http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 التغيير في العالم العربي-السبل والآفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخبر اليقين
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: التغيير في العالم العربي-السبل والآفاق   11/7/2015, 12:44 pm

[size=96]التغيير في العالم العربي-السّبل والآفاق.[/size]
 
 
 
 
                                                                                                 بقلم: الخبر اليقين






 
بسم الله الرحمن الرحيم


   الحمد لله رب العالمين،وصلي اللهم وسلم على رسول الله،وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بـعد:-
   القضايا التي تدور في محيط عالمنا العربي اليوم-هي كثيرة وشائكة،وليس من السهل الإحاطة بجميع جوانبها،لأن الحليم من الناس فيها سيفقد وعيه إن عزم التعامل مع كلها مجتمعة,لإيجاد الحلول والصروف.
   والأعجب في ذلك أن شعوب هذه المنطقة-في يوم ما-هي التي كانت تقود العالم لعقود في الإطار الفكري والسياسي والأخلاقي،ولكن قد تبدل الحال بحال آخر،فنشأت فيها التبعية والطائفية والدونية,مع إتساع بقعة الأمية والفقر والمرض-رغم أنف الرأسمالية الضخمة،التي يتكأ على أريكتها الكثير من بنيها،وهي صورة لم يعهدها عصر من العصور التي مرت على المنطقة.
   ولا يمكننا تجاهل أن المنطقة تعج بالعديد من علماءها ومثقفوها الذين برزوا في جميع ضروب العلوم المختلفة-وذلك نتاج للثورة العلمية للعالم ككل.فوجود هؤلاء المثقفون لم يكن حائلا عن وقوع شعوبهم في تناحر وتقاتل في كثير من بلدانهم-هذا إن لم يكن هم جزءا رئيسيا في إدارة الأزمات التي تحاك ضد المنطقة من أيادي خفية،فصّلت مقاييس،ومعايير لجلابيب من أزمان بعيدة،لتلبسها شعوب المنطقة،كلما تعرّى لحم من جسدها،حتى تفرق الجسد إلى أجساد،فهو اليوم ليس كمثل الجسد الواحد،إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.


أدوات ومتطلبات التغيير في المنطقة:
   بلا شك أن الأسباب التي أدت إلى إحداث خلاخل وتغيرات في العالم العربي كثيرة جدا،فمنها ما هو خفي مستتر،يسري رويدا كنخر السوس في العظام,فلا يُلقى لها بال،ومنها ما هو واضح جلي،لا يحتاج إلى تدققٍ كالناظر إلى طالع الهلال.وللتغيير جناحين يطير بهما-هما جناحي السلب والإيجاب-فقد يكون التغيير سالبا-فيعود بالشر لشعوب المنطقة،وقد يكون إيجابيا-فهو الخير الذي نرنوا إليه،والغمامة التي نستبشرها.
 
 
   فمن أهم هذه الأسباب:-


1/ التديّن والإستقامة: هذا الجانب مهم جدا،وحيوي لشعوب المنطقة،حيث كانت هذه المنطقة قبل أن يأتيها الإسلام في تمذقٍ شديد،وتفرقٍ وتشريد،والأقوياء في عدىً مع الضعفاء،وهكذا إلى أن جاءهم الإسلام،فتغيرت الملامح والأفكار،ونشأت أمة قوية متماسكة،قادت العالم كله.فلما ابتعدوا عن دينهم الذي كان سببا في عزتهم،وحصنا في منعتهم تفرقت الوحدة وتعددت الكلمة،فكان ذلك سببا في ذلهم وهوانهم،و وقوعهم بين مطرقات عدوهم وسندانهم،فيشكلهم كيف ومتى أراد.
   إذن،فالدِّين هو سبب جوهري في تغيير شعوب المنطقة-سواءً أُستخدم صحيحا أو بغير صحيح فإنه سيأتي بالتغيير،والمنطقة اليوم تضج بالطوائف التي تحمل الدِّين شعارا،فسيكون لها الدور الأكبر في رسم خارطة المنطقة.
   كما أن كثرة التجمعات والتحزبات-سواء كانت دينية أو سياسية-هي وسيلة من الوسائل التي أدت إلى تغيرات فكرية ومجتمعية بالمنطقة،وهي صورة من صور الضعف والتقهقر،ونتاج طبيعي للإختلافات المذهبية والأفهام،وكل طائفة فرحة بما لديها،وبينهم معادات ومهاترات جوفاء،بدلاً عن الحوار الهادئ الذي ينبني على قوة الطرح ورسوخ الحجة.
   فمن المظاهر التي تصنع التغيير بالمنطقة؛الوحدة والإئتلاف بين جميع المسميات والكيانات،في الصف والرأي والمشورة،والإلتفاف حول المصادر التي تبعث بالوحدة،وتُحرّم الإنقسام والإختلاف،وذلك بالعودة إلى دينهم الذي يحث على ذلك,وهذا الأمر صار يتحقق اليوم رويدا رويدا,فهنالك صحوة دينية مشهودة بأهل المنطقة،حتى بات سهلا أن ترى الكثير من سمات الصلاح ومظاهر الإستقامة بادية على الشباب-فضلا عن الشيوخ،وأيضا هناك زحام في الشعائر الدينية الكبيرة،والتي ما كان الشباب يتهافتون إليها مثل الحج والعمرة،وكذلك كثرة الصائمين منهم والصائمات في رمضان,وأيام التطوع المسنونة في شريعتهم،وهذا بالتأكيد يُصعِّب مهمة الإختراق والتخذيل الذي هو ضارب بأطنابه في صفوف هذه الأمة.


2/ الإستعمار الأوروبي للعالم العربي:
   هو سبب من الأسباب الخطرة,التي أدت إلى نشوء تغيير في هذا الكيان المترامي الأطراف.لقد تعرض هذا الكيان إلى إحتلال جائر،من قِبَل الدول الأوروبية الخاشمة،في القرن التاسع عشر الميلادي،بإسم الإستعمار،فكافحت هذه الدول وناضل أهلها من أجل طرد هذا الإستعمار ،حتى نالت إستقلالها جميعها،وعادت إليها سيادتها المغصوبة وإرادتها المسلوبة،ولكن ولات حين مناص-نعم خرج الإستعمار الأوروبي ذليلا مكسورا-ولكن ليس سِفْر اليدين،إذ حمل معه الغالي النفيس من الكنوز،وبالممتلكات والأموال الضريبية التي فُرضت على الشعب،وجُل الثروات الوطنية-وبالمقابل ترك وراءه مخلّفاته الفكرية،وقوانينه الوضعية.
   تلك الثروات التي أُخذت من بلادنا كانت كافية لوضع الأسس والنظم الإقتصادية طويلة الأمد،ولصناعة ترسانة إقتصادية لا تتأثر بالأزمات والإفتعالات الدولية-سيما والبلاد قد هباها الله حديثا بالبترول الوفير,والذي يشكل إنتاجه الحجم الأكبر من الإنتاج العالمي للنفط ومشتقاته.ورغم أن هذا الإنتاج الضخم يعود بسيولة مادية مغنية-إلا أن مصيرها هو سوء التوظيف,أو إيداعها في خَزَانات محلية،لصالح شخصيات ذات نفوذ في المنطقة.والأغلب منها تعود مودعة في خزانات أجنبية متمثلة في الدول المستهلكة والمبتاعة للنفط.وهي نفسها التي دفعت هذه المبالغ مقابل النفط,فيعود إليها نقودها في شكل ودائع ومخزون فائض ربما أصحابها في غنى عنها.
   بالنسبة للمخلّفات الفكرية الإستعمارية-كانت هنالك ممارسة فعلية للتغيير الفسيولوجي التكتيكي(ممرحل)،وكان هذا متمثلا في نمط الحياة الظاهرية المعتادة لأهل المنطقة،قد توارثوها عن أجدادهم،وعن دينهم وبيئاتهم المحافظة,التي يسودها الحشمة, والود, والتراحم,فعمد المستعمر إلى تغيير هذه النمطية،فبدأ بتزيين وتلميع ثقافاته والحث عليها،وتشجيع الفتية والفتيات بالبحث في سطوح حضارتهم،وتقليد الممكن الضروري منها.فأحدثوا النظم التعليمية التي تحوي مناهج متخصصة,ظاهرها حسن،ومن قِبَلها الخراب الوخيم.فما لبث الناس قرنا حتى تغيرت الألسن والمفاهيم,وغاص أولائك المتسطحون لحضارتهم في أعماقها،فما وجدوا منها سبيل,وشربوا من كؤوس خمرهم فطاب لهم المقام تحت ظل قيناتهم،وألحان مزاميرهم,.وآخرون تولوا المهام نيابة عنهم,فصاروا يقلدونهم تقليدا أعمى,وطاعتهم إياهم مُثلى,فلا يرضون فيهم الشوكة,ويذبون عنهم النملة.

   هنالك أمراضا فاتكة كالقنابل الموقوتة,تركها الإستعمار وراءه مدفونة في أراضي القوم الخصبة,تحركها أصابع بعض بنيهم،ستؤدي إلى تغيير جذري بالمنطقة,كالدعوة إلى وجود هويات مطموسة بالمنطقة،وهنالك قوميات متعددة ذات حقوق مهضومة,وإقصاء متعمد،فلا بد لهم من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة,مثل حكمهم الذاتي,وإحياء تواريخهم القديمة,والتوسع الفعلي في إطار الثقافة واللهجة الخاصة,والدندنة حول ما يعرف بحرية الأديان,وصراع الحضارات وتصادمها,وإلى آخره.
   هذه القضايا ستؤدي إلى إنقسامات وتكتلات إثنية وإقليمية,تنتهي في نهاية المطاف بالإنشطار إلى دويلات صغيرة,مع أعباء كبيرة,من الصعب أن تصمد في وجهها.
   تقسيم المنطقة إلى مزيد من الدويلات يجر وراءه بعثرة للثروات والموارد,وتفتيت للبذرة الصالحة التي كانت تغذي الجسد الواحد.وتجد العداوة والحساسية المفرطة آخذة في النّمو تعاقب الليل والنهار, بين قطبي الشعب الواحد,الذي فرقه الإستعمار,كأنما لم يتعايشوا من قبل في بقعة واحدة,وتحت مسمى واحد.


3/ الضغوط الإقتصادية والسياسات التعسفية:
   في الآونة الأخيرة شهدت المنطقة ضغوطات إقتصادية مريعة.فأسعار السلع في إزدياد مطّرد,لا يرتكز على وتيرة ثابتة,وهذا في كثير من بلاد المنطقة-مع إعتبار أن سكان المنطقة في إزدياد نسبي-مما يعزو إلى وجود إزدياد في معدل الطلب والإستهلاك.وهذه المشكلة ستتفاخم طالما أن دول المنطقة لا تزال تتسابق في إستيراد الغذاء من الخارج بالعملة الصعبة لسد النقص.تلك العملات مقابل الغذاء هي كفيلة بحل المعضلة من جذوها,وذلك بإستثمارها في أراضي المنطقة الخصبة الوافرة,والتي ينقصها الإعداد والعتاد.
   كذلك إستمرار بعض دول المنطقة في الوقوع تحت وطأت الحصار الإقتصادي المفروض عليها من كبرى دول العالم الخارجي,يمثل كبوة أخرى,وهِزّة تجعل الإنتعاش الإقتصادي والإعتماد على الإنتاج الزراعي المحلي غير ممهد,ولكن التجاوز ممكن إذا ما تضافرت الجهود وأُخلصت النيات من أجل الوصول إلى الأهداف المشتركة.
   هذه الضغوطات الإقتصادية أدت إلى وجود طفرة في سلوكيات الكثيرين من سكان أهل المنطقة الذين ضاقت بهم السّبل,وغاصت أياديهم في الوحل,من أجل الصول على لقمة العيش الهنيئة.وعندما تجوع البطون,ينفد صبر الرجال.وهذه كانت هي الشرارة الأولى التي إنطلقت من مدفع أهل المنطقة.هذه الشرارة التي كان محورها الإقتصاد,تزامنت مع وجود مشكلة أخرى قائمة منذ أمدٍ بعيد,متعلقة بالسياسات التعسفية التي تمارس من قِبل ولاة أمر وحكام هذه البلاد,مثل الضنو بالحكم,والكبت والقهر السيسي,في سبيل المحافظة على الكرسي.هذه ولدت مجموعات منتظمة متفرقة من أهل المنطقة في كل بقعة منها,عُرفت بالمعارضة للسلطات الحاكمة.هذه المعارضات تبنت التغيير هو شعارها المرفوع في سماء الرؤساء والملوك الذين طالت أعمارهم في سُدّة الحكم ولا تزال سياساتهم لا تتماشى ومطالب أهل المنطقة والإقتصاديات المتردية,لا تتماشى والديمقراطية الغربية التي يلهث وراءها الكثيرون.وحتى على صعيد الجماعات الدينية فإنهم يرون أن سياسات حاكميهم وقوانينهم الوضعية تتعارض مع الدستور الإلهي الذي يدعوا إلى العدل والإحسان,ويحرم الظلم والغلو والبهتان.لذلك كان التصنيف لهؤلاء الحكام من قِبل هذه المجموعات المعارضة متباين بين إعتبارهم قتلة ظلمة,وبين طغاة كافرين,فالخروج في حقهم واجب وطني وحق ديني,لتخليص البلاد والعباد من شرّ وطأتهم.
   تلك الشرارة التي انطلقت من زناد المحور الإقتصادي,تفاءلت مع هذا الجو الحار,فكونت لهبا أحرقت عروش عدد من حكام المنطقة..الشعب هو الرياح التي ليس لها تصريف حتى تقلع الشجرة التي لا تريدها من جذورها,الشعب هو الطوفان الذي يغير منار الأرض وتأريخها,فإذا لم يُحترم ويُعطى حقوقه أخذها عنوة وغضبا,ولا يردع ثورانه إلاّ مطالبه أو قتله,وقتله هي جناية أخرى وجريمة كبرى لا يعفو عنها الدهر.
   تبنت بعض الحكومات ممارسة سياسة القوة المفرطة ضد الثائرين من شعوبهم,فقتلوا المئات-بل الآلاف منهم,وهذا سلوك يجر بمشكلات مدلهمة إلى المنطقة,لأن سياسة القتل والتشريد لم يكن يوما حل لمشكلة من المشكلات-بل يزيدها تعقيدا وصلابة.وهذا الهرج والمرج الدائر بالمنطقة وظّفت أعينا أجنبية تحملق حولها-حتى إذا أتت الفرصة المناسبة ستدخل المنطقة منقضة بحجج الإصلاح,أو درع الإرهاب أو غير ذلك,كما حدث في بعض أراضي المنطقة.والواقع أثبت أن تدخلاتهم في المنطقة صنعت العديد من التغيرات,بل هي النواة التي انفجرت فخرجت منها قوى كثيرة موازية,يمكنها الضرب بيد من حديد.
   الحروب التي يدور رُحاها بالمنطقة-سواء كانت بين بعضهم البعض,أو بينهم وبين عدو دخيل يريد فرض سيطرته وهيمنته,من أجل الوِصايا والتبعية-خلّفت ضحايا كُثر, فمنهم الذين توفتهم نيران القنابل والرشاشات,والموت تحت الأنقاض جراء قذف الطائرات للصواريخ والبرميل الحارقة,ومنهم بالكيماوي الذي هو محرم دوليا.فلم يفرقو بين مذنب وبرئ,وطفل وراشد,وبين كهل وشيخ ورجل وامرأة-فبأيّ ذنب قُتلت هذه النفوس؟ومن هو المسئول،وما هو السبب؟هذه الأسئلة لا يرغب الكثيرون في الإجابة عليها,لأن ذيلها تجرهم إلى نار جهنم,والحديث عنها يُشعرهم بالغثيان والخزي والعار.
   أما بالنسبة للضحايا الأحياء الذين شهدوا الدماء والأشلاء,وفقدوا الكرامة والأقرباء,هم اليوم في تركيبة جديدة,وشعور رهيب,حيث عركتهم الحرب فتأثروا بها,يعيشون في ظروف حرجة ونفسيات تعبة,وأمزجة خربة.هؤلاء بمثابة مجتمعا كاملا,فكيف يكون العطاء لهذا المجتمع من حيث الحقوق والواجبات؟ومن حيث الطوعية والمدنية؟فالغضب والكراهية إذا علت في القلب تسيطران على سلوكيات الفرد,فلا تجد منه إلاّ تمردا وعنادا ضد مصلحة البلاد,وهو يرى ذلك مشروعا في حقه لتضميد جروحه المُكلمة.
   في كثير من أطراف البلاد يمثل التمرد المسلح-الذي ينظر إلى الحاكم ولا ينظر إلى صالح البلاد-مشكلة عويصة.إذ تتعرض البلاد إلى التخريب والدمار,وموطنيها إلى الترويع والتشريد اللذين يترتبان على هذا التمرد،فيكون هنالك شلل في الحركة الإجتماعية والتجارية،نسبة لإنعدام الأمن الذي هو أساس الإستقرار وركيزة الإنتاج.ودون أدنى شك أن المعارضة المسلحة أحدثت فوارق بالمنطقة,فتجد تدهور وتدني في الميزانية العامة للبلاد,إذ أنها تُصرف جلها في المعالجات العسكرية الحربية،ومنه ينعكس بسلبياته على الحياة المعيشية للأفراد.


4/ الحكم العسكري والملك الجبري:
   يعتبر الحكم العسكري كبوة على المنطقة,إذ أن السياسات التي يسير بها حكم العسكر جوفاء ذات طابع يغلب عليه العنف والإرتجالية,بدلا عن النظر إلى أصل المشكلات,والسعي بصدق لإيجاد الحلول العادلة التي ينشدها المجتمع.كما أن الرؤية القاتمة لعملية تداول الحكم عند العسكريين هي أساس المشاكل التي تدور بالمنطقة,حيث أنهم يعتبرون الحكم بالنسبة لهم حق أبدي وخلود سرمدي,لا يتخلون عنه لأي سبب كان-وما تلك التي يسمونها ديمقراطية وإنتخابات-إلاّ صورة من صور الكذب والخيانة,يتلاعبون بها بعقول الشعوب ويتحايلون عليهم,من أجل بقائهم.والملاحظ لهؤلاء يجد ممارسة العنف والقتل والتعذيب ضد الشعوب الذين ملّوا من حكمهم وسياساتهم العمياء,وفي المقابل تجد منهم التقاعص والتهاون في قضايا الأمة المحورية,حيث لا يزال العدوان الصهيوني يذوق الأمة سوء العذاب,والنساء والأطفال يصرخون بأعلى صوتهم ,طالبين النجدة والمروءة والنصر.
   والناظر إلى حال تلك الحكومات يرى إفتقارها الشديد للمبادئ والقيم وللتخطيط الإستراتيجي السليم,كما أن السّمة المشتركة بين هؤلاء الزعماء العسكريين في بلدانهم المختلفة هي التعمير في الحكم لعقود من السنين,والقتل والتشريد الجماعي لشعوبهم بأبشع الصور-فلا رأفة تأخذهم بهم,ولا دِين يحميهم عنهم-وهذا هو عين الملك الجبري-حيث يباح فيه كل شيء,من أجل الحفاظ على الكرسي-بل ويتعدى الأمر ذلك إلى دعوة شعوبهم إلى تعظيمهم والخوف منهم,ويجب على كل فرد تبني مشروعهم الفكري وحمل شعاراتهم ,حتى يضمنوا لك أن تعيش كريما بإيجاد الوظيفة وتسخير الأموال وتذليل القنوات العامة.
   لقد كثرت الفتن والفسوق والمجون في عهدهم,ونمت سيقان القبلية حتى أطلت برأسها ,فتناحرت قبائل بينها وتقاتلت,وكثرت الأحزاب السياسية وتباينت في رؤاها,وكل هذه من افعالهم وتخطيطهم اللا إستراتيجي الذي يتبنى نظرية فرّق تسد.
   السؤال الذي يطرح نفسه-مَن الذي مِن اجله يُقام الحكم؟ أمِن أجل الشخص الذي يحكم؟أم من أجل الشعب؟أم من أجل الأنظمة التي فرضت نفسها بالقوة؟.هذه هي المتاهة التي يتخبطون فيها,فتارة يصرفون الحكم إلى نفوسهم,وتارة إلى شعوبهم,وإلى الأنظمة الكبرى التي يوالونها تارةً أخرى,فلا يخطون خطوة حتى يشاورونهم ويأخذون منهم المباركة,ونسوا الله تعالى-نسوا أن الحكم لا يجب أن يكون إلاّ لله,ليس لأحد فيه نصيب:(إن الحكم إلا لله)-الآية.
    فالولاء والبراء عقيدة لا تصرف إلا لله عز وجل,فضيعوا العقائد,وكسروا عمود العزة-وهو الجهاد في سبيل الله,ومقابل ذلك رعوا الشرك والدجل والشعوذة,فأذنوا بإقامة القباب على الأضرحة فصُرفت إليها عبادات,ونصبوا لأنفسهم النصب التذكارية لتعظيمهم,وجافوا سنة رسولهم الكريم-بل تخلوا عن الذّب والدفاع عن عرضه-وهذا,يشترك فيه كل حكام المنطقة-حيث شتم النبي-صلى الله عليه وسلم-مرارا وتكرارا فلم يحركوا ساكنا حفاظا على مكانتهم,وحبا في الدنيا,وكراهة الموت,وما يزال حبل الوداد بينهم متصلا.
   فإن وصل بنا الحال أن يسب الأنبياء-فهل بقي من وراء هذا عزيز؟وإذا كان الإحترام لأرفع مكانة في الأمم أصبح معدوما-فهل هنالك أحد يرجو إحتراما؟.
 
السّــبل والآفــــــــــاق:
    للمحافظة على إستمرارية التغيير بالمنطقة,يجب السير على خطى واضحة,والتكثيف من الجهود المشتركة الرامية إلى إخراج المنطقة من جُحر عزلتها,إلى رحاب العالمية والعلمية والإنتاجية.
   فمن ذلك,العمل على تأسيس قواما إستراتيجيا متينا,يعتمد على قواعد علمية وتجريبية.
-وكذلك إيجاد سوق تجارية مشتركة تربط دول المنطقة ببعضها البعض,مع تخفيض أو إلغاء للضرائب الباهظة التي تشل الحركة التجارية التي تساعد في إنتعاش الإقتصاد.
-تكوين قوات مشتركة للحد من التوترات بالمنطقة ولصد العدوان الخارجي.
-تفعيل الإعلام الهادف إلى ترقية الأخلاق وتهذيب السلوك,ولتنوير أهل المنطقة بما يحيطهم من مخاطر.ويمثل الإعلام اليوم سلاحا فاعلا يتحكم بالقلب والعقل,فيجب توجيهه نحوا صحيحا لجمع الصفوف وتوحيد الكلمة,ولتغيير المفاهيم التي تأتي بالضعف والهوان.
-نبذ العنف بالرجوع إلى الحوار,وإحياء القلوب بالسماحة والعفو,والتجرد لله وحده-لا قبلية ولا حزبية أو طائفية,ووضع المصلحة العامة فوق كل المصالح.
-الإستفادة من مواهب إنسان المنطقة وفعاليته-وهو عنصر مهم جدا في عملية التغيير بالمنطقة-إذ أن الإهتمام به ورعايته والإستفادة من مواهبه الدفينة,تساهم كثيرا في حركة النهوض.والإنسان هو عنصر رئيسي في صناعة الحضارات وقيادة الكون,والحضارة لا تتجسد إلا إذا إهتم الإنسان بالعلوم والتعلم,وبإخراج مواهبه الكامنة لصناعة المعجزات الممكنة في هذا العالم المتطور يوما بعد الآخر.
   الحروب التي تشتعل بالمنطقة,تمثل عائقا للفكر والإبداع,لأن الأجواء لابد أن تكون مهيأة لكي ينجز الإنسان عمله,و لابد من وجود إستعداد نفسي وهمّة عالية لتخطي العقبات-فلا مجال للقعود والإنتكاس بسبب الفقر أو الجهل,ويجب تحرير الذات من الإنتكال على الإستيراد وإستبداله بالإنتاج المحلي.
-تشجيع الباحثين والمخترعين بإنشاء مراكز بحثية حقيقية-أي ليست مجرد أسماء خالية من مضامينها.مثل هذا العمل يعتبر عملا جليلا يحتاج إلى الصدق والدعم والمراقبة.فالعالم حولنا يخترع-ودورنا نحن الفرجة,ويبحثون في كل شيء-ونحن في إنتظار نتائجهم-مع كوننا نملك الكثير من المادة البحثية التي يطيلها التجميد والنسيان في أمة صار همها لا يعدو الأكل والشرب والترفيه-رغم عقولهم الذكية,التي لها فضل كبير في رسم معالم الحضارة الإنسانية الحديثة,وهي حاملة الرسالة السماوية لقيادة الناس وإنقاذهم من الظلم والفوضى والضياع.
-إبدال العملية الديمقراطية التي يدندن حولها السياسيون-حيث ثبت بالتجربة بأنها لا يمكن إنزالها في الواقع العربي-هذا مع عدم الإغفال عن الإعتبارات الأخرى-مثل وجود منظور شرعي يعتبرها حراما لا يجوز التعامل بها-بل تعتبر كفرا عند العديد من الفقهاء.فبالتالي لابد لنا من إيجاد عملية بديلة تسد مسدها أو أكثر.


الحقوقيــــــة:
   هذه العملية البديلة سميتها بالحقوقية,هذه الحقوقية لا تتعارض والشريعة الإسلامية التي يدين بها أغلب أهل المنطقة,ولا مع الفطرة الإنسانية التي مبدأها العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.
   تنبني الحقوقية على أن حياة البشر كلها عبارة عن حقوق وواجبات,هذه الحقوق والواجبات مفروضة-سواء كان من قِبل نظام إلهي دقيق,لا يجامل في إنتهاك هذه الحقوق والواجبات-أو كانت من قِبل نظام بشري في صورة قوانين ودساتير يسوسون بها حياتهم.
   إعطاء كل ذي حق حقه-هو مبدأ أساسي في الحقوقية الحديثة-وبالحديث عن الحقوق,يعتبر حق الله تعالى هو أحق الحقوق التي يجب أن تؤدى إليه,فبالتالي يجب أن يكون الحكم لله عز وجل.وهذا يعني أن الله هو فقط من له الحق في تقرير كيفية الحكم بين الناس,ومن الذي يحكم-وليس الشعب,كما هو في الديمقراطية.
   وإرجاع الحكم لله والنزول إلى حكمه-هو في حد ذاته حكم ترضاه النفوس السوية وتطمئن له-بعكس ما إذا كان الحكم والقرار صادر من البشر-فهو يُقابَل بالنفور والضجر-لأن الإنسان محل للخطأ والنقصان.
   معلوم أن الإنسان يستطيع أن يضع بعض الأحكام والقوانين في الأماكن التي سكت الله عنها ولم يبدها لنا,وهذا أيضا حق من الحقوق-لأن الحقوقية هي عبارة عن متوالية من الحقوق-فالأولى ثم الأولى,فالحكام ومُنظّريهم يأتون في المرتبة الثالثة بعد الرسل والفقهاء.
 
          المُلــخّــــص[size=32]:-[/size]
   في هذه المساحة يمكنني إختزال خلاصتي بالتركيز على الحقوقية والإقتراع الإنتخابي,الذي أُسس لإختيار الحكام في جميع دوائر السلطة المختلفة.


القرعــة الإنــتـخابية:
   هي آلية إختيار المترشحون للحكم في جميع دوائر السلطة المختلفة,وهو مبدأ أصيل,وحق سامي لا بد منه,وهو الأساس الذي يصنع  الإستقرار في المنطقة-ولكن ما أقصده هنا ليس على النظام الديمقراطي,إذ أن الإنتخابات بالمفهوم الديمقراطي أثبتت فشلها في العالم العربي,وأصبحت لعبة في أيدي الحكام العرب-لأن المنطوق الديمقراطي للإنتخابات قابل للتزوير والريبة.
   لذلك يجب أن تُستبدل عملية الإنتخابات الديمقراطية بعملية الإنتخابات الحقوقية التي يكون الإختيار فيها لله تعالى-وليس للبشر الذين يعتمدون على العاطفة والأغلبية,ولا يلتفتون إلى القلة والأحقية.


مفهوم الإنتخابات الحقوقية:
   يقوم هذا المفهوم على أن عملية الإقتراع تكون بنظام القرعة التي يسميها البعض بالعشوائية-بل هي إختيار الله,ولقد أخذتها من دين الإسلام-حيث أن النبي(صلى الله عليه وسلم)كان يقترع بين أزواجه إذا أراد إختيار أيهن التي ستخرج معه في ترحاله.
   تتم هذه العملية بتسجيل المرشحون من كافة أطياف الشعب للدوائر المتنافس عليها المختلفة-إبتداء من رئاسة الدولة على آخر مستوى-مع وضع إعتبار للشروط الخاصة التي يجب أن تتوفر لدى المرشح-حسب الدائرة المنوطة.
   بعد إتمام عملية التسجيل يُضع مرشحي كل دائرة في مجموعات-تقل هذه المجموعات كلما قل عدد المتنافسين في الدائرة المعينة,وتزداد كلما زاد عددهم.
   ثم تقلص هذه المجموعات إلى أفراد في حدود الخمسة أو السبعة-وذلك بإجراء قرعة أولية,ثم يُنظر إلى حصيلة الفائزين,فإن لا يزالون فوق العدد المطلوب تُجرى قرعة ثانية-وهكذا إلى أن تتم القرعة النهائية للخمسة أو السبعة-فمنهم يتم إختيار رئيس البلاد بذات الكيفية للقرعة.
 
طريقة إختيار القرعة:
   يكون هذا بوضع قصاصات ورقية-على قدر عدد المتنافسين-داخل صندوق محكم بعد أن ترقم بأعداد تبدأ بالرقم (1) وإلى آخر متنافس.تُلَف هذه الأرقام وتربط جيدا بواسطة خيط أو حبل رفيع.ثم يُغلق عليها الصندوق بعد أن تُشك جيدا-كما يجب أن تكون هنالك نسخة ثانية لهذا الصندوق يحمل نفس الكيفية والعددية للقصاصات الورقية.
   الصندوق الأول:هو خاص بلجنة التحكيم,وعليهم أن يأتوا بشخص ما,يكون له شرف الإختيار للقرعة-حيث عليه أن يختار رقما واحدا يمثل الفائز بالإنتخابات.مثلا-إذا أدخل يده فوقع إختياره على القصاصة التي تحمل الرقم ثلاثة(3)-فهذا الرقم يجب أن يكون من نصيب إحدى المتنافسين حتى يكون رئيسا للبلاد.
   أما بالنسبة للصندوق الثاني: فهو خاص بالمترشحين للإنتخابات للجولة الأخيرة-فيأتي المتنافسون فردا فردا ليدخلوا أيديهم في الصندوق الثاني ليختار كل واحد منهم قصاصة واحدة فقط,ثم تُفتح ليعرف من هو صاحب الرقم(3) ليفوز بالإنتخابات.
   وهذا يتم في جو من المراقبين الحقوقيين,وبوجود وسائل الإعلام المختلفة,بجانب المهتمين والمختصيِن.كما أن لكل مترشح الحق في المطالبة الفورية بمراجعة أي إجراء,أو أي خطوة شابها لبس أو خطأ.
   بالنسبة لرئيس البلاد المنتهية دورته وله الرغبة في الترشيح لدورة أخرى-فهو يدخل مباشرة ضمن المجموعة النهائية المختارة للترشيح,المكونة من خمسة أو ستة أو سبعة,وإذا لم يفز هذا الرئيس السابق بقرعة الرئاسة,يُضم إلى مجلس الشيوخ والقيادة الذي يُكوّن من الرؤساء القدامى-ولا بأس أن يُنتخب له أعضاء متطوعون لسد المقاعد الشاغرة.هذا المجلس يجب أن يكون أعضاءه المتطوعون مختارون من فئة العلماء والمشائخ الربانيون,ومهامهم هو النصح والمشورة,ومعارضة السياسات التي لا تصب في مصلحة البلاد التي يسلكها رئيس البلاد أو من هم دونه.
-يجب أن يكون لهذا المجلس فرصة واحدة ثابتة في الإنتخابات النهاية لرئاسة البلاد, وهي مثل فرصة رئيس البلاد في القرعة الخماسية أو السباعية,وذلك بإجراء عملية إنتخابية مصغرة بين أعضاء المجلس لإختيار واحد منهم ليخوض قرعة رئاسة البلاد.فإذا دخل الإنتخابات الرئاسية ولم يفز بها يُنصّب رئيسا لمجلس الشيوخ والقادة-فإن كان هو من المتطوعين بالمجلس تُجرى قرعة أخرى بينه هو فقط,وبين الرؤساء القدامى بمجلس القيادة والأركان لإختيار رئيسا للمجلس.
   هذه هي العملية السياسية المرجوة في المنطقة,وهي آمن من الإقتراع الديمقراطي,و أكثر إستقرارا للحالة السياسية بالبلاد.إذ أنها تقوض الأحزاب السياسية والمعارضات الكثيرة-والتي أوضحنا عيوبها-بالتدريج حتى تُمحى تماما-لأن الكل يجد نفسه وحقوقه,فلا يحتاج إلى حزب أو طائفة أو سلاح لأجل أن يربح الإنتخابات.
   والحمد لله رب العالمين.
                                       
 
                                        
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: التغيير في العالم العربي-السبل والآفاق   11/7/2015, 2:17 pm




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله تبارك الله ، ومجهود وعمل تشكر عليه أخي في الله الخبر اليقين
وجزاك الله خير 
.
بس أسمح لي اعقب علي كم نقطة علي السريع ولانه ما شاء الله مثل ما قلت أنت في بداية الموضوع ليس من السهل إيجاد الحلول
او مجرد التفكير وتجميع الأفكار وحتي ربطها مع بعض وفهم الصورة الكبيرة وهي الحقيقة وحقيقة الشئ وكيف عاد بالحلول !
.
وأهم نقطة أشوفها وانت قلتها في أول نقاط الحلول والتغير 
وهي الدين ، والنقطة الثانية وانت قلتها وهي الأحتلال والأستعمار 
بس لو تسمح لي أخي 
أذا لم نفهم الصورة الكبيرة والكاملة وأقصد الفهم الرباني للأشياء ونشوف بالبصيرة الربانية لن نفهم ولن نقدر نجد الحل والعلاج الشافي والكافي
والبداية كما أشوفها انا العبد الفقير لله ، والحد علمي وفهمي 
وهي لأبد نفهم لماذا نحن مستهدفين !
والسبب في الدين الإسلامي وليس لأننا عرب !
الهدف هو الدين الإسلامي وبالتحديد في الرسالة الربانية اللي موجودة في الدين الإسلامي وهي اللب والهدف المقصود
وهي سبب المشاكل الموجودة في العالم العربي  ( المسلم ) الإسلامي
وكيفية التطبيق ولتفهم ما أقصد شوف موضوع رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله برحمته ،

وهو موضوع كتبته اليوم الصباح وموجود في القسم العام هنا ،

وشوف المعاني والفهم العميق الرباني للدين الإسلامي في رسالة شيخ الإسلام ، رحمه الله برحمته

وهو اللي كنت أقول عنه هو المستهدف الرئيسي لكل ما يحصل لنا في العالم العربي ( المسلم ) الإسلامي !


وأن فهمت وفقهت مافي الرسالة بتفهم ما أقصد بكلامي ، إن شاء الله
.......
والنقطة الثانية وهي نقطة الإستعمار الغربي للعالم العربي والإسلامي
ولما تقول إستقلال العرب من الأحتلال الغربي ! هنا المشكلة أخي الكريم 
وأقصد بكلامي ولتفهم الصورة ، لم يتم في أي يوم من الأيام إستقلال للعرب من الأستعمار الأوروبي والأمريكي الصهيوني لحد الأن 
وحط مليون خط تحت لم يتم إستقلال دولة عربية وأحدة ! لحد الأن 
وأتحداك تحدي إذا دولة عربية صار فيها أسقلال حقيقي ، وكلها مسرحية تم أستبدال جيوش وجنود المستعمر والمحتل الأوروبي والأمريكي بجيوش عربية 
وصار بدل ما يحتلك الأوروبي والأمريكي بجنود من جلدتهم ، جابو لك جيوش من جلدتنا العربية لتقوم بالمهمة !
......
وهنا أهم نقطتين  حبيت أبينهم من فهمي ولما أشوفه من صورة ( الصورة الكبيرة ) لحد فهمي وعلمي المحدود 
وأسمح لي أخي الكريم علي تطفلي ، وجزاك الله خير 
والسلام عليكم 





.......

بي أس وهي ملاحظة أعجبتني 
   
عجبتني فكرة القرعة : )
 
وأقصد كفشتها منك ، من السيرة عجبتني ، ما شاء الله ، ربي يزيدك من نعيمه ويهدينا ويهدينك وجميع اخواني واخواتي في الله والمسلمين 
.
والسلام عليكم ، مره ثانية وأخيره ، إن شاء الله : )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخبر اليقين
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: التغيير في العالم العربي-السبل والآفاق   11/7/2015, 5:35 pm

@عبدالعزيز كتب:



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله تبارك الله ، ومجهود وعمل تشكر عليه أخي في الله الخبر اليقين
وجزاك الله خير 
.
بس أسمح لي اعقب علي كم نقطة علي السريع ولانه ما شاء الله مثل ما قلت أنت في بداية الموضوع ليس من السهل إيجاد الحلول
او مجرد التفكير وتجميع الأفكار وحتي ربطها مع بعض وفهم الصورة الكبيرة وهي الحقيقة وحقيقة الشئ وكيف عاد بالحلول !
.
وأهم نقطة أشوفها وانت قلتها في أول نقاط الحلول والتغير 
وهي الدين ، والنقطة الثانية وانت قلتها وهي الأحتلال والأستعمار 
بس لو تسمح لي أخي 
أذا لم نفهم الصورة الكبيرة والكاملة وأقصد الفهم الرباني للأشياء ونشوف بالبصيرة الربانية لن نفهم ولن نقدر نجد الحل والعلاج الشافي والكافي
والبداية كما أشوفها انا العبد الفقير لله ، والحد علمي وفهمي 
وهي لأبد نفهم لماذا نحن مستهدفين !
والسبب في الدين الإسلامي وليس لأننا عرب !
الهدف هو الدين الإسلامي وبالتحديد في الرسالة الربانية اللي موجودة في الدين الإسلامي وهي اللب والهدف المقصود
وهي سبب المشاكل الموجودة في العالم العربي  ( المسلم ) الإسلامي
وكيفية التطبيق ولتفهم ما أقصد شوف موضوع رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله برحمته ،



وهو موضوع كتبته اليوم الصباح وموجود في القسم العام هنا ،



وشوف المعاني والفهم العميق الرباني للدين الإسلامي في رسالة شيخ الإسلام ، رحمه الله برحمته



وهو اللي كنت أقول عنه هو المستهدف الرئيسي لكل ما يحصل لنا في العالم العربي ( المسلم ) الإسلامي !




وأن فهمت وفقهت مافي الرسالة بتفهم ما أقصد بكلامي ، إن شاء الله
.......
والنقطة الثانية وهي نقطة الإستعمار الغربي للعالم العربي والإسلامي
ولما تقول إستقلال العرب من الأحتلال الغربي ! هنا المشكلة أخي الكريم 
وأقصد بكلامي ولتفهم الصورة ، لم يتم في أي يوم من الأيام إستقلال للعرب من الأستعمار الأوروبي والأمريكي الصهيوني لحد الأن 
وحط مليون خط تحت لم يتم إستقلال دولة عربية وأحدة ! لحد الأن 
وأتحداك تحدي إذا دولة عربية صار فيها أسقلال حقيقي ، وكلها مسرحية تم أستبدال جيوش وجنود المستعمر والمحتل الأوروبي والأمريكي بجيوش عربية 
وصار بدل ما يحتلك الأوروبي والأمريكي بجنود من جلدتهم ، جابو لك جيوش من جلدتنا العربية لتقوم بالمهمة !
......
وهنا أهم نقطتين  حبيت أبينهم من فهمي ولما أشوفه من صورة ( الصورة الكبيرة ) لحد فهمي وعلمي المحدود 
وأسمح لي أخي الكريم علي تطفلي ، وجزاك الله خير 
والسلام عليكم 







.......

بي أس وهي ملاحظة أعجبتني 
   
عجبتني فكرة القرعة : )
 
وأقصد كفشتها منك ، من السيرة عجبتني ، ما شاء الله ، ربي يزيدك من نعيمه ويهدينا ويهدينك وجميع اخواني واخواتي في الله والمسلمين 
.
والسلام عليكم ، مره ثانية وأخيره ، إن شاء الله : )



   وعليكم السلام أخي عبد العزيز..
أشكرك كثير الشكر على مرورك الكريم
لا أعتراض لي إطلاقا فيما قلت من ملاحظات،نعم ما قلت وأشرت..وهذا البحث شاركت به في مسابقة منتدى قناة الجزيرة الآخير،ولولا هذا لما رأيت مني سوي كلمة أمتنا الإسلامية-أي أن المقال
تم في جو معين لغرض محدد على فئة محددوة،ربما تكون بعيدة كل البعد عن الدين،لذا انطلقت من باب السهل الهين،ومن باب أن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يبدأ بهدم الأصنام،ولكن أخرّه إلى
فتح مكة.لذلك جاء كلامي فيه بعض من اللين-وهذا من تقصير أخيك وجهله-أسأل الله يعلمني ما جهلت،وأن يغفر لي فيما أذنبت وأخطأت..أكرمك الله أخي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التغيير في العالم العربي-السبل والآفاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: