, وفضحنا أسطورة جيشكم ومعداتكم, فتراجعتم من مدن أهل السنة خزايا مهزومين مكسورين حتى حاصرناكم في قواعدكم التي لم تنجُ من قذائفنا, فأدرك رجالُ الإسلام وفرسانُ الجهاد وعلماؤهم أن الفرصة سانحة لقيام دولة الإسلام في أرضه وتحكيم شريعته, فبادَروا لإعلان دولة العراق الإسلامية, فطار جنونكم واستشاط شيطانكم, فكيف استطاع هؤلاء أن يقيموا للإسلام دولة في عقر دار الإسلام وبوجود جحافل الشر والكفر من كل ملل الأرض وكانوا لايقدرون على ذلك في زمن عميلهم الهالك البعثي ! وارتعدت معكم فرائص أقوام كانوا يحسبون أن ثمرة جهادنا ستقع في أفواههم, بل يُصرحون أحياناً بذلك ناسين أننا موحدون لسنا مغفلين, وقد فقهنا دروس الماضي جيداً, ونعترف أن كثيراً من هؤلاء قاتل حميةً لأرضه أو وجاهةً في قومه أو تحت لواء عقيدة فاسدة وأفكار مشوهة, فالتقى هوى المحتل الصهيوني الصليبي مع الخائب الخاسر الوطني لإفشال وإسقاط دولة الإسلام.
ولهؤلاء جميعاً نقول : إن ربنا الله الذي قاتلنا له وسكبنا دماءنا لدينه وَعَدَنا أن يدفع عنا مكركم ويُهوِّن علينا شركم, فقال عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ), وأوجب الكريمُ الجواد على نفسه الكريمة حقاً تكرماً منه وتفضلاً وأكده بصيغة جازمة لا تقبل الشك ولا تحتمل الرَّيب فقال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) بعدما قال : (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ), فهو العزيزُ الجبار المنتقم, نؤمن بذلك ولاشك, ولكنّ وعده جاء تطميناً لقلوبنا وراحة لنفوسنا, ثم إنه سبحانه وعدنا الغلبة على الأعداء بالسيف والسنان كما بالحجة والبيان, وإن هذه الغلبة ستكون قهراً ظاهراً ونصراً بيِّناً لا إشكال ولا غبش عليه فقال سبحانه:
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ), وقال: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ).
وإن أمرَكم أيها الكفار إلى شتات وتفرقة بشارة ربانية, قال تعالى: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ), قال سيد قطب رحمه الله: " وهذه  أخرى بعد تلك الأولى أن التدبير لا ينتهي عند أن يَقتل لكم أعداءكم بأيديكم, ويُصيبهم برمية رسولكم, ويَمنحكم حُسن البلاء ليأجركم عليه , إنما يضيف إليه توهين كيد الكافرين وإضعاف تدبيرهم وتقديرهم, فلا مجال إذاً للخوف ولا مجال إذاً للهزيمة ولا مجال إذاً لأن يولي المؤمنون الأدبار عند لقاء الكفار " اهـ
 
ونعلمُ يقيناً من ديننا وعقيدتنا أن معالم هذا النصر أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى, وأن تقام حدوده في أرضه وتكون شريعته كلها بين عباده بلا اجتزاء أو انتقاص, وهذا ما رأيناه بحمد الله ونعمته في دولة الإسلام ببلاد الرافدين, ولكن النصر الكامل الساحق قد يُبطئ أحياناً كما يقول سيد قطب -رحمه الله- : "لأنهم يرون الأمور بغير حساب الله ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها الله, والله هو الحكيم الخبير يصدُق وعده في الوقت الذي يريده ويعلمه وفق مشيئته وسُنته, وقد تنكشف حكمة توقيته وتقديره للبشر وقد لا تنكشف, ولكن إرادته هي الخير وتوقيته هو الصحيح, ووعده القاطع واقع عين اليقين يرتقبه الصابرون واثقين مطمئنين". اهــ
 
كما أننا أيها الصهاينة على يقين بقهركم وخسرانكم العاجل لأنني أحسبُ أن الذين يقاتلون المحتل في دولة العراق الإسلامية هم أولياءُ الله في أرضه القائمين بفرض الزمان على قلةٍ وخذلان المتبعين لشريعة الرحمن, فإن لم يكن هذا الذي يقاتل في سبيل الله ويفجر نفسه دفاعاً عن دينه ونصرةً لشريعته هو ولي الله في الأرض فمن ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ".
فهذا إعذار من الله إليكم أيها الخونة العملاء ولكم عُبّاد الصليب, وإلا فارتقبوا حرباً من الله عليكم, فما ظنكم بمن يحاربه الله العزيز الجبار المنتقم ؟ وهل يحسب عاقل أن من حاربه ربُّ الأرض والسماء ينتصر ؟
قال الحافظ في الفتح : "قال الفكهاني : في هذا تهديدٌ شديد لأنه من حاربه الله أهلكه, وهو من المجاز البليغ لأن من كره من أحب الله خالف الله, ومن خالف الله عانده, ومن عانده أهلكه, وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة, فمن والى أولياء الله أكرمه الله ".
وقال الطوخي : " لما كان وليُّ الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة, وقد أجرى الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو, فعدو ولي الله عدو لله, فمن عاداه كان كمن حاربه, ومن حاربه كأنما حارب الله".
فقد والله شاهدنا معية الله في جهادنا لكم, ورأينا آيات الله في هذا الجهاد المبارك حتى أن المرء لو لم يكن مسلماً لأسلم بما رأى من آيات الله, فكيف بالمجاهدين في سبيله, ولعل أحد إخواننا يتفرغ لجمع آيات الله في هذا الجهاد .
قال صلى الله عليه وسلم : " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقام وجفت الصحف " .
 
ومع أننا سبق وأكَّدنا أن الله وعدنا بغَلَبَة السيف والقهر إلا أننا يحسن بنا أن نقف مع إخواننا وأعدائنا على معنى الانتصار ومابينهما من عموم وخصوص .
 
قال صاحب أضواء البيان : " لأن الغلبة التي بيّن أنها كتبها لهم أخص من مطلق النصر لأنها نصرٌ خاص, والغلبة لغة القهر والنصر لغة إعانة المظلوم فيجب بيان هذا الأعم بذلك الأخص " اهــ
 
فإلى الذين يقيسون الأمور بظاهرها المجرد, أو أولئك الذين تعبوا من طول الطريق ومشقته أو يحسبون أن الحق بكثرة أتباعه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: " عُرضت عليّ الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد, فرأيت سواداً كثيراً سَدَّ الأفق فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق فقيل انظر هكذا وهكذا فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق, فقيل هؤلاء أمتك, ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب", فقد ورد في الحديث أن النبي معه الرجل, والنبي معه الرجلان, والنبي ليس معه أحد, ومع هذا نحن لا نشك طرفة عين أن الأنبياء منصورون, قال الله تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) هذا والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم قد رُزقوا جميعاً الحجة والبيان في أوضح وأبهى صورها, كما رُزقوا الحكمة والسداد والتوفيق في كل أقوالهم وأفعالهم, ومع ذلك يموتُ النبي ولم يؤمن به أحد, أو آمن به واحد أو اثنان, وربما يكونوا آمنوا به بعد موته, فهل يقول مُوحد أن النبي لم يكن موفقاً في دعوته ؟ أو أنه ما اتبع أحكم السُّبل وأحسنها ؟ أو أنه غير منصور في الحياة الدنيا ؟ فقائل هذا الكلام لا شك أنه غير مسلم لأنه يُكذب ما نص به الشرع المبين (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
 
إذاً فلا بد أن يكون هناك انتصار آخر غير مفهوم الغلبة السابق, قال الطبري رحمه الله في تفسير الآية : "(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وجهين كلاهمها صحيح معناه, أحدهما أن يكون معناه ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إما بإعلائهم على من كذبنا وإظفارنا بهم حتى يقهروهم غلبة ويذلوهم بالظفر ذلة, إلى قوله رحمه الله : وإما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم كالذي فعله تعالى ذكره بنوح وقومه من تغريق قومه وإنجائه منهم, وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه إذ أهلكهم غرقاً ونجا موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك, أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا ". اهــ
 
إن من علامة انتصار المسلم الموحد أن يجد للحق لذة وطمأنينة (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ), فالطمأنينة كما يقول ابن القيم رحمه الله : "سكون القلب إلى الشيء وعدم اضطرابه وقلقه ", وليس أجمل من أن يطمئن الإنسان إلى وعد ربه بالنصر والعون والمدد فيفوز بسكينة في القلب تورثه قوة على البلاء ونوراً يغمر جنباته يرى الحق والباطل والفرق الهائل بينهما, قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً).
 
فالنصر الحقيقي يبدأ إذاً بالثبات على المنهج والصبر على الحق والسعادة والفرح به والطمأنينة والسكينة إلى وعد الله, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ".
فهذا ما نشعر به يا أعداء الله فرحاً بما نحن عليه, وشكراً لله على هدايته, واحتقاراً و ازدراءً للباطل ومنهجه. أما أنتم أيها الكفار أيها العملاء فقد علمنا ضنك حياتكم وسواد معاشكم, ورأينا دموعكم واضطرابكم وسوء حالكم, فهل تعدون بعد ذلك السعيد شقياً والكئيب منصوراً ؟ فهذه حقائق قد لا تدرك بالعيون ولكن يدركها فحسب الفائزون المهتدون.
 
ثم إن النصر لا يمكن حصره في الحياة الدنيا الفانية, إن المنتصر الحقيقي هو الفائز بالحياة السرمدية الأبدية يوم تبيض وجوه وتسود وجوه, فكل مؤمن موحد صادق هو منتصر سواءً في حياته أو بعد مماته تحقيقاً لقوله تعالى: ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ), فإن زعمتم عباد الصليب ويا عملاء المحتل أن أسرنا إهانة وقتلنا هزيمة نقول لكم أيها الطغاة قولة من أهلك الله أهل الأرض الكافرين لأجله والقلة المؤمنة معه .. قولة نبي الله نوح (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ, إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ).
 
ولقد بشرنا نبينا المعصوم فقال: " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".
أيها الطغاة هل تحسبون أننا نترك ديننا عقيدتنا جهادنا لأجل الخوف من السجن ؟ ألا يا مرحباً بالسجن إن اضطررنا ولا نترك الجهاد, ولم لا وقد اختاره نبي من أنبياء الله لما خُيِّر بين المعصية والسجن فقال: (‏‏رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) .
وقد أرشدنا رسولنا الكريم إلى علامة من علامات المؤمن فقال: " وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " .
ونحن المسلمون الموحدون إذا خُيرنا بين السجن العقوبة الدنيوية وترك الجهاد والعقوبة الأخروية استعذبنا عقوبتكم وهان علينا شرها, كما لا تنفع معنا تفاهة إغراءاتكم, وإنا على يقين إن العاقبة لنا, قال السعدي رحمه الله: " يوسف عليه السلام لما مَلَك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز مع ماكانت تمنيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته, وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة النساء والفتنة, عوضه الله أن مَكَّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان, وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله نشر لهم من رحمته وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سبباً لهداية الضالين ". اهــ
كما أننا نعبد الله في الشدة كما نعبده في الرخاء, فيرى الله منا في شدتنا انكساراً إليه وتضرعاً بين يديه, وافتقاراً وحاجةً إليه.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: " ماذا ينقم مني أعدائي ؟ أنا جنتي وبستاني في  صدري, قتلي شهادة, ونفيي سياحة, وسجني خلوة ". فالسجن للمضطر المحروم من الشهادة خلوة يتعبد فيها ربه ويحفظ كتابه ويدعو إليه غيره, كما فعل نبي الله يوسف لما دعا الفتية إلى التوحيد الصافي في أشمل وأبسط عبارة فقال: ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ).
وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ألَّف أهم وأعظم كتبه في السجن ومات في السجن, وهذه كتبه ما زالت تهدي الحيارى الضالين وتدعو إلى رب العالمين, فأين هي كتب أعدائه وحاسديه ؟ فالدنيا كلها كما قال نبينا الصادق الأمين: " سجن المؤمن وجنة الكافر ", ولما وُضع شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن ورأى أبوابه الحديدية تلا على سجانيه قوله تعالى: ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
فسجانيه في العذاب وهو في رحمة الله لما أعده الله له من الأجر والثواب في الآخرة, هذا وإنما المجاهد المسجون رجل بين الرجال, الرجال الذين قاتلوكم وسكبوا دماءكم واستقذروا مناهجكم, فلم يتركوا سلاحهم ليكونوا عبيداً أذلاء لكم ومطايا أهوائكم.
 
بين الرجال عرفتُ مقداري *** تحت السياط خبرتُ أسراري
جبـلٌ أشمُّ لا أهابُ الجاني ***  حقـدُ العدو يطيلُ أظفاري
 
هذا و ينبغي أن يتواصى الرجال الأبطال المجاهدون بينهم بالخير, فهذا أعرابي مسلم عراقي يوصي إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الذي قال: " ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق -وهي بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات- قال : يا أحمد أن يقتلك الحق مُتّ شهيداً وإن عشت عشت حميداً , فقَوَّى قلبي ".اهـ
واياكم أن يكون أحدكم أقل شهامة أو رجولة من ذلك اللص الذي قال للإمام أحمد : " أنا سُجنت من أجل عشرة دراهم عشر مرات, أسرق فأسجن ثم أخرج وأعود مرة أخرى, أنت ما عليك إنك تُجلد ولن تشعر إلا بألم السوط الأول والثاني ثم لا تشعر بشيء بعد ذلك", فكان لقوله أثرٌ كبير في ثبات إمام أهل السنة وعدم خوفه من التعذيب.
وليدرك الجميع خطورة الكلمة وأثرها وخاصة في أوقات المحن, فإن رسول الله كان يبشر بكنوز كسرى وقيصر في أيام الخوف أيام الخندق, بل ويبشر بالأمن القادم عند التعذيب في مكة, فاتقوا الله ولا تقولوا إلا خيراً ..
 
وفي الختام لابد من كلمة بمناسبة مرور عامين على قيام دولة الإسلام في العراق:
 
كلمتي الأولى لأبطال الدولة الذين أقاموها بدمائهم وبنوها بأشلائهم, فبارك الله فيكم وسدد على الحق خطاكم, ولا أملك إلا أن أقول: أسأل الله أن تجدوه في صحيفة أعمالكم يوم العرض يوم لا ينفع مال ولا بنون.
إنكم بنيتم للإسلام دولة, وكنتم جنودها الأوفياء, لم تضركم فتاوى المرجفين المنهزمين, ولا طعنات الخائنين المنتكسين, ولا شدة بأس العملاء والمحتلين.
وبارك الله في دماء شهداء الدولة الكرام وأخص بالذكر أبا البشائر الجبوري قائد أركان جيش دولة الإسلام, وأبا بكر العفري, والجراح الشامي, ومحارب الجبوري, أعضاء مجلس شورتها. وأنا على يقين أن الله سيبارك كُلَّ دم سُكب تحت لواء هذه الدولة دفاعاً عن دين الله وشريعته. أسأل الله أن يثبتنا على الدرب حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين.
 
وكلمتي الثانية إلى الذين كنا نحسبهم ظاهرياً معنا في الميدان يقاتلون المحتل الكافر فإذا بهم وبعد إعلان دولة الإسلام يتحالفون مع الصليبي والرافضي لقتال رجال الدولة ويتركون عباد الصليب, أيها القوم :
إنكم يوم أن كنا نظنكم على الحق كنا نفديكم بأرواحنا ونستركم بأجفاننا, ولما رأينا الردة والخذلان منكم, انكسر القلب ألماً وحزناً, فلو فقدتُ والدي وولدي وأهلي أجمعين كان أهون عليّ من ردة أحد منكم, فكيف بهذا الجمع الغفير! فاتقوا الله يا من أهلككم أئمة السوء وأمراء الضلال, اتقوا الله يا جنود المجلس السياسي السابقين واللاحقين, وأخص منهم الكاذبين بانتمائهم لمنهج السلف, واتركوا رايات تقودكم إلى جهنم وبئس المصير, وإياكم أن تصغوا إلى أمراء منتفعين وعملاء خائنين تاجروا بدينكم ودمائكم, فإنكم ستحاسبون وحدكم يوم القيامة وساعتها ستسمعون (أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ ), فوالله لتوبتكم أحب إليّ من الدنيا وما عليها, وأنما أنا لكم ناصح أمين.
وتعلمون جيداً أن الرافضة الحاقدين والمحتلين الكافرين لن ينسوا لكم أبداً أنكم كنتم أعداء الأمس, وقد بدؤوا في طعناتهم لكم, فعودوا لنا فإننا لن ننسى أنكم كنتم أصدقاء الأمس وشتان ما بين الوصفين, فإن أبيتم التوبة قبل القدرة عليكم فوالله لقتل المرتد أحبُّ إليّ من مئة رأس صليبية, وقد علمتم قوة بأسنا وطول ذراعنا, وأن عباءة الرافضي وخشبة صليب المحتل لن تجدي لكم نفعاً.
 
وأخيراً أقول لكل من ساهم  وما زال يساهم في بناء هذه الدولة في جميع أنحاء العالم:
 
جزاكم الله خير الجزاء, وأخص بالذكر الجنود الأخفياء من المنسقين أبطال التهريب والتزوير, والإعلاميين الصادقين المنافحين عن أعراض إخوانهم والمقاتلين في أشد الجبهات ضراوة. ولا بد من كلمة تقدير وتحية إلى العلماء الأتقياء الأخفياء الذين ساندونا بالنصيحة والفتوى والمال, وأسأل الله أن يثبت جنود الإسلام وجيوش الرحمن في أفغانستان والشيشان والصومال الأسيرة والجزائر والشام وفي كل مكان يقاتَل فيه لإعلاء كلمة لا إله إلا الله .
 
وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
 
أخوكم
أبو عمـر القرشـي البغـدادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابو عمر البغدادي تقبله لسان ناطق بالحق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: