http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟   22/9/2015, 5:54 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وأنتم بخير 
وكل عام والأمة الإسلامية للنصر أقرب ، إن شاء الله 
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال 
.......
الموضوع للتذكير ، عسي الله أن ينفع به 
.......


فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟
.......


ما حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟ 


محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله برحمته


السؤال: ما حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج؟


الإجابة: صيام يوم عرفة لغير الحاج سنة مؤكدة، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"، وفي رواية: "يكفر السنة الماضية والباقية". 
وأما الحاج فإنه لا يسن له صوم يوم عرفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفطراً يوم عرفة في حجة الوداع، ففي صحيح البخاري عن ميمونة رضي الله عنها أن الناس شكُّوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه بِحِلابٍ وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد العشرون - كتاب الصيام.




.......

هل يجوز صيام يوم عرفة فقط وما فضل صيامه # الشيخ بن عثيمين ĦƉ



هل يُكَفّر صيام يوم عرفة الكبائر - الشيخ بن عثيمين




فضائل عشر ذي الحجة وما يشرع فيها لفضيلة الشيخ بن عثيمين





.......
والسلام عليكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟   22/9/2015, 7:06 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فتاوي نور علي الدرب


 محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله برحمته
من الموقع الرسمي




السؤال 
بارك الله فيكم المستمعة م. م من الرياض أرسلت بهذا السؤال تقول: أوجه سؤالي إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: فضيلة الشيخ أيهما أفضل صيام التطوع وهو ستة أيام من شوال، أو صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، أو ثلاثة أيام من كل شهر، أو صيام الأيام العشرة من ذي الحجة وصوم يوم عرفة، أو تاسوعة وعاشوراء؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الشيخ: هذه أيام لكل واحد منها فضل، فصيام ستة أيام من شوال إذا صام الإنسان رمضان وأتبعه بها كان كمن صام الدهر، وهذا فضل لا يحصل في صوم يومي الاثنين والخميس، ولكن لو صام الإنسان يومي الاثنين والخميس من شهر شوال، ونوى بذلك أنها للستة أيضاً حصل له الأجر؛ لأنه إذا صام الاثنين والخميس سيكمل الستة أيام قبل أن يتم الشهر، وأما صيام عشرة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة فله أيضاً مزية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة». يعني عشرة من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال«ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء». وأما صوم يوم عرفة، فقال«أحتسب إلى الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها»، ولكن ليعلم أن صوم يوم عرفة لا يسن للحاج الواقف بعرفة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه مفطراً، وأعلن فطره للناس، وشاهدوه من أجل أن يتبعوه في هذا، وهذا الفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قدره لأمته حتى يعلموه ويتبعوه عليه، يخصص لعموم الحديث الدال على فضل صوم يوم عرفة، والذي أشرت إليه والذي ذكرته آنفاً، وأما صوم يوم تاسوعة وعاشوراء فهو أيضاً له مزية فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال«في صوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها». ولكنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، وقال«لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسعة». يعني مع العشرة، فالسنة لمَن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله اليوم التاسع فإن لم يتمكن صام اليوم الحادي عشر، وذلك لأجل مخالفة اليهود الذين كانوا يصومونه؛ لأن الله نجى فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه.
.......
أنتهي النقل
.
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟   22/9/2015, 7:20 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضل صوم يوم عرفة



الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

فإن يوم عرفة الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة يعد من أشرف أيام السنة خصه الله بالفضل والتشريف وعظم الثواب فيه من بين سائر الأيام.

ويتأكد استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج لما ثبت في السنة من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). رواه مسلم. أما المشتغل بالوقوف في عرفة من أهل المناسك فلا يشرع لهم صومه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صوم يوم عرفة وهو حاج لانشغاله بنسك الحج حتى لا يضعف عن الدعاء والذكر والعبادة ويتفرغ قلبه لذلك في هذا المشهد العظيم وقد ورد في الصحيحين: ( أن الناس شكوا في صومه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسل إليه بقدح من لبن فشربه ضحى يوم عرفة والناس ينظرون). وروي النهي عن ذلك ومن صامه وهو متلبس بالحج فقد خالف السنة ودخل في التكلف وقال ابن عمر : (لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه).

وصوم يوم عرفة يكفر السيئات ويكثر الحسنات للعام السابق والعام اللاحق والصحيح أن هذا التكفير خاص بالصغائر دون الكبائر لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة والتخلص منها لقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ). وفي الصحيحين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر). وهذا شرف عظيم لا ينبغي للمؤمن أن يزهد به ولا يكاد يسلم أحد من مقارفة الذنوب لكن لا يتكل على هذا العمل ويسرف في اجتراح الكبائر وليشدد على نفسه فيها فإنه لا نجاة منها إلا بالتوبة.

ولا حرج على المسلم أن يتطوع بصوم عرفة وغيره من النوافل قبل قضاء رمضان جريا على الأصل في العبادات ولأنه لم يرد نهي صحيح عن ذلك ولأن الشارع وسع في قضاء رمضان إلى آخر السنة لفعل عائشة رضي الله عنها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها ولأن المنع يوقع المسلمين في ضيق ويفوت عليهم خيرا عظيما لا سيما النساء فلا وجه للمنع من ذلك ولا حجة مع من كره أو حرم التطوع بعرفة وغيره قبل القضاء والخبر الوارد في هذا الباب لا يصح والأفضل أن يبدأ بالقضاء ثم يتطوع بعرفة لأنه أبرأ لذمته والاشتغال بالواجب أولى من النفل.

ولا يجزئ صوم يوم عرفة بنية القضاء أو النذر ونية التطوع بعرفة لأن يوم عرفة تطوع خاص وعبادة مستقلة لها فضل خاص تفتقر إلى نية خاصة بها والمشغول لا يشغل ولأن كلا العبادتين مقصود من الشارع فعلها بذاتها فلا يصح الجمع بين النيتين ولا يتداخلان في عبادة واحدة لتغايرهما وإنما لكل عبادة نية مستقلة.

ولا يشترط فيما يظهر لي في تحصيل فضل صوم عرفة النية من الليل وإدراك الصوم من أول النهار لأنه صوم تطوع والتطوع لا يشترط فيه تبييت النية من الليل ولا دليل على اشتراطه والشارع وسع في النوافل وخفف في أحكامه ليرغب العباد به ولأن من أمسك في النهار ولم يفطر قبل ذلك يصدق عليه صوم يوم عرفة ولأن الصوم لا يتبعض وفضل الله واسع فمن استيقظ في نهار عرفة ولم يأكل ثم عزم على صوم عرفه رجي له تحصيل الفضل الخاص به بإذن الله وهذا مذهب الشافعية.

ولا حرج على المسلم أن يصوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة لأنه يصومه لتحصيل فضل عرفة وهذا مقصد مشروع ولا يصومه لأجل تخصيص الجمعة والنهي عن صوم يوم الجمعة لكراهة قصد تخصيصه بصوم تعظيما له ولذلك شرع صوم يوم قبله أو بعده ويتعذر هنا صوم يوم بعد عرفة لأنه يوافق العيد وقد انعقد الإجماع على تحريم صوم العيد فلا حرج في إفراد صوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة من غير صوم يوم قبله لأنه لم يقصد الجمعة.

وينبغي للمسافر أن لا يفرط في صوم يوم عرفة ولا يزهد في فضله إذا كان صومه لا يشق عليه لأنه فضل عظيم يفوت محله ولا يتكرر في السنة وكثير من أهل السياحة لا يصومون عرفة مع تيسر الأمر عليهم وهذا من الغبن.

وإذا كان صوم يوم عرفة يوقع المؤمن في حرج في معيشته أو يفوت عليه القيام بواجب لوالديه أو حق متأكد أو يسبب له الهلاك وشدة المرض فمن الفقه له ترك صومه تحصيلا للمصالح ودرء للمفاسد طاعة لله.

ومن داوم على ترك صوم عرفة وزهد في فضله واستهان بشرفه مع استطاعته وفراغه وتيسر أموره فهذا دليل على غفلته وتضييعه لمواسم الله مع حاجته لتكفير سيئاته ورفعة درجاته.

ويعظم ثواب الأعمال والطاعات في يوم عرفة من صلاة وذكر وتكبير وتهليل وتلاوة وصلة وصدقة ودعاء لأنه زمن فاضل يباهي الله عباده في مشهد عرفة ويعتقهم من النار كما جاء في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء).

ولا يشرع التعريف والوقوف نهار عرفة في سائر البلاد والاجتماع في المساجد والخلوات للعبادة والذكر وإنما يشرع فقط في عرفة لأهل المناسك أما غير الحجاج فلا يشرع لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم ولأن هذه العبادة خاصة بموقف عرفة والخير والبركة في اتباع السنة وسنة الخلفاء ومن فعله من السلف فاجتهاد منه ولا دليل على فعله والعبادات لا تشرع بالاستحسان والقياس. قال شعبة: (سألت الحكم وحماد عن الاجتماع عشية عرفة فقالا محدث). وسئل إبراهيم النخعي عن التعريف فقال: (إنما التعريف بمكة). وسئل مالك عن الجلوس بعد العصر في المساجد بالبلدان يوم عرفة للدعاء فكره ذلك وقرر ابن تيمية بدعية هذا العمل وينبغي على المؤمن أن يغلق أبواب البدع ووسائلها على نفسه ويسلك الطريق الواضحة ليصون دينه وتسلم له السنة ويلقى ربه ثابت على هدي الرسول غير مبدل.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
3/12/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟   22/9/2015, 11:21 pm

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته 

جزاكم الله خيرا ..تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟   22/9/2015, 11:24 pm

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته 

جزاكم الله خيرا ..تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فضل و حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج والحاج ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: