http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من انفس الكلام للشيخ المحدث العلامه الالباني رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاداره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: من انفس الكلام للشيخ المحدث العلامه الالباني رحمه الله   4/8/2015, 12:29 am

كلام نفيس عن الدعوة السلفية للشيخ الألباني رحمه الله


الدعوة السلفية ورجوعها قديماً وحديثاً إلى الكتاب والسنة عل منهج السلف الصالح
الدعوة السلفية تلتقي مع الدعوات الأخرى كلها قديمها وحديثها مما يحوم دعاتها في دائرة الإسلام، كلهم يلتقون في كلمة سواء وهي: أنهم يرجعون إلى الكتاب والسنة، فالدعوة السلفية من هذه الحيثية لا مزية لها على سائر الدعوات، خاصة ما كان منها قائماً في العصر الحاضر اليوم،


 ولكن إنما تتميز الدعوة السلفية في هذا المجال الذي يدندن الجميع حول الكتاب والسنة، أنهم يدعون إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، لا يكتفون فقط بدعوة المسلمين إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة،


 بل يزيدون على ذلك إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ؛ لأن هذه الفرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسلام إشارة عابرة في حديث الفرق الثلاث والسبعين، ( كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي ) وفي رواية أخرى وهي الأصح قال: ( هي الجماعة ) وفي الحديث الآخر: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) إلى آخر الحديث.


فنجد هنا في هذين الحديثين تنبيهاً إلى هذا القيد الذي يتمسك به السلفيون من بين سائر الدعاة: كتاب وسنة وفهم على منهج السلف الصالح ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما قال: (ما أنا عليه) فقط، وإنما قال: (وأصحاب) وما قال: (عليكم بسنتي) فقط، وإنما قال: (وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) وهذا في الواقع اقتباس من القرآن الكريم، كمثل قول رب العالمين: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } [النساء:115] .


فالله عز وجل قال: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء:115] لماذا جاء بهذه الجملة؟ هذه جملة بيانية خطيرة جداً، كان يكفي أن يقول: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) ولكنه أضاف إلى مشاقّة الرسول قوله عز وجل: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء:115] بحكمة بالغة ألا وهي: أن مشاقّة الرسول إنما تظهر بمخالفة سنة المؤمنين، ومنهج السلف الصالح الذي سمعتم عنه في الكلمة السابقة.




وفي ذلك يقول ابن القيم تأكيداً وإشارة عابرة سريعة إلى هذا القيد في فهم الكتاب والسنة، يقول:
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
أيضاً لم يكتف بقوله: العلم قال الله قال رسوله كما يقول جماهير المسلمين، وإنما أضاف إلى ذلك:




قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذراً من التعطيل والتشبيه




أريد أن أقول باختصار: إن الدعوة السلفية تدندن في جملة ما تدندن حول فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، ومن هنا تأتيهم العصمة من الوقوع في العقائد التي تكلم عنها علماء الإسلام، وأنها انحرفت عن الجادة كـ المعتزلة وكـ المرجئة وكـ الجبرية ونحو ذلك، 




ومن الأفكار الحديثة اليوم التي يتكلم بها ويسطرها كثير من الكتاب الإسلاميين باسم الإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء، ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن يعرف ذلك إلا إذا كان متمسكاً بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ،


هذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين،


 وبهذا القدر الكفاية، والحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاداره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: (((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )))   4/8/2015, 12:34 am

قال سماحة محدث العصر الإمام الألباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين :




إن أصل التكفير في هذا الزمان-بل منذ أزمان-هو أيه يدندنون دائما حولها؛ ألا وهي قوله تعالىومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)، فيأخذونها من غير فهوم عميقة، ويوردونها بلا معرفة دقيقة، ونحن نعلما أن هذه الآية الكريمة قد تكررت وجاءت خاتمتها بألفاظ ثلاثة، وهي؛(فأولئك هم الكافرون)،(فأولئك هم الظالمون)و(فأولئك هم الفاسقون)، فمن تمام جهل الذين يحتجون بهذه الآية باللفظ الأول منها فقط؛(فأولئك هم الكافرون)؛ أنهم لم يلموا على الأقل ببعض النصوص الشرعية، قرآنا أم سنة، التي جاء فيها ذكر لفظة(الكفر)، فأخذوها بغير نظر على أنها تعني الخروج من الدين، وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع في الكفر، وبين اولئك المشركين من اليهود والنصارى اصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام . 








بينما لفظة الكفر في لغة الكتاب والسنة لا تعني دائما هذا الذي يدندنون حوله، ويسلطون هذا الفهم الخاطئ المغلوط عليه .
فشأن لفظة(الكافرون)، من حيث أنها لا تدل على معنى واحد هو ذاته شأن اللفظين الآخرين(الظالمون)،(الفاسقون)، فكما أن من وصف أنه ظالم أو فاسق لا يلزم بالضرورة ارتداده عن دينه، فكذلك من وصف بأنه كافر؛ سواء بسواء 




وهذا التنوع في معنى اللفظ الواحد هو الذي تدل عليه اللغة، ثم الشرع الذي جاء بلغة العرب لغة القران الكريم .
فمن أجل ذلك كان الواجب على كل من يتصدى لإصدار الأحكام على المسلمين سواء كانوا حكاما أو محكومين أن يكون على علم واسع بالكتاب والسنة وعلى ضوء منهج السلف الصالح .
والكتاب والسنة لا يمكن فهمهما وكذلك ما تفرع منهما إلا بطريق معرفة اللغة العربية وآدابها معرفة دقيقة .
وفي الأية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، فما المراد بالكفر فيها؟ هل هو خروج عن الملة؟ أو انه غير ذلك؟ فأقول: لا بد من الدقة في فهم هذه الأية، فإنها قد تعني الكفر العملي؛ وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام، ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ الذي أجمع المسلمون جميعا، إلا من كان من الفرق الضالة على أنه عالم فريد في التفسير ،فكأنه طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تماما من أن هناك أناسا يفهمون هذه الآية فهما سطحيا، من غير تفصيل، فقال رضي الله عنه؛(ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، و(إنه ليس كفرا ينقل عن الملة)، و(كفر دون كفر)، ولعله يعني بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين على رضي الله عنه، ثم كان من عواقب ذلك انهم سفكوا دماء المسلمين وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا للمشركين، فقال؛ ليس الأمر كما قالوا، أو كما ظنوا، وإنما هو كفر دون كفر. 








هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القران في تفسير هذه الآية هو الحكم الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي اشرت إليها قبل ثم أن كلمة الكفر ذكرت في الكثير من النصوص القرانية والحديثية، ولا يمكن أن تحمل فيها جميعا على أنها تساوي الخروج عن الملة، من ذلك مثلا الحديث المعروف في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، فالكفر هنا هو المعصية التي هي الخروج عن الطاعة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو افصح الناس بيانا بالغ في الزجر قائلا(وقتاله كفر)، ومن ناحية أخرى، هل يمكن لنا أن نفسر الفقرة الأولى من هذا الحديث(سباب المسلم فسوق)، على معنى الفسق المذكور في اللفظ الثالث ضمن الأية السابقة؛(ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون)؟ 








الجواب: أن هذا قد يكون فسقا مرادفا للكفر الذي بمعنى الخروج عن الملة، وقد يكون الفسق مرادفا للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة، وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن إنه كفر دون كفر.
وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى؛ ووذلك لأن الله عز وجل قال؛(,إن طائفتان من المسلمين أقتتلوا فأصلحوا بينهما لإإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله)، إذ ذكر ربنا عز وجل هنا الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة المحقة المؤمنة، ومع ذلك فلم يحكم على الباغية بالكفر، مع أن الحديث يقول(،،،وقتاله كفر)، إذا فقتاله كفر دون كفر، كما قال إبن عباس في تفسير الأية السابقة تماما . 




فقتل المسلم بغي واعتداء، فسق وكقر، ولكن هذا يعني ان الكفر قد يكون كفرا أعتقاديا، ومن هنا جاء هذا التفصيل الدقيق الذي تولى بيانه وشرحه بحق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتولى ذلك من بعده تلميذه البار ابن قيم الجوزية، إذ لهما الفضل في التنبيه والدندنه على تقسيم الكفر إلى ذلك التقسيم، الذي رفع رآيته ترجمان القران بتلك الكلمة الجامعة الموجزة، فابن تيمية يرحمه الله وتلميذه وصاحبه ابن القيم الجوزية؛ يدندنان دائما حول ضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي واكفر العملي، وإلا وقع السلم من حيث لا يدري في فتنة الخروج عن جماعة المسلمين، التي وقع فيها الخوارج قديما وبعض اذنابهم حديثا، وخلاصة الكلام؛ لا بد من معرفة 




أن الكفر-كالفسق والظلم- ينقسم إلى قسمين: 




كفر وفسق وظلم يخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي وآخر لا يخرج عن الملة؛ ويعود إلى الاستحلال العملي، فكل المعاصي وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للربا، وشرب الخمر، وغيرها هي من الكفر العملي، فلا يجوز أن نكفر العصاة المتلبسين بشيء من المعاصي لمجرد ارتكابهم لها، واستحلالهم إياها عمليا، إلا إذا ظهر يقينا ما يكشف لنا عما قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله أعتقادا؛ فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة .








أما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل لنا في الحكم بكفرهم؛ لأننا نخشى أن نقع تحت وعيد قوله عليه الصلاة والسلام؛(إذا قال الرجل لأخيه؛ يا كافر، فقد باء بها أحداهما)، والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة جدا، أذكر منها حديثا ذا دلالة كبيرة، وهو قصة ذلك الصحابي(أسامة بن زيد رضي الله عنه)الذي قاتل أحد المشركين فلما رأى هذا المشرك أنه صار تحت ضربة سيف السلم الصحابي، قال؛ اشهد ان لا إله ألا الله، فلما بالاها الصحابي فقتله، فلما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك اشد الأنكار، فأعتذر الصحابي بأن المشرك ما قالها إلا خوفا من القتل، وكان جوابه صلى الله عليه وسلم؛(هلا شققت عن قلبه)، إذا الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العمل إنما علاقته الكبرى بالقلب .
والحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاداره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



مُساهمةموضوع: إن تكلمت عن التوحيد نبذك أهل الشرك   4/8/2015, 12:38 am

‪ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ تعالى

ﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻧﺒﺬﻙ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ
ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻧﺒﺬﻙ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ
ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﺤﺠﺔ ﻧﺒﺬﻙ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ
ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺠﻬﻠﺔ
ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻭﻻﺓ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ
ﻭﺍﻟﻨﺼﺢ ﻟﻬﻢ ﻭﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻧﺒﺬﻙ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ
ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﺰﺑﺔ

ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺭﺑﻄﺘﻪ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻧﺒﺬﻙ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﻮﻥ ﻭ ﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ

ﺮﺑﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ !
ﺣﺎﺭﺑﻮﻧﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺣﺎﺭﺑﻮﻧﺎ ﺑﺎﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻉ
ﻭﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ
ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﻳﺤﺎﺭﺑﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ
ﺍﻟﻤﺘﻤﺴﻚ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ،
ﻧﺤﻦ ﺳﻌﺪﺍﺀ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﻧﻔﺘﺨﺮ ﺑﻬﺎ ، ﻷﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ:
ﺇﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺪﺃ ﻏﺮﻳﺒًﺎ ، ﻭﺳﻴﻌﻮﺩُ ﻏﺮﻳﺒًﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃَ ،
ﻓﻄُﻮﺑَﻰ ﻟﻠﻐُﺮﺑﺎﺀِ ﻗﻴﻞ : ﻣﻦ ﻫﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪِ ؟ ﻗﺎﻝ:
ﺍﻟﺬﻳﻦَ ﻳﺼﻠﺤﻮﻥَ ﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪَ ﺍﻟﻨﺎﺱُ"

((ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ - ﺭﻗﻢ : )) .((1273))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دعاء
ايقاف مؤقت
ايقاف مؤقت



مُساهمةموضوع: رد: من انفس الكلام للشيخ المحدث العلامه الالباني رحمه الله   4/8/2015, 4:37 pm

جزاكم الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من انفس الكلام للشيخ المحدث العلامه الالباني رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: