http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 السنة اصطلاحا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: السنة اصطلاحا   21/1/2016, 5:15 pm


السنة اصطلاحًا

يختلف تعريف السنة في الاصطلاح تبعًا لاختلاف أغراض العلماء من بحوثهم حسب تخصصاتهم المختلفة، وفيما يلي تعريفها عند المحدثين، والأصوليين، والفقهاء.

السنة في اصطلاح المحدثين:

 للمحدثين تعريفات متعددة للسنة، من هذه التعريفات:

1.  هي أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها.

 هذا هو المشهور عند جمهور المحدثين، وكأن السنة عندهم خاصة بالحديث المرفوع فقط، أما الموقوف والمقطوع فلا.

ولعل سند هؤلاء فيما ذهبوا إليه هو: تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل ما جاء به في مقابلة القرآن بالسنة مثل قوله في خطبته في حجة الوداع: " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنتي"(1).

وعلى هذا القول يحمل تسمية كثير من المحدثين لكتبهم في الحديث باسم السنن مثل: سنن أبي عيسى الترمذي المتوفى سنة 279هـ، وسنن الإمام أبي داود السجستاني المتوفى سنة 275هـ، وسنن النسائي المتوفى سنة 303هـ، وسنن ابن ماجه القزويني المتوفى سنة 373هـ، أو سنة 275هـ.

2.  وقيل: هي - أي السنة- أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وكذلك أقوال الصحابة وأفعالهم.

 وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه المتوفى سنة 150هـ، فقد ورد عنه أنه قال: " ما جاءنا عن الصحابة اتبعناهم وما جاءنا عن التابعين زاحمناهم".

وقال: " إذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسوله أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم"(2).

 وكأن السنة عند أبي حنيفة مخصوصة بالمرفوع والموقوف فقط، أما ما عداهما من المقطوع فلا، ولعل سنده فيما ذهب إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"(3).

3.  وقيل: هي - أي السنة- أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقية والخُلقية وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وكذلك أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم.

وممن ذهب إلى هذا القول الحافظ أبوبكر أحمد بن الحسين المعروف بالبيهقي المتوفى سنة 458هـ، حيث أسمى كتابه - الذي جمع فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وفتاوى الصحابة والتابعين وأفعالهم - بالسنن الكبرى، وكأن السنة عنده تشمل: المرفوع، والموقوف، والمقطوع.

ولعله استند فيما ذهب إليه إلى: أن الصحابة خالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا الوحي والتنزيل، وكذلك خالط التابعون الصحابة وجالسوهم، وسمعوا منهم، فكان قولهم وفعلهم أولى بالقبول من غيرهم، وأصبح داخلاً في مفهوم السنة.

السنة في اصطلاح الأصوليين:

عرف الأصوليون السنة بأنها: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، وأفعاله وتقريراته التي يمكن أن تكون دليلاً لحكم شرعي(4).

كأن ما صدر عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات التي تعد من خصائصه صلى الله عليه وسلم ليست داخلة في تعريف السنة عند الأصوليين، وكذلك صفاته صلى الله عليه وسلم؛ لأنها لا تفيد حكمًا شرعيًا يتعبد الناس به.

لذلك ترى الأصوليين غالبًا ما يغفلون الكلام عن الأمور التي هي من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومن تكلم منهم عنها فمن باب بيان أنها ليست ملزمة للناس.

السنة في اصطلاح الفقهاء:

1.  هي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن مفروضًا ولا واجبًا مثل تثليث الوضوء، ومثل المضمضة، والاستنشاق عند بعضهم، ومثل تقديم اليمنى على اليسرى، ومثل الركعتين قبل فرض الصبح ونحو ذلك.

2.  وقد يطلقها الفقهاء ويعنون بها، ما يقابل البدعة كقولهم فيمن طلق زوجته في غير حيض وفي غير طهر التقيا فيه - هذا طلاق سني - في مقابلة الطلاق البدعي، وهو الذي يحدث في طهر التقيا فيه، أو يحدث في حيض، حيث يأبى الإسلام بنظامه العام أن يشق على المطلقات بإطالة العدة(5).

ومرد هذا الاختلاف في الاصطلاح إلى اختلاف الأغراض التي تعنى بها كل فئة من أهل العلم.

فعلماء الحديث: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الهادي الذي أخبر الله عنه أنه أسوة لنا وقدوة، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق، وشمائل وأخبار، وأقوال وأفعال، سواء أثبت ذلك حكمًا شرعيًا أم لا.

وعلماء الأصول: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، فعنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها.

وعلماء الفقه: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا تخرج أفعاله عن الدلالة على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبًا أو حرمةً أو إباحةً، أو غير ذلك(6).

والذي نعنيه بالسنة هنا: هو اصطلاح المحدثين؛ لأننا سنعالج جهودهم في خدمتها، وعطاءهم في حفظها وصيانتها.

شرح التعريف:

انتهينا فيما سبق إلى أن السنة عند المحدثين: "هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره، سواءً كان ذلك قبل البعثة أم بعدها". وإليك شرح هذا التعريف.

يقصد بأقواله صلى الله عليه وسلم: كل ما تلفظ به في مختلف الظروف والمناسبات، ويسميه العلماء أيضًا بالسنة القولية، ويجمع فيقال: سنن الأقوال، ومثاله:

1. قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"(7).

2. وقوله - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلكِ وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لكِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"(8).

3. وقوله - صلى الله عليه وسلم-: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"(9)، وغير ذلك.

   ويقصد بأفعاله صلى الله عليه وسلم: سلوكه وتطبيقه العملي لوحي الله تعالى المنزل عليه، ومثاله:

1.  ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: " سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: " ربنا ولك الحمد" ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس"(10).

2. ما رواه أنس بن مالك قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه"(11).

3. ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: "كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة"(12) وغير ذلك.

 
 
الهوامش:

(1) الحديث أخرجه مالك في الموطأ بلاغًا، كتاب القدر، ص: 561، ط: الشعب، قال الزرقاني في شرحه للموطأ (4/246): " إن بلاغه صحيح كما قال ابن عيينة" وقد أسنده ابن عبد البر في التمهيد من حديث أبي هريرة وحديث عمرو بن عوف، وقال: " هذا حديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد"، ينظر: (فتح المالك بترتيب التمهيد لابن عبد البر على موطأ مالك (9/282-283) وأخرجه الحاكم في المستدرك ( رقم 931) وصححه، ووافقه الذهبي".

(2) أصول السرخسي (1/313).

(3) الحديث أخرجه الترمذي في السنن، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع( 5/44، 45) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود في السنن، كتاب السنة، باب لزوم السنة، (2/506)، وابن ماجه في السنن، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين( 1/15-16)، والإمام أحمد في المسند(4/126، 127) كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

(4) ينظر: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ( 2/96)، بهامش المستصفى للغزالي، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 1/127)، التحرير في أصول الفقه لابن الهمام ( 3/19- 20)، إرشاد الفحول للشوكاني، ص: 33.

(5) إرشاد الفحول للشوكاني، ص: 33.

(6) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 47-49.

(7) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، 1/1، ومسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية"، 2/157، 158، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(8) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، رقم: (5987)، ومسلم في الصحيح، كتاب البر، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها, 2/421، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(9) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الوصايا، باب الوصايا, 2/124، ومسلم في الصحيح، كتاب الوصية، 2/11.

(10) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود 1/199، 200، ومسلم في الصحيح، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، 1/166.                 

(11) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء 1/182، ومسلم في الصحيح، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء 1/354.                        

(12) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته 1/280، ومسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول في الحج 1/529، ومعنى: خب: أي يرمل، والرمل: الهرولة ، يسعى: يسرع، بطن المسيل: أي الوادي الذي بين الصفا والمروة، وهو قبل الوصول إلى الميل الأخضر المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس.

 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السنة اصطلاحا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{ علوم القرآن الكريم والحديث النبوي}}}}}}} :: السنه النبويه وعلم الحديث-
انتقل الى: